Wahai orang-orang yang beriman! Sesungguhnya orang-orang musyrik itu najis (kotor jiwa), karena itu janganlah mereka mendekati Masjidilharam setelah tahun ini.371) Dan jika kamu khawatir menjadi miskin (karena orang kafir tidak datang), maka Allah nanti akan memberikan kekayaan kepadamu dari karunia-Nya, jika Dia menghendaki. Sesungguhnya Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله، وأقروا بوحدانيته: ما المشركون إلا نجسٌ.
واختلف أهل التأويل في معنى النَّجَسِ، وما السبب الذي من أجلِه سَمَّاهم بذلك؛ فقال بعضُهم: سَمَّاهم بذلك؛ لأنهم يُجْنِبون فلا يَغْتَسِلون، فقال: هم نَجَسٌ، ولا يَقْرَبوا المسجد الحرام؛ لأن الجنب لا ينبغى له أن يَدْخُلَ المسجد.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. لا أعلمُ قتادة إلا قال: النَّجَسُ الجنابة.
وبه عن مَعْمَرٍ، قال: وبَلَغَنى أن النبي ﷺ لَقِى حُذيفة، وأخذ النبي ﷺ بيده، فقال حذيفةُ: يا رسولَ اللهِ، إنى جُنُبٌ.
تادة إلا قال: النَّجَسُ الجنابة.
وبه عن مَعْمَرٍ، قال: وبَلَغَنى أن النبي ﷺ لَقِى حُذيفة، وأخذ النبي ﷺ بيده، فقال حذيفةُ: يا رسولَ اللهِ، إنى جُنُبٌ. فقال: "إن المؤمنَ لا يَنْجُسُ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. أي: أجْنَابٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون إلا رِجْسُ خِنْزيرٍ أو كلبٍ.
وهذا قولٌ رُوى عن ابن عباسٍ مِن وجه غير حميدٍ، فكرهنا ذكره.
وقوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. يقول للمؤمنين: فلا تَدَعُوهم أن يَقْرَبوا المسجد الحرام بدخولهم الحَرَم. وإنما عنى بذلك مَنْعَهم من دخول الحرَمِ؛ لأنهم إذا دَخَلُوا الحَرَمَ، فقد قربوا المسجد الحرام.
وقدِ اختَلَف أهل التأويل في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم فيه نحو الذي قُلْناه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر وابن المُثَنَّى، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الحَرَمُ كلُّه قِبْلةٌ ومسجد.
نحو الذي قُلْناه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر وابن المُثَنَّى، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الحَرَمُ كلُّه قِبْلةٌ ومسجد. قال: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾. لم يَعْنِ المسجد وحدَه، إنما عَنَى مكةَ الحرم. قال ذلك غيرَ مَرَّةٍ.
وذُكر عن عمر بن عبد العزيز في ذلك ما:
حدثنا عبد الكريم بن أبي عُمَيرٍ، قال: ثنى الوليد بن مسلمٍ، قال: ثنا أبو عمرو، أن عمر بن عبد العزيز كَتَب: أنِ امْنَعوا اليهود والنصارى من دخول مساجدِ المسلمين، وأَتْبَعَ نَهْيَه قولَ اللهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.
حدثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. قال: لا تُصافحوهم، فمَن صافحهم فليتوضَّأْ.
وأما قوله: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.
بن فُضَيلٍ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. قال: لا تُصافحوهم، فمَن صافحهم فليتوضَّأْ.
وأما قوله: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. فإنه يعنى: بعد العام الذي نادى فيه عليٌّ، رحمة الله عليه، ببراءةٍ، وذلك عامَ حَجَّ بالناس أبو بكر، وهى سنة تسعٍ من الهجرة كما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. وهو العام الذي حج فيه أبو بكر، ونادى عليٌّ، رحمة الله عليهما، بالأذان وذلك، لتسع سنينَ مَضَينَ مِن هجرة رسول الله ﷺ، وحَجَّ نبيُّ الله ﷺ مِن العامِ المقبلِ، حَجَّةَ الوداع، لم يَحُجَّ قبلها ولا بعدها.
وقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾. يقولُ للمؤمنين: وإن خِفْتُم فاقةً وفقرًا، بمنعِ المشركين من أن يَقْرَبوا المسجد الحرام، ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ﴾.
لَةً﴾. يقولُ للمؤمنين: وإن خِفْتُم فاقةً وفقرًا، بمنعِ المشركين من أن يَقْرَبوا المسجد الحرام، ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ﴾. يقال منه: عالَ يَعِيلُ عَيْلَةً وعُيُولا، ومنه قول الشاعر:
وَما يَدْرِى الْفَقِيرُ مَتَى غِناهُ … وما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
وقد حُكِى عن بعضِهم أن من العربِ مَن يقولُ في الفاقة: عالَ يَعُولُ. بالواو.
وذُكِر عن عمرو بن فائد أنه كان تأوَّلَ قولَه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ بمعنى: وإذ خِفْتُم. ويقولُ: كان القوم قد خافوا. وذلك نحو قول القائلِ لأبيه: إن كنتَ أبى فأكْرِمْنى. بمعنى: إذ كنت أبي.
َه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ بمعنى: وإذ خِفْتُم. ويقولُ: كان القوم قد خافوا. وذلك نحو قول القائلِ لأبيه: إن كنتَ أبى فأكْرِمْنى. بمعنى: إذ كنت أبي. وإنما قيل ذلك لهم؛ لأن المؤمنين خافوا بانقطاع
المشركين عن دخولِ الحَرَم، انقطاع تجاراتهم، ودخول ضَرَرٍ عليهم بانقطاع ذلك، وأمَّنَهم الله مِن العَيْلةِ، وعَوَّضهم مما كانوا يَكْرَهون انقطاعه عنهم، ما هو خيرٌ لهم منه، وهو الجِزْية، فقال لهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرَّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ إلى: ﴿صَاغِرُونَ﴾.
وقال قوم: بإدْرارِ المطرِ عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الحرامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.
عليٍّ، عن ابن عباس قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الحرامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. قال: لمَّا نَفَى الله المشركين عن المسجدِ الحرامِ، أَلْقَى الشيطان في قلوب المؤمنين الحَزَنَ، قال: من أين تأكلون، وقد نُفِى المشركون، وانقَطَعَت عنكم العِيرُ. فقال الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ﴾. فأمرهم بقتال أهل الكتابِ، وأغْناهم من فضله.
حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحْوصِ، عن سِماكٍ، عن عِكْرمةَ في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت، ويَجِيئون معهم بالطعامِ، ويَتَّجِرون فيه؛ فلما نُهُوا أن يأتوا البيتَ قال المسلمون: من أين لنا طعامٌ؟
ِمْ هَذَا﴾. قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت، ويَجِيئون معهم بالطعامِ، ويَتَّجِرون فيه؛ فلما نُهُوا أن يأتوا البيتَ قال المسلمون: من أين لنا طعامٌ؟ فأنزل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن
شَاءَ﴾، فأنزَل عليهم المطرَ، وكَثَّر خيرَهم حتى ذَهَب عنهم المشركون.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عليّ بن صالحٍ، عن سِماكٍ، عن عِكرمةَ: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، ثم ذكر نحو حديثِ هَنَّادٍ، عن أبي الأحْوَصِ.
حدثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن واقدٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: لما نَزَلَت: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. شَقَّ ذلك على أصحاب النبي ﷺ، وقالوا: من يأتينا بطعامنا، ومن يأتينا بالمتاع؟
َ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. شَقَّ ذلك على أصحاب النبي ﷺ، وقالوا: من يأتينا بطعامنا، ومن يأتينا بالمتاع؟ فَنَزَلَت: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ﴾.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن واقد مولى زيدِ بن خُليدة، عن سعيد بن جُبَيرٍ، قال: كان المشركون يَقْدَمون عليهم بالتجارةِ، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ إلى قوله: ﴿عَيْلَةً﴾. قال: الفقرُ. ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾.
حدثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أبيه، عن عطية العوفي، قال: قال المسلمون: قد كُنَّا نُصِيبُ مِن تجاراتهم وبياعاتهم. فنَزَلَت: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نَجَسٌ﴾ إلى قوله: ﴿مِن فَضْلِهِ﴾.
حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمعت أبي - أحسِبُه [قال: أنبأنا] أبو جعفر - عن عَطِيَّةَ، قال: لمَّا قيل: ولا يَحُجَّ بعد العامِ مُشْرِكٌ.
دثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمعت أبي - أحسِبُه [قال: أنبأنا] أبو جعفر - عن عَطِيَّةَ، قال: لمَّا قيل: ولا يَحُجَّ بعد العامِ مُشْرِكٌ. قالوا: قد كُنَّا نُصِيبُ مِن بِياعاتِهم في الموسم. قال: فنَزَلَت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: بما فاتهم من بياعاتهم.
حدَّثنا أبو كرَيب، وابنُ وَكِيعٍ، قالا: ثنا ابن يَمانٍ، عن أبي سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. قال: بالجزية.
حدثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ وأبو معاويةَ، عن أبي سنانٍ، عن ثابت، عن الضحاكِ، قال: خرج المشركون من مكةَ، فشقَّ ذلك على المسلمين، وقالوا: كُنَّا نُصِيبُ منهم التجارةَ والميرةَ.
نٍ وأبو معاويةَ، عن أبي سنانٍ، عن ثابت، عن الضحاكِ، قال: خرج المشركون من مكةَ، فشقَّ ذلك على المسلمين، وقالوا: كُنَّا نُصِيبُ منهم التجارةَ والميرةَ. فأنزل الله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
حُدِّثْتُ عن الحسين بن الفرجِ، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سُليمان، قال: سمعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: كان ناسٌ مِن المسلمين يَتَألَّفون العِيرَ، فلمَّا نَزَلَت "براءة" بقتال المشركين حيثما ثُقِفوا، وأن يَقْعُدوا لهم كلَّ مَرْصَدٍ، قَذَف الشيطان في قلوبِ المؤمنين: فمن أين تَعِيشون، وقد أُمِرْتُم بقتال أهلِ العِيرِ؟!. فعلم اللَّهُ مِن
ذلك ما عَلِم، فقال: أطيعوني، وامْضُوا لأمرى، وأطيعوا رسولى، فإنى سوف أُغْنِيكُم مِن فَضْلى.
شون، وقد أُمِرْتُم بقتال أهلِ العِيرِ؟!. فعلم اللَّهُ مِن
ذلك ما عَلِم، فقال: أطيعوني، وامْضُوا لأمرى، وأطيعوا رسولى، فإنى سوف أُغْنِيكُم مِن فَضْلى. فتَوكَّل لهم الله بذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ﴾. قال: قال المؤمنون: كُنَّا نُصِيبُ مِن مَتاجر المشركين. فوَعَدَهم الله أن يُغْنِيَهم من فضله، عِوَضًا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام. فهذه الآية مع [أوَّلِ "براءةَ" في القراءةِ، ومع] آخرِها في التأويل.
. فوَعَدَهم الله أن يُغْنِيَهم من فضله، عِوَضًا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام. فهذه الآية مع [أوَّلِ "براءةَ" في القراءةِ، ومع] آخرِها في التأويل. ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: حين أُمر محمد وأصحابه بغزوة تبوك.
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهد بنحوه.
حدثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: لما نَفَى الله المشركين عن المسجدِ الحرامِ، شَقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون [ببيعات فينتفع] بذلك المسلمون. فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾.
لى المسلمين، وكانوا يأتون [ببيعات فينتفع] بذلك المسلمون. فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. فأغناهم بهذا الخراجِ، الجزية الجاريةَ عليهم،
يأخُذُونها شهرًا شهرًا، عاما عامًا، فليس لأحدٍ من المشركين أن يقربَ المسجدَ الحرامَ بعدَ عامهم بحالٍ، إلا صاحب الجِزْيةِ، أو عَبْدَ رجلٍ مِن المسلمين.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرنا أبو الزبيرِ، أنه سمع جابر بن عبدِ اللهِ يقولُ في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾: إلا أن يكونَ عبدًا، أو أحدًا مِن أهل الذمةِ.
قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة في قوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، قال: إلا صاحب جِزْيةٍ، أو عبدًا لرجل من المسلمين.
أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة في قوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، قال: إلا صاحب جِزْيةٍ، أو عبدًا لرجل من المسلمين.
حدثنا زكريا بن يَحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا حَجاجٌ، عن عبد الملك بن عبدِ العزيز بن جُريجٍ، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبدِ اللهِ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾: إلا أن يكونَ عبدًا، أو أحدا من أهل الجزية.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ﴾. قال: أغْناهم الله بالجزية الجارية، شهرًا فشهرًا، وعاما فعامًا.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن الحَجَّاجِ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.
أبي الزبير، عن جابرٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. قال: لا يَقْرَبُ المسجد الحرام بعدَ عَامِه هذا مُشْرِكٌ ولا ذِمِّى.
حدثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاق: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾: وذلك أن الناس قالوا: لتُقْطَعنَّ عَنَّا الأسواقُ، فلتَهْلِكَنَّ التجارةُ، وليَذْهَبَنَّ ما كُنَّا نُصِيبُ فيها من المرافق. فنزل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: مِن وجه غير ذلك، ﴿إِنْ شَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. ففى هذا عِوَضٌ مما تَخَوَّفْتُم مِن قَطْعِ تلك الأسواق.
ْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: مِن وجه غير ذلك، ﴿إِنْ شَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. ففى هذا عِوَضٌ مما تَخَوَّفْتُم مِن قَطْعِ تلك الأسواق. فعَوَّضَهم الله بما قطع عنهم من أمرِ الشِّرْكِ، ما أعطاهم مِن أعْناقِ أهل الكتابِ مِن الجزية.
وأما قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فإن معناه: ﴿إنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بما حَدَّثَتْكم به أنفسكم، أيُّها المؤمنون، مِن خَوفِ العَيْلة عليها، بمَنْعِ المشركين من أن يَقْرَبوا المسجد الحرام، وغير ذلك من مصالح عبادِه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيرِه إياهم، وتدبير جميعِ خَلْقِه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨) قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾
أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينًا وذاتًا بنفي المشركين، الذين هم نَجَس دينًا، عن المسجد
الحرام، وألا يقربوه بعد نزول هذه الآية. وكان نزولها في سنة تسع؛ ولهذا بعث رسول الله ﷺ عليا صحبة أبي بكر، ﵄، عامئذ، وأمره أن ينادي في المشركين: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
وكان نزولها في سنة تسع؛ ولهذا بعث رسول الله ﷺ عليا صحبة أبي بكر، ﵄، عامئذ، وأمره أن ينادي في المشركين: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. فأتم الله ذلك، وحكم به شرعا وقدرا.
وقال عبد الرازق: أخبرنا ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) إلا أن يكون عبدًا، أو أحدا من أهل الذمة
وقد روي مرفوعا من وجه آخر، فقال الإمام أحمد: حدثنا حُسَين حدثنا شريك، عن الأشعث -يعني: ابن سَوَّار -عن الحسن، عن جابر قال: قال النبي ﷺ: "لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك، إلا أهل العهد وخدمهم "
تفرد به أحمد مرفوعا، والموقوف أصح إسنادا.
وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي: كتب عمر بن عبد العزيز، ﵁: أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين، وأتبع نهيه قول الله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)
م أبو عمرو الأوزاعي: كتب عمر بن عبد العزيز، ﵁: أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين، وأتبع نهيه قول الله: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)
وقال عطاء: الحرم كله مسجد، لقوله تعالى: (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا).
ودلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما دلت [على طهارة المؤمن، ولما] ورد في [الحديث] الصحيح: "المؤمن لا ينجس" وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات؛ لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب، وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم.
وقال أشعث، عن الحسن: من صافحهم فليتوضأ.
جمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات؛ لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب، وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم.
وقال أشعث، عن الحسن: من صافحهم فليتوضأ. رواه ابن جرير.
وقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال ابن إسحاق: وذلك أن الناس قالوا: لتنقطعن عنا الأسواق، ولتهلكن التجارة وليذهبن ما كنا نصيب فيها من المرافق، فنزلت (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) من وجه غير ذلك - (إِنْ شَاءَ) إلى قوله: (وَهُمْ صَاغِرُونَ) أي: إن هذا عوض ما تخوفتم من قطع تلك الأسواق، فعوضهم الله بما قطع عنهم من أمر الشرك، ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب، من الجزية.
وهكذا رُوي عن ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَير، وقتادة والضحاك، وغيرهم.
ا قطع عنهم من أمر الشرك، ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب، من الجزية.
وهكذا رُوي عن ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَير، وقتادة والضحاك، وغيرهم.
(إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ) أي: بما يصلحكم، (حَكِيم) أي: فيما يأمر به وينهى عنه؛ لأنه الكامل في أفعاله وأقواله، العادل في خلقه وأمره، ﵎؛ ولهذا عوضهم عن تلك المكاسب بأموال الجزية التي يأخذونها من أهل الذمة، فقال: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد ﷺ لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل، ولا بما جاءوا به، وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه، لا لأنه شرع الله ودينه؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد، صلوات الله عليه، لأن جميع الأنبياء [الأقدمين] بشروا به،
ه شرع الله ودينه؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد، صلوات الله عليه، لأن جميع الأنبياء [الأقدمين] بشروا به، وأمروا باتباعه، فلما جاء وكفروا به، وهو أشرف الرسل، عُلِم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من عند الله، بل لحظوظهم وأهوائهم، فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء، وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم؛ ولهذا قال: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وهذه الآية الكريمة [نزلت] أول الأمر بقتال أهل الكتاب، بعد ما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا، فلما استقامت جزيرة العرب أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى، وكان ذلك في سنة تسع؛ ولهذا تجهز رسول الله ﷺ لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك، وأظهره لهم، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم، فَأَوْعَبوا
والنصارى، وكان ذلك في سنة تسع؛ ولهذا تجهز رسول الله ﷺ لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك، وأظهره لهم، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم، فَأَوْعَبوا معه، واجتمع من المقاتلة نحو [من] ثلاثين ألفا، وتخلف بعضُ الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم، وكان ذلك في عام جَدْب، ووقت قَيْظ وحر، وخرج، ﵇، يريد الشام لقتال الروم، فبلغ تبوك، فنزل بها وأقام على مائها قريبًا من عشرين يومًا، ثم استخار الله في الرجوع، فرجع عامه ذلك لضيق الحال وضعف الناس، كما سيأتي بيانه بعد إن شاء الله.
وقد استدلَّ بهذه الآية الكريمة مَن يرى أنه لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، أو من أشباههم كالمجوس، لما صح فيهم الحديث أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر وهذا مذهب الشافعي، وأحمد -في المشهور عنه -وقال أبو حنيفة، ﵀: بل تؤخذ من جميع الأعاجم، سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين، ولا تؤخذ من العرب إلا من أهل الكتاب.
وقال الإمام مالك: بل يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من كتابيٍّ، ومجوسي، ووثني،
من أهل الكتاب أو من المشركين، ولا تؤخذ من العرب إلا من أهل الكتاب.
وقال الإمام مالك: بل يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من كتابيٍّ، ومجوسي، ووثني،
وغير ذلك، ولمأخذ هذه المذاهب وذكر أدلتها مكان غير هذا، والله أعلم.
وقوله: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) أي: إن لم يسلموا، (عَنْ يَدٍ) أي: عن قهر لهم وغلبة، (وَهُمْ صَاغِرُونَ) أي: ذليلون حقيرون مهانون. فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صَغَرة أشقياء، كما جاء في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، ﵁، أن النبي ﷺ قال: "لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه"
ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم، وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ، من رواية عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال: كتبت لعمر بن الخطاب، ﵁، حين صالح نصارى من أهل الشام:
إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم، وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ، من رواية عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال: كتبت لعمر بن الخطاب، ﵁، حين صالح نصارى من أهل الشام:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا، إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرًا ولا كنيسة، ولا قِلاية ولا صَوْمَعة راهب، ولا نجدد ما خرب منها، ولا نحيي منها ما كان خطط المسلمين، وألا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ينزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم، ولا نأوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسًا، ولا نكتم غشًا للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شركا، ولا ندعو إليه أحدًا؛ ولا نمنع أحدًا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه، وأن نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم،
ا نمنع أحدًا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه، وأن نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم، في قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكُنَاهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله معنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقاديم رءوسنا، وأن نلزم زِينا حيثما كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وألا نظهر الصليب على كنائسنا، وألا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا، وألا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، ولا نخرج شعانين ولا باعوثًا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نجاورهم بموتانا، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، وأن نرشد المسلمين، ولا نطلع عليهم في منازلهم.
م في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نجاورهم بموتانا، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين، وأن نرشد المسلمين، ولا نطلع عليهم في منازلهم.
قال: فلما أتيت عمر بالكتاب، زاد فيه: ولا نضرب أحدًا من المسلمين، شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا، وقبلنا عليه الأمان، فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم وَوَظَفْنا على أنفسنا، فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.