Ya" (cukup). Jika kamu bersabar dan bertakwa ketika mereka datang menyerang kamu dengan tiba-tiba, niscaya Allah menolongmu dengan lima ribu malaikat yang memakai tanda
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
اثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾، وذلك يومَ بدرٍ.
ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى حُضور الملائكةِ يومَئِذٍ حَرْبَهم وفى أيِّ يومٍ وُعِدوا ذلك؟ فقال بعضُهم: إن اللهَ ﵎ ذكرُه كان وَعَد المؤمنين يومَ بدرٍ أن يُمِدَّهم بملائكتِه إنْ أتاهم العدوُّ من فَورِهم، فلم يَأْتوهم ولم يُمَدُّوا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: حُدِّث المسلمون [يومَ بدرٍ] أن كُرْرَ بنَ جَابِرٍ المُحَارِبِيَّ يُمِدُّ المشركين. قال: فَشَقَّ ذلك على المسلمين، فقيل لهم: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾.
٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. قال: فبَلَغَت كُرْزًا الهزيمةُ، فرجَع، ولم يُمدَّهم بالخمسةِ.
حدَّثني ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ، بَلَغ رسولَ اللهِ ﷺ. ثم ذكَر نحوَه، إلَّا أنه قال: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ -يعنى كُرْزًا وأصحابَه- ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. قال: فبَلَغ كُرْزًا وأصحابه الهزيمةُ، فلم يُمِدَّهم، ولم تَنْزِلِ الخمسةُ، وأُمِدُّوا بعد ذلك بألفٍ، فهم أربعةُ آلافٍ من الملائكةِ مع المسلمين.
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنَفيُّ، عن عَبَّادٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ الآية كلّها.
عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ الآية كلّها. قال: هذا يومُ بدرٍ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، قال: حُدِّث المسلمون أن كُرْزَ بن جابر المُحارِبيَّ يريدُ أن يُمِدَّ المشركين ببدرٍ، قال: فشَقَّ ذلك على المسلمين، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾.
ين ببدرٍ، قال: فشَقَّ ذلك على المسلمين، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾. قال: فبَلَغَته هزيمةُ المشركين، فلم يُمِدَّ أصحابَه، ولم يُمَدُّوا بالخمسةِ.
وقال آخرون: كان هذا الوعدُ مِن اللهِ لهم يومَ بدرٍ، فَصَبَر المؤمنون، واتَّقَوا اللهَ، فأَمَدَّهم بملائكتِه على ما وعَدهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: ثنى
عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، عن بعض بني ساعدةَ، قال: سمِعتُ أبا أُسَيدٍ مالك بنَ ربيعةَ، بعدَ ما أُصِيب بصرُه يقولُ: لو كنتُ معكم ببدرٍ الآنَ، ومعى بَصَرى، لأخبَرْتكم بالشِّعْبِ الذى خَرَجَت منه الملائكةُ، لا أَشُكُّ ولا أَتَمارَى.
ربيعةَ، بعدَ ما أُصِيب بصرُه يقولُ: لو كنتُ معكم ببدرٍ الآنَ، ومعى بَصَرى، لأخبَرْتكم بالشِّعْبِ الذى خَرَجَت منه الملائكةُ، لا أَشُكُّ ولا أَتَمارَى.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ، وثنى عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، عن بعضِ بني ساعدةَ، عن أبي أُسَيدٍ مالك بنِ ربيعةَ، وكان شهد بدرًا: أنه قال بعدَ إذ ذهب بصرُه: لو كنتُ معكم اليومَ ببدر، ومعى بَصَرى، لأريتُكم الشِّعْبَ الذى خَرَجَت منه الملائكةُ، لا أَشُكُّ ولا أَتَمارَى.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: وثنى عبدُ اللهِ ابنُ أبي بكر أنه حُدِّث عن ابنِ عباسٍ، أن ابنِ عباسٍ، قال: ثنى رجلٌ من بنى غِفَارٍ، قال: أقبَلتُ أنا وابنُ عَمٍّ لى، حتى أَصْعَدْنا في جبلٍ يُشْرِفُ بنا على بدرٍ، ونحن مُشْرِكان، نَنتظِرُ الوقعةَ على من تكونُ الدَّبْرةُ، فنتَهِبُ مع من يَنْتَهِبُ.
نا وابنُ عَمٍّ لى، حتى أَصْعَدْنا في جبلٍ يُشْرِفُ بنا على بدرٍ، ونحن مُشْرِكان، نَنتظِرُ الوقعةَ على من تكونُ الدَّبْرةُ، فنتَهِبُ مع من يَنْتَهِبُ. قال: فبينا نحن في الجبلِ، إذ دَنَت مِنَّا سحابةٌ، فسَمِعنا فيها حَمْحَمةَ الخيلِ، فسَمِعتُ قائلًا (١) يقولُ: أَقدِمْ حَيْرُومُ. قال: فأما ابنُ عمِّى فانكَشَف قِناعُ قلبِه، فمات مكانَه، وأما أنا فكِدْتُ أهْلِكُ، ثم تماسَكْتُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: وثنى الحسنُ ابنُ عمارةَ، عن الحكم بنِ عُتَيبةَ، عن مِقْسَمٍ، مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ،، قال: لم تُقاتِل الملائكةُ في يومٍ من الأيامِ سوى يوم بدرٍ، وكانوا يكونون فيما سِواه من الأيامِ عَدَدًا ومَدَدًا لا يضرِبون.
عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ،، قال: لم تُقاتِل الملائكةُ في يومٍ من الأيامِ سوى يوم بدرٍ، وكانوا يكونون فيما سِواه من الأيامِ عَدَدًا ومَدَدًا لا يضرِبون.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ، حدَّثني أبي إسحاقُ بنُ يسارٍ، عن رجالٍ من بنى مازنِ بنِ النجارِ، عن أبي داود المازنيِّ -وكان شهد بدرًا- قال: إني لأتبَعُ رجلًا من المشركين يومَ بدرٍ لأضرِبَه، إذ وقع رأسُه قبلَ أن يَصِلَ إليه سيفى، فعَرَفْتُ أن قد قتَله غيرى.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: قال محمدٌ: ثنى حسينُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ عباسٍ، عن عِكْرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، قال: قال أبو رافعٍ مولى رسولِ اللهِ ﷺ: كنتُ غُلامًا للعباسِ بن عبدِ المطلبِ، وكان الإسلامُ قد دخَلَنا أهلَ البيتِ، فأسلَم العباسُ، وأسْلَمَت أمُّ الفضلِ، وأسلمتُ، وكان العباسُ يَهابُ قومَه، ويكرَهُ أن يُخالِفَهم، وكان يَكْتُمُ إسلامَه، وكان ذا مالٍ كثيرٍ مُتفرِّقٍ في قومِه، وكان أبو لهبٍ عدوٌّ اللهِ قد تَخَلَّف عن
ان العباسُ يَهابُ قومَه، ويكرَهُ أن يُخالِفَهم، وكان يَكْتُمُ إسلامَه، وكان ذا مالٍ كثيرٍ مُتفرِّقٍ في قومِه، وكان أبو لهبٍ عدوٌّ اللهِ قد تَخَلَّف عن بدرٍ، وبعَث مكانَه العاصِيَ بنَ هشام بنِ المغيرةِ، وكذلك صَنَعوا؛ لم يَتَخلَّفْ رجلٌ إلا بعَث مكانَه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مُصابِ أصحابِ بدرٍ من قريشٍ، كَبَته اللهُ وأخزاه، ووَجَدْنا في
أنفسِنا قوةً وعزًّا. قال: وكنتُ رجلًا ضعيفًا، وكنتُ أعمَلُ القِداحَ، أنْحِتُها في حجرةِ زمزمَ، فوالله إنى لجالسٌ فيها أنْحِتُ القِداحَ وعندى أمُّ الفضلِ جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبرِ، إذ أقبَل الفاسقُ أبو لَهَبٍ يَجُرُّ رجليه بشَرٍّ، حتى جَلَس على طُنُبِ الحجرةِ، فكان ظهرُه إلى ظَهْرِى، فبَينا هو جالسٌ إذ قال الناسُ: هذا أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ قد قَدِم. قال: قال أبو لَهَبٍ: هَلُمَّ إِليَّ يا ابنَ أخى، فعندَك الخبرُ. قال: فجَلَس إليه، والناسُ قيامٌ عليه، فقال: يا ابنَ أخي، أخبِرْنى كيف كان أمرُ الناسِ؟
ال: قال أبو لَهَبٍ: هَلُمَّ إِليَّ يا ابنَ أخى، فعندَك الخبرُ. قال: فجَلَس إليه، والناسُ قيامٌ عليه، فقال: يا ابنَ أخي، أخبِرْنى كيف كان أمرُ الناسِ؟ قال: لا شيءَ واللهِ، إن كان إلَّا أن لَقيناهم، فمَنَحْناهم أكتافَنا، يَقْتُلوننا ويأسِروننا كيف شاءوا، وايمُ اللهِ ذلك ما لُمْتُ الناسَ، لَقِينا رجالًا بِيضًا على خيلٍ بُلْقٍ بينَ السماءِ والأرضِ، [ما تُلِيقُ شيئًا]، ولا يقومُ لها شيءٌ. قال أبو رافعٍ: فرَفَعتُ طُنُبَ الحجرةِ بيدى، ثم قلتُ: تلك الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدٍ، قال: ثني الحسنُ بنُ عمارةَ، عن الحكمِ بن عُتَيبةَ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان الذي أسَر العباسَ أبو اليَسَرِ كعب بنُ عمرٍو أخو بني سَلِمةَ، وكان أبو اليَسَرِ رجلًا مجموعًا، وكان
العباسُ رجلًا جسيمًا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لأبى اليَسَرِ: "كيف أسَرْتَ العباسَ يا أبا اليَسَرِ؟ ". قال: يا رسولَ اللهِ، لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيتُه قبلَ ذلك ولا بعدَه، هيئتُه كذا وكذا.
هِ ﷺ لأبى اليَسَرِ: "كيف أسَرْتَ العباسَ يا أبا اليَسَرِ؟ ". قال: يا رسولَ اللهِ، لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيتُه قبلَ ذلك ولا بعدَه، هيئتُه كذا وكذا. قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لقد أعانَك عليه مَلَكٌ كريمٌ".
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾. أُمِدُّوا بأَلْفٍ، ثم صاروا ثلاثةَ آلافٍ، ثم صاروا خمسةَ آلافٍ، ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ وذلك يومَ بدرٍ، أَمَدَّهم اللهُ بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ.
حُدِّثتُ عن عَمَّارٍ، عن ابنِ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنحوِه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، [قال: حدَّثني أبي]، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾.
ني أبي، قال ثني عمي، [قال: حدَّثني أبي]، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. فإنهم أَتَوا محمدًا ﷺ مُسَوِّمين.
حدَّثني محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: [ثنا عبدُ الرحمنِ، قال] ثنا سفيانُ، عن ابنِ خُثَيْمٍ، عن مُجاهدٍ، قال: لم تُقاتِلِ الملائكةُ إلا يومَ بدرٍ.
وقال آخرون: إن اللهَ ﷿ إنما وَعَدهم يومَ بدرٍ أن يُمدَّهم إن صَبَروا عندَ طاعتِه، وجهادِ أعدائِه، واتَّقوه باجتنابِ محارمِه، أن يُمِدَّهم في حروبِهم كلِّها، فلم يَصْبِروا، ولم يَتَّقُوا إلّا فى يوم الأحزابِ، فأَمَدَّهم حينَ حاصَروا قُرَيظةَ.
ذكرُ من قال ذلك
باجتنابِ محارمِه، أن يُمِدَّهم في حروبِهم كلِّها، فلم يَصْبِروا، ولم يَتَّقُوا إلّا فى يوم الأحزابِ، فأَمَدَّهم حينَ حاصَروا قُرَيظةَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسْدِيُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا سليمانُ بنُ زيدٍ أبو إدامٍ المُحاربىُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي أوفى، قال: كُنَّا مُحاصِرى قُرَيظة والنضيرِ ما شاء اللهُ أن تُحاصِرَهم، فلم يُفْتَحْ علينا، فرَجَعنا، [فدعا رسولُ اللهِ ﷺ من بغُسْلٍ، فهو] يَغْسِلُ رأسَه، إذ جاءه جبريلُ ﷺ فقال: يا محمدُ، وَضَعْتم أسلحتَكم ولم تَضَعِ الملائكةُ أوزارَها!
ينا، فرَجَعنا، [فدعا رسولُ اللهِ ﷺ من بغُسْلٍ، فهو] يَغْسِلُ رأسَه، إذ جاءه جبريلُ ﷺ فقال: يا محمدُ، وَضَعْتم أسلحتَكم ولم تَضَعِ الملائكةُ أوزارَها! فَدَعا رسولُ اللَّهِ ﷺ بخِرْقَةٍ، فَلَفَّ بها رأسَه ولم يَغْسِلْه، ثم نادَى فينا، فقُمْنا [كالِّين مُعْيين] لا نَعْبَأُ بالسيرِ شيئًا، حتى أتَينا قُرَيظةَ والنضيرَ، فيومَئذٍ أمدَّنا اللهُ ﷿ بثلاثةِ آلافٍ من الملائكةِ، وفتَح اللهُ لنا فَتْحًا يسيرًا، فانْقَلَبْنا بنعمةٍ مِن اللهِ وفضلٍ.
وقال آخرون بنحوِ هذا المعنى، غيرَ أنهم قالوا: لم يَصْبِرِ القومُ، ولم يتَّقوا، ولم يُمَدُّوا بشيءٍ في أُحُدٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينار، عن عِكْرمةً، سَمِعتُه يقولُ: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: يومَ بدرٍ.
ٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينار، عن عِكْرمةً، سَمِعتُه يقولُ: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: يومَ بدرٍ. قال: فلم يَصْبِروا ولم يَتَّقُوا، فلم يُمَدُّوا يومَ أُحُدٍ، ولو مُدُّوا لم يُهزموا يومَئذٍ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرِو ابنِ دينارٍ، قال: سمِعْت عِكْرمةَ يقولُ: لم يُمَدُّوا يومَ أُحدٍ ولا بمَلَكٍ واحدٍ. أو قال: إلا بمَلَكٍ واحدٍ. أبو جعفرٍ يَشُكُّ.
حُدِّثتُ عن الحسيِن بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ قولَه: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ﴾ إلى ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. كان هذا مَوْعِدًا من اللهِ يومَ أُحُدٍ، عَرَضه على نبيِّه محمدٍ ﷺ، أن المؤمنين إن اتَّقَوا وصَبَرُوا أَمْدَدْتُهم بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ مُسَوَّمِين.
هذا مَوْعِدًا من اللهِ يومَ أُحُدٍ، عَرَضه على نبيِّه محمدٍ ﷺ، أن المؤمنين إن اتَّقَوا وصَبَرُوا أَمْدَدْتُهم بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ مُسَوَّمِين. فقَرَّ المسلمون يومَ أُحُدٍ وَوَلَّوا مُدْبِرين، فلم يُمدَّهم اللهُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿بَلَى إِنْ
تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ الآية كلّها، قالوا لرسولِ اللهِ ﷺ وهم ينتظرون المشركين: يا رسولَ اللهِ، أليس يُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدرٍ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾، وإنما أمَدَّكم يومَ بدرِ بألفٍ". قال: فجاءت الزيادةُ من اللهِ على أن يَصْبِرُوا ويَتَّقُوا.
كُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾، وإنما أمَدَّكم يومَ بدرِ بألفٍ". قال: فجاءت الزيادةُ من اللهِ على أن يَصْبِرُوا ويَتَّقُوا. قال: بشرطِ أن ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ﴾ الآية كلّها.
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إِن اللَّهَ ﷿ أخبرَ عن نبيِّه محمدٍ ﷺ أنه قال للمؤمنين: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾، فوعَدهم ثلاثةَ آلافٍ من الملائكةِ مَدَدًا لهم، ثم وَعَدهم بعدَ الثلاثةِ الآلافِ خمسةَ آلافٍ إن صَبَروا لأعدائِهم واتَّقَوا اللهَ، ولا دلالةَ في الآيةِ على أنهم أُمِدُّوا بالثلاثةِ الآلافِ، ولا بالخمسةِ الآلافِ، ولا على أنهم لم يُمَدُّوا بهم.
وقد يجوزُ أن يكونَ اللهُ ﷿ أمَدَّهم، على نحوِ ما رَواه الذين أثْبَتوا أنه أمَدَّهم.
ثةِ الآلافِ، ولا بالخمسةِ الآلافِ، ولا على أنهم لم يُمَدُّوا بهم.
وقد يجوزُ أن يكونَ اللهُ ﷿ أمَدَّهم، على نحوِ ما رَواه الذين أثْبَتوا أنه أمَدَّهم. وقد يجوزُ أن يكونَ لم يُمِدَّهم، على نحوِ الذي ذكَره مَن أنكَر ذلك، ولا خبرَ عندَنا صَحَّ من الوَجْهِ الذى يَثبُتُ أنهم أُمِدُّوا بالثلاثةِ الآلافِ، ولا بالخمسةِ الآلافِ، وغيرُ جائزٍ أن يقالَ فى ذلك قولٌ إلا بخبرٍ تقومُ الحُجَّةُ به، ولا خبرَ به كذلك، فنُسَلِّمُ لأحدِ الفريقَين قولَه؛ غيرَ أن فى القرآنِ دلالةً على أنهم قد أُمِدُّوا يوم بدرٍ بألفٍ من الملائكةِ، وذلك قولُه ﵎: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]. فأما في يومِ أُحُدٍ، فالدلالةُ على أنهم لم يُمَدُّوا أبينُ منها فى أنهم أُمِدُّوا، وذلك أنهم لو أُمِدُّوا
لم يُهْزَموا، ويُنالُ منهم ما نِيلَ منهم.
فالصوابُ فيه من القولِ: أن يقالَ كما قال تعالى ذكرُه.
أبينُ منها فى أنهم أُمِدُّوا، وذلك أنهم لو أُمِدُّوا
لم يُهْزَموا، ويُنالُ منهم ما نِيلَ منهم.
فالصوابُ فيه من القولِ: أن يقالَ كما قال تعالى ذكرُه. وقد بَيَّنا معنى الإمدادِ فيما مضَى، والمدَدِ، ومعنى الصبرِ والتقوى.
وأما قولُه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختَلَفوا فيه؛ فقال بعضُهم: معنى قولِه: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. مِن وَجْهِهم هذا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن عثمانَ بنِ غِيَاثٍ، عن عِكْرمةَ، قال: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: مِن وَجْههم هذا.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: مِن وَجْهِهم هذا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنَفىُّ، قال: ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: من وَجْهِهم هذا.
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنَفىُّ، قال: ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: من وَجْهِهم هذا.
حُدِّثْتُ عن عَمَّارِ بن الحسنِ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه:
﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ يَقولُ: مِن وَجْهِهم هذا.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ قولَه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: مِن وَجْهِهم هذا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾.
وَجْهِهم هذا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: من سفرِهم هذا ويقالُ -يعنى عن غيرِ ابنِ عباسٍ-: بل هو من غضبِهم هذا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: مِن وَجْهِهِم هذا.
وقال آخرون: معنى ذلك: من غضبِهم هذا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾. قال: فَوْرُهم ذلك كان يومَ أُحُدٍ، غَضِبوا ليومِ بدرٍ مما لَقُوا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، قال: سمِعتُ أبا صالحٍ مولى أمِّ هانئٍ يقولُ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، قال: سمِعتُ أبا صالحٍ مولى أمِّ هانئٍ يقولُ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: من
غَضَبِهم هذا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: غَضَبٌ لهم -يعنى الكفارَ- فلم يُقاتِلوهم عندَ تلك الساعةِ، وذلك يومَ أُحدٍ.
حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ، قال مجاهدٌ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. قال: من غضبِهم هذا (١).
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ فى قولِه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾. يقولُ: من وَجْههم وغضبِهم.
وأصلُ الفَوْرِ، ابتداءُ الأمرِ يؤخَذُ فيه ثم يُوصَلُ بِآخَرَ، يقالُ منه: فازَت القِدْرُ، فهى تَفورُ فَوْرًا وفَوَراناً. إذا ابتَدَأ ما فيها بالغَليانِ ثم اتَّصَل.
ِ، ابتداءُ الأمرِ يؤخَذُ فيه ثم يُوصَلُ بِآخَرَ، يقالُ منه: فازَت القِدْرُ، فهى تَفورُ فَوْرًا وفَوَراناً. إذا ابتَدَأ ما فيها بالغَليانِ ثم اتَّصَل. ومَضَيتُ إلى فلانٍ من فَوْرِى ذلك. يُراد به: مِن وَجْهى الذى ابْتَدَأَتُ فيه.
فالذي قال في هذه الآيةِ: معنى قولِه: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: من وَجْهِهِم هذا. قَصَد إلى أن تأويلَه: ويأتِيكم كُرْزُ بنُ جابرٍ وأصحابُه يومَ بدرٍ، من ابتداءِ مَخْرَجهم الذى خَرَجوا منه، لنُصْرةِ أصحابِهم من المشركين.
وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من غضبِهم هذا، فإنما عَنَوا أن تأويلَ ذلك: ويأتيكم كفارُ قريشٍ وتُبَّاعُهم يومَ أُحُدٍ، من ابتداءِ غَضَبِهم الذي غَضِبوه لقتلاهم
الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ بها.
هم هذا، فإنما عَنَوا أن تأويلَ ذلك: ويأتيكم كفارُ قريشٍ وتُبَّاعُهم يومَ أُحُدٍ، من ابتداءِ غَضَبِهم الذي غَضِبوه لقتلاهم
الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ بها.
﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ﴾، ولذلك من اختلافِ تأويلِهم في معنى قولِه: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ اختَلف أهلُ التأويلِ في إمدادِ اللَّهِ المؤمنين بأُحُدٍ بملائكتِه؛ فقال بعضُهم: لم يُمدُّوا بهم؛ لأن المؤمنين لم يَصْبِروا لأعدائِهم، ولم يَتَّقُوا اللهَ ﷿ بتَرْكِ من ترَك من الرُّماةِ طاعةَ رسولِ الله ﷺ في ثُبوتِه في الموضعِ الذى أمَره رسولُ الله ﷺ بالثبوتِ فيه، ولكنهم أخَلُّوا به؛ طلبَ الغنائمِ فقُتِل من [قُتِل من] المسلمين، ونالَ المشركون منهم ما نالوا، وإنما كان اللهُ ﷿ وَعَد نبيَّه ﷺ إمدادَهم بهم إن صَبَروا واتَّقَوا اللَّهَ.
وأما الذين قالوا: كان ذلك يومَ بدر بسببِ كُرْزِ بنِ جابرٍ.
منهم ما نالوا، وإنما كان اللهُ ﷿ وَعَد نبيَّه ﷺ إمدادَهم بهم إن صَبَروا واتَّقَوا اللَّهَ.
وأما الذين قالوا: كان ذلك يومَ بدر بسببِ كُرْزِ بنِ جابرٍ. فإن بعضَهم قالوا: لم يأتِ كُرْزٌ وأصحابُه إخوانهَم من المشركين مدَدًا لهم ببدرٍ، ولم يُمِدَّ اللهُ المؤمنين بملائكتِه؛ لأن اللهَ ﷿ إنما وَعَدهم أن يُمِدَّهم بملائكتِه إن أتاهم كُرْزٌ ومَدَدُ المشركين من فَوْرِهم، ولم يأتِهم المَدَدُ.
وأما الذين قالوا: إن اللهَ تعالى ذكرُه [قد كان] أمَدَّ المسلمين بالملائكةِ يومَ بدرٍ.
أتاهم كُرْزٌ ومَدَدُ المشركين من فَوْرِهم، ولم يأتِهم المَدَدُ.
وأما الذين قالوا: إن اللهَ تعالى ذكرُه [قد كان] أمَدَّ المسلمين بالملائكةِ يومَ بدرٍ. فإنهم اعتلُّوا بقولِ اللهِ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩].
قالوا: فالأَلْفُ منهم قد أتاهم مَدَدًا، وإنما الوعدُ الذى كانت فيه الشروطُ فيما زاد على الألفِ، فأما الألفُ فقد كانوا أُمِدُّوا به؛ لأن اللهَ ﷿ كان قد وَعَدهم ذلك، ولن يُخْلِفَ اللهُ وعدَه.
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ: (مُسَوَّمين) بفتحِ الواوِ، بمعنى: أن اللَّهَ سَوَّمها.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بكسرِ الواوِ.
لِ المدينةِ والكوفةِ: (مُسَوَّمين) بفتحِ الواوِ، بمعنى: أن اللَّهَ سَوَّمها.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بكسرِ الواوِ. بمعنى أن الملائكةَ سَوَّمَت أَنفُسَها.
وأولى القراءتين فى ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ بكسرِ "الواو"؛ لتظاهُرِ الأخبارِ عن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، [وأهلِ] التأويلِ منهم ومن التابعين بعدَهم، بأن الملائكةَ هى التى سَوَّمَت أنفسَها، من غيرِ إضافةِ تَسْويمِها إلى اللهِ ﷿، أو إلى غيرِه من خلقِه.
ولا معنى لقولِ مَن قال: إنما كان يُختارُ الكسرُ في قولِه: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾.
َمَت أنفسَها، من غيرِ إضافةِ تَسْويمِها إلى اللهِ ﷿، أو إلى غيرِه من خلقِه.
ولا معنى لقولِ مَن قال: إنما كان يُختارُ الكسرُ في قولِه: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. لو كان في البَشَرِ، فأما فى الملائكةِ فوَصْفُهم غيرُ ذلك، ظَنًّا منه بأن الملائكةَ غيرُ ممكنٍ فيها تَسْويمُ أنفسِها إمكانَ ذلك فِى البَشَرِ، وذلك أنه غيُر مستحيلٍ أن يكونَ اللهُ ﷿ مَكَّنها من تَسْويمُ أنفسِها نَحْوَ تَمْكينِه البشرَ من تَسْويمِ أنفسِهم، فسَوَّموا أنفسَهم نَحْو الذى سَوَّم البشرُ، طلبًا منها بذلك طاعةَ ربِّها، فأُضِيف تَسْويمُها أنفسَها إليها، وإن كان ذلك عن تَسْبيبِ اللهِ لهم أسبابَه، وهى إذا كانت موصوفةً بتَسْوِيمِها أَنفسَها؛ تَقَرُّبًا منها إلى ربِّها، كان أبلغَ في مدحِها، لاختيارِها طاعةَ اللَّهِ، من أن تكونَ موصوفةً بأن ذلك مفعولٌ بها.
ذكرُ الأخبارِ بما ذكَرنا من إضافةِ مَن أضافَ التسويمَ إلى الملائكةِ دونَ إضافةِ ذلك إلى غيرِهم، على نحوِ ما قلنا فيه
تكونَ موصوفةً بأن ذلك مفعولٌ بها.
ذكرُ الأخبارِ بما ذكَرنا من إضافةِ مَن أضافَ التسويمَ إلى الملائكةِ دونَ إضافةِ ذلك إلى غيرِهم، على نحوِ ما قلنا فيه
حدَّثني يعقوبُ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا ابنُ عونٍ، عن عُمَيرِ بنِ إسحاقَ، قال: إن أولَ ما كان الصُّوفُ لَيومَئِذٍ -يعني يومَ بدرٍ- قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "تَسَوَّمُوا؛ فإن الملائكةَ قد تُسَوَّمَتْ".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا مختارُ بنُ غَسَّانَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الغسيلِ، عن الزبيرِ بنِ المنذرِ، عن جدِّه أبى أَسَيْدٍ - وكان بَدْريًّا فكان يقولُ: لو أن بَصَرى معى، ثم ذهَبتُم معى إلى أُحُدٍ، لأخبَرتُكم بالشَّعْبِ الذى خَرَجَت منه الملائكةُ فى عمائمَ صُفْرٍ، قد طرَحوها بينَ أكتافِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾.
.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. يقولُ: مُعَلِّمِين، مَجْزوزةً أذنابُ خَيْلِهم ونواصِيها، فيها الصوفُ أو العِهْنُ، وذلك التَّسْويمُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
مُسَوِّمِينَ﴾. قال: مَجْزوزةً أذنابُها وأعرافُها، فيها الصوفُ أو العِهْنُ، فذلك التسويمُ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: ذُكِر لنا أن سِيماهم يومَئذٍ الصوفُ بنواصى خيلِهم وأذنابِها، وأنهم على خيلٍ بُلْقٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾.
يلِهم وأذنابِها، وأنهم على خيلٍ بُلْقٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. قال: كان سِيماها صُوفًا فى نواصِيها.
حُدِّثت عن عَمَّارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن لَيثٍ، عن مجاهدٍ، أنه كان يقولُ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. قال: كانت خيولهُم مَجْزوزةَ الأعرافِ، مُعَلَّمةً نواصِيها وأذنابُها بالصوفِ والعِهْنِ.
حُدِّثت عن عَمَّارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، كانوا يومَئذٍ على خَيْلٍ بُلْقٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ وبعضِ أشياخِنا، عن الحسنِ، نحوَ حديثِ مَعْمَرٍ، عن قتادةَ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، السُّدَّيِّ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: مُعَلِّمِينَ.
وبعضِ أشياخِنا، عن الحسنِ، نحوَ حديثِ مَعْمَرٍ، عن قتادةَ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، السُّدَّيِّ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: مُعَلِّمِينَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبي عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَهُ: ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾: فإنهم أَتَوا محمدًا النبىَّ ﷺ مُسوّمين بالصوفِ، فَسَوَّم محمدٌ وأصحابُه أنفسَهم وخَيلَهم على سِيماهم بالصوفِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا هِشَامُ بْنُ عُرُوةَ، عَن عَبَّادِ بنِ حمزةَ، قال: نَزَلَت الملائكةُ فى سِيما الزبيرِ، عليهم عَمائمُ صُفْرٌ، وكانت عِمامةُ الزبيِر صَفراءَ.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾.
ائمُ صُفْرٌ، وكانت عِمامةُ الزبيِر صَفراءَ.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. قال: بالصوفِ في نواصِيها وأذنابِها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، قال: نَزَلَت الملائكةُ يومَ بدرٍ على خيلٍ بُلْقٍ، عليهم عَمائمُ صُفْرٌ، وكان على الزبيرِ يومَئذٍ عِمامةٌ صفراءُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ يحيى الصُّوفىُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ شَرِيكٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن عُروةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيِر، أن الزبيرَ كانت عليه مُلاءةٌ صفراءُ يوم بدرٍ، فاعتمَّ بها؛ فنَزَلَت الملائكةُ يومَ بدرٍ على نبيِّ اللهِ ﷺ
مُعْتمِّين بعَمائمَ صُفْرٍ.
فهذه الأخبارُ التي ذكَرنا بعضها عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال لأصحابِه: "تَسَوَّمُوا فإن الملائكةَ قد تَسَوَّمَتْ". وقولُ أبى أُسَيْدٍ: خَرَجَت الملائكةُ فى عمائمَ صُفْرٍ قد طَرَحوها بيَن أكتافِهم.
لهِ ﷺ أنه قال لأصحابِه: "تَسَوَّمُوا فإن الملائكةَ قد تَسَوَّمَتْ". وقولُ أبى أُسَيْدٍ: خَرَجَت الملائكةُ فى عمائمَ صُفْرٍ قد طَرَحوها بيَن أكتافِهم. وقولُ مَن قال منهم: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. مُعَلِّمِين. يُنْبِئُ جميعُ ذلك عن صحةِ ما اختَرنا من القراءةِ فى ذلك، وأن التَّسويَم كان من الملائكةِ بأنفسِها، على نحوِ ما قلنا في ذلك فيما مضَى.
وأما الذين قرَءوا ذلك: (مُسَوَّمِينَ). بالفتحِ، فإنهم أُرَاهم تأوَّلوا في ذلك ما حدَّثنا به حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن عثمانً بنِ غِياثٍ: عن عن عِكْرمة: (بخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوَّمِين). يقولُ: عليهم سيما القتالِ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوَّمِين).
ُسَوَّمِين). يقولُ: عليهم سيما القتالِ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوَّمِين). يقولُ: عليهم سِيما القتالِ، وذلك يومَ بدرٍ، أَمَدَّهم اللهُ بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ مُسَوَّمين.
[حُدِّثتُ عن عمارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾]. يقولُ: عليهم سيما القتالِ.
فقالوا: كان سيما القتالِ عليهم، لا أنهم كانوا تَسَوَّموا بسيما فيُضافُ إليهم التسويمُ. فمن أجلِ ذلك قرَءوا: (مسوَّمين). بمعنى أن اللهَ تعالى أضاف التسويمَ إلى
مَن سَوَّمهم تلك السِّيما.
والسِّيما: العلامةُ، يقالُ: هي سيما حسنةٌ، وسِيمياءُ حسنةٌ. كما قال الشاعرُ:
غُلامٌ رَماه اللهُ بالحُسْنِ يافِعًا … له سِيمِيَاءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
يعنى بذلك: علامةٌ مِن حُسْنٍ. فإذا أَعْلَمَ الرجلُ نفسَه بعلامةٍ يُعْرَفُ بها في حربٍ أو غيرِها، قيل: سَوَّم نفسَه.
ِيمِيَاءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
يعنى بذلك: علامةٌ مِن حُسْنٍ. فإذا أَعْلَمَ الرجلُ نفسَه بعلامةٍ يُعْرَفُ بها في حربٍ أو غيرِها، قيل: سَوَّم نفسَه. فهو يُسَوِّمُها تَسْوِيمًا.
لأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)﴾
اختلف المفسرون في هذا الوعد: هل كان يوم بَدْر أو يوم أُحُد؟ على قولين:
أحدهما: أن قوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ) متعلق بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ورُوي هذا عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والرَّبِيع بن أنس، وغيرهم. واختاره ابن جرير.
قال عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ) قال: هذا يوم بَدْر.
الحسن في قوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ) قال: هذا يوم بَدْر. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال:
حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب عن داود، عن عامر -يعني الشعبي-أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر يُمدّ المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله: (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزلِينَ) إلى قوله: (مُسَوِّمِين) قال: فبلغت كُرْزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة.
وقال الرَّبِيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف.
رْزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة.
وقال الرَّبِيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف.
فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية -على هذا القول-وبين قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * [وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ] إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٩، ١٠] فالجواب: أن التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: مُرْدِفِينَ بمعنى يَرْدَفُهم غيرُهم ويَتْبَعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران.
ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: مُرْدِفِينَ بمعنى يَرْدَفُهم غيرُهم ويَتْبَعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران. فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم، قال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.
القول الثاني: إن هذا الوعد متَعَلق بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ وذلك يوم أحُد. وهو قول مجاهد، وعِكْرِمة، والضَّحَّاك، والزهري، وموسى بن عُقبة وغيرهم.
َ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ وذلك يوم أحُد. وهو قول مجاهد، وعِكْرِمة، والضَّحَّاك، والزهري، وموسى بن عُقبة وغيرهم. لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف؛ لأن المسلمين فرّوا يومئذ -زاد عكرمة: ولا بالثلاثة الآلاف؛ لقوله: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا) فلم يصبروا، بل فروا، فلم يمدوا بملك واحد.
وقوله: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا) يعني: تصبروا على مُصَابرة عَدُوّكم وتتقوني وتطيعوا أمري.
وقوله: (وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا) قال الحسن، وقتادة، والربيع، والسُّدِّي: أي من وجههم هذا. وقال مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح: أي من غضبهم هذا. وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم. وقال العَوْفيّ عن ابن عباس: من سفرهم هذا.
والسُّدِّي: أي من وجههم هذا. وقال مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح: أي من غضبهم هذا. وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم. وقال العَوْفيّ عن ابن عباس: من سفرهم هذا. ويقال: من غضبهم هذا.
وقوله: (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) أي: معلمين بالسِّيما.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: كان سِيَما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضا في نواصي خَيْلِهم.
رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا هَدْبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في هذه الآية: (مُسَوِّمِينَ) قال: بِالْعِهْن الأحمر.
وقال مجاهد: (مُسَوِّمِينَ) أي: مُحَذَّقة أعرافها، مُعَلَّمة نواصيها بالصوف الأبيض في أذناب الخيل.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس، قال: أتت الملائكة محمدا ﷺ مُسَوِّمين بالصوف، فسَوَم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.
الأبيض في أذناب الخيل.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس، قال: أتت الملائكة محمدا ﷺ مُسَوِّمين بالصوف، فسَوَم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.
وقال عكرمة وقتادة (مُسَوِّمِينَ) أي: بسيما القتال، وقال مكحول: (مُسَوِّمِينَ) بالعمائم.
وروى ابن مَرْدُويَه، من حديث عبد القدوس بن حَبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: (مُسَوِّمِينَ) قال: "مُعَلَّمينَ. وكان سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حنين عمائم حُمْر".
ورَوَى من حديث حُصَين بن مُخارق، عن سعيد، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.
وقال ابن إسحاق: حَدّثني مَنْ لا أتهم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم بدر عَمَائِمَ بيض قد أرْسَلُوها في ظهورهم، ويوم حُنَيْنٍ عمائمَ حُمْرا.
حاق: حَدّثني مَنْ لا أتهم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم بدر عَمَائِمَ بيض قد أرْسَلُوها في ظهورهم، ويوم حُنَيْنٍ عمائمَ حُمْرا. ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَدَدًا ومَدَدًا لا يَضْربون.
ثم رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقْسَم عن ابن عباس، فذكر نحوه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الأحْمَسِي حدثنا وَكِيع، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن يحيى بن عباد: أن الزبير [بن العوام] ﵁، كان عليه يوم بدر عمامة صفراء مُعْتَجرًا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صُفْر.
رواه ابن مَرْدُويَه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، فذكره.
يوم بدر عمامة صفراء مُعْتَجرًا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صُفْر.
رواه ابن مَرْدُويَه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، فذكره.
وقوله: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالها إلا بشارةً لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا، وإلا فإنما النصر من عند الله، الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٦].
ا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٦]. ولهذا قال هاهنا: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي: هو ذو العزة التي لا تُرام، والحكمة في قَدره والإحكام.
ثم قال تعالى: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: أمركم بالجهاد والجلاد، لما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين.
طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: أمركم بالجهاد والجلاد، لما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين. فقال: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) أي: ليهلك أمة (مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ) أي: يخزيهم ويردهم بغيظهم لَمّا لم ينالوا منكم ما أرادوا؛ ولهذا قال: (أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا) أي: يرجعوا (خَائِبِينَ) أي: لم يحصلوا على ما أمَّلُوا.
ثم اعترض بجملة دَلَّت على أنّ الحُكْم في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له، فقال: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) أي: بل الأمر كلّه إلي، كما قال: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقال ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢].
ِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقال ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. وقال ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦].
قال محمد بن إسحاق في قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم.
ثم ذكر تعالى بقية الأقسام فقال: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) أي: مما هم فيه من الكفر ويهديهم بعد الضلالة (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) أي: في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم؛ ولهذا قال: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) أي: يستحقون ذلك.
وقال البخاري: حدثنا حِبّان بن مُوسى، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من الفجر
بن مُوسى، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من الفجر
اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد" فأنزل الله تعالى (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ]).
وهكذا رواه النسائي، من حديث عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق، كلاهما، عن مَعْمَر، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو عقيل -قال أحمد: وهو عبد الله بن عقيل، صالح الحديث ثقة-قال: حدثنا عُمَر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم العن فلانا، اللهم العن الحارث بن هِشامِ، اللهم العن سُهَيلَ بنَ عَمْرو، اللهم العن صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ".
أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم العن فلانا، اللهم العن الحارث بن هِشامِ، اللهم العن سُهَيلَ بنَ عَمْرو، اللهم العن صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ". فنزلت هذه الآية: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) فَتِيبَ عليهم كلّهم.
وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية الغَلابي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجْلان، عن نافع، عن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعو على أربعة قال: فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ]) قال: وهداهم الله للإسلام.
وقال محمد بن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على رجال من المشركين يُسَمِّيهم بأسمائهم، حتى أنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) الآية.
جْلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على رجال من المشركين يُسَمِّيهم بأسمائهم، حتى أنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) الآية.
وقال البخاري أيضًا: حَدّثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سَعْد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يَدْعو على أحد -أو يدعو لأحد-قَنَتَ بعد الركوع، وربما قال -إذا قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد-: "اللَّهُمَّ انْجِ الْوَلِيد بن الوليدِ، وسَلَمَة بْنَ هشَامٍ، وعَيَّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسَنِيِّ يُوسُفَ".
ِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسَنِيِّ يُوسُفَ". يجهر بذلك، وكان يقول -في بعض صلاته في صلاة الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا" لأحياء من أحياء العرب، حتى أنزل الله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) الآية.
وقال البخاري: قال حُمَيْد وثابت، عن أنس بن مالك: شُجّ النبي ﷺ يوم أحُد، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قُوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ ". فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) وقد أسند هذا الحديث الذي عَلَّقه البخاري ﵀.
وقال البخاري: في غزوة أُحُد: حدثنا يحيى بن عَبْد الله السلمي، حدثنا عبد الله -أخبرنا مَعْمَر،
عن الزهري، حَدّثَني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا وَفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد".
إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا وَفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) [إلى قوله: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)].
وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوانَ بن أمَيّة، وسُهَيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ] فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ).
هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة مسندة متصلة في مسند أحمد متصلة آنفا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيم، حدثنا حُمَيد، عن أنس، ﵁ أن النبي ﷺ كُسرَتْ رَبَاعيتُهُ يومَ أُحدُ، وشُجَّ في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى ربهم، ﷿".
ْ رَبَاعيتُهُ يومَ أُحدُ، وشُجَّ في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى ربهم، ﷿". فأنزل الله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)
انفرد به مسلم، فرواه [عن] القعنبي، عن حَمّاد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة قال: أصيب النبي ﷺ يوم أحد وكُسرت رَبَاعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى اللهِ؟
عان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى اللهِ؟ " فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ]).
وكذا رواه عبدُ الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، بنحوه، ولم يقل: فأفاق.
ثم قال تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع ملك له، وأهلهما عبيد بين يديه (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو المتصرف فلا مُعَقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والله غفور رحيم.