KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 49

QS 2:49

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 49

2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ
Dan (ingatlah) ketika Kami menyelamatkan kamu dari (Fir'aun dan) pengikut-pengikut Fir'aun.25) Mereka menimpakan siksaan yang sangat berat kepadamu. Mereka menyembelih anak-anak laki-lakimu dan membiarkan hidup anak-anak perempuanmu. Dan pada yang demikian itu merupakan cobaan yang besar dari Tuhanmu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 48Ayat 50 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذْ
إِذ
keterangan waktu
نَجَّيْنَٰكُم
نَجَّىٰ
نجو
مِّنْ
مِن
preposisi
ءَالِ
ءَال
اول
فِرْعَوْنَ
فِرْعَوْن
nama diri
يَسُومُونَكُمْ
يَسُومُ
سوم
سُوٓءَ
سُوٓء
سوا
ٱلْعَذَابِ
عَذَاب
عذب
يُذَبِّحُونَ
يُذَبِّحُ
ذبح
أَبْنَآءَكُمْ
ٱبْن
بني
وَيَسْتَحْيُونَ
يَسْتَحْىِۦٓ
حيي
نِسَآءَكُمْ
نِسَآء
نسو
وَفِى
فِى
preposisi
ذَٰلِكُم
ذَٰلِك
kata tunjuk
بَلَآءٌ
بَلَآء
بلو
مِّن
مِن
preposisi
رَّبِّكُمْ
رَبّ
ربب
عَظِيمٌ
عَظِيم
عظم

Tafsir dalam korpus (78 potongan)

QS 2:49 (jilid 1 hlm. 640) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 640 · #50900
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. وأما تأويلُ قولِه: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾. فإنَّه عَطْفٌ على قولِه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾. فكأنه قال: اذْكُروا نِعْمتى التى أنْعَمْتُ عليكم، واذْكُروا إنعامَنا عليكم إذ نَجَّيْناكم مِن آلِ فرعونَ، بإنجائِنا لكم منهم. وأما: [﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾] فإنهم أهلُ دينِه وقومُه وأشْياعُه. وأصلُ "آل": أهلٌ، أُبْدِلَت الهاءُ همزةً، كما قالوا: ماءٌ. فأبْدَلوا الهاءَ همزةً، فإذا صغَّروه قالوا: مُوَيْهٌ. فردُّوا الهاءَ في التَّصْغيرِ، وأخْرَجوه على أصلِه، وكذلك إذا صغَّروا "آلًا"، قالوا: أُهَيْلٌ. وقد حُكِى سَماعًا مِن العربِ في تَصْغيرِ "آلٍ"؛ أُوَيْلٌ. وقد يُقالُ: فلانٌ مِن آلِ النساءِ. يُرادُ أنه منهن خُلِق.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 641) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 641 · #50901
صغَّروا "آلًا"، قالوا: أُهَيْلٌ. وقد حُكِى سَماعًا مِن العربِ في تَصْغيرِ "آلٍ"؛ أُوَيْلٌ. وقد يُقالُ: فلانٌ مِن آلِ النساءِ. يُرادُ أنه منهن خُلِق. ويقالُ ذلك أيضًا بمعنى أنه يُرِيدُهن ويَهْواهن، كما قال الشاعرُ: فإنكَ مِن آلِ النِّساءِ وإنَّما … يَكُنَّ لِأَدْنَى لا وِصالَ لِغائبِ وأحسنُ أماكنِ "آل" أن يُنْطَقَ به مع الأسماءِ المشهورةِ، مثلَ قولِهم: آلُ النَّبِيِّ محمدٍ ﷺ، وآلُ عليٍّ، وآلُ العباسِ، وآلُ عَقيلٍ. وغيرُ مُسْتَحْسَنٍ استعمالُه مع المجهولِ وفى أسماءِ الأرَضِين وما أشبهَ ذلك. غيرُ حسنٍ عندَ أهلِ العلمِ بلسانِ العربِ أن يُقالَ: رأيْتُ آلَ الرجلِ، وزارنى آلُ المرأةِ. ولا: رأيْتُ آلَ البصرةِ، وآلَ الكوفةِ. وقد ذُكِر عن العربِ سَماعًا أنَّها تقولُ: رأيْتُ آلَ مكةَ، وآلَ المدينةِ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 641) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 641 · #50902
يْتُ آلَ الرجلِ، وزارنى آلُ المرأةِ. ولا: رأيْتُ آلَ البصرةِ، وآلَ الكوفةِ. وقد ذُكِر عن العربِ سَماعًا أنَّها تقولُ: رأيْتُ آلَ مكةَ، وآلَ المدينةِ. وليس ذلك في كلامِهم بالمستعملِ الفاشى. وأما ﴿فِرْعَوْنَ﴾ فإنه يقالُ: إنه اسمٌ كانت مُلوكُ العَمالِقةِ بمصرَ تُسَمَّى به، كما كانت ملوكُ الرومِ يُسمَّى بعضُهم قيصَرَ، وبعضُهم هِرقْلَ، وكما كانت ملوكُ فَارسَ تُسَمَّى الأكاسِرةَ واحدُهم كِسْرَي، وملوكُ اليمنِ تُسَمَّى التَّبَابِعةَ، واحدُهم تُبَّعٌ. وأما فرعونُ موسى الذى أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه عن بنى إسرائيلَ أنه نجَّاهم منه، فإنه يقالُ: إن اسمَه [الذى هو اسمُه] الوَليدُ بنُ مُصْعبٍ. كذلك ذكَر محمدُ بنُ إسحاقَ أنه بلَغه عن اسمِه. حدَّثنا بذلك محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ. [وقد قيل: إن اسمَه] مصعبُ بنُ الرّيَّانِ. وإنما جاز أن يقالَ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 642) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 642 · #50903
ُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ. [وقد قيل: إن اسمَه] مصعبُ بنُ الرّيَّانِ. وإنما جاز أن يقالَ: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. والخطابُ به لمن لَمْ يُدْرِكْ فرعونَ ولا المُنَجَّيْنَ منه؛ لأنَّ المُخَاطَبِين بذلك كانوا أبناءَ مَن نجَّاهم مِن فرعونَ وقومِه، فأضاف ما كان مِن نعمِه على آبائِهم إليهم، وكذلك ما كان مِن كُفرانِ آبائِهم، على وجهِ الإضافةِ، كما يقولُ القائلُ لآخرَ: فعَلْنا بكم كذا وكذا، وفعَلْنا بكم كذا، وقتَلْناكم وسبَيْناكم.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 642) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 642 · #50904
م إليهم، وكذلك ما كان مِن كُفرانِ آبائِهم، على وجهِ الإضافةِ، كما يقولُ القائلُ لآخرَ: فعَلْنا بكم كذا وكذا، وفعَلْنا بكم كذا، وقتَلْناكم وسبَيْناكم. والمُخْبِرُ إما أن يكونَ يعنى قومَه وعَشيرتَه بذلك، أو أهلَ بلدِه ووطنِه، كان المَقولُ له ذلك أدْرَكَ ما فُعِل بهم مِن ذلك أو لم يُدْرِكْه، كما قال الأخطلُ يُهاجِى جَريرَ بنَ عَطِيَّةَ: ولقد سَما لكمُ الهُذَيْلُ فنالَكم … بإرَابَ حيث يُقَسِّمُ الأَنْفالَا في فَيْلَقٍ يَدْعُو الأراقِمَ لم تَكُنْ … فُرْسانُه عُزْلًا ولا أَكْفالَا ولم يَلْقَ جَريرٌ هُذَيلًا ولا أدْرَكه، ولا أدْرَك إرَابَ ولا شهِدَه، ولكنه لما كان يومًا مِن أيامِ قومِ الأخْطَلِ على قومِ جَريرٍ، أضاف الخطابَ إليه وإلى قومِه، فكذلك خطابُ اللهِ ﷿ مَن خاطَبه بقولِه: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. لمَّا كان فعلُه ما فعَل مِن ذلك بقومِ مَن خاطَبه بالآيةِ وآبائِهم، [أضاف فعْلَه ذلك الذى فعَله بآبائِهم إلى المُخاطَبِين بالآيةِ] وقومِهم.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 644) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 644 · #50905
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾. قال أبو جعفرٍ: وفى قولِه: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾. وجهان مِن التأويلِ؛ أحدُهما: أن يَكونَ خبرًا مُسْتَأْنَفًا عن فِعْلِ فرعونَ ببنى إسرائيلَ، فيَكونَ معناه حينَئذٍ: واذْكُروا نعمتى عليكم إذ نَجَّيناكم مِن آلِ فرعونَ، وكانوا مِن قبلُ يَسُومُونكم سُوءَ العذابِ. وإذا كان ذلك تأويلَه كان موضعُ ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ رفعًا. والوجهُ الثانى: أن يَكونَ ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ حالًا، فيكونَ تأويلُه حينَئذٍ: وإذ نجَّيْناكم مِن آلِ فرعونَ سائميكم سُوءَ العذابِ. فيكونَ حالًا مِن ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. وأما تأويلُ قولِه: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾. فإنه: يُورِدُونَكم، ويُذِيقُونكم، ويُولُونكم. يقالُ منه: سامه خُطَّةَ ضَيْمٍ. إذا أولاه ذلك وأذاقه، كما قال الشاعرُ: *إن سِيمَ خَسْفًا وجهُه تَرَبَّدَا * وأما تأويلُ قولِه: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ فإنه يعنى: ما ساءَهم مِن العذابِ. وقد قال بعضُهم: أشدَّ العذابِ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 644) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 644 · #50906
الشاعرُ: *إن سِيمَ خَسْفًا وجهُه تَرَبَّدَا * وأما تأويلُ قولِه: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ فإنه يعنى: ما ساءَهم مِن العذابِ. وقد قال بعضُهم: أشدَّ العذابِ. ولو كان ذلك معناه لقيل: أسوأَ العذابِ. فإن قال لنا قائلٌ: وما ذلك العذابُ الذى كانوا يُسومُونهم؟ قيل: هو ما وصَفه اللهُ تعالى ذكْرُه في كتابِه فقال: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾. وقد قال محمدُ بنُ إسحاقَ في ذلك ما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، قال: كان فرعونُ يُعَذِّبُ بني إسرائيلَ، فيَجْعَلُهم خَدَمًا وخَوَلًا، وصنَّفهم في أعمالِه؛ فصِنفٌ يَبْنون، وصِنْفٌ يَزْرَعون له، فهم في أعمالِه، ومَن لم يَكُنْ منهم في صَنْعةٍ له مِن عملِه، فعليه الجزيةُ، فسامَهم كما قال اللهُ ﷿: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾. وقال السُّدِّىُّ: جعَلهم في الأعمالِ القَذِرةِ، وجعَل يُقَتِّلُ أبناءَهم، ويستحيى نساءَهم. حدَّثنى بذلك موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 645) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 645 · #50907
لقَذِرةِ، وجعَل يُقَتِّلُ أبناءَهم، ويستحيى نساءَهم. حدَّثنى بذلك موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 645) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 645 · #50908
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾. فأضاف اللهُ جل ثناؤُه ما كان مِن فعلِ آلِ فرعونَ ببنى إسرائيلَ مِن سَوْمِهم إياهم سُوءَ العذابِ، وذَبْحِهم أبناءَهم، واسْتِحْيائِهم نساءَهم، إليهم دونَ فرعونَ -وإن كان فعلُهم ما فعَلوا مِن ذلك كان بقوةِ فرعونَ وعن أمرِه- لمباشرتِهم ذلك بأنفسِهم، فبيِّنٌ بذلك أن كلَّ مباشرٍ قتْلَ نفسٍ أو تعذيبَ حىٍّ بنفسِه، وإن كان عن أمْرِ غيرِه، ففاعلُه المُتَولِّى ذلك هو المستحقُّ إضافةَ ذلك إليه، وإن كان الآمِرُ قاهرًا الفاعلَ المأمورَ بذلك- سلطانًا كان الآمرُ، أو لِصًّا حاربًا، أو مُتَغَلِّبًا فاجرًا -كما أضاف جل ثناؤُه تذبيحَ أبناءِ بني إسرائيلَ واستحياءَ نسائِهم إلى آلِ فرعونَ دون فرعونَ، وإن كانوا بقوةِ فرعونَ وأمرِه إياهم بذلك فعَلوا ما فعَلوا، مع غلبتِه إياهم وقهرِه لهم، فكذلك كلُّ قاتلٍ نفسًا بأمرِ غيرِه ظلمًا، فهو المقتولُ به عندَنا قِصاصًا، وإن كان قتلُه إياه بإكراهِ غيرِه له على قتلِه.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 645) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 645 · #50909
، مع غلبتِه إياهم وقهرِه لهم، فكذلك كلُّ قاتلٍ نفسًا بأمرِ غيرِه ظلمًا، فهو المقتولُ به عندَنا قِصاصًا، وإن كان قتلُه إياه بإكراهِ غيرِه له على قتلِه. وأما تأويلُ ذَبْحِهم أبناءَ بني إسرائيلَ، واستحيائِهم نساءَهم، فإنه كان فيما ذُكِر لنا عن ابنِ عباسٍ وغيرِه كالذى حدَّثنا به العباسُ بنُ الوليدِ الآمُلىُّ وتَميمُ بنُ المُنْتَصرِ الواسطىُّ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخْبَرَنا الأصبغُ بنُ زيدٍ، قال: حدَّثنا القاسمُ بنُ أبى أيوبَ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: تذاكَر فرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ تعالى ذكرُه وعَد إبراهيمَ خليلَه ﵇ أن يجْعَلَ في ذريتِه أنبياءَ ومُلوكًا، فأْتمروا وأجْمَعوا أمرَهم على أن يَبعَثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكرًا إلا ذَبَحوه، ففعَلوا، فلمَّا رأَوْا أن الكبارَ مِن بني إسرائيلَ يَمُوتون بآجالِهم، وأن الصغارَ يُذَبَّحون، قال: تُوشكون أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أن تُباشِروا مِن
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 646) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 646 · #50910
َّا رأَوْا أن الكبارَ مِن بني إسرائيلَ يَمُوتون بآجالِهم، وأن الصغارَ يُذَبَّحون، قال: تُوشكون أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أن تُباشِروا مِن الأعمالِ والخِدْمةِ ما كانوا يَكْفُونكم، فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فَيقِلَّ أبناؤُهم، ودَعُوا عامًا. فحمَلَتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذى لا يُذْبَحُ فيه الغِلْمانُ، فولَدَته عَلانيةً آمنةً، حتى إذا كان القابلُ حمَلَت بموسى. وقد حدَّثنا عبدُ الكريمِ بنُ الهَيْثمِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بَشارٍ الرَّمَادىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قال: حدَّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قالت الكَهَنةُ لفرعونَ: إنه يُولَدُ في هذا العامِ مولودٌ يَذْهَبُ بمُلْكِك. قال: فجعَل فرعونُ على كلِّ ألفِ امرأةٍ مائةَ رجلٍ، وعلى كلِّ مائةٍ عشرةً، وعلى كلِّ عشرةٍ رجلًا، فقال: انْظُروا كلَّ امرأةٍ حاملٍ في المدينةِ، فإذا وضَعَت حَمْلَها فانْظُروا إليه، فإن كان ذكرًا فاذْبَحوه، وإن كان أنثى فخَلُّوا عنها.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 647) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 647 · #50911
عشرةٍ رجلًا، فقال: انْظُروا كلَّ امرأةٍ حاملٍ في المدينةِ، فإذا وضَعَت حَمْلَها فانْظُروا إليه، فإن كان ذكرًا فاذْبَحوه، وإن كان أنثى فخَلُّوا عنها. وذلك قولُه: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. حدَّثنى المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾. قال: إن فرعونَ ملَكهم أربعَمائةِ سنةٍ، فقالت الكَهَنةُ: إنه سيُولَدُ العامَ بمصرَ غلامٌ يَكونُ هلاكُك على يديه. فبعَث في أهلِ مصرَ نساءً قَوابِلَ، فإذا ولَدَت امراةٌ غلامًا أُتِى به فرعونُ فقتَله، ويَسْتَحْيى الجَوارىَ. حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجَّاجِ، قال حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ الآية.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 647) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 647 · #50912
إسحاقُ بنُ الحجَّاجِ، قال حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ الآية. قال: إن فرعونَ ملَكهم أربعَمائةِ سنةٍ، وإنه أتاه آتٍ، فقال: إنه سيَنْشَأُ في مصرَ غلامٌ مِن بني إسرائيلَ، فيَظْهَرُ عليك، ويَكونُ هَلاكُك على يديه. فبعَث في أهلِ مصرَ نساءً. فذكَر نحوَ حديثِ آدمَ. حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ بنُ نصرٍ، عن السُّدِّىِّ، قال: كان مِن شأنِ فرعونَ أنه رأَى رؤيا في مَنامِه، أن نارًا أقْبَلَت مِن بيتِ القدسِ حتى اشْتَمَلَت على بيوتِ مصرَ، فأحْرَقَت القِبْطَ وترَكَت بني إسرائيلَ، وأخْرَبَت بيوتَ مصرَ، فدعا السَّحَرةَ والكَهَنةَ والقافَةَ والحازَةَ، فسأَلهم عن رُؤْياه، فقالوا له: يَخْرُجُ مِن هذا البلدِ الذى جاء بنو إسرائيلَ منه -يَعْنون بيتَ المقدسِ- رجلٌ يَكونُ على وجهِه هَلاكُ مصرَ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 648) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 648 · #50913
والحازَةَ، فسأَلهم عن رُؤْياه، فقالوا له: يَخْرُجُ مِن هذا البلدِ الذى جاء بنو إسرائيلَ منه -يَعْنون بيتَ المقدسِ- رجلٌ يَكونُ على وجهِه هَلاكُ مصرَ. فأمَر ببنى إسرائيلَ ألا يُولَدَ لهم غلامٌ إلا ذبَحوه، ولا تُولَدَ لهم جاريةٌ إلا تُرِكَت. وقال للقِبْطِ: انظُروا مَمْلوكيكم الذين يَعْمَلون خارجًا فأدْخِلوهم، واجْعَلوا بنى إسرائيلَ يَلُون تلك الأعمالَ القَذِرةَ. فجعَل بنى إسرائيلَ في أعمالِ غلمانِهم، وأدْخَلوا غلمانَهم، فذلك حينَ يقولُ اللهُ ﵎: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: تجَبَّر في الأرضِ، ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ يعنى بني إسرائيلَ [حينَ جعَلهم في الأعمالِ القَذِرةِ، ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤].
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 648) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 648 · #50914
جَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ يعنى بني إسرائيلَ [حينَ جعَلهم في الأعمالِ القَذِرةِ، ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤]. فجعَل لا يُولَدُ لبنى إسرائيلَ] مَوْلودٌ إلا ذُبِح، فلا يَكْبَرُ الصغيرُ، وقذَف اللهُ في مَشْيَخةِ بني إسرائيلَ الموتَ، فأسْرَع فيهم، فدخَل رءوسُ القِبْطِ على فرعونَ، فكلَّموه، فقالوا: إن هؤلاء القومَ قد وقَع فيهم الموتُ، فيُوشِكُ أن يَقَعَ العملُ على غِلمانِنا بذبحِ أبنائِهم، فلا تَبْلُغُ الصِّغارُ وتَفْنَى الكِبارُ، فلو أنك كنتَ تُبْقِى مِن أولادِهم.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 648) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 648 · #50915
قَع فيهم الموتُ، فيُوشِكُ أن يَقَعَ العملُ على غِلمانِنا بذبحِ أبنائِهم، فلا تَبْلُغُ الصِّغارُ وتَفْنَى الكِبارُ، فلو أنك كنتَ تُبْقِى مِن أولادِهم. فأمَر أن يُذَبَّحوا سنةً ويُتْرَكوا سنةً، فلما كان في السنةِ التى لا يُذَبَّحون فيها، وُلِد هارونُ فتُرِك، فلما كان في السنةِ التى يُذَبَّحون فيها حمَلت بموسى. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ذُكِر لى أنه لما تَقارَب زمانُ موسى أتى مُنَجِّمو فرعونَ وحُزَاتُه إليه، فقالوا: تَعَلَّمْ أنَّا نَجِدُ في علمِنا أن مولودًا مِن بني إسرائيلَ قد أظلَّك زمانُه الذى يُولَدُ فيه، يَسْلُبُك مُلْكَك، ويَغْلِبُك على سلطانِك، ويُخْرِجُك مِن أرضِك، ويُبَدِّلُ دينَك. فلما قالوا له ذلك أمَر بقتلِ كلِّ مولودٍ يُولَدُ مِن بني إسرائيلَ [مِن الغِلْمَانِ، وأمَر بالنساءِ يُسْتَحْيَيْنَ، فجمَع القَوابلَ مِن نساءِ أهلِ مَمْلكتِه، فقال لهن: لا يَسْقُطُ على أيْدِيكُنَّ غلامٌ مِن بني إسرائيلَ] إلا قَتَلْتموه.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 649) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 649 · #50916
أمَر بالنساءِ يُسْتَحْيَيْنَ، فجمَع القَوابلَ مِن نساءِ أهلِ مَمْلكتِه، فقال لهن: لا يَسْقُطُ على أيْدِيكُنَّ غلامٌ مِن بني إسرائيلَ] إلا قَتَلْتموه. فكنَّ يَفْعَلْنَ ذلك، وكان يَذْبَحُ مَن فوقَ ذلك مِن الغلمانِ، ويَأْمُرُ بالحَبَالَى فيُعَذَّبْنَ حتى يطْرَحْنَ ما في بُطونِهنَّ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ، قال: لقد ذُكِر أنه كان لَيَأْمُرُ بالقَصَبِ فيُشَقُّ حتى يُجعَلَ أمثالَ الشِّفَارِ، ثم يُصَفُّ بعضُه إلى بعضٍ، ثم يُؤْتَى بالحَبَالَى مِن بنى إسرائيلَ، فيُوقَفْنَ عليه فيَحُزُّ أقْدامَهن، حتى إن المرأةَ منهن لَتَمْصَعُ بولدِها فيَقَعُ بينَ رِجْلَيْها، فَتَظَلُّ تَطَؤُه تَتَّقِى به حَدَّ القَصَبِ عن رِجْلَيْها، لِمَا بلَغ مِن جَهدِها، حتى أسْرَف فى ذلك، وكاد يُفْنِيهم، فقيل له: أفْنَيتَ الناسَ، وقطَعْتَ النَّسْلَ، وإنهم خَوَلُك وعُمَّالُك.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 650) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 650 · #50917
َبِ عن رِجْلَيْها، لِمَا بلَغ مِن جَهدِها، حتى أسْرَف فى ذلك، وكاد يُفْنِيهم، فقيل له: أفْنَيتَ الناسَ، وقطَعْتَ النَّسْلَ، وإنهم خَوَلُك وعُمَّالُك. فأمَرَ أن يُقْتَلَ الغِلْمانُ عامًا ويُسْتَحْيَوْا عامًا، فوُلِد هارونُ فى السنةِ التى يُسْتَحْيَا فيها الغِلْمانُ، ووُلِد موسى فى السنةِ التى فيها يُقْتَلون. فالذى قاله مَن ذكَرْنا قولَه مِن أهلِ العلمِ كان ذَبحَ آلِ فرعونَ أبناءَ بنى إسرائيلَ واستحياءَهم نساءَهم. فتأويلُ قولِه إذن -على ما تأوَّله الذين ذكَرْنا قولَهم- ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: يسْتَبقُونَهن فلا يَقْتُلونهن. وقد يَجِبُ على تأويلِ مَن قال بالقولِ الذى ذكَرْنا عن ابنِ عباسٍ وأبى العاليةِ والربيعِ بنِ أنسٍ والسُّدىِّ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 650) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 650 · #50918
جِبُ على تأويلِ مَن قال بالقولِ الذى ذكَرْنا عن ابنِ عباسٍ وأبى العاليةِ والربيعِ بنِ أنسٍ والسُّدىِّ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾. أنه تَرْكُهم الإناثَ مِن القتلِ عندَ وِلادتِهن إياهن -أن يكونَ جائزًا أن تُسَمَّى الطفلُ مِن الإناثِ فى حال صِباها وبعدَ وِلادتِها امرأةً، والصَّبايا الصغارُ وهن أطفالٌ نساءً؛ لأنهم تأوَّلوا قولَ اللهِ جل وعزّ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: يَسْتَبْقون الإناثَ مِن الوِلْدانِ عندَ الوِلادةِ فلا يَقْتُلونهن. وقد أنْكَر ذلك مِن قولِهم ابنُ جُرَيْجٍ، فقال بما حدَّثنا به القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ قولَه: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾. قال: يَسْتَرِقُّون نساءَكم. فحاد ابنُ جُرَيْجٍ بقولِه هذا عما قاله [مَن ذكَرْنا قولَه] فى قولِه: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 651) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 651 · #50919
حْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾. قال: يَسْتَرِقُّون نساءَكم. فحاد ابنُ جُرَيْجٍ بقولِه هذا عما قاله [مَن ذكَرْنا قولَه] فى قولِه: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾. إنه اسْتِحْياءُ الصَّبايا الأطفالِ، إذ لم يَجِدْهن يَلْزَمُهن اسمُ نساءٍ، ثم دخَل فيما هو أعظمُ مما أنْكَر بتأويلِه ﴿وَيَسْتَحْيُونَ﴾: ويَسْترِقُّون. وذلك تأويلٌ غيرُ موجودٍ فى لغةٍ عربيةٍ ولا أعْجَميةٍ، وذلك أن الاسْتِحياءَ إنما هو اسْتِفْعالٌ مِن الحياةِ، نظيرُ الاسْتِبْقاءِ مِن البَقاءِ، والاسْتِسْقاءِ مِن السَّقْىِ، وهو مِن معنى الاسْتِرقاقِ بمعزِلٍ. وقد تأوَّل آخَرون قولَه: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾. بمعنى: يُذَبِّحون رجالَكم [أبناءَ آبائِكم]. وأنْكَروا أن يَكونَ المَذْبوحون الأطفالَ، وقد قرَن بهم النساءَ، فقالوا: فى إخبارِ اللهِ جل ثناؤُه أن المستحيَيْن هم النساءُ، الدَّلالةُ الواضحةُ على أن الذين كانوا يُذَبَّحون هم الرجالُ دون الصِّبْيانِ؛ لأن المُذَبَّحِين لو كانوا هم الأطفالَ لَوَجَب أن يكونَ المُسْتَحْيَوْن هم الصَّبايا.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 651) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 651 · #50920
اضحةُ على أن الذين كانوا يُذَبَّحون هم الرجالُ دون الصِّبْيانِ؛ لأن المُذَبَّحِين لو كانوا هم الأطفالَ لَوَجَب أن يكونَ المُسْتَحْيَوْن هم الصَّبايا. قالوا: وفى إخبارِ اللهِ ﷿ أنهم النساءُ ما يُبينُ عن أن المُذَبَّحِين هم الرجالُ. وقد أغْفَل قائلو هذه المَقالةِ -مع خروجِهم مِن تأويلِ أهلِ التأويلِ مِن الصحابةِ والتابعين- موضعَ الصوابِ، وذلك أن الله جل ثناؤُه قد أخْبَر عن وَحيه إلى أمِّ موسى أنه أمَرها أن تُرْضِعَ موسى، فإذا خافَت عليه أن تُلْقِيَه فى التابوتِ، ثم تُلْقِيَه فى اليَمِّ، فمعلومٌ بذلك أن القومَ لو كانوا إنما كانوا يَقْتُلون الرجالَ ويَتْرُكون النساءَ، لم يَكُنْ بأمِّ موسى حاجةٌ إلى إلقاءِ موسى فى اليَمِّ، أو لو أن موسى كان رجلًا لم تَجْعَلْه أمُّه فى التابوتِ. ولكن ذلك عندَنا على ما تأوَّله ابنُ عباسٍ ومَن حكَيْنا قولَه قبلُ، مِن ذبْحِ آلِ فرعونَ الصِّبيانَ وترْكِهم مِن القتلِ الصَّبايا.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 652) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 652 · #50921
أمُّه فى التابوتِ. ولكن ذلك عندَنا على ما تأوَّله ابنُ عباسٍ ومَن حكَيْنا قولَه قبلُ، مِن ذبْحِ آلِ فرعونَ الصِّبيانَ وترْكِهم مِن القتلِ الصَّبايا. وإنما قيل: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ إذ كان الصَّبايا داخلاتٍ مع أُمهاتِهن -وأمهاتُهن لا شكَّ نساءٌ- فى الاسْتِحياءِ؛ لأنهم لم يكونوا يَقْتلون صغارَ النساءِ ولا كِبارَهن، فقيل: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ يعنى بذلك الوالداتِ والمولوداتِ، كما يُقالُ: قد أقبلَ الرجالُ. وإن كان فيهم صِبْيانٌ. فكذلك قولُه: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾. وأما مِن الذكورِ فإنه لمَّا لم يَكُنْ يُذْبَحُ إلا المولودون قيل: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ ولم يَقُلْ: يُذَبِّحون رجالَكم. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾. قال أبو جعفرٍ: أما قولُه: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 652) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 652 · #50922
ِ قولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾. قال أبو جعفرٍ: أما قولُه: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. فإنه يعنى: وفى الذى فعَلْنا بكم مِن إنجائِنا كم مما كنتم فيه مِن عذابِ آلِ فرعونَ إياكم -على ما وصَفْتُ- بلاءٌ لكم مِن ربِّكم عظيمٌ. ويعنى بقولِه ﴿بَلَاءٌ﴾: نعمةٌ، كما حدَّثنى المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلْحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. قال: نعمةٌ. وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ فى قولِه: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾: أما البلاءُ فالنعمةُ. وحدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 653) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 653 · #50923
: أما البلاءُ فالنعمةُ. وحدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. قال: نعمةٌ مِن ربِّكم عظيمةٌ. حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَ حديثِ سُفيانَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. قال: نعمةٌ عظيمةٌ. وأصلُ البلاءِ فى كلامِ العربِ الاختبارُ والامتِحانُ، ثم يُسْتَعْمَلُ فى الخيرِ والشرِّ؛ لأن الامتحانَ والاختبارَ قد يَكونُ بالخيرِ كما يكونُ بالشرِّ، كما قال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]. يقول: اخْتَبَرْناهم. وكما قال جل ثناؤه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥].
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 654) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 654 · #50924
َاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]. يقول: اخْتَبَرْناهم. وكما قال جل ثناؤه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. ثم تُسَمِّى العربُ الخيرَ بلاءً، والشرَّ بلاءً، غيرَ أن الأكثرَ فى الشرِّ أن يُقالَ: بلَوتُه أبْلُوه بلاءً، وفى الخيرِ: أبْلَيْتُه أبْلِيه إبلاءً وبلاءً. ومِن ذلك قولُ زُهَيْرِ بنِ أبى سُلْمَى: جزَى اللهُ بالإحسانِ ما فعَلا بكم … فأبْلَاهما خيرَ البلاءِ الذى يَبْلُو فجمَع بينَ اللغتَيْنِ؛ لأنه أراد: فأنْعَم اللهُ عليهما خيرَ النِّعَمِ التى يَخْتَبِرُ بها عبادَه. القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾. أما تأويلُ قولِه: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا﴾.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 654) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 654 · #50925
َ النِّعَمِ التى يَخْتَبِرُ بها عبادَه. القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾. أما تأويلُ قولِه: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا﴾. فإنه عطفٌ على: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾، بمعنى: واذْكُروا نِعْمتىَ التى أنعمتُ عليكم، واذْكُروا إذ نجَّيناكم مِن آلِ فرعونَ، وإذ فرَقْنا بكم البحرَ. ومعنى قولِه: ﴿فَرَقْنَا بِكُمُ﴾: فصَلْنا بكم البحرَ؛ لأنهم كانوا اثنَىْ عشَرَ سِبْطًا، ففرَق البحرَ اثنَىْ عشَرَ طريقًا، فسلَك كلُّ سِبْطٍ منهم طريقًا منها، فذلك فَرْقُ اللهِ جلَّ ثناؤُه بهم البحرَ، وفصلُه بهم بتفريقِهم فى طرُقِه الاثنَىْ عشَرَ. كما حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: لما أتَى موسى البحرَ كَنَاه أبا خالدٍ، وضرَبه فانْفَلَق، فكان كلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العظيم، فدخَلَت بنو إسرائيلَ، وكان فى البحرِ اثنا عشَرَ طريقًا، فى كلِّ طريقٍ سِبْطٌ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 654) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 654 · #50926
كَنَاه أبا خالدٍ، وضرَبه فانْفَلَق، فكان كلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العظيم، فدخَلَت بنو إسرائيلَ، وكان فى البحرِ اثنا عشَرَ طريقًا، فى كلِّ طريقٍ سِبْطٌ. وقد قال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معنى قولِه: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾: فرَقْنا بينَ الماءِ وبينَكم، يريدُ بذلك: فصَلْنا بينَكم وبينَه وحجَزْنا حيث مرَرْتُم فيه. وذلك خلافُ ما فى ظاهرِ التلاوةِ؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه إنما أخْبَر أنه فرَق البحرَ بالقومِ، ولم يُخْبِرْ أنه فرَق بينَ القَوْمِ وبينَ البحرِ فيَكونَ التأويلُ ما قاله قائلُ هذه المَقالةِ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 655) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 655 · #50927
اللهَ جلَّ ثناؤُه إنما أخْبَر أنه فرَق البحرَ بالقومِ، ولم يُخْبِرْ أنه فرَق بينَ القَوْمِ وبينَ البحرِ فيَكونَ التأويلُ ما قاله قائلُ هذه المَقالةِ. وفرقُه البحرَ بالقومِ إنما هو تفريقه البحرَ بهم على ما وصَفْنا مِن افتراقِ سُبُلِه بهم على ما جاءت به الآثارُ. القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠)﴾. إن قال لنا قائلٌ: كيف غرَّق اللهُ آلَ فرعونَ ونجَّى بنى إسرائيلَ؟ قيل: كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، قال: لقد ذُكِر لى أنه خرَج فرعونُ فى طلبِ موسى على سبعين ألفًا مِن دُهْمِ الخيلِ سوى ما فى جندِه مِن شِيَةِ الخيلِ، وخرَج موسى حتى إذا قابَله البحرُ فلم يكنْ له عنه مُنْصَرَفٌ، طلَع فرعونُ فى جندِه مِن خلفِهم، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ﴾ موسى ﴿كَلَّا إِنَّ
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 655) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 655 · #50928
ُنْصَرَفٌ، طلَع فرعونُ فى جندِه مِن خلفِهم، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ﴾ موسى ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢]. أى: للنجاةِ- وقد وعَدَنى ذلك، ولا خُلْفَ لوعدِه. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أوْحَى اللهُ جلَّ وعزَّ -فيما ذُكر لى- إلى البحرِ: إذا ضرَبك موسى بعَصاه فانفلِقْ له. قال: فبات البحرُ يَضْرِبُ بعضُه بعضًا فَرَقًا مِن اللهِ وانتظارَه أمرَه، فأوْحَى اللهُ إلى موسى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾، فضرَبه بها، وفيها سُلطانُ اللهِ الذى أعْطاه، ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]. أى: كالجبل على نَشَزٍ مِن الأرضِ. يقول اللهُ لموسى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧].
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 656) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 656 · #50929
٣]. أى: كالجبل على نَشَزٍ مِن الأرضِ. يقول اللهُ لموسى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧]. فلما اسْتَقَرَّ له البحرُ على طريقٍ قائمةٍ يبَسٍ سلَك فيه موسى ببنى إسرائيلَ، وأتْبَعه فرعونُ بجنودِه. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهادِ الليثىِّ، قال: حُدِّثْتُ أنه لما دخَلت بنو إسرائيلَ، فلم يَبْقَ منهم أحدٌ، أقبلَ فرعونُ وهو على حِصانٍ له مِن الخيلِ حتى وقَف على شَفِيرِ البحرِ، وهو قائمٌ على حالِه، فهاب الحصانُ أن يَنْفُذَ، فعرَض له جبريلُ ﵇ على فرسٍ أنثى وَدِيقٍ، فقرَّبَها منه فشمَّها الفحلُ، فلمَّا شمَّها قدَّمها، فتقَدَّم معه الحصانُ عليه فرعونُ، فلما رأَى جندُ فرعونَ فرعونَ قد دخَل، دخَلوا معه، وجبريلُ أمامَه، وهم يَتْبَعون فرعونَ، وميكائيلُ على فرسٍ مِن خلفِ القومِ يَشْحَذُهم، يقولُ: الْحَقُوا بصاحبِكم.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 657 · #50930
دُ فرعونَ فرعونَ قد دخَل، دخَلوا معه، وجبريلُ أمامَه، وهم يَتْبَعون فرعونَ، وميكائيلُ على فرسٍ مِن خلفِ القومِ يَشْحَذُهم، يقولُ: الْحَقُوا بصاحبِكم. حتى إذا فصَل جبريلُ مِن البحرِ ليس أمامَه أحدٌ، ووقَف مِيكائيلُ على ناحيتِه الأخرى ليس خلفَه أحدٌ، طبَّق عليهم البحرُ، ونادَى فرعونُ حينَ رأَى مِن سلطانِ اللهِ وقُدرتِه ما رأَى، وعرَف ذلَّه، وخَذَلَتْه نفسُه -: ﴿[لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي] آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أبى إسحاقَ الهَمْدانىِّ، عن عمرِو بنِ مَيْمونٍ الأوْدىِّ في قولِه: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾. قال: لمَّا خرَج موسى ببنى إسرائيلَ بلَغ ذلك فرعونَ، فقال: لا تَتْبَعوهم حتى يَصِيحَ الديكُ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 657 · #50931
ُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾. قال: لمَّا خرَج موسى ببنى إسرائيلَ بلَغ ذلك فرعونَ، فقال: لا تَتْبَعوهم حتى يَصِيحَ الديكُ. قال: فواللهِ ما صاح ليلتَئذٍ ديكٌ حتى أصْبَحوا، فدعا بشاةٍ فذُبِحَت، ثم قال: لا أَفْرُغُ مِن كبدِها حتى يَجْتَمِعَ إلىَّ ستُّمائةِ ألفٍ مِن القِبْطِ. فلم يَفْرُغْ مِن كبدِها حتى اجتمَع إليه ستُّمائة ألفٍ من القبطِ، ثم سار، فلما أتى موسى البحرَ قال له رجل من أصحابِه يُقالُ له: يُوشَعُ بنُ نُونٍ: أين أمَرَك ربُّك يا موسى؟ قال: أمامَك. يُشِيرُ إلى البحرِ، فأقْحَم يُوشَعُ فرسَه في البحرِ حتى بلَغ الغَمْرَ، فذهَب به، ثم رجَع، فقال: أين أمَرَك ربُّك يا موسى؟ فواللهِ ما كذَبْتَ ولا كُذِبْتَ، ففعَل ذلك ثلاثَ مراتٍ، ثم أوْحَى اللهُ إلى موسى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: مثلَ جبلٍ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 658) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 658 · #50932
ثلاثَ مراتٍ، ثم أوْحَى اللهُ إلى موسى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: مثلَ جبلٍ. ثم سار موسى ومَن معه، وأتْبَعَهم فرعونُ في طريقِهم، حتى إذا تَتامُّوا فيه أطْبَقه اللهُ عليهم، فلذلك قال: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾. قال مَعْمَرٌ: قال قتادةُ: كان مع موسى ستُّمائةِ ألفٍ، وأتْبَعَه فرعونُ على ألفِ ألفٍ ومائتى ألفِ حِصانٍ. حدَّثنا عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ الرَّمَادىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: قال [أبو سعدٍ]، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أوْحَى اللهُ إلى موسى أن أسْرِ بعبادى ليلًا إنكم متبَعون.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 658) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 658 · #50933
َارٍ الرَّمَادىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: قال [أبو سعدٍ]، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أوْحَى اللهُ إلى موسى أن أسْرِ بعبادى ليلًا إنكم متبَعون. قال: فسرَى موسى ببنى إسرائيلَ ليلًا، فأتْبَعهم فرعونُ في ألفِ ألفِ حِصانٍ سِوَى الإناثِ، وكان موسى في ستِّمائةِ ألفٍ، فلمَّا عايَنَهم فرعونُ، قال: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٤ - ٥٦]. فسرَى موسى ببنى إسرائيلَ حتى هجَموا على البحرِ، فالْتَفَتوا، فإذا هم برَهَجِ دوابِّ فرعونَ فقالُوا: يا موسى: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ [الأعراف: ١٢٩]. هذا البحرُ أمامَنا، وهذا فرعونُ قد رَهِقَنا بمَن معه: ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩]. قال: فأوْحَى اللهُ جل ثناؤُه إلى موسى ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 659) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 659 · #50934
سْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩]. قال: فأوْحَى اللهُ جل ثناؤُه إلى موسى ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾. وأوْحَى إلى البحرِ أنِ اسْمَعْ لموسى، وأَطِعْ إذا ضرَبك. قال: فبات البحرُ له أَفْكَلٌ -يعنى: له رِعْدةٌ- لا يَدْرِى مِن أىِّ جَوانبِه يَضْرِبُه. قال: فقال يُوشَعُ لموسى: بما أُمِرْتَ؟ قال: أُمِرْتُ أن أَضْرِبَ البحرَ. قال: فاضْرِبْه. قال: فضرَب موسى البحرَ بعصاه، فانْفَلَق، فكان فيه اثنا عشَرَ طريقًا، كلُّ طريقٍ كالطَّوْدِ العظيمِ، فكان لكلِّ سِبْطٍ منهم طريقٌ يَأْخُذون فيه، فلمَّا أخَذوا في الطريقِ، قال بعضُهم لبعضٍ: ما لنا لا نَرَى أصحابَنا؟ قالوا لموسى: أين أصحابُنا لا نَرَاهم؟ قال: سِيروا فإنهم على طريقٍ مثلِ طريقِكم. قالوا: لا نَرْضَى حتى نَرَاهم. قال سفيانُ: قال عمارٌ الدُّهْنىُّ: قال موسى: اللهمَّ أعِنِّى على أخلاقِهم السيئةِ. قال: فأوْحَى اللهُ إليه أن قُلْ بعصاك هكذا.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 659) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 659 · #50935
ا نَرْضَى حتى نَرَاهم. قال سفيانُ: قال عمارٌ الدُّهْنىُّ: قال موسى: اللهمَّ أعِنِّى على أخلاقِهم السيئةِ. قال: فأوْحَى اللهُ إليه أن قُلْ بعصاك هكذا. وأوْمَأ إبراهيمُ بيدِه يُدِيرُها على البحرِ، قال موسى بعَصاه على الحِيطانِ هكذا، فصار فيها كِواءٌ يَنْظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ. قال سفيانُ: قال أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: فساروا حتى خرَجوا مِن البحرِ، فلما جاز آخِرُ قومِ موسى هجَم فرعونُ على البحرِ هو وأصحابُه، وكان على فرسٍ أدهمَ ذَنُوبٍ حِصانٍ، فلما هجَم على البحرِ هاب الحِصانُ أن يَتَقَحَّمَ في البحرِ، فمثَل له جبريلُ ﵇ على فرسٍ أنثى وَدِيقٍ، فلما رآها الحِصانُ تَقَحَّم خلفَها، وقيل لموسى: اتْرُكِ البحرَ رَهْوًا -قال: طُرُقًا على حالِه- قال: ودخَل فرعونُ وقومُه البحرَ، فلمَّا دخَل آخِرُ قومِ فرعونَ، وجاز آخرُ قومِ موسى، أَطْبَق البحرُ على فرعونَ وقومِه فأُغرِقوا.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 660 · #50936
ل: طُرُقًا على حالِه- قال: ودخَل فرعونُ وقومُه البحرَ، فلمَّا دخَل آخِرُ قومِ فرعونَ، وجاز آخرُ قومِ موسى، أَطْبَق البحرُ على فرعونَ وقومِه فأُغرِقوا. وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ، أن اللهَ أمَر موسى أن يَخْرُجَ ببنى إسرائيلَ، فقال: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾. فخرَج موسى وهارونُ في قومِهما، وأُلْقِى على القِبْطِ الموتُ، فمات كلُّ بِكْرِ رَجُلٍ، فأصْبَحوا يَدْفِنونهم، فشُغِلوا عن طلبِهم حتى طلَعَت الشمسُ، فذلك حينَ يقولُ اللهُ جل وعزَّ: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾. وكان موسى على سَاقةِ بنى إسرائيلَ، وكان هارونُ أمامَهم يَقْدُمُهم، فقال المؤمنُ لموسى: يا نبىَّ اللهِ، أين أُمِرْتَ؟ قال: البحرَ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 660 · #50937
وهُمْ مُشْرِقِينَ﴾. وكان موسى على سَاقةِ بنى إسرائيلَ، وكان هارونُ أمامَهم يَقْدُمُهم، فقال المؤمنُ لموسى: يا نبىَّ اللهِ، أين أُمِرْتَ؟ قال: البحرَ. فأراد أن يَقْتَحِمَ، فمنَعه موسى، وخرَج موسى في ستِّمائةِ ألفٍ وعشرين ألفَ مُقاتِلٍ - لا يَعُدُّون ابنَ العشرين لصِغَرِه، ولا ابنَ الستين لكِبَرِه، وإنما عَدُّوا ما بينَ ذلك سوى الذريةِ، وتبِعهم فرعونُ على مُقَدِّمتِه هامانُ في ألفِ ألفٍ وسبعِمائةِ ألفِ حِصانٍ، ليس فيها مادِيانةٌ -يعنى الأنثى- وذلك حينَ يقولُ اللهُ: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ [الشعراء: ٥٣، ٥٤]. يعنى بنى إسرائيلَ، فتَقدَّم هارونُ فضرَب البحرَ، فأبَى البحرُ أن يَنْفَتِحَ، وقال: مَن هذا الجبارُ الذى يَضْرِبُنى؟ حتى أتاه موسى، فكنَاه أبا خالدٍ وضرَبه، ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]. يقولُ: كالجبلِ العظيمِ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 661 · #50938
يَضْرِبُنى؟ حتى أتاه موسى، فكنَاه أبا خالدٍ وضرَبه، ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]. يقولُ: كالجبلِ العظيمِ. فدخَلَت بنو إسرائيلَ، وكان في البحرِ اثنا عشَرَ طريقًا، في كلِّ طريقٍ سِبْطٌ - وكانت الطرقُ انْفَلَقَت بجُدْرانٍ- فقال كلُّ سِبْطٍ: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأَى ذلك موسى، دعا اللهَ، فجعَلها لهم قَناطرَ كهيئةِ الطِّيقانِ، فنظَر آخرُهم إلى أولِهم، حتى خرَجوا جميعًا، ثم دنا فرعونُ وأصحابُه، فلما نظَر فرعونُ إلى البحرِ مُنْفَلِقًا، قال: ألا تَرَوْنَ البحرَ فَرِق منى؟ قد انْفَتَح لى حتى أُدْرِكَ أعْدائى فأَقْتُلَهم. فذلك قولُ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٤]. يقولُ: قرَّبنا ثمَّ الآخَرين. يعنى آلَ فرعونَ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 661 · #50939
ِكَ أعْدائى فأَقْتُلَهم. فذلك قولُ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٤]. يقولُ: قرَّبنا ثمَّ الآخَرين. يعنى آلَ فرعونَ. فلما قام فرعونُ على أفْواهِ الطُّرُقِ أبَتْ خيلُه أن تَقْتَحِمَ، فنَزل جبريلُ ﵇ على ماديانةٍ، فشامَّت الحُصُنُ رِيحَ الماديانةِ، فاقْتَحَمت في أَثَرِها، حتى إذا همَّ أوَّلُهم أن يَخْرُجَ ودخَل آخرُهم، أُمِر البحرُ أن يَأْخُذَهم، فالْتَطَم عليهم. وحدَّثنى يُونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لما أخَذ عليهم فرعونُ الأرضَ إلى البحرِ قال لهم فرعونُ: قُولوا لهم يَدْخُلوا البحرَ إن كانوا صادِقِين. فلما رآهم أصحابُ موسى قالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢]. فقال موسى للبحرِ: أَلسْتَ تَعْلَمُ أنِّى رسولُ اللهِ؟ قال: بَلَى. قال: وتَعْلَمُ أن هؤلاء عبادٌ مِن عبادِ اللهِ، أمَرَنى أن آتِىَ بهم؟ قال: بلى. قال: وتَعْلَمُ أن هذا عدوُّ اللهِ؟ قال: بلى.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 662 · #50940
رسولُ اللهِ؟ قال: بَلَى. قال: وتَعْلَمُ أن هؤلاء عبادٌ مِن عبادِ اللهِ، أمَرَنى أن آتِىَ بهم؟ قال: بلى. قال: وتَعْلَمُ أن هذا عدوُّ اللهِ؟ قال: بلى. قال: فافرُقْ لى طريقًا ولمَن معى. قال: يا موسى، إنما أنا عبدٌ مملوكٌ، ليس لى أمْرٌ إلا أن يَأْمُرَنى اللهُ. فأوْحَى اللهُ إلى البحرِ إذا ضرَبك موسى بعصاه فانْفَرِقْ، وأوْحَى إلى موسى أن اضْرِبِ البحرَ. وقرَأ قولَ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧]. وقرَأ قولَه: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدٍّ، فانْفَرَق اثنتى عشْرةَ فِرْقةً، فسلَك كلُّ سِبْطٍ في طريقٍ. قال: فقالوا لفرعونَ: إنهم قد دخَلوا البحرَ. قال: ادْخُلوا عليهم. قال: وجبريلُ في آخرِ بني إسرائيلَ يقولُ لهم: لِيَلْحَقْ آخرُكم أولَكم. وفى أولِ آلِ فرعونَ يقولُ لهم: رُوَيْدًا يَلْحَقْ آخرُكم أولكم. فجعَل كلُّ سِبْطٍ في البحرِ يقولون للسِّبْطِ الذين دخَلوا قبلَهم: قد هلكوا.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 662 · #50941
م أولَكم. وفى أولِ آلِ فرعونَ يقولُ لهم: رُوَيْدًا يَلْحَقْ آخرُكم أولكم. فجعَل كلُّ سِبْطٍ في البحرِ يقولون للسِّبْطِ الذين دخَلوا قبلَهم: قد هلكوا. فلما دخَل ذلك قُلُوبَهم أوحى اللهُ إلى البحرِ فجعَل لهم قَناطرَ يَنْظُرُ هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرَج آخِرُ هؤلاء، ودخَل آخرُ هؤلاء، أمَر اللهُ البحرَ فأطْبَقَ على هؤلاء. ويعنى بقولِه: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾. أى: تَنْظُرون إلى فَرْقِ اللهِ بكم البحرَ، وإهلاكِه آلَ فرعونَ في الموضعِ الذى نجّاكم فيه، وإلى عظيمِ سُلطانِه في الذى أراكم مِن طاعةِ البحرِ إياه، مِن مَصيرِه رُكامًا فِرَقًا كهيئةِ الأطْوادِ الشامخةِ، غيرَ زائلٍ عن حَدِّه؛ انقيادًا لأمرِه، وإذْعانًا لطاعتِه، وهو سائلٌ ذائبٌ قبلَ ذلك. يُوقِفُهم بذلك جلَّ ذكرُه على موضعِ حُجَجِه عليهم، ويُذَكِّرُهم آلاءَه عندَ أوائلِهم، ويُحَذِّرُهم - [بتكذيبِهم] نبيَّنا محمدًا ﷺ- أن يَحِلَّ بهم ما حلَّ بفرعونَ وآلِهِ في تكذيبِهم موسى صلواتُ اللهِ عليه.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 663) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 663 · #50942
ذَكِّرُهم آلاءَه عندَ أوائلِهم، ويُحَذِّرُهم - [بتكذيبِهم] نبيَّنا محمدًا ﷺ- أن يَحِلَّ بهم ما حلَّ بفرعونَ وآلِهِ في تكذيبِهم موسى صلواتُ اللهِ عليه. وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن معنى قولِه: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾. كمعنى قولِ القائلِ: ضُرِبْتَ وأهلُك يَنْظُرون، فما أتَوْك ولا أغاثوك. يعنى: وهم قريبٌ بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ. وكقولِ اللهِ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]. وليس هناك رؤيةٌ، إنما هو علمٌ. والذى دعاه إلى هذا التأويلِ أنه وجَّه قولَه: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾. إلى غَرَقِ آلِ فرعونَ، فقال: قد كانوا في شُغُلٍ مِن أن يَنْظُروا مما اكْتَنَفَهم مِن البحرِ من أن يَرَوْا فرعونَ وغَرَقَه. وليس الذى تأوَّله تأويلَ الكلامِ، إنما التأويلُ: وأنتم تنظرون إلى فَرْقِ اللهِ ﷿ البحرَ لكم -ممَّا قد وصَفتُ آنِفًا- والْتِطامِ أمْواجِ البحرِ بآلِ فرعونَ في الموضعِ الذى صيَّر لكم من البحرِ طريقًا يَبَسًا.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 663) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 663 · #50943
ظرون إلى فَرْقِ اللهِ ﷿ البحرَ لكم -ممَّا قد وصَفتُ آنِفًا- والْتِطامِ أمْواجِ البحرِ بآلِ فرعونَ في الموضعِ الذى صيَّر لكم من البحرِ طريقًا يَبَسًا. وذلك لا شكَّ كان نظرَ عِيانٍ لا نظرَ علمٍ، على ما ظنَّه قائلُ هذا القولِ الذى حكَيْنا.
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 257) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 257 · #81144
﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠)﴾ يقول تعالى واذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم (إِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ) أي: خلصتكم منهم وأنقذتكم من أيديهم صحبة موسى، ﵇، وقد كانوا يسومونكم، أي: يوردونكم ويذيقونكم ويولونكم سوء العذاب.
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 257) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 257 · #81145
نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ) أي: خلصتكم منهم وأنقذتكم من أيديهم صحبة موسى، ﵇، وقد كانوا يسومونكم، أي: يوردونكم ويذيقونكم ويولونكم سوء العذاب. وذلك أن فرعون -لعنه الله-كان قد رأى رؤيا هالته، رأى نارا خرجت من بيت المقدس فدخلت دور القبط ببلاد مصر، إلا بيوت بني إسرائيل، مضمونها أن زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل، ويقال: بل تحدث سماره عنده بأن بني إسرائيل يتوقعون خروج رجل منهم، يكون لهم به دولة ورفعة، وهكذا جاء في حديث الفُتُون، كما سيأتي في موضعه [في سورة طه] إن شاء الله، فعند ذلك أمر فرعون -لعنه الله-بقتل كل [ذي] ذَكر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل، وأن تترك البنات، وأمر باستعمال بني إسرائيل في مشاق الأعمال وأراذلها. وهاهنا فسر العذاب بذبح الأبناء، وفي سورة إبراهيم عطف عليه، كما قال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٦] وسيأتي تفصيل ذلك في أول سورة القصص، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة والمعونة والتأييد.
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 258) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 258 · #81146
ذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٦] وسيأتي تفصيل ذلك في أول سورة القصص، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة والمعونة والتأييد. ومعنى (يَسُومُونَكُمْ) أي: يولونكم، قاله أبو عبيدة، كما يقال سامه خطة خسف إذا أولاه إياها، قال عمرو بن كلثوم: إذا ما الملك سام الناس خسفا … أبينا أن نقر الخسف فينا وقيل: معناه: يديمون عذابكم، كما يقال: سائمة الغنم من إدامتها الرعي، نقله القرطبي، وإنما قال هاهنا: (يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ) ليكون ذلك تفسيرا للنعمة عليهم في قوله: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) ثم فسره بهذا لقوله هاهنا ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وأما في سورة إبراهيم فلما قال: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥]، أي: بأياديه ونعمه عليهم فناسب أن يقول هناك: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ فعطف عليه الذبح ليدل على تعدد النعم والأيادي.
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 258) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 258 · #81147
أن يقول هناك: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ فعطف عليه الذبح ليدل على تعدد النعم والأيادي. وفرعون علم على كل مَنْ مَلَكَ مصر، كافرًا من العماليق وغيرهم، كما أن قيصر علم على كل من ملك الروم مع الشام كافرًا، وكذلك كسرى لكل من ملك الفرس، وتُبَّع لمن ملك اليمن كافرا [والنجاشي لمن ملك الحبشة، وبطليموس لمن ملك الهند] ويقال: كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى، ﵇، الوليد بن مصعب بن الريان، وقيل: مصعب بن الريان، أيا ما كان فعليه لعنة الله، [وكان من سلالة عمليق بن داود بن إرم بن سام بن نوح، وكنيته أبو مرة، وأصله فارسي من استخر]. وقوله تعالى: (وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) قال ابن جرير: وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا إياكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون بلاء لكم من ربكم عظيم. أي: نعمة عظيمة عليكم في ذلك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [في] قوله: (بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) قال: نعمة.
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 259 · #81148
آل فرعون بلاء لكم من ربكم عظيم. أي: نعمة عظيمة عليكم في ذلك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [في] قوله: (بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) قال: نعمة. وقال مجاهد: (بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) قال: نعمة من ربكم عظيمة. وكذا قال أبو العالية، وأبو مالك، والسدي، وغيرهم. وأصل البلاء: الاختبار، وقد يكون بالخير والشر، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، وقال: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨]. قال ابن جرير: وأكثر ما يقال في الشر: بلوته أبلوه بَلاءً، وفي الخير: أبليه إبلاء وبلاء، قال زهير بن أبي سلمى: جزى الله بالإحسان ما فَعَلا بكُم … وأبلاهما خَيْرَ البلاءِ الذي يَبْلُو قال: فجمع بين اللغتين؛ لأنه أراد فأنعم الله عليهما خير النعم التي يَخْتَبر بها عباده.
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 259 · #81149
ه بالإحسان ما فَعَلا بكُم … وأبلاهما خَيْرَ البلاءِ الذي يَبْلُو قال: فجمع بين اللغتين؛ لأنه أراد فأنعم الله عليهما خير النعم التي يَخْتَبر بها عباده. [وقيل: المراد بقوله: (وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ) إشارة إلى ما كانوا فيه من العذاب المهين من ذبح الأبناء واستحياء النساء؛ قال القرطبي: وهذا قول الجمهور ولفظه بعدما حكى القول الأول، ثم قال: وقال الجمهور: الإشارة إلى الذبح ونحوه، والبلاء هاهنا في الشر، والمعنى في الذبح مكروه وامتحان]. وقوله تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) معناه: وبعد أن أنقذناكم من آل فرعون، وخرجتم مع موسى، ﵇، خرج فرعون في طلبكم، ففرقنا بكم البحر، كما أخبر تعالى عن ذلك مفصلا كما سيأتي في مواضعه ومن أبسطها في سورة الشعراء إن شاء الله. (فَأَنْجَيْنَاكُمْ) أي: خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم.
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 259 · #81150
الشعراء إن شاء الله. (فَأَنْجَيْنَاكُمْ) أي: خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم. قال عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمر، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ) إلى قوله: (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) قال: لما خرج موسى ببني إسرائيل، بلغ ذلك فرعون فقال: لا تتبعوهم حتى تصيح الديكة. قال: فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا؛ فدعا بشاة فَذُبحت، ثم قال: لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إليَّ ستمائة ألف من القبط. فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القبط ثم سار، فلما أتى موسى البحر، قال له رجل من أصحابه، يقال له: يوشع بن نون: أين أمَرَ ربك؟ قال: أمامك، يشير إلى البحر. فأقحم يوشع فرسَه في البحر حتى بلغ الغَمْرَ، فذهب به الغمر، ثم رجع. فقال: أين أمَرَ ربك يا موسى؟ فوالله ما كذبت وما كُذبت.
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 260 · #81151
قال: أمامك، يشير إلى البحر. فأقحم يوشع فرسَه في البحر حتى بلغ الغَمْرَ، فذهب به الغمر، ثم رجع. فقال: أين أمَرَ ربك يا موسى؟ فوالله ما كذبت وما كُذبت. فعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله إلى موسى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]، يقول: مثل الجبل. ثم سار موسى ومن معه وأتبعهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم فلذلك قال: (وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ). وكذلك قال غير واحد من السلف، كما سيأتي بيانه في موضعه. وقد ورد أن هذا اليوم كان يوم عاشوراء، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال: "ما هذا اليوم الذي تصومون؟ ". قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله ﷿ فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، ﵇، فقال رسول الله ﷺ: "أنا أحق بموسى منكم".
QS 2:49-50 (jilid 1 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 260 · #81152
ما هذا اليوم الذي تصومون؟ ". قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله ﷿ فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، ﵇، فقال رسول الله ﷺ: "أنا أحق بموسى منكم". فصامه رسول الله ﷺ، وأمر بصومه. وروى هذا الحديث البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه من طرق، عن أيوب السختياني، به نحو ما تقدم. وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو الربيع، حدثنا سلام -يعني ابن سليم-عن زيد العَمِّيّ عن يزيد الرقاشي عن أنس، عن النبي ﷺ قال: " فلق الله البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء ". وهذا ضعيف من هذا الوجه فإن زيدا العَمِّيّ فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 90) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 90 · #95988
قوله تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ بينه بقوله بعده: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الآية. •
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 489 · #109230
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٤٩] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩) عَطْفٌ عَلَى قَوْله: نِعْمَتِيَ [الْبَقَرَة: ٤٧] فَيُجْعَلُ (إِذْ) مَفْعُولًا بِهِ كَمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ [الْأَعْرَاف: ٨٦] فَهُوَ هُنَا اسْمُ زَمَانٍ غَيْرُ ظَرْفٍ لِفِعْلٍ وَالتَّقْدِيرُ اذْكُرُوا وَقْتَ نَجَّيْنَاكُمْ، وَلَمَّا غَلَبَتْ إِضَافَةُ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ إِلَى الْجُمَلِ وَكَانَ مَعْنَى الْجُمْلَةِ بَعْدَهَا فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ وَكَانَ التَّقْدِيرُ اذْكُرُوا وَقْتَ إِنْجَائِنَا إِيَّاكُمْ، وَفَائِدَةُ الْعُدُولِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِالْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ لِأَنَّ فِي الْإِتْيَانِ بِإِذِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْجُمْلَةِ اسْتِحْضَارًا لِلتَّكْوِينِ الْعَجِيبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ هَيْئَةِ الْفِعْلِ لِأَنَّ
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 489 · #109231
يحِ لِأَنَّ فِي الْإِتْيَانِ بِإِذِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْجُمْلَةِ اسْتِحْضَارًا لِلتَّكْوِينِ الْعَجِيبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ هَيْئَةِ الْفِعْلِ لِأَنَّ الذِّهْنَ إِذَا تَصَوَّرَ الْمَصْدَرَ لَمْ يَتَصَوَّرْ إِلَّا مَعْنَى الْحَدَثِ وَإِذَا سَمِعَ الْجُمْلَةَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ تَصَوَّرَ حُدُوثَ الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَنَشَأَتْ مِنْ ذَلِكَ صُورَةٌ عَجِيبَةٌ، فَوِزَانُ الْإِتْيَانِ بِالْمَصْدَرِ وِزَانُ الِاسْتِعَارَةِ الْمُفْرِدَةِ، وزان الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ وِزَانُ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ عَطْفًا عَلَى جملَة اذْكُرُوا [الْبَقَرَة: ٤٧]
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 489 · #109232
ِ الْمُفْرِدَةِ، وزان الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ وِزَانُ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ عَطْفًا عَلَى جملَة اذْكُرُوا [الْبَقَرَة: ٤٧] كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُ (إِذْ) ظَرْفًا فَيَطْلُبُ مُتَعَلِّقًا وَهُوَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، وَلَا يُفِيدُهُ حَرْفُ الْعَطْفِ لِأَنَّ الْعَاطِفَ فِي عَطْفِ الْجُمَلِ لَا يُفِيدُ سِوَى التَّشْرِيكِ فِي حُكْمِ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ نَائِبًا مَنَابَ عَامِلٍ، وَلَا يُرِيبُكَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَعْنِي وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ بِجُمْلَةِ وَاتَّقُوا يَوْماً [الْبَقَرَة: ٤٨] فَتَظُنُّهُ مَلْجَأً لِاعْتِبَارِ الْعَطْفِ عَلَى الْجُمْلَةِ لَمَّا عَلِمْتَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْله: وَاتَّقُوا ناشىء عَنِ التَّذْكِيرِ فَهُوَ مِنْ عَلَائِقِ الْكَلَامِ وَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ النُّحَاةِ مَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْفَصْلِ بَيْنَ
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 489 · #109233
ذْكِيرِ فَهُوَ مِنْ عَلَائِقِ الْكَلَامِ وَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ النُّحَاةِ مَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ الْمُتَعَاطِفَيْنَ لَيْسَا بِمَرْتَبَةِ الِاتِّصَالِ كَالْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ، وعدي فعل فَأَنْجَيْناكُمْ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ مَعَ أَنَّ التَّنْجِيَةَ إِنَّمَا كَانَتْ تَنْجِيَةَ أَسْلَافِهِمْ لِأَنَّ تَنْجِيَةَ أَسْلَافِهِمْ تَنْجِيَةٌ لِلْخَلَفِ فَإِنَّهُ لَوْ بَقِيَ أَسْلَافُهُمْ فِي عَذَابِ فِرْعَوْنَ لَكَانَ ذَلِكَ لاحقا لأخلافهم فَذَلِك كَانَت منَّة النتيجة مِنَّتَيْنِ: مِنَّةٌ عَلَى السَّلَفِ وَمِنَّةٌ عَلَى الْخَلَفِ فَوَجَبَ شُكْرُهَا عَلَى كُلِّ جِيلٍ مِنْهُمْ وَلِذَلِكَ أَوْجَبَتْ عَلَيْهِمْ شَرِيعَتُهُمُ الِاحْتِفَالَ بِمَا يُقَابِلُ أَيَّامَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَيَّامِ كُلِّ سَنَةٍ وَهِيَ أَعْيَادُهُمْ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى:
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 489 · #109234
يعَتُهُمُ الِاحْتِفَالَ بِمَا يُقَابِلُ أَيَّامَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَيَّامِ كُلِّ سَنَةٍ وَهِيَ أَعْيَادُهُمْ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إِبْرَاهِيم: ٥] . وَآلُ الرَّجُلِ أَهْلُهُ. وَأَصِلُ آلٍ أَهْلٌ قُلِبَتْ هَاؤُهُ هَمْزَةً تَخْفِيفًا لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إِلَى تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ مَدًّا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ أَهْلٌ رُجُوعُ الْهَاءِ فِي التَّصْغِيرِ إِذْ قَالُوا: أُهَيْلٌ وَلَمْ يُسْمَعْ أُوَيْلٌ خِلَافًا لِلْكِسَائِيِّ. وَالْأَهْلُ وَالْآلُ يُرَادُ بِهِ الْأَقَارِبُ وَالْعَشِيرَةُ وَالْمَوَالِي وَخَاصَّةً الْإِنْسَانُ وَأَتْبَاعُهُ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 489 · #109235
ْ أُوَيْلٌ خِلَافًا لِلْكِسَائِيِّ. وَالْأَهْلُ وَالْآلُ يُرَادُ بِهِ الْأَقَارِبُ وَالْعَشِيرَةُ وَالْمَوَالِي وَخَاصَّةً الْإِنْسَانُ وَأَتْبَاعُهُ. وَالْمُرَادُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَزَعَتُهُ وَوُكَلَاؤُهُ، وَيَخْتَصُّ الْآلُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى ذِي شَأْنٍ وَشَرَفٍ دُنْيَوِيٍّ مِمَّنْ يَعْقِلُ فَلَا يُقَالُ آلُ الْجَانِي وَلَا آلُ مَكَّةَ، وَلَمَّا كَانَ فِرْعَوْنُ فِي الدُّنْيَا عَظِيمًا وَكَانَ الْخِطَابُ مُتَعَلِّقًا بِنَجَاةٍ دُنْيَوِيَّةٍ مِنْ عَظِيمٍ فِي الدُّنْيَا أُطْلِقَ عَلَى أَتْبَاعِهِ آلٌ فَلَا تَوَقُّفَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُحْتَاجَ لِتَأْوِيلِهِ بِقَصْدِ التَّهَكُّمِ كَمَّا أُوِّلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غَافِر: ٤٦] لِأَنَّ ذَلِكَ حِكَايَةٌ لِكَلَامٍ يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِرْعَوْنُ يَوْمَئِذٍ مُحَقَّرٌ، هَلَكَ عَنْهُ سُلْطَانُهُ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 490) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 490 · #109236
َّ الْعَذابِ [غَافِر: ٤٦] لِأَنَّ ذَلِكَ حِكَايَةٌ لِكَلَامٍ يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِرْعَوْنُ يَوْمَئِذٍ مُحَقَّرٌ، هَلَكَ عَنْهُ سُلْطَانُهُ. فَإِنْ قُلْتَ: إِنْ كَلِمَةَ أَهْلٍ تُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَرَابَةِ ذِي الشَّرَفِ لِأَنَّهَا الِاسْم الْمُطلق فَلَمَّا ذَا لَمْ يُؤْتَ بِهَا هُنَا حَتَّى لَا يُطْلَقَ عَلَى آلِ فِرْعَوْنَ مَا فِيهِ تَنْوِيهٌ بِهِمْ؟ قُلْتُ: خُصُوصِيَّةُ لَفْظِ آلٍ هَنَا أَنَّ الْمَقَامَ لِتَعْظِيمِ النِّعْمَةِ وَتَوْفِيرِ حَقِّ الشُّكْر وَالنعْمَة تَعْظِيم بِمَا يحف بِهَا فَالنَّجَاةُ مِنَ الْعَذَابِ وَإِنْ كَانَتْ نِعْمَةً مُطْلَقًا إِلَّا أَنَّ كَوْنَ النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ ذِي قُدْرَةٍ وَمَكَانَةٍ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَنْفَلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 490) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 490 · #109237
انَتْ نِعْمَةً مُطْلَقًا إِلَّا أَنَّ كَوْنَ النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ ذِي قُدْرَةٍ وَمَكَانَةٍ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَنْفَلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ. وَلَا قَرَارَ عَلَى زَأْرٍ مِنَ الْأَسَدِ (١) وَإِنَّمَا جُعِلَتِ النَّجَاةُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَلَمْ تُجْعَلْ مِنْ فِرْعَوْنَ مَعَ أَنَّهُ الْآمِرُ بِتَعْذِيبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَعْلِيقًا لِلْفِعْلِ بِمَنْ هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِيقَةِ الْعَقْلِيَّةِ وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْوَزَعَةَ وَالْمُكَلَّفِينَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَتَجَاوَزُونَ الْحَدَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْإِعْنَاتِ عَلَى عَادَةِ الْمُنَفِّذِينَ فَإِنَّهُمْ أَقَلُّ رَحْمَةً وَأَضْيَقُ نُفُوسًا مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ كَمَا قَالَ الرَّاعِي يُخَاطِبُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ: إِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعْدِلُوا ...
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 490) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 490 · #109238
قُ نُفُوسًا مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ كَمَا قَالَ الرَّاعِي يُخَاطِبُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ: إِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعْدِلُوا ... لَمْ يَفْعَلُوا مِمَّا أَمَرْتَ فَتِيلَا (٢) جَاءَ فِي التَّارِيخِ أَنَّ مَبْدَأَ اسْتِقْرَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمِصْرَ كَانَ سَبَبُهُ دُخُولَ يُوسُفَ ﵇ فِي تَرْبِيَةِ الْعَزِيزِ طِيفَارَ كَبِيرِ شُرَطِ فِرْعَوْنَ، وَكَانَتْ مِصْرُ مُنْقَسِمَةً إِلَى قِسْمَيْنِ مِصْرُ الْعُلْيَا الْجَنُوبِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ الْيَوْمَ بِالصَّعِيدِ لِحُكْمِ فَرَاعِنَةٍ مِنَ الْقِبْطِ وَقَاعِدَتُهَا طِيوَةُ، وَمِصْرُ السُّفْلَى وَهِيَ الشَّمَالِيَّةُ وَقَاعِدَتُهَا مَنْفِيسُ وَهِيَ الْقَاعِدَةُ الْكُبْرَى الَّتِي هِيَ مَقَرُّ الْفَرَاعِنَةِ وَهَذِهِ قَدْ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا الْعَمَالِقَةُ مِنَ السَّامِيِّينَ أَبْنَاءِ عَمِّ ثَمُودَ وَهُمُ الَّذِينَ يُلَقَّبُونَ فِي التَّارِيخِ الْمِصْرِيِّ بالرعاة الرحالين والهكصوص فِي سَنَةِ ٣٣٠٠ أَوْ سَنَةِ ١٩٠٠ قَبْلَ
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 491 · #109239
َ أَبْنَاءِ عَمِّ ثَمُودَ وَهُمُ الَّذِينَ يُلَقَّبُونَ فِي التَّارِيخِ الْمِصْرِيِّ بالرعاة الرحالين والهكصوص فِي سَنَةِ ٣٣٠٠ أَوْ سَنَةِ ١٩٠٠ قَبْلَ الْمَسِيحِ على خلاف ناشىء عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي مُدَّةِ بَقَائِهِمْ بِمِصْرَ الَّذِي انْتَهَى سَنَةَ ١٧٠٠ ق م عِنْدَ ظُهُورِ الْعَائِلَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ، فَكَانَ يُوسُفُ عِنْدَ رَئِيسِ شُرَطِ فِرْعَوْنَ الْعِمْلِيقِيِّ، وَاسْمُ فِرْعَوْن يَوْمئِذٍ أَبُو فيس أَوْ أُبَيْبِي وَأَهْلُ الْقَصَصِ وَمَنْ تَلَقَّفَ كَلَامَهُمْ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ سَمَّوْهُ رَيَّانَ بْنَ الْوَلِيدِ وَهَذَا مِنْ أَوْهَامِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ١٧٣٩ قَبْلَ مِيلَادِ الْمَسِيحِ، ثُمَّ كَانَتْ سُكْنَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِصْرَ بِسَبَبِ تَنَقُّلِ يَعْقُوبَ وَأَبْنَائِهِ إِلَى مِصْرَ حِينَ ظَهَرَ أَمْرُ يُوسُفَ وَصَارَ بِيَدِهِ حُكْمُ الْمَمْلَكَةِ الْمِصْرِيَّةِ السُّفْلَى.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 491 · #109240
بِسَبَبِ تَنَقُّلِ يَعْقُوبَ وَأَبْنَائِهِ إِلَى مِصْرَ حِينَ ظَهَرَ أَمْرُ يُوسُفَ وَصَارَ بِيَدِهِ حُكْمُ الْمَمْلَكَةِ الْمِصْرِيَّةِ السُّفْلَى. وَكَانَتْ مُعَاشَرَةُ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ لِلْمِصْرِيِّينَ حَسَنَةً زَمَنًا طَوِيلًا غَيْرَ أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ قَدْ حَافَظُوا عَلَى دِينِهِمْ وَلُغَتِهِمْ وَعَادَاتِهِمْ فَلَمْ يَعْبُدُوا آلِهَةَ الْمِصْرِيِّينَ وَسَكَنُوا جَمِيعًا بِجِهَةٍ يُقَالُ لَهَا أَرْضُ (جَاسَانَ) وَمَكَثَ الْإِسْرَائِيلِيُّونَ عَلَى ذَلِكَ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ تَغَلَّبَ فِي خِلَالِهَا مُلُوكُ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى مُلُوكِ الْعَمَالِقَةِ وَطَرَدُوهُمْ مِنْ مِصْرَ حَتَّى ظَهَرَتْ فِي مِصْرَ الْعَائِلَةُ التَّاسِعَةُ عَشْرَةَ وَمَلَكَ مُلُوكُهَا جَمِيعَ الْبِلَادِ الْمِصْرِيَّةِ ونبغ فيهم رعمسيس الثَّانِي الْمُلَقَّبُ بِالْأَكْبَرِ فِي حُدُودِ سَنَةِ ١٣١١ قَبْلَ الْمَسِيحِ وَكَانَ مُحَارِبًا بَاسِلًا وَثَارَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَمَالِكُ
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 491 · #109241
رعمسيس الثَّانِي الْمُلَقَّبُ بِالْأَكْبَرِ فِي حُدُودِ سَنَةِ ١٣١١ قَبْلَ الْمَسِيحِ وَكَانَ مُحَارِبًا بَاسِلًا وَثَارَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَمَالِكُ الَّتِي أَخْضَعَهَا أَبُوهُ وَمِنْهُمُ الْأُمَمُ الْكَائِنَةُ بِأَطْرَافِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَحَدَثَتْ أَسْبَابٌ أَوْ سُوءُ ظُنُونٍ أَوْجَبَتْ تَنَكُّرَ الْقِبْطِ عَلَى الْإِسْرَائِيلِيِّينَ وَكَلَّفُوهُمْ أَشَقَّ الْأَعْمَالِ وَسَخَّرُوهُمْ فِي خِدْمَةِ الْمَزَارِعِ وَالْمَبَانِي وَصُنْعِ الْآجُرِّ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 491 · #109242
الْقِبْطِ عَلَى الْإِسْرَائِيلِيِّينَ وَكَلَّفُوهُمْ أَشَقَّ الْأَعْمَالِ وَسَخَّرُوهُمْ فِي خِدْمَةِ الْمَزَارِعِ وَالْمَبَانِي وَصُنْعِ الْآجُرِّ. وَتَقُولُ التَّوْرَاةُ إِنَّهُمْ بَنَوْا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَةَ مَخَازِنَ (فِيثُومَ) وَمَدِينَةَ (رَعْمِسِيسَ) ثُمَّ خَشِيَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْرَائِيلِيُّونَ أَعْوَانًا لِأَعْدَائِهِ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِاسْتِئْصَالِهِمْ وَكَأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى مُسَاعَدَةٍ مِنْهُمْ لِأَبْنَاءِ نَسَبِهِمْ مِنَ الْعَمَالِقَةِ وَالْعَرَبِ فَكَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ أَبْنَائِهِمْ وَسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَتَسْخِيرِ كِبَارِهِمْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ التَّنَكُّرِ، أَوْ لِأَنَّ الْقِبْطَ لَمَّا أَفْرَطُوا فِي اسْتِخْدَامِ الْعِبْرَانِيِّينَ عَلِمَ فِرْعَوْنُ أَنَّهُ إِنِ اخْتَلَطَتْ جُيُوشُهُ فِي حَرْبٍ لَا يَسْلَمُ مِنْ ثَوْرَةِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ فَأَمَرَ بِاسْتِئْصَالِهِمْ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 491 · #109243
ِيِّينَ عَلِمَ فِرْعَوْنُ أَنَّهُ إِنِ اخْتَلَطَتْ جُيُوشُهُ فِي حَرْبٍ لَا يَسْلَمُ مِنْ ثَوْرَةِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ فَأَمَرَ بِاسْتِئْصَالِهِمْ. وَأَمَّا مَا يَحْكِيهِ الْقَصَّاصُونَ أَنَّ فِرْعَوْنَ أَخْبَرَهُ كَاهِنٌ أَنَّ ذَهَابَ مُلْكِهِ يَكُونُ عَلَى يَدِ فَتًى مِنْ إِسْرَائِيلَ فَلَا أَحْسَبُهُ صَحِيحًا إِذْ يَبْعُدُ أَنْ يُرَوَّجَ مِثْلُ هَذَا عَلَى رَئِيسِ مَمْلَكَةٍ فَيُفْنِي بِهِ فَرِيقًا مِنْ رَعَايَاهُ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَهَنَةُ قَدْ أَغْرَوْا فِرْعَوْنَ بِالْيَهُودِ قَصْدًا لِتَخْلِيصِ الْمَمْلَكَةِ مِنَ الْغُرَبَاءِ أَوْ تَفَرَّسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سُوءَ النَّوَايَا فَابْتَكَرُوا ذَلِكَ الْإِنْبَاءَ الْكَهَنُوتِيَّ لِإِقْنَاعِ فِرْعَوْنَ، بِوُجُوبِ الْحَذَرِ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ وَلَعَلَّ ذَبْحَ الْأَبْنَاءِ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْمِصْرِيِّينَ اسْتِخْفَافًا بِالْيَهُودِ، فَكَانُوا يَقْتُلُونَ الْيَهُودِيَّ فِي الْخِصَامِ الْقَلِيلِ كَمَا
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 492) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 492 · #109244
ذَبْحَ الْأَبْنَاءِ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْمِصْرِيِّينَ اسْتِخْفَافًا بِالْيَهُودِ، فَكَانُوا يَقْتُلُونَ الْيَهُودِيَّ فِي الْخِصَامِ الْقَلِيلِ كَمَا أَنْبَأَتْ بِذَلِكَ آيَةُ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [الْقَصَص: ١٥] وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّارِيخَ يُفِيدُ عَلَى الْإِجْمَالِ أَنَّ عَدَاوَةً عَظِيمَةً نَشَأَتْ بَيْنَ الْقِبْطِ وَالْيَهُودِ آلَتْ إِلَى أَنِ اسْتَأْصَلَ الْقِبْطُ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ. وَلَقَدْ أَبْدَعَ الْقُرْآنُ فِي إِجْمَالِهَا إِذْ كَانَتْ تَفَاصِيلُ إِجْمَالِهَا كَثِيرَةً لَا يَتَعَلَّقُ غَرَضُ التَّذْكِيرِ بِبَيَانِهَا. وَجُمْلَةُ: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ حَالٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَحْصُلُ بِهَا بَيَانُ مَا وَقَعَ الْإِنْجَاءُ مِنْهُ وَهُوَ الْعَذَابُ الشَّدِيدُ الَّذِي كَانَ الْإِسْرَائِيلِيُّونَ يُلَاقُونَهُ مِنْ مُعَامَلَةِ الْقِبْطِ لَهُمْ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 492) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 492 · #109245
َيَانُ مَا وَقَعَ الْإِنْجَاءُ مِنْهُ وَهُوَ الْعَذَابُ الشَّدِيدُ الَّذِي كَانَ الْإِسْرَائِيلِيُّونَ يُلَاقُونَهُ مِنْ مُعَامَلَةِ الْقِبْطِ لَهُمْ. وَمَعْنَى يَسُومُونَكُمْ يُعَامِلُونَكُمْ مُعَامَلَةَ الْمَحْقُوقِ بِمَا عُومِلَ بِهِ يُقَالُ سَامَهُ خَسْفًا إِذَا أَذَلَّهُ وَاحْتَقَرَهُ فَاسْتَعْمَلَ سَامَ فِي مَعْنَى أَنَالَ وَأَعْطَى وَلِذَلِكَ يُعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ لَيْسَ أَصْلَهُمَا الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ. وَحَقِيقَةُ سَامَ عَرَضَ السَّوْمَ أَيِ الثَّمَنَ. وَسُوء الْعَذَابِ أَشَدَّهُ وَأَفْظَعَهُ وَهُوَ عَذَابُ التَّسْخِيرِ وَالْإِرْهَاقِ وَتَسْلِيطِ الْعِقَابِ الشَّدِيدِ بِتَذْبِيحِ الْأَبْنَاءِ وَسَبْيِ النِّسَاءِ وَالْمَعْنَى يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَ آبَائِكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَ قَوْمِكُمُ الْأَوَّلِينَ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 492) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 492 · #109246
شَّدِيدِ بِتَذْبِيحِ الْأَبْنَاءِ وَسَبْيِ النِّسَاءِ وَالْمَعْنَى يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَ آبَائِكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَ قَوْمِكُمُ الْأَوَّلِينَ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَبْنَاءِ قِيلَ أَطْفَالُ الْيَهُودِ وَقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ الرِّجَالُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالنِّسَاءِ وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ وَأَوْفَقُ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ إِذِ الْمَظْنُونُ أَنَّ الْمَحْقَ وَالِاسْتِئْصَالَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الْكِبَارُ، وَلِأَنَّهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَكُونُ الْآيَةُ سَكَتَتْ عَنِ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُذَبِّحُونَ الصِّغَارَ قَطْعًا لِلنَّسْلِ وَيَسْبُونَ الْأُمَّهَاتِ اسْتِعْبَادًا لَهُنَّ وَيُبْقُونَ الرِّجَالَ لِلْخِدْمَةِ حَتَّى يَنْقَرِضُوا عَلَى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ. وَإِبْقَاءُ الرِّجَالِ فِي مِثْلِ هَاتِهِ الْحَالَةِ أَشَدُّ مِنْ قَتْلِهِمْ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 492) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 492 · #109247
الرِّجَالَ لِلْخِدْمَةِ حَتَّى يَنْقَرِضُوا عَلَى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ. وَإِبْقَاءُ الرِّجَالِ فِي مِثْلِ هَاتِهِ الْحَالَةِ أَشَدُّ مِنْ قَتْلِهِمْ. أَوْ لَعَلَّ تَقْصِيرًا ظَهَرَ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُرْضِعَاتِ الْأَطْفَالِ وَمُرَبِّيَاتِ الصِّغَارِ وَكَانَ سَببه شغلهن بشؤون أَبْنَائِهِنَّ فَكَانَ الْمُسْتَعْبِدُونَ لَهُمْ إِذَا غَضِبُوا مِنْ ذَلِكَ قَتَلُوا الطِّفْلَ. وَالِاسْتِحْيَاءُ اسْتِفْعَالٌ يَدُلُّ عَلَى الطَّلَبِ لِلْحَيَاةِ أَيْ يُبْقُونَهُنَّ أَحْيَاءً أَوْ يَطْلُبُونَ حَيَاتَهُنَّ. وَوَجْهُ ذِكْرِهِ هُنَا فِي مَعْرِضِ التَّذْكِيرِ بِمَا نَالَهُمْ مِنَ الْمَصَائِبِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِحْيَاءَ لِلْإِنَاثِ كَانَ
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 492) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 492 · #109248
ُبُونَ حَيَاتَهُنَّ. وَوَجْهُ ذِكْرِهِ هُنَا فِي مَعْرِضِ التَّذْكِيرِ بِمَا نَالَهُمْ مِنَ الْمَصَائِبِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِحْيَاءَ لِلْإِنَاثِ كَانَ الْمَقْصِدُ مِنْهُ خَبِيثًا وَهُوَ أَنْ يَعْتَدُوا عَلَى أَعْرَاضِهِنَّ وَلَا يَجِدْنَ بُدًّا مِنَ الْإِجَابَةِ بِحُكْمِ الْأَسْرِ وَالِاسْتِرْقَاقِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ كِنَايَةً عَنِ اسْتِحْيَاءٍ خَاصٍّ وَلِذَلِكَ أُدْخِلَ فِي الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ ظَاهِرَهُ لَمَا كَانَ وَجْهٌ لِعَطْفِهِ عَلَى تِلْكَ الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ إِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ الْحَيَاءِ وَهُوَ الْفَرْجُ أَيْ يُفَتِّشُونَ النِّسَاءَ فِي أَرْحَامِهِنَّ لِيَعْرِفُوا هَلْ بِهِنَّ حَمْلٌ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ لَوْ قَالَ إِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 493) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 493 · #109249
ِي أَرْحَامِهِنَّ لِيَعْرِفُوا هَلْ بِهِنَّ حَمْلٌ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ لَوْ قَالَ إِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا. وَقَدْ حَكَتِ التَّوْرَاةُ أَنَّ فِرْعَوْنَ أَوْصَى الْقَوَابِلَ بِقَتْلِ كُلِّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ. وَجُمْلَةُ: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ إِلَخْ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ هُنَا خُصُوصَ التَّذْبِيحِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ لِمَا عَرَفْتَ فَكِلَاهُمَا بَيَانٌ لِسُوءِ الْعَذَابِ فَكَانَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ تُجَاهَ هَذَا.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 493) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 493 · #109250
َسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ لِمَا عَرَفْتَ فَكِلَاهُمَا بَيَانٌ لِسُوءِ الْعَذَابِ فَكَانَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ تُجَاهَ هَذَا. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ بَدَلِ الْبَعْضِ تَخْصِيصًا لِأَعْظَمِ أَحْوَالِ سُوءِ الْعَذَابِ بِالذِّكْرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُطَابِقُ آيَةَ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ [٦] الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ بِالْعَطْفِ عَلَى سُوءَ الْعَذابِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَيَسْتَحْيُونَ مُسْتَأْنِفًا لِإِتْمَامِ تَفْصِيلِ صَنِيعِ فِرْعَوْنَ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَيَانِ أَوِ الْبَدَلِ لِلْعَذَابِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [الْقَصَص: ٤] فَعَقَّبَ الْفِعْلَيْنِ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 493) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 493 · #109251
ناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [الْقَصَص: ٤] فَعَقَّبَ الْفِعْلَيْنِ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَالْبَلَاءُ الِاخْتِبَارُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ قَالَ تَعَالَى: وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ [الْأَعْرَاف: ١٦٨] وَهُوَ مَجَازٌ مَشْهُورٌ حَقِيقَته بلَاء الثَّوَاب- بِفَتْحِ الْبَاءِ مَعَ الْمَدِّ وَبِكَسْرِهَا مَعَ الْقَصْرِ- وَهُوَ تَخَلُّقُهُ وَتَرَهُّلُهُ وَلَمَّا كَانَ الِاخْتِبَارُ يُوجِبُ الضَّجَرَ وَالتَّعَبَ سُمِّيَ بَلَاءً كَأَنَّهُ يَخْلُقُ النَّفْسَ، ثُمَّ شَاعَ فِي اخْتِبَارِ الشَّرِّ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إِعْنَاتًا لِلنَّفْسِ، وَأَشْهَرُ اسْتِعْمَالِهِ إِذَا أُطْلِقَ أَنْ يَكُونَ لِلشَّرِّ فَإِذَا أَرَادُوا بِهِ الْخَيْرَ احْتَاجُوا إِلَى قَرِينَةٍ أَوْ تَصْرِيحٍ كَقَوْلِ زُهَيْرٍ: جَزَى اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ مَا فَعَلَا بِكُمْ ...
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 493) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 493 · #109252
رِّ فَإِذَا أَرَادُوا بِهِ الْخَيْرَ احْتَاجُوا إِلَى قَرِينَةٍ أَوْ تَصْرِيحٍ كَقَوْلِ زُهَيْرٍ: جَزَى اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ مَا فَعَلَا بِكُمْ ... وَأَبْلَاهُمَا خَيْرَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَبْلُو فَيُطْلَقُ غَالِبًا عَلَى الْمُصِيبَةِ الَّتِي تَحِلُّ بِالْعَبْدِ لِأَنَّ بِهَا يُخْتَبَرُ مِقْدَارُ الصَّبْرِ وَالْأَنَاةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُصِيبَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَظِيمٌ. وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْإِنْجَاءَ وَالْبَلَاءَ بِمَعْنَى اخْتِبَارِ الشُّكْرِ وَهُوَ بَعِيدٌ هُنَا. وَتَعَلَّقَ الْإِنْجَاءُ بِالْمُخَاطَبِينَ لِأَنَّ إِنْجَاءَ سَلَفِهِمْ إِنْجَاءٌ لَهُمْ فَإِنَّهُ لَوْ أَبْقَى سَلَفَهُمْ هُنَالِكَ لَلَحِقَ الْمُخَاطَبِينَ سُوءُ الْعَذَابِ وَتَذْبِيحُ الْأَبْنَاءِ، أَوْ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نَجَّيْنَا آبَاءَكُمْ، أَوْ هُوَ تَعْبِيرٌ عَنِ الْغَائِبِ
QS 2:49 (jilid 1 hlm. 493) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 493 · #109253
مُخَاطَبِينَ سُوءُ الْعَذَابِ وَتَذْبِيحُ الْأَبْنَاءِ، أَوْ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نَجَّيْنَا آبَاءَكُمْ، أَوْ هُوَ تَعْبِيرٌ عَنِ الْغَائِبِ بِضَمِيرِ الْخِطَابِ إِمَّا لِنُكْتَةِ اسْتِحْضَارِ حَالِهِ وَإِمَّا لِكَوْنِ الْمُخَاطَبِينَ مِثَالَهُمْ وَصُورَتَهُمْ فَإِنَّ مَا يَثْبُتُ مِنَ الْفَضَائِلِ لِآبَاءِ الْقَبِيلَةِ يَثْبُتُ لِأَعْقَابِهِمْ فَالْإِتْيَانُ بِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ عَلَى حَدِّ مَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [الحاقة: ١١] فَالْخِطَابُ لَيْسَ بِالْتِفَاتٍ لِأَنَّ اعْتِبَارَ أَحْوَالِ الْقَبَائِلِ يُعْتَبَرُ لِلْخَلَفِ مَا ثَبَتَ مِنْهُ للسلف. [٥٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 26:63QS 2:50QS 21:35QS 7:129QS 25:45QS 26:60QS 26:62QS 28:4QS 44:23QS 44:24