(Maka mereka berkata, "Ya Tuhan kami, jauhkanlah jarak perjalanan kami,"697) dan (berarti mereka) menzalimi diri mereka sendiri; maka Kami jadikan mereka bahan pembicaraan dan Kami hancurkan mereka sehancur-hancurnya. Sungguh, pada yang demikian itu benar-benar terdapat tanda-tanda (kekuasaan Allah) bagi setiap orang yang sabar dan bersyukur
دِ العينِ، على الدعاءِ أيضًا. وذُكِر عن بعضِ المتقدِّمين أنه كان يقرؤه: (رَبُّنا باعَدَ بينَ أسفارِنا) على وجهِ الخبرِ عن اللهِ، أن الله فعل ذلك بهم. وحكى عن آخرَ أنه قرَأه: (ربَّنا بَعُدَ) على وجهِ الخبرِ أيضًا، غيرَ أن الربَّ منادًى.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ﴾ و (بَعِّدْ)؛ لأنهما القراءتان المعروفتان في قرَأةِ الأمصارِ، وما عداهما فغيرُ معروفٍ فيهم، على أن التأويلَ من أهلِ التأويلِ أيضًا يُحَقِّقُ قراءةَ من قرَأه على وجهِ الدعاءِ والمسألةِ، وذلك أيضًا مما يزيدُ القراءةَ الأخرى بُعدًا من الصوابِ.
فإذا كان ذلك كذلك وهو الصوابُ من القراءةِ، فتأويلُ الكلامِ: فقالوا: يا ربَّنا، باعدْ بينَ أسفارِنا، فاجعَلْ بينَنا وبينَ الشامِ فَلَواتٍ ومفاوزَ؛ لنَرْكَبَ فيها الرواحلَ، ونتَزَوَّدَ معنا فيها الأزوادَ.
كلامِ: فقالوا: يا ربَّنا، باعدْ بينَ أسفارِنا، فاجعَلْ بينَنا وبينَ الشامِ فَلَواتٍ ومفاوزَ؛ لنَرْكَبَ فيها الرواحلَ، ونتَزَوَّدَ معنا فيها الأزوادَ. وهذا من الدَّلالةِ على بَطَرِ القومِ نعمةَ اللهِ عليهم وإحسانَه إليهم، وجهلِهم بمقدارِ العافيةِ، ولقد عجَّل لهم ربُّهم الإجابةَ، كما عجَّل للقائلين: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]: أعطاهم ما رغِبوا إليه فيه وطلَبوا من المسألةِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو حُصَينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآيةِ: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾. قال: كانت لهم قُرًى متصلةٌ باليمنِ، كان بعضُها يَنْظُرُ إلى بعضٍ، فبَطِروا ذلك وقالوا: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾.
بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾. قال: كانت لهم قُرًى متصلةٌ باليمنِ، كان بعضُها يَنْظُرُ إلى بعضٍ، فبَطِروا ذلك وقالوا: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾. قال: فأرسَلَ اللهُ عليهم سيلَ العرمِ، وجعَل طعامَهم أَثْلًا وخَمْطًا وشيئًا من سدرٍ قليل.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: فإنهم بطِروا عيشَهم، وقالوا: لو كان جَنَى جناتِنا أبعدَ مما هي، كان أجدرَ أن نشتهيَه.
َنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: فإنهم بطِروا عيشَهم، وقالوا: لو كان جَنَى جناتِنا أبعدَ مما هي، كان أجدرَ أن نشتهيَه. فمُزِّقوا بينَ الشامِ وسبإِ، وبُدِّلوا بجنتَيْهم جنتين ذواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأثْلٍ وشيءٍ من سدرٍ قليلٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾: بطِر القومُ نعمةَ اللهِ، وغَمِطوا كرامةَ اللهِ، قال اللهُ: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ حتى نَبِيتَ في الفَلواتِ والصحارَى: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾.
وقولُه: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: وكان ظلمُهم إيَّاها عَمَلَهم بما يُسْخِطُ الله عليهم مِن معاصيه؛ مما يُوجِبُ [لها عذابَ] اللهِ، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾.
.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَظَلَمُوا
أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾. قال قتادةُ: قال عامرٌ الشَّعْبيُّ: أما غسَّانُ فقد لحِقوا بالشامِ، وأما الأنصارُ فلِحقوا بيَثْرِبَ، وأما خزاعةُ فلحِقوا بتِهامةَ، وأما الأزدُ فلحِقوا بعُمانَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: يَزْعُمون أن عمرَو ابنَ عامرٍ، وهو عمُّ القومِ، كان كاهنًا، فرأَى في كَهانتِه أن قومَه سيُمَزَّقون [ويُباعدُ بينَ أسفارِهم]، فقال لهم: إنى قد علِمتُ أنكم سَتُمَزَّقون، فمَن كان منكم ذا همٍّ بعيدٍ، وجملٍ شديدٍ، ومَزادٍ جديدٍ، فليَلْحَقْ بكأسٍ أو كرود. قال: فكانت وادعةُ بنُ عمرٍو. ومَن كان منكم ذا همٍّ مُدْنٍ، [وأَمْرٍ ذُعْرٍ]، فَليَلْحَقْ بأرضِ شنٍّ، فكانت عوفُ بنُ عمرٍو، وهم الذين يُقالُ لهم: بارقٌ.
ل: فكانت وادعةُ بنُ عمرٍو. ومَن كان منكم ذا همٍّ مُدْنٍ، [وأَمْرٍ ذُعْرٍ]، فَليَلْحَقْ بأرضِ شنٍّ، فكانت عوفُ بنُ عمرٍو، وهم الذين يُقالُ لهم: بارقٌ. ومَن كان منكم يُريدُ عيشًا آينًا، وحَرَمًا آمنًا، فليَلْحَقْ بالأَرْزِينِ، فكانت خزاعةُ، ومَن كان يُريدُ الراسياتِ في الوَحْلِ، المُطْعِماتِ في المَحْلِ، فَليَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذَاتِ النخلِ، فكانت الأوسُ والخَزرجُ، وهما هذان الحيَّانِ من الأنصارِ، ومن كان منكم يُريدُ خَمْرًا وخميرًا، وذهبًا وحريرًا، ومُلْكًا وتأميرًا، فليَلْحَقْ بِكُوثَى وبُصرَى،
فكانت غسَّانُ بنو جَفْنَةَ ملوكُ الشامِ ومَن كان منهم بالعراقِ. قال ابن إسحاقَ: وقد سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: إنما قالت هذه المقالةَ طُرَيْفةُ امرأةُ عمرو بن عامرٍ، وكانت كاهنةً فرأَت في كهانتِها ذلك، فاللهُ أعلمُ أَيَّ ذلك كان. قال: فلما تفرَّقوا، نزَلوا على كهانةِ عمرِو بن عامرٍ.
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.
ذلك، فاللهُ أعلمُ أَيَّ ذلك كان. قال: فلما تفرَّقوا، نزَلوا على كهانةِ عمرِو بن عامرٍ.
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن في تمزيقِناهم كلَّ ممزَّقٍ، ﴿لَآيَاتٍ﴾. يقولُ: لعظةً وعِبْرةً ودَلالةً على واجبِ حقِّ اللهِ على عبدِه من الشكرِ على نِعمِه إذا أنعمَ عليه، وحقِّه من الصبرِ على محنتِه إذا امتحَنه بيلاءٍ ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ [على مِحَنِه] ﴿شَكُورٍ﴾ على نعمِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾. قال: كان مُطرِّفٌ يقولُ: نِعم العبدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الذي إذا أُعطِى شكَر، وإذا ابتُلِيَ صَبَر.
﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)﴾.
يذكر تعالى ما كانوا فيه من الغِبْطة والنعمة، والعيش الهني الرغيد، والبلاد الرخية، والأماكن الآمنة، والقرى المتواصلة المتقاربة، بعضها من بعض، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها، بحيث
إن مسافرهم لا يحتاج إلى حَمل زاد ولا ماء، بل حيث نزل وجد ماء وثمرا، ويَقيل في قرية ويبيت في أخرى، بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم؛ ولهذا قال تعالى: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)، قال وهب بن منبه: هي قرى بصنعاء.
قدار ما يحتاجون إليه في سيرهم؛ ولهذا قال تعالى: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)، قال وهب بن منبه: هي قرى بصنعاء. وكذا قال أبو مالك.
وقال مجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، ومالك عن زيد بن أسلم، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّي، وابن زيد وغيرهم: يعني: قرى الشام. يعنون أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: القرى التي باركنا فيها: بيت المقدس.
وقال العوفي، عنه أيضا: هي قرى عربية بين المدينة والشام.
(قُرًى ظَاهِرَةً) أي: بينة واضحة، يعرفها المسافرون، يَقيلون في واحدة، ويبيتون في أخرى؛ ولهذا قال: (وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ) أي: جعلناها بحسب ما يحتاج المسافرون إليه، (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) أي: الأمن حاصل لهم في سيرهم ليلا ونهارا.
ا فِيهَا السَّيْرَ) أي: جعلناها بحسب ما يحتاج المسافرون إليه، (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) أي: الأمن حاصل لهم في سيرهم ليلا ونهارا.
(فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)، وقرأ آخرون: "بعد بين أسفارنا "، وذلك أنهم بَطروا هذه النعمة -كما قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد-وأحبوا مفاوز ومهامه يحتاجون في قطعها إلى الزاد والرواحل والسير في الحَرُور والمخاوف، كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج الله لهم مما تنبت الأرض، من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، مع أنهم كانوا في عيش رغيد في مَنّ وسلوى وما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس مرتفعة؛ ولهذا قال لهم: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦١]، وقال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [القصص: ٥٨]،
تماع والألفة والعيش الهنيء تفرقوا في البلاد هاهنا وهاهنا؛ ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا: "تفرقوا أيدي سبأ"وأيادي سبأ" و "تفرقوا شَذَرَ مَذَرَ".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، سمعت أبي يقول: سمعت عكرمة يحدث بحديث أهل سبأ، قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ [عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ]﴾ إلى قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ وكانت فيهم
كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنة بشيء من أخبار السماء، فكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وإنه خُبّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلهم. فلم يدر كيف يصنع؛ لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بنيه -وهو أعزهم أخوالا-: إذا كان غدا وأمرتك بأمر فلا تفعل، فإذا انتهرتك فانتهرني، فإذا تناولتك فالطمني. فقال: يا أبت، لا تفعل، إن هذا أمر عظيم، وأمر شديد، قال: يا بني، قد حدث أمر لا بد منه. فلم يزل به حتى وافاه على ذلك.
ك فانتهرني، فإذا تناولتك فالطمني. فقال: يا أبت، لا تفعل، إن هذا أمر عظيم، وأمر شديد، قال: يا بني، قد حدث أمر لا بد منه. فلم يزل به حتى وافاه على ذلك. فلما أصبحوا واجتمع الناس، قال: يا بني، افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه فلطمه، فقال: ابني يلطمني؟ عَلَيّ بالشفرة. قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه. قالوا: تذبح ابنك. الطمه أو اصنع ما بدا لك. قال: فأبى، قال: فأرسلوا إلى أخواله فأعلموهم ذلك، فجاء أخواله فقالوا: خذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه. قالوا: فلتموتن قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يحال بيني وبين ولدي فيه، اشتروا مني دوري، اشتروا مني أرضي، فلم يزل حتى باع دوره وأرضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه، قال: أي قوم، إن العذاب قد أظلكم، وزوال أمركم قد دنا، فمن أراد منكم دارا جديدا، وجملا شديدا، وسفرا بعيدا، فليلحق بعمان.
فلما صار الثمن في يده وأحرزه، قال: أي قوم، إن العذاب قد أظلكم، وزوال أمركم قد دنا، فمن أراد منكم دارا جديدا، وجملا شديدا، وسفرا بعيدا، فليلحق بعمان. ومن أراد منكم الخَمْر والخَمير والعَصير -وكلمة، قال إبراهيم: لم أحفظها-فليلحق ببصْرَى، ومن أراد الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، المقيمات في الضحل، فليلحق بيثرب ذات نخل. فأطاعه قومه فخرج أهل عمان إلى عمان. وخرجت غسان إلى بصرى. وخرجت الأوس والخزرج وبنو عثمان إلى يثرب ذات النخل. قال: فأتوا على بطن مر فقال بنو عثمان: هذا مكان صالح، لا نبغي به بدلا.
ى عمان. وخرجت غسان إلى بصرى. وخرجت الأوس والخزرج وبنو عثمان إلى يثرب ذات النخل. قال: فأتوا على بطن مر فقال بنو عثمان: هذا مكان صالح، لا نبغي به بدلا. فأقاموا به، فسموا لذلك خزاعة، لأنهم انخزعوا من أصحابهم، واستقامت الأوس والخزرج حتى نزلوا المدينة، وتوجه أهل عمان إلى عمان، وتوجهت غسان إلى بصرى.
هذا أثر غريب عجيب، وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن وكبراء سبأ وكهانهم.
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في أول السيرة ما كان من أمر عمرو بن عامر الذي كان أول من خرج من بلاد اليمن، بسبب استشعاره بإرسال العَرم فقال: وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن -فيما حدثني أبو زيد الأنصاري-: أنه رأى جرذًا يَحفر في سد مأرب، الذي كان يحبس عنهم الماء فيصرفونه حيث شاؤوا من أرضهم. فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك، فاعتزم على النَّقُلة عن اليمن فكاد قومه، فأمر أصغر أولاده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه، ففعل ابنه ما أمره به، فقال عمرو: لا أقيم ببلد لَطَم وجهي فيها أصغر ولدي.
عن اليمن فكاد قومه، فأمر أصغر أولاده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه، ففعل ابنه ما أمره به، فقال عمرو: لا أقيم ببلد لَطَم وجهي فيها أصغر ولدي. وعرض أمواله، فقال
أشراف من أشراف اليمن: اغتنموا غَضْبَةَ عمرو. فاشتروا منه أمواله، وانتقل في ولده وولد ولده. وقالت الأزد: لا نتخلف عن عمرو بن عامر. فباعوا أموالهم، وخرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد "عك" مجتازين يرتادون البلدان، فحاربتهم عك، وكانت حربهم سجَالا. ففي ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي:
وَعَكَ بنُ عَدنَانَ الذين تَغَلَّبُوا … بِغَسَّانَ، حتى طُرّدُوا كُلّ مَطْرَد
وهذا البيت من قصيدة له.
قال: ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلاد، فنزل آل جَفْنَة بن عمرو بن عامر الشام، ونزلت الأوس والخزرج يثرب، ونزلت خزاعة مَرّا.
د
وهذا البيت من قصيدة له.
قال: ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلاد، فنزل آل جَفْنَة بن عمرو بن عامر الشام، ونزلت الأوس والخزرج يثرب، ونزلت خزاعة مَرّا. ونزلت أزد السراة السراة، ونزلت أزد عُمَان عُمان، ثم أرسل الله على السد السيل فهدمَه، وفي ذلك أنزل الله ﷿ هذه الآيات.
وقد ذكر السدي قصة عمرو بن عامر بنحو مما ذكر محمد بن إسحاق، إلا أنه قال: "فأمر ابن أخيه"، مكان "ابنه"، إلى قوله: "فباع ماله وارتحل بأهله، فتفرقوا". رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، أخبرنا [سلمة]، عن ابن إسحاق قال: يزعمون أن عمرو بن عامر -وهو عم القوم-كان كاهنًا، فرأى في كهانته أن قومه سَيمَزّقون ويباعَدُ بين أسفارهم. فقال لهم: إني قد علمت أنكم ستمزقون، فمن كان منكم ذا هَمٍّ بعيد وجمل شديد، ومَزَاد جَديد -فليلحق بكاس أو كرود. قال: فكانت وادعة بن عمرو. ومَنْ كان منكم ذا هَمّ مُدْن، وأمر دَعْن، فليلحق بأرض شَنْ. فكانت عوف بن عمرو، وهم الذين يقال لهم: بارق.
يلحق بكاس أو كرود. قال: فكانت وادعة بن عمرو. ومَنْ كان منكم ذا هَمّ مُدْن، وأمر دَعْن، فليلحق بأرض شَنْ. فكانت عوف بن عمرو، وهم الذين يقال لهم: بارق. ومَنْ كان منكم يريد عيشا آنيا، وحرما آمنا، فليلحق بالأرزين. فكانت خزاعة. ومَنْ كان منكم يريد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل. فكانت الأوس والخزرج، وهما هذان الحيان من الأنصار. ومَنْ كان منكم يريد خمرا وخَميرا، وذهبا وحريرا، وملكا وتأميرا، فليلحق بكُوثي وبُصرى، فكانت غسانَ بنو جَفنة ملوكُ الشام. ومَنْ كان منهم بالعراق. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول: إنما قالت هذه المقالة طريفةُ امرأة عمرو بن عامر، وكانت كاهنة، فرأت في كهانتها ذلك، فالله أعلم أيّ ذلك كان.
وقال سعيد، عن قتادة، عن الشعبي: أما غسان فلحقوا بالشام، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعمان، فمزقهم الله كل ممزق.
سعيد، عن قتادة، عن الشعبي: أما غسان فلحقوا بالشام، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعمان، فمزقهم الله كل ممزق. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
ثم قال محمد بن إسحاق: حدثني أبو عبيدة قال: قال الأعشى -أعشى بني قيس بن ثعلبة-واسمه: ميمون بن قيس:
وَفي ذَاكَ للمُؤتَسي أسْوَةٌ … ومَأربُ عَفّى عَلَيها العَرمْ
رُخَام بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيرُ … إذا جاءَ مَوَارهُ لم يَرمْ
فَأرْوَى الزُّرُوعَ وَأعنَابَها … عَلَى سَعَة مَاؤهُمْ إذْ قُسِم
فَصَارُوا أيَادي مَا يَقْدرُو … نَ منْه عَلَى شُرب طِفْل فُطِم
وقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) أي: إن في هذا الذي حل بهؤلاء من النقمة والعذاب، وتبديل النعمة وتحويل العافية، عقوبةَ على ما ارتكبوه من الكفر والآثام -لعبرةً وَدَلالةً لكل عبد صبار على المصائب، شكور على النعم.
اء من النقمة والعذاب، وتبديل النعمة وتحويل العافية، عقوبةَ على ما ارتكبوه من الكفر والآثام -لعبرةً وَدَلالةً لكل عبد صبار على المصائب، شكور على النعم.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن وعبد الرزاق المعني، قالا أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن العَيْزَار بن حُرَيث عن عمر بن سعد، عن أبيه -هو سعد بن أبي وقاص، ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: "عجبت من قضاء الله تعالى للمؤمن، إن أصابه خير حَمدَ رَبَّه وشكر، وإن أصابته مصيبة حَمِد ربه وصَبَر، يؤجر المؤمن في كل شيء، حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته".
وقد رواه النسائي في "اليوم والليلة"، من حديث أبي إسحاق السَّبِيعي، به -وهو حديث عزيز-من رواية عمر بن سعد، عن أبيه. ولكن له شاهد في الصحيحين من حديث أبي هريرة: "عجبًا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
هد في الصحيحين من حديث أبي هريرة: "عجبًا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن".
قال عبد: حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) قال: كان مطرّف يقول: نعم العبد الصبار الشكور، الذي إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر.