(Yang disebut) orang mukmin hanyalah orang yang beriman kepada Allah dan Rasul-Nya (Muhammad), dan apabila mereka berada bersama-sama dengan dia (Muhammad) dalam suatu urusan bersama, mereka tidak meninggalkan (Rasulullah) sebelum meminta izin kepadanya. Sungguh orang-orang yang meminta izin kepadamu (Muhammad), mereka itulah orang-orang yang (benar-benar) beriman kepada Allah dan Rasul-nya. Maka apabila mereka meminta izin kepadamu karena suatu keperluan, berilah izin kepada siapa yang engkau kehendaki di antara mereka, dan mohonkanlah ampunan untuk mereka kepada Allah. Sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
ولِ اللهِ ﷺ ﴿عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾. يقولُ: على أمرٍ يجمعُ جميعَهم؛ مِن حربٍ حضَرَت، أو صلاةٍ اجتُمِع لها، أو تشاوُرٍ في أمرٍ نزَل، ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾. يقولُ: لم ينصَرِفوا عما اجتَمعوا له مِن الأمرِ حتى يَسْتأذِنوا رسولَ اللهِ ﷺ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾. يقولُ: إذا كان أمرَ طاعةٍ للهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾.
عةٍ للهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾. قال: أمرٌ مِن طاعةِ اللهِ عامٌّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا [محمدُ بنُ بكرٍ]، قال: أخبَرنا ابن جريجٍ، قال: سأل مكحولًا الشاميَّ إنسانٌ، وأنا أسمعُ، ومكحولٌ جالسٌ مع عطاءٍ، عن
قولِ اللهِ في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾. فقال مكحولٌ: في يومِ الجمعةِ، وفى زَحْفٍ، وفي كلِّ أمرٍ جامعٍ قد أمَر ألا يذهبَ أحدٌ في يومِ جمعةٍ حتى يستأذنَ الإمامَ، وكذلك في كلِّ أمرٍ جامعٍ. ألا تَرى أنه يقولُ: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾؟
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن الحسنِ، قال: كان الرجلُ إذا كانت له حاجةٌ والإمامُ يخطُبُ، قام فأمسَك بأنْفِهِ، فأشارَ إليه الإمامُ أن يخرُجَ.
َّةَ، قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن الحسنِ، قال: كان الرجلُ إذا كانت له حاجةٌ والإمامُ يخطُبُ، قام فأمسَك بأنْفِهِ، فأشارَ إليه الإمامُ أن يخرُجَ. قال: فكان رجلٌ قد أرادَ الرجوعَ إلى أهلِه، فقامَ إلى هَرِمِ ابن حَيَّانَ وهو يخطُبُ، فأخَذ بأنْفِه، فأشارَ إليه هَرِمٌ أن يذهبَ، فخرَج إلى أهلِه فأقامَ فيهم، ثم قَدِم. قال له هَرِمٌ: أين كنتَ؟ قال: في أهْلى. قال: أَبإذْنِ ذَهَبتَ؟ قال: نعم؛ قمتُ إليك وأنت تخطُبُ، فأخذتُ بأنْفى، فأَشَرْتَ إليَّ أنِ اذهَبْ، فذهَبتُ. فقال: أفاتَّخَذْتَ هذا دَغَلًا؟! أو كلمةً نحوَها. ثم قال: اللهمَّ أخِّرْ رجالَ السَّوْءِ إلى زمانِ السَّوْءِ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ في قولِه: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾.
زمانِ السَّوْءِ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ في قولِه: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾. قال: هو الجمعةُ، إذا كانوا معه لم يذهَبوا حتى يستأذِنوه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾. قال: الأمرُ الجامعُ حينَ يكونون معه في جماعةِ الحربِ أو جمعةٍ. قال: والجمعةُ مِن الأمرِ الجامعِ، لا ينبغى لأحدٍ أن يخرُجَ إذا قعَد الإمامُ على المنبرِ يومَ الجمعةِ إلا بإذنِ سلطانٍ، إذا كان حيثُ يَراه أو يقدِرُ عليه، ولا يخرُجُ إلا بإذنٍ، وإذا كان حيثُ لا يَراه ولا يقدِرُ عليه، ولا يَصِلُ إليه، فاللهُ أولى بالعُذْرِ.
وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
دِرُ عليه، ولا يَصِلُ إليه، فاللهُ أولى بالعُذْرِ.
وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين لا يَنْصَرِفون يا محمدُ، إذا كانوا معك في أمرٍ جامعٍ، عنك إلا بإذْنِك لهم؛ [طاعةً منهم] للهِ ولك، وتَصْديقًا بما أتيتَهم به مِن عندى، أولئك الذين يُصَدِّقون الله ورسولَه حقًّا، لا مَن يخالفُ أمرَ اللَّهِ وأمرَ رسولِه، فينصرِفُ عنك بغيرِ إذنٍ منك له، بعدَ تَقدُّمِك إليه ألا ينصرفَ عنك إلا بإذْنِك.
وقولُه: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا اسْتأذَنك يا محمدُ الذين لا يذهَبون عنك إلا بإذْنِك في هذه المواطنِ، ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾. يعنى: لبعضِ حاجاتِهم التي تَعْرِضُ لهم، ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ في الانصرافِ عنك لقضائِها، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾.
ْضِ شَأْنِهِمْ﴾. يعنى: لبعضِ حاجاتِهم التي تَعْرِضُ لهم، ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ في الانصرافِ عنك لقضائِها، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾. يقولُ: وادعُ الله لهم بأن يتفضَّلَ عليهم بالعفوِ عن تَبِعاتِ ما بينَه وبينَهم، ﴿إِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبِ عبادهِ التائبِين، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم أن يُعاقِبَهم عليها بعدَ توبتِهم منها.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)﴾.
وهذا أيضًا أدب أرشد الله عبادَه المؤمنين إليه، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول، كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف -لا سيما إذا كانوا في أمر جامع مع الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، من صلاة جمعة أو عيد أو جماعة، أو اجتماع لمشورة ونحو ذلك -أمرهم الله تعالى ألا ينصرفوا عنه والحالة هذه إلا بعد استئذانه ومشاورته.
ات الله وسلامه عليه، من صلاة جمعة أو عيد أو جماعة، أو اجتماع لمشورة ونحو ذلك -أمرهم الله تعالى ألا ينصرفوا عنه والحالة هذه إلا بعد استئذانه ومشاورته. وإن من يفعل ذلك فهو من المؤمنين الكاملين.
ثم أمر رسوله -صلوات الله وسلامه عليه -إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له، إن شاء؛ ولهذا قال: (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
وقد قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حَنْبَل ومُسَدَّد، قالا حدثنا بشر -هو ابن المفضل -عن عَجْلان عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلِّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلِّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة".
وهكذا رواه الترمذي والنسائي، من حديث محمد بن عجلان، به. وقال الترمذي: حسن.