KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah As-Saffat › Ayat 67

QS 37:67

Surah As-Saffat (الصافات) ayat 67

37:67
ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ
Kemudian sungguh, setelah makan (buah zaqqum) mereka mendapat minuman yang dicampur dengan air yang sangat panas
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 66Ayat 68 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
لَهُمْ
pronomina
عَلَيْهَا
عَلَىٰ
preposisi
لَشَوْبًا
شَوْب
شوب
مِّنْ
مِن
preposisi
حَمِيمٍ
حَمِيم
حمم

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 19 · #92263
﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)﴾ يقول الله تعالى: أهذا الذي ذكره من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ومشارب ومناكح وغير ذلك من الملاذ -خير ضيافة وعطاء (أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) ?
QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 19 · #92264
(٧٠)﴾ يقول الله تعالى: أهذا الذي ذكره من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ومشارب ومناكح وغير ذلك من الملاذ -خير ضيافة وعطاء (أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) ? أي: التي في جهنم. وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك شجرة واحدة معينة، كما قال بعضهم من أنها شجرة تمتد فروعها إلى جميع محال جهنم كما أن شجرة طوبى ما من دار في الجنة إلا وفيها منها غصن. وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك جنس شجر، يقال له: الزقوم، كقوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، يعني الزيتونة.
QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 19 · #92265
جر، يقال له: الزقوم، كقوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، يعني الزيتونة. ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: ٥١، ٥٢]. وقوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ)، قال قتادة: ذكرت شجرة الزقوم، فافتتن بها أهل الضلالة، وقالوا: صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ﷿:: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) غذت من النار، ومنها خلقت. وقال مجاهد: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) قال أبو جهل -لعنه الله-: إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه.
QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 20 · #92266
جَحِيمِ) غذت من النار، ومنها خلقت. وقال مجاهد: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) قال أبو جهل -لعنه الله-: إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه. قلت: ومعنى الآية: إنما أخبرناك يا محمد بشجرة الزقوم اختبارا تختبر به الناس، من يصدق منهم ممن يكذب، كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٦٠]. وقوله: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) أي: أصل منبتها في قرار النار، (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) تبشيع [لها] وتكريه لذكرها. قال وهب بن منبه: شعور الشياطين قائمة إلى السماء. وإنما شبهها برءوس الشياطين وإن لم تكن معروفة عند المخاطبين؛ لأنه قد استقر في النفوس أن الشياطين قبيحة المنظر. وقيل: المراد بذلك ضرب من الحيات، رءوسها بشعة المنظر. وقيل: جنس من النبات، طلعه في غاية الفحاشة.
QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 20 · #92267
بين؛ لأنه قد استقر في النفوس أن الشياطين قبيحة المنظر. وقيل: المراد بذلك ضرب من الحيات، رءوسها بشعة المنظر. وقيل: جنس من النبات، طلعه في غاية الفحاشة. وفي هذين الاحتمالين نظر، وقد ذكرهما ابن جرير، والأول أقوى وأولى، والله أعلم. وقوله: (فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ)، ذكر تعالى أنهم يأكلون من هذه الشجرة التي لا أبشع منها، ولا أقبح من منظرها، مع ما هي عليه من سوء الطعم والريح والطبع، فإنهم ليضطرون إلى الأكل منها، لأنهم لا يجدون إلا إياها، وما في معناها، كما قال [تعالى]: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٦، ٧]. وقال ابن أبي حاتم، ﵀: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، ﵄، أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية، وقال: "اتقوا الله حق تقاته، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا، لأفسدت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه؟
QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 20 · #92268
ن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية، وقال: "اتقوا الله حق تقاته، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا، لأفسدت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه؟ ". ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث شعبة، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) قال ابن عباس: يعني شرب الحميم على الزقوم. وقال في رواية عنه: (شَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) مزجا من حميم. وقال غيره: يعني يمزج لهم الحميم بصديد وغساق، مما يسيل من فروجهم وعيونهم. وقال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا حَيْوَة بن شُرَيح الحضرمي، حدثنا بَقيَّة بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، أخبرني عبيد بن بسر عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ، أنه كان يقول: "يقرب -يعني إلى أهل النار-ماء فيتكرهه، فإذا أدنى منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه فيه.
QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 21 · #92269
عبيد بن بسر عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ، أنه كان يقول: "يقرب -يعني إلى أهل النار-ماء فيتكرهه، فإذا أدنى منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه فيه. فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير قال: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها فاختلست جلود وجوههم [فيها]. فلو أن مارا يمر بهم يعرفهم لعرف وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل -وهو الذي قد انتهى حره-فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، ويصهر ما في بطونهم، فيمشون تسيل أمعاؤهم وتتساقط جلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد، فيسقط كل عضو على حياله، يدعون بالثبور.
QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 21 · #92270
ههم التي قد سقطت عنها الجلود، ويصهر ما في بطونهم، فيمشون تسيل أمعاؤهم وتتساقط جلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد، فيسقط كل عضو على حياله، يدعون بالثبور. وقوله: (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ) أي: ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج، وجحيم تتوقد، وسعير تتوهج، فتارة في هذا وتارة في هذا، كما قال تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]. هكذا تلا قتادة هذه الآية عند هذه الآية، وهو تفسير حسن قوي. وقال السدي في قراءة عبد الله: "ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. ثم قرأ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الفرقان: ٢٤]. وروى الثوري، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء ويقيل هؤلاء.
QS 37:62-70 (jilid 7 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 21 · #92271
يلا﴾ [الفرقان: ٢٤]. وروى الثوري، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء ويقيل هؤلاء. قال سفيان: أراه، ثم قرأ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾، "ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم". قلت: على هذا التفسير تكون "ثم" عاطفة لخبر على خبر. وقوله: (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ) أي: إنما جازيناهم بذلك لأنهم وجدوا آباءهم على الضلالة فاتبعوهم فيها بمجرد ذلك، من غير دليل ولا برهان؛ ولهذا قال: (فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) قال مجاهد: شبيهة بالهرولة. وقال سعيد بن جبير: يسفهون.
QS 37:67 (jilid 6 hlm. 751) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 751 · #104910
قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧)﴾. ما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار في النار يأكلون من شجرة الزقوم، فيملئون منها بطونهم، ويجمعون معها شوبًا من حميم، أي: خلطًا من الماء البالغ غاية الحرارة جاء موضحًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في الواقعة: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ وقوله: شرب الهيم، الهيم: جمع أهيم، وهيماء وهي الناقة مثلًا التي أصابها الهيام، وهو شدة العطش بحيث لا يرويها كثرة شراب الماء، فهي تشرب كثيرًا من الماء، ولا تزال مع ذلك في شدة العطش، ومنه قول غيلان ذي الرمة: فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد ...
QS 37:67 (jilid 6 hlm. 751) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 751 · #104911
طش بحيث لا يرويها كثرة شراب الماء، فهي تشرب كثيرًا من الماء، ولا تزال مع ذلك في شدة العطش، ومنه قول غيلان ذي الرمة: فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد ... صداها ولا يقضي عليها هيامها وقوله تعالى في الواقعة: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ يدل على أن الشوب، أي: الخلط من الحميم المخلوط لهم بشجرة الزقوم المذكور هنا في الصافات أنه شوب كثير من الحميم لا قليل. وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية: ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧)﴾. الشوب: الخلط، والشَوب والشُوب لغتان، كالفَقر والفُقر، والفتح أشهر. قال الفراء: شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء يشوبهما شوبًا وشيابة. انتهى منه. •
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 121 · #138488
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ٦٢ إِلَى ٦٨] أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) اسْتِئْنَافٌ بَعْدَ تَمَامِ قِصَّةِ الْمُؤْمِنِ وَرِفَاقِهِ قُصِدَ مِنْهُ التَّنْبِيهُ إِلَى الْبَوْنِ بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ جَرَى عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي تَعْقِيبِ الْقَصَصِ وَالْأَمْثَالِ بِالتَّنْبِيهِ إِلَى مَغَازِيهَا وَمَوَاعِظِهَا. فَالْمَقْصُودُ بِالْخَبَرِ هُوَ قَوْلُهُ: إِنَّا جَعَلْناها، أَيْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِلَى آخِرِهَا.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 121 · #138489
زِيهَا وَمَوَاعِظِهَا. فَالْمَقْصُودُ بِالْخَبَرِ هُوَ قَوْلُهُ: إِنَّا جَعَلْناها، أَيْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِلَى آخِرِهَا. وَإِنَّمَا صِيغَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ لِلتَّشْوِيقِ إِلَى مَا يَرِدُ فِيهِ. وَالِاسْتِفْهَامُ مُكَنًّى بِهِ عَنِ التَّنْبِيهِ عَلَى فَضْلِ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَفَوْزِهِ وَخَسَارِ الْكَافِرِ. وَهُوَ خِطَابٌ لِكُلِّ سَامِعٍ. وَالْإِشَارَةُ بِ أَذلِكَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّعِيمِ وَالْخُلُودِ، وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ مُفْرَدًا بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، بِعَلَامَةِ بُعْدِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ لِتَعْظِيمِهِ بِالْبُعْدِ، أَيْ بُعْدِ الْمَرْتَبَةِ وَسُمُوِّهَا لِأَنَّ الشَّيءَ النَّفِيسَ الشَّرِيفَ يُتَخَيَّلُ عَالِيًا وَالْعَالِي يُلَازِمُهُ الْبُعْدُ عَنِ الْمَكَانِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ السُّفْلُ، وَأَيْنَ الثُّرَيَّا مِنَ الثَّرَى.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 121 · #138490
َ الشَّرِيفَ يُتَخَيَّلُ عَالِيًا وَالْعَالِي يُلَازِمُهُ الْبُعْدُ عَنِ الْمَكَانِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ السُّفْلُ، وَأَيْنَ الثُّرَيَّا مِنَ الثَّرَى. وَالنُّزُلُ: بِضَمَّتَيْنِ، وَيُقَالُ: نُزْلٌ بِضَمٍّ وَسُكُونٍ هُوَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: الْمَكَانُ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ النَّازِلُ، قَالَهُ الزَّجَاجُ. وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ «اللِّسَانِ» وَصَاحِبُ «الْقَامُوسِ» ، وَأُطْلِقَ إِطْلَاقًا شَائِعًا كَثِيرًا عَلَى الطَّعَامِ الْمُهَيَّأِ لِلضَّيْفِ لِأَنَّهُ أُعِدَّ لَهُ لِنُزُولِهِ تَسْمِيَةً بِاسْمِ مَكَانِهِ نَظِيرَ مَا أَطْلَقُوا اسْمَ السُّكْنِ بِسُكُونِ الْكَافِ عَلَى الطَّعَامِ الْمُعَدِّ لِلسَّاكِنِ الدَّارِ إِذِ الْمَسْكَنُ يُقَالُ فِيهِ: سَكْنٌ أَيْضًا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّاغِبُ غَيْرَهُ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 121 · #138491
لسَّاكِنِ الدَّارِ إِذِ الْمَسْكَنُ يُقَالُ فِيهِ: سَكْنٌ أَيْضًا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّاغِبُ غَيْرَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ النُّزُلِ هُنَا طَعَامَ الضِّيَافَةِ فِي الْجَنَّةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَكَانَ النُّزُولِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي قَوْلِهِ: أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ بِتَقْدِيرِ: أَمْ مَكَانُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ. وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَانْتِصَابُ نُزُلًا عَلَى الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَمُتَوَجَّهُ الْإِشَارَةِ بِقَوْلِهِ: ذلِكَ إِلَى مَا يُنَاسِبُ الْوَجْهَيْنِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الصافات: ٤١- ٤٣] .
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 122 · #138492
ى مَا يُنَاسِبُ الْوَجْهَيْنِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الصافات: ٤١- ٤٣] . وَيَجْرِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعْنَى مُعَادِلِ الِاسْتِفْهَامِ فَيَكُونُ إِمَّا أَنْ تُقَدِّرَ: أَمْ مَنْزِلُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [مَرْيَم: ٧٣] فَقَدْ ذَكَرَ مَكَانَيْنِ، وَإِمَّا أَنْ نُقَدِّرَ: أَمْ نَزَّلَ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي تَكُونُ الْمُعَادَلَةُ مُشَاكَلَةٌ تَهَكُّمًا لِأَنَّ طَعَامَ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ لَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يُسَمَّى نُزُلًا.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 122 · #138493
ى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي تَكُونُ الْمُعَادَلَةُ مُشَاكَلَةٌ تَهَكُّمًا لِأَنَّ طَعَامَ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ لَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يُسَمَّى نُزُلًا. وَشَجَرَةُ الزَّقُّومِ ذُكِرَتْ هُنَا ذِكْرَ مَا هُوَ مَعْهُودٌ مِنْ قَبْلُ لِوُرُودِهَا مُعَرَّفَةً بِالْإِضَافَةِ ولوقوعها فِي مَقَامِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَالَيْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَيُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ الْحَوَالَةُ عَلَى مَثَلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا جَعَلَهُ الْقُرْآنُ لِشَجَرَةٍ فِي جَهَنَّمَ وَيَكُونَ سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ [٥١- ٥٢] ، وَكَانَ نُزُولهَا قبل نزُول سُورَةِ الصَّافَّاتِ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 122 · #138494
ضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ [٥١- ٥٢] ، وَكَانَ نُزُولهَا قبل نزُول سُورَةِ الصَّافَّاتِ. وَيُبَيِّنُ هَذَا مَا رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (أَيْ آيَةُ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ) قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: أَكْثَرَ اللَّهُ فِي بُيُوتِكُمُ الزَّقُّومَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ التَّمْرَ وَالزُّبْدَ بِالزَّقُّومِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِجَارِيَتِهِ: زَقِّمِينَا فَأَتَتْهُ بِزُبْدٍ وَتَمْرٍ فَقَالَ: تَزَقَّمُوا. وَعَنِ ابْنِ سِيدَهْ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ (أَيْ فِي سُورَةِ الدُّخان [٤٣- ٤٤] ) لم يعرفهَا قُرَيْشٌ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي لَنَا تَمْرًا وَزُبْدًا نَزْدَقِمُهُ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَيَقُولُونَ: أَفَبِهَذَا يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ فِي الْآخِرَة ا. هـ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 122 · #138495
ا جَارِيَةُ هَاتِي لَنَا تَمْرًا وَزُبْدًا نَزْدَقِمُهُ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَيَقُولُونَ: أَفَبِهَذَا يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ فِي الْآخِرَة ا. هـ. وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلهم هَذَا عِنْد مَا سَمِعُوا آيَة سُورَة الْوَاقِعَة لَا آيَةَ سُورَةِ الدُّخَانِ وَقَدْ جَاءَتْ فِيهَا نَكِرَةً. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِشَجَرٍ مَعْرُوفٍ هُوَ مَذْمُومٌ، قِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَخْبَثِ الشَّجَرِ يَكُونُ بِتُهَامَةَ وَبِالْبِلَادِ الْمُجْدِبَةِ الْمُجَاوِرَةِ لِلصَّحَرَاءِ كَرِيهَةُ الرَّائِحَةِ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ مَسْمُومَةٌ ذَاتُ لَبَنٍ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ الْإِنْسَانِ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 122 · #138496
َرَاءِ كَرِيهَةُ الرَّائِحَةِ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ مَسْمُومَةٌ ذَاتُ لَبَنٍ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ الْإِنْسَانِ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ. قَالَهُ قُطْرُبٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَتَصَدِّي الْقُرْآنِ لِوَصْفِهَا الْمُفَصَّلِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَهُمْ فَذَكَرَهَا مُجْمَلَةً فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ فَلَمَّا قَالُوا مَا قَالُوا فصّل أَو صافها هُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَفِي سُورَةِ الدُّخَانِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ تغلي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدُّخان: ٤٣- ٤٦] . وَقَدْ سَمَّاهَا الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْإِضَافَةِ كَأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الزُّقْمَةِ بِضَمِّ الزَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَهُوَ اسْمُ الطَّاعُونِ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَمْ يَكُنِ الزَّقُّومُ اشْتِقَاقًا مِنَ التَّزَقُّمِ وَهُوَ الْإِفْرَاطُ فِي الْأَكْلِ حَتَّى يَكْرَهَهُ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 123 · #138497
اسْمُ الطَّاعُونِ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَمْ يَكُنِ الزَّقُّومُ اشْتِقَاقًا مِنَ التَّزَقُّمِ وَهُوَ الْإِفْرَاطُ فِي الْأَكْلِ حَتَّى يَكْرَهَهُ. وَهُوَ يُرِيدُ الرَّدَّ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّزَقُّمِ وَهُوَ الْبَلْعُ عَلَى جَهْدٍ لِكَرَاهَةِ الشَّيْءِ. وَاسْتَأْنَفَ وَصْفَهَا بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ، أَيْ عَذَابًا مِثْلَ مَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [البروج: ١٠] ، أَيْ عَذَّبُوهُمْ بِأُخْدُودِ النَّارِ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 123 · #138498
أَيْ عَذَابًا مِثْلَ مَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [البروج: ١٠] ، أَيْ عَذَّبُوهُمْ بِأُخْدُودِ النَّارِ. وَفُسِّرَتِ الْفِتْنَةُ أَيْضًا بِأَنَّ خَبَرَ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ كَانَ فِتْنَةً لِلْمُشْرِكِينَ إِذْ أَغْرَاهُمْ بِالتَّكْذِيبِ وَالتَّهَكُّمِ فَيَكُونُ مَعْنَى جَعَلْناها جَعَلْنَا ذِكْرَهَا وَخَبَرَهَا، أَيْ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ، أَيْ جَعْلَنَا ذِكْرَهَا مُثِيرًا لِفِتْنَتِهِمْ بِالتَّكْذِيبِ وَالتَّهَكُّمِ دُونَ تَفَهُّمٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ جَهَنَّمَ: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ:
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 123 · #138499
وا [المدثر: ٣١] ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ جَهَنَّمَ: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِنَّ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَأَنْتُمُ الدُّهْمُ أَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ (أَيْ مِنْ خَزَنَةِ النَّارِ) فَقَالَ أَبُو الأشد الجُمَحِي: أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَاكْفُونِي أَنْتُمُ اثْنَيْنِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] أَيْ فَلَيْسَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] . وَاسْتَأْنَفَ لِوَصْفِهَا استئنافا ثَانِيًا مكررا فِيهِ كَلِمَةَ إِنَّها لِلتَّهْوِيلِ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 123 · #138500
ِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [المدثر: ٣١] . وَاسْتَأْنَفَ لِوَصْفِهَا استئنافا ثَانِيًا مكررا فِيهِ كَلِمَةَ إِنَّها لِلتَّهْوِيلِ. وَمَعْنَى تَخْرُجُ تَنْبُتُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ [الْأَعْرَاف: ٥٨] . وَمِنْ عَجِيبِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ جَعَلَ مِنَ النَّارِ شَجَرَةً وَهِيَ نَارِيَّةٌ لَا مَحَالَةَ. صَوَّرَ اللَّهُ فِي النَّارِ شَجَرَةً مِنَ النَّارِ، وَتَقْرِيبُ ذَلِكَ مَا يُصَوَّرُ فِي الشَّمَارِيخِ النَّارِيَّةِ مِنْ صُوَرٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ كَالنَّخِيلِ وَنَحْوِهُ. وَجَعَلَ لَهَا طَلْعًا، أَيْ ثَمَرًا، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الطَّلْعِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ تَشْبِيهًا لَهُ بِطَلْعِ النَّخْلَةِ لِأَنَّ اسْمَ الطَّلْعِ خَاصٌّ بِالنَّخِيلِ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 124 · #138501
ا، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الطَّلْعِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ تَشْبِيهًا لَهُ بِطَلْعِ النَّخْلَةِ لِأَنَّ اسْمَ الطَّلْعِ خَاصٌّ بِالنَّخِيلِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: عَنِ السُّدِّيِّ وَمُجَاهِدٍ قَالَ الْكُفَّارُ: كَيْفَ يُخْبِرُ مُحَمَّدٌ عَنِ النَّارِ أَنَّهَا تُنْبِتُ الْأَشْجَارَ، وَهِيَ تَأْكُلُهَا وَتُذْهِبُهَا، فَقَوْلُهُمْ هَذَا وَنَحْوُهُ مِنَ الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ يَزِيدُهُمْ كفرا وتكذيبا. ورُؤُسُ الشَّياطِينِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مرَادا بهَا رُؤُوس شَيَاطِينِ الْجِنِّ جَمْعِ شَيْطَانٍ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُور ورؤوس هَذِهِ الشَّيَاطِينِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ لَهُمْ، فَالتَّشْبِيهُ بِهَا حَوَالَةٌ عَلَى مَا تُصَوِّرُ لَهُمُ الْمُخَيِّلَةُ، وَطَلْعُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فَوُصِفَ لِلنَّاسِ فَظِيعًا بَشِعًا، وَشُبِّهَتْ بشاعته ببشاعة رُؤُوس الشَّيَاطِينِ، وَهَذَا التَّشْبِيهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَعْقُولِ كَتَشْبِيهِ الْإِيمَانِ بِالْحَيَاةِ فِي
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 124 · #138502
شُبِّهَتْ بشاعته ببشاعة رُؤُوس الشَّيَاطِينِ، وَهَذَا التَّشْبِيهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَعْقُولِ كَتَشْبِيهِ الْإِيمَانِ بِالْحَيَاةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِتُنْذَرَ مَنْ كانَ حَيًّا [يس: ٧٠] وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا تَقْرِيبُ حَالِ الْمُشَبَّهِ فَلَا يَمْتَنِعُ كَوْنُ الْمُشَبَّهِ بِهِ غَيْرَ مَعْرُوفٍ وَلَا كَوْنُ الْمُشَبَّهِ كَذَلِكَ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ وَقيل: أُرِيد برؤوس الشَّيَاطِينِ ثَمَرُ الْأَسْتَنِ، وَالْأَسْتَنُ (بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفتح التَّاء) شَجَرَة فِي بَادِيَةِ الْيَمَنِ يُشْبِهُ شُخُوصَ النَّاسِ وَيُسمى ثمره رُؤُوس الشَّيَاطِينِ، وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ كَذَلِكَ لِبَشَاعَةِ مَرْآهِ ثُمَّ صَارَ مَعْرُوفًا، فَشُبِّهَ بِهِ فِي الْآيَةِ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 124 · #138503
صَ النَّاسِ وَيُسمى ثمره رُؤُوس الشَّيَاطِينِ، وَإِنَّمَا سَمَّوْهُ كَذَلِكَ لِبَشَاعَةِ مَرْآهِ ثُمَّ صَارَ مَعْرُوفًا، فَشُبِّهَ بِهِ فِي الْآيَةِ. وَقِيلَ: الشَّياطِينِ: جَمْعُ شَيْطَانٍ وَهُوَ مِنَ الْحَيَّات مَا لرؤوسه أَعْرَافٌ، قَالَ الرَّاجِزُ يُشَبِّهُ امْرَأَتَهُ بِحَيَّةٍ مِنْهَا: عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ ... كَمَثَلِ شَيْطَانِ الْحَمَاطِ أَعْرَفُ الْحَمَاطُ: جَمْعُ حَمَاطَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ: شَجَرٌ تَكْثُرُ فِيهِ الْحَيَّاتُ، وَالْعَنْجَرِدُ بِكَسْرِ الرَّاءِ: الْمَرْأَةُ السَّلِيطَةُ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 124) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 124 · #138504
عْرَفُ الْحَمَاطُ: جَمْعُ حَمَاطَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ: شَجَرٌ تَكْثُرُ فِيهِ الْحَيَّاتُ، وَالْعَنْجَرِدُ بِكَسْرِ الرَّاءِ: الْمَرْأَةُ السَّلِيطَةُ. وَهَذِهِ الصِّفَاتُ الَّتِي وُصِفَتْ بِهَا شَجَرَةُ الزَّقُّومِ بَالِغَةٌ حَدًّا عَظِيمًا مِنَ الذَّمِّ وَذَلِكَ الذَّمُّ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَلْعُونَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٦٠] ، وَكَذَلِكَ فِي آيَةِ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ تغلي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ وَقَدْ أُنْذِرُوا بِأَنَّهُمْ آكِلُونَ مِنْهَا إِنْذَارًا مُؤَكَّدًا، أَيْ آكِلُونَ مِنْ ثَمَرِهَا وَهُوَ ذَلِكَ الطَّلْعُ. وَضَمِيرُ مِنْها لِلشَّجَرَةِ جَرَى عَلَى الشَّائِعِ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ أَكَلْتُ مِنَ النَّخْلَةِ، أَيْ مِنْ ثَمَرِهَا.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 125 · #138505
َا وَهُوَ ذَلِكَ الطَّلْعُ. وَضَمِيرُ مِنْها لِلشَّجَرَةِ جَرَى عَلَى الشَّائِعِ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ أَكَلْتُ مِنَ النَّخْلَةِ، أَيْ مِنْ ثَمَرِهَا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ آكِلُونَ مِنْهَا كُرْهًا وَذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ، وَإِذَا كَانَ الْمَأْكُولُ كَرِيهًا يَزِيدُهُ كَرَاهَةً سُوءُ مَنْظَرِهِ، كَمَا أَنَّ الْمُشْتَهَى إِذَا كَانَ حَسَنَ الْمَنْظَرِ كَانَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ بِشَرَهٍ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ تَنَاوُلِ تُفَّاحَةٍ صَفْرَاءَ وَتَنَاوُلِ تُفَّاحَةٍ مُوَرَّدَةِ اللَّوْنِ، وَكَذَلِكَ مُحَسَّنَاتُ الشَّرَابِ، أَلَا تَرَى إِلَى كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ كَيْفَ أَطَالَ فِي مُحَسَّنَاتِ الْمَاءِ الَّذِي مُزِجَتْ بِهِ الْخَمْرُ فِي قَوْلِهِ: شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَجْنِيَةٍ ... صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهُوَ مَشْمُولُ تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطُهُ ...
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 125 · #138506
َوْلِهِ: شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَجْنِيَةٍ ... صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهُوَ مَشْمُولُ تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطُهُ ... مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بَيْضٌ يَعَالِيلُ وَمَلْءُ الْبُطُونِ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ مَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا عَلَى كَرَاهَتِهَا. وَإِسْنَادُ الْأَكْلِ وَمَلْءِ الْبُطُونِ إِلَيْهِمْ إِسْنَادٌ حَقِيقِيٌّ وَإِنْ كَانُوا مُكْرَهِينَ عَلَى ذَلِكَ الْأَكْلِ وَالْمَلْءِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْله: فَمالِؤُنَ فَاءُ التَّفْرِيعِ، وَفِيهَا مَعْنَى التَّعْقِيبِ، أَيْ لَا يلبثُونَ أَن تمتلىء بُطُونُهُمْ مِنْ سُرْعَةِ الِالْتِقَامِ، وَذَلِكَ تَصْوِيرٌ لِكَرَاهَتِهَا فَإِنَّ الطَّعَامَ الْكَرِيهَ كَالدَّوَاءِ إِذَا تَنَاوَلَهُ آكِلُهُ أَسْرَعَ بِبَلْعِهِ وَأَعْظَمَ لَقْمَهُ لِئَلَّا يَسْتَقِرَّ طَعْمُهُ عَلَى آلَةِ الذَّوْقِ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 125 · #138507
َّعَامَ الْكَرِيهَ كَالدَّوَاءِ إِذَا تَنَاوَلَهُ آكِلُهُ أَسْرَعَ بِبَلْعِهِ وَأَعْظَمَ لَقْمَهُ لِئَلَّا يَسْتَقِرَّ طَعْمُهُ عَلَى آلَةِ الذَّوْقِ. وثُمَّ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ لِلتَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ لِأَنَّهَا عَطَفَتْ جُمْلَةً، وَلَيْسَ لِلتَّرَاخِي فِي الْإِخْبَارِ مَعْنًى إِلَّا إِفَادَةَ أَنَّ مَا بَعْدَ حَرْفِ التَّرَاخِي أَهَمُّ أَوْ أَعْجَبُ مِمَّا قَبْلَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنِ السَّامِعُ يَرْقُبُهُ فَهُوَ أَعْلَى رُتْبَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْعَذَابِ عَلَى الَّذِي سَبَقَهُ فَوَقْعُهُ أَشَدُّ مِنْهُ، وَقَدْ أَشْعَرَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْها، أَيْ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ أَكْلِهِمْ مِنْهَا. وَالشَّوْبُ: أَصْلُهُ مَصْدَرٌ شَابَ الشَّيءَ بِالشَّيءِ إِذَا خَلَطَهُ بِهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الشَّيءِ الْمَشُوبِ بِهِ إِطْلَاقًا لِلْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 125) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 125 · #138508
بِالشَّيءِ إِذَا خَلَطَهُ بِهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الشَّيءِ الْمَشُوبِ بِهِ إِطْلَاقًا لِلْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ. وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مُحْتَمَلٌ هُنَا. وَضَمِيرُ عَلَيْها عَائِدٌ إِلَى شَجَرَةُ الزَّقُّومِ بِتَأْوِيلِ ثَمَرِهَا. وَ (عَلَى) بِمَعْنَى (مَعَ) ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعْلَاءِ لِأَنَّ الْحَمِيمَ يَشْرَبُونَهُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْأَمْعَاءِ. وَالْحَمِيمُ: الْقَيْحُ السَّائِلُ مِنَ الدُّمَّلِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٠] . وَالْقَوْلُ فِي عَطْفِ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كَالْقَوْلِ فِي عَطْفِ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ. وَالْمَرْجِعُ: مَكَانُ الرُّجُوعِ، أَيِ الْمَكَانِ الَّذِي يَعُودُ إِلَيْهِ الْخَارِجُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَهُ.
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 126 · #138509
َلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ. وَالْمَرْجِعُ: مَكَانُ الرُّجُوعِ، أَيِ الْمَكَانِ الَّذِي يَعُودُ إِلَيْهِ الْخَارِجُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَهُ. وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلِانْتِقَالِ مِنْ حَالَةٍ طَارِئَةٍ إِلَى حَالَةٍ أَصْلِيَّةٍ تَشْبِيهًا بِمُغَادَرَةِ الْمَكَانِ ثُمَّ الْعُودُ إِلَيْهِ كَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي كَلَامه مَعَ هنيىء صَاحِبِ الْحِمَى «فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلَكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ» ، يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّان وَعبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَنَى أَنَّهُمَا يَنْتَقِلَانِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاشِيَةِ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ الرُّجُوعُ فِي الْآيَةِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ حِينَ يَطْعَمُونَ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ وَيَشْرَبُونَ الْحَمِيمَ لَمْ يُفَارِقُوا الْجَحِيمَ فَأُرِيدَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْأَكْلِ مِنَ الزَّقُّومِ وَالشَّرَابِ
QS 37:62-68 (jilid 23 hlm. 126) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 126 · #138510
ةِ الزَّقُّومِ وَيَشْرَبُونَ الْحَمِيمَ لَمْ يُفَارِقُوا الْجَحِيمَ فَأُرِيدَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْأَكْلِ مِنَ الزَّقُّومِ وَالشَّرَابِ مِنَ الْحَمِيمِ زِيَادَةٌ عَلَى عَذَابِ الْجَحِيمِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ فَلَيْسَ ثَمَّةَ مُغَادَرَةٍ لِلْجَحِيمِ حَتَّى يَكُونَ الرُّجُوعُ حَقِيقَةً، مِثْلُهُ قَول النبيء ﷺ حِينَ رُجُوعِهِ مِنْ إِحْدَى مَغَازِيهِ «رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ» يُرِيدُ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْنِ أَنَّهُمْ حِينَ اشْتِغَالِهِمْ بِالْجِهَادِ قَدْ تَرَكُوا مُجَاهَدَةَ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّمَا عَنَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي جِهَادٍ زَائِدٍ فَصَارُوا إِلَى الْجِهَاد السَّابِق. [٦٩- ٧٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 88:7