Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 2

QS 4:2

Surah An-Nisa (النساء) ayat 2

4:2
وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا
Dan berikanlah kepada anak-anak yatim (yang sudah dewasa) harta mereka, janganlah kamu menukar yang baik dengan yang buruk, dan janganlah kamu makan harta mereka bersama hartamu. Sungguh, (tindakan menukar dan memakan) itu adalah dosa yang besar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Tafsir dalam korpus (51 potongan)

QS 4:2 (jilid 6 hlm. 351) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 351 · #57365
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾. قال أبو جعفرٍ: يَعنى بذلك تعالى ذكرُه أوصياء اليتامى، يَقُولُ لهم: وأعطُوا يا معشَرَ أوصياءِ اليتامى اليتامى أموالهم، إذا هم بلغوا الحُلُمَ، وأُويس منهم الرُّشْدُ، ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ يَقُولُ: ولا تَسْتَبدلوا الحرام عليكم من أموالهم بأموالكم الحلال لكم. كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله جل وعز: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾. قال: الحلال بالحرام. حدَّثنى المُثَنّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، -، عن مجاهدٍ مثله. حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 351) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 351 · #57366
دٍ مثله. حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾. قال: الحرام مكانَ الحلال. قال أبو جعفرٍ: ثم اختلف أهلُ التأويلِ في صفة تبدُّلهم الخبيث بالطَّيبِ الذي نُهُوا عنه ومعناه؛ فقال بعضُهم: كان أوصياءُ اليتامى يَأْخُذون الجيدَ مِن مالِهم والرفيعَ منه، ويجعلون مكانه لليتيم الردئ والخسيسَ، فذلك تبديلُهم الذي نهاهم الله تعالى عنه. ذكرُ مِن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 352) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 352 · #57367
الى عنه. ذكرُ مِن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾. قال: لا تُعْطِ زَيْفًا وتأخذ جيدًا. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن السديِّ، وعن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدٍ بن المسيبِ، ومَعْمَرٍ عن الزهريِّ، قالوا: يُعْطِى مَهْزولًا ويَأْخُذُ سمينًا. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الضحاك، قال: لا تُعْطِ فاسدًا وتَأْخُذَ جيدًا. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: كان أحدُهم يَأْخُذُ الشاةَ السمينةَ مِن غنمِ اليتيم، ويَجْعَلُ مكانَها الشاةَ المهزولة، ويَقُولُ: شاةٌ بشاةٍ.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 352) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 352 · #57368
تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: كان أحدُهم يَأْخُذُ الشاةَ السمينةَ مِن غنمِ اليتيم، ويَجْعَلُ مكانَها الشاةَ المهزولة، ويَقُولُ: شاةٌ بشاةٍ. ويَأْخُذُ الدرهم الجيدَ ويَطْرَحُ مكانَه الزيفَ، ويَقُولُ: درهمٌ بدرهمٍ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تَسْتَعْجِلِ الرزقَ الحرامَ وتَأْكُلُه قبل أن يَأتيَك الذي قد قُدِّر لك من الحلال. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾. قال: لا تَعْجَلْ بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلالُ الذي قُدِّر لك. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ عن سفيانَ، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ مثله. وقال آخرون: بل معنى ذلك كالذى حدَّثني يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 353) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 353 · #57369
: بل معنى ذلك كالذى حدَّثني يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾. قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُورِّثون النساء ولا يُوَرِّثون الصغارَ، يَأْخُذُه الأكبرُ، وقرأ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قال: إذا لم يَكُنْ لهن شيءٌ، ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ لا [تُوَرِّثُونَهم شيئًا]، قال: فنصيبُه من الميراث طيبٌ، وهو للذى أخَذه خبيثٌ. قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوال بتأويل هذه الآية قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: ولا تَتَبدَّلوا أموالَ أيتامكم - أيُّها الأوصياءُ - الحرام عليكم، الخبيثَ لكم، فتأخُذوا رفائعَها وجيادَها وخيارَها، بالطيبِ الحلالِ لكم من أموالكم [وتجعلوا] الردئ الخسيسَ بدلًا منه.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 354) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 354 · #57370
أيُّها الأوصياءُ - الحرام عليكم، الخبيثَ لكم، فتأخُذوا رفائعَها وجيادَها وخيارَها، بالطيبِ الحلالِ لكم من أموالكم [وتجعلوا] الردئ الخسيسَ بدلًا منه. وذلك أن تَبَدُّلَ الشئِ بالشئِ في كلام العربِ، أَخْذُ شيءٍ مكان آخر غيره، يُعْطِيه المأخوذ منه أو يَجْعَلُه مكان الذي أخَذه، فإذ كان ذلك معنى التَّبَدُّلِ والاستبدال، فمعلومٌ أن الذي قاله ابن زيدٍ - من أن معنى ذلك هو أخذُ أكبر ولد الميتِ جميعَ مالِ ميْتِه ووالده دونَ صغارِهم إلى ماله - قولٌ لا معنى له؛ لأنه إذا أخذ الأكبرُ من ولدِه جميع مالِه دونَ الأصاغر منهم، فلم يَسْتَبْدِلْ مما أَخَذ شيئًا، فما التبدُّلُ الذي قاله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾. ولم يبذُل الآخِذُ مكان المأخوذ بدلًا؟ وأما الذي قاله مجاهدٌ وأبو صالحٍ من أن معنى ذلك: لا تَتَعَجَّل الرزقَ الحرامَ قبلَ مجئ الحلال. فإنهما أيضًا إن لم يَكُونا أرادا بذلك نحو الذي رُوى عن ابن مسعودٍ أنه قال: إن الرجلَ ليُحْرَمُ الرزقَ بالمعصيةِ يَأْتيها.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 354) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 354 · #57371
قَ الحرامَ قبلَ مجئ الحلال. فإنهما أيضًا إن لم يَكُونا أرادا بذلك نحو الذي رُوى عن ابن مسعودٍ أنه قال: إن الرجلَ ليُحْرَمُ الرزقَ بالمعصيةِ يَأْتيها. ففسادُه نظيرُ فسادِ قول ابن زيدٍ؛ لأن من اسْتَعْجَل الحرام فأكله، ثم آتاه الله رزقَه الحلال فأكله، فلم يُبَدِّلُ شيئًا مكانَ شيءٍ. وإن كانا أرادا بذلك أن الله جل ثناؤه نهى عباده أن يَسْتَعْجِلُوا الحرام، فيَأْكُلوه قبل مجئ الحلالِ، فيكون أكلُهم ذلك سببًا لحرمان الطيِّب منه، فذلك وجهٌ معروفٌ ومذهبٌ مقولٌ يَحْتَمِلُه التأويلُ. غير أن [أشبه من] في ذلك بتأويل الآية ما قلنا؛ لأن ذلك هو الأظهرُ من معانيه؛ لأن الله جلّ ثناؤه إنما ذكر ذلك في قصةِ أموال اليتامى وأحكامها، فَلأنُ يكونُ ذلك من جنس حكم أوّل الآية [وآخرِها، أولى] فأخرَجها مِن أَن يَكُونَ مِن غيرِ جنسِه.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 355) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 355 · #57372
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾. قال أبو جعفر: يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ولا تَخْلِطوا أموالهم - يَعْنى أموال اليتامى - بأموالكم فتأكُلوها مع أموالكم. كما حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، [قال: ثنا عبدُ الرحمن] قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾. [قال: أموالهم مع أموالكم. حدَّثنا محمدٌ، قال: نا أحمدُ، قال نا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾] (٥).
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 355) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 355 · #57373
ْ﴾. [قال: أموالهم مع أموالكم. حدَّثنا محمدٌ، قال: نا أحمدُ، قال نا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾] (٥). يَقُولُ: لا تَأْكُلوا أموالكم وأموالهم، تَخْلِطوها فتَأْكُلُوها جميعًا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ، قال: لما نزَلت هذه الآيةُ في أموال اليتامى، كرهوا أن يُخالطوهم، وجعَل وليُّ اليتيم يَعْزِلُ مالَ اليتيم عن مالِه، فشكَوا ذلك إلى النبيّ ﷺ، فأنزل اللهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. قال: فخالَطوهم واتقَوا.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 356) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 356 · #57374
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢)﴾. قال أبو جعفرٍ: يَعْنى بذلك عز ذكرُه: إن أكلَكم أموالَ أيتامِكم مع أموالِكم حُوبٌ كبيرٌ، والهاء في قوله ﴿إِنَّه﴾ دالَّةٌ على اسم الفعلِ، أَعْنى الأكلَ. وأما الحُوبُ: فإنه الإثم. يقالُ منه: حاب الرجلُ يحوبُ حُوبًا وحَوْبا وحيابةً. ويُقالُ منه: قد تحوّب الرجلُ من كذا. إذا تأثَّم منه، ومنه قولُ أميةَ بن الأَسْكَرِ الليثيِّ: وإِنَّ مُهَاجِرَين تَكنَّفَاهُ … غَدَاتَئِذٍ لقد خَطِئَا وحابَا ومنه قيل: نزَلنا بحَوبةٍ مِن الأرضِ، وبحِيبةٍ من الأَرضِ. إذا نزَلوا بموضعِ سُوءٍ منها. والكبيرُ: العظيمُ، فمعنى ذلك: إن أكلَكم أموالَ اليتامى مع أموالِكم إثمٌ عندَ اللهِ عظيمٌ. وبنحوِ الذي قلنا في الحُوبِ، قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو [وعمرُو] بنُ عليٍّ، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قول اللهِ ﷿: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 357 · #57375
مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو [وعمرُو] بنُ عليٍّ، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قول اللهِ ﷿: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا عظيمًا. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضّلِ، قال: ثنا أَسْبَاطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ له قال: أما حُوبًا فإثمًا. حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا. حدَّثنا بِشْرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾.
QS 4:2 (jilid 6 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 357 · #57376
كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا. حدَّثنا بِشْرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. يَقُولُ: ظلمًا كبيرًا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: سمِعت ابنَ زيدٍ يَقُولُ في قولِه: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: ذنبًا كبيرًا، قال وهى لأهلِ الإسلامِ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا قرةُ بنُ خالدٍ، قال: سمِعت الحسنَ يَقُولُ: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا واللهِ عظيمًا.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 207 · #83510
﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحُلُم كاملة موفرة، وينهى عن أكلها وضَمِّها إلى أموالهم؛ ولهذا قال: (وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) قال سفيان الثوري، عن أبي صالح: لا تعْجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك. وقال سعيد بن جبير: لا تبَدَّلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم، يقول: لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 207 · #83511
ق الحلال الذي قدر لك. وقال سعيد بن جبير: لا تبَدَّلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم، يقول: لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام. وقال سعيد بن المسيّب والزهري: لا تُعْط مهزولا وتأخذ سمينا. وقال إبراهيم النَّخَعِي والضحاك: لا تعط زائفًا وتأخذ جيدًا. وقال السُّدِّي: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غَنم اليتيم، ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة، ويقول شاة بشاة، ويأخذ الدرهم الجَيِّد ويطرح مكانه الزّيْف، ويقول: درهم بدرهم. وقوله: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) قال مجاهد، وسعيد بن جبَيْر، ومقاتل بن حَيَّان، والسّدي، وسفيان بن حُسَين: أي لا تخلطوها فتأكلوها جميعا. وقوله: (إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) قال ابن عباس: أي إثمًا كبيرًا عظيما. وقد رواه ابن مَرْدُويه، عن أبي هريرة قال: سئِل رسول الله ﷺ عن قوله: (حُوبًا كَبِيرًا) قال: "إثما كبيرًا".
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 208 · #83512
ِيرًا) قال ابن عباس: أي إثمًا كبيرًا عظيما. وقد رواه ابن مَرْدُويه، عن أبي هريرة قال: سئِل رسول الله ﷺ عن قوله: (حُوبًا كَبِيرًا) قال: "إثما كبيرًا". ولكن في إسناده محمد بن يونس الكُدَيْمي وهو ضعيف وهكذا رُوي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، وقتادة، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وأبي مالك، وزيد بن أسلم، وأبي سِنَان مثل قول ابن عباس. وفي الحديث المروي في سنن أبي داود: "اغفر لنا حوبنا وخطايانا". وروى ابن مَرْدويه بإسناده إلى واصل، مولى أبي عيينة، عن محمد بن سِيرِين، عن ابن عباس: أن أبا أيوب طَلَّق امرأته، فقال له النبي ﷺ: "يا أبا أيوب، إن طلاق أم أيوب كان حوبا" قال ابن سيرين: الحوب الإثم.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 208 · #83513
يينة، عن محمد بن سِيرِين، عن ابن عباس: أن أبا أيوب طَلَّق امرأته، فقال له النبي ﷺ: "يا أبا أيوب، إن طلاق أم أيوب كان حوبا" قال ابن سيرين: الحوب الإثم. ثم قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي، حدثنا بشر بن موسى، أخبرنا هَوْذَة بن خليفة، أخبرنا عَوْف، عن أنس: أن أبا أيوب أراد طلاق أم أيوب، فاستأذن رسول الله ﷺ فقال: "إن طلاق أم أيوب لحوب فأمسكها" ثم رواه ابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث علي بن عاصم، عن حُمَيد الطويل، سمعت أنس بن مالك يقول: أراد أبو طلحة أن يطلق أم سُليم فقال النبي ﷺ: "إن طلاق أم سليم لحوب" فكف. والمعنى: إن أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم وخطأ كبير فاجتنبوه. وقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى) أي: إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها، فليعدل إلى ما سواها من النساء، فإنهن كثير، ولم يضيق الله عليه.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 208 · #83514
ُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى) أي: إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها، فليعدل إلى ما سواها من النساء، فإنهن كثير، ولم يضيق الله عليه. وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن ابن جُرَيج، أخبرني هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عَذْق. وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا [فِي الْيَتَامَى]) أحسبه قال: كانت شريكَتَه في ذلك العَذْق وفي ماله.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 208 · #83515
يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا [فِي الْيَتَامَى]) أحسبه قال: كانت شريكَتَه في ذلك العَذْق وفي ماله. ثم قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) قالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تَشْرَكه في ماله ويعجبُه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يَقْسِط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغُوا بهنَّ أعلى سُنتهنَّ في الصداق، وأمِروا أن ينكحُوا ما طاب لهم من النساء سواهُنَّ.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 209) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 209 · #83516
يها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغُوا بهنَّ أعلى سُنتهنَّ في الصداق، وأمِروا أن ينكحُوا ما طاب لهم من النساء سواهُنَّ. قال عروة: قالت عائشة: وإن الناس استفْتَوْا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية، فأنزل الله [تعالى] ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ قالت عائشة: وقولُ الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال. فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كُن قليلات المال والجمال.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 209) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 209 · #83517
مته حين تكون قليلة المال والجمال. فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كُن قليلات المال والجمال. وقوله: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١] أي: انكحوا ما شئتم من النساء سواهن إن شاء أحدكم ثنتين، [وإن شاء ثلاثا] وإن شاء أربعا، كما قال تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١] أي: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ولا ينفي ما عدا ذلك في الملائكة لدلالة الدليل عليه، بخلاف قصر الرجال على أربع، فمن هذه الآية كما قاله ابن عباس وجمهور العلماء؛ لأن المقام مقام امتنان وإباحة، فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره. قال الشافعي: وقد دَلَّت سنة رسول الله ﷺ المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله ﷺ أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة. وهذا الذي قاله الشافعي، ﵀، مجمع عليه بين العلماء، إلا ما حُكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 209) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 209 · #83518
يجمع بين أكثر من أربع نسوة. وهذا الذي قاله الشافعي، ﵀، مجمع عليه بين العلماء، إلا ما حُكي عن طائفة من الشيعة أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع. وقال بعضهم: بلا حصر. وقد يتمسك بعضهم بفعل النبي ﷺ في جمعه بين أكثر من أربع إلى تسع كما ثبت في الصحيحين، وإما إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ البخاري. وقد علقه البخاري، وقد روينا عن أنس أن رسول الله ﷺ تزوج بخمس عشرة امرأة، ودخل منهن بثلاث عشرة، واجتمع عنده إحدى عشرة ومات عن تسع. وهذا عند العلماء من خصائص رسول الله ﷺ دون غيره من الأمة، لما سنذكره من الأحاديث الدالة على الحصر في أربع. ذكر الأحاديث في ذلك: قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا حدثنا معمر، عن الزهري. قال ابن جعفر في حديثه: أنبأنا ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أن غيلان بن سَلَمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة، فقال له النبي ﷺ: اختر منهن أربعا.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 210) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 210 · #83519
ن الزهري. قال ابن جعفر في حديثه: أنبأنا ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أن غيلان بن سَلَمة الثقفي أسلم وتحته عشرة نسوة، فقال له النبي ﷺ: اختر منهن أربعا. فلما كان في عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ولعلك لا تمكث إلا قليلا. وايم الله لتراجعنَّ نساءك ولترجعن في مالك أو لأورثُهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم، كما رجم قبرُ أبي رِغَال. وهكذا رواه الشافعي والترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وغيرهم عن إسماعيل بن عُلَيَّة وغُنْدَر ويزيد بن زُرَيع وسعيد بن أبي عَرُوبة، وسفيان الثوري، وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، والفضل بن موسى وغيرهم من الحفاظ، عن مَعْمَر -بإسناده -مثله إلى قوله: اختر منهن أربعا.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 210) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 210 · #83520
بة، وسفيان الثوري، وعيسى بن يونس، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، والفضل بن موسى وغيرهم من الحفاظ، عن مَعْمَر -بإسناده -مثله إلى قوله: اختر منهن أربعا. وباقي الحديث في قصة عمر من أفراد أحمد وهي زيادة حسنة وهي مضعفة لما علل به البخاري هذا الحديث فيما حكاه عنه الترمذي، حيث قال بعد روايته له: سمعتُ البخاري يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شُعَيْب وغيره، عن الزهري، حُدّثتُ عن محمد بن سُوَيد الثقفي أنّ غيلان بن سلمة، فذكره. قال البخاري: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه: أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعَنَّ نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغَال. وهذا التعليل فيه نظر، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق، عن مَعمر، عن الزهري مرسلا وهكذا رواه مالك، عن الزهري مرسلا.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 210) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 210 · #83521
لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغَال. وهذا التعليل فيه نظر، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق، عن مَعمر، عن الزهري مرسلا وهكذا رواه مالك، عن الزهري مرسلا. قال أبو زرعة: وهو أصح. قال البيهقي: ورواه عقيل، عن الزهري: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد. قال أبو حاتم: وهذا وَهْم، إنما هو الزهري عن عثمان بن أبي سويد بلغنا أن رسول الله ﷺ، فذكره. قال البيهقي: ورواه يونس وابن عُيَيْنَةَ، عن الزهري، عن محمد بن أبي سويد. وهذا كما علله البخاري. وهذا الإسناد الذي قدمناه من مسند الإمام أحمد رجاله ثقاتٌ على شرط الصحيحين ثم قد رُوي من غير طريق مَعْمَر، بل والزهري قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا أبو بُرَيد عَمْرو بن يزيد الجرمي أخبرنا سيف بن عُبَيد حدثنا سَرَّار بن مُجَشَّر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة كان عنده عشر نسوة فأسلم وأسلَمْنَ معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعا. هكذا أخرجه النسائي في سننه.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 211 · #83522
وب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة كان عنده عشر نسوة فأسلم وأسلَمْنَ معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعا. هكذا أخرجه النسائي في سننه. قال أبو علي بن السكن: تفرد به سرار بنُ مُجَشر وهو ثقة، وكذا وثقه ابن معين. قال أبو علي: وكذلك رواه السَّمَيْدع بن واهب عن سرار. قال البيهقي: وروينا من حديث قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس، وعروة بن مسعود الثقفي، وصفوان بن أمية -يعني حديث غيلان بن سلمة. فوجهُ الدلالة أنَّه لو كان يجوز الجمعُ بين أكثر من أربع لسوغَ له رسولُ الله ﷺ سائرهن في بقاء العشرة وقد أسلمن معه، فلما أمره بإمساك أربع وفراق سائرهن دل على أنه لا يجوز الجمعُ بين أكثر من أربع بحال، وإذا كان هذا في الدوام، ففي الاستئناف بطريق الأولى والأحرى، والله ﷾ أعلم بالصواب.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 211 · #83523
ك أربع وفراق سائرهن دل على أنه لا يجوز الجمعُ بين أكثر من أربع بحال، وإذا كان هذا في الدوام، ففي الاستئناف بطريق الأولى والأحرى، والله ﷾ أعلم بالصواب. حديث آخر في ذلك: روى أبو داود وابن ماجة في سننهما من طريق محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن حُمَيضة بن الشَّمَرْدَل -وعند ابن ماجة: بنت الشمردل، وحكى أبو داود أن منهم من يقول: الشمرذل بالذال المعجمة -عن قيس بن الحارث. وعند أبي داود في رواية: الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فذكرت للنبي ﷺ فقال: "اختر منهن أربعا". وهذا الإسناد حسن، ومجرد هذا الاختلاف لا يضر مثلُه، لما للحديث من الشواهد. حديث آخر في ذلك: قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ﵀، في
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 211 · #83524
ربعا". وهذا الإسناد حسن، ومجرد هذا الاختلاف لا يضر مثلُه، لما للحديث من الشواهد. حديث آخر في ذلك: قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ﵀، في مسنده: أخبرني من سمع ابن أبي الزِّناد يقول: أخبرني عبد المجيد بن سُهَيل بن عبد الرحمن عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية الديلي، ﵁، قال: أسلمت وعندي خمس نسوة، فقال لي رسول الله ﷺ: "اختر أربعا أيتهن شئت، وفارق الأخرى"، فَعَمَدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معي منذ ستين سنة، فطلقتها. فهذه كلها شواهد بصحة ما تقدم من حديث غَيْلان كما قاله الحافظ أبو بكر البيهقي، ﵀. وقوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي: فإن خشيتم من تعداد النساء ألا تعدلوا بينهن، كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] فمن خاف من ذلك فيقتصر على واحدة، أو على الجواري السراري، فإنه لا يجب قسم بينهن، ولكن يستحب، فمن فعل فحسن، ومن لا فلا حرج.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 212 · #83525
وْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] فمن خاف من ذلك فيقتصر على واحدة، أو على الجواري السراري، فإنه لا يجب قسم بينهن، ولكن يستحب، فمن فعل فحسن، ومن لا فلا حرج. وقوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) قال بعضهم: [أي] أدنى ألا تكثر عائلتكم. قاله زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي، ﵏، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أي فقرًا ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] وقال الشاعر فما يَدري الفقير متى غناه … ومَا يَدرِي الغَنيُّ متى يعيل وتقول العرب: عال الرجل يعيل عَيْلة، إذا افتقر ولكن في هذا التفسير هاهنا نظر؛ فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى من تعداد السراري أيضا. والصحيح قول الجمهور: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) أي: لا تجوروا.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 212 · #83526
ظر؛ فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى من تعداد السراري أيضا. والصحيح قول الجمهور: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) أي: لا تجوروا. يقال: عال في الحكم: إذا قَسَط وظلم وجار، وقال أبو طالب في قصيدته المشهورة: بميزان قسطٍ لا يَخيس شعيرة … له شاهد من نفسه غير عائل وقال هُشَيم: عن أبي إسحاق قال: كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان لا أعول. رواه ابن جرير. وقد روى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدويه، وأبو حاتم ابن حِبَّان في صحيحه، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيْم، حدثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن عبد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ (ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) قال: "لا تجوروا". قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح: عن عائشة.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 212 · #83527
م بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ (ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) قال: "لا تجوروا". قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح: عن عائشة. موقوف. وقال ابن أبي حاتم: وروى عن ابن عباس، وعائشة، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وأبي مالك وأبي رَزِين والنَّخعي، والشَّعْبي، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسُّدِّي، ومُقاتل بن حَيَّان: أنهم قالوا: لا تميلوا وقد استشهد عِكْرمة، ﵀، ببيت أبي طالب الذي قدمناه، ولكن ما أنشده كما هو المروي في السيرة، وقد رواه ابن جرير، ثم أنشده جيدا، واختار ذلك. وقوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: النحلة: المهر. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: نحلة: فريضة. وقال مقاتل وقتادة وابن جريج: نحلة: أي فريضة. زاد ابن جريج: مسماه.
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 213 · #83528
عباس: النحلة: المهر. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: نحلة: فريضة. وقال مقاتل وقتادة وابن جريج: نحلة: أي فريضة. زاد ابن جريج: مسماه. وقال ابن زيد: النحلة في كلام العرب: الواجب، يقول: لا تنكحها إلا بشيء واجب لها، وليس ينبغي لأحد بعد النبي ﷺ أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق. ومضمون كلامهم: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حَتمًا، وأن يكون طيب النفس بذلك، كما يمنح المنيحة ويعطي النحلة طيبًا بها، كذلك يجب أن يعطي المرأة صداقها طيبا بذلك، فإن طابت هي له به بعد تسميته أو عن شيء منه فليأكله حلالا طيبًا؛ ولهذا قال [تعالى] (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 213 · #83529
هي له به بعد تسميته أو عن شيء منه فليأكله حلالا طيبًا؛ ولهذا قال [تعالى] (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن سفيان، عن السدي، عن يعقوب بن المغيرة بن شعبة، عن علي قال: إذا اشتكى أحدكم شيئًا، فَلْيسأل امرأته ثلاثة دراهم أو نحو ذلك، فليبتع بها عسلا ثم ليأخذ ماء السماء فيجتمع هنيئًا مريئًا شفاء مباركا. وقال هُشَيم، عن سيار، عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك، ونزل: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن سفيان عن عمير الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني قال: قال رسول الله ﷺ: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم؟
QS 4:2-4 (jilid 2 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 213 · #83530
رة الطائفي، عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني قال: قال رسول الله ﷺ: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم؟ قال: "ما تراضى عليه أهْلوهُم". وقد روى ابن مَرْدُويه من طريق حَجَّاج بن أرْطاة، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البَيْلمَاني عن عمر بن الخطاب قال: خَطَبَ رسول الله ﷺ فقال: "أنكحوا الأيامى" ثلاثا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، ما العلائق بينهم؟ قال: "ما تراضى عليه أهلوهم". ابن البَيْلمَاني ضعيف، ثم فيه انقطاع أيضًا.
QS 4:2 (jilid 1 hlm. 357) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 357 · #96569
قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيرًا (٢)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن أكل أموال اليتامى حوب كبير، أي: إثم عظيم، ولم يبين مبلغ هذا الحوب من العظم، ولكنه بينه في موضع آخر، وهو قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (١٠)﴾. •
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 218 · #115047
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٢] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) مُنَاسَبَةُ عَطْفِ الْأَمْرِ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ تَقْوَى اللَّهِ فِي حُقُوقِ الْأَرْحَامِ، لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفِينَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ هُمْ أَهْلُ قَرَابَتِهِمْ، أَوْ مِنْ فُرُوعِ تَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَبِالْأَرْحَامِ فَيَجْعَلُونَ لِلْأَرْحَامِ مِنَ الْحَظِّ مَا جَعَلَهُمْ يُقْسِمُونَ بِهَا كَمَا يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ. وَشَيْءٌ هَذَا شَأْنُهُ حَقِيقٌ بِأَنْ تُرَاعَى أَوَاصِرُهُ وَوَشَائِجُهُ وَهُمْ لَمْ يَرْقُبُوا ذَلِكَ. وَهَذَا مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ...
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 218 · #115048
صِرُهُ وَوَشَائِجُهُ وَهُمْ لَمْ يَرْقُبُوا ذَلِكَ. وَهَذَا مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ... [النِّسَاء: ١] . وَالْإِيتَاءُ حَقِيقَتُهُ الدَّفْعُ وَالْإِعْطَاءُ الْحِسِّيُّ، وَيُطْلَقُ عَلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَجَعْلِهِ حَقًّا لَهُ، مِثْلُ إِطْلَاقِ الْإِعْطَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الْكَوْثَرَ: ١] وَفِي الْحَدِيثِ: «رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا» .
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 219 · #115049
وَفِي الْحَدِيثِ: «رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا» . وَالْيَتَامَى جَمْعُ يَتِيمٍ وَجَمْعُ يَتِيمَةٍ، فَإِذَا جُمِعَتْ بِهِ يَتِيمَةٌ فَهُوَ فَعَائِلُ أَصْلُهُ يَتَائِمُ، فَوَقَعَ فِيهِ قَلْبٌ مكانيّ فَقَالُوا يتامىء ثُمَّ خَفَّفُوا الْهَمْزَةَ فَصَارَتْ أَلِفًا وَحُرِّكَتِ الْمِيمُ بِالْفَتْحِ، وَإِذَا جُمِعَ بِهِ يَتِيمٌ فَهُوَ إِمَّا جَمْعُ الْجَمْعِ بِأَنْ جُمِعَ أَوَّلًا عَلَى يَتْمَى، كَمَا قَالُوا: أَسِيرٌ وَأَسْرَى، ثُمَّ جُمِعَ عَلَى يَتَامَى مِثْلُ أَسَارَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَوْ جَمْعُ فَعِيلٍ عَلَى فَعَائِلَ لِكَوْنِهِ صَارَ اسْمًا مِثْلَ أَفِيلٍ وَأَفَائِلَ، ثُمَّ صُنِعَ بِهِ مِنَ الْقَلْبِ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 219 · #115050
َةِ، أَوْ جَمْعُ فَعِيلٍ عَلَى فَعَائِلَ لِكَوْنِهِ صَارَ اسْمًا مِثْلَ أَفِيلٍ وَأَفَائِلَ، ثُمَّ صُنِعَ بِهِ مِنَ الْقَلْبِ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. وَقَدْ نَطَقَتِ الْعَرَبُ بِجَمْعِ يَتِيمَةٍ عَلَى يَتَائِمَ، وَبِجَمْعِ فَعِيلٍ عَلَى فَعَائِلَ فِي قَوْلِ بِشْرٍ النَّجْدِيِّ: أَأَطْلَالَ حُسْنٍ فِي الْبِرَاقِ الْيَتَائِمِ ... سَلَامٌ عَلَى أَطْلَالِكُنَّ الْقَدَائِمِ وَاشْتِقَاقُ الْيَتِيمِ مِنَ الِانْفِرَادِ، وَمِنْهُ الدُّرَّةُ الْيَتِيمَةُ أَيِ الْمُنْفَرِدَةُ بِالْحُسْنِ، وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهُوَ قَاصِرٌ، وَأَطْلَقَهُ الْعَرَبُ عَلَى مَنْ فُقِدَ أَبُوهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ كَأَنَّهُ بَقِيَ مُنْفَرِدًا لَا يَجِدُ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ، وَلَمْ يَعْتَدَّ الْعَرَبُ بِفَقْدِ الْأُمِّ فِي إِطْلَاقِ وَصْفِ الْيَتِيمِ إِذْ لَا يَعْدَمُ الْوَلَدُ كَافِلَةً، وَلَكِنَّهُ يُعْدَمُ بِفَقْدِ أَبِيهِ مَنْ يُدَافِعُ عَنْهُ وَيُنْفِقُهُ.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 219 · #115051
ُمِّ فِي إِطْلَاقِ وَصْفِ الْيَتِيمِ إِذْ لَا يَعْدَمُ الْوَلَدُ كَافِلَةً، وَلَكِنَّهُ يُعْدَمُ بِفَقْدِ أَبِيهِ مَنْ يُدَافِعُ عَنْهُ وَيُنْفِقُهُ. وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا رَاعَوْهُ فِي الِاشْتِقَاقِ أَنَّ الَّذِي يَبْلُغُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى يَتِيمًا إِذْ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغَ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ هُوَ إِطْلَاق الشَّرِيعَة لَا سم الْيَتِيمِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ. وَقِيلَ: هُوَ فِي اللُّغَةِ مَنْ فُقِدَ أَبُوهُ، وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا، أَوْ كَانَ صَغِيرًا وَكَبِرَ، وَلَا أَحْسَبُ هَذَا الْإِطْلَاقَ صَحِيحًا.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 219 · #115052
لِ. وَقِيلَ: هُوَ فِي اللُّغَةِ مَنْ فُقِدَ أَبُوهُ، وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا، أَوْ كَانَ صَغِيرًا وَكَبِرَ، وَلَا أَحْسَبُ هَذَا الْإِطْلَاقَ صَحِيحًا. وَقَدْ أُرِيدَ بِالْيَتَامَى هُنَا مَا يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَغَلَبَ فِي ضَمِيرِ التَّذْكِيرِ فِي قَوْلِهِ: أَمْوالَهُمْ. وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْأَمْرُ بِدَفْعِ الْمَالِ لِلْيَتِيمِ، وَلَا يَجُوزُ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ لَهُ مَا دَامَ مُطْلَقًا عَلَيْهِ اسْمُ الْيَتِيمِ، إِذِ الْيَتِيمُ خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ صَالِحٍ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ إِمَّا بِتَأْوِيلِ لَفْظِ الْإِيتَاءِ أَوْ بِتَأْوِيلِ الْيَتِيمِ، فَلَنَا أَنْ نُؤَوِّلَ آتُوا بِغَيْرِ مَعْنَى ادْفَعُوا.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 219) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 219 · #115053
َيَّنَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ إِمَّا بِتَأْوِيلِ لَفْظِ الْإِيتَاءِ أَوْ بِتَأْوِيلِ الْيَتِيمِ، فَلَنَا أَنْ نُؤَوِّلَ آتُوا بِغَيْرِ مَعْنَى ادْفَعُوا. وَذَلِكَ بِمَا نُقِلَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ لَا يُوَرِّثُونَ الصِّغَارَ مَعَ وُجُودِ الْكِبَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَكُونُ آتُوا بِمَعْنَى عَيِّنُوا لَهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَلِيَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَمَا يُذْكَرُ بَعْدَهُ تَأْسِيسَاتِ أَحْكَامٍ، لَا تَأْكِيدَ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ، أَوْ تَقْيِيدَ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 220 · #115054
ُمْ، وَلِيَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ وَمَا يُذْكَرُ بَعْدَهُ تَأْسِيسَاتِ أَحْكَامٍ، لَا تَأْكِيدَ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ، أَوْ تَقْيِيدَ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ. وَقَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : «يُرَادُ بِإِيتَائِهِمْ أَمْوَالَهُمْ أَنْ لَا يَطْمَعَ فِيهَا الْأَوْلِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ وَوُلَاةُ السُّوءِ وَقُضَاتِهِ وَيَكُفُّوا عَنْهَا أَيْدِيَهُمُ الْخَاطِفَةَ حَتَّى تَأْتِيَ الْيَتَامَى إِذَا بَلَغُوا سَالِمَةً» فَهُوَ تَأْوِيلٌ لِلْإِيتَاءِ بِلَازِمَةٍ وَهُوَ الْحِفْظُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِيتَاءُ كِنَايَةً بِإِطْلَاقِ اللَّازِمِ وَإِرَادَةِ الْمَلْزُومِ، أَو مجَاز بالمئال إِذِ الْحِفْظُ يُؤَوَّلُ إِلَى الْإِيتَاءِ، وَعَلِيهِ فَيَكُونُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 220 · #115055
لمئال إِذِ الْحِفْظُ يُؤَوَّلُ إِلَى الْإِيتَاءِ، وَعَلِيهِ فَيَكُونُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ. وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَالْمُرَادُ هُنَا الْأَمْرُ بِحِفْظِ حُقُوقِ الْيَتَامَى مِنَ الْإِضَاعَةِ لَا تَسْلِيمُ الْمَالِ إِلَيْهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ إِذْ سَيَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: وَابْتَلُوا الْيَتامى [النِّسَاء: ٦] الْآيَةَ. وَلَنَا أَنْ نُؤَوِّلَ الْيَتَامَى بِالَّذِينَ جَاوَزُوا حَدَّ الْيُتْمِ وَيَبْقَى الْإِيتَاءُ بِمَعْنَى الدَّفْعِ، وَيَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِالْيَتَامَى لِلْإِشَارَةِ إِلَى وُجُوبِ دَفْعِ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ فِي فَوْرِ خُرُوجِهِمْ مِنْ حَدِّ الْيَتِيمِ، أَوْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَيَكُونُ هَذَا الْإِطْلَاقُ مُقَيَّدًا بِقَوْلِهِ الْآتِي: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [النِّسَاء: ٦] .
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 220 · #115056
ُ مُقَيَّدًا بِقَوْلِهِ الْآتِي: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [النِّسَاء: ٦] . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: الْيَتِيمُ يُطْلَقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَعْنَى الِانْفِرَادِ أَيِ انْفِرَادِهِ عَنْ أَبِيهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ جُمُودٌ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّ الِانْفِرَادَ حَقِيقِيٌّ وَإِنَّمَا وُضِعَ اللَّفْظُ لِلِانْفِرَادِ الْمَجَازِيِّ، وَهُوَ انْعِدَامُ الْأَبِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ بَقَاءِ الْوَلَدِ مُنْفَرِدًا وَمَا هُوَ بِمُنْفَرِدٍ فَإِنَّ لَهُ أُمًّا وَقَوْمًا. قِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنْ غَطَفَانَ كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ طَلَبَ مَالَهُ، فَمَنَعَهُ عَمُّهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَرَدَّ الْمَالَ لِابْنِ أَخِيهِ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 220 · #115057
ُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَرَدَّ الْمَالَ لِابْنِ أَخِيهِ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ أَيْ لَا تَأْخُذُوا الْخَبِيثَ وَتُعْطُوا الطَّيِّبَ. وَالْقَوْلُ فِي تَعْدِيَةِ فِعْلِ تَبَدَّلَ وَنَظَائِرِهِ مَضَى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَة فالبقرة [٦١] قَالَ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ هُنَاكَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْخَبِيثُ هُوَ الْمَأْخُوذَ، وَالطَّيِّبُ هُوَ الْمَتْرُوكَ. وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ أُرِيدَ بِهِمَا الْوَصْفُ الْمَعْنَوِيُّ دُونَ الْحِسِّيِّ، وَهُمَا اسْتِعَارَتَانِ فَالْخَبِيثُ الْمَذْمُومُ أَوِ الْحَرَامُ، وَالطَّيِّبُ عَكْسُهُ وَهُوَ الْحَلَالُ: وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً فِي الْبَقَرَةِ [١٦٨] .
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 220) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 220 · #115058
سُهُ وَهُوَ الْحَلَالُ: وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً فِي الْبَقَرَةِ [١٦٨] . فَالْمَعْنَى: وَلَا تَكْسِبُوا الْمَالَ الْحَرَامَ وَتَتْرُكُوا الْحَلَالَ أَيْ لَوِ اهْتَمَمْتُمْ بِإِنْتَاجِ أَمْوَالِكُمْ وَتَوْفِيرِهَا بِالْعَمَلِ وَالتَّجْرِ لَكَانَ لَكُمْ مِنْ خِلَالِهَا مَا فِيهِ غُنْيَةٌ عَنِ الْحَرَامِ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُنَا هُوَ ضِدُّ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ قَبْلُ تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ، وَلَكِنَّ النَّهْيَ بَيَّنَ مَا فِيهِ مِنَ الشَّنَاعَةِ إِذَا لَمْ يُمْتَثَلِ الْأَمْرُ، وَهَذَا الْوَجْه ينبىء عَن جعل التبدّل مَجَازًا وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ كَذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا الِاسْتِعْمَالِ.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 221 · #115059
ء عَن جعل التبدّل مَجَازًا وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ كَذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا الِاسْتِعْمَالِ. وَعَنِ السُّدِّيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ نَهْيٌ ثَالِثٌ عَنْ أَخْذِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَضَمِّهَا إِلَى أَمْوَالِ أَوْلِيَائِهِمْ، فَيَنْتَسِقُ فِي الْآيَةِ أَمْرٌ وَنَهْيَانِ: أُمِرُوا أَنْ لَا يَمْنَعُوا الْيَتَامَى مِنْ مَوَارِيثِهِمْ ثُمَّ نُهُوا عَنِ اكْتِسَابِ الْحَرَامِ، ثُمَّ نُهُوا عَنِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ أَوْ بَعْضِهَا، وَالنَّهْيُ وَالْأَمْرُ الْأَخِيرُ تَأْكِيدَانِ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 221 · #115060
لْحَرَامِ، ثُمَّ نُهُوا عَنِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ أَوْ بَعْضِهَا، وَالنَّهْيُ وَالْأَمْرُ الْأَخِيرُ تَأْكِيدَانِ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ. وَالْأَكْلُ اسْتِعَارَةٌ لِلِانْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنَ انْتِفَاعِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمِلْكُ التَّامُّ، لِأَنَّ الْأَكْلَ هُوَ أَقْوَى أَحْوَالِ الِاخْتِصَاصِ بِالشَّيْءِ لِأَنَّهُ يُحْرِزُهُ فِي دَاخِلِ جَسَدِهِ، وَلَا مَطْمَعَ فِي إِرْجَاعِهِ، وَضَمَّنَ تَأْكُلُوا مَعْنَى تَضُمُّوا فَلذَلِك عدي بإلى أَيْ: لَا تَأْكُلُوهَا بِأَنْ تَضُمُّوهَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ.
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 221 · #115061
َلَا مَطْمَعَ فِي إِرْجَاعِهِ، وَضَمَّنَ تَأْكُلُوا مَعْنَى تَضُمُّوا فَلذَلِك عدي بإلى أَيْ: لَا تَأْكُلُوهَا بِأَنْ تَضُمُّوهَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ. وَلَيْسَ قَيْدُ إِلى أَمْوالِكُمْ مَحَطَّ النَّهْيِ، بَلِ النَّهْي وَاقع على أَكْلِ أَمْوَالِهِمْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْآكِلِ مَالٌ يَضُمُّ إِلَيْهِ مَالَ يَتِيمِهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَ أَمْوَالٍ لِلْأَوْصِيَاءِ، وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى التَّكَثُّرَ، ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ رَعْيًا لِلْغَالِبِ، وَلِأَنَّهُ أُدْخِلَ فِي النَّهْيِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ يَأْكُلُونَ حُقُوقَ النَّاسِ مَعَ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ عَلَى أَنَّ التَّضْمِينَ لَيْسَ مِنَ التَّقْيِيدِ بَلْ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَ نَهْيَيْنِ، وَلِذَلِكَ رُوِيَ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَجَنَّبُوا بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مُخَالَطَةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى فَنَزَلَتْ آيَةُ الْبَقَرَةِ [٢٢٠] :
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 221 · #115062
ْنِ، وَلِذَلِكَ رُوِيَ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَجَنَّبُوا بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مُخَالَطَةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى فَنَزَلَتْ آيَةُ الْبَقَرَةِ [٢٢٠] : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فَقَدْ فَهِمُوا أَنَّ ضَمَّ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَى مَالِ الْوَصِيِّ حَرَامٌ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَشْمُولًا لِلنَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ وَلَكِنْ لِلنَّهْيِ عَنِ الضَّمِّ. وَهُمَا فِي فَهْمِ الْعَرَبِ نَهْيَانِ، وَلَيْسَ هُوَ نَهْيًا عَنْ أَكْلِ الْأَغْنِيَاءِ أَمْوَالَ الْيَتَامَى حَتَّى يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ الْفُقَرَاءِ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ لَا بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ إِذْ لَيْسَ الْأَدْوَنُ بِصَالِحٍ لِأَنْ يَكُونَ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ. وَالْحُوبُ- بِضَمِّ الْحَاءِ- لُغَةُ الْحِجَازِ، وَبِفَتْحِهَا- لُغَةُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: هِيَ حَبَشِيَّةٌ،
QS 4:2 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 221 · #115063
الِحٍ لِأَنْ يَكُونَ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ. وَالْحُوبُ- بِضَمِّ الْحَاءِ- لُغَةُ الْحِجَازِ، وَبِفَتْحِهَا- لُغَةُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: هِيَ حَبَشِيَّةٌ، وَمَعْنَاهُ الْإِثْمُ، وَالْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ: لِمَوْقِعِ إِنَّ مِنْهَا، أَيْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُ إِثْمٌ عَظِيمٌ. وَلِكَوْنِ إِنَّ فِي مِثْلِهِ لمُجَرّد الاهتمام لتفيد التَّعْلِيلِ أَكَّدَ الْخَبَرَ بكان الزَّائِدَة. [٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:127QS 9:28

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:3