Dan kamu tidak akan dapat berlaku adil di antara istri-istri(mu), walaupun kamu sangat ingin berbuat demikian, karena itu janganlah kamu terlalu cenderung (kepada yang kamu cintai), sehingga kamu biarkan yang lain terkatung-katung. Dan jika kamu mengadakan perbaikan dan memelihara diri (dari kecurangan), maka sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا
بَيْنَ النِّسَاءِ﴾: ولن تُطِيقوا أيُّها الرجالُ أن تُسَرُّوا بينَ نسائِكم وأزواجِكم في حُبِّهن بقلوبِكم حتى تَعْدِلوا بينَهن في ذلك، فلا يكونَ في قلوبِكم لبعضِهن مِن المحبةِ إلا مِثْلُ ما لصَواحِبِها؛ لأن ذلك مما لا تَمْلِكونه، وليس إليكم، ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. يقولُ: ولو حرَصتم في تَسْوِيَتِكم بينهنَّ في ذلك.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: واجب، ألَّا تَسْتَطيعوا العَدْل بينَهن.
﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾.
ْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: واجب، ألَّا تَسْتَطيعوا العَدْل بينَهن.
﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. يقولُ: فلا تَمِيلوا بأهوائِكم إلى مَن لم تَمْلِكوا محبتَه منهن كلَّ الميلِ، حتى يَحْمِلكم ذلك على أن تَجُوروا على صَوَاحِبِها في تَرْكِ أداءِ الواجبِ لهن عليكم، مِن حَقٍّ في القَسْمِ لهنَّ، والنفقةِ عليهنَّ، والعِشْرةِ بالمعروفِ، ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. يقولُ: فتَذَروا التي هي سِوَى التي مِلْتُم بأهوائِكم إليها ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾، يعنى: [مثل التي] لا هي ذاتُ زوجٍ، ولا هي أيِّمٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ما قلنا في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن هشامِ بن حسانَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبِيدةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ
النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾.
منِ، قال: ثنا سفيانُ، عن هشامِ بن حسانَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبِيدةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ
النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: بنَفْسِه في الحبِّ والجِماعِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بُشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن يونسَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: بنفسِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن أشْعَثَ وهشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: سألتُه عن قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾.
ْصٌ، عن أشْعَثَ وهشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: سألتُه عن قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. فقال: في الجِماعِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: في الحُبِّ والجِماعِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سهلٌ، عن عمرٍو، عن الحسنِ: في الحُبِّ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: في الحبِّ والجِماعِ.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةَ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: في المودةِ. كأنَّه يَعْنى الحُبَّ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾.
قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. يقولُ: لا تَسْتَطيعُ أن تَعْدِلَ بالشهوةِ فيما بينهن ولو حَرَصْتَ.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِرَ لنا أن عُمَرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: اللهم أمَّا قَلْبِي فلا أمْلِكُ، وأمَّا ما سِوَى ذلك فأَرْجُو أن أعْدِلَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾: يعنى في الحبِّ والجِماعِ.
قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾: يعنى في الحبِّ والجِماعِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّاب، قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يَقْسِمُ بينَ نسائِه فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: "اللَّهُمَّ [هذه قِسْمَتى] فيما أمْلِكُ، فلا تَلُمْنى فيما تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفَيعٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في عائشةَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحاكِ، قال: في الشهوةِ والجِماعِ].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: في الجماعِ.
أبو معاويةَ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحاكِ، قال: في الشهوةِ والجِماعِ].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: في الجماعِ.
حدَّثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أبى الزَّرْقاءِ، قال: قال سفيانُ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: في الحُبِّ والجماعِ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾. قال: ما يكونُ [بينَ يَدَيْه] وقلبِه، فذلك شيءٌ لا يَسْتطيعُ يَمْلِكُه.
ذِكْرُ مَن قال ما قلنا في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ: قولُه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾؟
ِ﴾
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ: قولُه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾؟ قال: بنَفْسِه.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، عن عَبِيدةَ مِثْلَه.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال هشامٌ: أظنُّه قال: في الحبِّ والجِماعِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حبانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدة في قولِه: ﴿كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: بنَفْسِه.
[حدَّثني بحرُ بنُ نَصْرٍ الخَوْلانيُّ، قال: ثنا بِشرُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عَبِيدةَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾.
لخَوْلانيُّ، قال: ثنا بِشرُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عَبِيدةَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: بنَفْسِه].
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يُوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، قال: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾، قال: في الغِشْيانِ والقَسْمِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيِحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾: لا تَعَمَّدوا الإساءةَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: بلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾.
أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: بلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: يَتَعَمَّدُ أن يُسِئَ ويَظْلِمَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن ميمونٍ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: هذا في العملِ في مَبِيتِه عندَها، وفيما تُصِيبُ مِن خيرِه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. يقولُ: يَمِيلُ عليها فلا يُنْفِقُ عليها، ولا يَقْسِمُ لها يومًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: [لا تَعمَّدوا] الإساءةَ. يقولُ: لا تمِيلوا كلَّ الميلِ.
نُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾. قال: [لا تَعمَّدوا] الإساءةَ. يقولُ: لا تمِيلوا كلَّ الميلِ. قال: وبلَغنى أنه في الجِماعِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن حمادِ بن زَيْدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَقْسِمُ بينَ نسائِه فيَعْدِلُ، ويقولُ: "اللَّهُمَّ هذه قِسْمَتِى فيما
أمْلِكُ، فلا تَلُمْنِى فيما تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهّابِ، عن أيوبَ، عن أبي قِلَابةَ، عن عبدِ اللهِ بن يزيدَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن همامِ بن يحيى، عن قتادةَ، عن النَّضْرِ بن أنسٍ، عن بَشيرِ بن نَهيكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "مَن كانت له امرأتانِ يَمِيلُ مع إحداهما على الأُخْرَى، جاء يومَ القيامةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ ساقِطٌ".
ذِكْرُ مَن قال ما قلنا في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾
ع إحداهما على الأُخْرَى، جاء يومَ القيامةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ ساقِطٌ".
ذِكْرُ مَن قال ما قلنا في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليّ ابن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. يقولُ: تَذَروها لا هي أَيِّمٌ، ولا
هي ذاتُ زوجٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن أَشْعَثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.
َا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا مُطَلقةً ولا ذاتَ بعلٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يُوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: أي كالمحبوسةِ، أو كالمسجونِة.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: كالمَسْجُونةِ؛ كالمحبوسةِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ في قولِه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.
قال: كالمَسْجُونةِ؛ كالمحبوسةِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ في قولِه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. يقول: لا مُطَلقةً ولا ذاتَ بعلٍ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبرنا
أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: لا مُطَلقةً ولا ذاتَ بعلٍ.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: بلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.
َةِ﴾: لا مُطَلقةً ولا ذاتَ بعلٍ.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: بلَغنى عن مجاهدٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: ليست بأيِّمٍ ولا ذاتِ زوج.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ وأبو خالدٍ وأبو معاويةَ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحاكِ، قال: لا تَدَعْها كأنها ليس لها زوجٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾.
كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. قال: المُعَلَّقةُ التي ليست بمُخَلَّاةٍ ونَفْسَها فتَبْتَغِىَ لها، وليستْ مُتَهَيِّئَةً كهيئةِ المرأةِ مِن زوجِها، لا هي عندَ زوجِها، ولا مُفارَقَةٌ فَتَبْتَغِىَ لنفسِها، فتلك المُعَلَّقةُ.
وإنما أمَر اللهُ جل ثناؤُه بقولِه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾. الرجالَ بالعدلِ بينَ أزْواجِهم فيما استطاعوا فيه العدلَ بينهن، مِن القسمةِ بينَهن، والنفقةِ، وتركِ الجَوْرِ في ذلك بإيثارِ إحداهن على الأُخْرى فيما فَرَضَ عليهم العَدْلَ بينَهن فيه؛ إذ كان قد صفَح لهم عما لا يُطِيقون العَدْلَ فيه بينَهن، مما في القلوبِ من المحبةِ والهوَى.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا﴾ أعمالَكم أيُّها الناسُ، فتَعْدِلوا في [قَسْمِكم بينَ] أزواجِكُم، وما فرَض اللهُ لهن عليكم مِن النفقةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، فلا تَجُوروا في ذلك، ﴿وَتَتَّقُوا﴾. يقولُ: وتَتَّقُوا اللَّهَ في المَيْلِ الذي نهاكم عنه، بأن تَمِيلوا لإحداهن على الأُخْرَى، فتَظْلِموها حَقَّها، مما أوْجَبَه اللهُ لها عليكم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا﴾. يقولُ: فإن الله يَسْتُرُ عليكم ما سلَف منكم؛ مِن مَيْلِكم وجَوْرِكم عليهن قبلَ ذلك، بتركِه عُقوبتَكم [عليه، ويُغَطِّى ذلك عليكم بعَفْوِه عنكم ما مضَى منكم] في ذلك قبلُ، ﴿رَحِيمًا﴾. يقولُ: وكان رحيمًا بكم إذ تاب عليكم، فقَبِلَ توبتَكم مِن الذي سلَف منكم؛ مِن
جَوْرِكم في ذلك عليهن، وفى ترخيصِه لكم الصُّلْحَ بينكم وبينَهن، بصَفْحِهن عن حُقوقِهن لكم مِن القَسْمِ على أن لا يُطَلَّقْن.
ُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾
يقول تعالى مخبرا ومشرعا عن حال الزوجين: تارة في حال نفور الرجل عن المرأة، وتارة في حال اتفاقه معها، وتارة في حال فراقه لها.
فالحالة الأولى: ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها، فلها أن تسقط حقها أو بعضه، من نفقة أو كسوة، أو مبيت، أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل ذلك منها فلا جناح عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) ثُمَّ قَالَ (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) أي: من الفراق.
لا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) ثُمَّ قَالَ (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) أي: من الفراق. وقوله: (وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ) أي الصلح عند المُشَاحَّة خير من الفراق؛ ولهذا لما كبرت سودة بنت زَمْعَة عزم رسول الله ﷺ على فراقها، فصالحته على أن يمسكها، وتترك يومها لعائشة، فَقَبِل ذلك منها وأبقاها على ذلك.
ذكر الرواية بذلك:
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا سليمان بن معاذ، عن سِمَاك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خَشيت سَوْدَة أن يطلقها رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني واجعل يومي لعائشة. ففعل، ونزلت هذه الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الآية، قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
ورواه الترمذي، عن محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، به.
بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الآية، قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
ورواه الترمذي، عن محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، به. وقال: حسن غريب
وقال الشافعي أخبرنا مسلم، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ توفي عن تسع نسوة، وكان يقسم لثمان.
وفي الصحيحين، من حديث هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما كَبرْت سودةُ بنتُ زَمعة وهبَتْ يومها لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لها بيوم سودة.
وفي صحيح البخاري، من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، نحوه.
وقال سعيد بن منصور: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام، عن أبيه عروة قال: أنزل الله تعالى في سودة وأشباهها: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) وذلك أن
سودة كانت امرأة قد أَسَنَّتْ، ففزعت أن يفارقها رسولُ الله ﷺ، وضنَّت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله ﷺ عائشة ومنزلتها منه، فوهبت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، فقبل ذلك النبي ﷺ.
ْ، ففزعت أن يفارقها رسولُ الله ﷺ، وضنَّت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله ﷺ عائشة ومنزلتها منه، فوهبت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، فقبل ذلك النبي ﷺ.
قال البيهقي: وقد رواه أحمد بن يونس: عن ابن أبي الزِّناد موصولا. وهذه الطريق رواها الحاكم في مستدركه فقال:
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت له: يا ابن أختي، كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان قَلَّ يوم إلا وهو يطوف علينا، فيدنو من كل امرأة من غير مَسِيس، حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زَمْعة -حين أسنت وفَرِقت أن يفارقها رسولُ الله ﷺ: يا رسول الله، يومي هذا لعائشة. فَقَبِل ذلك رسولُ الله ﷺ. قالت عائشة: ففي ذلك أنزل الله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا)
وكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، به.
لُ الله ﷺ. قالت عائشة: ففي ذلك أنزل الله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا)
وكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، به. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقد رواه [الحافظ أبو بكر] بن مَرْدُويه من طريق أبي بلال الأشعري، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به نحوه. ومن رواية عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن هشام بن عروة، بنحوه مختصرا، والله أعلم.
وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي في أول معجمه: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدَّسْتُوائي، حدثنا القاسم بن أبي بَزّة قال: بعث النبي ﷺ إلى سودة بنت زَمْعة بطلاقها، فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة، فلما رأته قالت له: أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه واصطفاك على خلقه لمَّا راجعتني، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيامة. فراجعها فقالت: إني جعلت يومي وليلتي لِحبّة رسول الله ﷺ.
لقه لمَّا راجعتني، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيامة. فراجعها فقالت: إني جعلت يومي وليلتي لِحبّة رسول الله ﷺ. وهذا غريب مرسل.
وقد قال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قالت الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل. فنزلت هذه الآية.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) قالت: هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله ألا يكون يستكثر منها، ولا يكون لها ولد، ولها صحبة فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني.
ا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) قالت: هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله ألا يكون يستكثر منها، ولا يكون لها ولد، ولها صحبة فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني.
حدثني المثنى، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن هشام، عن عروة، عن عائشة في قوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قالت: هو الرجل يكون له المرأتان: إحداهما قد كبرت، أو هي دَمِيمة وهو لا يستكثر منها فتقول: لا تطلقني، وأنت في حل من شأني.
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين، من غير وجه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحو ما تقدم، ولله الحمد والمنة.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُمَيد وابنُ وكيع قالا حدثنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى عمر، ﵁، فسأله عن آية، فكَرِه ذلك وضربه بالدرّة، فسأله آخر عن هذه الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) فقال: عن مثل هذا فسلوا.
عن آية، فكَرِه ذلك وضربه بالدرّة، فسأله آخر عن هذه الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) فقال: عن مثل هذا فسلوا. ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل، قد خلا من سنها، فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهِسِنْجاني، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك بن حرب، عن خالد بن عَرْعَرَة قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب [﵁] فسأله عن قول الله ﷿: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) قال علي: يكون الرجل عنده المرأة، فتنبو عيناه عنها من دمامتها، أو كبرها، أو سوء خلقها، أو قذذها، فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج.
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن حماد بن سلمة وأبي الأحوص.
ذذها، فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج.
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن حماد بن سلمة وأبي الأحوص. ورواه ابن جرير من طريق إسرائيل أربعتهم عن سِمَاك، به وكذا فسرها ابن عباس، وعَبِيدَةَ السَّلْمَاني، ومجاهد بن جَبْر، والشُّعَبِي، وسعيد بن جبَيْر، وعطاء، وعطية العوْفي ومكحول، والحكم بن عتبة، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف والأئمة، ولا أعلم [في ذلك] خلافا في أن المراد بهذه الآية هذا والله أعلم.
وقال الشافعي: أنبأنا ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيَّب: أن ابنة محمد بن مَسْلَمة كانت
عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كِبَرًا أو غيره فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك.
عن ابن المسيَّب: أن ابنة محمد بن مَسْلَمة كانت
عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كِبَرًا أو غيره فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك. فأنزل الله ﷿: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الآية.
وقد رواه الحاكم في مستدركه، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار بأطول من هذا السياق.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، أنبأنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يَسَار: أن السُّنَّة في هاتين الآيتين اللتين ذكر الله فيهما نشوز المرء وإعراضه عن امرأته في قوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) إلى تمام الآيتين، أن المرء إذا نشز عن امرأته وآثر عليها، فإن من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من أثرة في القَسْم من ماله ونفسه،
ى تمام الآيتين، أن المرء إذا نشز عن امرأته وآثر عليها، فإن من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من أثرة في القَسْم من ماله ونفسه، فإن استقرت عنده على ذلك، وكرهت أن يطلقها، فلا حرج عليه فيما آثر عليها من ذلك، فإن لم يعرض عليها الطلاق، وصالحها على أن يعطيها من ماله ما ترضاه وتقر عنده على الأثرة في القَسْم من ماله ونفسه، صلح له ذلك، وجاز صلحها عليه، كذلك ذكر سعيد بن المسيَّب وسليمان الصُّلحَ الذي قال الله ﷿ (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر).
لحها عليه، كذلك ذكر سعيد بن المسيَّب وسليمان الصُّلحَ الذي قال الله ﷿ (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر).
وقد ذكر لي أن رافع بن خَدِيج الأنصاري -وكان من أصحاب النبي ﷺ-كانت عنده امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة، وآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحلّ راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة أخرى، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدنه الطلاق فقال لها: ما شئتِ، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئتِ استقررتِ على ما تَريْن من الأثرة، وإن شئت فارقتك، فقالت: لا بل أستقر على الأثرة.
ناشدنه الطلاق فقال لها: ما شئتِ، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئتِ استقررتِ على ما تَريْن من الأثرة، وإن شئت فارقتك، فقالت: لا بل أستقر على الأثرة. فأمسكها على ذلك، فكان ذلك صلحهما، ولم ير رافع عليه إثما حين رضيت أن تستقر عنده على الأثرة فيما أثر به عليها.
وهذا رواه بتمامه عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، فذكره بطوله، والله أعلم
وقوله: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني التخيير، أن يخير الزوج لها بين الإقامة والفراق، خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها.
والظاهر من الآية أن صلحهما على ترك بعض حقها للزوج، وقبول الزوج ذلك، خير من المفارقة بالكلية، كما أمسك النبي ﷺ سودة بنت زَمْعة على أن تركت يومها لعائشة، ﵂، ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه، وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه، فهو أفضل في حقه ﵊.
ﷺ سودة بنت زَمْعة على أن تركت يومها لعائشة، ﵂، ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه، وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه، فهو أفضل في حقه ﵊. ولما كان الوفاق أحب إلى الله [﷿] من الفراق قال: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)
بل الطلاق بغيض إليه، ﷾؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه جميعًا، عن كثير بن عبيد، عن محمد بن خالد، عن مُعَرِّف بن واصل، عن محارب بن دِثَار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق".
ثم رواه أبو داود عن أحمد بن يونس، عن مُعَرِّف، بن محارب قال: قال رسول الله ﷺ … فذكر معناه مرسلا.
وقوله: (وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [أي] وإن تتجشموا مشقة الصبر على من تكرهون منهن، وتقسموا لهن أسوة أمثالهن، فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء.
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [أي] وإن تتجشموا مشقة الصبر على من تكرهون منهن، وتقسموا لهن أسوة أمثالهن، فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء.
وقوله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) أي: لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن حصل القسْم الصوري: ليلة وليلة، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع، كما قاله ابن عباس، وعُبَيْدة السَّلْمَاني، ومجاهد، والحسن البصري، والضحاك بن مزاحم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا حسين الجُعَفِي، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن ابن أبي مُلَيكة قال: نزلت هذه الآية: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) في عائشة.
عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن ابن أبي مُلَيكة قال: نزلت هذه الآية: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) في عائشة. يعني: أن النبي ﷺ كان يحبها أكثر من غيرها، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: "اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" يعني: القلب.
لفظ أبي داود، وهذا إسناد صحيح، لكن قال الترمذي: رواه حماد بن زيد وغير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا قال: وهذا أصح.
وقوله (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) أي: فإذا ملتم إلى واحدة منهم فلا تبالغوا في الميل بالكلية (فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) أي: فتبقى هذه الأخرى مُعَلَّقة.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان: معناه لا ذات زوج ولا مطلقة.
فتبقى هذه الأخرى مُعَلَّقة.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان: معناه لا ذات زوج ولا مطلقة.
وقد قال أبو داود الطيالسي: أنبأنا هَمَّام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيك،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وأحد شِقَّيْهِ ساقط".
وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث همَّام بن يحيى، عن قتادة، به. وقال الترمذي: إنما أسنده همَّام، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة -قال: "كان يقال".
ا رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث همَّام بن يحيى، عن قتادة، به. وقال الترمذي: إنما أسنده همَّام، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة -قال: "كان يقال". ولا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همَّام.
وقوله: (وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) أي: وإن أصلحتم في أموركم، وقسمتم بالعدل فيما تملكون، واتقيتم الله في جميع الأحوال، غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض.
ثم قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) وهذه هي الحالة الثالثة، وهي حالة الفراق، وقد أخبر تعالى أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه، بأن يعوضه بها من هو خير له منها، ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه: (وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) أي: واسع الفضل عظيم المن، حكيما في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.
قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ هذا العدل الذي ذكر تعالى هنا أنه لا يستطاع هو العدل في المحبة، والميل الطبيعي؛ لأنه ليس تحت قدرة البشر، بخلاف العدل في الحقوق الشرعية، فإنه مستطاع، وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾. أي: تجوروا في الحقوق الشرعية، والعرب تقول: عال يعول إذا جار ومال، وهو عائل، ومنه قول أبي طالب:
بميزان قسط لا يخيس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل
أي: غير مائل ولا جائر، ومنه قول الآخر:
قالوا: تبعنا رسول الله واطرحوا ... قول الرسول وعالوا في الموازين
أي: جاروا، وقول الآخر:
ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد عال الزمان على عيالي
أي: جار ومال.
أما قول أحيحة بن الجلاح الأنصاري:
وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل
وقول جرير:
الله نزل في الكتاب فريضة ...
لى عيالي
أي: جار ومال.
أما قول أحيحة بن الجلاح الأنصاري:
وما يدري الفقير متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيل
وقول جرير:
الله نزل في الكتاب فريضة ... لابن السبيل وللفقير العائل
وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (٨)﴾ فكل ذلك من العيلة، وهي الفقر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآية. فعال التي بمعنى جار واوية العين، والتي بمعنى افتقر يائية العين.
وقال الشافعي ﵀ معنى قوله: ﴿أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾. أي: يكثر عيالكم، من عال الرجل يعول إذا كثر عياله، وقول بعضهم: إن هذا لا يصح، وإن المسموع أعال الرجال بصيغة الرباعي على وزن أفعل فهو معيل إذا كثر عياله فلا وجه له؛ لأن الشافعي من أدرى الناس باللغة العربية؛ ولأن عال بمعنى كثر عياله لغة حمير، ومنه قول الشاعر:
وأن الموت يأخذ كل حي ... بلا شك وإن أمشى وعالا
يعني: وإن كثرت ماشيته وعياله.
وقرأ الآية طلحة بن مصرف "ألا تعيلوا" بضم التاء، من أعال إذا كثر عياله على اللغة المشهورة.
•