Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 57

QS 18:57

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 57

18:57
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا
Dan siapakah yang lebih zalim daripada orang yang telah diperingatkan dengan ayat-ayat Tuhannya, lalu dia berpaling darinya dan melupakan apa yang telah dikerjakan oleh kedua tangannya? Sungguh, Kami telah menjadikan hati mereka tertutup, (sehingga mereka tidak) memahaminya, dan (Kami letakkan pula) sumbatan di telinga mereka. Kendati pun engkau (Muhammad) menyeru mereka kepada petunjuk, niscaya mereka tidak akan mendapat petunjuk untuk selama-lamanya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 56Ayat 58 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 18:57 (jilid 15 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 303 · #69045
القولُ في تأويلِ قوله عزَّ ذكرُه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧)﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: وأيُّ الناسِ أوضَعُ للإعراضِ والصدِّ في غيرِ موضِعِهما ممَّن ذكَّره بآياتِه وحُجَجِه فدلَّه بها على سبيلِ الرَّشادِ، وهدَاه بها إلى طريقِ النَّجاة، فأعرَض عن آياتِه وأدلَّتِه التى في استدلالِه بها الوصولُ إلى الخلاصِ مِن الهلاكِ. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. يقولُ: ونسِىَ ما أسلَف من الذنوبِ المُهلِكةِ فلم يتبْ منها، ولم يُنِبْ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. أى: نَسِى ما سلَف من الذنوبِ. وقولُه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾.
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 303 · #69046
ا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. أى: نَسِى ما سلَف من الذنوبِ. وقولُه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا جعَلْنا على قلوبِ هؤلاء الذين يُعرضُون عن آياتِ اللهِ إذا ذُكِّروا بها أغطيةً لئلَّا يفقَهُوه. لأن المعنى: أن يفقَهُوا ما ذُكِّروا به. وقولُه: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ: في آذَانِهِم ثِقَلًا لِئَلَّا يسمَعوه، ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وَإِن تَدْعُ يا مُحَمَّدُ هؤلاء المعرضين عن آياتِ اللهِ عندَ التذكيرِ بها، إلى الاستقامةِ على محجَّةِ الحقِّ والإيمانِ باللهِ، وما جئتَهم به مِن عندِ ربِّك - ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾. يقولُ: فلن يستَقيموا إذًا أبدًا على الحقِّ، ولن يؤمِنوا بما دعوتَهم إليه؛ لأن اللهَ قد طبَع على قُلوبِهم، وسمْعِهم وأبْصارِهم.
QS 18:57-59 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 172 · #88994
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا (٥٨) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (٥٩)﴾. يقول تعالى: وأي عباد الله أظلم ممن ذكر بآيات الله فأعرض عنها، أي: تناساها وأعرض عنها، ولم يصغ لها، ولا ألقى إليها بالا (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) أي: من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة.
QS 18:57-59 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 172 · #88995
ات الله فأعرض عنها، أي: تناساها وأعرض عنها، ولم يصغ لها، ولا ألقى إليها بالا (وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) أي: من الأعمال السيئة والأفعال القبيحة. (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) أي: قلوب هؤلاء (أَكِنَّةً) أي: أغطية وغشاوة، (أَنْ يَفْقَهُوهُ) أي: لئلا يفهموا هذا القرآن والبيان، (وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) أي: صمم معنوي عن الرشاد، (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا). وقوله: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) أي: ربك -يا محمد-غفور ذو رحمة واسعة، (لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ)، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥]، وقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦].
QS 18:57-59 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 173 · #88996
رِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥]، وقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦]. والآيات في هذا كثيرة. ثم أخبر أنه يحلم ويستر ويغفر، وربما هدى بعضهم من الغي إلى الرشاد، ومن استمر منهم فله يوم يشيب فيه الوليد، وتضع كل ذات حمل حملها؛ ولهذا قال: (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلا) أي: ليس لهم عنه محيد ولا محيص ولا معدل. وقوله: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) أي: الأمم السالفة والقرون الخالية أهلكناهم بسبب كفرهم وعنادهم (وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا) أي: جعلناه إلى مدة معلومة ووقت [معلوم] معين، لا يزيد ولا ينقص، أي: وكذلك أنتم أيها المشركون، احذروا أن يصيبكم ما أصابهم، فقد كذبتم أشرف رسول وأعظم نبي، ولستم بأعز علينا منهم، فخافوا عذابي ونذر.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 181) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 181 · #99952
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه لا أحد أظلم، أي: أكثر ظلمًا لنفسه (ممن ذُكِّر) أي: وُعِظ بآيات ربه، وهي هذا القرآن العظيم ﴿فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ أي تولى وصد عنها. وإنما قلنا: إن المراد بالآيات هذا القرآن العظيم لقرينة تذكير الضمير العائد إلى الآيات في قوله: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾، أي القرآن المعبر عنه بالآيات. ويحتمل شمول الآيات للقرآن وغيره، ويكون الضمير في قوله: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أي ما ذكر من الآيات، كقول رؤبة: فيها خطوط من سواد وبَلَق ... كأنه في الجلد توليع البَهَق ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى: ﴿قَال إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَينَ ذَلِكَ﴾ أي ذلك الذي ذكر من الفارض والبكر. ونظيره من كلام العرب قول ابن الزَّبَعْرَى: إنَّ للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل أي: كلا ذلك المذكور من خير وشر. وقد قدمنا إيضاح هذا.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 182) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 182 · #99953
رض والبكر. ونظيره من كلام العرب قول ابن الزَّبَعْرَى: إنَّ للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل أي: كلا ذلك المذكور من خير وشر. وقد قدمنا إيضاح هذا. وقوله: ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي من المعاصي والكفر، مع أن الله لم ينسه بل هو محصيه عليه ومجازيه، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ (٦)﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَينَ أَيدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَينَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾، وقال تعالى: ﴿قَال عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾. وقال بعض العلماء في قوله: ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي تركه عمدًا ولم يتب منه. وبه صدر القرطبي رحمه الله تعالى.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 182) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 182 · #99954
ُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾. وقال بعض العلماء في قوله: ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي تركه عمدًا ولم يتب منه. وبه صدر القرطبي رحمه الله تعالى. وما ذكره في هذه الآية الكريمة من أن الإعراض عن التذكرة بآيات الله من أعظم الظلم، قد زاد عليه في مواضع أخر بيان أشياء من النتائج السيئة، والعواقب الوخيمة الناشئة عن الإعراض عن التذكرة. فمن نتائجه السيئة: ما ذكره هنا من أن صاحبه من أعظم الناس ظلمًا. ومن نتائجه السيئة جعل الأكنة على القلوب حتى لا تفقه الحق، وعدم الاهتداء أبدًا كما قال هنا مبينا بعض ما ينشأ عنه في العواقب السيئة: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧)﴾. ومنها انتقام الله جل وعلا من المعرض عن التذكرة، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 183 · #99955
ض عن التذكرة، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾. ومنها كون المعرض كالحمار، كما قال تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) .. ﴾ الآية. ومنها الإنذار بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) ... ﴾ الآية. ومنها المعيشة الضنك والعمى، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 183 · #99956
ها المعيشة الضنك والعمى، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾. ومنها سلكه العذاب الصعد، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾ ومنها تقييض القرناء من الشياطين، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾، إلى غير ذلك من النتائج السيئة، والعواقب الوخيمة الناشئة عن الإعراض عن التذكير بآيات الله جل وعلا. وقد أمر تعالى في موضع آخر بالإعراض عن المتولي عن ذكره، القاصر نظره على الحياة الدنيا. وبين أن ذلك هو مبلغه من العلم، فلا علم عنده بما ينفعه في معاده، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 183) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 183 · #99957
، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾. وقد نهى جل وعلا عن طاعة مثل ذلك المتولي عن الذكر الغافل عنه في قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ كما تقدم إيضاحه. وقوله في هذه الآية: ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي ما قدم من أعمال الكفر. ونسبة التقديم إلى خصوص اليد؛ لأن اليد أكثر مزاولة للأعمال من غيرها من الأعضاء، فنسبت الأعمال إليها على عادة العرب في كلامهم، وإن كانت الأعمال التي قدمها منها ما ليس باليد كالكفر باللسان والقلب، وغير ذلك من الأعمال التي لا تزاول باليد كالزنى. وقد بينا في كتابنا (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب) وجه الجمع بين قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ونحو ذلك من الآيات.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 184 · #99958
ه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ونحو ذلك من الآيات. وأشهر أوجه الجمع في ذلك وجهان: أحدهما: أن كل من قال الله فيه: ومن أظلم ممن فعل كذا، لا أحد أظلم من واحد منهم. وإذا فهم متساوون في الظلم لا يفوق بعضهم فيه بعضًا، فلا إشكال في كون كل واحد منهم لا أحد أظلم منه. والثاني: أن صلة الموصول تعيِّنُ كل واحد في محله، وعليه فالمعنى في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾. لا أحد أظلم ممن ذُكِّر فأعرض أظلم ممن ذُكِّر بآيات ربه فأعرض عنها. وفي قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾، لا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبًا، وهكذا. والأول أولى؛ لأنه جار على ظاهر القرآن ولا إشكال فيه. وممن اختاره أبو حيان في البحر. •
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 184) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 184 · #99959
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه جعل على قلوب الظالمين المعرضين عن آيات الله إذا ذكروا بها أكِنَّة، أي: أغطية تغطي قلوبهم فتمنعها من إدراك ما ينفعهم مما ذُكِّروا به. وواحد الأكنة: كِنَان، وهو الغطاء. وأنه جعل في آذانهم وقرًا، أي: ثقلًا يمنعها من سماع ما ينفعهم من الآيات التي ذكروا بها. وهذا المعنى أوضحه الله تعالى في آيات أخر؛ كقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾، وقوله: ﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ...
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 185) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 185 · #99960
﴿أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ... ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَينَكَ وَبَينَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (٤٦)﴾، وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣)﴾، وقوله: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا. فإن قيل: إذا كانوا لا يستطيعون السمع ولا يبصرون ولا يفقهون؛ لأن الله جعل الأكنة المانعة من الفهم على قلوبهم. والوَقْر الذي هو الثقل المانع من السمع في آذانهم فهم مجبورون.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 185) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 185 · #99961
يستطيعون السمع ولا يبصرون ولا يفقهون؛ لأن الله جعل الأكنة المانعة من الفهم على قلوبهم. والوَقْر الذي هو الثقل المانع من السمع في آذانهم فهم مجبورون. فما وجه تعذيبهم على شيء لا يستطيعون العدول عنه والانصراف إلى غيره؟!. فالجواب: أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة من كتابه العظيم؛ أن تلك الموانع التي يجعلها على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، كالختم والطبع والغشاوة والأكنة، ونحو ذلك؛ إنما جعلها عليهم جزاء وفاقًا لما بادروا إليه من الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم، فأزاغ الله قلوبهم بالطبع والأكنة ونحو ذلك، جزاء على كفرهم، فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ أي بسبب كفرهم، وهو نص قرآني صريح في أن كفرهم السابق هو سبب للطبع على قلوبهم. وقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وهو دليل أيضًا واضح على أن سبب إزاغة الله قلوبهم وهو زيغهم السابق. وقوله. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ...
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 186 · #99962
﴾ وهو دليل أيضًا واضح على أن سبب إزاغة الله قلوبهم وهو زيغهم السابق. وقوله. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ... ﴾، وقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الطبع على القلوب ومنعها من فهم ما ينفع عِقابٌ من الله على الكفر السابق على ذلك. وهذا الذي ذكرنا هو وجه رد شبهة الجبرية التي يتمسكون بها في هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن العظيم.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 186 · #99963
فع عِقابٌ من الله على الكفر السابق على ذلك. وهذا الذي ذكرنا هو وجه رد شبهة الجبرية التي يتمسكون بها في هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن العظيم. وبهذا الذي قررنا يحصل الجواب أيضًا عن سؤال يظهر لطالب العلم فيما قررنا؛ وهو أن يقول: قد بينتم في الكلام على الآية التي قبل هذه أن جعل الأكنة على القلوب من نتائج الإعراض عن آيات الله عند التذكير بها، مع أن ظاهر الآية يدل على عكس ذلك من أن الإعراض المذكور سببه هو جعل الأكنة على القلوب؛ لأن "إن" من حروف التعليل كما تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه، كقولك: اقطعه إنه سارق، وعاقبه إنه ظالم، فالمعنى: اقطعه لعلة سرقته، وعاقبه لعلة ظلمه.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 186 · #99964
إن" من حروف التعليل كما تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه، كقولك: اقطعه إنه سارق، وعاقبه إنه ظالم، فالمعنى: اقطعه لعلة سرقته، وعاقبه لعلة ظلمه. وكذلك قوله تعالى: ﴿ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أي أعرض عنها لعلة جعل الأكنة على قلوبهم؛ لأن الآيات الماضية دلت على أن الطبع الذي يعبر عنه تارة بالطبع، وتارة بالختم، وتارة بالأكنة، ونحو ذلك؛ سببه الأول الإعراض عن آيات الله والكفر بها كما تقدم إيضاحه. وفي هذه الآية الكريمة سؤالان معروفان: الأول: أن يقال: ما مفسر الضمير في قوله: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ وقد قدمنا أنه الآيات في قوله: ﴿ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ بتضمين الآيات معنى القرآن.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 187) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 187 · #99965
روفان: الأول: أن يقال: ما مفسر الضمير في قوله: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ وقد قدمنا أنه الآيات في قوله: ﴿ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ بتضمين الآيات معنى القرآن. فقوله: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أي: القرآن المعبر عنه بالآيات كما تقدم إيضاحه قريبًا. السؤال الثاني: أن يقال: ما وجه إفراد الضمير في قوله: ﴿ذُكِّرَ﴾، وقوله: ﴿فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾، وقوله: ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ مع الإتيان بصيغة الجمع في الضمير في قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ مع أن مفسر جميع الضمائر المذكورة واحد، وهو الاسم الموصول في قوله: ﴿مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ .. ﴾ الآية. والجواب: هو أن الإفراد باعتبار لفظ "من" والجمع باعتبار معناها؛ وهو كثير في القرآن العظيم.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 187) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 187 · #99966
وصول في قوله: ﴿مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ .. ﴾ الآية. والجواب: هو أن الإفراد باعتبار لفظ "من" والجمع باعتبار معناها؛ وهو كثير في القرآن العظيم. والتحقيق في مثل ذلك جواز مراعاة اللفظ تارة، ومراعاة المعنى تارة أخرى مطلقًا؛ خلافًا لمن زعم أن مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى لا تصح؛ والدليل على صحته قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١)﴾ فإنه في هذه الآية الكريمة راعى لفظ ﴿وَمَن﴾ أولًا فأفرد الضمير في قوله: ﴿يُؤْمِن﴾، وقوله: ﴿وَيَعْمَلْ﴾، وقوله: ﴿يُدْخِلْهُ﴾، وراعى المعنى في قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ فأتى فيه بصيغة الجمع، ثم راعى اللفظ بعد ذلك في قوله: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾. وقوله: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ فيه وفي كل ما يشابهه من الألفاظ وجهان معروفان لعلماء التفسير: أحدهما: أن المعنى جعلنا على قلوبهم أكنة لئلا يفقهوه.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 188) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 188 · #99967
ِزْقًا﴾. وقوله: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ فيه وفي كل ما يشابهه من الألفاظ وجهان معروفان لعلماء التفسير: أحدهما: أن المعنى جعلنا على قلوبهم أكنة لئلا يفقهوه. وعليه فلا النافية محذوفة دل المقام عليها. وعلى هذا القول هنا اقتصر ابن جرير الطبري. والثاني: أن المعنى جعلنا على قلوبهم أكنة كراهة أن يفقهوه، وعلى هذا فالكلام على تقدير مضاف، وأمثال هذه الآية في القرآن كثيرة. وللعلماء في كلها الوجهان المذكوران كقوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي لئلا تضلوا، أو كراهة أن تضلوا. وقوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالةٍ﴾، أو كراهة أن تصيبوا، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن العظيم. وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾. فالفقه: الفهم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)﴾ أي يفهمونه، وقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاشُعَيبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ أي ما نفهمه. والوقر: الثقل.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 188) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 188 · #99968
يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)﴾ أي يفهمونه، وقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاشُعَيبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ أي ما نفهمه. والوقر: الثقل. وقال الجوهري في صحاحه: الوَقْر -بالفتح-: الثقل في الأذن. والوِقْر -بالكسر-: الحمل، يقال جاء يحمل وقره، وأوقر بعيره. وأكثر ما يستعمل الوقر في حمل البغل والحمار اهـ. وهذا الذي ذكره الجوهري وغيره جاء به القرآن، قال في ثقل الأذن: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾، وقال في الحمل: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وقْرًا (٢)﴾. •
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 188) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 188 · #99969
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧)﴾. بين في هذه الآية الكريمة: أن الذين جعل الله على قلوبهم أكنة تمنعهم أن يفقهوا ما ينفعهم من آيات القرآن التي ذكروا بها لا يهتدون أبدًا، فلا ينفع فيهم دعاؤك إياهم إلى الهدى. وهذا المعنى الذي أشار له هنا من أن من أشقاهم الله لا ينفع فيهم التذكير جاء مبينًا في مواضع أخر، كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 189) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 189 · #99970
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٧)﴾. وهذه الآية وأمثالها في القرآن فيها وجهان معروفان عند العلماء. أحدهما: أنها في الذين سبق لهم في علم الله أنهم أشقياء، عياذًا بالله تعالى. والثاني: أن المراد أنهم كذلك ما داموا متلبسين بالكفر. فإن هداهم الله إلى الإيمان وأنابوا زال ذلك المانع. والأول أظهر والعلم عند الله تعالى. والفاء في قوله: ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا﴾ لأن الفعل الذي بعد "لن" لا يصلح أن يكون شرطًا لـ"إن" ونحوها. والجزاء إذا لم يكن صالحًا لأن يكون شرطًا لـ"إن" ونحوها، لزم اقترانه بالفاء؛ كما عقده في الخلاصة بقوله: واقْرُن بِفا حتمًا جوابًا لو جُعِلْ ...
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 189) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 189 · #99971
نحوها. والجزاء إذا لم يكن صالحًا لأن يكون شرطًا لـ"إن" ونحوها، لزم اقترانه بالفاء؛ كما عقده في الخلاصة بقوله: واقْرُن بِفا حتمًا جوابًا لو جُعِلْ ... شرطًا لإنْ أو غيرِها لم يَنْجَعِل وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿إِذًا﴾ جزاء وجواب؛ فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول ﷺ، بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سببًا للاهتداء سببًا لانتفائه؛ لأن المعنى: فلن يهتدوا إذا دعوتهم، ذكر هذا المعنى الزمخشري، وتبعه أبو حيان في البحر. وهذا المعنى قد غلطًا فيه، وغلط فيه خلق لا يحصى كثرة من البلاغيين وغيرهم.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 190) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 190 · #99972
عنى: فلن يهتدوا إذا دعوتهم، ذكر هذا المعنى الزمخشري، وتبعه أبو حيان في البحر. وهذا المعنى قد غلطًا فيه، وغلط فيه خلق لا يحصى كثرة من البلاغيين وغيرهم. وإيضاح ذلك: أن الزمخشري هنا وأبا حيان ظنا أن قوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ شرط وجزاء، وأن الجزاء مرتب على الشرط كترتيب الجزاء على ما هو شرط فيه؛ ولذا ظنا أن الجزاء الذي هو عدم الاهتداء المعبر عنه في الآية بقوله: ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا﴾ مرتب على الشرط الذي هو دعاؤه إياهم المعبر عنه في الآية بقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾ المشار إليه أيضًا بقوله: ﴿إِذًا﴾ فصار دعاؤه إياهم سبب انتفاء اهتدائهم.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 190) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 190 · #99973
ي هو دعاؤه إياهم المعبر عنه في الآية بقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾ المشار إليه أيضًا بقوله: ﴿إِذًا﴾ فصار دعاؤه إياهم سبب انتفاء اهتدائهم. وهذا غلط؛ لأن هذه القضية الشرطية في هذه الآية الكريمة ليست شرطية لزومية، حتى يكون بين شرطها وجزائها ارتباط، بل هي شرطية اتفاقية، والشرطية الاتفاقية لا ارتباط أصلًا بين طرفيها، فليس أحدهما سببًا في الآخر، ولا ملزومًا ولا لازمًا له، كما لو قلت: إن كان الإنسان ناطقًا فالفرس صاهل، فلا ربط بين الطرفين؛ لأن الجزاء في الاتفاقية له سبب آخر غير مذكور، كقولك: لو لم يخف الله لم يعصه؛ لأن سبب انتفاء العصيان ليس هو عدم الخوف الذي هو شرط، بل هو شيء آخر غير مذكور، وهو تعظيم الله جل وعلا، ومحبته المانعة من معصيته. وكذلك قوله هنا: ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧)﴾ سببه الحقيقي غير مذكور معه، فليس هو قوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ﴾ كما ظنه الزمخشري وأبو حيان وغيرهما.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 191) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 191 · #99974
لك قوله هنا: ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧)﴾ سببه الحقيقي غير مذكور معه، فليس هو قوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ﴾ كما ظنه الزمخشري وأبو حيان وغيرهما. بل سببه هو إرادة الله جل وعلا انتفاء اهتدائهم على وفق ما سبق في علمه أزلًا. ونظير هذه الآية الكريمة في عدم الارتباط بين طرفي الشرطية قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ لأن سبب بروزهم إلى مضاجعهم شيء آخر غير مذكور في الآية، وهو ما سبق في علم الله من أن بروزهم إليها لا محالة واقع، وليس سببه كينونتهم في بيوتهم المذكورة في الآية. وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ ... ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد أوضحت الفرق بين الشرطية اللزومية والشرطية الاتفاقية في أرجوزتي في المنطق وشرحي لها في قولي: مقدم الشرطية المتصله ... مهما تكن صحبة ذاك التال له لموجب قد اقتضاها كسبب ...
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 191) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 191 · #99975
طية اللزومية والشرطية الاتفاقية في أرجوزتي في المنطق وشرحي لها في قولي: مقدم الشرطية المتصله ... مهما تكن صحبة ذاك التال له لموجب قد اقتضاها كسبب ... فهي اللزومية ثم إن ذهب موجب الاصطحاب ذا بينهما ... فالاتفاقية عند العلما ومثال للشرطية المتصلة اللزومية قولك: كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا، لظهور التلازم بين الطرفين، ويكفي في ذلك حصول مطلق اللازمية دون التلازم من الطرفين، كقولك: كلما كان الشيء إنسانًا كان حيوانًا، إذ لا يصدق عكسه. فلو قلت: كلما كان الشيء حيوانًا كان إنسانًا لم يصدق؛ لأن اللزوم في أحد الطرفين لا يقتضي الملازمة في كليهما، ومطلق اللزوم تكون به الشرطية لزومية، أما إذا عُدِم اللزوم من أصله بين طرفيها فهي اتفاقية. ومثالها: كلما كان الإنسان ناطقًا كان الحمار ناهقًا.
QS 18:57 (jilid 4 hlm. 192) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 192 · #99976
كليهما، ومطلق اللزوم تكون به الشرطية لزومية، أما إذا عُدِم اللزوم من أصله بين طرفيها فهي اتفاقية. ومثالها: كلما كان الإنسان ناطقًا كان الحمار ناهقًا. وبسبب عدم التنبه للفرق بين الشرطية اللزومية والشرطية الاتفاقية، ارتبك خلق كثير من النحويين والبلاغيين في الكلام على معنى "لو"؛ لأنهم أرادوا أن يجمعوا في المعنى بين قولك: "لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودًا"، وبين قولك: "لو لم يخف الله لم يعصه"، مع أن الشرط سبب في الجزاء في الأول، لأنها شرطية لزومية، ولا ربط بينهما في الثاني لأنها شرطية اتفاقية، ولا شك أن من أراد أن يجمع بين المفترقين ارتبك، والعلم عند الله تعالى. •
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 354 · #129368
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ٥٧] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (٥٧) لَمَّا بَيَّنَ حَالَهُمْ مِنْ مُجَادَلَةِ الرُّسُلِ لِسُوءِ نِيَّةٍ، وَمِنِ اسْتِهْزَائِهِمْ بِالْإِنْذَارِ، وَعَرَّضَ بِحَمَاقَتِهِمْ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَشَدُّ الظُّلْمِ. ذَلِك لِأَنَّهُ ظُلْمُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ وَهُوَ أَعْجَبُ الظُّلْمِ، فَالَّذِينَ ذُكِّرُوا مَا هُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْهُ تَذْكِيرًا بِوَاسِطَةِ آيَات الله فأعرضوا عَنِ التَّأَمُّلِ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا تُنْذِرُهُمْ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ.
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 354 · #129369
رُوا مَا هُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْهُ تَذْكِيرًا بِوَاسِطَةِ آيَات الله فأعرضوا عَنِ التَّأَمُّلِ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا تُنْذِرُهُمْ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ. وَشَأْنُ الْعَاقِلِ إِذَا سَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ أَنْ يَتَأَهَّبَ لِلتَّأَمُّلِ وَأَخْذِ الْحَذَرِ، كَمَا قَالَ النبيء ﵌ لِقُرَيْشٍ «إِذَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ غَدًا أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ فَقَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا» فَقَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» . وَ (مَنِ) الْمَجْرُورَةُ مَوْصُولَةٌ. وَهِيَ غَيْرُ خَاصَّةٍ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً.
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 354 · #129370
» . وَ (مَنِ) الْمَجْرُورَةُ مَوْصُولَةٌ. وَهِيَ غَيْرُ خَاصَّةٍ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً. وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ ذُكِّرُوا بِالْقُرْآنِ فَأَعْرَضُوا عَنْهُ. وَعَطْفُ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الذَّكَرِ عَلَى التَّذْكِيرِ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ سَارَعُوا بِالْإِعْرَاضِ وَلَمْ يَتْرُكُوا لِأَنْفُسِهِمْ مُهْلَةَ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ. وَمَعْنَى نِسْيَانِ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ حَالَهُ وَأَعْمَالَهُ عَلَى النَّظَرِ وَالْفِكْرِ لِيَعْلَمَ:
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 354 · #129371
لنَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ. وَمَعْنَى نِسْيَانِ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ حَالَهُ وَأَعْمَالَهُ عَلَى النَّظَرِ وَالْفِكْرِ لِيَعْلَمَ: أَهِيَ صَالِحَةٌ لَا تُخْشَى عَوَاقِبُهَا أَمْ هِيَ سَيِّئَةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا يَسْلَمَ مُقْتَرِفُهَا مِنْ مُؤَاخَذَةٍ، وَالصَّلَاحُ بَيِّنٌ وَالْفَسَادُ بَيِّنٌ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْأَوَّلُ مَعْرُوفًا وَالثَّانِي مُنْكَرًا، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ أَنْ جَاءَتْهُمُ الذِّكْرَى عَلَى لِسَان الرَّسُول ﵌ فَهُمْ بِمَجْمُوعِ الْحَالَيْنِ أَشَدُّ النَّاسِ ظُلْمًا، وَلَوْ تَفَكَّرُوا قَلِيلًا لَعَلِمُوا أَنَّهُمْ غَيْرُ مُفْلِتِينَ مِنْ لِقَاءِ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ. فَ (مِنْ) اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ، أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ. وَالنِّسْيَانُ: مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّغَاضِي عَنِ الْعَمَلِ.
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 355 · #129372
ْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ، أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ. وَالنِّسْيَانُ: مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّغَاضِي عَنِ الْعَمَلِ. وَحَقِيقَة النسْيَان تقدم عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٠٦] . وَمَعْنَى مَا قَدَّمَتْ يَداهُ مَا أَسْلَفَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ. وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ مِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي الْقُرْآنِ فِي الْعَمَل السيء، فَصَارَ جَارِيًا مَجْرَى الْمَثَلِ، قَالَ تَعَالَى: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وَقَالَ: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ. وَالْآيَةُ مَصُوغَةٌ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ، وَالْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ: مِنْهَا مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ.
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 355 · #129373
مْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ. وَالْآيَةُ مَصُوغَةٌ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ، وَالْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ: مِنْهَا مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ. وَجُمْلَةُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً مُسْتَأْنِفَةٌ بَيَانِيَّةٌ نَشَأَتْ عَلَى جُمْلَةِ وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ، أَيْ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَبَبَ نِسْيَانِهِ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ فَاعْلَمْ أَنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً. وَهُوَ يُفِيدُ معنى التَّعْلِيل بالمئال، وَلَيْسَ مَوْقِعُ الْجُمْلَةِ مَوْقِعَ الْجُمْلَةِ التَّعْلِيلِيَّةِ. وَالْقُلُوبُ مُرَادٌ بِهَا: مَدَارِكُ الْعِلْمِ. وَالْأَكِنَّةُ: جَمْعُ كِنَانٍ، وَهُوَ الْغِطَاءُ، لِأَنَّهُ يُكِنُّ الشَّيْءَ، أَيْ يَحْجُبُهُ. وأَنْ يَفْقَهُوهُ مَجْرُورٌ بِحَرْفٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ مِنْ أَنْ يَفْقَهُوهُ، لِتَضْمِينِ أَكِنَّةً مَعْنَى الْحَائِلِ أَوِ الْمَانِعِ. وَالْوَقْرُ: ثِقَلُ السَّمْعِ الْمَانِعُ مِنْ وُصُولِ الصَّوْتِ إِلَى الصِّمَاخِ.
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 355 · #129374
فْقَهُوهُ، لِتَضْمِينِ أَكِنَّةً مَعْنَى الْحَائِلِ أَوِ الْمَانِعِ. وَالْوَقْرُ: ثِقَلُ السَّمْعِ الْمَانِعُ مِنْ وُصُولِ الصَّوْتِ إِلَى الصِّمَاخِ. وَالضَّمِيرُ الْمُفْرَدُ فِي يَفْقَهُوهُ عَائِدٌ إِلَى الْقُرْآنِ الْمَفْهُومِ مِنَ الْمَقَامِ وَالْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْآيَاتِ. وَجُمْلَةُ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ، وَهِيَ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا لَمْ تُعْطَفْ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَعْلُ ذَلِكَ فِي الْإِخْبَارِ الْمُسْتَقِلِّ. وَأَكَّدَ نَفْيَ اهْتِدَائِهِمْ بِحَرْفِ تَوْكِيدِ النَّفْيِ وَهُوَ (لَنْ) ، وَبِلَفْظِ (أَبَدًا) الْمُؤَكِّدِ لِمَعْنَى (لَنْ) ، وَبِحَرْفِ الْجَزَاءِ الْمُفِيدِ تَسَبُّبَ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ.
QS 18:57 (jilid 15 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 356 · #129375
النَّفْيِ وَهُوَ (لَنْ) ، وَبِلَفْظِ (أَبَدًا) الْمُؤَكِّدِ لِمَعْنَى (لَنْ) ، وَبِحَرْفِ الْجَزَاءِ الْمُفِيدِ تَسَبُّبَ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ. وَإِنَّمَا حَصَلَ مَعْنَى الْجَزَاءِ بِاعْتِبَارِ تَفَرُّعِ جُمْلَةِ الشَّرْطِ عَلَى جُمْلَةِ الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ، أَيْ ذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَلَى فَطْرِ قُلُوبِهِمْ عَلَى عَدَمِ قبُول الْحق. [٥٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 13:6QS 35:45

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 78:40