(Dan jika seorang perempuan khawatir suaminya akan nusyuz230) atau bersikap tidak acuh, maka keduanya dapat mengadakan perdamaian yang sebenarnya,231) dan perdamaian itu lebih baik (bagi mereka) walaupun manusia itu menurut tabiatnya kikir.232) Dan jika kamu memperbaiki (pergaulan dengan istrimu) dan memelihara dirimu (dari nusyuz dan sikap acuh tak acuh), maka sungguh, Allah Mahateliti terhadap apa yang kamu kerjakan
، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ يقولُ: فلا حرجَ عليهما. يعنى: على المرأةِ الخائفةِ نُشُوزَ بَعْلِها أو إعراضَه عنها. ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ وهو أن تَتْرُكَ
له يَوْمَها، أو تَضَعَ عنه بعضَ الواجبِ لها مِن حقٌّ عليه، تَسْتَعْطِفُه بذلك وتَسْتَدِيمُ المُقامَ في حبالِه، والتَّمسُّكَ بالعَقْدِ الذي بينَها وبينَه من النكاحِ. يقولُ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. يعنى تعالى ذكرُه: والصُّلْحُ بتَرْكِ بعضِ الحقَّ اسْتِدامةً للحُرْمةِ، [وتَمَسُّكًا بعقدِ] النكاحِ، خيرٌ مِن طَلَبِ الفُرْقةِ والطلاقِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حقَّ اسْتِدامةً للحُرْمةِ، [وتَمَسُّكًا بعقدِ] النكاحِ، خيرٌ مِن طَلَبِ الفُرْقةِ والطلاقِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأَحْوَصِ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ، أن رجلًا أتى عليًّا ﵁ يَسْتَفْتِيه في امرأةٍ خافت مِن بَعْلِها نُشوزًا أو إعراضًا، فقال: قد تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ، فتَنْبو عيناه عنها مِن دمامتِها، أو كِبَرِها، أو سُوءِ خلقِها، أو فَقْرِها، فتَكْرَهُ فِراقَه، فإن وَضَعتْ له مِن مهرِها شيئًا حلَّ له، وإن جَعَلتْ له مِن أيامِها شيئًا فلا حرجَ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرةَ، قال: سُئِلَ عليٌّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.
َ، قال: سُئِلَ عليٌّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. قال: المرأةُ الكبيرةُ، أو الدَّمِيمةُ، أو لا يُحِبُّها زوجُها، فيَصْطَلِحان.
حدَّثنا ابن المثنى، قال ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شُعْبَةُ وحمادُ بنُ سَلَمَةَ وأبو الأحوصِ، كلُّهم عن سماكِ بن حربٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ، عن عليٍّ، بنحوِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ التَّيْميِّ، أن رجلًا سأل عليًّا ﵁ عن قولِه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.
ائيلَ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بن عُرْعُرَةَ التَّيْميِّ، أن رجلًا سأل عليًّا ﵁ عن قولِه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. قال: تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ دَمِيمةً فتَنْبو عينُه عنها مِن دَمامتِها أو كِبَرِها، فإن جَعَلتْ له مِن أيامِها أو مالِها شيئًا [فليس عليه جناحٌ].
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَريرٌ، عن أشْعَثَ، عن ابن سيرينَ، قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ فسَأله عن آيةٍ، فكَرِة ذلك وضرَبه بالدِّرَّةِ، فسأله آخرُ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. فقال: عن مِثلِ هذا فسَلُوا.
َرِة ذلك وضرَبه بالدِّرَّةِ، فسأله آخرُ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. فقال: عن مِثلِ هذا فسَلُوا. ثم قال: هذه المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ قد خلا مِن سِنِّها، فيَتَزوجُ المرأةَ الشابةَ يَلْتَمِسُ ولدَها، فما اصطَلحا عليه مِن شيءٍ فهو جائزٌ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عُيَيْنةَ، قال: ثنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ حتى تَكْبَرَ، فيُرِيدُ أن يَتَزوَّجَ عليها، فيَتَصَالحَانِ بينَهما صُلْحًا، على أن لها يومًا، ولهذه يومان أو ثلاثةٌ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا عِمرانُ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه، إلا أنه قال: حتى تَلِدَ أو تَكْبَرَ.
لها يومًا، ولهذه يومان أو ثلاثةٌ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا عِمرانُ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ بنحوِه، إلا أنه قال: حتى تَلِدَ أو تَكْبَرَ. وقال أيضًا: فلا جُناحَ عليه أن يُصالِحَها على ليلةٍ، وللأخرى لَيْلَتين.
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ قد طالتْ صُحْبَتُها وكَبِرَتْ. قال: فيُريدُ أن يَتَبَدَّلَ بها، فتَكْرهُ أن تُفارِقَه، ويَتَزَوَّجُ عليها، فيُصالِحُها على أن يَجْعَلَ لها أيامًا، وللأُخرى الأيامَ والشهرَ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو بن أبى قَيْسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ، فيُرِيدُ أن يُفارِقَها، فتَكْرَهُ أن يُفَارِقَها، ويُريدُ أن يَتَزوجَ، فيقولُ: إنى لا أستطيعُ أن أقْسِمَ لكِ مثلَ ما أَقْسِمُ لها.
تكونُ عندَ الرجلِ، فيُرِيدُ أن يُفارِقَها، فتَكْرَهُ أن يُفَارِقَها، ويُريدُ أن يَتَزوجَ، فيقولُ: إنى لا أستطيعُ أن أقْسِمَ لكِ مثلَ ما أَقْسِمُ لها. فتُصالحُه على أن يكونَ لها
في الأيامِ يومٌ، فيَتَراضَيانٍ على ذلك، فيَكُونانِ على ما اصْطَلَحا عليه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالت: هذا في المرأةِ تكونُ عندَ الرجلِ، فلَعَلَّه [ألا يكونَ يَسْتَكْثِرُ] منها، ولا يَكونُ لها ولدٌ، ويكونُ لها صُحْبَةٌ، فتقولُ: لا تُطَلِّقْني وأنت في حِلٍّ مِن شَأْنى.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حَجّاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
الِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قالت: هذا الرجلُ يكونُ له امرأتان؛ إحداهما قد عَجَزتْ، أو هي دَمِيمةٌ، وهو لا يَسْتَكْثِرُ منها، فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى، وأنت في حلٍّ مِن شَأْنى.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ بنحوِه، غيرَ أنه قال: فتقولُ: أجْعَلُك مِن شأنى في حِلٍّ. فنَزَلت هذه الآيةُ [في ذلك].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
ثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. [قال: تلك] المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ لا يَرَى منها [كبيرَ ما يُحِبُّ]، وله امرأةٌ غيرُها أَحَبُّ إليه منها، فيُؤْثِرُها عليها، فأمَرَ اللهُ إذا كان ذلك أن يقولَ لها: يا هذه، إن شِئْتِ أن تُقِيمى على ما تَرَين مِن الأَثَرَةِ، فأُواسِيَك وأُنْفِقَ عليك فأَقيمِى، وإِن كَرِهْتِ خَلَّيْتُ سَبِيلَك. فإن هي رَضِيَتْ أن تُقيمَ بعدَ أن يُخَيِّرَها فلا جُناحَ عليه، وهو قولُه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. وهو التَّخْيِيرُ.
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ [وبحرُ بنُ نصرٍ، قالا]: ثنا ابن وهبٍ، قال: ثنى ابن أبى الزِّنادِ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: أنْزَلَ اللَّهُ هذه الآيةَ في المرأةِ إذا دَخَلَتْ في السِّنِّ، فتَجْعَلُ يَومَها لامرأةٍ أخرى.
زِّنادِ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: أنْزَلَ اللَّهُ هذه الآيةَ في المرأةِ إذا دَخَلَتْ في السِّنِّ، فتَجْعَلُ يَومَها لامرأةٍ أخرى. قالت: ففى ذلك [أنْزَل اللهُ]: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: سألْتُه عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تَكُونُ مع زوجِها، فيريدُ أن يَتَزَوَّجَ عليها، فتُصالِحُه مِن يومِها على صلحٍ.
أَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تَكُونُ مع زوجِها، فيريدُ أن يَتَزَوَّجَ عليها، فتُصالِحُه مِن يومِها على صلحٍ. قال: فهما على ما اصْطَلحا عليه، فإن انْتَقَصَتْ به فعليه أن يَعْدِلَ عليها أو يُفَارِقَها.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، [قال: أخبرَنا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه كان يقولُ ذلك.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ]، قال: أخبرَنا حجاجٌ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ ذلك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدةَ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدةَ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: يُصالحُها على ما رَضِيَتْ دونَ حقِّها، فله ذلك ما رضِيت، فإذا أنكَرتْ - أو [قال: غَيَّرتْ] - فلها أن يَعْدِلَ عليها، أو يُرْضِيَها، أو يُطَلِّقَها.
حدَّثني ابن وَكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: سأَلتُ عَبيدةَ عن قولِ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
قال: هو الرجلُ تكونُ له المرأةُ، قد خلا من سنِّها، فتصالحُه من حقِّها على شيءٍ، فهو له ما رضِيَتْ، [فإذا كرِهَتْ] فلها أن يعدِلَ عليها، أو يرضِيَها من حقِّها، أو يطلِّقَها.
ه المرأةُ، قد خلا من سنِّها، فتصالحُه من حقِّها على شيءٍ، فهو له ما رضِيَتْ، [فإذا كرِهَتْ] فلها أن يعدِلَ عليها، أو يرضِيَها من حقِّها، أو يطلِّقَها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال سألتُ عَبيدةَ عن قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: فذكَر نحوَ ذلك، إلا أنه قال: فإن سخِطَتْ فله أن يُرَضِيَها، أو يُوَفِّيَها حقَّها كلَّه، أو يُطَلِّقَها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: قال إبراهيمُ: إذا شاءتْ كانت على حقِّها، وإن شاءت أَبَتْ فردَّتِ الصُّلحَ، فذلك بيدِها، فإن شاء طلَّقها، وإن شاء أمْسَكَها على حقِّها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾.
َّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. قال: قال عليٌّ: تكونُ المرأةُ عندَ الرجلِ الزمانَ الكثيرَ، فتَخافُ أن يُطَلِّقَها، فتُصَالحُه على صُلْحٍ بما شاء وشاءتْ، يَبِيتُ عندَها في كذا وكذا ليلةً، وعند الأُخرى ما تَرَاضَيا عليه، وأن تكونَ نَفَقَتُها دونَ ما كانتْ، وما صالَحَتْه عليه مِن شيءٍ فهو جائزٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ الملكِ، عن أبيه، عن الحكمِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: هي المرأةُ تكونُ عندَ الرجلِ، فيُريدُ
أن يُخَلِّىَ سبيلَها، فإذا خافَت ذلك منه ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. تَدَعُ مِن أيامِها إذا تَزَوَّج.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَهَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَهَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. إلى قولِه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْر﴾: و هو الرجلُ تَكُونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ، فيَنْكِحُ عليها المرأةَ الشابةَ، فيَكْرَهُ أن يُفَارِقَ أمَّ ولدِه، فيُصالِحُها على عَطِيَّةٍ مِن مالِه ونفسِه، فيَطِيبُ له ذلك الصلحُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية فقرَأ حتى بلَغ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: وهذا في الرجلِ تكونُ عندَه المرأةُ قد خلا من سِنِّها، وهان عليه بعضُ أمرِها، فيقولُ: إن كنتِ راضيةً مِن نفسى ومالى بدونِ ما كنتِ تَرْضَين به قبلَ اليومِ.
في الرجلِ تكونُ عندَه المرأةُ قد خلا من سِنِّها، وهان عليه بعضُ أمرِها، فيقولُ: إن كنتِ راضيةً مِن نفسى ومالى بدونِ ما كنتِ تَرْضَين به قبلَ اليومِ. فإن اصْطَلَحا مِن ذلك على أمرٍ، فقد أَحَلَّ اللهُ لهما ذلك، وإن أبَت فإنه لا [يَحِلُّ له] أن يَحْبِسَها على الخَسْفِ.
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن
الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المسيبِ وسليمانَ بن يسارٍ، أن رافعَ بنَ خَدِيجٍ كانتْ تحتَه امرأةٌ قد خَلَا مِن سِنِّها، فتَزَوَّج عليها شابةً، فآثَر الشابةَ عليها، فأبَتِ امرأتُه الأولى أن تقرَّ على ذلك، فطَلَّقَها تطليقةً، حتى إذا بَقِيَ مِن أجَلِها يَسيرٌ قال: إن شِئْتِ راجَعْتُكِ وصبرَتِ على الأَثَرَةِ، وإن شِئْتِ تَرَكْتُك حتى يَخْلُوَ أجَلُك. قالت: بل راجِعْنى وأصبرُ على الأثَرَةِ. فراجَعَها، ثم آثَر عليها فلم تَصْبِرْ على الأثَرَةِ، فَطَلَّقَها أُخرى، وآثَر عليها الشابةَ.
يَخْلُوَ أجَلُك. قالت: بل راجِعْنى وأصبرُ على الأثَرَةِ. فراجَعَها، ثم آثَر عليها فلم تَصْبِرْ على الأثَرَةِ، فَطَلَّقَها أُخرى، وآثَر عليها الشابةَ. قال: فذلك الصلحُ الذي بَلَغَنا أن الله أنْزَل فيه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.
قال الحسنُ: قال عبدُ الرزاقِ: قال معمرٌ وأخبرَنى أيوبُ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدةَ بمثلِ حديثِ الزهريِّ، وزاد فيه: فإنْ أضَرَّ بها الثالثةَ فإن عليه أن يُوَفِّيِها حقَّها، أو يطلِّقَها.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي
نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: قولُ الرجلِ لامرأتِه: أنت كبيرةٌ، وأنا أُرِيدُ أن أسْتَبْدِلَ امرأةً شابةً وَضِيئَةٌ، فقَرِّى على وَلَدِك، فلا أُقْسِمُ لك مِن نفسى شيئًا.
ضًا﴾. قال: قولُ الرجلِ لامرأتِه: أنت كبيرةٌ، وأنا أُرِيدُ أن أسْتَبْدِلَ امرأةً شابةً وَضِيئَةٌ، فقَرِّى على وَلَدِك، فلا أُقْسِمُ لك مِن نفسى شيئًا. فذلك الصلحُ بينَهما، وهو أبو السَّنابلِ بنُ بَعْكَكٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. ثم ذكَر نحوَه. قال شبلٌ: فقلت له: فإن كانت لك امرأةٌ، فتَقْسِمُ لها ولم تَقْسِمْ لهذه؟ قال: إذا [صالَحَتْه على ذلك] فليس عليه شيءٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، قال: سأَلت عامرًا عن الرجلِ تَكُونُ عندَه المرأةُ يُرِيدُ أن يُطَلِّقَها فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى، واقسِمْ لى يومًا، وللتى تَزوَّجُ يَومين.
، عن جابرٍ، قال: سأَلت عامرًا عن الرجلِ تَكُونُ عندَه المرأةُ يُرِيدُ أن يُطَلِّقَها فتقولُ: لا تُطَلِّقْنى، واقسِمْ لى يومًا، وللتى تَزوَّجُ يَومين. قال: لا بأسَ، هو صُلْحٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. قال: المرأةُ تَرَى مِن زوجِها بعضَ الجفاءِ، أو تَكُونُ قد كَبِرَتْ، أو لا تَلِدُ، فيُريدُ زوجُها أن يَنْكِحَ غيرَها فيَأْتِيها، فيقولُ: إنى أُرِيدُ أن أنْكِحَ امرأةً أَشَبَّ منك، لَعَلَّها أن تَلِدَ لى، وأُوثِرَها في الأيامِ والنفقةِ. فإن
رَضيت بذلك وإلا طَلَّقَها، فيَصْطَلِحان على ما أحبَّا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
ن على ما أحبَّا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قال: ﴿نُشُوزًا﴾ عنها، عَرَّضَ بها - الرجلُ تَكُونُ له امْرَأَتانِ - ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ فيَتْرُكُها ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. إما أن يُرْضِيَها فتُحَلِّلَه، وإما أن تُرْضِيَه فتَعْطِفَه على نفسِها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: يَعْنى البُغْضَ.
: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: يَعْنى البُغْضَ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يَقُولُ: أخبرَنا عبيدُ بنُ سُليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾: فهو الرجلُ تكونُ تحتَه المرأةُ الكبيرةُ، فيَتَزَوَّجُ عليها المرأةَ الشابةَ، فيَمِيلُ إليها، وتكونُ أعْجَبَ إليه مِن الكبيرةِ، فيُصالِحُ الكبيرةَ على أن يُعْطِيَها مِن مالِه، ويَقْسِمَ لها مِن نفسِه نصيبًا معلومًا.
[حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ وزيدُ بنُ أخْزَمَ، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا سليمانُ بن معاذٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: خَشِيَتْ سودةُ أن يُطَلِّقَها رسولُ اللهِ ﷺ، فقالت: لا تُطَلِّقْنى، [واحبِسْنى مع] نسائِك، ولا تَقْسِمْ لى.
ءِ وتخفيفِ الصادِ، بمعنى: أصْلَح الزوجُ والمرأةُ بينَهما.
وأَعْجَبُ القِراءتَيْن في ذلك إليَّ قراءةُ مَنْ قرَأ: (أنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُما صُلْحًا). بفتح الياءِ وتشديدِ الصادِ، بمعنى "يَتَصالَحا"؛ لأن التَّصالُحَ في هذا الموضعِ أشهرُ وأوضحُ معنَى، وأفصحُ وأكثرُ على أَلْسُنِ العربِ، مِن الإصلاحِ، والإصلاحُ في
خلافِ الإفسادِ أَشهرُ منه في معنى التَّصالُحِ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن في قولِه: ﴿صُلْحًا﴾. دَلالةً على أن قراءةَ مَن قرَأ ذلك: ﴿يُصْلِحَا﴾. بضمِّ الياءِ أولى بالصوابِ. فإن الأمرَ في ذلك بخلافِ ما ظنَّ؛ وذلك أن الصلحَ اسمٌ وليس بفعلٍ فيُسْتَدَلَّ به على أوْلَى القراءتين بالصوابِ في قولِه: ﴿يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وأُحْضِرَتْ أنفُسُ النساءِ الشُّحَّ على أنْصِبائِهِنَّ مِن أَنْفُسِ أزْواجِهِنَّ وأموالِهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عِمرانُ بنُ عُيَينةَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: نَصِيبَها منه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، قالا جميعا: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: في الأيامِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُريجٍ،
عن عطاءٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾.
الشُّحَّ﴾. قال: في الأيامِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُريجٍ،
عن عطاءٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: في الأيامِ والنفقةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْدِيِّ وابنُ يَمانٍ، عن سُفْيانَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: في النفقةِ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا رَوْحٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: في النفقةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: في الأيامِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾.
.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: نَفْسُ المرأةِ على نَصِيبِها مِن زوجِها مِن نفسِه ومالِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، مِثْلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخْبَرَنا ابن المباركِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، [عن رجلٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: في النفقةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [ابن يَمَانٍ]، عن سفيانَ]، عن الشَّيْبانيِّ، عن بُكَيرِ
ابن الأخْنَسِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: في [الأيامِ و] النفقةِ.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن سفيانَ، عن الشَّيْبانيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: في الأيامِ والنفقةِ].
رٍ، قال: في [الأيامِ و] النفقةِ.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن سفيانَ، عن الشَّيْبانيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: في الأيامِ والنفقةِ].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: المرأةُ تَشِحُّ على مالِ زوجِها ونفسِه.
حدَّثنا المثنى، قال: أخبرنا حِبانُ بنُ موسى، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن شَرِيكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: جاءت امرأةٌ حينَ نزَلت هذه الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. قالت: إنى أُريدُ أن تَقْسِمَ لى مِن نفسِك. وقد كانت رَضِيَتْ أن يَدَعَها فلا يُطَلِّقَها، ولا يَأْتِيَها، فأنزَل اللهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: تَطَلَّعُ نفسُها إلى زوجِها وإلى نفقتِه.
لحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: تَطَلَّعُ نفسُها إلى زوجِها وإلى نفقتِه. قال: وزعَم أنها نَزَلتْ في رسولِ اللهِ ﷺ وفى سودةَ بنتِ زَمْعَةَ، كانت
قد كَبِرَتْ، فأراد رسولُ اللهِ ﷺ أن يُطَلِّقَها، فاصْطَلَحا على أن يُمْسِكَها، ويَجْعَلَ يومَها لعائشةَ، فشَحَّتْ بمكانِها مِن رسولِ اللهِ ﷺ.
وقال آخرون: معنى ذلك: وأُحْضِرَتْ نَفْسُ كلِّ واحدٍ مِن الرجلِ والمرأةِ الشحَّ بحقِّه قِبَلَ صاحبِه.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. قال: لا تَطِيبُ نَفْسُه أن يُعْطِيَها شيئًا فتُحَلِّلَه، ولا تَطِيبُ نَفْسُها أن تُعْطِيَه شيئًا مِن مالِها، فتَعْطِفَه عليها.
وأَوْلَى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنَى بذلك: وأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النساءِ الشُحَّ بأنْصِبائِهِنَّ مِن أزواجِهِنَّ في الأيامِ والنفقةِ.
وأَوْلَى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنَى بذلك: وأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النساءِ الشُحَّ بأنْصِبائِهِنَّ مِن أزواجِهِنَّ في الأيامِ والنفقةِ. والشُّحُّ الإفراطُ في الحِرْصِ على الشئِ. وهو في هذا الموضعِ إفراطُ حرصِ المرأةِ على نصيبِها مِن أيامِها مِن زوجِها ونفقتِها.
فتأويلُ الكلامِ: وأُحْضِرَتْ أنْفسُ النساءِ أهْوَاءَهن؛ مِن فَرْطِ الحرصِ على حُقُوقِهِنَّ مِن أزواجِهِنَّ، والشُّحِّ بذلك على ضرائرِهن.
وبنحوِ ما قلنا. في معنى الشحِّ ذُكِرَ عن ابن عباسٍ أنه كان يقولُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾: والشحُّ هواه في الشئِ يَحْرِصُ عليه.
وإنما قلنا: هذا القولُ أولى بالصوابِ مِن قولِ مَن قال: عَنَى بذلك: وأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ الرجالِ والنساءِ الشُّحَّ.
لشحُّ هواه في الشئِ يَحْرِصُ عليه.
وإنما قلنا: هذا القولُ أولى بالصوابِ مِن قولِ مَن قال: عَنَى بذلك: وأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ الرجالِ والنساءِ الشُّحَّ. على ما قاله ابن زيدٍ؛ لأن مُصالَحةَ الرجلِ امرأتَه بإعطائِه إياها مِن مالِه جُعْلًا، على أن تَصْفَحَ له عن القَسْمِ لها، غيرُ جائزةٍ؛ وذلك أنه غيرُ مُعتاضٍ عِوَضًا مِن جُعْلِه الذي بَذَلَه لها. والجُعْلُ لا يَصِحُّ إلا على عوضٍ؛ إما عَلَى عَيْنٍ، وإما عَلَى مَنْفَعَةٍ. والرجلُ متى جعَل للمرأةِ جُعْلًا على أن تَصْفَحَ له عن يومِها وليلتِها، فلم يَمْلِكْ عليها عينًا ولا منفعةً. وإذا كان ذلك كذلك، كان ذلك مِن معاني أكلِ المالِ بالباطلِ.
لمرأةِ جُعْلًا على أن تَصْفَحَ له عن يومِها وليلتِها، فلم يَمْلِكْ عليها عينًا ولا منفعةً. وإذا كان ذلك كذلك، كان ذلك مِن معاني أكلِ المالِ بالباطلِ. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه لا وجهَ لقولِ مِن قال: عَنَى بذلك الرجلَ والمرأةَ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك إذ كان حقًّا للمرأةِ، ولها المطالبةُ به، فللرجلِ افتداؤُه منها بجُعْلٍ، فإن شُفْعَةَ المُسْتَشْفِعِ في حِصَّةٍ مِن دارٍ اشتراها رجلٌ مِن شريكٍ له فيها حَقُّ المُطالَبَةِ بها، فقد يَجِبُ أن يكونَ للمطلوبِ افتداءُ ذلك منه بجُعْلٍ. وفى إجماعِ الجميعِ على أن الصُّلْحَ في ذلك على عوضٍ غيرُ جائرٍ؛ إذ كان غيرَ مُعْتاضٍ منه المطلوبُ بالشُّفْعَةِ عينًا ولا نفعًا، ما يَدُلُّ على بُطُولِ صُلْحِ الرجلِ امرأتَه على عِوَضٍ، على أن تَصْفَحَ عن مُطالَبَتِها إياه بالقِسْمَةِ لها.
وإذا فسَد ذلك، صحَّ أن تأويلَ الآيةِ ما قلنا.
لُّ على بُطُولِ صُلْحِ الرجلِ امرأتَه على عِوَضٍ، على أن تَصْفَحَ عن مُطالَبَتِها إياه بالقِسْمَةِ لها.
وإذا فسَد ذلك، صحَّ أن تأويلَ الآيةِ ما قلنا. وقد أبان الخبرُ الذي ذَكَرْناه عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ وسليمانَ بن يَسارٍ أن قولَه: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ
إِعْرَاضًا﴾ الآية. نَزَلتْ في أَمْرِ رافعِ بن خَدِيجٍ وزوجتِه، إذ تَزَوَّج عليها شابَّةً، فآثَر الشابةَ عليها، فأَبَتِ الكبيرةُ أن تقِرَّ على الأثَرَةِ، فَطَلَّقها تَطْليقةً وترَكها، فلَمَّا قارَب انْقِضاءُ عِدَّتِها، خَيَّرها بينَ الفِراقِ والرَّجْعةِ والصبرِ على الأَثَرَةِ، فاخْتارَت الرَّجْعةَ والصبرَ على الأَثَرةِ، فراجَعها وآثَر عليها، فلم تَصْبِرْ، فطَلَّقَها. ففى ذلك دليلٌ واضحٌ على أن قولَه: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾. إنما عنَى به: وأُحْضِرت أنْفُسُ النساءِ الشحَّ بحقوقِهنَّ مِن أزواجِهنَّ. على ما وَصَفْنا.
وأما قولُه: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾.
سُ الشُّحَّ﴾. إنما عنَى به: وأُحْضِرت أنْفُسُ النساءِ الشحَّ بحقوقِهنَّ مِن أزواجِهنَّ. على ما وَصَفْنا.
وأما قولُه: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾. فإنه يَعْنى: وإن تُحْسِنوا أيها الرجالُ، في أفعالِكم إلى نسائِكم، إذا كَرِهتم منهن دَمامةً أو خُلُقًا، أو بعضَ ما تَكْرَهون منهن، بالصبرِ عليهن، وإيفائِهِنَّ حُقُوقَهنَّ وعِشْرَتِهِنَّ بالمعروفِ، ﴿وَتَتَّقُوا﴾. يقول: وتَتَّقُوا الله فيهن، بتَرْكِ الجَوْرِ منكم عليهن فيما يَجِبُ لمَن كَرِهْتُموه منهن عليكم، مِن القِسْمةِ له والنفقةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. يقولُ: فإن الله كان بما تعملون في أمورِ نسائِكم، أيها الرجالُ، مِن الإحسانِ إليهن والعِشْرةِ بالمعروفِ، والجَوْرِ عليهن فيما يَلْزَمُكم لهن ويَجِبُ، ﴿خَبِيرًا﴾. يَعْنِى عالمًا [خابرًا، لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ، بل هو به عالمٌ، وله مُحْصٍ عليكم، حتى يُوَفِّيَكم جزاءَ] ذلك، المُحْسنَ منكم بإحسانِه، والمُسِيءَ بإساءتِه.
ُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾
يقول تعالى مخبرا ومشرعا عن حال الزوجين: تارة في حال نفور الرجل عن المرأة، وتارة في حال اتفاقه معها، وتارة في حال فراقه لها.
فالحالة الأولى: ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها، فلها أن تسقط حقها أو بعضه، من نفقة أو كسوة، أو مبيت، أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل ذلك منها فلا جناح عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) ثُمَّ قَالَ (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) أي: من الفراق.
لا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) ثُمَّ قَالَ (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) أي: من الفراق. وقوله: (وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ) أي الصلح عند المُشَاحَّة خير من الفراق؛ ولهذا لما كبرت سودة بنت زَمْعَة عزم رسول الله ﷺ على فراقها، فصالحته على أن يمسكها، وتترك يومها لعائشة، فَقَبِل ذلك منها وأبقاها على ذلك.
ذكر الرواية بذلك:
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا سليمان بن معاذ، عن سِمَاك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خَشيت سَوْدَة أن يطلقها رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني واجعل يومي لعائشة. ففعل، ونزلت هذه الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الآية، قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
ورواه الترمذي، عن محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، به.
بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الآية، قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
ورواه الترمذي، عن محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، به. وقال: حسن غريب
وقال الشافعي أخبرنا مسلم، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ توفي عن تسع نسوة، وكان يقسم لثمان.
وفي الصحيحين، من حديث هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما كَبرْت سودةُ بنتُ زَمعة وهبَتْ يومها لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لها بيوم سودة.
وفي صحيح البخاري، من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، نحوه.
وقال سعيد بن منصور: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام، عن أبيه عروة قال: أنزل الله تعالى في سودة وأشباهها: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) وذلك أن
سودة كانت امرأة قد أَسَنَّتْ، ففزعت أن يفارقها رسولُ الله ﷺ، وضنَّت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله ﷺ عائشة ومنزلتها منه، فوهبت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، فقبل ذلك النبي ﷺ.
ْ، ففزعت أن يفارقها رسولُ الله ﷺ، وضنَّت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله ﷺ عائشة ومنزلتها منه، فوهبت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، فقبل ذلك النبي ﷺ.
قال البيهقي: وقد رواه أحمد بن يونس: عن ابن أبي الزِّناد موصولا. وهذه الطريق رواها الحاكم في مستدركه فقال:
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت له: يا ابن أختي، كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان قَلَّ يوم إلا وهو يطوف علينا، فيدنو من كل امرأة من غير مَسِيس، حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زَمْعة -حين أسنت وفَرِقت أن يفارقها رسولُ الله ﷺ: يا رسول الله، يومي هذا لعائشة. فَقَبِل ذلك رسولُ الله ﷺ. قالت عائشة: ففي ذلك أنزل الله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا)
وكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، به.
لُ الله ﷺ. قالت عائشة: ففي ذلك أنزل الله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا)
وكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، به. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقد رواه [الحافظ أبو بكر] بن مَرْدُويه من طريق أبي بلال الأشعري، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به نحوه. ومن رواية عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن هشام بن عروة، بنحوه مختصرا، والله أعلم.
وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي في أول معجمه: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدَّسْتُوائي، حدثنا القاسم بن أبي بَزّة قال: بعث النبي ﷺ إلى سودة بنت زَمْعة بطلاقها، فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة، فلما رأته قالت له: أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه واصطفاك على خلقه لمَّا راجعتني، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيامة. فراجعها فقالت: إني جعلت يومي وليلتي لِحبّة رسول الله ﷺ.
لقه لمَّا راجعتني، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيامة. فراجعها فقالت: إني جعلت يومي وليلتي لِحبّة رسول الله ﷺ. وهذا غريب مرسل.
وقد قال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قالت الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل. فنزلت هذه الآية.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) قالت: هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله ألا يكون يستكثر منها، ولا يكون لها ولد، ولها صحبة فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني.
ا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) قالت: هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله ألا يكون يستكثر منها، ولا يكون لها ولد، ولها صحبة فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني.
حدثني المثنى، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن هشام، عن عروة، عن عائشة في قوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قالت: هو الرجل يكون له المرأتان: إحداهما قد كبرت، أو هي دَمِيمة وهو لا يستكثر منها فتقول: لا تطلقني، وأنت في حل من شأني.
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين، من غير وجه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحو ما تقدم، ولله الحمد والمنة.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُمَيد وابنُ وكيع قالا حدثنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى عمر، ﵁، فسأله عن آية، فكَرِه ذلك وضربه بالدرّة، فسأله آخر عن هذه الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) فقال: عن مثل هذا فسلوا.
عن آية، فكَرِه ذلك وضربه بالدرّة، فسأله آخر عن هذه الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) فقال: عن مثل هذا فسلوا. ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل، قد خلا من سنها، فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهِسِنْجاني، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك بن حرب، عن خالد بن عَرْعَرَة قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب [﵁] فسأله عن قول الله ﷿: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) قال علي: يكون الرجل عنده المرأة، فتنبو عيناه عنها من دمامتها، أو كبرها، أو سوء خلقها، أو قذذها، فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج.
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن حماد بن سلمة وأبي الأحوص.
ذذها، فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج.
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن حماد بن سلمة وأبي الأحوص. ورواه ابن جرير من طريق إسرائيل أربعتهم عن سِمَاك، به وكذا فسرها ابن عباس، وعَبِيدَةَ السَّلْمَاني، ومجاهد بن جَبْر، والشُّعَبِي، وسعيد بن جبَيْر، وعطاء، وعطية العوْفي ومكحول، والحكم بن عتبة، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف والأئمة، ولا أعلم [في ذلك] خلافا في أن المراد بهذه الآية هذا والله أعلم.
وقال الشافعي: أنبأنا ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيَّب: أن ابنة محمد بن مَسْلَمة كانت
عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كِبَرًا أو غيره فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك.
عن ابن المسيَّب: أن ابنة محمد بن مَسْلَمة كانت
عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كِبَرًا أو غيره فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك. فأنزل الله ﷿: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الآية.
وقد رواه الحاكم في مستدركه، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار بأطول من هذا السياق.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، أنبأنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يَسَار: أن السُّنَّة في هاتين الآيتين اللتين ذكر الله فيهما نشوز المرء وإعراضه عن امرأته في قوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) إلى تمام الآيتين، أن المرء إذا نشز عن امرأته وآثر عليها، فإن من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من أثرة في القَسْم من ماله ونفسه،
ى تمام الآيتين، أن المرء إذا نشز عن امرأته وآثر عليها، فإن من الحق أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من أثرة في القَسْم من ماله ونفسه، فإن استقرت عنده على ذلك، وكرهت أن يطلقها، فلا حرج عليه فيما آثر عليها من ذلك، فإن لم يعرض عليها الطلاق، وصالحها على أن يعطيها من ماله ما ترضاه وتقر عنده على الأثرة في القَسْم من ماله ونفسه، صلح له ذلك، وجاز صلحها عليه، كذلك ذكر سعيد بن المسيَّب وسليمان الصُّلحَ الذي قال الله ﷿ (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر).
لحها عليه، كذلك ذكر سعيد بن المسيَّب وسليمان الصُّلحَ الذي قال الله ﷿ (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر).
وقد ذكر لي أن رافع بن خَدِيج الأنصاري -وكان من أصحاب النبي ﷺ-كانت عنده امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة، وآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحلّ راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة أخرى، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدنه الطلاق فقال لها: ما شئتِ، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئتِ استقررتِ على ما تَريْن من الأثرة، وإن شئت فارقتك، فقالت: لا بل أستقر على الأثرة.
ناشدنه الطلاق فقال لها: ما شئتِ، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئتِ استقررتِ على ما تَريْن من الأثرة، وإن شئت فارقتك، فقالت: لا بل أستقر على الأثرة. فأمسكها على ذلك، فكان ذلك صلحهما، ولم ير رافع عليه إثما حين رضيت أن تستقر عنده على الأثرة فيما أثر به عليها.
وهذا رواه بتمامه عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، فذكره بطوله، والله أعلم
وقوله: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني التخيير، أن يخير الزوج لها بين الإقامة والفراق، خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها.
والظاهر من الآية أن صلحهما على ترك بعض حقها للزوج، وقبول الزوج ذلك، خير من المفارقة بالكلية، كما أمسك النبي ﷺ سودة بنت زَمْعة على أن تركت يومها لعائشة، ﵂، ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه، وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه، فهو أفضل في حقه ﵊.
ﷺ سودة بنت زَمْعة على أن تركت يومها لعائشة، ﵂، ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه، وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه، فهو أفضل في حقه ﵊. ولما كان الوفاق أحب إلى الله [﷿] من الفراق قال: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)
بل الطلاق بغيض إليه، ﷾؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه جميعًا، عن كثير بن عبيد، عن محمد بن خالد، عن مُعَرِّف بن واصل، عن محارب بن دِثَار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق".
ثم رواه أبو داود عن أحمد بن يونس، عن مُعَرِّف، بن محارب قال: قال رسول الله ﷺ … فذكر معناه مرسلا.
وقوله: (وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [أي] وإن تتجشموا مشقة الصبر على من تكرهون منهن، وتقسموا لهن أسوة أمثالهن، فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء.
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [أي] وإن تتجشموا مشقة الصبر على من تكرهون منهن، وتقسموا لهن أسوة أمثالهن، فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء.
وقوله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) أي: لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن حصل القسْم الصوري: ليلة وليلة، فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع، كما قاله ابن عباس، وعُبَيْدة السَّلْمَاني، ومجاهد، والحسن البصري، والضحاك بن مزاحم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا حسين الجُعَفِي، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن ابن أبي مُلَيكة قال: نزلت هذه الآية: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) في عائشة.
عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن ابن أبي مُلَيكة قال: نزلت هذه الآية: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) في عائشة. يعني: أن النبي ﷺ كان يحبها أكثر من غيرها، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: "اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" يعني: القلب.
لفظ أبي داود، وهذا إسناد صحيح، لكن قال الترمذي: رواه حماد بن زيد وغير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا قال: وهذا أصح.
وقوله (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) أي: فإذا ملتم إلى واحدة منهم فلا تبالغوا في الميل بالكلية (فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) أي: فتبقى هذه الأخرى مُعَلَّقة.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان: معناه لا ذات زوج ولا مطلقة.
فتبقى هذه الأخرى مُعَلَّقة.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان: معناه لا ذات زوج ولا مطلقة.
وقد قال أبو داود الطيالسي: أنبأنا هَمَّام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيك،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وأحد شِقَّيْهِ ساقط".
وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث همَّام بن يحيى، عن قتادة، به. وقال الترمذي: إنما أسنده همَّام، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة -قال: "كان يقال".
ا رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث همَّام بن يحيى، عن قتادة، به. وقال الترمذي: إنما أسنده همَّام، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة -قال: "كان يقال". ولا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همَّام.
وقوله: (وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) أي: وإن أصلحتم في أموركم، وقسمتم بالعدل فيما تملكون، واتقيتم الله في جميع الأحوال، غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض.
ثم قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) وهذه هي الحالة الثالثة، وهي حالة الفراق، وقد أخبر تعالى أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه، بأن يعوضه بها من هو خير له منها، ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه: (وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) أي: واسع الفضل عظيم المن، حكيما في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.
قوله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الأنفس أحضرت الشح، أي: جعل شيئا حاضرا لها كأنه ملازم لها لا يفارقها؛ لأنها جبلت عليه.
وأشار في موضع آخر: أنه لا يفلح أحد إلا إذا وقاه الله شح نفسه، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
ومفهوم الشرط أن من لم يوق شح نفسه لم يفلح وهو كذلك، وقيده بعض العلماء بالشح المؤدي إلى منع الحقوق التي يلزمها الشرع، أو تقتضيها المروءة، وإذا بلغ الشح إلى ذلك، فهو بخل، وهو رذيلة. والعلم عند الله تعالى.
•