Tanya Kitab
Daftar surahSurah Luqman › Ayat 16

QS 31:16

Surah Luqman (لقمان) ayat 16

31:16
يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ
(Lukman berkata), "Wahai anakku! Sungguh, jika ada (suatu perbuatan) seberat biji sawi, dan berada dalam batu atau di langit atau di bumi, niscaya Allah akan memberinya (balasan). Sesungguhnya Allah Mahahalus,649) Mahateliti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 15Ayat 17 →

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 31:16 (jilid 18 hlm. 554) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 554 · #73074
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾. اختلَف أهلُ العربيةِ في معنى الهاءِ والألفِ اللتين في قولِه: ﴿إِنَّهَا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: ذلك كنايةٌ عن المعصيةِ والخطيئةِ. ومعنى الكلامِ عندَه: يا بُنيَّ، إن المعصيةَ إن تكُ مثقالَ حبةٍ من خردلٍ، أو: إن الخطيئةَ. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هذه الهاءُ عمادٌ. وقال: أنَّت ﴿تَكُ﴾؛ لأنه يُرادُ بها الحبةُ، فذهَب بالتأنيثِ إليها، كما قال الشاعرُ: وتَشْرَقُ بالقولِ الذي قد أَذَعْتَهُ … كما شَرِقَت صَدْرُ القَناةِ من الدمِ وقال صاحبُ هذه المقالةِ: يجوزُ نصبُ المثقالِ ورفعُه.
QS 31:16 (jilid 18 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 555 · #73075
ها، كما قال الشاعرُ: وتَشْرَقُ بالقولِ الذي قد أَذَعْتَهُ … كما شَرِقَت صَدْرُ القَناةِ من الدمِ وقال صاحبُ هذه المقالةِ: يجوزُ نصبُ المثقالِ ورفعُه. قال: فمن رفَع رفعَه بـ "تَكنُ"، واحتمَلت النكرةُ ألَّا يكونَ لها فعلٌ في "كان" و "ليس" وأخواتِها، ومن نصَب جعَل في "تكن" اسمًا مضمرًا مجهولًا، مثلَ الهاءِ التي في قولِه: ﴿إِنَّهَا إِنْ تَكُ﴾ قال: ومثلُه قولُه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: ٤٦]. قال: ولو كان: إن يكُ مثقالَ حبةٍ. كان صوابًا، وجاز فيه الوجهان. وأما صاحبُ المقالةِ الأولى فإن نَصْبَ ﴿مِثْقَالَ﴾ في قولِه؛ على أنه خبرٌ وتمامُ "كان"، وقال: رفَع بعضُهم فجعَلها "كان" التي لا تحتاجُ إلى خبر. وأولى القولين بالصوابِ عندِى القولُ الثاني؛ لأنَّ الله تعالى ذكرُه لم يَعِدْ عبادَه أن يُوفِّيَهم جزاءَ سيئاتِهم دونَ جزاءِ حسناتِهم، فيقالَ: إن المعصيةَ إن تكُ مثقالَ حبةٍ من خردلٍ يأتِ بها الله. بل وعَد كِلا العامِلَين أن يُوفِّيِه جزاءَ أعمالِهما.
QS 31:16 (jilid 18 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 555 · #73076
ءَ سيئاتِهم دونَ جزاءِ حسناتِهم، فيقالَ: إن المعصيةَ إن تكُ مثقالَ حبةٍ من خردلٍ يأتِ بها الله. بل وعَد كِلا العامِلَين أن يُوفِّيِه جزاءَ أعمالِهما. فإذا كان ذلك كذلك كانت الهاءُ في قولِه: ﴿إِنَّهَا﴾ بأن تَكونَ عمادًا أشبهَ منها بأن تكونَ كنايةً عن الخطيئةِ والمعصيةِ. وأما النصبُ في "المثقالِ"، فعلى أن في ﴿تَكُ﴾ مجهولًا، والرفعُ فيه على أن الخبرَ مضمرٌ، كأنه قيل: إن تكُ في موضعٍ مثقالُ حبةٍ. لأن النكراتِ تُضْمَرُ أخبارُها، ثم يُترجَمُ عن المكانِ الذي فيه مثقالُ الحبةِ. وعَنَى بقولِه: ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾: زِنةَ حبةٍ. فتأويلُ الكلامِ إذن: إِنَّ الأمرَ إن يكُ زِنةَ حبةٍ من خردلٍ من خيرٍ أو شرٍّ عمِلتَه، ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ يومَ القيامةِ، حتى يوفِّيَك جزاءَه.
QS 31:16 (jilid 18 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 555 · #73077
ٍ من خيرٍ أو شرٍّ عمِلتَه، ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ يومَ القيامةِ، حتى يوفِّيَك جزاءَه. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾: من خيرٍ أو شرٍّ. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بها الصخرة التي عليها الأرضُ.
QS 31:16 (jilid 18 hlm. 556) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 556 · #73078
حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾: من خيرٍ أو شرٍّ. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بها الصخرة التي عليها الأرضُ. وذلك قولٌ رُوى عن ابن عباس وغيره، وقالوا: هي صخرةٌ خضراءُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسِ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ قال: الصخرةُ خضراءُ على ظهرٍ حُوتٍ. حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: خلَق اللهُ الأرضَ على حوتٍ، والحوتُ هو النونُ الذي ذكَر الله في القرآنِ: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، والحوتُ في الماءِ، والماءُ على ظهرِ صفاةٍ، والصفاةُ على ظهرِ مَلَكٍ، والملَكُ على صخرةٍ، والصخرةُ في الريحِ، وهي الصخرةُ التي ذكَر لقمانُ، ليست في السماءِ ولا في الأرضِ. وقال آخرون: عنَى بها الجبالَ.
QS 31:16 (jilid 18 hlm. 556) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 556 · #73079
ُ على ظهرِ مَلَكٍ، والملَكُ على صخرةٍ، والصخرةُ في الريحِ، وهي الصخرةُ التي ذكَر لقمانُ، ليست في السماءِ ولا في الأرضِ. وقال آخرون: عنَى بها الجبالَ. قالوا: ومعنى الكلامِ: فتَكُنْ في جبلٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾. أي: جبلٍ. وقولُه: ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾. كان بعضُهم يوجِّهُ معناه إلى: يَعْلَمُه اللهُ. ولا أعرفُ "يَأْتى به" بمعنى "يَعْلَمُه" إلَّا أن يكون قائلُ ذلك أراد أنَّ لقمانَ إنما وصف اللَّهَ بذلك؛ لأنَّ الله يَعْلَمُ أماكنَه، لا يَخفَى عليه مكانُ شيءٍ منه، فيكونَ وجْهًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويحيى، قالا: ثنا أبو سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾.
QS 31:16 (jilid 18 hlm. 557) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 557 · #73080
لرحمنِ ويحيى، قالا: ثنا أبو سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾. قال: يَعْلَمُها اللهُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ مثلَه. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾. يقولُ: إن الله لطيفٌ باستخراجِ الحبة من موضعِها حيث كانت، خبيرٌ بموضعِها. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾. أي: لطيفٌ باستخراجِها، خبيرٌ بمستقرِّها.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 337) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 337 · #91327
﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (١٧) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾. هذه وصايا نافعة قد حكاها الله تعالى عن لقمان الحكيم؛ ليمتثلها الناس ويقتدوا بها، فقال: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) أي: إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة [من] خردل. وجوز بعضهم أن يكون الضمير في قوله: (إِنَّهَا) ضمير الشأن والقصة.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 337) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 337 · #91328
ْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) أي: إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة [من] خردل. وجوز بعضهم أن يكون الضمير في قوله: (إِنَّهَا) ضمير الشأن والقصة. وجوز على هذا رفع (مِثْقَالَ) والأول أولى. وقوله: (يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) أي: أحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط، وجازى عليها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. كما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 337) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 337 · #91329
ِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] ، ولو كانت تلك الذرة محصنة محجبة في داخل صخرة صَمَّاء، أو غائبة ذاهبة في أرجاء السماوات أو الأرض فإن الله يأتي بها؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض؛ ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) أي: لطيف العلم، فلا تخفى عليه الأشياء وإن دَقت ولطفت وتضاءلت (خَبِيرٌ) بدبيب النمل في الليل البهيم. وقد زعم بعضهم أن المراد بقوله: (فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ) أنها صخرة تحت الأرضين السبع، ذكره السُّدِّي بإسناده ذلك المطروق عن ابن عباس وابن مسعود وجماعة من الصحابة إن صح ذلك، ويروى هذا عن عطية العوفي، وأبي مالك، والثوري، والمِنهال بن عمرو، وغيرهم.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 338) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 338 · #91330
دِّي بإسناده ذلك المطروق عن ابن عباس وابن مسعود وجماعة من الصحابة إن صح ذلك، ويروى هذا عن عطية العوفي، وأبي مالك، والثوري، والمِنهال بن عمرو، وغيرهم. وهذا والله أعلم، كأنه متلقى من الإسرائيليات التي لا تصدق، ولا تكذب، والظاهر -والله أعلم -أن المراد: أن هذه الحبة في حقارتها لو كانت داخل صخرة، فإن الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه، كما قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صَمَّاء، ليس لها باب ولا كوَّة، لخرج عمله للناس كائنًا ما كان". ثم قال: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) أي: بحدودها وفروضها وأوقاتها، (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي: بحسب طاقتك وجهدك، (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ)، علم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، لا بد أن يناله من الناس أذى، فأمره بالصبر. وقوله: (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ) أي: إن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 338) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 338 · #91331
وف والناهي عن المنكر، لا بد أن يناله من الناس أذى، فأمره بالصبر. وقوله: (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ) أي: إن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور. وقوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) يقول: لا تُعرِضْ بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك، احتقارًا منك لهم، واستكبارًا عليهم ولكن ألِنْ جانبك، وابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث: "ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه مُنْبَسِط، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المِخيلَة، والمخيلة لا يحبها الله". قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) يقول: لا تتكبر فتحقِرَ عبادَ الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. وكذا روى العوفي وعكرمة عنه. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ): لا تكَلَّم وأنت معرض.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 338) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 338 · #91332
دَ الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. وكذا روى العوفي وعكرمة عنه. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ): لا تكَلَّم وأنت معرض. وكذا رُوي عن مجاهد، وعِكْرِمة، ويزيد بن الأصم، وأبي الجوزاء، وسعيد بن جُبَيْر، والضحاك، وابن يزيد، وغيرهم. وقال إبراهيم النَّخعِي: يعني بذلك: التشديق في الكلام. والصواب القول الأول. قال ابن جرير: وأصل الصَّعَر: داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها، حتى تُلفَتَ أعناقُها عن رؤوسها، فشبه به الرجل المتكبر، ومنه قول عمرو بن حُني التَّغْلبي: وَكُنَّا إذَا الجَبَّارُ صَعّر خَدّه … أقَمْنَا لَه مِنْ مَيْلِه فَتَقَوّمَا وقال أبو طالب في شعره: وَكُنَّا قَديمًا لا نقرُّ ظُلامَة … إذا ما ثَنوا صُعْر الرؤوس نُقِيمها
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 339) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 339 · #91333
َارُ صَعّر خَدّه … أقَمْنَا لَه مِنْ مَيْلِه فَتَقَوّمَا وقال أبو طالب في شعره: وَكُنَّا قَديمًا لا نقرُّ ظُلامَة … إذا ما ثَنوا صُعْر الرؤوس نُقِيمها وقوله: (وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا) أي: جذلا متكبرًا جبارًا عنيدًا، لا تفعل ذلك يبغضك الله؛ ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) أي: مختال معجب في نفسه، فخور: أي على غيره، وقال تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾ [الإسراء: ٣٧]، وقد تقدم الكلام على ذلك في موضعه. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن قيس بن شَمَّاس قال: ذكر الكبر عند رسول الله ﷺ فشدد فيه، فقال: "إن الله لا يحب كل مختال فخور".
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 339) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 339 · #91334
أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن قيس بن شَمَّاس قال: ذكر الكبر عند رسول الله ﷺ فشدد فيه، فقال: "إن الله لا يحب كل مختال فخور". فقال رجل من القوم: والله يا رسول الله إني لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها، ويعجبني شِراك نعلي، وعِلاقة سَوْطي، فقال: "ليس ذلك الكبر، إنما الكبر أن تَسْفه الحق وتَغْمِط الناس". ورواه من طريق أخرى بمثله، وفيه قصة طويلة، ومقتل ثابت ووصيته بعد موته. وقوله: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) أي: امش مشيًا مقتصدا ليس بالبطيء المتثبط، ولا بالسريع المفرط، بل عدلا وسطًا بين بين. وقوله: (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) أي: لا تبالغ في الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) قال مجاهد وغير واحد: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير، أي: غاية مَنْ رفع صوته أنه يُشَبه بالحمير في علوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 339) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 339 · #91335
لْحَمِيرِ) قال مجاهد وغير واحد: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير، أي: غاية مَنْ رفع صوته أنه يُشَبه بالحمير في علوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى. وهذا التشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه". وقال النسائي عند تفسير هذه الآية: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ [أنه] قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانًا". وقد أخرجه بقية الجماعة سوى ابن ماجه، من طرق، عن جعفر بن ربيعة به، وفي بعض الألفاظ: "بالليل"، فالله أعلم. فهذه وصايا نافعة جدًا، وهي من قَصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 340) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 340 · #91336
ة سوى ابن ماجه، من طرق، عن جعفر بن ربيعة به، وفي بعض الألفاظ: "بالليل"، فالله أعلم. فهذه وصايا نافعة جدًا، وهي من قَصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم. وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرة، فلنذكر منها أنموذجًا ودستورًا إلى ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن إسحاق، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، أخبرني نَهْشَل بن مُجَمِّع الضبي عن قزعة، عن ابن عمر ﵁ قال: أخبرنا رسول الله ﷺ قال: "إن لقمان الحكيم كان يقول: إن الله إذا استودع شيئا حفظه". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم [بن مُخَيْمِرة يحدث عن أبي موسى الأشعري] أن رسول الله ﷺ قال: " قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني، إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل، مذمة بالنهار". وقال: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، عن ضَمْرَة، حدثنا السَّريّ بن يحيى قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 340) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 340 · #91337
النهار". وقال: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، عن ضَمْرَة، حدثنا السَّريّ بن يحيى قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك. وقال: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا عبد الرحمن المسعودي، عن عَوْن بن عبد الله قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام -يعني السلام -ثم اجلس في ناحيتهم، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فَأجِلْ سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم. وحدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ضمرة، عن حفص بن عمر، ﵁، قال: وضع لقمان جرابًا من خردل إلى جانبه، وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة، حتى نفذ الخردل، فقال: يا بني، لقد وعظتك موعظة لو وُعِظَها جبل لتفطر.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 340) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 340 · #91338
عمر، ﵁، قال: وضع لقمان جرابًا من خردل إلى جانبه، وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة، حتى نفذ الخردل، فقال: يا بني، لقد وعظتك موعظة لو وُعِظَها جبل لتفطر. قال: فتفطر ابنه. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الباقي المِصِّيصي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، حدثنا أبين بن سفيان المقدسي، عن خليفة بن سلام، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن". قال أبو القاسم الطبراني: أراد الحبش. فصل في الخمول والتواضع: وذلك متعلق بوصية لقمان، ﵇، لابنه، وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا كتابًا مفردًا [و] نحن، نذكر منه مقاصده، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن موسى المدني، عن أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رُبَّ أشعثَ ذي طِمْرَين يُصْفَح عن أبواب الناس، إذا أقسم على الله لأبره".
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 341 · #91339
عن أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رُبَّ أشعثَ ذي طِمْرَين يُصْفَح عن أبواب الناس، إذا أقسم على الله لأبره". ثم رواه من حديث جعفر بن سليمان، عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس، عن النبي ﷺ فذكره، وزاد، منهم البراء بن مالك. [وروي أيضا عن أنس، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "طوبى للأتقياء الأثرياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك مصابيح مجردون من كل فتنة غبراء مشينة"]. وقال أبو بكر بن سهل التميمي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن عياش بن عباس، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، ﵁، أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله ﷺ، فقال له: ما يبكيك يا معاذ؟
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 341 · #91340
، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، ﵁، أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله ﷺ، فقال له: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ، سمعته يقول: "إن اليسير من الرياء شرك، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل غبراء مظلمة". حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا عَثَّام بن علي، عن حميد بن عطاء الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "رُبَّ ذي طمرين لا يُؤبَه له، لو أقسم على الله لأبره، لو قال: اللهم إني أسألك الجنة لأعطاه الجنة، ولم يعطه من الدنيا شيئا". وقال أيضا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أمتي مَنْ لو أتى باب أحدكم يسأله دينارًا أو درهما أو
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 341 · #91341
إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أمتي مَنْ لو أتى باب أحدكم يسأله دينارًا أو درهما أو فلسًا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها، ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها، ولم يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره". وهذا مرسل من هذا الوجه. وقال أيضا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا عَوْف قال: قال أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من ملوك الجنة كُل أشعث أغبر ذو طمرين لا يُؤبَه له، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا، وإذا قالوا لم يُنصَت لهم، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره، لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم".
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 342 · #91342
لى الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا، وإذا قالوا لم يُنصَت لهم، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره، لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم". قال: وأنشدني عمر بن شَبَّةَ، عن ابن عائشة قال: قال عبد الله بن المبارك: ألا رُبّ ذي طمْرَين في مَنزل غَدًا … زَرَابِيه مَبْثُوثةً ونَمَارقُه قَد اطَّرَدَتْ أنهاره حَْوَل قَصْره … وَأشرَقَ والتفَّتْ عَلَيه حَدَائقُه وروي -أيضا -من حديث عُبَيد الله بن زَحْر، عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: "قال الله: من أغبط أوليائي عندي: مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع. إن صبر على ذلك". قال: ثم نَقَد رسول الله بيده وقال: "عُجّلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه". وعن عبد الله بن عمرو قال: أحب عباد الله إلى الله الغرباء. قيل: ومَنْ الغرباء؟
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 342 · #91343
: ثم نَقَد رسول الله بيده وقال: "عُجّلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه". وعن عبد الله بن عمرو قال: أحب عباد الله إلى الله الغرباء. قيل: ومَنْ الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم، يجمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم. وقال الفضيل بن عياض: بلغني أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أنعم عليك؟ ألم أعطك؟ ألم أسترك؟ ألم .. ؟ ألم .. ؟ ألم أخمل ذكرك؟ ثم قال الفضيل: إن استطعت ألا تُعرَف فافعل، وما عليك ألا يُثنى عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس محمودًا عند الله. وكان ابن مُحَيْرِيز يقول: اللهم إني أسألك ذكرا خاملا. وكان الخليل بن أحمد يقول: اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك، واجعلني في نفسي من أوضع خلقك، وعند الناس من أوسط خلقك. ثم قال: باب ما جاء في الشهرة حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، عن عمر بن الحارث وابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنَان بن سعد، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "حسب امرئ من
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 342 · #91344
أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، عن عمر بن الحارث وابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنَان بن سعد، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "حسب امرئ من الشر -إلا من عصم الله -أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه، وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم". وروي مثله عن إسحاق بن البهلول، عن ابن أبي فُدَيْك، عن محمد بن عبد الواحد الأخْنَسِيّ، عن عبد الواحد بن أبي كثير، عن جابر بن عبد الله مرفوعا، مثله. وروي عن الحسن مرسلا نحوه، فقيل للحسن: فإنه يشار إليك بالأصابع؟
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 343 · #91345
ن عبد الواحد الأخْنَسِيّ، عن عبد الواحد بن أبي كثير، عن جابر بن عبد الله مرفوعا، مثله. وروي عن الحسن مرسلا نحوه، فقيل للحسن: فإنه يشار إليك بالأصابع؟ فقال: إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة وفي دنياه بالفسق. وعن علي، ﵁، قال: لا تبدأ لأن تشتهر، ولا ترفع شخصك لتذكر، وتعلم واكتم، واصمت تسلم، تَسُر الأبرار، وتغيظ الفجار. وقال إبراهيم بن أدهم، ﵀: ما صدق الله من أحب الشهرة. وقال أيوب: ما صدق الله عبده إلا سره ألا يشعر بمكانه. وقال محمد بن العلاء: من أحب الله أحب ألا يعرفه الناس. وقال سِمَاك بن سلمة: إياك وكثرة الأخلاء. وقال أبَان بن عثمان: إن أحببت أن يسلم لك دينك فأقل من المعارف؛ كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة نهض وتركهم. وقال: حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرنا شعبة، عن عَوْف، عن أبي رَجَاء قال: رأى طلحة قوما يمشون معه، فقال: ذباب طمع، وفراش النار.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 343 · #91346
أكثر من ثلاثة نهض وتركهم. وقال: حدثنا علي بن الجَعْد، أخبرنا شعبة، عن عَوْف، عن أبي رَجَاء قال: رأى طلحة قوما يمشون معه، فقال: ذباب طمع، وفراش النار. وقال ابن إدريس، عن هارون بن عنترة، عن سليم بن حنظلة قال: بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطاب بالدرة وقال: إنها مذلة للتابع، وفتنة للمتبوع. وقال ابن عون، عن الحسن: خرج ابن مسعود فاتبعه أناس، فقال: والله لو تعلمون ما أغلِقُ عليه بابي، ما اتبعني منكم رجلان. وقال حماد بن زيد: كنا إذا مررنا على المجلس، ومعنا أيوب، فسلم، ردوا ردا شديدا، فكان ذلك يَغُمه. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر: كان أيوب يطيل قميصه، فقيل له في ذلك، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص، واليوم في تشميره.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 343 · #91347
دا، فكان ذلك يَغُمه. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر: كان أيوب يطيل قميصه، فقيل له في ذلك، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص، واليوم في تشميره. واصطنع مرة نعلين على حذو نعلي النبي ﷺ، فلبسهما أياما ثم خلعهما، وقال: لم أر الناس يلبسونهما. وقال إبراهيم النَّخَعي: لا تلبس من الثياب ما يُشهر في الفقهاء، ولا ما يزدريك السفهاء. وقال الثوري: كانوا يكرهون من الثياب الجياد، التي يُشتَهر بها، ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم. والثياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذل دينه. وحدثنا خالد بن خِدَاش: حدثنا حماد، عن أبي حسنة -صاحب الزيادي -قال: كنا عند أبي قِلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية، فقال: إياكم وهذا الحمار النهاق. وقال الحسن، ﵀: إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم، والتواضع في ثيابهم، فصاحب الكساء بكسائه أعظم من صاحب المطرف بمطرفه، ما لهم تفاقدوا. وفي بعض الأخبار أن موسى، ﵇، قال لبني إسرائيل: ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الذئاب، البسوا ثياب الملوك، وألينوا قلوبكم بالخشية.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 344 · #91348
قدوا. وفي بعض الأخبار أن موسى، ﵇، قال لبني إسرائيل: ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الذئاب، البسوا ثياب الملوك، وألينوا قلوبكم بالخشية. فصل في حسن الخلق قال أبو التياح: عن أنس، ﵁: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا. وعن عطاء، عن ابن عمر: قيل: يا رسول الله، أيّ المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خلقا". وعن نوح بن عباد، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة. وإنه ليبلغ بسوء خلقه دَرَك جهنم وهو عابد". وعن سِنَان بن هارون، عن حميد، عن أنس مرفوعا: "ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة". وعن عائشة مرفوعا: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار". وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرني أبي وعمي، عن جدي، عن أبي هريرة، ﵁: سُئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ الجنة، فقال: "تقوى الله وحسن الخلق".
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 344 · #91349
نس، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرني أبي وعمي، عن جدي، عن أبي هريرة، ﵁: سُئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ الجنة، فقال: "تقوى الله وحسن الخلق". وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: "الأجوفان: الفم والفرج". وقال أسامة بن شَرِيك: كنت عند رسول الله ﷺ، فجاءته الأعراب من كل مكان، فقالوا: يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: "حسن الخلق". وقال يعلى بن مملك: عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء -يبلغ به -قال: "ما [من] شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق"، وكذا رواه عطاء، عن أم الدرداء، به. وعن مسروق، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا". حدثنا عبد الله بن أبي بدر، حدثنا محمد بن عبيد، عن محمد بن أبي سارة، عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق، كما يعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه الأجر ويروح".
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 344 · #91350
ن أبي سارة، عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق، كما يعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه الأجر ويروح". وعن مكحول، عن أبي ثعلبة مرفوعا: "إن أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا، أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني منزلا في الجنة مساويكم أخلاقا، الثرثارون المتشدقون المتفيهقون". وعن أبي أويس، عن محمد بن المنْكَدِر، عن جابر مرفوعا: "ألا أخبركم بأكملكم إيمانا، أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، الذين يُؤْلفون ويَأْلفون". وقال الليث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن بكر بن أبي الفرات قال: قال رسول الله ﷺ: "ما حَسَّن الله خَلْق رجل وخُلُقه فَتَطْعَمَه النار". وعن عبد الله بن غالب الحُدَّاني، عن أبي سعيد مرفوعا: "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق"، وقال ميمون بن مِهْرَان، عن رسول الله ﷺ: "ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق؛ وذلك أن صاحبه لا يخرج من ذنب إلا وقع في آخر".
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 345) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 345 · #91351
مؤمن: البخل، وسوء الخلق"، وقال ميمون بن مِهْرَان، عن رسول الله ﷺ: "ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق؛ وذلك أن صاحبه لا يخرج من ذنب إلا وقع في آخر". حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو المغيرة الأحْمَسِيّ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن رجل من قريش قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق؛ إن الخلق الحسن ليذيب الذنوب كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل". وقال عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعا: " إنكم لا تَسَعُون الناس بأموالكم، ولكن يَسَعُهم منكم بسط وجوه وحسن خلق". وقال محمد بن سيرين: حسن الخلق عون على الدين. فصل في ذم الكبر قال علقمة، عن ابن مسعود -رفعه -: "لا يدخل الجنة مَنْ كان في قلبه مثقال حبة من كِبْر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان". وقال إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، أكبه الله على وجهه في النار".
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 345) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 345 · #91352
ل حبة من إيمان". وقال إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، أكبه الله على وجهه في النار". حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن عمر بن راشد، عن إياس بن سلمة، عن أبيه مرفوعا: "لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب عند الله من الجبارين، فيصيبه ما أصابهم من العذاب". وقال مالك بن دينار: ركب سليمان بن داود، عليهما السلام، ذات يوم البساط في مائتي ألف من الإنس، ومائتي ألف من الجن، فَرُفع حتى سمع تسبيح الملائكة في السماء، ثم خفضوه حتى مست قدمه ماء البحر، فسمعوا صوتا لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر لخسف به أبعد مما رفع. حدثنا أبو خَيثَمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان، حتى إن أحدنا ليُقذر نفسه، يقول: خرج من مجرى البول مرتين.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 346) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 346 · #91353
زيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان، حتى إن أحدنا ليُقذر نفسه، يقول: خرج من مجرى البول مرتين. وقال الشعبي: من قتل اثنين فهو جبار، ثم تلا ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ١٩] وقال الحسن: عجبا لابن آدم، يغسل الخرء بيده في اليوم مرتين ثم يتكبر! يعارض جبار السماوات، قال: حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن الحسن، عن الضحاك بن سفيان، فذكر الحديث.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 346) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 346 · #91354
رء بيده في اليوم مرتين ثم يتكبر! يعارض جبار السماوات، قال: حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن الحسن، عن الضحاك بن سفيان، فذكر الحديث. ضرب مثل الدنيَا بما يخرج من ابن آدم. وقال الحسن، عن يحيى، عن أبي قال: إن مطعم بن آدم ضرب مثل للدنيا وإن قَزّحَه ومَلَّحه. وقال محمد بن الحسين بن علي -من ولد علي ﵁: ما دخل قلبَ رجل شيء من كبر إلا نقص من عقله بقدر ذلك. وقال يونس بن عبيد: ليس مع السجود كبر، ولا مع التوحيد نفاق. ونظر طاوس إلى عمر بن عبد العزيز وهو يختال في مشيته، وذلك قبل أن يستخلف، فطعنه طاوس في جنبه بأصبعه، وقال: ليس هذا شأن من في بطنه خرء؟ فقال له كالمعتذر إليه: يا عم، لقد ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمتها. قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كانت بنو أمية يضربون أولادهم حتى يتعلموا هذه المشية. فصل في الاختيال عن أبي ليلى، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه مرفوعا: "مَنْ جَرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه". ورواه عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعا مثله.
QS 31:16-19 (jilid 6 hlm. 346) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 346 · #91355
ابن بُرَيْدة، عن أبيه مرفوعا: "مَنْ جَرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه". ورواه عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعا مثله. وحدثنا محمد بن بَكَّار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى مَنْ جر إزاره". و"بينما رجل يتبختر في برديه، أعجبته نفسه، خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة". وروى الزهري عن سالم، عن أبيه: "بينما رجل … " إلى آخره.
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 162 · #135850
[سُورَة لُقْمَان (٣١) : آيَة ١٦] يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦) تَكْرِيرُ النِّدَاءِ لِتَجْدِيدِ نَشَاطِ السَّامِعِ لِوَعْيِ الْكَلَامِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ إِنْ تَكُ مِثْقالَ بِرَفْعِ مِثْقالَ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ تَكُ مِنْ (كَانَ) التَّامَّةِ. وَإِنَّمَا جِيءَ بِفِعْلِهِ بِتَاءِ الْمُضَارَعَةِ لِلْمُؤَنَّثَةِ، وَأُعِيدَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا مُؤَنَّثًا مَعَ أَنَّ مِثْقالَ لَفْظٌ غَيْرُ مُؤَنَّثٍ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى حَبَّةٍ فَاكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ إِذَا
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 162 · #135851
مِثْقالَ لَفْظٌ غَيْرُ مُؤَنَّثٍ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى حَبَّةٍ فَاكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ إِذَا كَانَ الْمُضَافُ لَوْ حُذِفَ لَمَا اخْتَلَّ الْكَلَامُ بِحَيْثُ يُسْتَغْنَى بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ عَنِ الْمُضَافِ، وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ إِنَّها لِلْقِصَّةِ وَالْحَادِثَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِضَمِيرِ الشَّأْنِ، وَهُوَ يَقَعُ بِصُورَةِ ضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ بِتَأْوِيلِ الْقِصَّةِ، وَيُخْتَارُ تَأْنِيثُ هَذَا الضَّمِيرِ إِذَا كَانَ فِي الْقِصَّةِ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنَّها لَا تَعْمَى الْأَبْصارُ [الْحَج: ٤٦] ، وَيَكْثُرُ وُقُوعُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ بَعْدَ (إِنَّ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [طه: ٧٤] ، وَمِنْ ذَلِكَ تَقْدِيرُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ اسْمًا لِحَرْفِ (أَنَّ) الْمَفْتُوحَةِ الْمُخَفَّفَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 162 · #135852
ا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [طه: ٧٤] ، وَمِنْ ذَلِكَ تَقْدِيرُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ اسْمًا لِحَرْفِ (أَنَّ) الْمَفْتُوحَةِ الْمُخَفَّفَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ الِاهْتِمَامَ بِإِقْبَالِ الْمُخَاطَبِ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَهُ، فَاجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةُ مُؤَكِّدَاتٍ: النِّدَاءُ، وَإِنَّ، وَضَمِيرُ الْقِصَّةِ، لِعَظَمِ خَطَرِ مَا بعده الْمُفِيد تَقْرِيرِ وَصْفِهِ تَعَالَى بِالْعِلْمِ الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ مِنَ الْكَائِنَاتِ، وَوَصْفِهِ بِالْقُدْرَةِ الْمُحِيطَةِ بِجَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ.
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 162 · #135853
ِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ مِنَ الْكَائِنَاتِ، وَوَصْفِهِ بِالْقُدْرَةِ الْمُحِيطَةِ بِجَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ. وَقَدْ أُفِيدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ دَلَالَةِ الْفَحْوَى فَذُكِرَ أَدَقُّ الْكَائِنَاتِ حَالًا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ بِهِ، وَذَلِكَ أَدَقُّ الْأَجْسَامِ الْمُخْتَفِي فِي أَصْلَبِ مَكَانٍ أَوْ أَقْصَاهُ وَأَعَزِّهِ مَنَالًا، أَوْ أَوْسَعِهِ وَأَشَدِّهِ انْتِشَارًا، لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي الظُّهُورِ وَالدُّنُوِّ مِنَ التَّنَاوُلِ أَوْلَى بِأَنْ يُحِيطَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ.
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 162 · #135854
َارًا، لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي الظُّهُورِ وَالدُّنُوِّ مِنَ التَّنَاوُلِ أَوْلَى بِأَنْ يُحِيطَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِنَصْبِ مِثْقالَ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِ تَكُ مِنْ (كَانَ) النَّاقِصَةِ، وَتَقْدِيرِ اسْمٍ لَهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ مَعَ كَوْنِ الْفِعْلِ مُسْنَدًا لِمُؤَنَّثٍ، أَيْ إِنْ تَكُ الْكَائِنَةُ، فَضَمِيرُ إِنَّها مُرَادٌ مِنْهُ الْخَصْلَةُ مِنْ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ أَخْذًا مِنَ الْمَقَامِ. وَالْمِثْقَالُ بِكَسْرِ الْمِيمِ: مَا يُقَدَّرُ بِهِ الثِّقَلُ وَلِذَلِكَ صِيغَ عَلَى زِنَةِ اسْمِ الْآلَةِ.
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 163 · #135855
ٍ أَوْ سَيِّئَةٍ أَخْذًا مِنَ الْمَقَامِ. وَالْمِثْقَالُ بِكَسْرِ الْمِيمِ: مَا يُقَدَّرُ بِهِ الثِّقَلُ وَلِذَلِكَ صِيغَ عَلَى زِنَةِ اسْمِ الْآلَةِ. وَالْحَبَّةُ: وَاحِدَةُ الْحَبِّ وَهُوَ بِذْرُ النَّبَاتِ مِنْ سَنَابِلَ أَوْ قُطْنِيَّةٍ بِحَيْثُ تَكُونُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ زَرِيعَةً لِنَوْعِهَا مِنَ النَّبَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٦١] قَوْلُهُ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٩٥] .
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 163 · #135856
بَقَرَةِ [٢٦١] قَوْلُهُ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٩٥] . وَالْخَرْدَلُ: نَبْتٌ لَهُ جِذْرٌ وَسَاقٌ قَائِمَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ أُسْطُوَانِيَّةٌ أَوْرَاقُهَا كَبِيرَةٌ يُخْرِجُ أَزْهَارًا صَغِيرَةً صُفْرًا سُنْبُلِيَّةً تَتَحَوَّلُ إِلَى قُرُونٍ دَقِيقَةٍ مُرَبَّعَةِ الزَّوَايَا تُخْرِجُ بُزُورًا دَقِيقَةً تُسَمَّى الْخَرْدَلَ أَيْضًا، وَلُبُّ تِلْكَ الْبُزُورِ شَدِيدُ الْحَرَارَةِ يَلْدَغُ اللِّسَانَ وَالْجِلْدَ، وَهِيَ سَرِيعَةُ التَّفَتُّقِ يَنْفَتِقُ عَنْهَا قِشْرُهَا بِدَقٍّ أَوْ إِذَا بُلَّتْ بِمَائِعٍ، فَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ ضِمَادَاتٍ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا الْتِهَابٌ دَاخِلِيٌّ مِنْ نَزْلَةٍ أَوْ ذَاتِ جَنْبٍ وَهُوَ كَثِيرُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الطِّبِّ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَقَدْ أَخَذَ الْأَطِبَّاءُ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِعَقَاقِيرَ أُخْرَى.
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 163 · #135857
ذَاتِ جَنْبٍ وَهُوَ كَثِيرُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الطِّبِّ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَقَدْ أَخَذَ الْأَطِبَّاءُ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِعَقَاقِيرَ أُخْرَى. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذَا فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [٤٧] فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها. وَقَوْلُهُ أَوْ فِي السَّماواتِ عَطْفٌ عَلَى فِي صَخْرَةٍ لِأَنَّ الصَّخْرَةَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَذَكَرَ بَعْدَهَا أَوْ فِي السَّماواتِ عَلَى مَعْنَى: أَوْ كَانَتْ فِي أَعَزِّ مَنَالًا مِنَ الصَّخْرَةِ، وَعَطَفَ عَلَيْهِ أَوْ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّمَا الصَّخْرَةُ جُزْءٌ مِنَ الْأَرْضِ لِقَصْدِ تَعْمِيمِ الْأَمْكِنَةِ الْأَرْضِيَّةِ فَإِنَّ الظَّرْفِيَّةَ تَصْدُقُ بِهِمَا، أَيْ: ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ فِي جَانِبِ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالْعَالَمِ السُّفْلِيِّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَما يَعْزُبُ
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 163 · #135858
َأَنَّهُ قَالَ: فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ حَيْثُ كَانَتْ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالْعَالَمِ السُّفْلِيِّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [يُونُس: ٦١] . وَالْإِتْيَانُ كِنَايَةٌ عَنِ التَّمَكُّنِ مِنْهَا، وَهُوَ أَيْضًا كِنَايَةٌ رَمْزِيَّةٌ عَنِ الْعِلْمِ بِهَا لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِأَدَقِّ الْأَجْسَامِ مِنْ أَقْصَى الْأَمْكِنَةِ وَأَعْمَقِهَا وَأَصْلَبِهَا لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ بِكَوْنِهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَعِلْمٍ بِوَسَائِلِ اسْتِخْرَاجِهَا مِنْهُ. وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ:
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 163 · #135859
َا يَكُونُ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ بِكَوْنِهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَعِلْمٍ بِوَسَائِلِ اسْتِخْرَاجِهَا مِنْهُ. وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ: - يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ لُقْمَانَ فَهِيَ كَالْمَقْصِدِ مِنَ الْمُقَدِّمَةِ أَوْ كَالنَّتِيجَةِ مِنَ الدَّلِيلِ، وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ وَلَمْ تُعْطَفْ لِأَنَّ النَّتِيجَةَ كَبَدَلِ الِاشْتِمَالِ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا الْقِيَاسُ وَلِذَلِكَ جِيءَ بِالنَّتِيجَةِ كُلِّيَّةً بَعْدَ الِاسْتِدْلَالِ بِجُزْئِيَّةٍ.
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 164 · #135860
النَّتِيجَةَ كَبَدَلِ الِاشْتِمَالِ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا الْقِيَاسُ وَلِذَلِكَ جِيءَ بِالنَّتِيجَةِ كُلِّيَّةً بَعْدَ الِاسْتِدْلَالِ بِجُزْئِيَّةٍ. وَإِنَّمَا لَمْ نَجْعَلْهَا تَعْلِيلًا لِأَنَّ مَقَامَ تَعْلِيمِ لُقْمَانَ ابْنَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِابْنَ جَاهِلٌ بِهَذِهِ الْحَقَائِقِ، وَشَرْطُ التَّعْلِيلِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مَعْلُومًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْمُعَلَّلِ لِيَصِحَّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ. - وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ كَلَامِ لُقْمَانَ تَعْلِيمًا مِنَ اللَّهِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَاللَّطِيفُ: مَنْ يَعْلَمُ دَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ وَيَسْلُكُ فِي إِيصَالِهَا إِلَى مَنْ تَصْلُحُ بِهِ مَسْلَكَ الرِّفْقِ، فَهُوَ وَصْفٌ مُؤْذِنٌ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الْكَامِلَيْنِ، أَيْ يَعْلَمُ وَيُقَدِّرُ وَيُنَفِّذُ قُدْرَتَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فِي سُورَة الْأَنْعَامِ [١٠٣] .
QS 31:16 (jilid 21 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 164 · #135861
ْكَامِلَيْنِ، أَيْ يَعْلَمُ وَيُقَدِّرُ وَيُنَفِّذُ قُدْرَتَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فِي سُورَة الْأَنْعَامِ [١٠٣] . فَفِي تَعْقِيبِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ بِوَصْفِهِ بِ (اللَّطِيفُ) إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْهَا وَامْتِلَاكَهَا بِكَيْفِيَّةٍ دَقِيقَةٍ تُنَاسِبُ فَلْقَ الصَّخْرَةِ وَاسْتِخْرَاجَ الْخَرْدَلَةِ مِنْهَا مَعَ سلامتهما وَسَلَامَةِ مَا اتَّصَلَ بِهِمَا مِنِ اخْتِلَالِ نِظَامِ صُنْعِهِ. وَهُنَا قَدِ اسْتَوْفَى أُصُولَ الِاعْتِقَاد الصَّحِيح. [١٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 17:37QS 22:63QS 28:19QS 68:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:102-103QS 21:45-47QS 22:63QS 22:63-64