Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nur › Ayat 32

QS 24:32

Surah An-Nur (النور) ayat 32

24:32
وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ
Dan nikahkanlah orang-orang yang masih membujang di antara kamu, dan juga orang-orang yang layak (menikah) dari hamba-hamba sahayamu yang laki-laki dan perempuan. Jika mereka miskin, Allah akan memberi kemampuan kepada mereka dengan karunia-Nya. Dan Allah Mahaluas (pemberian-Nya), Maha Mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 31Ayat 33 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَأَنكِحُوا۟
تُنكِحُ
نكح
ٱلْأَيَٰمَىٰ
أَيَٰمَىٰ
ايم
مِنكُمْ
مِن
preposisi
وَٱلصَّٰلِحِينَ
صَٰلِح
صلح
مِنْ
مِن
preposisi
عِبَادِكُمْ
عَبْد
عبد
وَإِمَآئِكُمْ
أَمَة
امو
إِن
إِن
partikel syarat
يَكُونُوا۟
كَانَ
كون
فُقَرَآءَ
فَقِير
فقر
يُغْنِهِمُ
أَغْنَتْ
غني
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
مِن
مِن
preposisi
فَضْلِهِۦ
فَضْل
فضل
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
وَٰسِعٌ
وَٰسِع
وسع
عَلِيمٌ
عَلِيم
علم

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 24:32 (jilid 17 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 274 · #71296
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وزوِّجوا أيُّها المؤمنون من لا زوجَ له من أحرارِ رجالِكم ونسائِكم، ومن أهلِ الصلاحِ من عبيدِكم ومماليكِكم وإمائِكم. والأيامَى جمعُ أيِّمٍ، وإنما جمَع الأيّمَ أيامَى؛ لأنها فعيلةٌ في المعنى، فجُمِعت كذلك، كما جُمِعت اليتيمةُ يتامَى، ومنه قولُ جميلٍ: أُحِبُّ الأيامَى إذْ بُثَيْنَةُ أيّمٌ … وأحْبَبْتُ لَمَّا أَنْ غَنِيتِ الغَوَانِيا ولو جُمِعت أيائمَ كان صوابًا، والأيِّمُ يوصفُ بهِ الذكرُ والأنثى، يقالُ: رجلٌ أيِّمٌ، وامرأةٌ أيِّمٌ وأيِّمةٌ. إذا لم يكنْ لها زوجٌ، ومنه قولُ الشاعرِ: فإنْ تَنْكِحى أنْكِحْ وَإِنْ تَتأَيَّمِى … وإنْ كُنْتُ أفْتَى منكمُ أتَايَّمِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾.
QS 24:32 (jilid 17 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 274 · #71297
ٌ. إذا لم يكنْ لها زوجٌ، ومنه قولُ الشاعرِ: فإنْ تَنْكِحى أنْكِحْ وَإِنْ تَتأَيَّمِى … وإنْ كُنْتُ أفْتَى منكمُ أتَايَّمِ ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾. يقولُ: إن يكنْ هؤلاء الذين تنكِحونهم من أيامَى رجالِكم ونسائِكم وعبيدِكم وإمائِكم أهلَ فاقةٍ وفقرٍ، فإِنَّ اللَّهَ يُغنيهم مِن فضلِه، فلا يمنعْكم فقرُهم من إنكاحِهم. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾.
QS 24:32 (jilid 17 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 274 · #71298
ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾. قال: أَمَر اللهُ سبحانه بالنكاحِ، ورغَّبهم فيه، وأمرهم أن يزوِّجوا أحرارَهم وعبيدَهم، ووعَدهم في ذلك الغِنَى، فقال: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا حسنٌ أبو الحسنِ، وكان إسماعيلُ بنُ صَبيحٍ مَوْلى هذا، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ الوليد، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: التمِسوا الغنَى في النكاح، يقولُ اللهُ: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. قال: أيامَى النساءِ اللاتي ليس لهنّ أزواجٌ. وقوله: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللهُ واسعُ الفضل، جوادٌ بعطاياه، فزوِّجوا أياماكم، فإنّ الله واسعٌ يوسِّعُ عليهم من فضلِه إن كانوا فقراءَ، ﴿عَلِيمٌ﴾.
QS 24:32 (jilid 17 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 275 · #71299
عَلِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللهُ واسعُ الفضل، جوادٌ بعطاياه، فزوِّجوا أياماكم، فإنّ الله واسعٌ يوسِّعُ عليهم من فضلِه إن كانوا فقراءَ، ﴿عَلِيمٌ﴾. يقولُ: هو ذو علمٍ بالفقيرِ منهم والغنيِّ، لا يخفَى عليه حالُ خلقِه في شيءٍ وتدبيرُهم.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 51) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 51 · #90271
﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤)﴾
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 51) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 51 · #90272
ورٌ رَحِيمٌ (٣٣) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤)﴾ اشتملت هذه الآيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة، والأوامر المبرمة، فقوله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ): هذا أمر بالتزويج. وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه، على كل من قَدَر عليه. واحتجوا بظاهر قوله ﷺ: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". أخرجاه من حديث ابن مسعود. وجاء في السنن -من غير وجه -أن رسول الله ﷺ قال: "تَزَوَّجوا، توالدوا، تناسلوا، فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة" وفي رواية: "حتى بالسقط". الأيامى: جمع أيِّم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 51) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 51 · #90273
، تناسلوا، فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة" وفي رواية: "حتى بالسقط". الأيامى: جمع أيِّم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له. وسواء كان قد تزوج ثم فارق، أو لم يتزوج واحد منهما، حكاه الجوهري عن أهل اللغة، يقال: رجل أيّم وامرأة أيّم أيضا. وقوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: رغبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى، فقال: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد الأزرق، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن سعيد -يعني: ابن عبد العزيز -قال: بلغني أن أبا بكر الصديق، ﵁، قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز [لكم] ما وعدكم من الغنى، قال: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 51) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 51 · #90274
ر الصديق، ﵁، قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز [لكم] ما وعدكم من الغنى، قال: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ). وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر بنحوه. وعن الليث، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد المقْبُرِي، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة حَقٌّ على الله عَوْنهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتَب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله". رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وقد زوَّج رسول الله ﷺ ذلك الرجل الذي لم يجد إلا إزاره، ولم يقدر على خاتم من حديد، ومع هذا فزوّجه بتلك المرأة، وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما يحفظه من القرآن. والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه [وإياها] ما فيه كفاية له ولها.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 52) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 52 · #90275
، ومع هذا فزوّجه بتلك المرأة، وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما يحفظه من القرآن. والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه [وإياها] ما فيه كفاية له ولها. فأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث: "تزوجوا فقراء يغنكم الله"، فلا أصل له، ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه، وكذا هذا الحديث الذي أوردناه. ولله الحمد. وقوله: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله). هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد تزويجًا [بالتعفف] عن الحرام، كما قال ﵊ -: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغَضُّ للبصر، وأحْصَنُ للفرج.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 52) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 52 · #90276
من الله تعالى لمن لا يجد تزويجًا [بالتعفف] عن الحرام، كما قال ﵊ -: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغَضُّ للبصر، وأحْصَنُ للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء". وهذه الآية مطلقة، والتي في سورة النساء أخص منها، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، إلى أن قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أي صبركم عن تزويج الإماء خير؛ لأن الولد يجيء رقيقا، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال عكرمة في قوله: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا) قال: هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات [والأرض] حتى يغنيه الله.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 52) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 52 · #90277
هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات [والأرض] حتى يغنيه الله. وقوله: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) هذا أمر من الله تعالى للسادة إذا طلب منهم عبيدهم الكتابة أن يكاتبوا، بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيِّده المال الذي شارطه على أدائه. وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الأمر أمرُ إرشاد واستحباب، لا أمر تحتم وإيجاب، بل السيد مخير، إذا طلب منه عبده الكتابة إن شاء كاتبه، وإن شاء لم يكاتبه. وقال الثوري، عن جابر، عن الشعبي: إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه. وقال ابن وهب، عن إسماعيل بن عياش، عن رجل، عن عطاء بن أبي رَبَاح: إن يشأ يكاتبه وإن لم يشأ لم يكاتبه، وكذا قال مُقاتل بن حَيَّان، والحسن البصري. وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبدُه ذلك، أن يجيبه إلى ما طلب؛ أخذًا بظاهر هذا الأمر:
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 52) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 52 · #90278
يكاتبه، وكذا قال مُقاتل بن حَيَّان، والحسن البصري. وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبدُه ذلك، أن يجيبه إلى ما طلب؛ أخذًا بظاهر هذا الأمر: قال البخاري: وقال روح، عن ابن جُرَيْج قلت لعطاء: [أواجب عليّ إذا علمت له مالا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء]، أتأثُرُه عن أحد؟ قال: لا. ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره، أن سيرين سأل أنسًا المكاتبةَ -وكان كثير المال، فأبى. فانطلق إلى عمر بن الخطاب فقال: كاتبه. فأبى، فضربه بالدّرة، ويتلو عمر، ﵁: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، فكاتبه هكذا ذكره البخاري تعليقا. ورواه عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: أواجب عليّ إذا علمت له مالا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار، قال: قلت لعطاء: أتأثره عن أحد؟ قال: لا وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن سيرين أراد أن يكاتبه، فتلكأ عليه، فقال له عمر: لتكاتِبَنَّه.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 53) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 53 · #90279
جرير: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن سيرين أراد أن يكاتبه، فتلكأ عليه، فقال له عمر: لتكاتِبَنَّه. إسناد صحيح. وقال سعيد بن منصور: حدثنا هُشَيْم بن جُوَيْبِر، عن الضحاك قال: هي عَزْمة. وهذا هو القول القديم من قولي الشافعي، ﵀، وذهب في الجديد إلى أنه لا يجب؛ لقوله ﵊: "لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه". وقال ابن وهب: قال مالك: الأمر عندنا أنْ ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع أحدًا من الأئمة أكره أحدًا على أن يكاتب عبده. قال مالك: وإنما ذلك أمر من الله، وإذن منه للناس، وليس بواجب. وكذا قال الثوري، وأبو حنيفة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية. وقوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، قال بعضهم: أمانة. وقال بعضهم: صدقا.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 53) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 53 · #90280
الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية. وقوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، قال بعضهم: أمانة. وقال بعضهم: صدقا. [وقال بعضهم: مالا] وقال بعضهم: حيلة وكسبا. وروى أبو داود في كتاب المراسيل، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: "إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كَلا على الناس". وقوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُم) اختلف المفسرون فيه، فقال قائلون: معناه اطرحوا لهم من الكتابة بعضها، ثم قال بعضهم: مقدار الربع. وقيل: الثلث. وقيل: النصف. وقيل: جزء من الكتابة من غير واحد. وقال آخرون: بل المراد من قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات. وهذا قول الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبيه، ومقاتل بن حيان.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 53) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 53 · #90281
مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات. وهذا قول الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبيه، ومقاتل بن حيان. واختاره ابن جرير. وقال إبراهيم النَّخَعِيّ في قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: حَثَّ الناس عليه مولاه وغيره. وكذلك قال بُرَيْدة بن الحُصَيب الأسلمي، وقتادة. وقال ابن عباس: أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب. وقد تقدَّمَ في الحديث، عن النبي ﷺ أنه قال: "ثلاثة حق على الله عونهم": فذكر منهم المكاتَب يريد الأداء، والقول الأول أشهر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا وَكِيع، عن ابن شَبِيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر؛ أنه كاتب عبدًا له، يكنى أبا أمية، فجاء بنجمه حين حل، فقال: يا أبا أمية، اذهب فاستعن به في مكاتبتك. قال: يا أمير المؤمنين، لو تركتَه حتى يكون من آخر نجم؟ قال: أخاف ألا أدرك ذلك.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 54) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 54 · #90282
أمية، فجاء بنجمه حين حل، فقال: يا أبا أمية، اذهب فاستعن به في مكاتبتك. قال: يا أمير المؤمنين، لو تركتَه حتى يكون من آخر نجم؟ قال: أخاف ألا أدرك ذلك. ثم قرأ: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال عكرمة: كان أول نجم أدّي في الإسلام. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسَةَ، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر إذا كاتب مكاتَبه لم يضع عنه شيئا من أول نجومه، مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته. ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته، وضع عنه ما أحب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: يعني: ضعوا عنهم من مكاتبتهم.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 54) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 54 · #90283
في آخر مكاتبته، وضع عنه ما أحب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: يعني: ضعوا عنهم من مكاتبتهم. وكذلك قال مجاهد، وعطاء، والقاسم بن أبي بَزَّة، وعبد الكريم بن مالك الجَزَريّ، والسدي. وقال محمد بن سيرين في قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ): كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتَبه طائفة من مكاتبته. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا الفضل بن شاذان المقرئ، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جُرَيْج، أخبرني عطاء بن السائب: أن عبد الله بن جندب أخبره، عن علي، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ربع الكتابة". وهذا حديث غريب، ورفعه منكر، والأشبه أنه موقوف على عليّ، ﵁، كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي، ﵀. وقوله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية: كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة، أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كلّ وقت.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 54) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 54 · #90284
تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية: كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة، أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كلّ وقت. فلما جاء الإسلام، نهى الله المسلمين عن ذلك. وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة -فيما ذكره غير واحد من المفسرين، من السلف والخلف -في شأن عبد الله بن أبي بن سلول [المنافق] فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البِغاء طلبا لخَراجهن، ورغبة في أولادهن، ورئاسة منه فيما يزعم [قبحه الله ولعنه] [ذكر الآثار الواردة في ذلك] قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار، ﵀، في مسنده: حدثنا أحمد بن داود الواسطي، حدثنا أبو عمرو اللخمي -يعني: محمد بن الحجاج -حدثنا محمد ابن إسحاق، عن الزهري قال: كانت جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول، يقال لها: معاذة، يكرهها على الزنى، فلما جاء الإسلام نزلت: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) إلى قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 55) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 55 · #90285
الزنى، فلما جاء الإسلام نزلت: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) إلى قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر في هذه الآية: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) قال: نزلت في أمة لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها: مُسَيْكَة، كان يكرهها على الفجور -وكانت لا بأس بها -فتأبى. فأنزل الله، ﷿، هذه الآية إلى قوله (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وروى النسائي، من حديث ابن جُرَيْج، عن أبي الزبير، عن جابر نحوه وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا الأعمش، حدثني أبو سفيان، عن جابر قال: كان لعبد الله بن أُبَيٍّ ابنِ سلولَ جارية يقال لها: مسيكة، وكان يكرهها على البغاء، فأنزل الله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ)، إلى قوله: (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 55) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 55 · #90286
زل الله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ)، إلى قوله: (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ). صرح الأعمش بالسماع من أبي سفيان طلحة بن نافع، فدل على بطلان قول من قال: "لم يسمع منه، إنما هو صحيفة" حكاه البزار. قال أبو داود الطيالسي، عن سليمان بن معاذ، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس؛ أن جارية لعبد الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية، فولدت أولادًا من الزنى، فقال لها: ما لك لا تزنين؟ قالت لا والله لا أزني. فضربها، فأنزل الله ﷿: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري: أن رجلا من قريش أُسر يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أُبَيّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أُبيّ جارية يقال لها: معاذة، وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 55) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 55 · #90287
ش أُسر يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أُبَيّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أُبيّ جارية يقال لها: معاذة، وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة. وكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد الله بن أبي يكرهها على ذلك ويضربها، رجاء أن تحمل للقرشي، فيطلب فداء ولده، فقال ﵎: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) وقال السدي: أنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وكانت له جارية تدعى معاذة، وكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها، إرادة الثواب منه والكرامة له. فأقبلت الجارية إلى أبي بكر، ﵁ فشكت إليه ذلك، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فأمره بقبضها. فصاح عبد الله بن أبي: من يَعْذُرني من محمد، يغلبنا على مملوكتنا؟
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 56) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 56 · #90288
ه. فأقبلت الجارية إلى أبي بكر، ﵁ فشكت إليه ذلك، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فأمره بقبضها. فصاح عبد الله بن أبي: من يَعْذُرني من محمد، يغلبنا على مملوكتنا؟ فأنزل الله فيهم هذا. وقال مُقَاتِل بن حَيَّان: بلغنا -والله أعلم -أن هذه الآية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما، إحداهما اسمها مُسَيْكَة، وكانت للأنصاريّ، وكانت أميمة أم مسيكة لعبد الله بن أبي، وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأمها النبي ﷺ، فذكرتا ذلك له، فأنزل الله في ذلك (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) يعني: الزنى. وقوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. وقوله: (لِتَبْتَغُوا عَرَضَ [الْحَيَاةِ] الدُّنْيَا) أي: من خَرَاجهن ومهورهن وأولادهن.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 56) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 56 · #90289
(إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. وقوله: (لِتَبْتَغُوا عَرَضَ [الْحَيَاةِ] الدُّنْيَا) أي: من خَرَاجهن ومهورهن وأولادهن. وقد نهى رسول الله ﷺ، عن كسب الحجَّام، ومهر البَغيّ وحُلْوان الكاهن -وفي رواية: "مهر البغي خبيث، وكسب الحجَّام خبيث، وثمن الكلب خبيث" وقوله: (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [أي: لهن، كما تقدم في الحديث عن جابر. وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم] وإثمهن على من أكرههن: وكذا قال مجاهد، وعطاء الخراساني، والأعمش، وقتادة. وقال أبو عبيد: حدثني إسحاق الأزرق، عن عَوْف، عن الحسن في هذه الآية: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال: لهن والله.
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 56) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 56 · #90290
ادة. وقال أبو عبيد: حدثني إسحاق الأزرق، عن عَوْف، عن الحسن في هذه الآية: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال: لهن والله. لهن والله. وعن الزهري قال: غفور لهن ما أُكْرهْن عليه. وعن زيد بن أسلم قال: غفور رحيم للمكرهات. حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لَهِيعَة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جُبَيْر قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: "فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" وإثمهن على من أكرههن. وفي الحديث المرفوع، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رُفِع عن أمَّتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".
QS 24:32-34 (jilid 6 hlm. 56) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 56 · #90291
هِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" وإثمهن على من أكرههن. وفي الحديث المرفوع، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رُفِع عن أمَّتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه". ولما فصل تعالى هذه الأحكام وبَيَّنها قال: (وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) يعني: القرآن فيه آيات واضحات مفسرات، (وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) أي: خبرا عن الأمم الماضية، وما حلَّ بهم في مخالفتهم أوامرَ الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦] (وَمَوْعِظَةً) أي: زاجرًا عن ارتكاب المآثم والمحارم (لِلْمُتَّقِينَ) أي: لمن اتقى الله وخافه. قال علي بن أبي طالب، ﵁، في صفة القرآن: فيه حكم ما بينكم، وخبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وهو الفَصْل ليس بالهَزْل، مَنْ تركه من جَبَّار قَصَمَه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 238) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 238 · #103772
قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. الإِنكاح هنا معناه: التزويج ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ أي: زوجوهم، والأيامى: جمع أيم بفتح الهمزة، وتشديد الياء المكسورة. والأيم: هو من لا زوج له من الرجال والنساء، سواء كان قد تزوج قبل ذلك، أو لم يتزوج قط، يقال: رجل أيم، وامرأة أيم. وقد فسر الشماخ بن ضرار في شعره الأيم الأنثى بأنها التي لم تتزوج في حالتها الراهنة، وذلك في قوله: يقر بعيني أن أنبأ أنها ... وإن لم أنلها أيم لم تزوج فقوله: لم تزوج تفسير لقوله إنها أيم. ومن إطلاق الأيم على الذكر الذي لا زوج له قول أمية بن أبي الصلت الثقفي: لله دربني على ... أيم منهم وناكح ومن إطلاقه على الأنثى قول الشاعر. أحب الأيامى إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا والعرب تقول: آم الرجل يئيم، وآمت المرأة تايم، إذا صار الواحد منهما أيمًا.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 239) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 239 · #103773
الأنثى قول الشاعر. أحب الأيامى إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا والعرب تقول: آم الرجل يئيم، وآمت المرأة تايم، إذا صار الواحد منهما أيمًا. وكذلك تقول: تأيم إذا كان أيمًا. ومثاله في الأول قول الشاعر: لقد إمت حتى لامني كل صاحب ... رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت ومن الثاني قوله: فإن تنكحي أنكح وأن تتأيمي ... وإن كنت أفتى منكم أتايم ومن الأول أيضًا قول يزيد بن الحكم الثقفي: كل امرئ ستئيم منه ... العرس أو منها يئيم وقول الآخر: نجوت بقوف نفسك غير أني ... إخال بأن سييتم أو تئيم يعني: ييتم ابنك وتئيم امرأتك. فإذا علمت هذا فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ شامل للذكور والإِناث. وقوله في هذه الآية ﴿مِنْكُمْ﴾ أي: من المسلمين. ويفهم من دليل الخطاب، أي: مفهوم المخالفة في قوله: منكم.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 239) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 239 · #103774
َأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ شامل للذكور والإِناث. وقوله في هذه الآية ﴿مِنْكُمْ﴾ أي: من المسلمين. ويفهم من دليل الخطاب، أي: مفهوم المخالفة في قوله: منكم. أن الأيامى من غيركم، أي: من غير المسلمين، وهم الكفار ليسوا كذلك. وهذا المفهوم الذي فهم من هذه الآية جاء مصرحًا به في آيات أخر، كقوله تعالى في أيامى الكفار الذكور: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وقوله في أياماهم الإناث: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وقوله فيهما جميعًا: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 240) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 240 · #103775
وقوله فيهما جميعًا: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. وبهذه النصوص القرآنية الصريحة الموضحة لمفهوم هذه الآية، تعلم أنه لا يجوز تزويج المسلمة للكافر مطلقًا، وأنه لا يجوز تزويج المسلم للكافر، إلَّا أن عموم هذه الآيات خصصته آية المائدة، فأبانت أن المسلم يجوز له تزوج المحصنة الكتابية خاصة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فقوله تعالى عاطفًا على ما يحل للمسلمين: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ صريح في إباحة تزوج المسلم للمحصنة الكتابية، والظاهر أنها الحرة العفيفة. فالحاصل: أن التزويج بين الكفار والمسلمين ممنوع في جميع الصور إلَّا صورة واحدة، وهي تزوج الرجل المسلم بالمرأة المحصنة الكتابية.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 240) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 240 · #103776
هر أنها الحرة العفيفة. فالحاصل: أن التزويج بين الكفار والمسلمين ممنوع في جميع الصور إلَّا صورة واحدة، وهي تزوج الرجل المسلم بالمرأة المحصنة الكتابية. والنصوص الدالة على ذلك قرآنية كما رأيت. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ يدل على لزوم تزويج الأيامى من المملوكين الصالحين، والإِماء المملوكات، وظاهر هذا الأمر الوجوب؛ لما تقرر في الأصول - وقد بيناه مرارًا -: من أن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب، وبذلك تعلم أن الخالية من زوج إذا خطبها كفء ورضيته، وجب على وليها تزويجها إياه، وأنما يقوله بعض أهل العلم من المالكية، ومن وافقهم من أن السيد له منع عبده وأمته من التزويج مطلقًا غير صواب؛ لمخالفته لنص القرآن في هذه الآية الكريمة. واعلم أن قوله في هذه الآية الكريمة: وإمائكم، بينت آية النساء أن الأمة لا تزوج للحر إلَّا بالشروط التي أشارت إليها الآية.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 241) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 241 · #103777
القرآن في هذه الآية الكريمة. واعلم أن قوله في هذه الآية الكريمة: وإمائكم، بينت آية النساء أن الأمة لا تزوج للحر إلَّا بالشروط التي أشارت إليها الآية. فآية النساء المذكورة مخصصة لعموم آية النور هذه بالنسبة إلى الإِماء وآية النساء المذكورة هي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فدلت آية النساء هذه على أن الحر لا يجوز له أن يتزوج المملوكة المؤمنة إلَّا إذا كان غيره مستطيع تزويج حرة لعدم الطول عنده، وقد خاف الزنى، فله حينئذٍ تزوج الأمة بإذن أهلها المالكين لها، ويلزمه دفع مهرها، وهي مؤمنة عفيفة ليست من الزانية ولا متخذات الأخدان، ومع هذا كله فصبره عن تزويجها خير له، وإذا كان الصبر عن تزويجها مع ما ذكرنا من الاضطرار خيرًا له فمع عدمه أولى بالمنع.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 241) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 241 · #103778
من الزانية ولا متخذات الأخدان، ومع هذا كله فصبره عن تزويجها خير له، وإذا كان الصبر عن تزويجها مع ما ذكرنا من الاضطرار خيرًا له فمع عدمه أولى بالمنع. وبما ذكرنا تعلم أن الصواب قول الجمهور من منع تزويج الحرِّ الأمة إلَّا بالشروط المذكورة في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ أي: الزنى، إلى آخر ما ذكر في الآية، خلافًا لأبي حنيفة القائل بجواز نكاحها مطلقًا إلَّا إذا تزوجها على حرة. والحاصل: أن قوله تعالى في آية النور هذه: (وإمائكم) خصصت عمومه آية النساء كما أوضحناه آنفًا. والعلماء يقولون: إن علة منع تزويج الحر الأمة، أنها إن ولدت منه كان ولدها مملوكًا؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها، فيلزمه ألا يتسبب في رق أولاده ما استطاع.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 242) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 242 · #103779
ماء يقولون: إن علة منع تزويج الحر الأمة، أنها إن ولدت منه كان ولدها مملوكًا؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها، فيلزمه ألا يتسبب في رق أولاده ما استطاع. ووجهه ظاهر كما ترى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فيه وعد من الله للمتزوج الفقير من الأحرار، والعبيد بأن الله يغنيه، واللَّه لا يخلف الميعاد، وقد وعد الله أصحاب رسول الله ﷺ الفقراء باليسر بعد ذلك العسر، وأنجز لهم ذلك، وذلكم في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي: ضيق عليه رزقه، إلى قوله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ وهذا الوعد منه جلَّ وعلا وعد به من اتقاه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ الآية.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 242) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 242 · #103780
لوعد منه جلَّ وعلا وعد به من اتقاه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ الآية. ووعد بالرزق أيضًا من يأمر أهله بالصلاة، ويصطبر عليها، وذلك في قوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾ وقد وعد المستغفرين بالرزق الكثير على لسان نبيه نوح في قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ وعلى لسان نبيه هود في قوله تعالى عنه: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ الآية.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 242) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 242 · #103781
﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ الآية. وعلى لسان نبينا صلى الله الله عليه وعليهما جميعًا وسلَّم: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. ومن الآيات الدالة على أن طاعة الله تعالى سبب للرزق قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. ومن بركات السماء المطر، ومن بركات الأرض: النبات مما يأكل الناس والأنعام. وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ الآية.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 243) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 243 · #103782
أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ أي: في الدنيا كما قدمنا إيضاحه في سورة النحل، وكما يدل عليه قوله بعده في جزائه في الآخرة: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ وقد قدمنا أنه جلَّ وعلا وعد بالغنى عند التزويج وعند الطلاق. أما التزويج ففي قوله هنا: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وأما الطلاق ففي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية. والظاهر أن المتزوج الذي وعده الله بالغنى، هو الذي يريد بتزويجه الإِعانة على طاعة الله بغض البصر، وحفظ الفرج كما بينه النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" الحديث.
QS 24:32 (jilid 6 hlm. 243) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 243 · #103783
طاعة الله بغض البصر، وحفظ الفرج كما بينه النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" الحديث. وإذا كان قصده بالتزويج طاعة الله، بغض البصر، وحفظ الفرج فالوعد بالغنى إنما هو على طاعة الله بذلك. وقد رأيت ما ذكرنا من الآيات الدالة على وعد الله بالرزق من أطاعه، سبحانه جل وعلا ما أكرمه، فإنه يجزي بالعمل الصالح في الدنيا والآخرة، وما قاله أهل الظاهر من أن هذه الآية الكريمة تدل على أن العبد يملك ماله؛ لأن قوله: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ بعد قوله: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ يدل على وصف العبيد بالفقر والغنى، ولا يطلق الغنى إلَّا على من يملك المال الذي به صار غنيًا. ووجهه قوي. ولا ينافي أن لسيده أن ينتزع منه ذلك المال الذي هو ملك له. والعلم عند الله تعالى. •
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 215 · #132497
[سُورَة النُّور (٢٤) : آيَة ٣٢] وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) أُرْدِفَتْ أَوَامِرُ الْعَفَافِ بِالْإِرْشَادِ إِلَى مَا يُعِينُ عَلَيْهِ، وَيَعِفُّ نُفُوسَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَيَغُضُّ مِنْ أَبْصَارِهِمْ، فَأَمَرَ الْأَوْلِيَاءَ بِأَنْ يُزَوِّجُوا أَيَامَاهُمْ وَلَا يَتْرُكُوهُنَّ مُتَأَيِّمَاتٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعَفُّ لَهُنَّ وَلِلرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَزَوَّجُونَهُنَّ. وَأَمَرَ السَّادَةَ بِتَزْوِيجِ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ. وَهَذَا وَسِيلَةٌ لِإِبْطَالِ الْبِغَاءِ كَمَا سَيَتْبَعُ بِهِ فِي آخِرِ الْآيَةِ. وَالْأَيَامَى: جَمْعُ أَيِّمٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ بِوَزْنِ فَيْعِلٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا كَانَتْ ثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 215 · #132498
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ بِوَزْنِ فَيْعِلٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا كَانَتْ ثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا. وَالشَّائِعُ إِطْلَاقُ الْأَيِّمِ عَلَى الَّتِي كَانَتْ ذَاتِ زَوْجٍ ثُمَّ خَلَتْ عَنْهُ بِفِرَاقٍ أَوْ مَوْتِهِ، وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ عَلَى الْبِكْرِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا فَغَيْرُ شَائِعٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ. وَالْأَيِّمُ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَوْصَاف النِّسَاء قَالَه أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَلِذَلِكَ لَمْ تَقْتَرِنْ بِهِ هَاءُ التَّأْنِيثِ فَلَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ أَيِّمَةٌ.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 215 · #132499
ِ مِنْ أَوْصَاف النِّسَاء قَالَه أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَلِذَلِكَ لَمْ تَقْتَرِنْ بِهِ هَاءُ التَّأْنِيثِ فَلَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ أَيِّمَةٌ. وَإِطْلَاقُ الْأَيِّمِ عَلَى الرَّجُلِ الْخَلِيِّ عَنِ امْرَأَةٍ إِمَّا لِمُشَاكَلَةٍ أَوْ تَشْبِيهٍ، وَبَعْضُ أَيِمَّةِ اللُّغَةِ كَأَبِي عُبَيْدٍ وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ يَجْعَلُ الْأَيِّمَ مُشْتَرَكًا لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَعَلَيْهِ دُرِجَ فِي «الْكَشَّاف» و «الْقَامُوس» . وَوَزْنُ أَيَامَى عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ أَفَاعِلُ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَيِّمٍ بِوَزْنِ فَيْعِلٍ، وَفَيْعِلُ لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَالَى. فَأَصْلُ أَيَامَى أَيَائِمُ فَوَقَعَ فِيهِ قَلْبٌ مَكَانِيٌّ قُدِّمَتِ الْمِيمُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ ثِقَلِ الْيَاءِ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ، وَفُتِحَتِ الْمِيمُ لِلتَّخْفِيفِ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 215 · #132500
كَانِيٌّ قُدِّمَتِ الْمِيمُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ ثِقَلِ الْيَاءِ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ، وَفُتِحَتِ الْمِيمُ لِلتَّخْفِيفِ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا. وَعِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ: وَزْنُهُ فَعَالَى عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ. والْأَيامى صِيغَةُ عُمُومٍ لِأَنَّهُ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ فَتَشْمَلُ الْبَغَايَا. أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُنَّ بِتَزْوِيجِهِنَّ فَكَانَ هَذَا الْعُمُومُ نَاسِخًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النُّور: ٣] فَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّ هَذِهِ نَاسِخَةٌ لِلْآيَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَنُقِلَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الَّتِي قبلهَا محكمَة عَن غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 216 · #132501
َقَدَّمَتْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَنُقِلَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الَّتِي قبلهَا محكمَة عَن غَيْرِ مُعَيَّنٍ. وَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ امْرَأَةً مِنْ رَجُلٍ زَنَى بِهَا لَمَّا شَكَاهُ أَبُوهَا. وَمَعْنَى التَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ مِنْكُمْ أَنَّهُنَّ مِنَ الْمُسَلَّمَاتِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُسَلَّمَاتِ لَا يَخْلُونَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَكُنَّ أَزْوَاجًا لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا عَلَاقَةَ لِلْآيَةِ بِهِنَّ، أَوْ أَنْ يَكُنَّ مَمْلُوكَاتٍ فَهُنَّ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ: وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ عَلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْآتِيَةِ فِي مَعْنَى الصَّالِحِينَ وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَوِلَايَتُهُنَّ لِأَهْلِ مِلَّتِهِنَّ. وَالْمَقْصُودُ: الْأَيَامَى الْحَرَائِرُ، خَصَّصَهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 216 · #132502
ايَتُهُنَّ لِأَهْلِ مِلَّتِهِنَّ. وَالْمَقْصُودُ: الْأَيَامَى الْحَرَائِرُ، خَصَّصَهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ. وَظَاهِرُ وَصْفِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ بِالصَّالِحِينَ أَنَّ الْمُرَادَ اتِّصَافُهُمْ بِالصَّلَاحِ الدِّينِيِّ. أَيِ الْأَتْقِيَاءُ. وَالْمَعْنَى: لَا يَحْمِلُكُمْ تَحَقُّقُ صَلَاحِهِمْ عَلَى إِهْمَالِ إِنْكَاحِهِمْ لِأَنَّكُمْ آمِنُونَ مِنْ وُقُوعِهِمْ فِي الزِّنَى بَلْ عَلَيْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُمْ رِفْقًا بِهِمْ وَدَفْعًا لِمَشَقَّةِ الْعَنَتِ عَنْهُمْ. فَيُفِيدُ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَكُونُوا صَالِحِينَ كَانَ تَزْوِيجُهُمْ آكَدَ أَمْرًا. وَهَذَا مِنْ دَلَالَةِ الْفَحْوَى فَيَشْمَلُ غَيْرَ الصَّالِحِينَ غَيْرَ الْإِعْفَاءِ وَالْعَفَائِفِ مِنَ الْمَمَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَشْمَلُ الْمَمَالِيكَ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ. وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ تَنْقَشِعُ الْحَيْرَةُ الَّتِي عَرَضَتْ لِلْمُفَسِّرِينَ فِي التَّقْيِيدِ بِهَذَا الْوَصْفِ.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 216 · #132503
مَمَالِيكَ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ. وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ تَنْقَشِعُ الْحَيْرَةُ الَّتِي عَرَضَتْ لِلْمُفَسِّرِينَ فِي التَّقْيِيدِ بِهَذَا الْوَصْفِ. وَقِيلَ أُرِيدَ بِالصَّالِحِينَ الصَّلَاحُ لِلتَّزَوُّجِ بِمَعْنى اللياقة لشؤون الزَّوْجِ، أَيْ إِذَا كَانُوا مَظِنَّةَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ. وَصِيغَةُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ إِلَى آخِرِهِ مُجْمَلَةٌ تَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ بِحَسَبِ مَا يَعْرِضُ مِنْ حَالِ الْمَأْمُورِ بِإِنْكَاحِهِمْ: فَإِنْ كَانُوا مَظِنَّةَ الْوُقُوعِ فِي مَضَارٍّ فِي الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا كَانَ إِنْكَاحُهُمْ وَاجِبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنْكَاحُهُمْ مُسْتَحَبٌّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُنْدَبُ.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 217 · #132504
كَاحُهُمْ وَاجِبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنْكَاحُهُمْ مُسْتَحَبٌّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُنْدَبُ. وَحَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَهُوَ مَحْمَلٌ ضَعِيفٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ إِذْ لَيْسَ الْمَقَامُ مَظِنَّةَ تَرَدُّدٍ فِي إِبَاحَةِ تَزْوِيجِهِمْ. وَجُمْلَةُ: إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ إِلَخْ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ عُمُومَ الْأَيَامَى وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ فِي صِيغَةِ الْأَمْرِ يُثِيرُ سُؤَالَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْمَوَالِي أَنْ يَكُونُ الرَّاغِبُ فِي تَزَوُّجِ الْمَرْأَةِ الْأَيِّمِ فَقِيرًا فَهَل يردهُ الْوَلِيّ، وَأَنْ يكون سيد العَبْد فَقِيرًا لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى زَوْجِهِ، وَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْأَمَةِ يَخْطُبُهَا رَجُلٌ فَقِيرٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ فَجَاءَ هَذَا لِبَيَانِ إِرَادَةِ الْعُمُومِ فِي الْأَحْوَالِ.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 217 · #132505
َى زَوْجِهِ، وَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْأَمَةِ يَخْطُبُهَا رَجُلٌ فَقِيرٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ فَجَاءَ هَذَا لِبَيَانِ إِرَادَةِ الْعُمُومِ فِي الْأَحْوَالِ. وَوَعَدَ اللَّهُ الْمُتَزَوِّجَ مِنْ هَؤُلَاءِ إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَنْ يُغْنِيَهُ اللَّهُ، وَإِغْنَاؤُهُ تَيْسِيرُ الْغِنَى إِلَيْهِ إِنْ كَانَ حُرًّا وَتَوْسِعَةُ الْمَالِ عَلَى مَوْلَاهُ إِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَا عُذْرَ لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلْمَوْلَى أَنْ يَرَدَّ خِطْبَتَهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ. وَإِغْنَاءُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ تَوْفِيقُ مَا يَتَعَاطَوْنَهُ مِنْ أَسْبَابِ الرِّزْقِ الَّتِي اعْتَادُوهَا مِمَّا يَرْتَبِطُ بِهِ سَعْيُهُمُ الْخَاص من مُقَارنَة الْأَسْبَابِ الْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ الَّتِي تُفِيدُ سَعْيَهُمْ نَجَاحًا وَتِجَارَتَهُمْ رَبَاحًا.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 217 · #132506
رْتَبِطُ بِهِ سَعْيُهُمُ الْخَاص من مُقَارنَة الْأَسْبَابِ الْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ الَّتِي تُفِيدُ سَعْيَهُمْ نَجَاحًا وَتِجَارَتَهُمْ رَبَاحًا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لَهُمْ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مُؤْنَةَ مَا يَزِيدُهُ التَّزَوُّجُ مِنْ نَفَقَاتِهِمْ. وَصِفَةُ اللَّهِ «الْوَاسِعُ» مُشْتَقَّةٌ مِنْ فِعْلِ وَسِعَ بِاعْتِبَار أَنه وصف مَجَازِيٌّ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالسَّعَةِ هُوَ إِحْسَانُهُ. قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: وَالسَّعَةُ تُضَافُ مَرَّةً إِلَى الْعِلْمِ إِذَا اتَّسَعَ وَأَحَاطَ بِالْمَعْلُومَاتِ الْكَثِيرَةِ، وَتُضَافُ مَرَّةً إِلَى الْإِحْسَانِ وَبَذْلِ النِّعَمِ، وَكَيْفَمَا قُدِّرَ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَ فَالْوَاسِعُ الْمُطْلَقُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ إِنْ نَظَرَ إِلَى عِلْمِهِ فَلَا سَاحِلَ لِبَحْرِ مَعْلُومَاتِهِ وَإِنْ نَظَرَ إِلَى إِحْسَانِهِ وَنِعَمِهِ فَلَا نِهَايَةَ لِمَقْدُورَاتِهِ اهـ.
QS 24:32 (jilid 18 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 217 · #132507
َّهُ إِنْ نَظَرَ إِلَى عِلْمِهِ فَلَا سَاحِلَ لِبَحْرِ مَعْلُومَاتِهِ وَإِنْ نَظَرَ إِلَى إِحْسَانِهِ وَنِعَمِهِ فَلَا نِهَايَةَ لِمَقْدُورَاتِهِ اهـ. وَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنِ اسْتِقْرَاءِ الْقُرْآنِ وَصْفَ الْوَاسِعِ الْمُطْلَقِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ سَعَةُ الْفَضْلِ وَالنِّعْمَةِ، وَلِذَلِكَ يُقْرَنُ بِوَصْفِ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً [النِّسَاء: ١٣٠] . أَمَّا إِذَا ذَكَرْتَ السِّعَةَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَيُرَادُ بِهَا الْإِحَاطَةُ فِيمَا تَمَيَّزَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً [الْأَعْرَاف: ٨٩] . وَذِكْرُ عَلِيمٌ بَعْدَ واسِعٌ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُعْطِي فَضْلَهُ عَلَى مُقْتَضَى مَا عَلِمَهُ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي مِقْدَارِ الْإِعْطَاءِ. [٣٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:25