Wahai orang-orang yang beriman! Jadilah kamu penegak keadilan, menjadi saksi karena Allah, walaupun terhadap dirimu sendiri atau terhadap ibu bapak dan kaum kerabatmu. Jika dia (yang terdakwa) kaya ataupun miskin, maka Allah lebih tahu kemaslahatan (kebaikannya). Maka janganlah kamu mengikuti hawa nafsu karena ingin menyimpang dari kebenaran. Dan jika kamu memutarbalikkan (kata-kata) atau enggan menjadi saksi, maka ketahuilah Allah Mahateliti terhadap segala apa yang kamu kerjakan
ُ: جمعُ شهيدٍ. ونُصِبَت الشهداءُ على القَطْعِ مما في قولِه: ﴿قَوَّامِينَ﴾. مِن ذكرِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ومعناه: قُوموا بالقِسْطِ للهِ عندَ شهادتِكم. أو حينَ شهادتِكم. ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: ولو كانت شهادتُكم على أنفسِكم، أو على والدَين لكم، أو أقْرَبيكم، فقُوموا فيها بالقسطِ والعدلِ، وأقِيموها على صحتِها، بأن تقولوا فيها الحقَّ، ولا تَمِيلُوا فيها لغنيٍّ لِغِناه على فقيرٍ، ولا لفقيرٍ لفَقْرِه على غَنيٍّ، فتَجُوروا؛ فإن الله الذي سَوَّى بينَ حُكْمِ الغنيِّ والفقيرِ فيما ألزَمكم، أيُّها الناسُ، مِن إقامةٍ الشهادةِ لكلِّ واحدٍ منهما بالعَدْلِ ﴿أَوْلَى بِهِمَا﴾ وأحقُّ منكم؛ لأنه مالِكُهما [وإلهُهما، دونَكما]، فهو أعلمُ بما فيه مصلحةُ كلِّ واحدٍ منهما في ذلك، وفى غيرِه مِن الأمورِ كلِّها منكم، فلذلك أمَركم
بالتسوِيةِ بينَهما في الشهادةِ لهما وعليهما. ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾.
ما في ذلك، وفى غيرِه مِن الأمورِ كلِّها منكم، فلذلك أمَركم
بالتسوِيةِ بينَهما في الشهادةِ لهما وعليهما. ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾. يقولُ: فلا تَتَّبِعوا أهواءَ أنفسِكم في المَيْلِ في شهادتِكم إذا قُمْتُم بها، لغنيٍّ على فقيرٍ، أو لفقيرٍ على غنيٍّ إلى أحد الفريقَين، فتَقولوا غيرَ الحقِّ، ولكن قُوموا فيه بالقِسْطِ، وأدُّوا الشهادةَ على ما أمَركم اللهُ بأدائِها، بالعَدْلِ لَمن شَهِدْتم عليه وله.
فإن قال قائلٌ: وكيف يقومُ بالشهادةِ على نفسِه الشاهدُ بالقِسْطِ؟ وهل يَشْهَدُ الشاهدُ على نفسِه؟
قيل: نعم، وذلك أن يكونَ عليه حقٌّ لغيرِه، فيُقِرَّ له به، فذلك قيامٌ منه له بالشهادةِ على نفسِه.
ه الشاهدُ بالقِسْطِ؟ وهل يَشْهَدُ الشاهدُ على نفسِه؟
قيل: نعم، وذلك أن يكونَ عليه حقٌّ لغيرِه، فيُقِرَّ له به، فذلك قيامٌ منه له بالشهادةِ على نفسِه. وهذه الآيةُ عندى تأديبٌ مِن اللهِ جلّ ثناؤه للمؤمنين، أن يفعَلوا ما فعَله الذين عَذَروا بنى أُبَيْرِقٍ في سرقتِهم ما سَرَقوا، وخيانتِهم ما خانوا مَن [ذكَرْنا قبلُ] عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، وشهادتِهم لهم عندَه بالصلاحِ، فقال لهم: إذا قُمْتُم بالشهادةِ لإنسانِ أو عليه، فقُوموا فيها بالعَدْلِ، ولو كانت شهادتُكم على أنفسِكم وآبائِكم وأمهاتِكم وأقْرِبائِكم، ولا يَحْمِلَنَّكم غِنَى مَن شَهِدتم له أو فَقْرُه أو قَرابتُه ورَحِمُه منكم على الشهادةِ له بالزُّورِ، ولا على تَرْكِ الشهادةِ عليه بالحقِّ وكِتْمانِها.
وقد قيل: إنها نَزَلَت تأديبًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
مُه منكم على الشهادةِ له بالزُّورِ، ولا على تَرْكِ الشهادةِ عليه بالحقِّ وكِتْمانِها.
وقد قيل: إنها نَزَلَت تأديبًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسَينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. قال:
نَزَلَت في النبيِّ ﷺ، واخْتَصَم إليه رجلان؛ غنيٌّ وفقيرٌ، فكان ضَلْعُه مع الفقيرِ؛ يَرَى أن الفقيرَ لا يَظْلِمُ الغنيَّ، فأبَى اللهُ إلا أن يقومَ بالقِسْطِ في الغنيِّ والفقيرِ، فقال: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ الآية.
وقال آخرون في ذلك نحوَ قولِنا: إنها نَزَلَت في الشهادةِ.
ا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ الآية.
وقال آخرون في ذلك نحوَ قولِنا: إنها نَزَلَت في الشهادةِ. أمرًا مِن اللهِ المؤمنين أن يُسَوُّوا في قيامِهم بشهاداتِهم لمَن قاموا له بها بينَ الغنيِّ والفقيرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. قال: أمَر اللهُ سبحانَه المؤمنين أن يقولوا الحقَّ ولو على أنفسِهم أو آبائِهم أو أبنائِهم، ولا يُحابُوا غنيًّا لِغِناه، ولا يَرْحَموا مسكينًا لمَسْكنتِه، وذلك قولُه: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾.
يَرْحَموا مسكينًا لمَسْكنتِه، وذلك قولُه: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾. فَتَذَرُوا الحقَّ فتَجُورُوا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُويدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبَرنا ابن المُباركِ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ في شهادةِ الوالدِ لولدِه وذى القَرابةِ، قال: كان ذلك فيما مَضَى من السُّنَّةِ في سَلَفِ المسلمين، وكانوا يَتأوَّلون في ذلك قولَ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ الآية.
شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ الآية. فلم يكُنْ يُتَّهَمُ سَلَفُ المسلمين الصالحُ في شهادةِ الوالدِ لولدِه، ولا الولدِ لوالدِه، ولا الأخِ لأخيه، ولا الرجلِ لامرأتِه، ثم دَخِلَ الناسُ بعدَ ذلك، فظَهَرَت منهم أمورٌ حَمَلَت الولاةَ على اتِّهامِهم، فتُرِكَت شهادةُ مَن يُتَّهَمُ إذا كانت مِن أقربائِهم، وصار ذلك مِن الولدِ والوالدِ والأخِ والزوجِ والمرأةِ، لم يُتَّهَمْ إلا هؤلاء في آخرِ الزمانِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ. قال: لا يَحْمِلُك فَقْرُ هذا على أن تَرْحَمَه، فلا تُقِيمَ عليه الشهادةَ.
مَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ. قال: لا يَحْمِلُك فَقْرُ هذا على أن تَرْحَمَه، فلا تُقِيمَ عليه الشهادةَ. قال: يقولُ هذا للشاهدِ.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. الآية: هذا في الشهادةِ، فأقِم الشهادةَ يابنَ آدمَ، ولو على نفسِك، أو الوالِدَين، أو على ذَوى قَرابتِك، أو شَرَفِ قومِك، فإنما الشهادةُ للهِ وليست للناسِ، وإن الله رَضِى العدلَ لنفسِه، والإقْساطُ والعَدْلُ مِيزانُ اللهِ في الأرضِ، به يَرُدُّ اللَّهُ مِن الشديدِ على الضعيفِ، ومِن الكاذبِ على الصادقِ، ومِن المُبْطِلِ على المُحِقِّ، وبالعدلِ يُصَدِّقُ الصَّادِقَ، ويُكَذِّبُ الكاذِبَ، ويَرُدُّ المُعْتَدِىَ ويُوَبِّخُه، تعالى ربُّنا وتبارك، وبالعدلِ يَصْلُحُ الناسُ، يا بنَ آدمَ، ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾.
المُعْتَدِىَ ويُوَبِّخُه، تعالى ربُّنا وتبارك، وبالعدلِ يَصْلُحُ الناسُ، يا بنَ آدمَ، ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾. يقولُ: أوْلى بغَنِيِّكم وفقيرِكم. قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ موسى ﵇ قال: ربِّ،
أيُّ شيءٍ وَضَعْتَ في الأرضِ أقلَّ؟ قال: العَدْلُ أقلُّ ما وَضَعتُ في الأرضِ، فلا يَمْنَعَنَّكَ غِنَى غنيٍّ، ولا فَقْرُ فقَيرٍ، أن تَشهَدَ عليه بما تَعْلَمُ، فإن ذلك عليك مِن الحقِّ. وقال جل ثناؤه: ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾.
وقد قيل: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا﴾. الآية، أرِيدَ: فاللَّهُ أوْلى بغِنَى الغَنِيِّ، وفَقْرِ الفقيرِ؛ لأن ذلك منه لا مِن غيرِه؛ فلذلك قيل: ﴿بِهِمَا﴾ ولم يُقَلْ: به.
وقال آخرون: إنما قيل: ﴿بِهِمَا﴾؛ لأنه قال: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا﴾. فلم يَقصِدْ فقيرًا بعَيْنِه، ولا غَنِيًّا بعَيْنِه، وهو مجهولٌ، وإذا كان مجهولًا، جازَ الرَّدُّ عليه بالتوحيدِ والتثنيةِ والجمعِ.
ًّا أَوْ فَقِيرًا﴾. فلم يَقصِدْ فقيرًا بعَيْنِه، ولا غَنِيًّا بعَيْنِه، وهو مجهولٌ، وإذا كان مجهولًا، جازَ الرَّدُّ عليه بالتوحيدِ والتثنيةِ والجمعِ. وذَكَر قائلو هذا القولِ أنه في قراءةِ أبَيٍّ: (فاللهُ أوْلى بِهِمْ).
وقال آخرون: "أو"، بمعنى "الواوِ" في هذا الموضعِ.
وقال آخرون: جازَ تَثْنِيةُ قولِه: ﴿بِهِمَا﴾. لأنهما قد ذُكِرا، كما قيل: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]. وقيل: جازَ ذلك؛ لأنه أضْمَر فيه "مَن"، كأنه قيل: إن يكنْ مَن خاصَم غَنِيًّا أو فقيرًا. بمعنى: غَنِيَّين أو فقيرَين، فاللهُ أوْلى بهما.
فتأويلُ قولِه: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾. [على ما ذكَرنا من أقوالِ من ذكرنا قولَه: فلا تَتَّبعِوا الهَوَى في أن تَعْدِلوا] عن الحقِّ، فَتَجُوروا بتَرْكِ إقامةِ الشهادةِ
بالحقِّ. ولو وُجِّه إلى أن معناه: فلا تَتَّبِعوا أهواءَ أنفسِكم؛ هربًا مِن أنْ تَعْدِلُوا في إقامةِ الشهادةِ بالقِسْطِ.
ُوروا بتَرْكِ إقامةِ الشهادةِ
بالحقِّ. ولو وُجِّه إلى أن معناه: فلا تَتَّبِعوا أهواءَ أنفسِكم؛ هربًا مِن أنْ تَعْدِلُوا في إقامةِ الشهادةِ بالقِسْطِ. كان وَجْهًا.
وقد قيل: معنى ذلك: فلا تَتَّبِعوا الهَوى لتَعْدِلوا. كما يقالُ: لا تَتَّبِعْ هَواك لتُرْضِيَ ربَّك. بمعنى: أنْهاك عنه؛ كيما تُرْضِيَ ربَّكَ بتَرْكه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: عَنَى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾، أيُّها الحُكَّام، في الحُكْمِ لأحدِ الخَصْمَين على الآخرِ ﴿أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. ووَجَّهوا معنى الآيةِ إلى أنها نَزَلت في الحُكَّامِ، على نحوِ القولِ الذي ذَكَرنا عن السُّدِّيِّ مِن قولِه: إن الآيةَ نَزَلَت في رسولِ اللهِ ﷺ. على ما ذكرنا قبلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن قابوسِ بن أبى ظَبْيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾.
دَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن قابوسِ بن أبى ظَبْيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: هما الرجلان يَجْلِسان بينَ يَدَي القاضِى، فيكونُ لَيُّ القاضِي وإعراضُه لأحدِهما على الآخرِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾، أيُّها الشهداءُ، في شهاداتِكم، فتُحَرِّفوها ولا تُقِيموها، ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ عنها فَتَتْرُكوها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. يقولُ: إِن تَلْوُوا بألسنتِكم بالشهادةِ، أو تُعْرِضوا عنها.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. يقولُ: تَلْوِى لسانَك بغيرِ الحقِّ.
َّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. يقولُ: تَلْوِى لسانَك بغيرِ الحقِّ. وهى اللَّجْلَجَةُ، فلا تقيمُ الشهادةَ على وَجْهِها، والإعراضُ: التَّرْكُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾. أي تُبَدِّلُوا الشهادةَ ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: تَكْتُموها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾. قال: تَبْدِيلُ الشهادةِ، والإعراضُ: كِتْمانُها.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سُفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: إن تُحَرِّفوا أو تَتْرُكوا.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ
تُعْرِضُوا﴾.
ْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: إن تُحَرِّفوا أو تَتْرُكوا.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ
تُعْرِضُوا﴾. قال: تُلَجْلِجوا أو تكْتُموا، وهذا في الشهادةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. أما ﴿تَلْوُوا﴾: فتَلْوِى للشهادةِ فتحَرِّفُها حتى لا تُقِيمَها، وأما ﴿تُعْرِضُوا﴾: فتُعْرِضُ عنها فَتَكْتُمُها، وتقولُ: ليس عندى شهادةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾. فتَكْتُموا الشهادةَ، يَلْوِى: ينقصُ منها، أو يُعْرِضُ عنها فيَكْتُمُها، فيَأْتِي أَن يَشْهَدَ عليه، يقولُ: أكْتُمُ عنه لأنه مسكينٌ أرحَمُه. فيقولُ: لا أقِيُم الشهادةَ عليه. ويقولُ: هذا غَنِيٌّ أبَقِّيه وأرجو ما قِبَلَه، فلا أشْهَدُ عليه.
ْهَدَ عليه، يقولُ: أكْتُمُ عنه لأنه مسكينٌ أرحَمُه. فيقولُ: لا أقِيُم الشهادةَ عليه. ويقولُ: هذا غَنِيٌّ أبَقِّيه وأرجو ما قِبَلَه، فلا أشْهَدُ عليه. فذلك قولُه: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا﴾.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾: تُحَرِّفوا. ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾: تَتْرُكوا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا حسنُ بن عَطِيَّةَ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مَرْزُوقٍ، عن عَطِيَّةَ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾. قال: إن تُلَجْلِجوا في الشهادةِ فتُفْسِدوها. ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: تَتْرُكوها.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ، عن
جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: أن تَلْوُوا في الشهادةِ: أن لا تُقِيموها على وَجْهِها، ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾.
، عن
جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: أن تَلْوُوا في الشهادةِ: أن لا تُقِيموها على وَجْهِها، ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: تَكْتُموا الشهادةَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن أبي حَمَّادٍ، قال: ثنا شَيْبانُ، عن قتادةَ أنه كان يقرأُ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. بواوَيْن، يعني: تُلَجْلِجوا. ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: تَدَعُها فلا تَشْهَدُ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سُلَيْمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. أما ﴿تَلْوُوا﴾. فهو أن يَلْوِىَ الرجلُ لسانَه بغيرِ الحقِّ. يعني: في الشهادةِ.
قال أبو جعفرٍ: وأوْلى التأويلَين بالصوابِ في ذلك، تأويلُ مَن تأوَّله أَنه لَيُّ الشاهدِ شَهادتَه لَمَن شَهِدَ له وعليه، وذلك تَحْرِيفُه إياها بلسانِه، وتَرْكُه إقامتَها؛ ليُبْطِلَ بذلك شهادتَه لمِن شَهِد له، وعمن شَهِد عليه.
َيُّ الشاهدِ شَهادتَه لَمَن شَهِدَ له وعليه، وذلك تَحْرِيفُه إياها بلسانِه، وتَرْكُه إقامتَها؛ ليُبْطِلَ بذلك شهادتَه لمِن شَهِد له، وعمن شَهِد عليه. وأما إعراضَه عنها، فإنه تَرْكُه أداءَها والقيامَ بها، فلا يَشْهَدُ بها.
وإنما قُلنا: هذا التأويلُ أوْلى بالصوابِ؛ لأن الله جلّ ثناؤه قال: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. فأمَرَهم بالقيامِ بالعَدْلِ شهداءَ، وأظْهْرُ معاني الشهداءِ ما ذكَرنا مِن وَصْفِهم بالشهادةِ.
واختَلَفَت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾؛ فقَرَأ ذلك عامةُ قَرَأةِ الأمصارِ سِوَى لكوفةِ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ بوَاوَين، مِن: لَوانى الرجلُ حقِّى، والقومُ يَلْووننى دَيْني. وذلك إذا مَطَلُوه لَيًّا.
وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن قَرَأةِ الكوفةِ: (وَإِنْ تَلُوا) بواوٍ واحدةٍ.
ين، مِن: لَوانى الرجلُ حقِّى، والقومُ يَلْووننى دَيْني. وذلك إذا مَطَلُوه لَيًّا.
وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن قَرَأةِ الكوفةِ: (وَإِنْ تَلُوا) بواوٍ واحدةٍ. ولقراءةِ مَن قرَأ ذلك كذلك وجهان.
أحدُهما: أن يكونَ قارِئُها أرادَ همز "الواوٍ" لانْضِمامها، ثم أسقَطَ الهمزَ، فصارَ إعرابُ الهمزِ في اللامِ إذ أسقَطَه، وبَقِيَت واوٌ واحدةً، كأنه أرادَ: تَلْؤُوا. ثم حَذَف الهمز، وإذا عَنَى هذا الوجهَ، كان معناه معنى مَن قرَأ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ بواوَين، غيرَ أنه خالَف المعروفَ مِن كلامِ العربِ، وذلك أن الواوَ الثانيةَ مِن قولِه: ﴿تَلْوُوا﴾ واوٌ جمعٍ، وهى عَلَمٌ لمعنًى، فلا يَصِحُّ همزُها، ثم حَذْفُها بعدَ همزِها، فيَبْطُلُ عَلَمُ المعنى الذي له أُدْخِلَت الواوُ المحذوفُة.
والوجه الآخرُ: أن يكونَ قارئها كذلك، أراد: (وإن تَلُوا) مِن الولايةِ، فيكونُ معناه: وإن تَلُوا أمورَ الناس أو تَتْرُكوها.
أُدْخِلَت الواوُ المحذوفُة.
والوجه الآخرُ: أن يكونَ قارئها كذلك، أراد: (وإن تَلُوا) مِن الولايةِ، فيكونُ معناه: وإن تَلُوا أمورَ الناس أو تَتْرُكوها. وهذا معنًى - إذا وَجَّهَ القارئُ قراءتَه، على ما وَصْفنا، إليه - خارجٌ عن معاني أهلِ التأويلِ، وما وَجَّه إليه أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ والتابعون تأويلَ الآيةِ.
فإذ كان فسادُ ذلك واضحًا مِن كِلا وَجْهَيه، فالصوابُ مِن القراءة الذي لا يَصْلُحُ غيره أن يُقرَأ به، عندَنا: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾.
آيةِ.
فإذ كان فسادُ ذلك واضحًا مِن كِلا وَجْهَيه، فالصوابُ مِن القراءة الذي لا يَصْلُحُ غيره أن يُقرَأ به، عندَنا: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. بمعنى اللَّيِّ، الذي هو مَطْلٌ، فيكونُ تأويلُ الكلامِ: وإن تَدْفَعوا القيام بالشهادةِ على وَجْهِها لمَن لَزِمكم
القيام له بها، فتُغَيِّرُوها وتُبَدِّلوا، أو تُعْرِضوا عنها، فَتَتْرُكوا القيامَ له بها، كما يَلْوِى الرجلُ دَيْنَ الرجلِ، فيُدافعه بأدائِه إليه على ما أوجَب عليه له، مَطْلًا منه له، كما قال الأعْشَى:
يَلْوِينَنِي دَيْنِي النَّهَارَ وأَقْتَضِى … دَيْني إذا وَقَذَ النُّعاسُ الرُّقَّدَا
وأما تأويلُ قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. فإنه أرادَ: فإن الله كان بما تعمَلون مِن إقامتِكم الشهادةَ، وتَحِريفِكم إياها، وإعراضِكم عنها بكِتْمانِكموها ﴿خَبِيرًا﴾ يعنى: ذا خبرةٍ وعلمٍ به؛ يَحْفَظُ ذلك منكم عليكم، حتى يُجازِيَكم به جزاءَكم في الآخرة؛ المُحْسِنُ منكم بإحسانِه، والمُسِيءُ بإساءتِه.
موها ﴿خَبِيرًا﴾ يعنى: ذا خبرةٍ وعلمٍ به؛ يَحْفَظُ ذلك منكم عليكم، حتى يُجازِيَكم به جزاءَكم في الآخرة؛ المُحْسِنُ منكم بإحسانِه، والمُسِيءُ بإساءتِه. يقولُ: فاتَّقُوا ربَّكم في ذلك.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)﴾
يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط، أي بالعدل، فلا يعدلوا عنه يمينا ولا شمالا ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه.
وقوله: (شُهَدَاءَ لِلَّهِ) كَمَا قَالَ (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) أي: ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله، فحينئذ تكون صحيحة عادلة حقا، خالية من التحريف والتبديل والكتمان؛ ولهذا قال: (وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي: اشهد الحق ولو عاد ضررها عليك وإذا سُئِلت عن الأمر فقل الحق فيه، وإن كان مَضرة عليك، فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا من كل أمر يضيق عليه.
ُمْ) أي: اشهد الحق ولو عاد ضررها عليك وإذا سُئِلت عن الأمر فقل الحق فيه، وإن كان مَضرة عليك، فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا من كل أمر يضيق عليه.
وقوله: (أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) أي: وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك، فلا تُراعهم فيها، بل اشهد بالحق وإن عاد ضررها عليهم، فإن الحق حاكم على كل أحد، وهو مقدم على كل أحد.
وقوله: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) أي: لا ترعاه لغناه، ولا تشفق عليه لفقره، الله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك، وأعلم بما فيه صلاحهما.
وقوله (فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا) أي: فلا يحملنكم الهوى والعصبية وبغْضَة الناس إليكم، على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل على أي حال كان، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]
زموا العدل على أي حال كان، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]
ومن هذا القبيل قول عبد الله بن رواحة، لما بعثه النبي ﷺ يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم، فأرادوا أن يُرْشُوه ليرفق بهم، فقال: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حُبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم. فقالوا: "بهذا قامت السماوات والأرض".
الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حُبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم. فقالوا: "بهذا قامت السماوات والأرض". وسيأتي الحديث مسندا في سورة المائدة، إن شاء الله [تعالى].
وقوله: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) قال مجاهد وغير واحد من السلف: (تَلْوُوا) أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها، "واللّي" هو: التحريف وتعمد الكذب، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ [لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ]﴾ [آل عمران: ٧٨]. و "الإعراض" هو: كتمان الشهادة وتركها، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقال النبي ﷺ: "خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها".
ادة وتركها، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقال النبي ﷺ: "خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها". ولهذا توعدهم الله بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) أي: وسيجازيكم بذلك.