Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 36

QS 4:36

Surah An-Nisa (النساء) ayat 36

4:36
۞وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا
(Dan sembahlah Allah dan janganlah kamu mempersekutukan-Nya dengan sesuatu apa pun. Dan berbuat baiklah kepada kedua orang tua, karib-kerabat, anak-anak yatim, orang-orang miskin, tetangga dekat dan tetangga jauh,193) teman sejawat, ibnu sabīl194) dan hamba sahaya yang kamu miliki. Sungguh, Allah tidak menyukai orang yang sombong dan membanggakan diri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 35Ayat 37 →

Tafsir dalam korpus (61 potongan)

QS 4:36 (jilid 7 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 5 · #58089
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ذكرُه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: وذِلُّوا للَّهِ بالطاعةِ، واخضَعوا له بها، وأفرِدوه بالربوبيةِ، وأخلِصوا له الخُضوعَ والذُّلَّةَ، بالانتهاءِ إلى أمرِه، والانْزجارِ عن نَهْيِه، ولا تجعَلوا له في الربوبيةِ والعبادةِ شَرِيكًا تُعَظِّمونه تَعْظيمَكم إياه. ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. يقولُ: وأمَركم بالوالدين إحسانًا، يعنى بِرًّا بهما. ولذلك نصب الإحسانَ؛ لأنه أمْرٌ منه جلّ ثناؤُه بلُزومِ الإحسانِ إلى الوالدين على وَجْهِ الإغراءِ. وقد قال بعضُهم: معناه: واستَوصُوا بالوالدين إحسانًا. وهو قريبُ المعنى مما قلناه. وأما قوله: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾. فإنه يعنى: وأمر أيضًا بذى القُرْبى -وهم ذَوو قَرابةِ أحدِنا مِن قِبَل أبيه أو أمِّه، ممن قَرُبَت منه قرابتُه برَحِمِه مِن أحدِ الطرفَين- إحسانًا بصِلَةِ رحمِه. وأما قولُه: ﴿وَالْيَتَامَى﴾.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 5 · #58090
ذَوو قَرابةِ أحدِنا مِن قِبَل أبيه أو أمِّه، ممن قَرُبَت منه قرابتُه برَحِمِه مِن أحدِ الطرفَين- إحسانًا بصِلَةِ رحمِه. وأما قولُه: ﴿وَالْيَتَامَى﴾. فإنهم جمعُ يتيمٍ، وهو الطفلُ الذي قد مات والدُه وهَلَك. ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾. وهم جمعُ مسكينٍ، وهو الذي قد رَكِبه ذُلُّ الفاقةِ والحاجةِ، فتَمَسْكَن لذلك. يقولُ تعالى ذكرُه: استوصُوا بهؤلاء إحسانًا إليهم، وتَعَطَّفوا عليهم، والزَموا وَصِيَّتى في الإحسانِ إليهم.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 6) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 6 · #58091
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والجارِ ذى القَرابةِ والرَّحِمِ منك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. يعنى: الذي بينَك وبينه قَرابةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: يعنى ذا الرَّحِمِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قال: جارُك هو ذو قَرابتِك. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ ومجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 6) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 6 · #58092
ْبَى﴾. قال: جارُك هو ذو قَرابتِك. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ ومجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قالا: القَرابةُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قال: جارُك الذي بينَك وبينَه قَرابةٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: جارُك ذو القَرابةِ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: إذا كان له جارٌ له رَحِمٌ، فله حَقَّان اثنان: حَقٌّ القَرابةِ، وحَقُّ الجارِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 7) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 7 · #58093
فله حَقَّان اثنان: حَقٌّ القَرابةِ، وحَقُّ الجارِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قال: الجارُ ذو القُرْبى: ذو قَرابتِك. وقال آخرون: بل هو جارُ ذى قَرابتِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا جَريرٌ، عن لَيْثٍ، عن مَيمونِ بنِ مِهْرانَ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. قال: الرجلُ يَتوسَّلُ إليك بجِوارِ ذى قَرابتِك. قال أبو جعفر: وهذا القولُ قولٌ مُخالِفٌ المعروفَ مِن كلامِ العربِ، وذلك أن الموصوفَ بأنه ذو القَرابةِ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. الجارُ دونَ غيرِه، فجَعَله قائلُ هذه المقالةِ جارَ ذى القَرابةِ، ولو كان معنى الكلامِ كما قال مَيمونُ بنُ مِهْرانَ، لقيل: وجارِ ذى القُرْبى. ولم يُقَل: والجارِ ذى القُرْبى.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 7) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 7 · #58094
َله قائلُ هذه المقالةِ جارَ ذى القَرابةِ، ولو كان معنى الكلامِ كما قال مَيمونُ بنُ مِهْرانَ، لقيل: وجارِ ذى القُرْبى. ولم يُقَل: والجارِ ذى القُرْبى. فكان يكونُ حينَئذ -إذا أُضِيف الجارُ إلى ذى القَرابةِ- الوصيةُ بين جارِ ذى القَرابةِ دونَ الجارِ ذى القُرْبي، وأما ﴿وَالْجَارِ﴾ بالألفِ واللامِ، فغيرُ جائزٌ أن يكونَ ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ إلا مِن صفةِ الجارِ. وإذا كان ذلك كذلك، كانت الوصيةُ مِن اللَّهِ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾. ببرٍّ الجارِ ذى القُرْبى، دونَ جارِ ذى القَرابةِ، وكان بَيِّنًا خطأُ ما قال ميمونُ بنُ مِهْرَانَ في ذلك. وقال آخرون: معنى ذلك: والجارِ ذى القُرْبى منكم بالإسلامِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: ثنا شيبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نَوْفٍ الشَّامِيِّ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: المسلمُ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 8) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 8 · #58095
بنُ عمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: ثنا شيبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نَوْفٍ الشَّامِيِّ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾: المسلمُ. وهذا أيضًا مما لا معنى له، وذلك أن تأويلَ كتابِ اللَّهِ ﵎ غيرُ جائزٍ صَرْفُه إلا إلى الأغلبِ من كلامِ العربِ الذين نزَل بلسانِهم القرآنُ المعروفِ فيهم، دونَ الأنكرِ الذى لا تتعارَفُه، إلا أن يقومَ بخلافِ ذلك حُجَّةٌ يجبُ التسليمُ لها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أن المُتعارَفَ مِن كلامِ العربِ، إذا قيل: فلانٌ ذو قَرابةِ. إنما يعنى به أنه قريبُ الرَّحِمِ منه دونَ القُرْبِ بالدِّينِ - كان صَرْفُه إلى القَرابةِ بالرحمِ، أولى مِن صَرْفِه إلى القُرْبِ بالدينِ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 9) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 9 · #58096
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: والجارِ البعيدِ الذي لا قَرابةَ بينَك وبينَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ، عن عليٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الذى ليس بينَك وبينَه قَرابةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: يعنى الجارَ مِن قومٍ جُنُبٍ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْجَارِ لْجُنُبِ﴾: الذى ليس بينَهما قرابةٌ وهو جائزٌ، فله حَقٌّ الجوارِ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الجارُ الغريبُ يكونُ في القومِ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 9) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 9 · #58097
ارِ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الجارُ الغريبُ يكونُ في القومِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: جارُكَ مِن قومٍ آخرين. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: جارُك لا قَرابةَ بينَك وبينَه، البعيدُ في النَّسَبِ وهو جارٌ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ ومُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. قال: المُجانِبُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾: الذى ليس بينَك وبينَه رَحِمٌ ولا قَرابةٌ. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاك: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 10) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 10 · #58098
ُبِ﴾: الذى ليس بينَك وبينَه رَحِمٌ ولا قَرابةٌ. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاك: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. قال: مِن قومِ آخَرين. وقال آخرون: هو الجارُ المُشْرِكُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسدِيُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: ثنا شَيْبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نَوْفٍ الشاميِّ: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. قال: اليَهوديُّ والنَّصْرانيُّ. وأولى القولَين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى الجُنُبِ في هذا الموضعِ: الغريبُ البعيدُ، مسلمًا كان أو مُشْرِكًا، يَهوديًّا كان أو نصرانيًّا، لِما بَيَّنَّا قبلُ مِن أن ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾، هو الجارُ ذو القَرابةِ والرَّحِمِ. والواجبُ أن يكونَ الجارُ ذو الجَنابةِ، الجارَ البعيدَ؛ ليكون ذلك وصيةً بجميعِ أصنافِ الجيرانِ، قريبِهم وبعيدِهم. وبعدُ، فإن الجُنُبَ في كلامِ العربِ البعيدُ، كما قال أعشى بني قيسٍ: أَتيتُ حُرَيْثًا زائرًا عن جَنابَةٍ … فكان حُرَيْثٌ في عَطائيَ جامِدا
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 11) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 11 · #58099
هم وبعيدِهم. وبعدُ، فإن الجُنُبَ في كلامِ العربِ البعيدُ، كما قال أعشى بني قيسٍ: أَتيتُ حُرَيْثًا زائرًا عن جَنابَةٍ … فكان حُرَيْثٌ في عَطائيَ جامِدا يعنى بقولِه: عن جَنابةٍ. عن بُعْدِ وغُرْبةٍ. ومنه قيل: اجتَنَب فلانٌ فلانًا. إذا بَعُدَ منه وتَجَنَّبه. [وجنّبه خيرَه]: إذا منَعه إياه. ومنه قيل للجَنُبِ: جُنُبٌ. لاعتزالِه الصلاةَ حتى يَغْتَسِلَ. فمعنى ذلك: والجارِ المُجانِبِ للقَرابةِ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 11) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 11 · #58100
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في المَعْنِيِّ بذلك؛ فقال بعضُهم: هو رَفيقُ الرجلِ في سَفرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد اللَّه بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سُفيانُ، عن أبى بكيرٍ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ، يقولُ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ في السَّفَرِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: صَاحِبُك في السَّفَرِ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: وهو الرفيقُ في السَّفَرِ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 12) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 12 · #58101
ِ﴾: صَاحِبُك في السَّفَرِ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: وهو الرفيقُ في السَّفَرِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ في السفرِ، منزلُه منزلُك، وطعامُه طعامُك، ومسيرُه مسيرُك. حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: قالا: الرفيقُ في السفرِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن عليٍّ وعبدِ اللَّهِ، قالا: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ الصالحُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرَنى سُلَيْمٌ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: رفيقُك في السفرِ الذي يأتيك ويدُه مع يدِك.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 13) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 13 · #58102
حسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرَنى سُلَيْمٌ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: رفيقُك في السفرِ الذي يأتيك ويدُه مع يدِك. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ قراءةً على ابنِ جريجٍ، قال: أخبَرني سُلَيْمٌ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. فذكَر مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الصاحبُ في السفرِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو ابنُ دُكَيْنٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي بُكَيْرٍ، عن سعيدِ بنِ حُبيرٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الرفيقُ الصالحُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن أبي بُكَيْرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عَمْرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 13) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 13 · #58103
يدِ بنِ جبيرٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عَمْرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. قال: الرفيقُ في السفرِ. حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيد، قال: أخبَرنا جُوييرٌ، عن الضحَّاكِ مثلَه. وقال آخَرون: بل هو امرأةُ الرجلِ التي تكونُ معَه إلى جنبِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ أو القاسمُ، عن عليٍّ وعبد اللَّه ﵄: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. قالا: هي المرأةُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عَمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن بعضِ أصحابِه، عن جابرٍ، عن عليٍّ وعبدِ اللَّهِ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: يعنى الذى معك في منزلِك. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن هلالٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 14) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 14 · #58104
محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن هلالٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. قال: هي المرأةُ. حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى الهيثمِ، عن: إبراهيمَ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾. قال: المرأةُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال الثوريُّ، قال أبو الهيثمِ، عن إبراهيمَ: هي المرأةُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى الهيثمِ، عن إبراهيمَ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن محمدِ بنِ سُوقَةَ، عن أبي الهيثمِ، عن إبراهيمَ مثلَه. حدَّثني عمرُو بنُ يَبْدَقَ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن محمدِ بنِ سُوقةَ، عن أبي الهيثمِ، عن إبراهيمَ مثلَه. وقال آخَرون: هو الذي يَلْزَمُك ويَصْحَبُك رجاءَ نفعِك. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 15) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 15 · #58105
نا مروانُ بنُ معاويةَ، عن محمدِ بنِ سُوقةَ، عن أبي الهيثمِ، عن إبراهيمَ مثلَه. وقال آخَرون: هو الذي يَلْزَمُك ويَصْحَبُك رجاءَ نفعِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الملازم. وقال أيضًا: رفيقُك الذي يُرافِقُك. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الذي يَلْصَقُ بك وهو إلى جنبِك، ويكونُ معَك إلى جنبِك رجاءَ خيرِك ونفعِك. والصوابُ مِن القولِ في تأويلِ ذلك عندى أن معنى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾: الصاحبُ إلى الجنبِ، كما يقال: فلانٌ بجنبِ فلانٍ وإلى جنبِه. وهو مِن قولِهم: جنَب فلانٌ فلانًا فهو يَجْنُبه جنبًا. إذا كان لجنبِه، ومن ذلك: جنَب الخيلَ: إذا قاد بعضَها إلى جنبِ بعضٍ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 16) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 16 · #58106
انٌ بجنبِ فلانٍ وإلى جنبِه. وهو مِن قولِهم: جنَب فلانٌ فلانًا فهو يَجْنُبه جنبًا. إذا كان لجنبِه، ومن ذلك: جنَب الخيلَ: إذا قاد بعضَها إلى جنبِ بعضٍ. وقد يَدْخُلُ في هذا الرفيقُ في السفرِ، والمرأةُ، والمنقطعُ إلى الرجلِ الذى يُلازِمُه رجاءَ نفعِه؛ لأن كلَّهم بجنبِ الذي هو معه، وقريبٌ منه، وقد أوْصَى اللَّهُ تعالى بجميعِهم لوجوبِ حقٍّ الصاحبِ على المصحوبِ. وقد حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازيُّ، قال: ثنا ابنُ أَبي فُدَيْكِ، عن فلانِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن الثقةِ عندَه أن رسولَ اللَّه ﷺ كان معَه رجلٌ مِن أصحابِه، وهما على راحلتينِ، فدخَل النبيُّ ﷺ في غيضةِ طرفاءٍ، فقطَع قَصيلينِ أحدُهما مُعْوَجٌّ، والآخرُ معتدِلٌ، فخرَج بهما فأعطى صاحبَه المعتدلَ وأخَذ لنفسِه المعوجَّ، فقال الرجلُ: يا رسولَ اللَّهِ، بأبي أنت وأمى، أنت أحقُّ بالمعتدلِ منى، فقال: "كلَّا، يا فلانُ، إن كلَّ صاحبٍ يَصْحَبُ صاحبًا مسئولٌ عن صحابتِه ولو ساعةً مِن نهارٍ".
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 16) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 16 · #58107
ا رسولَ اللَّهِ، بأبي أنت وأمى، أنت أحقُّ بالمعتدلِ منى، فقال: "كلَّا، يا فلانُ، إن كلَّ صاحبٍ يَصْحَبُ صاحبًا مسئولٌ عن صحابتِه ولو ساعةً مِن نهارٍ". حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن حَيْوَةَ، قال: ثنى شُرَحْبيلُ بنُ شَريكٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُلِّيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إن خيرَ الأصحابِ عندَ اللَّهِ ﵎ خيرُهم لصاحبِه، وخيرَ الجيرانِ عندَ اللَّهِ خيرُهم لجارِه". وإن كان الصاحب بالجنب محتملًا معناه ما ذكَرْناه مِن أن يكونَ داخلًا فيه كلُّ مَن جنب رجلًا بصُحْبةٍ في سفرٍ، أو بنكاحٍ، أو انقطاعٍ إليه واتصالٍ به، ولم يكن اللَّه جلّ ثناؤُه خصَّ بعضَهم مما احْتَمله ظاهرُ التنزيلِ -فالصوابُ أن يقالَ: جميعُهم معنيُّون بذلك، وبكلِّهم قد أوْصَى اللَّهُ بالإحسانِ إليه.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 17) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 17 · #58108
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: ابنُ السبيلِ هو المسافرُ الذي يَجْتازُ مارًّا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: الذي يَمُرُّ عليك وهو مسافرٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وقتادة مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: هو المارُّ عليك وإن كان في الأصلِ غنيًّا. وقال آخَرون: هو الضيفُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال حدَّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: الضيفُ له حقٌّ في السفرِ والحضرِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 18) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 18 · #58109
وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: الضيفُ له حقٌّ في السفرِ والحضرِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. وهو الضيفُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عَمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: الضيفُ. حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ مثلَه. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن ابنَ السبيلِ هو صاحبُ الطريقِ. والسبيلُ هي الطريقُ، وابنُه: صاحبُه الضاربُ فيه. فله الحقُّ على مَن مرَّ به محتاجًا منقطعًا به- إذا كان سفرُه في غيرِ معصيةِ اللَّهِ- أن يُعينه إن احتاج إلى معونةٍ، ويُضَيَّفَه إن احتاج إلى ضيافةٍ، وأن يَحْمِلَه إن احتاج إلى حُمْلانٍ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 19 · #58110
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: والذين ملَكْتموهم مِن أرِقَّائِكم. فأضاف المِلْكَ إلى اليميِن؛ كما يقالُ: تكلَّم فوك، ومشَت رجلُك، وبطَشت يدُك. بمعنى: تكلَّمْتَ، ومشَيْتَ، وبطَشْتَ. غيرَ أن ما وُصِف به كلُّ عضوٍ مِن ذلك، فإنما أَضِيفَ إليه ما وُصِف به، لأنه بذلك يكونُ فى المتعارَفِ في الناسِ، دونَ سائرِ جوارح الجسدِ، فكان معلومًا -بوصفِ ذلك العضوِ بما وُصِف به مِن ذلك المعنى- المرادُ مِن الكلامِ، فكذلك قولُه: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 19 · #58111
ونَ سائرِ جوارح الجسدِ، فكان معلومًا -بوصفِ ذلك العضوِ بما وُصِف به مِن ذلك المعنى- المرادُ مِن الكلامِ، فكذلك قولُه: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. لأن مماليكَ أحدِنا تحتَ يَدَيْه، إنما [تَطْعَمُ ما تُناوِلُه أيمانُنا وتكتسى ما تَكْسُوه وتَصْرِفُه] فيما أحبَّ صرفَه فيه بها، فأُضِيف ملكُهم إلى الأيمانِ لذلك. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: ما خوَّلك اللهُ، كلُّ هذا أوصى اللهُ به. وإنما يعنى مجاهدٌ بقولِه: كلُّ هذا أوصى اللهُ به. الوالدين وذا القربى واليتامى والمساكينَ والجارَ ذا القُرْبَى، والجارَ الجُنُبَ، والصاحبَ بالجنبِ، وابنَ السبيلِ، فأوصى ربُّنا جل ثناؤه بجميع هؤلاء عبادَه؛ إحسانًا إليهم، وأمَر خلقه بالمحافظةِ على ـوصيتِه فيهم، فحقٌّ على عبادِه حفظُ وصيةِ اللهِ فيهم، ثم حفظُ وصيةِ رسولِه ﷺ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 19 · #58112
ا جل ثناؤه بجميع هؤلاء عبادَه؛ إحسانًا إليهم، وأمَر خلقه بالمحافظةِ على ـوصيتِه فيهم، فحقٌّ على عبادِه حفظُ وصيةِ اللهِ فيهم، ثم حفظُ وصيةِ رسولِه ﷺ. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾. يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾: إن اللهَ لا يُحِبُّ مَن كان ذا خُيَلاء. والمختالُ: المفتَعِلُ، مِن قولِك: خال الرجلُ فهو يَخُولُ خَوْلًا وخَالاً. ومنه قولُ الشاعرِ: فإن كُنتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنا … وإن كنتَ للخالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ ومنه قولُ العجَّاجِ: والخالُ ثوبٌ من ثيابِ الجُهَّالْ وأمَّا الفخورُ: فهو المُفْتَخِرُ على عبادِ اللهِ بما أنْعَم اللهُ عليه مِن آلائِه، وبسَط له مِن فضلِه، ولا يَحْمَدُه على ما آتاه مِن طَوْلِه، ولكنه به مختالٌ مُسْتَكْبِرٌ، وعلى غيرِه به مستطيلٌ مفتخِرٌ.
QS 4:36 (jilid 7 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 20 · #58113
أنْعَم اللهُ عليه مِن آلائِه، وبسَط له مِن فضلِه، ولا يَحْمَدُه على ما آتاه مِن طَوْلِه، ولكنه به مختالٌ مُسْتَكْبِرٌ، وعلى غيرِه به مستطيلٌ مفتخِرٌ. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. قال: متكبرًا فخورًا. قال: يَعُدُّ ما أَعْطَى، وهو لا يَشْكُرُ اللهَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ واقدٍ أبى رجاءٍ الهَرَوىِّ، قال: لا تَجِدُه سَيِّئَ المَلَكَةِ إلا وجَدْتَه مختالاً فخورًا. وتلا: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. ولا عاقًّا إلا وجَدْتَه جبَّارً اشقيًّا. وتلا: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢].
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 297 · #83808
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا (٣٦)﴾ يأمر ﵎ بعبادته وحده لا شريك له؛ فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه، ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته، كما قال رسول الله ﷺ لمعاذ: "أتَدْرِي ما حَقُّ الله على العباد؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "أن يَعْبدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شيئا"، ثم قال: "أتَدْري ما حَقُّ العبادِ عَلَى اللهِ إذا فَعَلُوا ذلك؟
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 297 · #83809
لله على العباد؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "أن يَعْبدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شيئا"، ثم قال: "أتَدْري ما حَقُّ العبادِ عَلَى اللهِ إذا فَعَلُوا ذلك؟ ألا يُعَذِّبَهُم" ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله، سبحانه، جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثيرا ما يقرنُ الله، سبحانه، بين عبادته والإحسان إلى الوالدين، كقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وكقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]. ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء، كما جاء في الحديث: "الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وعَلَى ذِي الرَّحِم صَدَقَةٌ وصِلَةٌ". ثم قال: (وَالْيَتَامَى) وذلك لأنهم قد فقدوا من يقوم بمصالحهم، ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 298) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 298 · #83810
ى ذِي الرَّحِم صَدَقَةٌ وصِلَةٌ". ثم قال: (وَالْيَتَامَى) وذلك لأنهم قد فقدوا من يقوم بمصالحهم، ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم. ثم قال: (وَالْمَسَاكِينِ) وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم، فأمر الله بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم. وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة. وقوله: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ) قال علي بن أبي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) يعني الذي بينك وبينه قرابة، (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) الذي ليس بينك وبينه قرابة.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 298) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 298 · #83811
قال علي بن أبي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) يعني الذي بينك وبينه قرابة، (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) الذي ليس بينك وبينه قرابة. وكذا رُوِيَ عن عِكْرِمةَ، ومُجَاهد، وميمون بنِ مهْرانَ، والضحاك، وزيد بْنِ أَسْلَمَ، ومقاتل بن حيَّان، وقتادة. وقال أبو إسحاق عن نَوْف البِكَالِي في قوله: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) يعني المسلم (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) يعني اليهودي والنصراني رواه ابنُ جَريرٍ، وابنُ أبي حَاتم. وقال جَابِرٌ الْجُعْفِيّ، عن الشعبي، عن علي وابنِ مسعود: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) يعني المرأة.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 298) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 298 · #83812
ليهودي والنصراني رواه ابنُ جَريرٍ، وابنُ أبي حَاتم. وقال جَابِرٌ الْجُعْفِيّ، عن الشعبي، عن علي وابنِ مسعود: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) يعني المرأة. وقال مُجَاهِد أيضا في قوله: (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) يعني الرفيق في السفر. وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار، فنذكر منها ما تيسر، والله المستعان: الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمر بن محمد بن زيد: أنه سمع أباه محمدًا يحدث، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ما زال جِبرِيل يوصيني بالْجَارِ حَتِّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِثُه". أخرجاه في الصحيح من حديث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، به. الحديث الثاني: قال الإمامُ أحمدُ: حدثنا سُفْيَانُ، عن داودَ بنِ شَابُورٍ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عَمْرٍو قال: قال رسول الله ﷺ: "ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالْجَارِ حتى ظننْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ".
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 298) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 298 · #83813
عن داودَ بنِ شَابُورٍ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عَمْرٍو قال: قال رسول الله ﷺ: "ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالْجَارِ حتى ظننْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ". وروى أبو داود والترمذي نحوه، من حديث سفيان بن عيينة، عن بَشِيرِ أبي إسْمَاعيلَ -زاد الترمذي: وداود بن شابور -كلاهما عن مجاهد، به ثم قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه وقد رُوي عن مجاهد عن عائشةَ وأبي هريرة عن النبي ﷺ. الحديث الثالث عنه: قال أحمد أيضا: حدثنا عبد الله بن يَزِيد، أخبرنا حَيْوةُ، أخبرنا شَرْحَبِيلُ بنُ شُرَيكٍ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يحدث عن عبد الله بْنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "خَيْرُ الأصْحَابِ عِندَ اللهِ خَيْرُهُم لِصَاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عند اللهِ خيرهم لِجَارِهِ". ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح -به، وقال: [حديث] حسن غريب.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 299) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 299 · #83814
بِهِ، وخَيْرُ الجِيرانِ عند اللهِ خيرهم لِجَارِهِ". ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح -به، وقال: [حديث] حسن غريب. الحديث الرابع: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يَشْبَعُ الرجل دون جَارِهِ". تفرد به أحمد. الحديث الخامس: قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن فضيل بن غَزْوان، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، سمعت أبا ظَبْية الكَلاعِيّ، سمعت المقدادَ بن الأسود يقول: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: ["ما تقولون في الزنا؟ " قالوا: حرام حَرَّمَهُ اللهُ ورسُولُه، فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال: رسولُ الله ﷺ] لأنْ يَزني الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَة، أَيْسَرُ عليه من أَن يزنيَ بامرَأَةِ جَارِهِ". قال: ما تقولون في السَّرِقَة؟ قالوا: حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ فهي حرام.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 299) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 299 · #83815
لرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَة، أَيْسَرُ عليه من أَن يزنيَ بامرَأَةِ جَارِهِ". قال: ما تقولون في السَّرِقَة؟ قالوا: حَرَّمَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ فهي حرام. قَالَ "لأن يَسْرِقَ الرجل مِن عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ، أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يسرِقَ مِنْ جَارِهِ". تفرد به أحمد وله شاهد في الصحيحين من حديث ابْنِ مَسْعُودٍ: قلت: يا رسول الله، أيُّ الذَّنْب أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أن تجعل لله نِدًّا وهُوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَن يُطْعَم معك". قُلتُ: ثُمَّ أيُّ؟
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 299) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 299 · #83816
أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أن تجعل لله نِدًّا وهُوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَن يُطْعَم معك". قُلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَاني حَليلةَ جَارِكَ". الحديث السادس: قال الإمامُ أحمد: حدثنا يَزِيدُ، أخبرنا هِشَامُ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أبِي الْعَالية، عَنْ رَجُلٍ من الأنصار قال: خَرَجْتُ من أهلي أريدُ النبي ﷺ، فإذَا به قَائِمٌ ورجل مَعَهُ مُقْبِل عَليه، فَظَنَنْتُ أَنَّ لهما حَاجة -قَالَ الأنْصَارِيُّ: لقد قام رسول الله ﷺ حتى جعلت أَرْثِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ من طُولِ الْقِيَامِ، فَلمَّا انْصَرفَ قُلْتُ: يا رسول الله، لقد قام بك هذا الرَّجُلُ حتى جَعَلْتُ أَرْثِي لَك من طُولِ الْقِيَامِ. قال: "وَلَقَدْ رَأَيتَه؟ " قُلتُ: نعم. قَالَ: "أَتَدْرِي مَن هُوَ؟ " قُلْتُ: لا. قَال: "ذَاكَ جِبْرِيِلُ، ما زال يُوصِينِي بِالجِارِ حتى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيُورثُه.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 299) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 299 · #83817
رَأَيتَه؟ " قُلتُ: نعم. قَالَ: "أَتَدْرِي مَن هُوَ؟ " قُلْتُ: لا. قَال: "ذَاكَ جِبْرِيِلُ، ما زال يُوصِينِي بِالجِارِ حتى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيُورثُه. ثُمَّ قال: أَمَا إِنَّك لَو سَلَّمْتَ عليه، رد عليك السلام". الحديث السابع: قال عبد بن حُمَيْدٍ في مسنده: حدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْد، حدثنا أَبُو بَكْرٍ -يعني الْمدَنيّ-عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل من الْعَوَالِي ورسول الله ﷺ وجِبْرِيلُ ﵇ يُصَلِّيانِ حَيْثُ يُصَلَّى على الْجَنائِز، فلما انصرف قال الرجل: يا رسولَ الله، من هذا الرجل الذي رأيت معك؟ قال: "وقد رأيْتَه؟ " قال: نعم.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 300) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 300 · #83818
بْرِيلُ ﵇ يُصَلِّيانِ حَيْثُ يُصَلَّى على الْجَنائِز، فلما انصرف قال الرجل: يا رسولَ الله، من هذا الرجل الذي رأيت معك؟ قال: "وقد رأيْتَه؟ " قال: نعم. قال: "لقد رأَيْتَ خَيْرًا كثيرًا، هَذَا جِبْرِيلُ مَا زَالَ يُوصِينِي بالجار حتى رُئِيت أَنَّه سَيُورثُه". تفرد به من هذا الوجه وهو شاهد للذي قبله. الحديث الثامن: قال أبو بكر البزار: حدثنا عبيد الله بن محمد أبو الرَّبِيعِ الْحَارِثِيّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي فُدَيْك، أخبرني عبد الرَّحمن بنُ الْفَضل عن عَطَاء الخَراساني، عن الحسن، عن جابر بنِ عَبْدِ الله قال: قَالَ رسولُ الله ﷺ: "الجِيرانُ ثَلاثَةٌ: جَارٌ لهُ حَقٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَدْنَى الجيرانِ حقًّا، وجار له حقَّان، وجَارٌ له ثلاثةُ حُقُوقٍ، وَهُوَ أفضلُ الجيرانِ حقا، فأما الذي له حق واحد فجار مُشْرِكٌ لا رَحمَ لَهُ، لَهُ حق الجَوار.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 300) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 300 · #83819
جيرانِ حقًّا، وجار له حقَّان، وجَارٌ له ثلاثةُ حُقُوقٍ، وَهُوَ أفضلُ الجيرانِ حقا، فأما الذي له حق واحد فجار مُشْرِكٌ لا رَحمَ لَهُ، لَهُ حق الجَوار. وأمَّا الَّذِي لَهُ حقانِ فَجَارٌ مُسْلِمٌ، له حق الإسلام وحق الْجِوارِ، وأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلاثةُ حُقُوقٍ، فَجَارٌ مُسْلِمٌ ذُو رَحِمٍ لَهُ حق الجوار وحق الإسلام وحَقُّ الرحِمِ". قال البَزَّارُ: لا نعلم أحدا روى عن عبد الرحمن بن الْفُضَيْل إلا ابْنُ أَبِي فُدَيْك. الحديث التاسع: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي عِمْرَانَ، عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْد اللهِ، عن عائشة؛ أنها سألت رسولَ اللهِ ﷺ فقالت: "إنَّ لي جَارَيْنِ، فإلى أيِّهِمَا أُهْدِي؟
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 300) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 300 · #83820
عفر، حدثنا شعبة، عن أبي عِمْرَانَ، عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْد اللهِ، عن عائشة؛ أنها سألت رسولَ اللهِ ﷺ فقالت: "إنَّ لي جَارَيْنِ، فإلى أيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: "إِلَى أقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا". ورواه البخاري من حديث شعبة، به. وقوله: (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) قال الثوريُّ، عن جابر الْجُعْفِي، عن الشَّعبي، عن علي وابنِ مسعودٍ قالا هي المرأة. وقال ابن أبي حاتم: ورُويَ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وإبراهيم النَّخَعِيّ، والحسن، وسعيد بن جُبَير -في إحدى الروايات-نحوُ ذلك. وقال ابن عباس ومجاهدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتَادةُ: هو الرفيق في السفر. وقال سعيد بن جُبَيْرٍ: هو الرفيق الصالح. وقال زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر. وأما (ابْنِ السَّبِيلِ) فعن ابن عباس وجماعة هو: الضيف. وقال مجاهد، وأبو جَعْفَرٍ الباقرُ، والحسنُ، والضحاكُ، ومقاتلُ: هو الذي يمر عليك مجتازًا في السفر. وهذا أظهر، وإن كان مراد القائل بالضيف: المار في الطريق، فهما سواء.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 301 · #83821
و جَعْفَرٍ الباقرُ، والحسنُ، والضحاكُ، ومقاتلُ: هو الذي يمر عليك مجتازًا في السفر. وهذا أظهر، وإن كان مراد القائل بالضيف: المار في الطريق، فهما سواء. وسيأتي الكلام على أبناء السبيل في سورة براءة، وبالله الثقة وعليه التكلان. وقوله: (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وصية بالأرقاء؛ لأن الرقيق ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس، ولهذا ثبت أن رسول الله ﷺ جعل يُوصِي أُمَّتَه في مرضِ الموت يقول: "الصلاةَ الصلاةَ وما ملكتْ أيمانُكُم". فجعل يُرَدِّدُها حتى ما يَفِيضُ بها لسانه. وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بَقِيّة، حدثنا بَحِيرُ بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن الْمِقْدَامِ بن مَعْدِ يكَرِب قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أطعمت نَفْسَك فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ وَلَدَكَ فهو لك صدقة، وما أطعمت زَوْجَتَكَ فهو لك صَدَقَةٌ، ومَا أطعَمْتَ خَادِمَكَ فهو لَك صَدَقَهٌ". ورواه النسائي من حديث بَقِيَّة، وإسناده صحيح ولله الحمد.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 301 · #83822
فهو لك صدقة، وما أطعمت زَوْجَتَكَ فهو لك صَدَقَةٌ، ومَا أطعَمْتَ خَادِمَكَ فهو لَك صَدَقَهٌ". ورواه النسائي من حديث بَقِيَّة، وإسناده صحيح ولله الحمد. وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لِقَهْرَمَانَ له: هل أعطيت الرقيق قُوتَهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم؛ فإن رسول الله ﷺ قال: "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم" رواه مسلم. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكِسْوتُه، ولا يكلَّف من العمل إلا ما يُطيق". رواه مسلم أيضا. وعنه، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمةً أو لقمتين أو أكْلَةً أو أكْلَتين، فإنه وَليَ حَرّه وعلاجه". أخرجاه ولفظه للبخاري ولمسلم فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مَشْفُوها قليلا فَلْيضع في يده أكلة أو أكلتين". وعن أبي ذر، ﵁ عن النبي ﷺ قال: "هم إخوانكم خَوَلكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم، فأعينوهم".
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 301 · #83823
"هم إخوانكم خَوَلكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم، فأعينوهم". أخرجاه. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا) أي: مختالا في نفسه، معجبا متكبرا، فخورا على الناس، يرى أنه خير منهم، فهو في نفسه كبير، وهو عند الله حقير، وعند الناس بغيض. قال مجاهد في قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا) يعني: متكبرا (فَخُورًا) يعني: يَعُد ما أعطي، وهو لا يشكر الله، ﷿. يعني: يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه، وهو قليل الشكر لله على ذلك. وقال ابن جرير: حدثني القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن كَثيرٍ، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهروي قال: لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا -وتلا (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا]) ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا -وتلا ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢].
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 302 · #83824
يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا]) ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا -وتلا ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢]. وروى ابن أبي حاتم، عن العوام بن حَوْشَبٍ، مثله في المختال الفخور. وقال: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأسود بن شَيْبَان، حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير قال: قال مُطَرِّف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر، بلغني أنك تزعم أن رسول الله ﷺ حدثكم: "إن الله يحب ثلاثة ويُبْغض ثلاثة"؟ قال: أجل، فلا إخالنى أكذب على خليلي، ثلاثا. قلت: من الثلاثة الذين يبغض الله؟ قال: المختال الفخور، أوليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل؟ ثم قرأ الآية: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا) [النساء: ٣٦]. وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْبُ عن خالد، عن أبي تَمِيمَةَ عن رجل من بَلْهُجَيم قال: قلت يا رسول الله، أوصني.
QS 4:36 (jilid 2 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 302 · #83825
َخُورًا) [النساء: ٣٦]. وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْبُ عن خالد، عن أبي تَمِيمَةَ عن رجل من بَلْهُجَيم قال: قلت يا رسول الله، أوصني. قال: "إياك وإسبالَ الإزار، فإن إسبال الإزار من المَخِيلة، وإن الله لا يحب المَخِيلة".
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 48) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 48 · #115604
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٣٦] وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (٣٦) عَطْفُ تَشْرِيعٍ يَخْتَصُّ بِالْمُعَامَلَةِ مَعَ ذَوِي الْقُرْبَى وَالضُّعَفَاءِ، وَقَدَّمَ لَهُ الْأَمْرَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَدَمِ الْإِشْرَاكِ عَلَى وَجْهِ الْإِدْمَاجِ، لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْأَمْرِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ مَا يَتَوَخَّاهُ الْمُسْلِمُ، تَجْدِيدًا لِمَعْنَى التَّوْحِيدِ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَدَّمَ لِذَلِكَ فِي طَالِعِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [النِّسَاء: ١] .
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 48) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 48 · #115605
الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَدَّمَ لِذَلِكَ فِي طَالِعِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [النِّسَاء: ١] . وَالْمُنَاسَبَةُ هِيَ مَا أُرِيدَ جَمْعُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ أَحْكَامِ أَوَاصِرِ الْقَرَابَةِ فِي النَّسَبِ وَالدِّينِ وَالْمُخَالَطَةِ. وَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، قَدَّمَ الْأَمْرَ بِالْعِبَادَةِ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِشْرَاكِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ تَقَرَّرَ نَفْيُ الشِّرْكِ بَيْنَهُمْ وَأُرِيدَ مِنْهُمْ دَوَامُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، وَالِاسْتِزَادَةُ مِنْهَا، وَنُهُوا عَنِ الشِّرْكِ تَحْذِيرًا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَمَجْمُوعُ الْجُمْلَتَيْنِ فِي قُوَّةِ صِيغَةِ حَصْرٍ إِذْ مُفَادُهُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ فَاشْتَمَلَ عَلَى مَعْنَى إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 48) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 48 · #115606
مُفَادُهُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ فَاشْتَمَلَ عَلَى مَعْنَى إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ. وَالْعُدُولُ عَنْ طَرِيقِ الْقَصْرِ فِي مِثْلِ هَذَا طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ جَاءَ عَلَيْهَا قَوْلُ السَّمَوْأَلِ، أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْحَارِثِيِّ: تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنَا ... وَلَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ وَإِنَّمَا يُصَار إِلَيْهَا عِنْد مَا يَكُونُ الْغَرَضُ الْأَوَّلُ هُوَ طَرَفَ الْإِثْبَاتِ، ثُمَّ يَقْصِدُ بَعْدَ ذَلِكَ نَفِيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَا الْمُثْبَتِ لَهُ، لِأَنَّهُ إِذَا جِيءَ بِالْقَصْرِ كَانَ الْمَقْصِدُ الْأَوَّلُ هُوَ نَفْيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَا الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُقْتَضَى الْمَقَامِ هُنَا، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمَّا خُوطِبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِنَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ خُوطِبُوا بِطَرِيقَةِ الْقَصْرِ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 48) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 48 · #115607
ِأَجْلِ ذَلِكَ لَمَّا خُوطِبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِنَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ خُوطِبُوا بِطَرِيقَةِ الْقَصْرِ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [الْبَقَرَة: ٨٣] الْآيَةَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَوَّلَ إِيقَاظُهُمْ إِلَى إِبْطَالِ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى: «اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ» وَلِأَنَّهُمْ عَبَدُوا الْعِجْلَ فِي مُدَّةِ مُنَاجَاةِ مُوسَى رَبَّهُ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالنَّهْيِ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَكَذَلِكَ الْبَيْتُ فَإِنَّ الْغَرَضَ الْأَهَمَّ هُوَ التَّمَدُّحُ بِأَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ فِي الْحَرْبِ، فَتَزْهَقُ نُفُوسُهُمْ بِالسُّيُوفِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَعْقَبَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ شَنْشَنَةٌ فِيهِمْ لَا تَتَخَلَّفُ وَلَا مُبَالَغَةَ فِيهَا.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 49) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 49 · #115608
حَرْبِ، فَتَزْهَقُ نُفُوسُهُمْ بِالسُّيُوفِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَعْقَبَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ شَنْشَنَةٌ فِيهِمْ لَا تَتَخَلَّفُ وَلَا مُبَالَغَةَ فِيهَا. وشَيْئاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِ (تُشْرِكُوا) أَيْ لَا تَجْعَلُوا شَرِيكًا شَيْئًا مِمَّا يُعْبَدُ كَقَوْلِهِ: وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [الْجِنّ: ٢] وَيَجُوزُ انْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ لِلتَّأْكِيدِ، أَيْ شَيْئًا مِنَ الْإِشْرَاكِ وَلَوْ ضَعِيفًا كَقَوْلِهِ: فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً [الْمَائِدَة: ٤٢] .
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 49) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 49 · #115609
صَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ لِلتَّأْكِيدِ، أَيْ شَيْئًا مِنَ الْإِشْرَاكِ وَلَوْ ضَعِيفًا كَقَوْلِهِ: فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً [الْمَائِدَة: ٤٢] . وَقَوْلُهُ: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً اهْتِمَامٌ بِشَأْنِ الْوَالِدَيْنِ إِذْ جَعَلَ الْأَمْرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا عَقِبَ الْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ، كَقَوْلِهِ: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [لُقْمَان: ١٤] ، وَقَوْلُهُ: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ [لُقْمَان: ١٣، ١٤] ، وَلِذَا قَدَّمَ مَعْمُولَ (إِحْسَانًا) عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِلِاهْتِمَامِ إِذْ لَا مَعْنَى لِلْحَصْرِ هُنَا لِأَنَّ الْإِحْسَانَ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَوَقَعَ الْمَصْدَرُ مَوْقِعَ الْفِعْلِ. وَإِنَّمَا عُدِّيَ الْإِحْسَانُ بِالْبَاءِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْبِرِّ. وَشَاعَتْ تَعْدِيَتُهُ بِالْبَاءِ فِي الْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 49) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 49 · #115610
فِعْلِ. وَإِنَّمَا عُدِّيَ الْإِحْسَانُ بِالْبَاءِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْبِرِّ. وَشَاعَتْ تَعْدِيَتُهُ بِالْبَاءِ فِي الْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا. وَعِنْدِي أَنَّ الْإِحْسَانَ إِنَّمَا يُعَدَّى بِالْبَاءِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْإِحْسَانُ الْمُتَعَلِّقُ بِمُعَامَلَةِ الذَّاتِ وَتَوْقِيرِهَا وَإِكْرَامِهَا، وَهُوَ مَعْنَى الْبِرِّ وَلِذَلِكَ جَاءَ «وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ» وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ إِيصَالُ النَّفْعِ الْمَالِيِّ عُدِّيَ بِإِلَى، تَقُولُ: أَحْسَنَ إِلَى فُلَانٍ، إِذَا وَصَلَهُ بِمَال وَنَحْوه.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 49) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 49 · #115611
مِنَ السِّجْنِ» وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ إِيصَالُ النَّفْعِ الْمَالِيِّ عُدِّيَ بِإِلَى، تَقُولُ: أَحْسَنَ إِلَى فُلَانٍ، إِذَا وَصَلَهُ بِمَال وَنَحْوه. وَذُو الْقُرْبَى صَاحِبُ الْقَرَابَةِ، وَالْقُرْبَى فُعْلَى، اسْمٌ لِلْقُرْبِ مَصْدَرُ قَرُبَ كَالرُّجْعَى، وَالْمُرَادُ بِهَا قَرَابَةُ النَّسَبِ، كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي هَذَا الْمُرَكَّبِ الْإِضَافِيِّ: وَهُوَ قَوْلُهُمْ: ذُو الْقُرْبَى، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ اسْتِبْقَاءً لِأَوَاصِرِ الْوِدِّ بَيْنَ الْأَقَارِبِ، إِذْ كَانَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ حَرَّفُوا حُقُوقَ الْقَرَابَةِ فَجَعَلُوهَا سَبَبَ تَنَافُسٍ وَتَحَاسُدٍ وَتَقَاتُلٍ. وَأَقْوَالُهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي شِعْرِهِمْ قَالَ أَرْطَاةُ بن سهية: وَنَحْو بَنُو عَمٍّ عَلَى ذَاكَ بَيْنَنَا ...
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 49) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 49 · #115612
ٍ وَتَحَاسُدٍ وَتَقَاتُلٍ. وَأَقْوَالُهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي شِعْرِهِمْ قَالَ أَرْطَاةُ بن سهية: وَنَحْو بَنُو عَمٍّ عَلَى ذَاكَ بَيْنَنَا ... زَرَابِيٌّ فِيهَا بِغْضَةٌ وَتَنَافُسُ وَحَسْبُكَ مَا كَانَ بَيْنَ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ فِي حَرْبِ الْبَسُوسِ، وَهُمَا أَقَارِبُ وَأَصْهَارٌ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَهَا عَرَبًا قَرِيبِي عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَلِذَلِكَ حَثَّهُمْ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْقَرَابَةِ. وَكَانُوا يُحْسِنُونَ بِالْجَارِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ قَرَابَتِهِمْ لَمْ يَكْتَرِثُوا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ بَعْدَ الْعَاطِفِ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ تُؤَكَّدْ بِالْبَاءِ فِي حِكَايَةِ وَصِيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: وَذِي الْقُرْبى [الْبَقَرَة: ٨٣] لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَكَّدَ أَوَاصِرَ الْقَرَابَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 49) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 49 · #115613
ِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: وَذِي الْقُرْبى [الْبَقَرَة: ٨٣] لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَكَّدَ أَوَاصِرَ الْقَرَابَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ. وَفِي الْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقَارِبِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مِنْ سَفَالَةِ الْأَخْلَاقِ أَنْ يَسْتَخِفَّ أَحَدٌ بِالْقَرِيبِ لِأَنَّهُ قَرِيبُهُ، وَآمِنٌ مِنْ غَوَائِلِهِ، وَيَصْرِفَ بِرَّهُ وَوُدَّهُ إِلَى الْأَبَاعِدِ لِيَسْتَكْفِيَ شَرَّهُمْ، أَوْ لِيُذْكَرَ فِي الْقَبَائِلِ بِالذِّكْرِ الْحَسَنِ، فَإِنَّ النَّفْسَ الَّتِي يطوّعها الشرّ، وتدينها الشِّدَّةُ، لَنَفْسٌ لَئِيمَةٌ، وَكَمَا وَرَدَ «شَرُّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ» فَكَذَلِكَ نَقُولُ: «شَرُّ النَّاسِ مَنْ عَظَّمَ أَحَدًا لِشَرِّهِ» . وَقَوْلُهُ: وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ هَذَانِ صِنْفَانِ ضَعِيفَانِ عَدِيمَا النَّصِيرِ، فَلِذَلِكَ أُوصِيَ بِهِمَا.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 50) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 50 · #115614
مَنْ عَظَّمَ أَحَدًا لِشَرِّهِ» . وَقَوْلُهُ: وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ هَذَانِ صِنْفَانِ ضَعِيفَانِ عَدِيمَا النَّصِيرِ، فَلِذَلِكَ أُوصِيَ بِهِمَا. وَالْجَارُ هُوَ النَّزِيلُ بِقُرْبِ مَنْزِلِكِ، وَيُطْلَقُ عَلَى النَّزِيلِ بَيْنَ الْقَبِيلَةِ فِي جِوَارِهَا، فَالْمُرَادُ بِ الْجارِ ذِي الْقُرْبى الْجَارُ النَّسِيبُ مِنَ الْقَبِيلَةِ، وَبِ الْجارِ الْجُنُبِ الْجَارُ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَلَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَلَيْسَ مِنَ الْقَبِيلَةِ، فَهُوَ جُنُبٌ، أَيْ بَعِيدٌ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَانِبِ، وَهُوَ وَصْفٌ عَلَى وَزْنِ فُعُلٍ، كَقَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ أُجُدٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُطَابِقْ مَوْصُوفَهُ، قَالَ بَلْعَاءُ بْنُ قَيْسٍ: لَا يَجْتَوِينَا مُجَاوِرٌ أَبَدًا ...
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 50) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 50 · #115615
ْ: نَاقَةٌ أُجُدٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُطَابِقْ مَوْصُوفَهُ، قَالَ بَلْعَاءُ بْنُ قَيْسٍ: لَا يَجْتَوِينَا مُجَاوِرٌ أَبَدًا ... ذُو رَحِمٍ أَوْ مُجَاوِرٌ جُنُبُ وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ فِي شِعْرِهِ الَّذِي اسْتَشْفَعَ بِهِ عِنْدَ الْمَلِكِ الْحَارِثِ ابْن جَبَلَةَ الْغَسَّانِيِّ، لِيُطْلِقَ لَهُ أَخَاهُ شَاسَا، حِينَ وَقَعَ فِي أَسْرِ الْحَارِثِ: فَلَا تَحْرِمْنِي نائلا عَن جَنَابَة ...
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 50) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 50 · #115616
الْحَارِثِ ابْن جَبَلَةَ الْغَسَّانِيِّ، لِيُطْلِقَ لَهُ أَخَاهُ شَاسَا، حِينَ وَقَعَ فِي أَسْرِ الْحَارِثِ: فَلَا تَحْرِمْنِي نائلا عَن جَنَابَة ... فَإِنِّي امْرُؤٌ وَسَطَ الْقِبَابِ غَرِيبٌ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْجَارَ ذَا الْقُرْبَى بِقَرِيبِ الدَّارِ، وَالْجُنُبُ بِعِيدُهَا، وَهَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّ الْقُرْبَى لَا تُعْرَفُ فِي الْقُرْبِ الْمَكَانِيِّ، وَالْعَرَبُ مَعْرُوفُونَ بِحِفْظِ الْجِوَارِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْجَارِ، وَأَقْوَالُهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، فَأُكِدَّ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَامِدِ الْعَرَبِ الَّتِي جَاءَ الْإِسْلَامُ لِتَكْمِيلِهَا مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْجَارِ. وَأَكَّدَتِ السُّنَّةُ الْوِصَايَةَ بِالْجَارِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ: فَفِي «الْبُخَارِيِّ» عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ: قَالَ «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورِّثُهُ» .
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 50) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 50 · #115617
رَةٍ: فَفِي «الْبُخَارِيِّ» عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ: قَالَ «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورِّثُهُ» . وَفِيهِ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ: أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ خَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ» . قِيلَ: «وَمن يَا رَسُولَ اللَّهِ» قَالَ: «مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي» قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا» وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْهُ جِيرَانَكَ» .
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 51 · #115618
ْكِ بَابًا» وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْهُ جِيرَانَكَ» . وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْجِوَارِ: فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ: وَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ حَدٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ. وَقَوْلُهُ: وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ هُوَ الْمُصَاحِبُ الْمُلَازِمُ لِلْمَكَانِ، فَمِنْهُ الضَّيْفُ، وَمِنْهُ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ، وَكُلُّ مَنْ هُوَ مُلِمٌّ بِكَ لِطَلَبِ أَنْ تَنْفَعَهُ، وَقِيلَ: أَرَادَ الزَّوْجَةَ. وَابْنِ السَّبِيلِ هُوَ الْغَرِيبُ الْمُجْتَازُ بِقَوْمٍ غَيْرِ نَاوٍ الْإِقَامَةَ، لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ فَهُوَ الْجَارُ الْجُنُبُ.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 51 · #115619
َادَ الزَّوْجَةَ. وَابْنِ السَّبِيلِ هُوَ الْغَرِيبُ الْمُجْتَازُ بِقَوْمٍ غَيْرِ نَاوٍ الْإِقَامَةَ، لِأَنَّ مَنْ أَقَامَ فَهُوَ الْجَارُ الْجُنُبُ. وَكَلِمَةُ (ابْنٍ) فِيهِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الِانْتِسَابِ وَالِاخْتِصَاصِ، كَقَوْلِهِمْ: أَبُو اللَّيْلِ، وَقَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ: أَبُوهَا وَكِيَّالُهَا. وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ، فَابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الَّذِي لَازَمَ الطَّرِيقَ سَائِرًا، أَيْ مُسَافِرًا، فَإِذَا دَخَلَ الْقَبِيلَةَ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَبْنَائِهَا، فَعَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ ابْنُ الطَّرِيقِ، رَمَى بِهِ الطَّرِيقُ إِلَيْهِمْ، فَكَأَنَّهُ وَلَدُهُ.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 51 · #115620
دَخَلَ الْقَبِيلَةَ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَبْنَائِهَا، فَعَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ ابْنُ الطَّرِيقِ، رَمَى بِهِ الطَّرِيقُ إِلَيْهِمْ، فَكَأَنَّهُ وَلَدُهُ. وَالْوِصَايَةُ بِهِ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ الْحِيلَةِ، قَلِيلُ النَّصِيرِ، إِذْ لَا يَهْتَدِي إِلَى أَحْوَالِ قَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِهِ، وَبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ. وَكَذَلِكَ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ لِأَنَّ الْعَبِيدَ فِي ضَعْفِ الرِّقِّ وَالْحَاجَةِ وَانْقِطَاعِ سُبُلِ الْخَلَاصِ مِنْ سَادَتِهِمْ، فَلِذَلِكَ كَانُوا أَحِقَّاءَ بِالْوِصَايَةِ. وَجُمْلَةُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ الْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى مَنْ سَمَّاهُمْ بِذَمِّ مَوَانِعِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمُ الْغَالِبَةِ عَلَى الْبَشَرِ. وَالِاخْتِيَالُ: التَّكَبُّرُ، افْتِعَالٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخُيَلَاءِ، يُقَالُ: خَالَ الرَّجُلُ خَوْلًا وَخَالًا.
QS 4:36 (jilid 5 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 51 · #115621
ْهِمُ الْغَالِبَةِ عَلَى الْبَشَرِ. وَالِاخْتِيَالُ: التَّكَبُّرُ، افْتِعَالٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخُيَلَاءِ، يُقَالُ: خَالَ الرَّجُلُ خَوْلًا وَخَالًا. وَالْفَخُورُ: الشَّدِيدُ الْفَخْرِ بِمَا فَعَلَ، وَكِلَا الْوَصْفَيْنِ مَنْشَأٌ لِلْغِلْظَةِ وَالْجَفَاءِ، فَهُمَا يُنَافِيَانِ الْإِحْسَانَ الْمَأْمُورَ بِهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِحْسَانُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَتَرْكُ التَّرَفُّعِ عَلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ سَبَبٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الِانْتِقَامِ. وَمَعْنَى نَفْيِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى نَفْيُ رِضَاهُ وَتَقْرِيبِهِ عَمَّنْ هَذَا وَصْفُهُ، وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ الشِّرْكِ، لِمَا عُرِفُوا بِهِ من الغلطة وَالْجَفَاءِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى التَّحْذِيرِ مِنْ بَقَايَا الْأَخْلَاقِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا.

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:83