Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 17

QS 4:17

Surah An-Nisa (النساء) ayat 17

4:17
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا
Sesungguhnya bertobat kepada Allah itu hanya (pantas) bagi mereka yang melakukan kejahatan karena tidak mengerti, kemudian segera bertobat. Tobat mereka itulah yang diterima Allah. Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنَّمَا
إِنّ
partikel nashab
ٱلتَّوْبَةُ
تَوْبَة
توب
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
لِلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل
ٱلسُّوٓءَ
سُوٓء
سوا
بِجَهَٰلَةٍ
جَهَٰلَة
جهل
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
يَتُوبُونَ
تَابَ
توب
مِن
مِن
preposisi
قَرِيبٍ
قَرِيب
قرب
فَأُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
يَتُوبُ
تَابَ
توب
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
عَلَيْهِمْ
عَلَىٰ
preposisi
وَكَانَ
كَانَ
كون
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
عَلِيمًا
عَلِيم
علم
حَكِيمًا
حَكِيم
حكم

Tafsir dalam korpus (53 potongan)

QS 4:17 (jilid 6 hlm. 506) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 506 · #57659
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾: ما التوبة على الله لأحدٍ من خلقه إلا للذين يعملون السوء من المؤمنين بجهالة، ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، يقولُ: ما اللهُ براجعٍ لأحدٍ من خلقه إلى ما يُحِبُّه من العفو عنه، والصفح عن ذنوبه التي سَلَفت منه، إلا للذين يأتُون ما يأتونه من ذنوبهم جهالةً منهم، وهم بربِّهم مؤمنون، ثم يُراجعون طاعةَ اللهِ، ويُنيبُونَ منه إلى ما أمرهم الله به، من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله، من قبل نزول الموت بهم.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 507) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 507 · #57660
هم بربِّهم مؤمنون، ثم يُراجعون طاعةَ اللهِ، ويُنيبُونَ منه إلى ما أمرهم الله به، من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله، من قبل نزول الموت بهم. وذلك هو "القريبُ" الذي ذكره الله تعالى ذكره فقال: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾. وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا في معنى قوله: ﴿بِجَهَالَةٍ﴾؛ فقال بعضُهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه، وذهب إلى أن عمله السوء هو الجهالة التي عناها. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أبي العالية أنه كان يُحدِّثُ أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: كلُّ ذنبٍ أصابه عبدٌ فهو بجهالة. حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 507) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 507 · #57661
به عبدٌ فهو بجهالة. حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ فرَأَوا أن كلَّ شيءٍ عُصِى به فهو جهالةٌ، عمدًا كان أو غيره. حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾، قال: كلُّ مَن عَصَى ربَّه فهو جاهلٌ، حتى ينزِعَ عن معصيته. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 508 · #57662
ل: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. قال: كلُّ مَن عَمِل بمعصية الله، فذاك منه بجهلٍ حتى يَرْجِعَ عنه. حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾: ما دام يَعْصِى الله فهو جاهلٌ. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فُضَيل بن غزوان، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي صالح، عن ابن عباس: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 508 · #57663
حمد بن فُضَيل بن غزوان، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي صالح، عن ابن عباس: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. قال: مَن عَمِل السوء فهو جاهلٌ؛ مِن جَهالته عَمِل السوءَ. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهد، قال: مَن عَصَى الله فهو جاهلٌ، حتى يَنْزِعَ عن معصيته. قال ابن جُرَيج: وأَخبَرَنى عبد الله بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ عاملٍ بمعصية فهو جاهلٌ، حينَ عَمِل بها. قال ابن جريج: وقال لى عطاء بن أبي رَبَاحٍ نحوه. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قول اللهِ: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾. قال: الجهالة كلُّ امرئٍ عمل شيئًا من معاصى الله، فهو جاهلٌ أبدًا حتى يَنْزِعَ عنها. وقرأ: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ [يوسف: ٨٩].
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 509) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 509 · #57664
معاصى الله، فهو جاهلٌ أبدًا حتى يَنْزِعَ عنها. وقرأ: ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ [يوسف: ٨٩]. وقرأ: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣]. قال: مَن عصى الله فهو جاهِلٌ حتى يَنْزِعَ عن معصيته. وقال آخرون: معنى قوله: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾: يعملون ذلك على عمدٍ منهم له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن مجاهد: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. قال: الجهالةُ العمدُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ مثله. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاك: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 509) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 509 · #57665
َّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاك: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. قال: الجهالة العمدُ (١). وقال آخرون: معنى ذلك: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوءَ في الدنيا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمرُ بن سليمان، عن الحكمِ بن أبان، عن عكرمة قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. قال: الدنيا كلُّها جهالةٌ. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوالِ بتأويل الآية قولُ مَن قال: تأويلُها: إنما التوبةُ على الله للذين يعملون السوء، وعملُهم السوء هو الجهالة التي جَهلوها، عامدين كانو للإثم أو جاهلين بما أعَدَّ اللهُ لأهلها، وذلك أنه غير موجودٍ في كلام العرب تَسْمِيةُ العامدِ للشيء؛ الجاهل به، إلا أن يكونَ مَعْنِيًّا به أنه جاهلٌ بقَدْر مَنْفعتِه ومَضَرَّتِه، فيقالُ: هو به جاهلٌ.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 510 · #57666
غير موجودٍ في كلام العرب تَسْمِيةُ العامدِ للشيء؛ الجاهل به، إلا أن يكونَ مَعْنِيًّا به أنه جاهلٌ بقَدْر مَنْفعتِه ومَضَرَّتِه، فيقالُ: هو به جاهلٌ. على معنى جهله بمعنى نفعه وضَرِّه، فأما إذا كان عالمًا بقَدْرِ مبلغ نفعه وضُرِّه، قاصدًا إليه، فغير جائز مِن أجلِ قَصْدِه إليه أن يقال: هو به جاهلٌ؛ لأن الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلَمُه ولا يَعرِفُه عند التقدم عليه، أو يَعلَمُه فيُشَبَّهُ فَاعِلُه، إذ كان خَطَأً ما فعله، بالجاهل الذي يأتى الأمر وهو به جاهلٌ، فيُخطِئُ موضعَ الإصابة منه، فيقالُ: إنه لجاهلٌ به. وإن كان به عالمًا؛ لإتيانه الأمر الذي لا يأتى مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. قيل فيهم: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 510 · #57667
لإتيانه الأمر الذي لا يأتى مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. قيل فيهم: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. وإن أتوه على علمٍ منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنه عليهم حرامٌ؛ لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتى مثله إلا مَن جَهِل عظيم عقاب الله عليه أهله، في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالمٌ: أتاه بجهالة. بمعنى أنه فعَل فِعلَ الجُهَّالِ به، لا أنه كان به جاهِلًا. وقد زَعَم بعضُ أهل العربية أن معناه أنهم جَهلوا كُنْهَ ما فيه من العقابِ، فلم يَعْلَموه كعلم العالم، وإن عَلِموه ذَنْبًا، فلذلك قيل: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. ولو كان الأمرُ على ما قال صاحبُ هذا القولِ لوَجَب أَلَّا تكونَ توبةٌ لَمَنْ علِم كُنْه ما فيه، وذلك أنه جلَّ ثناؤه قال: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 511 · #57668
ُنْه ما فيه، وذلك أنه جلَّ ثناؤه قال: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾. دون غيرهم، فالواجبُ على صاحب هذا القول ألا يكون للعالم الذي عَمِل سوءًا على علم منه بكُنه ما فيه، ثم تاب من قريب - توبةٌ، وذلك خلافُ الثابت عن رسول الله ﷺ، من أن كلَّ تائبٍ عسى الله أن يتوب عليه، وقوله: "بابُ التَّوبة مفتوحٌ ما لم تَطْلُع الشمسُ من مَغْربِها". وخلافُ قولِ اللهِ ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠].
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 511 · #57669
القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾. اختلف أهل التأويل في معنى "القريب" في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾: والقريبُ قبل الموتِ ما دام في صحته. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 512 · #57670
م في صحته. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾. قال: في الحياة والصحة. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل مُعاينة مَلَكِ الموتِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاوية بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾: والقريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بن سليمان، قال: سمعتُ عِمران بن حُديرٍ، قال: قال أبو مجلزٍ: لا يزالُ الرجلُ في توبةٍ حتى يُعايِنَ الملائكة (٢). حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمد بن قيسٍ، قال: القريب ما لم تنزِلْ به آيةٌ من آياتِ اللهِ تعالى، ويَنزِلْ به الموتُ (٢).
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 512 · #57671
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمد بن قيسٍ، قال: القريب ما لم تنزِلْ به آيةٌ من آياتِ اللهِ تعالى، ويَنزِلْ به الموتُ (٢). حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾: له التوبةُ ما بينه وبين أن يُعايِنَ مَلَكَ الموتِ، فإذا تاب حين ينظُرُ إلى مَلَكِ الموت، فليس له ذاك. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل الموت. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن الضحاك: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾. قال: كلُّ شيءٍ قبل الموت فهو قَريبٌ. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 513) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 513 · #57672
ُّ شيءٍ قبل الموت فهو قَريبٌ. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾. قال: الدنيا كلُّها قَريبٌ. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾: قبل الموتِ. حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُعاذ بن هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قَتادةَ، عن أبي قلابةَ، قال: ذُكِر لنا أن إبليس لمَّا لُعِن وأُنظِر، قال: وعِزَّتِك لا أخرُج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح. فقال ﵎: وعِزَّتى لا أمنعه التوبة ما دامَ فيه الروح. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قَتادةَ، قال: كُنَّا عندَ أنس بن مالكٍ وثَمَّ أبو قلابة، فحَدَّث أبو قلابة، قال: إن الله ﵎ لما لَعَن إبليس سأله النَّظِرةَ، فقال: وعِزَّتِك لا أخرج من قلب ابن آدم.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 514) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 514 · #57673
كُنَّا عندَ أنس بن مالكٍ وثَمَّ أبو قلابة، فحَدَّث أبو قلابة، قال: إن الله ﵎ لما لَعَن إبليس سأله النَّظِرةَ، فقال: وعِزَّتِك لا أخرج من قلب ابن آدم. فقال الله ﵎: وعِزَّتى لا أمنعُه التوبة ما دامَ فيه الروح. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: إن الله ﵎ لما لَعَن إبليس سأله النَّظرة، فأنظره إلى يوم الدين، قال: وعزَّتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح. قال: وعزَّتى لا أحجُبُ عنه التوبة ما دامَ فيه الروح. حدَّثني ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسن، قال: بلغنى أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبليس لمَّا رأى آدمَ أجْوَفَ قال: وعِزَّتِك لا أخرُجُ مِن جَوْفِه ما دامَ فيه الروح.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 514) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 514 · #57674
فرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسن، قال: بلغنى أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبليس لمَّا رأى آدمَ أجْوَفَ قال: وعِزَّتِك لا أخرُجُ مِن جَوْفِه ما دامَ فيه الروح. فقال الله ﵎: وعِزَّتى لا أحُولُ بينه وبين التوبة ما دام فيه الروح". حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا معاذ بن هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قَتادةَ، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بُشير بن كعبٍ، أن نبيَّ الله ﷺ، قال: "إنَّ الله يقبل توبةَ العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن عُبادةَ بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 514) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 514 · #57675
قبل توبةَ العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن عُبادةَ بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال. فذكر مثله. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغنى أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الله ﵎ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ". قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويلُه: ثم يتوبون قبل مماتهم، في الحال التي يفهمون فيها أمر الله ﵎ ونهيه، وقبل أن يُغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة، وغَمِّ الغَرْغَرةِ، فلا يعرفوا أمرَ اللهِ ونهيه، ولا يعقِلوا التوبةَ؛ لأن التوبة لا تكون توبةً إلا ممَّن ندم على ما سَلَف منه، وعزم فيه على تركِ المعاودة، وهو يعقِلُ الندم، ويختارُ ترك المعاودةِ، فأما إذا كان بكربِ الموتِ مَشْغولًا، وبغَمِّ الحَشْرجةِ مَغْمورًا، فلا إخالُه إلا عن الندم على ذنوبه مَغْلوبًا، ولذلك قال مَن قال: إن التوبة مقبولةٌ ما لم يُغَرْغِرِ العبد بنفسه.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 515) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 515 · #57676
ْغولًا، وبغَمِّ الحَشْرجةِ مَغْمورًا، فلا إخالُه إلا عن الندم على ذنوبه مَغْلوبًا، ولذلك قال مَن قال: إن التوبة مقبولةٌ ما لم يُغَرْغِرِ العبد بنفسه. فإن كان المرءُ في تلك الحال يعقِلُ عقل الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابةً من ذنوبه، ورَجعةٌ من شُرودِه عن ربِّه إلى طاعته، كان إن شاء الله ممن دخل في وعدِ الله الذي وَعَد التائبين إليه من إجرامهم من قريبٍ بقوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾.
QS 4:17 (jilid 6 hlm. 515) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 515 · #57677
القول في تأويل قوله: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧)﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿فَأُولَئِكَ﴾: فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالةٍ ثم يتوبون من قريبٍ، ﴿يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، دونَ مَن لم يَتُبْ، حتى غُلِب على عقلِه، وغَمَرتُه حَشْرجةُ مِيتته، فقال وهو لا يفقَهُ ما يقولُ: ﴿إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾. خداعًا لربِّه، ونفاقًا في دينه. ومعنى قوله: ﴿يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: يَرزُقُهم إنابةً إلى طاعتِه، ويَتَقَبَّلُ منهم أَوْبتَهم إليه وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم. وأما قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. فإنه يعنى: ولم يَزَلِ الله جلَّ ثناؤُه عليمًا بالناس من عباده المُنيبين إليه بالطاعة، بعد إدبارهم عنه، المُقبلين إليه بعدَ التولية، وبغير ذلك من أمورِ خلقه، حكيمًا في توبته على من تابَ منهم من معصيته، وفى غير ذلك من تدبيره وتقديره، ولا يدخُلُ أفعاله خَلَلٌ، ولا يَخْلِطُه خطأٌ ولا زَلَلٌ.
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 235) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 235 · #83604
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)﴾ يقول تعالى: إنما يتقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة، ثم يتوب ولو قبل معاينة المَلَك [لقبض] روحه قَبْلَ الغَرْغَرَة. قال مجاهد وغير واحد: كل من عصى الله خطأ أو عَمدًا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب. وقال قتادة عن أبي العالية: أنه كان يحدث: أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة.
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 235) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 235 · #83605
له خطأ أو عَمدًا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب. وقال قتادة عن أبي العالية: أنه كان يحدث: أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة. رواه ابن جرير. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ فرأوا أن كل شيء عُصي به فهو جهالة، عمدًا كان أو غيره. وقال ابن جُرَيْج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: كل عامل بمعصية الله فهو جاهل حين عملها. قال ابن جريج: وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوَه. وقال أبو صالح عن ابن عباس: مِنْ جَهالته عمل السوء. وقال علي بن أبي طَلْحَة، عن ابن عباس (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) قال: ما بينه وبين أن ينظر إلى مَلَك الموت، وقال الضحاك: ما كان دون الموت فهو قريب. وقال قتادة والسدي: ما دام في صحته. وهو مروى عن ابن عباس. وقال الحسن البصري: (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) ما لم يُغَرْغر.
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 236 · #83606
ا كان دون الموت فهو قريب. وقال قتادة والسدي: ما دام في صحته. وهو مروى عن ابن عباس. وقال الحسن البصري: (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) ما لم يُغَرْغر. وقال عكرمة: الدنيا كلها قريب. ذكر الأحاديث في ذلك: قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عَيَّاش وعصام بن خالد، قالا حدثنا ابن ثَوْبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبَير بن نُفَيْر عن ابن عُمَرَ، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله يَقْبلُ تَوْبَةَ العبدِ ما لم يُغَرغِر". [و] رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به وقال الترمذي: حسن غريب. ووقع في سنن ابن ماجه: عن عبد الله بن عَمْرو.
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 236 · #83607
لم يُغَرغِر". [و] رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به وقال الترمذي: حسن غريب. ووقع في سنن ابن ماجه: عن عبد الله بن عَمْرو. وهو وَهْم، إنما هو عبد الله بن عُمَر بن الخطاب. حديث آخر عن ابن عُمَر: قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن معمر حدثنا عبد الله بن الحسن الخراساني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي حدثنا أيوب بن نَهِيك الحلبي قال: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: سمعت عبد الله بن عُمَر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِن يَتُوبُ قَبْلَ الموتِ بشهر إلا قَبِلَ الله منه، وأدْنَى من ذلك، وقَبْل موته بيوم وساعة، يعلم الله منه التوبة والإخلاصَ إليه إلا قَبِل منه".
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 236 · #83608
دٍ مُؤْمِن يَتُوبُ قَبْلَ الموتِ بشهر إلا قَبِلَ الله منه، وأدْنَى من ذلك، وقَبْل موته بيوم وساعة، يعلم الله منه التوبة والإخلاصَ إليه إلا قَبِل منه". حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، أخبرنا إبراهيم بن ميمون، أخبرني رجل من مِلْحَان يقال له: أيوب -قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: من تاب قبل موته بعام تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تِيب عليه، ومن تاب قَبْلَ موته بجمعة تيب عليه، ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه، ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه.
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 236 · #83609
بعام تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تِيب عليه، ومن تاب قَبْلَ موته بجمعة تيب عليه، ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه، ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه. فقلت له: إنما قال الله: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) فقال: إنما أُحدِّثك ما سمعت من رسول الله ﷺ. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي، وأبو عمر الحَوْضي، وأبو عامر العَقدي، عن شعبة. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حُسين بن محمد، حدثنا محمد بن مطَرَّف، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البَيْلماني قال: اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال أحدهم: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يَقْبَلُ تَوْبَة العبدِ قبل أن يموتَ بيومٍ". فقال الآخر: أنتَ سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: وأنا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بِنِصْفِ يوم" فقال الثالث: أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 237 · #83610
قال: نعم. قال: وأنا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بِنِصْفِ يوم" فقال الثالث: أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال: وأنا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضَحْو". قال الرابع: أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قال وأنا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الله [تعالى] يقبل توبة العبد ما لم يُغَرغر بنفسه". وقد رواه سعيد بن منصور عن الدَرَاوَرْدي، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني فذكر قريبًا منه. حديث آخر: قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا عمران بن عبد الرحيم، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عَوْف، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يَقبل تَوْبَة عَبْدِهِ ما لم يُغَرْغِرْ". أحاديث في ذلك مرسلة: قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن عَوْف، عن الحسن قال: بلغني أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الله يَقْبلُ توبة العبد ما لم يُغَرْغرْ" هذا مرسل حسن.
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 237 · #83611
ابن بشار، حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن عَوْف، عن الحسن قال: بلغني أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الله يَقْبلُ توبة العبد ما لم يُغَرْغرْ" هذا مرسل حسن. عن الحسن البصري، ﵀. آخر: قال ابن جرير أيضًا، ﵀: حدثنا ابن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بشير بن كعب؛ أن نبي الله ﷺ قال: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغرْ". وحدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال، فذكر مثله. أثر آخر: قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن قتادة قال: كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قِلابة، فحدث أبو قِلابة فقال: إن الله تعالى لما لَعَنَ إبليس سأله النَّظرة فقال: وعِزَّتِك وجلالك لا أَخْرُجُ من قَلْبِ ابن آدمَ ما دام فيه الروح.
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 238 · #83612
بو قِلابة، فحدث أبو قِلابة فقال: إن الله تعالى لما لَعَنَ إبليس سأله النَّظرة فقال: وعِزَّتِك وجلالك لا أَخْرُجُ من قَلْبِ ابن آدمَ ما دام فيه الروح. فقال الله: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح. وقد ورد هذا في حديث مرفوع، رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق عمرو بن أبي عمرو وأبي الهيثم العُتْوارِي كلاهما عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "قال إبليس: وعِزَّتِك لا أزَالُ أُغْوِيهم ما دامت أرْوَاحهُمْ في أجسادهم. فقال الله ﷿: وعزتي وجلالي، لا أزال أغْفِرُ لهم ما اسْتَغْفَرُوني".
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 238 · #83613
بي ﷺ قال: "قال إبليس: وعِزَّتِك لا أزَالُ أُغْوِيهم ما دامت أرْوَاحهُمْ في أجسادهم. فقال الله ﷿: وعزتي وجلالي، لا أزال أغْفِرُ لهم ما اسْتَغْفَرُوني". فقد دلت هذه الأحاديث على أن من تاب إلى الله ﷿ وهو يرجو الحياة، فإن توبته مقبولة [منه]؛ ولهذا قال تعالى: (فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) فأما متى وقع الإياس من الحياة، وعاين الملك، وحَشْرَجَتِ الروح في الحلق، وضاق بها الصدر، وبلغت الحلقوم، وَغَرْغَرَتِ النفس صاعدة في الغَلاصِم -فلا توبة متقبلة حينئذ، ولات حين مناص؛ ولهذا قال [تعالى] وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) وهذا كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا]﴾ الآيتين، [غافر: ٨٤، ٨٥] وكما حكم تعالى بعدم توبة
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 238 · #83614
ْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا]﴾ الآيتين، [غافر: ٨٤، ٨٥] وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها كما قال [تعالى] ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]. وقوله: (وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) [الآية] يعني: أن الكافر إذا مات على كفره وشركه لا ينفعه ندمه ولا توبته، ولا يقبل منه فدية ولو بملء الأرض [ذهبا]. قال ابن عباس، وأبو العالية، والربيع بن أنس: (وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) قالوا: نزلت في أهل الشرك. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: حدثني أبي، عن مكحول: أن عُمَرَ بن نعيم حدثه عن أسامة بن سلمان: أن أبا ذر حدثهم: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يقبل تَوْبَةَ عَبْدِه -أو يغفر لعبده-ما لم يَقَعِ الحِجَاب".
QS 4:17-18 (jilid 2 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 238 · #83615
: أن عُمَرَ بن نعيم حدثه عن أسامة بن سلمان: أن أبا ذر حدثهم: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يقبل تَوْبَةَ عَبْدِه -أو يغفر لعبده-ما لم يَقَعِ الحِجَاب". قيل: وما وُقُوع الحجاب؟ قال: "أن تَخرجَ النَّفْسُ وهي مُشْرِكة"؛ ولهذا قال [تعالى] أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) أي: موجعا شديدا مقيما.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 277 · #115308
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٧ إِلَى ١٨] إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨) اسْتِطْرَادٌ جَرَّ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما [النِّسَاء: ١٦] وَالتَّوْبَةُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى فِي قَوْلِهِ، فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩٠] : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ. وإِنَّمَا لِلْحَصْرِ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 277 · #115309
فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩٠] : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ. وإِنَّمَا لِلْحَصْرِ. وعَلَى هُنَا حَرْفٌ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ بِمَعْنَى التَّعَهُّدِ وَالتَّحَقُّقِ كَقَوْلِكَ: عَلَيَّ لَكَ كَذَا فَهِيَ تُفِيدُ تَحَقُّقَ التَّعَهُّدِ. وَالْمَعْنَى: التَّوْبَةُ تَحِقُّ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا مَجَازٌ فِي تَأْكِيدِ الْوَعْدِ بِقَبُولِهَا حَتَّى جُعِلَتْ كَالْحَقِّ عَلَى اللَّهِ، وَلَا شَيْءَ بِوَاجِبٍ عَلَى اللَّهِ إِلَّا وُجُوبُ وَعْدِهِ بِفَضْلِهِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إِخْبَارُهُ تَعَالَى عَنْ أَشْيَاءَ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ يَقْتَضِي وُجُوبَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ سَمْعًا وَلَيْسَ وُجُوبًا. وَقَدْ تَسَلَّطَ الْحَصْرُ عَلَى الْخَبَرِ، وَهُوَ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ، وَذُكِرَ لَهُ قَيْدَانِ وَهُمَا بِجَهالَةٍ ومِنْ قَرِيبٍ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 278 · #115310
لَيْسَ وُجُوبًا. وَقَدْ تَسَلَّطَ الْحَصْرُ عَلَى الْخَبَرِ، وَهُوَ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ، وَذُكِرَ لَهُ قَيْدَانِ وَهُمَا بِجَهالَةٍ ومِنْ قَرِيبٍ. وَالْجَهَالَةُ تُطْلَقُ عَلَى سُوءِ الْمُعَامَلَةِ وَعَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَمَلِ دُونَ رَوِيَّةٍ، وَهِيَ مَا قَابَلَ الْحِلْمَ، وَلِذَلِكَ تُطْلَقُ الْجَهَالَةُ عَلَى الظُّلْمِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: أَلَا لَا يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَيْنَا ... فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا وَقَالَ تَعَالَى، حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ «وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ» . وَالْمُرَادُ هُنَا ظُلْمُ النَّفْسِ، وَذُكِرَ هَذَا الْقَيْدُ هُنَا لِمُجَرَّدِ تَشْوِيهِ عَمَلِ السُّوءِ، فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، إِذْ لَا يَكُونُ عَمَلُ السُّوءِ إِلَّا كَذَلِكَ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 278 · #115311
، وَذُكِرَ هَذَا الْقَيْدُ هُنَا لِمُجَرَّدِ تَشْوِيهِ عَمَلِ السُّوءِ، فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، إِذْ لَا يَكُونُ عَمَلُ السُّوءِ إِلَّا كَذَلِكَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَهَالَةِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَهْلِ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الْعِلْمِ بِمَا فَعَلَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى جَهَالَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَعَانِي لَفْظِ الْجَهْلِ، وَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ مَعْصِيَةً وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ لَمْ يَكُنْ آثِمًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يتعلّم ذَلِك ويجتنّبه. وَقَوْلُهُ: مِنْ قَرِيبٍ، مِنْ فِيهِ لِلِابْتِدَاءِ وقَرِيبٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ مِنْ زَمَنٍ قَرِيبٍ مِنْ وَقْتِ عَمَلِ السُّوءِ. وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى مِنْ قَرِيبٍ بِأَنَّ الْقَرِيبَ هُوَ مَا قَبْلَ الِاحْتِضَارِ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ بَعْدَهُ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ مَعْنَى (قَرِيبٍ) .
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 278 · #115312
ِيبَ هُوَ مَا قَبْلَ الِاحْتِضَارِ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ بَعْدَهُ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ مَعْنَى (قَرِيبٍ) . وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي إِعْمَالِ مَفْهُومِ الْقَيْدَيْنِ «بِجَهَالَةٍ- مِنْ قَرِيبٍ» حَتَّى قِيلَ: إِنَّ حُكْمَ الْآيَةِ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النِّسَاء: ٤٨] ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ قيد (بِجَهَالَة) كوصف كَاشِفٌ لِعَمَلِ السُّوءِ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَمَلُ السُّوءِ مَعَ الْإِيمَانِ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 278 · #115313
شاءُ [النِّسَاء: ٤٨] ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ قيد (بِجَهَالَة) كوصف كَاشِفٌ لِعَمَلِ السُّوءِ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَمَلُ السُّوءِ مَعَ الْإِيمَانِ. فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اجْتَمَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَرَأَوْا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ جَهَالَةٌ عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا قَيْدَانِ ذُكِرَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ شَأْنَ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ جَارِيًا عَلَى اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْقَيْدَيْنِ وَلَيْسَ مَفْهُومَاهُمَا بِشَرْطَيْنِ لِقَبُولِ التَّوْبَةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ إِلَى وَهُمْ كُفَّارٌ قَسِيمٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ إِلَخْ، وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 279 · #115314
ّيِّئاتِ إِلَى وَهُمْ كُفَّارٌ قَسِيمٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ إِلَخْ، وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ هَلْ هُوَ قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ فِيهَا لِتَفَرُّعِ أَقْوَالِهِمْ فِيهَا عَلَى أَقْوَالِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ وُجُوبِ الصَّلَاحِ وَالْأَصْلَحِ لِلَّهِ تَعَالَى وَوُجُوبِ الْعَدْلِ. فَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَقَالُوا: التَّوْبَةُ الصَّادِقَةُ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا بِدَلِيلِ الْعَقْلِ، وَأَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ يَنْحُونَ بِهِ إِلَى أَنَّ التَّائِبَ قَدْ أَصْلَحَ حَالَهُ، وَرَغِبَ فِي اللِّحَاقِ بِأَهْلِ الْخَيْرِ، فَلَوْ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ ذَلِكَ لَكَانَ إِبْقَاءً لَهُ فِي الضَّلَالِ وَالْعَذَابِ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ تَعَالَى عَلَى أُصُولِهِمْ، وَهَذَا إِنْ أَرَادُوهُ كَانَ سَفْسَطَةً لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا فِي الْعَفْوِ عَنْ عِقَابٍ اسْتَحَقَّهُ التَّائِبُ مِنْ قَبْلِ
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 279 · #115315
لَى عَلَى أُصُولِهِمْ، وَهَذَا إِنْ أَرَادُوهُ كَانَ سَفْسَطَةً لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا فِي الْعَفْوِ عَنْ عِقَابٍ اسْتَحَقَّهُ التَّائِبُ مِنْ قَبْلِ تَوْبَتِهِ لَا فِي مَا سَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ. وأمّا عُلَمَاءُ السُّنَّةِ فَافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ: فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ مَقْطُوعٌ بِهِ لِأَدِلَّةٍ سَمْعِيَّةٍ، هِيَ وَإِنْ كَانَتْ ظَوَاهِرَ، غَيْرَ أَنَّ كَثْرَتَهَا أَفَادَتِ الْقَطْعَ (كَإِفَادَةِ الْمُتَوَاتِرِ الْقَطْعَ مَعَ أَنَّ كُلَّ خَبَرٍ مِنْ آحَادِ الْمُخْبِرِينَ بِهِ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ، فَاجْتِمَاعُهَا هُوَ الَّذِي فَادَ الْقَطْعَ، وَفِي تَشْبِيهِ ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ نَظَرٌ) ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَشْعَرِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّازِيُّ، وَابْن عَطِيَّة ووالده أَبُو بَكْرِ ابْن عَطِيَّةَ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْقَبُولَ ظَنِّيٌّ لَا قَطْعِيٌّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 279 · #115316
ِيُّ، وَابْن عَطِيَّة ووالده أَبُو بَكْرِ ابْن عَطِيَّةَ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْقَبُولَ ظَنِّيٌّ لَا قَطْعِيٌّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، والمازري والتفتازانيّ، وَشَرَفِ الدِّينِ الْفِهْرِيِّ وَابْنِ الْفُرْسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الظَّوَاهِرِ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ، وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ نَظَرًا. غَيْرَ أَنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ لَيْسَ مِنْ مَسَائِلِ أصُول الدَّين فَلَمَّا ذَا نَطْلُبُ فِي إِثْبَاتِهِ الدَّلِيلَ الْقَطْعِيَّ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 279 · #115317
تِمَادُهُ نَظَرًا. غَيْرَ أَنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ لَيْسَ مِنْ مَسَائِلِ أصُول الدَّين فَلَمَّا ذَا نَطْلُبُ فِي إِثْبَاتِهِ الدَّلِيلَ الْقَطْعِيَّ. وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا الْقَبُولَ ذَكَرُوهُ عَلَى إِجْمَالِهِ، فَكَانَ اخْتِلَافُهُمُ اخْتِلَافًا فِي حَالَةٍ، فَالْقَبُولُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ معنى رَضِي اللَّهِ عَنِ التَّائِبِ، وَإِثْبَاتِهِ فِي زُمْرَةِ الْمُتَّقِينَ الصَّالِحِينَ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي نَظَرَ إِلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ لَمَّا قَالُوا بِأَنَّ قَبُولَهَا قَطْعِيٌّ عَقْلًا. وَفِي كَونه قطعيّا، وَكَونه عقلا، نَظَرٌ وَاضِحٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ التَّوْبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ الْإِقْلَاعِ عَنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى صَلَاحِهِ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 279) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 279 · #115318
يَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ التَّوْبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ الْإِقْلَاعِ عَنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى صَلَاحِهِ. وَيُطْلَقُ الْقَبُولُ وَيُرَادُ مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ مِنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَهَذَا أَحْسَبُهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي كَونه سميعا لَا عَقْلِيًّا، إِذِ الْعَقْلُ لَا يَقْتَضِي الصَّفْحَ عَنِ الذُّنُوبِ الْفَارِطَةِ عِنْدَ الْإِقْلَاعِ عَنْ إِتْيَانِ أَمْثَالِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا، وَيُطْلَقُ الْقَبُولُ عَلَى مَعْنَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا فِي ذَاتِهَا عَمَلٌ مَأْمُورٌ بِهِ كُلُّ مُذْنِبٍ، أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهَا إِبْطَالُ الْإِصْرَارِ عَلَى الذُّنُوبِ الَّتِي كَانَ مُصِرًّا عَلَى إِتْيَانِهَا، فَإِنَّ إِبْطَالَ الْإِصْرَارِ مَأْمُورٌ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ ذُنُوبِ الْقَلْبِ فَيَجِبُ تَطْهِيرُ الْقَلْبِ مِنْهُ،
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 280 · #115319
كَانَ مُصِرًّا عَلَى إِتْيَانِهَا، فَإِنَّ إِبْطَالَ الْإِصْرَارِ مَأْمُورٌ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ ذُنُوبِ الْقَلْبِ فَيَجِبُ تَطْهِيرُ الْقَلْبِ مِنْهُ، فَالتَّائِبُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يُعْتَبَرُ مُمْتَثِّلًا لِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ، فَالْقَبُولُ بِهَذَا الْمَعْنَى قَطْعِيٌّ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَعْنَى الْإِجْزَاءِ، وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّ مَنْ أَتَى عَمَلًا مَأْمُورًا بِهِ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة كَانَ عمله مَقْبُولًا بِمَعْنَى ارْتِفَاعِ آثَارِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَلَكِنْ بِمَعْنَى الظَّنِّ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ عَلَى ذَلِكَ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 280 · #115320
هِ الشَّرْعِيَّة كَانَ عمله مَقْبُولًا بِمَعْنَى ارْتِفَاعِ آثَارِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَلَكِنْ بِمَعْنَى الظَّنِّ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ عَلَى ذَلِكَ. وَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي نَظَرَ إِلَيْهِ الْغَزَالِيُّ إِذْ قَالَ فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ «إِنَّكَ إِذَا فَهِمْتَ مَعْنَى الْقَبُولِ لَمْ تَشُكَّ فِي أَنَّ كُلَّ تَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ هِيَ مَقْبُولَةٌ إِذِ الْقَلْبُ خُلِقَ سَلِيمًا فِي الْأَصْلِ، إِذْ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَإِنَّمَا تَفُوتُهُ السَّلَامَةُ بِكَدِرَةٍ ترهقه من غيرَة الذُّنُوبِ، وَأَنَّ نُورَ النَّدَمِ يَمْحُو عَنِ الْقَلْبِ تِلْكَ الظُّلْمَةَ كَمَا يَمْحُو الْمَاءُ والصابون عَن الثَّوَاب الْوَسَخَ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 280 · #115321
ترهقه من غيرَة الذُّنُوبِ، وَأَنَّ نُورَ النَّدَمِ يَمْحُو عَنِ الْقَلْبِ تِلْكَ الظُّلْمَةَ كَمَا يَمْحُو الْمَاءُ والصابون عَن الثَّوَاب الْوَسَخَ. فَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ التَّوْبَةَ تَصِحُّ وَلَا تُقْبَلُ كَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَالظَّلَامُ لَا يَزُولُ، أَوْ أَنَّ الثَّوْبَ يُغْسَلُ وَالْوَسَخُ لَا يَزُولُ، نَعَمْ قَدْ يَقُولُ التَّائِبُ بِاللِّسَانِ تُبْتُ وَلَا يُقْلِعُ، فَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَصَّارِ بِلِسَانِهِ غَسَلْتُ الثَّوْبَ وَهُوَ لَمْ يَغْسِلْهُ فَذَلِكَ لَا يُنَظِّفُ الثَّوْبَ» . وَهَذَا الْكَلَامُ تَقْرِيبٌ إِقْنَاعِيٌّ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 280 · #115322
وْلِ الْقَصَّارِ بِلِسَانِهِ غَسَلْتُ الثَّوْبَ وَهُوَ لَمْ يَغْسِلْهُ فَذَلِكَ لَا يُنَظِّفُ الثَّوْبَ» . وَهَذَا الْكَلَامُ تَقْرِيبٌ إِقْنَاعِيٌّ. وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ بَيِّنٌ لِأَنَّا إِنَّمَا نَبْحَثُ عَنْ طَرْحِ عُقُوبَةٍ ثَابِتَةٍ هَلْ حَدَثَانُ التَّوْبَةِ يَمْحُوهَا. وَالْإِشَارَةُ فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِهِمْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْبَالِغَةِ غَايَةَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَلَبِ مَرْضَاتِهِ، لِيُعْرَفَ أَنَّهُمْ أَحْرِيَاءُ بِمَدْلُولِ الْمُسْنَدِ الْوَارِدِ بَعْدَ الْإِشَارَةِ، نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] وَالْمَعْنَى: هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ مُسْتَحِقِّينَ قَبُولَ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 280 · #115323
َّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ مُسْتَحِقِّينَ قَبُولَ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ. وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ إِلَخْ تَنْبِيهٌ عَلَى نَفْيِ الْقَبُولِ عَنْ نَوْعٍ مِنَ التَّوْبَةِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنَ الْعَزْمِ تَرَتُّبُ آثَارِهِ عَلَيْهِ وَصَلَاح الْحل فِي هَذِهِ الدَّارِ بِالِاسْتِقَامَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِذَا وَقَعَ الْيَأْسُ مِنَ الْحَيَاةِ ذَهَبَتْ فَائِدَةُ التَّوْبَةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ عطف الْكُفَّارِ عَلَى الْعُصَاةِ فِي شَرْطِ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ لِأَنَّ إِيمَانَ الْكَافِرِ تَوْبَةٌ مِنْ كُفْرِهِ، وَالْإِيمَانَ أَشْرَفُ أَنْوَاعِ التَّوْبَةِ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْكَافِرَ إِذا مَاتَ كَافِرًا لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مِنَ الْكُفْرِ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 281 · #115324
ةٌ مِنْ كُفْرِهِ، وَالْإِيمَانَ أَشْرَفُ أَنْوَاعِ التَّوْبَةِ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْكَافِرَ إِذا مَاتَ كَافِرًا لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مِنَ الْكُفْرِ. وَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ الْكَافِرِ وَبَيْنَ قَبُولِ تَوْبَتِهِ مِنَ الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ إِلَّا حُصُولُ الْمَوْتِ، وَتَأَوَّلُوا مَعْنَى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نَدَمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا مَاتَ كَافِرًا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا آمَنَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ قُبِلَ إِيمَانُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» : أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيءُ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 281 · #115325
َهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَكَانَ آخِرُ مَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ أَنَّهُ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيءُ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ. فَنَزَلَتْ مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [التَّوْبَة: ١١٣] وَيُؤْذِنُ بِهِ عَطْفُ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ بِالْمُغَايَرَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ الْآيَةَ وَقَوْلِهِ: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 281 · #115326
ْ كُفَّارٌ بِالْمُغَايَرَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ الْآيَةَ وَقَوْلِهِ: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ. وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ مُخَالَفَةِ تَوْبَتِهِ لِتَوْبَةِ الْمُؤْمِنِ الْعَاصِي أَنَّ الْإِيمَانَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ، وَنُطْقٌ لِسَانِيٌّ، وَقَدْ حَصَلَ مِنَ الْكَافِرِ التَّائِبِ وَهُوَ حَيٌّ، فَدَخَلَ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَقَوَّى بِهِ جَانِبُهُمْ وَفَشَتْ بِإِيمَانِهِ سُمْعَةُ الْإِسْلَامِ بَيْنَ أَهْلِ الْكُفْرِ. وَثَانِيهمَا: أَنَّ الْكَافِرَ وَالْعَاصِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِمَّا هُمَا عَلَيْهِ، إِذَا حَضَرَهُمَا الْمَوْتُ. وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ بِأَنَّ مَعْنَاهُ يُشْرِفُونَ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً [النِّسَاء: ٩] أَيْ لَوْ أَشْرَفُوا عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا ذُرِّيَّةً.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 281 · #115327
قَوْلِهِ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً [النِّسَاء: ٩] أَيْ لَوْ أَشْرَفُوا عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا ذُرِّيَّةً. وَالدَّاعِي إِلَى التَّأْوِيلِ نَظْمُ الْكَلَامِ لِأَنَّ (لَا) عَاطِفَةٌ عَلَى مَعْمُولٍ لِخَبَرِ التَّوْبَةِ الْمَنْفِيَّةِ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينِ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ فَيَتُوبُونَ، وَلَا تُعْقَلُ تَوْبَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ (يَمُوتُونَ) بِمَعْنَى يُشْرِفُونَ كَقَوْلِهِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ [الْبَقَرَة: ٢٤٠] ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَقِّ فِرْعَوْنَ حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يُونُس: ٩٠، ٩١] الْمُفِيدُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبَلْ
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 282 · #115328
رائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يُونُس: ٩٠، ٩١] الْمُفِيدُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبَلْ إِيمَانَهُ سَاعَتَئِذٍ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا الِاسْتِدْلَال بأنّ ذَلِك شَأْنَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُمُ الْإِيمَانُ بَعْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ قَالَ تَعَالَى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [يُونُس: ٩٨] فَالْغَرَقُ عَذَابٌ عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ فِرْعَوْنَ وَجُنْدَهُ.
QS 4:17-18 (jilid 4 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 282 · #115329
ْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [يُونُس: ٩٨] فَالْغَرَقُ عَذَابٌ عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ فِرْعَوْنَ وَجُنْدَهُ. قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ، فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَإِذَا صَحَّتْ تَوْبَةُ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتْ عَنِ الْكُفْرِ قَطَعْنَا بِقَبُولِهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَنْ سِوَاهُ مِنَ الْمَعَاصِي فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقْطَعُ بِقَبُولِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقْطَعْ وَيَظُنَّهُ ظَنًّا اهـ. [١٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:104QS 12:89QS 12:33QS 40:85

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:18