Dan orang-orang yang tidak mampu menikah hendaklah menjaga kesucian (dirinya), sampai Allah memberi kemampuan kepada mereka dengan karunia-Nya. Dan jika hamba sahaya yang kamu miliki menginginkan perjanjian (kebebasan), hendaklah kamu buat perjanjian kepada mereka, jika kamu mengetahui ada kebaikan pada mereka, dan berikanlah kepada mereka sebagian dari harta Allah yang dikaruniakan-Nya kepadamu. Dan janganlah kamu paksa hamba sahaya perempuanmu untuk melakukan pelacuran, sedang mereka sendiri menginginkan kesucian, karena kamu hendak mencari keuntungan kehidupan duniawi. Barangsiapa memaksa mereka, maka sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang (kepada mereka) setelah mereka dipaksa
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وليتعَفَّفِ الَّذِينَ لا يَجِدُون ما ينكحون به النساءَ عن إتيانِ
ما حرَّم اللهُ عليهم من الفواحشِ حتى يُغنيَهم اللهُ من سَعَةِ فضلِه، ويوسِّعَ عليهم من رزقِه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: والذين يلتمِسون المكاتبةَ منكم مِن مماليكِكم، ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.
واختلَف أهلُ العلمِ في وجهِ مكاتبةِ الرجلِ عبدَه الذي قد علِم فيه خيرًا، وهل قولُه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ على وجهِ الفرضِ، أم هو على وجهِ الندبِ؟
وجهِ مكاتبةِ الرجلِ عبدَه الذي قد علِم فيه خيرًا، وهل قولُه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ على وجهِ الفرضِ، أم هو على وجهِ الندبِ؟ فقال بعضُهم: فرضٌ على الرجلِ أن يكاتبَ عبدَه الذي قد علِم فيه خيرًا، إذا سأله العبد ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أواجبٌ عليَّ إذا علمِتُ مالًا أن أكاتبَه؟ قال: ما أرَاه إلا واجبًا. وقالها عمرُو بنُ دينارٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أتأثِرُه عن أحدٍ؟
ٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أواجبٌ عليَّ إذا علمِتُ مالًا أن أكاتبَه؟ قال: ما أرَاه إلا واجبًا. وقالها عمرُو بنُ دينارٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أتأثِرُه عن أحدٍ؟ قال: لا.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتَادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ سيرينَ أراد أن يكاتبَه، فتلكَّأ عليه، فقال له عمرُ: لتُكاتبنَّه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لا ينبغى لرجلٍ إذا كان عندَه المملوكُ الصالحُ الذي له
المالُ، يريدُ أن يكاتَبَ، ألَّا يكاتبَه.
وقال آخرون: ذلك غيرُ واجبٍ على السيدِ، وإنما قولُه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ نَدْبٌ من اللهِ سادةَ العبيدِ إلى كتابةِ من علِم فيه منهم خيرًا، لا إيجابٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ذلك غيرُ واجبٍ على السيدِ، وإنما قولُه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ نَدْبٌ من اللهِ سادةَ العبيدِ إلى كتابةِ من علِم فيه منهم خيرًا، لا إيجابٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكُ بنُ أنسٍ: الأمرُ عندَنا أن ليس على سيِّدِ العبدِ أن يكاتبَه إذا سأله ذلك، ولم أسمَعْ بأحدٍ من الأئمةِ أكرَه أحدًا على أن يكاتِبَ عبدَه، وقد سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ إذا سُئِل عن ذلك، فقيل له: إنَّ الله ﵎ يقولُ في كتابه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ - يتلو هاتين الآيتين: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].
َإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. قال مالكٌ: فإنَّما ذلك أمرٌ أذِن اللهُ فيه للناسِ، وليس بواجبٍ على الناسِ، ولا يلزمُ أحدًا.
وقال الثوريُّ: إذا أراد العبدُ من سيِّدِه أن يكاتبَه، فإن شاءَ السيِّدُ أن يكاتبَه كاتبَه، ولا يُجْبَرُ السيدُ على ذلك.
حدَّثني بذلك عليٌّ، عن زيدٍ، عنه.
وحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: ليس بواجبٍ عليه أن يكاتبَه، إنَّما هذا أمرٌ أذِن اللهُ فيه ودليلٌ.
وأولَى القولين في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: واجبٌ على سيِّد العبدِ أن يكاتِبَه إذا علِم فيه خيرًا وسأله العبدُ الكتابةَ.
ذِن اللهُ فيه ودليلٌ.
وأولَى القولين في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: واجبٌ على سيِّد العبدِ أن يكاتِبَه إذا علِم فيه خيرًا وسأله العبدُ الكتابةَ. وذلك أن ظاهرَ قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ ظاهرُ أمرٍ، وأمرُ اللهِ فرضٌ الانتهاءُ إليه، ما لم يكنْ دليل من كتابٍ أو سنةٍ على أنه ندبٌ؛ لما قد بيَّنا من العلةِ في كتابِنا المسمَّى "البيانُ عن أصولِ الأحكامِ".
وأمَّا الخيرُ الذي أمَر اللهُ تعالى ذكرُه عبادَه بكتابةِ عبيدِهم إذا علِموه فيهم، فهو القُدْرةُ على الاحترافِ والكسبِ لأداءِ ما كوتِبُوا عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ الجزَرِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنَّه كرِه أن يكاتِبَ مملوكَه إذا لم تكنْ له حرفةٌ، قال: تُطعِمُنى أوساخَ النَّاسِ؟
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.
أوساخَ النَّاسِ؟
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إن علمتم لهم حيلةً، ولا تُلقُوا مُؤْنتَهم على المسلمين.
حدَّثني يونسُ، قال: [أخبرنا ابن وهبٍ]، قال: أخبَرنا أشهبُ، قال: سُئل مالكُ بنُ أنسٍ عن قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. فقال: إنَّه ليقالُ: الخيرُ
القوةُ على الأداءِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه قولَ اللهِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: الخيرُ القوةُ على ذلك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن علِمتُم فيهم صدقًا ووفاءً وأداءً.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.
وأداءً.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: صدقًا، ووفاءً، وأداءً، وأمانةً.
قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ وطاوسٍ أنَّهما قالا في قولِه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قالا: مالًا وأمانةً.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: أداءً و أمانةً.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ،
قال: كان إبراهيم يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: صدقًا ووفاءً. أو أحدَهما.
حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.
.
حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: أداءً ومالًا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: أحسَبُه كلَّ ذلك؛ المالَ والصلاحَ.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ، قال: ثنا سفيانُ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يعني: صدقًا ووفاءً وأمانةً.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: إن علمتَ فيه خيرًا لنفسِك، يؤدِّى إليك ويَصدُقُك ما حدَّثك، فكاتبْه.
وقال آخرون: بل معني ذلك: إنْ علِمتم لهم مالًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إِنْ علِمتم لهم مالًا.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال قال ابن عباسٍ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: مالًا.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: مالًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.
اهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: لهم مالًا، فكاتِبوهم.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: إن علِمتم لهم مالًا، كائنةً أخلاقُهم ودينُهم ما كان.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن زَاذانَ، عن عطاءِ بن أبي ربَاحٍ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.
قال: مالًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ، قال: إنْ علِمتم عندَهم. مالًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني محمدُ بنُ عمرٍو اليافعيُّ، عن ابن جُرَيجٍ، أن عطاءَ بنَ أبي ربَاحٍ كان يقولُ: ما نراه إلا المالَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني محمدُ بنُ عمرٍو اليافعيُّ، عن ابن جُرَيجٍ، أن عطاءَ بنَ أبي ربَاحٍ كان يقولُ: ما نراه إلا المالَ. يعنى قولَه: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: ثم تلا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠].
وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في معنى ذلك عندِى قولُ من قال: معناه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أي: قوةً على الاحترافِ والاكتسابِ، ووفاءً بما أوْجَبَ على نفسِه وألزمَها، وصدقَ لهجةٍ.
ن قال: معناه: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أي: قوةً على الاحترافِ والاكتسابِ، ووفاءً بما أوْجَبَ على نفسِه وألزمَها، وصدقَ لهجةٍ. وذلك أنَّ هذه المعانىَ هي الأسبابُ التي بمولَى العبدِ الحاجةُ إليها إذا كاتَب عبدَه، مما يكونُ في العبدِ؛ فأَمَّا المالُ وإن كان من الخير، فإنَّه لا يكونُ في العبدِ، وإنَّما يكونُ عندَه أو له، لا فيه، واللهُ إنَّما أوجَبَ علينا مكاتبةَ العبدِ إذا علِمنا فيه خيرًا، لا إذا علِمنا عنده أو لَه، فلذلك لم نقلْ: إنَّ الخيرَ في هذا الموضعِ معنيٌّ به المالُ.
وقولُه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه: وأعطُوهم من مالِ اللهِ الذي أعطاكم.
ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ في المأمورِ بإعطائِه من مالِ اللهِ الذي أعطاه؛ مَنْ هو؟ وفى المالِ؛ أيُّ الأموالِ هو؟
ه: وأعطُوهم من مالِ اللهِ الذي أعطاكم.
ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ في المأمورِ بإعطائِه من مالِ اللهِ الذي أعطاه؛ مَنْ هو؟ وفى المالِ؛ أيُّ الأموالِ هو؟ فقال بعضُهم: الذي أمِرَ بإعطاءِ المكاتَبِ مِن مالِ اللهِ هو مولَى العبدِ المكاتَبِ، ومالُ اللهِ الذي أمِرَ بإعطائِه منه هو مالُ الكِتابةِ، والقدرُ الذي أُمِر أن يعطيَه منه الربُعُ. وقال آخرون: بل ما شاء من ذلك المولَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عمرانُ بنُ عيينةَ، قال: ثنا عطاءُ بن السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ، عن عليٍّ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: ربعُ المكاتبةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: ربعُ الكتابةِ يحُطُّها عنه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن ليثٍ، عن عبد الأعلَى، عن أبي عبدِ الرحمن، عن عليٍّ ﵁ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: الربعُ من أوَّلِ نجومِه.
قال: أخبَرنا ابن عُليَّةَ، قال عطاءُ بنُ السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
ل: أخبَرنا ابن عُليَّةَ، قال عطاءُ بنُ السائبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: الربعُ من مكاتبِته.
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحمَسيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثنى عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عبدِ الملكِ بن أعينَ، قال: كاتَبَ أبو عبدِ الرحمنِ غلامًا في أربعةِ آلافِ درهمٍ، ثم وضَعَ له الربعَ، ثم قال: لولا أنِّى رأيتُ عليًّا رضوانُ اللهِ عليه كاتَبَ غلامًا له ثم وضَعَ له الربعَ، ما وضعتُ لك شيئًا.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الأعلى، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، أنه كاتَبَ غلامًا له على ألفٍ ومائتين، فترَكَ الربعَ وأشهدَنى، فقال لى: كان صديقُك يفعلُ هذا.
شعبةُ، عن عبدِ الأعلى، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، أنه كاتَبَ غلامًا له على ألفٍ ومائتين، فترَكَ الربعَ وأشهدَنى، فقال لى: كان صديقُك يفعلُ هذا. يعنى عليًّا رضوانُ اللهِ عليه، يقولُ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ، قال: ثنى فَضالةُ بنُ أبى أميَّةَ، عن أبيه، قال: كاتَبنى عمرُ بنُ الخطابِ ﵁، فاستقرَضَ لى من حَفْصةً مائتى درهمٍ. قلتُ: ألَا تجعلُها في مكاتبتي؟ قال: إنِّي لا أدرِى أدرِكُ ذاك أم لا؟
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، بلَغنى أنه كاتبَه على مائةِ أوقيةٍ: قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ، قال: ذكرتُ ذلك لعكرِمةَ، فقال: هو قولُ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
َاكُمْ﴾.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. يقولُ: ضعُوا عنهم من مكاتبِتهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. يقولُ: ضَعُوا عنهم مما قاطعتموهم عليه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبى سليمانَ، عن عطاءٍ في قوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: مما أخرَج اللهُ لكم منهم.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
كُمْ﴾. قال: مما أخرَج اللهُ لكم منهم.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: آتِهِم مما في يدَيْك.
حدَّثني الحسينُ بنُ عمرٍو العنقزيُّ، قال: ثنى أبي، عن أسباطَ، عن السديِّ، عن أبيه، قال: كاتبتْنى زينبُ بنتُ قيسِ بن مَخْرمةَ، من بنى المطَّلبِ بن عبدِ منافٍ، على عشرةِ آلافٍ، فتركَتْ لى ألفًا، وكانت زينبُ قد صلَّت مع رسولِ اللهِ ﷺ
القبلتين جميعًا.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا أبو مسعودٍ الجُرَيْرِيُّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ مولى أبى أَسِيدٍ، قال: كاتَبنى أبو أَسِيدٍ على ثنتى عشرةَ مائةً، فجئتُه بها، فأخَذ منها ألفًا، وردَّ عليَّ مائتين.
رِيُّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ مولى أبى أَسِيدٍ، قال: كاتَبنى أبو أَسِيدٍ على ثنتى عشرةَ مائةً، فجئتُه بها، فأخَذ منها ألفًا، وردَّ عليَّ مائتين.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بن المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كان ابن عمرَ إذا كاتَب مكاتَبَه، لم يضعْ عنه شيئًا من أوَّلِ نجومه؛ مخافَة أن يعجِزَ فيَرجِعَ إليه صدقتَه، ولكنَّه إذا كان في آخرِ مكاتبِته، وضَع عنه ما أحبَّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني مَخْرَمةُ، عن أبيه، عن نافعٍ، قال: كاتَبَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ غلامًا له يقالُ له: شرفا. على خمسةٍ وثلاثينَ ألفَ درهمٍ، فوضَعَ من آخرِ كتابتِه خمسةَ آلافٍ، ولم يذكُرْ نافعٌ أنَّه أعطاه شيئًا غيرَ الذي وضَعَ له.
قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: إِنَّ ذلك أن يُكاتبَ الرجلُ غلامَه، ثم يضَعَ عنه من آخر كتابته شيئًا مسمًّى.
ه.
قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: إِنَّ ذلك أن يُكاتبَ الرجلُ غلامَه، ثم يضَعَ عنه من آخر كتابته شيئًا مسمًّى. قال مالكٌ: وذلك أحسنُ ما سمِعتُ، وعلى ذلك أهلُ العلمِ وعملُ الناسِ عندَنا.
[حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ]، قال: ثنا سفيانُ: أحبُّ إليَّ أن يعطيَه الربُعَ أو أقلَّ منه شيئًا، وليسَ بواجبٍ، وأن يفعلَ ذلك حسنٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عبدِ اللهِ بن حبيبٍ أبى عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ ﵁: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: هو ربُعُ المكاتبةِ.
وقال آخرون: بل ذلك حضٌّ من اللهِ أهلَ الأموالِ على أن يعطوهم سهمَهم الذي جعله اللهُ لهم من الصدقاتِ المفروضةِ لهم في أموالِهم بقولِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]. قال: فالرِّقابُ التي جعَل فيها أحد سُهمانِ الصدقة الثمانيةِ هم المكاتَبون.
ينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]. قال: فالرِّقابُ التي جعَل فيها أحد سُهمانِ الصدقة الثمانيةِ هم المكاتَبون. قال: وإيَّاه عنَى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. أي: سَهْمِهم من الصدقةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثني يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن ابن بُرَيْدَةَ، عن أبيه قولَه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: يَحُبُّ اللهُ عليه، يُعْطُونه.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنى ابن عُلَيةَ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن الحسنِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: حثَّ عليه الناسَ؛ مولاه وغيرَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.
الناسَ؛ مولاه وغيرَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: يُعطِى مكاتَبَه، وغيرُه، حَثَّ الناسَ عليه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه قال في قولِه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال: أمرَ مولاه والناسَ جميعًا أن يُعينوه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. [قال: أمَر المسلمين أن يُعْطُوهم مما آتاهمُ اللهُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾]. قال: ذلك في الزكاةِ على الوُلاةِ، يعطونهم من الزكاةِ، يقولُ اللهُ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾.
قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال:
الفَىْءُ والصدقاتُ.
م من الزكاةِ، يقولُ اللهُ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾.
قال: ثني ابن زيدٍ، عن أبيه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. قال:
الفَىْءُ والصدقاتُ. وقَرأ قولَ اللهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. وقرأ حتى بلَغ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. فأمرهم اللهُ أن يوفُّوهم منه، فليس ذلك من الكتابةِ. قال: وكان أبي يقولُ: ما لَه وللكتابةِ، هو من مالِ اللَّهِ الذي فَرَض له فيها نصيبًا.
وأولَى القولينِ بالصوابِ في ذلك عندِى القولُ الثاني، وهو قولُ من قال: عنَى به إيتاءَهم سهمَهم من الصدقةِ المفروضةِ.
وإنَّما قُلنا: ذلك أولى القولينِ؛ لأنَّ قولَه: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ أمرٌ من اللهِ تعالى ذِكرُه بإيتاءِ المكاتَبِين من ماله الذي آتَى أهلَ الأموالِ، وأمرُ اللهِ فرضٌ على عبادِه الانتهاءُ إليه، ما لم يخبْرهم أنَّ مراده الندْبُ؛ لِما قد بيَّنا في غيرِ موضعٍ من كتابِنا.
ماله الذي آتَى أهلَ الأموالِ، وأمرُ اللهِ فرضٌ على عبادِه الانتهاءُ إليه، ما لم يخبْرهم أنَّ مراده الندْبُ؛ لِما قد بيَّنا في غيرِ موضعٍ من كتابِنا. فإذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ أخبَرنا في كتابِه ولا على لسانِ رسولِه ﷺ ما أنه نَدْبُ، ففرضٌ واجبٌ. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الحجةُ قد قامت أنْ لا حقَّ لأحدٍ في مالِ أحدٍ غيرِه منَ المسلمين إِلَّا ما أوجَبه اللهُ لأهلِ سُهمانِ الصدقةِ في أموالِ الأغنياءِ منهم، وكانت الكتابةُ التي يقتضيها سيدُ المكاتَبِ من مكاتَبِه مالًا من مالِ سيدِ المكاتَبِ فيها، فيفادُ أنَّ الحقَّ الذي أوجبَ اللهُ له على المؤمنين أن يؤتُوه من أموالِهم، هو ما فَرَض على الأغنياءِ في أموالِهم له من الصدقةِ المفروضةِ؛ إذ كان لا حقَّ في أموالِهم لأحدٍ سواها.
بإكراهِكم إياهن على الزنى ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وذلك ما تَعْرِضُ لهم إليه الحاجةُ؛ مِن رِياشِها وزينتِها وأموالِها، ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ﴾. يقولُ: ومَن يُكْرِهْ فتياتِه على البِغاءِ، فإِن الله مِن بعدِ إكراهِه إياهن على ذلك، لهن غفورٌ رحيمٌ، ووِزْرُ ما كان مِن ذلك عليهم دونَهن.
وذُكِر أن هذه الآيةَ أُنْزِلَت في عبدِ اللهِ بن أَبِيٍّ ابْنِ سَلُولَ حِينَ أَكْرَهُ أَمَتَهُ مُسَيْكَةَ على الزني.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَاحِ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبَرني أبو الزبيرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: جاءت مُسَيْكةُ لبعضِ الأنصارِ، فقالت: إن سيدى يُكْرِهُنى على الزنى. فنزَلَت في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾.
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، قال: كانت جاريةٌ لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سَلُولَ، يقالُ لها: مُسَيْكةُ.
وديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، قال: كانت جاريةٌ لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سَلُولَ، يقالُ لها: مُسَيْكةُ. فآجَرها، أو أكْرَهها - الطبريُّ يشكُّ - فأتَتِ
النبيَّ ﷺ فشكَت ذلك إليه، فأَنْزَل الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: يعني بهن.
حدَّثنا أبو حَصِينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونُسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. قال: رجلٌ كانت له جاريةٌ تَفْجُرُ، فلما أَسْلَمَت نزَلَت هذه الآية
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرنى أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاءت جاريةٌ لبعضِ الأنصارِ، فقالت: إن سيدى أكْرَهَنى على البِغاءِ.
الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرنى أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاءت جاريةٌ لبعضِ الأنصارِ، فقالت: إن سيدى أكْرَهَنى على البِغاءِ. فأنْزَل اللهُ في ذلك: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾.
قال ابن جريجٍ: وأخبَرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: كانت أَمَةٌ لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ، أمَرَها فزنَت، فجاءَت ببُرْدٍ، فقال لها: ارْجِعي فازْنى. فقالت: واللهِ لا أَفْعَلُ، إن يَكُ هذا خيرًا فقد اسْتَكْثَرْتُ منه، وإن يَكُ شرًّا فقد آن لى أن أَدَعَهُ.
قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ نحوَ ذلك، وزاد، قال: البغاءُ الزني، وَاللهُ
﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: للمُكْرَهاتِ على الزنى، وفيها نزَلَت هذه الآيةُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، أن رجلًا مِن قريشٍ أُسر يومَ بدرٍ، وكان عبدُ اللهِ بنُ أَبِيٍّ أَسَرَه، وكان لعبدِ اللهِ جاريةٌ يقال لها: مُعاذةُ.
، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، أن رجلًا مِن قريشٍ أُسر يومَ بدرٍ، وكان عبدُ اللهِ بنُ أَبِيٍّ أَسَرَه، وكان لعبدِ اللهِ جاريةٌ يقال لها: مُعاذةُ. فكان القرشيُّ الأسيرُ يُرِيدُها على نفسها، وكانت مسلمةً، فكانت تَمْتَنِعُ منه لإسلامِها، وكان ابن أبيٍّ يُكْرِهُها على ذلك ويَضْرِبُها؛ رجاءَ أن تَحْمِلَ للقرشيِّ فيَطْلُبَ فِداءَ ولدِه، فقال الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾. قال الزهريُّ: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: غفورٌ لهنّ ما أُكْرِهْن عليه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾.
ليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾. يقولُ: ولا تُكْرِهوا إماءَكم على الزنى، فإن فعَلْتُم فإن الله سبحانه لهن غفورٌ رحيمٌ، وإثمُهن على مَن أَكْرَهَهُنَّ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال:
كانوا في الجاهليةِ يُكْرِهون إماءَهم على الزنى؛ يَأْخُذون أجورهن، فقال اللهُ: لا تُكْرِهوهن على الزنى مِن أجلِ المنَالةِ في الدنيا، (ومَن يُكْرِهْهن فإن الله مِن بعدِ إكراهِهن غفورٌ رحيمٌ لهن). يعنى: إذا أُكْرِهْنَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾. قال: إماءَكم، ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾: على الزنى.
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾. قال: إماءَكم، ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾: على الزنى. قال: عبدُ اللهِ بنُ أبيٍّ ابن سَلُولَ أمر أمةً له بالزنى، فجاءَته بدينارٍ أو ببُرْدٍ - شكٍّ أبو عاصمٍ - فأعْطَته، فقال: ارْجِعي فازني [على آخر]. فقالت: واللهِ ما أنا براجعةٍ. واللهُ غفورٌ رحيمٌ للمُكْرَهات على الزنى. ففى هذا أُنْزِلَت هذه الآية.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوه، إلا أنه قال في حديثِه: أمَر أمَةً له بالزنى، فزنَت، فجاءته ببُرْدٍ فأَعْطَتْه. ولم يَشُكَّ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. يقولُ: على الزنى، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
كَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. يقولُ: على الزنى، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: غفورٌ لهن؛ للمُكْرَهاتِ على الزنى.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ
يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: غفورٌ رحيمٌ لهن حيَن أُكْرِهْنَ، وقُسِرْن على ذلك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يَأْمُرون وَلائدَهم يُباغِين، يَفْعَلْن ذلك، فيُصِبْنَ، فيَأْتِينَهم بكسبهن، فكانت لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سَلُولَ جاريةٌ، فكانت تُباغِى، فكرِهَت وحلَفَت ألا تَفْعَلَه، فأكْرَهها أهلُها، فانْطَلَقت فباغَت ببُرْدٍ أخضرَ، فأتتْهم به، فأنْزَل اللهُ ﵎: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ الآية.
ورٌ رَحِيمٌ (٣٣) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٣٤)﴾
اشتملت هذه الآيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة، والأوامر المبرمة، فقوله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ): هذا أمر بالتزويج. وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه، على كل من قَدَر عليه. واحتجوا بظاهر قوله ﷺ: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". أخرجاه من حديث ابن مسعود.
وجاء في السنن -من غير وجه -أن رسول الله ﷺ قال: "تَزَوَّجوا، توالدوا، تناسلوا، فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة" وفي رواية: "حتى بالسقط".
الأيامى: جمع أيِّم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له.
، تناسلوا، فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة" وفي رواية: "حتى بالسقط".
الأيامى: جمع أيِّم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له. وسواء كان قد تزوج ثم فارق، أو لم يتزوج واحد منهما، حكاه الجوهري عن أهل اللغة، يقال: رجل أيّم وامرأة أيّم أيضا.
وقوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: رغبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى، فقال: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد الأزرق، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن سعيد -يعني: ابن عبد العزيز -قال: بلغني أن أبا بكر الصديق، ﵁، قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز [لكم] ما وعدكم من الغنى، قال: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).
ر الصديق، ﵁، قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز [لكم] ما وعدكم من الغنى، قال: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).
وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر بنحوه.
وعن الليث، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد المقْبُرِي، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة حَقٌّ على الله عَوْنهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتَب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله". رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه
وقد زوَّج رسول الله ﷺ ذلك الرجل الذي لم يجد إلا إزاره، ولم يقدر على خاتم من حديد، ومع هذا فزوّجه بتلك المرأة، وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما يحفظه من القرآن.
والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه [وإياها] ما فيه كفاية له ولها.
، ومع هذا فزوّجه بتلك المرأة، وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما يحفظه من القرآن.
والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه [وإياها] ما فيه كفاية له ولها. فأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث: "تزوجوا فقراء يغنكم الله"، فلا أصل له، ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه، وكذا هذا الحديث الذي أوردناه. ولله الحمد.
وقوله: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله). هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد تزويجًا [بالتعفف] عن الحرام، كما قال ﵊ -: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغَضُّ للبصر، وأحْصَنُ للفرج.
من الله تعالى لمن لا يجد تزويجًا [بالتعفف] عن الحرام، كما قال ﵊ -: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغَضُّ للبصر، وأحْصَنُ للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء".
وهذه الآية مطلقة، والتي في سورة النساء أخص منها، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، إلى أن قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أي صبركم عن تزويج الإماء خير؛ لأن الولد يجيء رقيقا، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال عكرمة في قوله: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا) قال: هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات [والأرض] حتى يغنيه الله.
هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات [والأرض] حتى يغنيه الله.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) هذا أمر من الله تعالى للسادة إذا طلب منهم عبيدهم الكتابة أن يكاتبوا، بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيِّده المال الذي شارطه على أدائه. وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الأمر أمرُ إرشاد واستحباب، لا أمر تحتم وإيجاب، بل السيد مخير، إذا طلب منه عبده الكتابة إن شاء كاتبه، وإن شاء لم يكاتبه.
وقال الثوري، عن جابر، عن الشعبي: إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه.
وقال ابن وهب، عن إسماعيل بن عياش، عن رجل، عن عطاء بن أبي رَبَاح: إن يشأ يكاتبه وإن لم يشأ لم يكاتبه، وكذا قال مُقاتل بن حَيَّان، والحسن البصري.
وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبدُه ذلك، أن يجيبه إلى ما طلب؛ أخذًا بظاهر هذا الأمر:
يكاتبه، وكذا قال مُقاتل بن حَيَّان، والحسن البصري.
وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبدُه ذلك، أن يجيبه إلى ما طلب؛ أخذًا بظاهر هذا الأمر:
قال البخاري: وقال روح، عن ابن جُرَيْج قلت لعطاء: [أواجب عليّ إذا علمت له مالا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء]، أتأثُرُه عن أحد؟ قال: لا. ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره، أن سيرين سأل أنسًا المكاتبةَ -وكان كثير المال، فأبى.
فانطلق إلى عمر بن الخطاب فقال: كاتبه. فأبى، فضربه بالدّرة، ويتلو عمر، ﵁: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، فكاتبه
هكذا ذكره البخاري تعليقا. ورواه عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: أواجب عليّ إذا علمت له مالا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا. وقال عمرو بن دينار، قال: قلت لعطاء: أتأثره عن أحد؟ قال: لا
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن سيرين أراد أن يكاتبه، فتلكأ عليه، فقال له عمر: لتكاتِبَنَّه.
جرير: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن سيرين أراد أن يكاتبه، فتلكأ عليه، فقال له عمر: لتكاتِبَنَّه. إسناد صحيح.
وقال سعيد بن منصور: حدثنا هُشَيْم بن جُوَيْبِر، عن الضحاك قال: هي عَزْمة.
وهذا هو القول القديم من قولي الشافعي، ﵀، وذهب في الجديد إلى أنه لا يجب؛ لقوله ﵊: "لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه".
وقال ابن وهب: قال مالك: الأمر عندنا أنْ ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع أحدًا من الأئمة أكره أحدًا على أن يكاتب عبده. قال مالك: وإنما ذلك أمر من الله، وإذن منه للناس، وليس بواجب.
وكذا قال الثوري، وأبو حنيفة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية.
وقوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، قال بعضهم: أمانة. وقال بعضهم: صدقا.
الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم. واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية.
وقوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، قال بعضهم: أمانة. وقال بعضهم: صدقا. [وقال بعضهم: مالا] وقال بعضهم: حيلة وكسبا.
وروى أبو داود في كتاب المراسيل، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قال: "إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كَلا على الناس".
وقوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُم) اختلف المفسرون فيه، فقال قائلون: معناه اطرحوا لهم من الكتابة بعضها، ثم قال بعضهم: مقدار الربع. وقيل: الثلث. وقيل: النصف. وقيل: جزء من الكتابة من غير واحد.
وقال آخرون: بل المراد من قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات. وهذا قول الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبيه، ومقاتل بن حيان.
مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكوات. وهذا قول الحسن، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبيه، ومقاتل بن حيان. واختاره ابن جرير.
وقال إبراهيم النَّخَعِيّ في قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: حَثَّ الناس عليه مولاه وغيره. وكذلك قال بُرَيْدة بن الحُصَيب الأسلمي، وقتادة.
وقال ابن عباس: أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب. وقد تقدَّمَ في الحديث، عن النبي ﷺ أنه قال: "ثلاثة حق على الله عونهم": فذكر منهم المكاتَب يريد الأداء، والقول الأول أشهر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا وَكِيع، عن ابن شَبِيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر؛ أنه كاتب عبدًا له، يكنى أبا أمية، فجاء بنجمه حين حل، فقال: يا أبا أمية، اذهب فاستعن به في مكاتبتك. قال: يا أمير المؤمنين، لو تركتَه حتى يكون من آخر نجم؟ قال: أخاف ألا أدرك ذلك.
أمية، فجاء بنجمه حين حل، فقال: يا أبا أمية، اذهب فاستعن به في مكاتبتك. قال: يا أمير المؤمنين، لو تركتَه حتى يكون من آخر نجم؟ قال: أخاف ألا أدرك ذلك. ثم قرأ: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال عكرمة: كان أول نجم أدّي في الإسلام.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسَةَ، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر إذا كاتب مكاتَبه لم يضع عنه شيئا من أول نجومه، مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته. ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته، وضع عنه ما أحب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: يعني: ضعوا عنهم من مكاتبتهم.
في آخر مكاتبته، وضع عنه ما أحب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: يعني: ضعوا عنهم من مكاتبتهم. وكذلك قال مجاهد، وعطاء، والقاسم بن أبي بَزَّة، وعبد الكريم بن مالك الجَزَريّ، والسدي.
وقال محمد بن سيرين في قوله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ): كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتَبه طائفة من مكاتبته.
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا الفضل بن شاذان المقرئ، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جُرَيْج، أخبرني عطاء بن السائب: أن عبد الله بن جندب أخبره، عن علي، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ربع الكتابة".
وهذا حديث غريب، ورفعه منكر، والأشبه أنه موقوف على عليّ، ﵁، كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي، ﵀.
وقوله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية: كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة، أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كلّ وقت.
تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية: كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة، أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كلّ وقت. فلما جاء الإسلام، نهى الله المسلمين عن ذلك.
وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة -فيما ذكره غير واحد من المفسرين، من السلف والخلف -في شأن عبد الله بن أبي بن سلول [المنافق] فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البِغاء طلبا لخَراجهن، ورغبة في أولادهن، ورئاسة منه فيما يزعم [قبحه الله ولعنه]
[ذكر الآثار الواردة في ذلك]
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار، ﵀، في مسنده: حدثنا أحمد بن داود الواسطي، حدثنا أبو عمرو اللخمي -يعني: محمد بن الحجاج -حدثنا محمد ابن إسحاق، عن الزهري قال: كانت جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول، يقال لها: معاذة، يكرهها على الزنى، فلما جاء الإسلام نزلت: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) إلى قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
الزنى، فلما جاء الإسلام نزلت: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) إلى قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر في هذه الآية: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) قال: نزلت في أمة لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها: مُسَيْكَة، كان يكرهها على الفجور -وكانت لا بأس بها -فتأبى. فأنزل الله، ﷿، هذه الآية إلى قوله (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
وروى النسائي، من حديث ابن جُرَيْج، عن أبي الزبير، عن جابر نحوه
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا الأعمش، حدثني أبو سفيان، عن جابر قال: كان لعبد الله بن أُبَيٍّ ابنِ سلولَ جارية يقال لها: مسيكة، وكان يكرهها على البغاء، فأنزل الله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ)، إلى قوله: (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
زل الله: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ)، إلى قوله: (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
صرح الأعمش بالسماع من أبي سفيان طلحة بن نافع، فدل على بطلان قول من قال: "لم يسمع منه، إنما هو صحيفة" حكاه البزار.
قال أبو داود الطيالسي، عن سليمان بن معاذ، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس؛ أن جارية لعبد الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية، فولدت أولادًا من الزنى، فقال لها: ما لك لا تزنين؟ قالت لا والله لا أزني. فضربها، فأنزل الله ﷿: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا)
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري: أن رجلا من قريش أُسر يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أُبَيّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أُبيّ جارية يقال لها: معاذة، وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة.
ش أُسر يوم بدر، وكان عند عبد الله بن أُبَيّ أسيرًا، وكانت لعبد الله بن أُبيّ جارية يقال لها: معاذة، وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة. وكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد الله بن أبي يكرهها على ذلك ويضربها، رجاء أن تحمل للقرشي، فيطلب فداء ولده، فقال ﵎: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا)
وقال السدي: أنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وكانت له جارية تدعى معاذة، وكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها، إرادة الثواب منه والكرامة له. فأقبلت الجارية إلى أبي بكر، ﵁ فشكت إليه ذلك، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فأمره بقبضها. فصاح عبد الله بن أبي: من يَعْذُرني من محمد، يغلبنا على مملوكتنا؟
ه. فأقبلت الجارية إلى أبي بكر، ﵁ فشكت إليه ذلك، فذكره أبو بكر للنبي ﷺ، فأمره بقبضها. فصاح عبد الله بن أبي: من يَعْذُرني من محمد، يغلبنا على مملوكتنا؟ فأنزل الله فيهم هذا.
وقال مُقَاتِل بن حَيَّان: بلغنا -والله أعلم -أن هذه الآية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما، إحداهما اسمها مُسَيْكَة، وكانت للأنصاريّ، وكانت أميمة أم مسيكة لعبد الله بن أبي، وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأمها النبي ﷺ، فذكرتا ذلك له، فأنزل الله في ذلك (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) يعني: الزنى.
وقوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. وقوله: (لِتَبْتَغُوا عَرَضَ [الْحَيَاةِ] الدُّنْيَا) أي: من خَرَاجهن ومهورهن وأولادهن.
(إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. وقوله: (لِتَبْتَغُوا عَرَضَ [الْحَيَاةِ] الدُّنْيَا) أي: من خَرَاجهن ومهورهن وأولادهن. وقد نهى رسول الله ﷺ، عن كسب الحجَّام، ومهر البَغيّ وحُلْوان الكاهن -وفي رواية: "مهر البغي خبيث، وكسب الحجَّام خبيث، وثمن الكلب خبيث"
وقوله: (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [أي: لهن، كما تقدم في الحديث عن جابر.
وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم] وإثمهن على من أكرههن: وكذا قال مجاهد، وعطاء الخراساني، والأعمش، وقتادة.
وقال أبو عبيد: حدثني إسحاق الأزرق، عن عَوْف، عن الحسن في هذه الآية: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال: لهن والله.
ادة.
وقال أبو عبيد: حدثني إسحاق الأزرق، عن عَوْف، عن الحسن في هذه الآية: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال: لهن والله. لهن والله.
وعن الزهري قال: غفور لهن ما أُكْرهْن عليه.
وعن زيد بن أسلم قال: غفور رحيم للمكرهات.
حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لَهِيعَة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جُبَيْر قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: "فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" وإثمهن على من أكرههن.
وفي الحديث المرفوع، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رُفِع عن أمَّتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".
هِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" وإثمهن على من أكرههن.
وفي الحديث المرفوع، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رُفِع عن أمَّتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".
ولما فصل تعالى هذه الأحكام وبَيَّنها قال: (وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ) يعني: القرآن فيه آيات واضحات مفسرات، (وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) أي: خبرا عن الأمم الماضية، وما حلَّ بهم في مخالفتهم أوامرَ الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]
(وَمَوْعِظَةً) أي: زاجرًا عن ارتكاب المآثم والمحارم (لِلْمُتَّقِينَ) أي: لمن اتقى الله وخافه.
قال علي بن أبي طالب، ﵁، في صفة القرآن: فيه حكم ما بينكم، وخبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وهو الفَصْل ليس بالهَزْل، مَنْ تركه من جَبَّار قَصَمَه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾.
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾ قيل: غفور لهن. وقيل: غفور لهم. وقيل: غفور لهن ولهم.
وأظهرها: أن المعنى غفور لهن؛ لأن المكره لا يؤاخذ بما أكره عليه، بل يغفره الله له لعذره بالإِكراه، كما يوضحه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ الآية. ويؤيده قراءة ابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن جبير: فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم.
نْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ الآية. ويؤيده قراءة ابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن جبير: فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم. ذكره عنه القرطبي، وذكره الزمخشري عن ابن عباس ﵃ جميعًا.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أنا لا نبين القرآن بقراءة شاذة، وربما ذكرنا القراءة الشاذة استشهادًا بها لقراءة سبعية كما هنا، فزيادة لفظة (لهن) في قراءة من ذكرنا استشهاد بقراءة شاذة
لبيان قراءةٍ غير شاذة، فتبين أن الموعود بالمغفرة والرحمة هو المعذور بالإِكراه دون المكره؛ لأنه غير معذور في فعله القبيح، وذلك البيان المذكور بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾.
وقال الزمخشرى في تفسير هذه الآية الكريمة: فإن قلت: لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن؛ لأن المكرهة على الزنى بخلاف المكره عليه في أنها غير آثمة.
إِيمَانِ﴾.
وقال الزمخشرى في تفسير هذه الآية الكريمة: فإن قلت: لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن؛ لأن المكرهة على الزنى بخلاف المكره عليه في أنها غير آثمة.
قلت: لعل الإِكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة من إكراه بقتل، أو بما يخاف منه التلف، أو ذهاب العضو من ضرب عنيف أو غيره، حتى يسلم من الإِثم، وربما قصرت عن الحد الذي تعذر فيه فتكون آثمة. انتهى منه.
والذي يظهر أنه لا حاجة إليه؛ لأن إسقاط المؤاخذة بالإِكراه يصدق عليه أنه غفران ورحمة من الله بعبده. والعلم عند الله تعالى.
•