Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 45

QS 4:45

Surah An-Nisa (النساء) ayat 45

4:45
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا
Dan Allah lebih mengetahui tentang musuh-musuhmu. Cukuplah Allah menjadi pelindung dan cukuplah Allah menjadi penolong (bagimu)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 44Ayat 46 →

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 4:45 (jilid 7 hlm. 99) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 99 · #58254
القول في تأويلِ قولِه: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (٤٥)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلّ ثناؤُه بقوله: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾: اليهودَ الذين أُوتوا نصيبًا مِن الكتابِ، يَخْتارون الضلالةِ؛ وذلك الأخْذُ على غيرِ طريقِ الحقِّ، ورُكوبُ غيرِ سبيلِ الرُّشْدِ والصوابِ، على العلمِ منهم بقصْدِ السبيلِ ومنهج الحقِّ، وإنما عنَى الله جلَّ ثناؤُه بوَصْفهم باشترائِهم الضلالةَ مُقامَهم على التكذيبِ لمحمدٍ ﷺ، وتَرْكَهم الإيمانَ به، وهم عالمِون أن سبيلَ الحقِّ الإيمانُ به وتَصْديقُه بما قد وَجَدوا مِن صفتِه في كتبِهم التي عندَهم. وأمَّا قولُه: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾. فإنه يعنى بذلك: ويريدُ هؤلاء اليهودُ الذين وصفهم جلَّ ثناؤُه بأنهم أوتوا نصيبًا مِن الكتابِ أن تَضِلُّوا أنتم يا معشرَ أصحابِ محمدٍ ﷺ المُصَدِّقِين به.
QS 4:45 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 100 · #58255
نه يعنى بذلك: ويريدُ هؤلاء اليهودُ الذين وصفهم جلَّ ثناؤُه بأنهم أوتوا نصيبًا مِن الكتابِ أن تَضِلُّوا أنتم يا معشرَ أصحابِ محمدٍ ﷺ المُصَدِّقِين به. ﴿أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ يقولُ: أن تَزولوا عن قَصْدِ الطريقِ ومَحَجَّةِ الحقِّ، فتُكذِّبوا بمحمد وتكونوا ضُلَّالًا مثلَهم. وهذا مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه تَحذيرٌ منه عبادَه المؤمنين أن يَسْتَنصِحوا أحدًا مِن أعداءِ الإسلامِ في شيءٍ مِن أمرِ دينِهم، أو أن يسمَعوا شيئًا مِن طَعْنِهم في الحقِّ. ثم أخبرَ اللهُ جلَّ ثناؤُه عن عَداوةِ هؤلاءِ اليهودِ الذين نهىَ المؤمنين أن يَسْتَنصحوهم في دينِهم بأمرِهم إياهم، فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه: واللهُ أعلمُ منكم بعداوةِ هؤلاءِ اليهودِ لكم أيُّها المؤمنون.
QS 4:45 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 100 · #58256
م إياهم، فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه: واللهُ أعلمُ منكم بعداوةِ هؤلاءِ اليهودِ لكم أيُّها المؤمنون. يقولُ: فانتَهُوا إلى طاعتي فيما نَهيتُكم عنه مِن استنصاحِهم في دينِكم، فإنى أعلمُ بما هم عليه لكم مِن الغشِّ والعداوةِ والحسدِ، وأنهم إنما يَبْغونكم الغَوائلَ، ويطلُبون أن تَضِلُّوا عن مَحَجَّةِ الحَقِّ، فتَهْلِكُوا. وأمَّا قولُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾. فإنه يقولُ: فباللهِ أيُّها
QS 4:45 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 100 · #58257
ُبون أن تَضِلُّوا عن مَحَجَّةِ الحَقِّ، فتَهْلِكُوا. وأمَّا قولُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾. فإنه يقولُ: فباللهِ أيُّها المؤمنون فثِقُوا، وعليه فتوَكَّلوا، وإليه فارغَبوا دونَ غيرِه يَكْفِكم مَهَمَّكم، ويَنْصُرُكم على أعدائِكم؛ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ يقولُ: وكفاكم وحسْبُكم باللهِ ربَّكُم وَلِيًّا يَلِيكم ويلى أمورَكم بالحياطةِ لكم، والحراسةِ مِن أن يَسْتفِزَّكم أعداؤُكم عن دينِكم، أو يَصُدُّوكم عن اتِّباعِ نبيِّكم؛ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ يقولُ: وحَسْبُكم أيضًا باللهِ ناصرًا لكم على أعدائِكم وأعداءِ دينِكم، وعلى مَن بَغاكم الغَوائل، وبَغَى دينَكم العوَجَ.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 323 · #83899
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (٤٥) مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا (٤٦) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا (٤٧) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 323 · #83900
نَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ) أي: هو يعلم بهم ويحذركم منهم (وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا) أي: كفى به وليا لمن لجأ إليه ونصيرا لمن استنصره. ثم قال تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا) "من" هذه لبيان الجنس كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ وقوله: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) أي: يتأولون على غير تأويله، ويفسرونه بغير مراد الله، ﷿، قصدا منهم وافتراء (وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) أي يقولون سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه. هكذا فسره مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في عنادهم وكفرهم، أنهم يتولون عن كتاب الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة. وقوله (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) أي: اسمع ما نقول، لا سمعت. رواه الضحاك عن ابن عباس.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 323) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 323 · #83901
لله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة. وقوله (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ) أي: اسمع ما نقول، لا سمعت. رواه الضحاك عن ابن عباس. وقال مجاهد والحسن: واسمع غير مقبول منك. قال ابن جرير: والأول أصح. وهو كما قال. وهذا استهزاء منهم واستهتار، عليهم لعنة الله [والملائكةالناس أجمعين] . (وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) أي: يوهمون أنهم يقولون: راعنا سمعك بقولهم: "راعنا" وإنما يريدون الرعونة. وقد تقدم الكلام في هذا عند قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]. ولهذا قال تعالى عن هؤلاء اليهود الذين يريدون بكلامهم خلاف ما يظهرونه: (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) يعني: بسبهم النبي ﷺ.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 324 · #83902
قرة: ١٠٤]. ولهذا قال تعالى عن هؤلاء اليهود الذين يريدون بكلامهم خلاف ما يظهرونه: (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) يعني: بسبهم النبي ﷺ. ثم قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا) أي: قلوبهم مطرودة عن الخير مبعدة منه، فلا يدخلها من الإيمان شيء نافع لهم وقد تقدم الكلام على قوله تعالى: ﴿فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨] والمقصود: أنهم لا يؤمنون إيمانا نافعا. يقول تعالى -آمرا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على عبده ورسوله محمد ﷺ من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات، ومتهددا لهم أن يفعلوا، بقوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) قال بعضهم: معناه: من قبل أن نطمس وجوها. طمسها هو ردها إلى الأدبار، وجعل أبصارهم من ورائهم.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 324 · #83903
لِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) قال بعضهم: معناه: من قبل أن نطمس وجوها. طمسها هو ردها إلى الأدبار، وجعل أبصارهم من ورائهم. ويحتمل أن يكون المراد: من قبل أن نطمس وجوها فلا يبقى لها سمع ولا بصر ولا أثر، ونردها مع ذلك إلى ناحية الأدبار. قال العوفي عن ابن عباس: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا) وطمسها أن تعمى (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) يقول: نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم، فيمشون القهقرى، ونجعل لأحدهم عينين من قفاه. وكذا قال قتادة، وعطية العوفي.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 324 · #83904
أن تعمى (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) يقول: نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم، فيمشون القهقرى، ونجعل لأحدهم عينين من قفاه. وكذا قال قتادة، وعطية العوفي. وهذا أبلغ في العقوبة والنكال، وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم، وهذا كما قال بعضهم في قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا [وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ]﴾ [يس ٨، ٩] إن هذا مثل [سوء] ضربه الله لهم في ضلالهم ومنعهم عن الهدى. قال مجاهد: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا) يقول: عن صراط الحق، فنردها على أدبارهم، أي: في الضلالة. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، والحسن نحو هذا. قال السدي: (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) فنمنعها عن الحق، قال: نرجعها كفارا ونردهم قردة.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 325 · #83905
لالة. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، والحسن نحو هذا. قال السدي: (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) فنمنعها عن الحق، قال: نرجعها كفارا ونردهم قردة. وقال ابن زيد نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز. وقد ذكر أن كعب الأحبار أسلم حين سمع هذه الآية، قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا جابر بن نوح، عن عيسى بن المغيرة قال: تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب، فقال: أسلم كعب زمان عمر، أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمر على المدينة، فخرج إليه عمر فقال: يا كعب، أسلم، قال: ألستم تقرءون في كتابكم ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ [ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ] أَسْفَارًا﴾ وأنا قد حملت التوراة. قال: فتركه عمر. ثم خرج حتى انتهى إلى حمص، فسمع رجلا من أهلها حزينا، وهو يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نزلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) الآية.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 325 · #83906
َّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نزلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) الآية. قال كعب: يا رب آمنت، يا رب، أسلمت، مخافة أن تصيبه هذه الآية، ثم رجع فأتى أهله في اليمن، ثم جاء بهم مسلمين. وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر بلفظ آخر، فقال: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال: كان أبو مسلم الجليلي معلم كعب، وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله ﷺ قال: فبعثه إليه ينظر أهو هو؟
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 325 · #83907
عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال: كان أبو مسلم الجليلي معلم كعب، وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله ﷺ قال: فبعثه إليه ينظر أهو هو؟ قال كعب: فركبت حتى أتيت المدينة، فإذا تال يقرأ القرآن، يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نزلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) فبادرت الماء فاغتسلت وإني لأمسح وجهي مخافة أن أطمس، ثم أسلمت. وقوله: (أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ) يعني: الذين اعتدوا في سبتهم بالحيلة على الاصطياد، وقد مسخوا قردة وخنازير، وسيأتي بسط قصتهم في سورة الأعراف. وقوله: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا) أي: إذا أمر بأمر، فإنه لا يخالف ولا يمانع. ثم أخبر تعالى: أنه (لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ) أي: من الذنوب (لِمَنْ يَشَاءُ) أي: من عباده.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 325 · #83908
الى: أنه (لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ) أي: من الذنوب (لِمَنْ يَشَاءُ) أي: من عباده. وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة، فلنذكر منها ما تيسر: الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا صدقة بن موسى، حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "الدواوين عند الله ثلاثة؛ ديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفره الله، فالشرك بالله، قال الله ﷿: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها؛ فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 326 · #83909
دة: ٧٢] وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها؛ فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء. وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا، فظلم العباد بعضهم بعضا؛ القصاص لا محالة". تفرد به أحمد. الحديث الثاني: قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن مالك، حدثنا زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النمري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "الظلم ثلاثة، فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله، وظلم لا يتركه الله: فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك، وقال ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضا، حتى يدين لبعضهم من بعض".
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 326 · #83910
ان: ١٣] وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضا، حتى يدين لبعضهم من بعض". الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا". رواه النسائي، عن محمد بن مثنى، عن صفوان بن عيسى، به. الحديث الرابع: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثنا ابن غنم أن أبا ذر حدثه عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يقول: يا عبدي، ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك، يا عبدي، إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي، لقيتك بقرابها مغفرة". تفرد به أحمد من هذا الوجه
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 326 · #83911
ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك، يا عبدي، إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي، لقيتك بقرابها مغفرة". تفرد به أحمد من هذا الوجه الحديث الخامس: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا حسين، عن ابن بريدة أن يحيى بن يعمر حدثه، أن أبا الأسود الديلي حدثه، أن أبا ذر حدثه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله. ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق". ثلاثا، ثم قال في الرابعة: "على رغم أنف أبي ذر"! قال: فخرج أبو ذر وهو يجر إزاره وهو يقول: "وإن رغم أنف أبي ذر". وكان أبو ذر يحدث بهذا بعد ويقول: وإن رغم أنف أبي ذر. أخرجاه من حديث حسين، به. طريق أخرى عنه: قال [الإمام] أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في حرة المدينة عشاء، ونحن ننظر إلى أحد، فقال: "يا أبا ذر".
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 327 · #83912
حمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في حرة المدينة عشاء، ونحن ننظر إلى أحد، فقال: "يا أبا ذر". فقلت: لبيك يا رسول الله، [قال] "ما أحب أن لي أحدا ذاك عندي ذهبا أمسي ثالثة وعندي منه دينار، إلا دينارا أرصده -يعني لدين-إلا أن أقول به في عباد الله هكذا". وحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره. قال: ثم مشينا فقال: "يا أبا ذر، إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا". فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره. قال: ثم مشينا فقال: "يا أبا ذر، كما أنت حتى آتيك". قال: فانطلق حتى توارى عني. قال: فسمعت لغطا فقلت: لعل رسول الله ﷺ عرض له. قال فهممت أن أتبعه، ثم ذكرت قوله: "لا تبرح حتى آتيك" فانتظرته حتى جاء، فذكرت له الذي سمعت، فقال: "ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة". قلت: وإن زنى وإن سرق؟
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 327 · #83913
تبرح حتى آتيك" فانتظرته حتى جاء، فذكرت له الذي سمعت، فقال: "ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق". أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش، به. وقد رواه البخاري ومسلم أيضا كلاهما، عن قتيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحده، ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: "من هذا؟ " فقلت: أبو ذر، جعلني الله فداك. قال: "يا أبا ذر، تعال". قال: فمشيت معه ساعة فقال: "إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه عن يمينه وشماله، وبين يديه وورائه، وعمل فيه خيرا". قال: فمشيت معه ساعة فقال لي: "اجلس هاهنا"، قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: "اجلس هاهنا حتى أرجع إليك".
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 327 · #83914
له، وبين يديه وورائه، وعمل فيه خيرا". قال: فمشيت معه ساعة فقال لي: "اجلس هاهنا"، قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: "اجلس هاهنا حتى أرجع إليك". قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل، وهو يقول: "وإن سرق وإن زنى". قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله، جعلني الله فداءك، من تكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا. قال: "ذاك جبريل، عرض لي من جانب الحرة فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر". الحديث السادس: قال عبد بن حميد في مسنده: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: "من مات لا يشرك بالله شيئا وجبت له الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا وجبت له النار". وذكر تمام الحديث.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 328) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 328 · #83915
سول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: "من مات لا يشرك بالله شيئا وجبت له الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا وجبت له النار". وذكر تمام الحديث. تفرد به من هذا الوجه. طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن عمرو بن خلاد الحراني، حدثنا منصور بن إسماعيل القرشي، حدثنا موسى بن عبيدة، الربذي، أخبر عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من نفس تموت، لا تشرك بالله شيئا، إلا حلت لها المغفرة، إن شاء الله عذبها، وإن شاء غفر لها: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ). ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من حديث موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن جابر؛ أن النبي ﷺ قال: "لا تزال المغفرة على العبد ما لم يقع الحجاب". قيل: يا نبي الله، وما الحجاب؟ قال: "الإشراك بالله". قال: "ما من نفس تلقى الله لا تشرك به شيئا إلا حلت لها المغفرة من الله تعالى، إن يشأ أن يعذبها، وإن يشأ أن يغفر لها غفر لها".
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 328) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 328 · #83916
ب؟ قال: "الإشراك بالله". قال: "ما من نفس تلقى الله لا تشرك به شيئا إلا حلت لها المغفرة من الله تعالى، إن يشأ أن يعذبها، وإن يشأ أن يغفر لها غفر لها". ثم قرأ نبي الله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ). الحديث السابع: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة". تفرد به من هذا الوجه. الحديث الثامن: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عبد الله بن ناشر من بني سريع قال: سمعت أبا رهم قاصن أهل الشام يقول: سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول: إن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم إليهم، فقال لهم: "إن ربكم، ﷿، خيرني بين سبعين ألفا يدخلون الجنة عفوا بغير حساب، وبين الخبيئة عنده لأمتي". فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، أيخبأ ذلك ربك؟
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 328) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 328 · #83917
، فقال لهم: "إن ربكم، ﷿، خيرني بين سبعين ألفا يدخلون الجنة عفوا بغير حساب، وبين الخبيئة عنده لأمتي". فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، أيخبأ ذلك ربك؟ فدخل رسول الله ﷺ ثم خرج وهو يكبر، فقال: "إن ربي زادني مع كل ألف سبعين ألفا والخبيئة عنده" قال أبو رهم: يا أبا أيوب، وما تظن خبيئة رسول الله ﷺ؟ فأكله الناس بأفواههم فقالوا: وما أنت وخبيئة رسول الله ﷺ؟ ! فقال أبو أيوب: دعوا الرجل عنكم، أخبركم عن خبيئة رسول الله ﷺ كما أظن، بل كالمستيقن. إن خبيئة رسول الله ﷺ أن يقول: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله مصدقا لسانه قلبه أدخله الجنة". الحديث التاسع: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا عيسى بن يونس (ح) وأخبرنا هاشم بن القاسم الحراني -فيما كتب إلي-قال: حدثنا عيسى بن يونس نفسه، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن أبي أيوب الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام. قال: "وما دينه؟
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 329) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 329 · #83918
بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن أبي أيوب الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام. قال: "وما دينه؟ " قال: يصلي ويوحد الله تعالى. قال "استوهب منه دينه، فإن أبى فابتعه منه". فطلب الرجل ذاك منه فأبى عليه، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: وجدته شحيحا في دينه. قال: فنزلت: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ). الحديث العاشر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك، حدثنا أبي، حدثنا مستور أبو همام الهنائي، حدثنا ثابت عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما تركت حاجة ولا ذا حاجة إلا قد أتيت. قال: "أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ " ثلاث مرات. قال: نعم. قال: "فإن ذلك يأتي على ذلك كله". الحديث الحادي عشر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس اليمامي قال: قال لي أبو هريرة: يا يمامي لا تقولن لرجل: والله لا يغفر الله لك.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 329) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 329 · #83919
ر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس اليمامي قال: قال لي أبو هريرة: يا يمامي لا تقولن لرجل: والله لا يغفر الله لك. أو لا يدخلك الجنة أبدا. قلت: يا أبا هريرة إن هذه كلمة يقولها أحدنا لأخيه وصاحبه إذا غضب قال: لا تقلها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كان في بني إسرائيل رجلان كان أحدهما مجتهدا في العبادة، وكان الآخر مسرفا على نفسه، وكانا متآخيين وكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب، فيقول: يا هذا أقصر. فيقول: خلني وربي! أبعثت علي رقيبا؟ قال: إلى أن رآه يوما على ذنب استعظمه، فقال له: ويحك! أقصر! قال: خلني وربي! أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك -أو لا يدخلك الجنة أبدا-قال: فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما واجتمعا عنده، فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أكنت بي عالما؟ أكنت على ما في يدي قادرا؟ اذهبوا به إلى النار.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 330) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 330 · #83920
يهما ملكا فقبض أرواحهما واجتمعا عنده، فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أكنت بي عالما؟ أكنت على ما في يدي قادرا؟ اذهبوا به إلى النار. قال: فوالذي نفس أبي القاسم بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته". ورواه أبو داود، من حديث عكرمة بن عمار، حدثني ضمضم بن جوش، به. الحديث الثاني عشر: قال الطبراني: حدثنا أبو شيخ عن محمد بن الحسن بن عجلان الأصبهاني، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﷿: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئا". الحديث الثالث عشر: قال الحافظ أبو بكر البزار والحافظ أبو يعلى [الموصلي] حدثنا هدبة -هو ابن خالد-حدثنا سهل بن أبي حزم، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن توعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار".
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 330) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 330 · #83921
خالد-حدثنا سهل بن أبي حزم، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن توعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار". تفردا به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا بحر بن نصر الخولاني، حدثنا خالد -يعني ابن عبد الرحمن الخراساني-حدثنا الهيثم بن جمار عن سلام بن أبي مطيع، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر قال: كنا أصحاب النبي ﷺ لا نشك في قاتل النفس، وآكل مال اليتيم، وقاذف المحصنات، وشاهد الزور، حتى نزلت هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) فأمسك أصحاب النبي ﷺ عن الشهادة. ورواه ابن جرير من حديث الهيثم بن حماد به.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 330) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 330 · #83922
َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) فأمسك أصحاب النبي ﷺ عن الشهادة. ورواه ابن جرير من حديث الهيثم بن حماد به. وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن المقري حدثنا عبد الله بن عاصم، حدثنا صالح -يعني المري أبو بشر-عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا لا نشك فيمن أوجب الله له النار في الكتاب، حتى نزلت علينا هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) قال: فلما سمعناها كففنا عن الشهادة، وأرجينا الأمور إلى الله، ﷿ وقال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا شيبان بن أبي شيبة، حدثنا حرب بن سُرَيج، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر [﵄] قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا نبينا ﷺ يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وقال: "أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة".
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 331) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 331 · #83923
يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وقال: "أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة". وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، أخبرني مجبر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: لما نزلت: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]﴾ [الزمر: ٥٣]، قام رجل فقال: والشرك بالله يا نبي الله؟ فكره ذلك رسول الله ﷺ فقال: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) رواه ابن جرير.
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 331) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 331 · #83924
لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) رواه ابن جرير. وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر. وهذه الآية التي في سورة "تنزيل" مشروطة بالتوبة، فمن تاب من أي ذنب وإن تكرر منه تاب الله عليه؛ ولهذا قال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] أي: بشرط التوبة، ولو لم يكن كذلك لدخل الشرك فيه، ولا يصح ذلك، لأنه، تعالى، قد حكم هاهنا بأنه لا يغفر الشرك، وحكم بأنه يغفر ما عداه لمن يشاء، أي: وإن لم يتب صاحبه، فهذه أرجى من تلك من هذا الوجه، والله أعلم. وقوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) كقوله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، وثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟
QS 4:45-48 (jilid 2 hlm. 331) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 331 · #83925
رَى إِثْمًا عَظِيمًا) كقوله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، وثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك … " وذكر تمام الحديث. وقال ابن مردويه: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن، حدثنا سعيد بن بشير حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين؛ أن رسول الله صلى الله ﷺ قال: "أخبركم بأكبر الكبائر: الشرك بالله ثم قرأ: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) وعقوق الوالدين. ثم قرأ: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 71 · #115706
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ٤٤ إِلَى ٤٥] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (٤٥) اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ رَاجِعٌ إِلَى مَهْيَعِ الْآيَاتِ الَّتِي سَبَقَتْ مِنْ قَوْلِهِ: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [النِّسَاء: ٣٦] فَإِنَّهُ بَعْدَ نِذَارَةِ الْمُشْرِكِينَ وَجَّهَ الْإِنْذَارَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَوَقَعَتْ آيَاتُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَآيَاتُ مَشْرُوعِيَّةِ الطَّهَارَةِ لَهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ لِلْأَمْرِ بِتَرْكِ الْخَمْرِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَالْأَمْرِ بِالطَّهَارَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْهُدَى الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لِلْيَهُودِ نَظِيرُهُ، فَهُمْ يَحْسُدُونَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ حُرِمُوا مِنْ مِثْلِهِ وَفَرَّطُوا فِي هُدًى
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 71 · #115707
ُدَى الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لِلْيَهُودِ نَظِيرُهُ، فَهُمْ يَحْسُدُونَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ حُرِمُوا مِنْ مِثْلِهِ وَفَرَّطُوا فِي هُدًى عَظِيمٍ، وَأَرَادُوا إِضْلَالَ الْمُسْلِمِينَ عَدَاءً مِنْهُمْ. وَجُمْلَةُ أَلَمْ تَرَ- إِلَى- الْكِتابِ جُمْلَةٌ يُقْصَدُ مِنْهَا التَّعْجِيبُ، وَالِاسْتِفْهَامُ فِيهَا تَقْرِيرِيٌّ عَنْ نَفْيِ فِعْلٍ لَا يَوَدُّ الْمُخَاطَبُ انْتِفَاءَهُ عَنْهُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ مُحَرِّضًا عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ فَعَلَ، وَهُوَ مُفِيدٌ مَعَ ذَلِكَ لِلتَّعْجِيبِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٢٣] .
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 71 · #115708
لَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٢٣] . وَجُمْلَةُ يَشْتَرُونَ حَالِيَّةٌ فَهِيَ قَيْدٌ لِجُمْلَةِ أَلَمْ تَرَ، وَحَالَةُ اشْتِرَائِهِمُ الضَّلَالَةَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُشَاهَدَةٍ بِالْبَصَرِ فَقَدْ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْمُشَاهَدِ الْمَرْئِيِّ، لِأَنَّ شُهْرَةَ الشَّيْءِ وَتَحَقُّقَهُ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْئِيِّ. وَالنَّصِيبُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ولِلرِّجالِ نَصِيبٌ [النِّسَاء: ٧] فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَفِي اخْتِيَارِهِ هُنَا إِلْقَاءُ احْتِمَالِ قِلَّتِهِ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ، وَإِلَّا لَقِيلَ: أُوتُوا الْكِتَابَ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 71 · #115709
يَارِهِ هُنَا إِلْقَاءُ احْتِمَالِ قِلَّتِهِ فِي نُفُوسِ السَّامِعِينَ، وَإِلَّا لَقِيلَ: أُوتُوا الْكِتَابَ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ [النِّسَاء: ١٤١] ، أَيْ نَصِيبٌ مِنَ الْفَتْحِ أَوْ مِنَ النَّصْرِ. وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةُ، لِأَنَّ الْيَهُودَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مُخْتَلَطِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ النَّصَارَى.
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 72 · #115710
لتَّوْرَاةُ، لِأَنَّ الْيَهُودَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مُخْتَلَطِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ النَّصَارَى. وَالِاشْتِرَاءُ مَجَازٌ فِي الِاخْتِيَارِ وَالسَّعْيِ لِتَحْصِيلِ الشَّيْءِ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ آخِذُ الشَّيْءِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ من الْمُتَبَايعين، وَالْبَائِعُ هُوَ بَاذِلُ الشَّيْءِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ لِحَاجَتِهِ إِلَى ثَمَنِهِ، هَكَذَا اعْتَبَرَ أَهْلُ الْعُرْفِ الَّذِي بُنِيَتْ عَلَيْهِ اللُّغَةُ وَإِلَّا فَإِنَّ كِلَا الْمُتَبَايِعَيْنِ مُشْتَرٍ وَشَارٍ، فَلَا جَرَمَ أَنْ أُطْلِقَ الِاشْتِرَاءُ مَجَازًا عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦] .
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 72 · #115711
ى الِاخْتِيَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦] . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ اقْتَحَمُوا الضَّلَالَةَ عَنْ عَمْدٍ لِضَعْفِ إِيمَانِهِمْ بِكِتَابِهِمْ وَقِلَّةِ جَدْوَى عِلْمِهِمْ عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ: وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ أَيْ يُرِيدُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ الضَّلَالَةَ لِئَلَّا يَفْضُلُوهُمْ بِالِاهْتِدَاءِ، كَقَوْلِهِ: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [الْبَقَرَة: ١٠٩] . فَالْإِرَادَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَحَبَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ.
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 72 · #115712
فَالْإِرَادَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَحَبَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْإِرَادَةَ عَلَى الْغَالِبِ فِي مَعْنَاهَا وَهُوَ الْبَاعِثُ النَّفْسَانِيُّ عَلَى الْعَمَلِ، أَيْ يَسْعَوْنَ لِأَنْ تَضِلُّوا، وَذَلِكَ بِإِلْقَاءِ الشُّبَهِ وَالسَّعْيِ فِي صَرْفِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً [النِّسَاء: ٢٧] . وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ مُعْتَرِضَةٌ، وَهِيَ تَعْرِيضٌ فَإِنَّ إِرَادَتَهُمُ الضَّلَالَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ عَدَاوَةٍ وَحَسَدٍ.
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 72 · #115713
َجُمْلَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ مُعْتَرِضَةٌ، وَهِيَ تَعْرِيضٌ فَإِنَّ إِرَادَتَهُمُ الضَّلَالَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ عَدَاوَةٍ وَحَسَدٍ. وَجُمْلَةُ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً [النِّسَاء: ٤٥] تَذْيِيلٌ لِتَطْمَئِنَّ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الْيَهُودِ بِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ ضَلَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ أَعْدَاءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلْقِيَ الرَّوْعَ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ كَانَ الْيَهُود المحاورون لِلْمُسْلِمِينَ ذَوِي عَدَدٍ وَعُدَدٍ، وَبِيَدِهِمُ الْأَمْوَالُ، وَهُمْ مَبْثُوثُونَ فِي الْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا: مِنْ قَيْنُقَاعَ وَقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَخَيْبَرَ، فَعَدَاوَتُهُمْ، وَسُوءُ نَوَايَاهُمْ، لَيْسَا بِالْأَمْرِ الَّذِي يُسْتَهَانُ بِهِ فَكَانَ قَوْلُهُ:
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 72 · #115714
َيْنُقَاعَ وَقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَخَيْبَرَ، فَعَدَاوَتُهُمْ، وَسُوءُ نَوَايَاهُمْ، لَيْسَا بِالْأَمْرِ الَّذِي يُسْتَهَانُ بِهِ فَكَانَ قَوْلُهُ: وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا مُنَاسِبًا لِقَوْلِهِ: وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ، أَيْ إِذَا كَانُوا مُضْمِرِينَ لَكُمُ السُّوءَ فَاللَّهُ وَلِيُّكُمْ يَهْدِيكُمْ وَيَتَوَلَّى أُمُورَكُمْ شَأْنُ الْوَلِيِّ مَعَ مَوْلَاهُ، وَكَانَ قَوْلُهُ: وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً مُنَاسِبًا لِقَوْلِهِ: بِأَعْدائِكُمْ، أَيْ فَاللَّهُ يَنْصُرُكُمْ.
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 73 · #115715
كُمْ شَأْنُ الْوَلِيِّ مَعَ مَوْلَاهُ، وَكَانَ قَوْلُهُ: وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً مُنَاسِبًا لِقَوْلِهِ: بِأَعْدائِكُمْ، أَيْ فَاللَّهُ يَنْصُرُكُمْ. وَفِعْلُ (كَفى) فِي قَوْلِهِ: وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً مُسْتَعْمَلٌ فِي تَقْوِيَةِ اتِّصَافِ فَاعِلِهِ بِوَصْفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّمْيِيزُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ، أَيْ أَنَّ فَاعِلَ (كَفى) أَجْدَرُ مَنْ يَتَّصِفُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ، وَلِأَجْلِ الدَّلَالَةِ عَلَى هَذَا غَلَبَ فِي الْكَلَامِ إِدْخَالُ بَاءٍ عَلَى فَاعِلِ فِعْلِ كَفَى، وَهِيَ بَاءٌ زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ الْكِفَايَةِ، بِحَيْثُ يَحْصُلُ إِبْهَامٌ يُشَوِّقُ السَّامِعَ إِلَى مَعْرِفَةِ تَفْصِيلِهِ، فَيَأْتُونَ بِاسْمٍ يُمَيِّزُ نَوْعَ تِلْكَ النِّسْبَةِ لِيَتَمَكَّنَ الْمَعْنَى فِي ذِهْنِ السَّامِعِ. وَقَدْ يَجِيءُ فَاعِلُ (كَفى) غَيْرَ مَجْرُورٍ بِالْبَاءِ، كَقَوْلِ عَبْدِ بَنِي الْحِسْحَاسِ:
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 73 · #115716
ّسْبَةِ لِيَتَمَكَّنَ الْمَعْنَى فِي ذِهْنِ السَّامِعِ. وَقَدْ يَجِيءُ فَاعِلُ (كَفى) غَيْرَ مَجْرُورٍ بِالْبَاءِ، كَقَوْلِ عَبْدِ بَنِي الْحِسْحَاسِ: كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا وَجَعَلَ الزَّجَّاجُ الْبَاءَ هُنَا غَيْرَ زَائِدَةٍ وَقَالَ: ضُمِّنَ فِعْلُ كَفَى مَعْنَى اكْتَفِ، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ هِشَامٍ. وَشَذَّتْ زِيَادَةُ الْبَاءِ فِي الْمَفْعُولِ، كَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَوْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: فَكَفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مَنْ غَيْرُنَا ... حُبُّ النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا وَجَزَمَ الْوَاحِدِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُتَنَبِّي: كَفَى بِجِسْمِي نُحُولًا أَنَّنِي رَجُلٌ ...
QS 4:44-45 (jilid 5 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 73 · #115717
يْرُنَا ... حُبُّ النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا وَجَزَمَ الْوَاحِدِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُتَنَبِّي: كَفَى بِجِسْمِي نُحُولًا أَنَّنِي رَجُلٌ ... لَوْلَا مُخَاطَبَتِي إِيَّاكَ لَمْ تَرَنِي بِأَنَّهُ شُذُوذٌ. وَلَا تُزَادُ الْبَاءُ فِي فَاعِلِ كَفى بِمَعْنَى أَجْزَأَ، وَلَا الَّتِي بِمَعْنَى وَقَى، فَرْقًا بَيْنَ اسْتِعْمَالِ كَفَى الْمَجَازِيِّ وَاسْتِعْمَالِهَا الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِذَاتِ الشَّيْءِ نَحْوَ: كَفَانِي وَلَمْ أَطْلُبْ قَلِيلٌ من المَال

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 31:13QS 4:44QS 39:53QS 4:160QS 5:13QS 5:72QS 36:9QS 62:5