(Dan janganlah kamu serahkan kepada orang yang belum sempurna akalnya,177) harta (mereka yang ada dalam kekuasaan) kamu yang dijadikan Allah sebagai pokok kehidupan. Berilah mereka belanja dan pakaian (dari hasil harta itu) dan ucapkanlah kepada mereka perkataan yang baik
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في السُّفَهاءِ الذين نَهَى اللهُ عبادَه أن يُؤْتُوهم أموالَهم؛ فقال بعضُهم: هم النساءُ والصبيانُ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عبدِ الكريمِ، عن، عن سعيدٍ بن جُبَيْرٍ، قال: اليتامَى والنساءُ.
حدَّثَنَا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عن يُونسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: لا تُعْطوا الصغارَ والنِّساءَ.
حدَّثَنَا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن يُونسَ، عن الحسنِ، قال: المرأةُ والصبيُّ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عن أبي حُرَّةَ، عن الحسن، قال: النِّساءُ والصغارُ.
حسنِ، قال: المرأةُ والصبيُّ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عن أبي حُرَّةَ، عن الحسن، قال: النِّساءُ والصغارُ. والنساءُ أَسْفَهُ السُّفَهاءِ.
حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاق، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: السفهاءُ: ابنُك السَّفِيهُ، وامرأتُك السفيهةُ وقد ذُكِرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ، قال: "اتَّقُوا الله فِي الضَّعِيفَيْنِ: اليتيمِ والمرأةِ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنى الحِمَّانِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرُّؤاسيُّ، عن السُّديِّ - قال: يَرُدُّه إلى عبدِ اللهِ - قال: النساءُ والصبيانُ.
حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
اءُ والصبيانُ.
حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. أما السفهاءُ فالولدُ والمرأةُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعت أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بنُ سُلَيمانَ، عن الضَّحاكِ قولَه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. يعنى بذلك: ولدَ الرجلِ وامرأتَه، وهى أسْفَهُ السُّفَهاءِ.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أَخْبَرَنَا يزيدُ، قال: أَخْبَرَنَا جُوَيبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أَخْبَرَنَا يزيدُ، قال: أَخْبَرَنَا جُوَيبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: السُّفَهَاءُ الولدُ والنساءُ أسْفَهُ السُّفَهاءِ، فيكونوا عليكم أرْبابًا.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفاريُّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بن نُبَيطٍ، عن الضَّحاكِ، قال: أبناؤُكم ونساؤكم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانِيُّ، قال: ثنى أبي، عن سَلَمَةَ، عن الضَّحاكِ، قال: النِّسَاءُ والصِّبيانُ.
حدَّثَنَا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: أَخْبَرَنَا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُميدٍ الأعْرَجِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: النساءُ والولَدُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثني أبو نُعيمٍ، قال: ثنا ابن أبي غَنِيَّةَ، عن الحَكمِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
النساءُ والولَدُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثني أبو نُعيمٍ، قال: ثنا ابن أبي غَنِيَّةَ، عن الحَكمِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: النساءُ والولَدُ.
حدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾: أمَر اللهُ بهذا المالِ أن يُخْزَنَ فتُحْسَنَ خِزانَتُه، ولا تُمَلَّكَه المرأةُ السَّفِيهةُ ولا الغلامُ السَّفِيهُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن إسماعيلَ، عن أبي مالكٍ، قال: النساءُ والصبيانُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: امرأتَك وبَنِيك.
انُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: امرأتَك وبَنِيك. وقال: السفهاءُ الولدانُ، والنساءُ أسفَهُ السفهاءِ.
وقال آخرون: بل السفهاءُ: الصِّبيانُ خاصةً.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أَخْبَرَنَا ابن المباركِ، عن شَريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: هم اليتامَى.
حدَّثَنَا ابن وَكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن شَريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ، قال: السفهاءُ: اليتامَى.
حدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا يُونسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
تامَى.
حدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا يُونسُ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. يقولُ: لا تَنْحَلوا الصِّغارَ.
وقال آخرون: بل عَنَى بذلك السفهاءَ مِن ولدِ الرجلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنَا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: أَخْبَرَنَا ابن المباركِ، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن أبي مالكٍ قولَه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: لا تُعْطِ وَلَدَك السَّفِيهَ مالَك فيُفْسِدَه، الذي هو قوامُك بعدَ اللهِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. يقولُ: لا تُسَلِّطِ السَّفيهَ مِن ولدِك.
: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. يقولُ: لا تُسَلِّطِ السَّفيهَ مِن ولدِك. فكان ابن عباسٍ يقول: نزَل ذلك في السفهاءِ، وليس اليَتامَى مِن ذلك في شيءٍ.
حدَّثَنَا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن فِراسٍ، عن الشعبيِّ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى الأشْعَريِّ أنه قال: ثلاثةٌ يَدعون الله فلا يَسْتَجِيبُ لهم: رجلٌ كانت له امرأةٌ سيئةُ الخُلُقِ فلم يُطَلِّقْها، ورجلٌ أَعْطَى مالَه سفيهًا، وقد قال اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. ورجلٌ كان له على رجلٍ دَينٌ، فلم يُشْهِدْ عليه.
حدَّثَنَا يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: سمعت ابنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ الآية.
م يُشْهِدْ عليه.
حدَّثَنَا يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: سمعت ابنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ الآية. قال: لا تُعْطِ السَّفِيهَ من ولدِك رأسًا ولا حائطًا، ولا شيئًا هو لك قَيِّمًا مِن مالِك.
وقال آخرون: بل السفهاءُ في هذا الموضعِ النساءُ خاصةً دونَ غيرِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتمِرُ، عن أبيه، قال: زعَم حَضْرميٌّ أن رجلًا عَمَد فَدَفَع مالَه إلى امرأتِه، فوَضعتْه في غيرِ الحقِّ، فقال اللهُ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
حدَّثَنَا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن حُميدِ بن قيسٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: النساءُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن حُميدِ بن قَيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
ني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن حُميدِ بن قَيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: هنَّ النساءُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. قال: نَهَى الرجالَ أن يُعْطُوا النساءَ أموالَهم وهنَّ سفهاءُ، مَن كُنَّ أَزواجًا أو أمهاتٍ أو بناتٍ.
حدَّثَنَا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثَنَا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا هشامٌ، عن الحسنِ، قال: المرأةُ.
حدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا جويبرٌ، عن الضَّحاكِ، قال: النساءُ مِن أسفهِ السفهاءِ.
عن الحسنِ، قال: المرأةُ.
حدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا جويبرٌ، عن الضَّحاكِ، قال: النساءُ مِن أسفهِ السفهاءِ.
حدَّثَنَا المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أَخْبَرَنَا ابن المباركِ، عن أبي عَوانةَ، عن عاصمٍ، عن مُوَرِّقٍ، قال: مَرَّت امرأةٌ بعبدِ اللهِ بن عُمرَ، لها شارةٌ وَهْيئةٌ، فقال لها ابن عمرَ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾.
والصوابُ مِن القولِ في تأويلِ ذلك عندَى، أن الله عَزَّ ذكرُه عمَّ بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. فلم يَخْصُصْ سفيهًا دونَ سفيهٍ، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ أن يُؤتىَ سفيهًا مالَه، صبيًا صغيرًا كان أو رجلًا كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى. والسفيهُ الذي لا يجوزُ لوليِّه أن يُؤْتيَه مالَه، هو المُسْتَحِقُّ الحَجْرَ بتَضْيِيعِه مالَه، وفسادِه وإفسادِه، وسوءِ تَدْبيرِه ذلك.
وإنما قلنا ما قلنا مِن أن المعنيَّ بقولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
ْرَ بتَضْيِيعِه مالَه، وفسادِه وإفسادِه، وسوءِ تَدْبيرِه ذلك.
وإنما قلنا ما قلنا مِن أن المعنيَّ بقولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. هو مَن وَصَفْنا دونَ غيرِه؛ لأن الله عز ذكرُه قال في الآيةِ التي تَتْلُوها: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. فأمَر أولياءَ اليَتامَى بدَفْعِ أموالِهم إليهم، إذا بَلَغوا النكاحَ، وأُونِسَ منهم الرُّشْدُ، وقد يَدْخُلُ في اليَتامَى الذكورُ والإناتُ، فلم يَخْصُصْ بالأمرِ بدفعِ ما لهم مِن الأموالِ الذكورَ دونَ الإناثِ، ولا الإناثَ دونَ الذكورِ.
وإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الذين أُمِرَ أولياؤهم بدَفِعِهم أموالَهم إليهم وأُجِيزَ للمسلمين مُبايَعتُهم ومُعامَلتُهم، غيرُ الذين أُمِرَ أولياؤهم بمَنْعِهم أموالَهم وحُظِرَ على المسلمين مُداينتُهم ومُعامَلتُهم.
أموالَهم إليهم وأُجِيزَ للمسلمين مُبايَعتُهم ومُعامَلتُهم، غيرُ الذين أُمِرَ أولياؤهم بمَنْعِهم أموالَهم وحُظِرَ على المسلمين مُداينتُهم ومُعامَلتُهم.
فإذا كان ذلك كذلك، فَبَيِّنٌ أن السُّفهاء الذين نهَى الله المؤمنين أن يُؤْتُوهم أموالَهم هم المُسْتَحِقون الحَجْرَ والمُسْتَوْجِبون أن يُولَى عليهم أموالُهم، وهم مَن وَصَفْنا صِفَتَهم قبلُ، وأن مَن عدا ذلك فغيرُ سَفِيهٍ؛ لأن الحَجْرَ لا يَسْتَحِقُّه مَن قد بلَغ وأُونِسَ رُشْدُه.
وأما قولُ مَن قال: عنَى بالسفهاءِ النساءَ خاصةً.
تَهم قبلُ، وأن مَن عدا ذلك فغيرُ سَفِيهٍ؛ لأن الحَجْرَ لا يَسْتَحِقُّه مَن قد بلَغ وأُونِسَ رُشْدُه.
وأما قولُ مَن قال: عنَى بالسفهاءِ النساءَ خاصةً. فإنه حمَل اللغةَ على غيرِ وجهِها، وذلك أن العربَ لا تكادُ تَجمَعُ "فعيلًا" على "فُعَلاءَ"، إلا في جمعِ الذكورِ، أو الذكورِ والإناثِ، فأما إذا أرادوا جمعَ الإناثِ خاصةً لا ذُكْرانَ معها، جمعوه على: فَعائِلَ وفَعِيلاتٍ، مثل غريبةٍ تُجمَعُ على غَرائبَ وغَريباتٍ؛ فأَما الغُرباءُ فجَمْعُ غريبٍ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عَنَى بذلك: لا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ مِن النساءِ والصبيانِ - على ما قد ذَكَرْنا مِن اخْتِلافِ مَن حَكَيْنا قولَه قبلُ - أيُّها الرُّشداءُ، أموالَكم التي تَمْلِكونها، فتُسَلِّطوهم عليها فيُفْسِدوها ويُضَيِّعوها، ولكن ارْزُقوهم أنتم منها، إن كانوا ممن يَلْزَمُكم نَفَقَتُه، واكْسُوهم، وقولوا لهم قولًا مَعْروفًا.
ونها، فتُسَلِّطوهم عليها فيُفْسِدوها ويُضَيِّعوها، ولكن ارْزُقوهم أنتم منها، إن كانوا ممن يَلْزَمُكم نَفَقَتُه، واكْسُوهم، وقولوا لهم قولًا مَعْروفًا.
وقد ذَكَرْنا الرِّوايةَ عن جماعةٍ ممن قال ذلك، منهم أبو موسى الأشعريُّ، وابنُ عباسٍ، والحسنُ، ومجاهدٌ، وقتادةُ، والحَضْرَمِيُّ، وسَنَذْكُرُ أقوالَ الآخرين الذين لم يُذكَرْ قولُهم فيما مَضَى قبلُ.
حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾. يقولُ: لا تُعْطِ امرأتَك وولدَك مالَك، فيكونوا هم الذين يَقُومون عليك، وأطْعِمُهم
مِن مالِك واكْسُهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
ا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. يقولُ: لا تُسَلِّطِ السفيهَ مِن ولدِك على مالِك، وأمَرك أن تَرْزُقَه منه وتَكْسُوَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. قال: لا تُعْطِ السفيهَ من مالِك شيئًا هو لك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تُؤْتُوا السفهاءَ أموالَهم، ولكنه أُضِيفَ إلى الوُلاةِ؛ لأنهم قُوَّامُها ومُدَبِّروها.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُويدُ بنُ نصرٍ، قال: أَخْبَرَنَا ابن المباركِ، عن شَريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. [قال: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ أموالَهم. بمنزلةِ قولِه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
ٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. [قال: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ أموالَهم. بمنزلةِ قولِه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. قال: وهم اليتامى يقولُ: لا تؤتوهم أموالَهم وارزقوهم منها واكسوهم.
وأولى الأقوالِ بتأويلِ ذلك أن يقال: إن الله جلَّ وعزَّ نهى المؤمنين أن يُؤتوا السفهاءَ أموالَهم] وقد يدخلُ في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. أَمْوالُ المَنْهِيين
عن أن يُؤْتُوهم ذلك، وأموالُ السفهاءِ؛ لأن قولَه: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ غيرُ مَخْصوصٍ منها بعضُ الأموال دونَ بعضٍ، ولا تمتنعُ العربُ أن تُخاطِبَ قومًا خِطابًا، فيَخْرُجَ الكلامُ بعضُه خبرٌ عنهم، وبعضُه عن غَيَبٍ، وذلك نَحْوُ أن يقولوا: "أكَلْتم يا فلانُ أموالَكم بالباطلِ. فخاطب الواحدَ خِطابَ الجميعِ، بمعنى إنك وأصحابَك وقومك أكَلْتم أموالَكم. فكذلك قولُه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾.
لْتم يا فلانُ أموالَكم بالباطلِ. فخاطب الواحدَ خِطابَ الجميعِ، بمعنى إنك وأصحابَك وقومك أكَلْتم أموالَكم. فكذلك قولُه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾. معناه: ولا تُؤْتُوا أيُّها الناسُ سُفهاءَكم أموالَكم التي بعضُها لكم وبعضُها لهم، فتُضَيِّعوها (٣).
وإذا كان ذلك كذلك، وكان اللهُ ﷿ قد عمَّ بالنهيِ عن إيتاءِ السفهاءِ الأموال كلَّها، ولم يَخْصُصُ منها شيئًا دونَ شيءٍ، كان بيِّنا بذلك أنّ معنى قولِه: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. إنما هو التي جعَل اللهُ لكم ولهم قِيامًا، ولكن السُّفهاءَ دخَل ذِكْرُهم في ذكرِ المُخاطَبين بقولِه: ﴿لَكُمْ﴾.
وأما قولُه: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. [فإنه يعنى: التي جعَلها اللهُ قوامَ معايشِكم ومعايشِ سُفهائِكم التي بها تقومون]. "قيامًا" و "قِيَمًا" و "قِوَامًا" في معنًى واحدٍ.
ًا﴾ بألفٍ.
والقراءةُ التي نَخْتارُها: ﴿قِيَامًا﴾ بالألفِ؛ لأنها القراءةُ المعروفةُ في قراءةِ أمصارِ الإسلامِ، وإن كانت الأُخْرَى غيرَ خَطأ ولا فاسدٍ. وإنما اخترنا ما اخترنا مِن ذلك؛ لأن القراءاتِ إِذا اخْتَلَفت في الألفاظِ واتفَقَت في المعنى، فأعجبُها إلينا ما كان أظهرُ وأشهرَ في قراءةِ أمصارِ الإسلامِ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿قِيَامًا﴾، قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنَا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي مالكٍ: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾: الذي هو قِوَامُك بعدَ اللهِ.
حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾: فإن المالَ هو قِيَامُ الناسِ؛ قِوَامُ معايشِهم.
ُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾: فإن المالَ هو قِيَامُ الناسِ؛ قِوَامُ معايشِهم. يقولُ: كن أنت قَيِّمَ أهلِك، ولا تُعْطِ امرأَتَك [وولدَك] مالَك، فيكونوا هم الذين يَقُومون عليك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. يقولُ اللهُ ﷿: لا تَعْمِدُ إلى مالِك وما خَوَّلك اللهُ وجعَله لك معيشةً، فتُعْطِيَه امرأتَك أو بَنِيك ثم تَنْظُرَ إلى ما في أيديهم، ولكن أَمْسِكْ مالَك وأصْلِحْه، وكن أنت الذي تُنْفِقُ عليهم في كِسْوَتِهم ورِزْقِهم ومُؤْنَتِهم. قال: وقولُه: ﴿قِيَامًا﴾. يعنى: قِوَامَكم في
معايشِكم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا معمرٌ، عن الحسنِ قولَه: ﴿قِيَامًا﴾.
﴿قِيَامًا﴾. يعنى: قِوَامَكم في
معايشِكم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا معمرٌ، عن الحسنِ قولَه: ﴿قِيَامًا﴾. قال: قِيامُ عيشِك.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بَكْرُ بنُ شرودٍ، عن مجاهدٍ أنه قرأ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. [بالألفِ، يقولُ: قيِامُ عيشِك.
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾]. قال: لا تُعْطِ السفيهَ من ولدِك شيئًا هو لك قِيَمٌ مِن مالِك، وارزقوهم.
وأما قولُه: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾.
اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾]. قال: لا تُعْطِ السفيهَ من ولدِك شيئًا هو لك قِيَمٌ مِن مالِك، وارزقوهم.
وأما قولُه: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلفوا في تأويلِه، فأما الذين قالوا: إنما عَنَى اللهُ جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾: أموالَ أولياءِ السُّفهاءِ، [لا أموالَ] السفهاءِ، فإنهم قالوا: معنى ذلك: وارْزُقوا أيُّها الناسُ سفهاءَكم مِن نسائِكم وأولادِكم، مِن أموالِكم طعامَهم، وما لابدَّ لهم
منه، مِن مُؤنَتِهم وكسْوَتِهم.
وقد ذَكَرنا بعضَ قائلى ذلك فيما مَضَى، وسَنَذْكُر مَن لم نَذْكُرْ مِن قائليه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: نا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أُمِروا أن يَرْزُقوا سُفَهاءَهم، مِن أزواجِهم وأمهاتِهم وبناتِهم مِن أموالِهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
ا سُفَهاءَهم، مِن أزواجِهم وأمهاتِهم وبناتِهم مِن أموالِهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَارْزُقُوهُمْ﴾. قال: يقول: أنْفِقُوا عليهم.
حدَّثَنَا [محمدُ بنُ الحسينِ]، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾. يقولُ: أَطْعِمْهم مِن مالِك واكْسُهْم.
وأما الذين قالوا: إنما عَنَى بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾: أَموالَ السفهاءِ ألا يُؤْتيَهموها أولياؤُهم، فإنهم قالوا: معنى قولِه: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾: وارْزُقوا أيُّها الوُلاةُ - وُلاةُ أموالِ السفهاءِ - سفهاءَكم مِن أموالِهم، طعامَهم وما لابدَّ لهم مِن مُؤَنِهم وكِسْوتِهم، وقد مَضَى ذِكْرُ ذلك.
قال أبو جعفرٍ: وأما الذي نراه صوابًا في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.
لابدَّ لهم مِن مُؤَنِهم وكِسْوتِهم، وقد مَضَى ذِكْرُ ذلك.
قال أبو جعفرٍ: وأما الذي نراه صوابًا في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. من التأويل، فقد ذَكَرناه، ودَلَّلنا على صحةِ ما قلنا في ذلك، بما أغْنَى عن إعادتِه.
فتأويلُ قوله: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ - على التأويلِ الذي قلنا في قولِه: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ -: وأَنْفِقُوا على سفهائِكم من أولادِكم ونسائِكم [الذي يجبُ عليكم نفقتُه في] طعامِهم وكِسْوتِهم من أموالِكم، ولا تُسَلِّطوهم على أموالِكم فيُهْلِكوها - وعلى سفهائِكم منهم، ممن لا تَجِبُ عليكم نَفَقَتُه، ومِن غيرِهم الذين تَلُون أنتم أمورَهم مِن أموالِهم، فيما لا بدَّ لهم مِن مُؤَنِهم في طعامِهم وشرابِهم وكِسْوتِهم؛ لأن ذلك هو الواجبُ مِن الحُكْمِ في قولِ جميعِ الحجةِ، لا خلافَ بينَهم في ذلك مع دَلالة ظاهرِ التنزيل على صحة ما قلنا في ذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾:
قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: عِدْهم عِدَةٌ جميلةٌ من البرِّ والصِّلَةِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: أُمِروا أن يقولوا لهم قولًا معروفًا في البرِّ والصَّلَةِ، يَعْنى النساءَ، وهن السفهاءُ عندَه.
حدَّثَنَا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
َةِ، يَعْنى النساءَ، وهن السفهاءُ عندَه.
حدَّثَنَا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: عِدَةً تَعِدونهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ادْعُوا لهم.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: إن كان ليس مِن ولدِك، ولا ممن يَجِبُ عليك أن تُنْفِقَ عليه، فقل له قولًا معروفًا، قل له (١): عافانا اللهُ وإياك، بارك اللهُ فيك.
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ في ذلك بالصحةِ ما قاله ابن جُرَيجٍ، وهو أن مَعْنَى قوله: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. أي قولوا يا معاشَرَ وُلاةِ السفهاءِ قولًا معروفًا للسفهاء: إن صَلَحْتم ورَشَدْتم سَلَّمْنا إليكم أموالَكم، وخَلَّيْنا بينَكم وبينها، فاتقوا الله في أنفسِكم وأموالِكم. وما أَشْبَهَ ذلك مِن القولِ الذي فيه حثٌّ على طاعةِ الله، ونَهىٌ عن معصيتِه.
قياما، أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها. ومن هاهنا يُؤْخَذُ الحجر على السفهاء، وهم أقسام: فتارة يكون الحَجْرُ للصغر؛ فإن الصغير مسلوب العبارة. وتارة يكون الحجرُ للجنون، وتارة لسوء التصرف لنقص العقل أو الدين، وتارة يكون الحجر للفَلَس، وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاقَ ماله عن وفائها، فإذا سأل الغُرَماء الحاكم الحَجْرَ عليه حَجَرَ عليه.
وقد قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) قال: هم بَنُوك والنساء، وكذا قال ابن مسعود، والحكم بن عُتَيبة والحسن، والضحاك: هم النساء والصبيان.
وقال سعيد بن جُبَير: هم اليتامى.
ءَ أَمْوَالَكُمُ) قال: هم بَنُوك والنساء، وكذا قال ابن مسعود، والحكم بن عُتَيبة والحسن، والضحاك: هم النساء والصبيان.
وقال سعيد بن جُبَير: هم اليتامى. وقال مجاهد وعكرمة وقتادة: هم النساء.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عَمّار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العائكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "وإن النساء السُّفَهاء إلا التي أطاعت قَيِّمَها".
ورواه ابن مَرْدُويه مطولا.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا حَرْب بن سُرَيج عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) قال: الخدم، وهم شياطين الإنس وهم الخدم.
وقوله: (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول [تعالى] لا تَعْمَد إلى مالك وما خَوَّلك الله، وجعله معيشة، فتعطيَه امرأتك أو بَنيكَ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمْسكْ مالك وأصلحْه، وكن أنت الذي تنفق عليهم من
عْمَد إلى مالك وما خَوَّلك الله، وجعله معيشة، فتعطيَه امرأتك أو بَنيكَ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمْسكْ مالك وأصلحْه، وكن أنت الذي تنفق عليهم من
كسْوتهم ومؤنتهم ورزقهم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فرَاس، عن الشعبي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت له امرأة سَيّئة الخُلُق فلم يُطَلقها، ورجل أعطى ماله سفيها، وقد قال: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) ورجل كان له على رجل دين فلم يُشْهِد عليه.
وقال مجاهد: (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا) يعني في البر والصلة.
وهذه الآية الكريمة انتظمت الإحسان إلى العائلة، ومَنْ تحت الحَجْر بالفعل، من الإنفاق في الكساوي والإنفاق والكلام الطيب، وتحسين الأخلاق.
وقوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي، ومقاتل بن حيان: أي اختبروهم (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) قال مجاهد: يعني: الحُلُم.
ابْتَلُوا الْيَتَامَى) قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي، ومقاتل بن حيان: أي اختبروهم (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) قال مجاهد: يعني: الحُلُم. قال الجمهور من العلماء: البلوغ في الغلام تارة يكون بالحُلُم، وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون منه الولد. وقد روى أبو داود في سننه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، قال: حفظت من رسول الله ﷺ: "لا يُتْم بعد احتلام ولا صُمَات يوم إلى الليل".
وفي الحديث الآخر عن عائشة وغيرها من الصحابة، ﵃، عن النبي ﷺ قال: "رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة: عن الصَّبِيِّ حتى يَحْتلمَ، وعن النائم حتى يَسْتيقظ، وعن المجنون حتى يُفِيق" أو يستكمل خمس عشرة سنة، وأخذوا ذلك من الحديث الثابت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: عُرِضْت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخَنْدَق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني، فقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز -لما بلغه هذا الحديث -إن هذا الفرق بين الصغير والكبير.
يجزني، وعرضت عليه يوم الخَنْدَق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني، فقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز -لما بلغه هذا الحديث -إن هذا الفرق بين الصغير والكبير.
واختلفوا في إنبات الشعر الخشن حول الفرج، وهو الشِّعْرة، هل تَدُل على بلوغ أم لا؟ على ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين صبيان المسلمين، فلا يدل على ذلك لاحتمال المعالجة، وبين صبيان أهل الذمة فيكون بلوغا في حقهم؛ لأنه لا يتعجل بها إلا ضرب الجزية عليه، فلا يعالجها. والصحيح أنها بلوغ في حق الجميع لأن هذا أمر جِبِلِّيٌّ يستوي فيه الناس، واحتمال المعالجة بعيد، ثم قد دلت السنة على ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن عَطيَّةَ القُرَظيّ، ﵁ قال: عُرضنا على رسول الله ﷺ يوم قُرَيْظة فكان من أنْبَتَ قُتل، ومن لم يُنْبت خَلّي سبيله، فكنت فيمن لم يُنْبِت، فخلي سبيلي.
وقد أخرجه أهل السنن الأربعة بنحوه وقال الترمذي: حسن صحيح.
قُرَيْظة فكان من أنْبَتَ قُتل، ومن لم يُنْبت خَلّي سبيله، فكنت فيمن لم يُنْبِت، فخلي سبيلي.
وقد أخرجه أهل السنن الأربعة بنحوه وقال الترمذي: حسن صحيح. وإنما كان كذلك؛ لأن سعد بن معاذ، ﵁، كان قد حكم فيهم بقتل المقاتلة وسَبْي الذرية.
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الغريب": حدثنا ابن علية، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن عمر: أن غلاما ابتهر جارية في شعره، فقال عمر، ﵁: انظروا إليه. فلم يوجد أنبت، فَدَرَأَ عنه الحَد. قال أبو عُبَيد: ابتهرها: أي قذفها، والابتهار أن يقول: فعلت بها وهو كاذب فإن كان صادقا فهو الابتيار، قال الكميت في شعره.
قبيح بمثلي نعتُ الفَتَاة … إمَّا ابتهارًا وإمَّا ابتيارا
وقوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) قال سعيد بن جبير: يعني: صَلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم. وكذا روي عن ابن عباس، والحسن البصري، وغير واحد من الأئمة.
ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) قال سعيد بن جبير: يعني: صَلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم. وكذا روي عن ابن عباس، والحسن البصري، وغير واحد من الأئمة. وهكذا قال الفقهاء متَى بلغَ الغلام مُصْلحًا لدينه وماله، انفك الحجر عنه، فيسلم إليه ماله الذي تحت يد وليه بطريقه.
وقوله: (وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) ينهى تعالى عن أكل أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرةً قبل بلوغهم.
ثم قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) [أي] من كان في غُنْية عن مال اليتيم فَلْيستعففْ عنه، ولا يأكل منه شيئا.
ا ومبادرةً قبل بلوغهم.
ثم قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) [أي] من كان في غُنْية عن مال اليتيم فَلْيستعففْ عنه، ولا يأكل منه شيئا. قال الشعبي: هو عليه كالميتة والدم.
(وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا الأشج، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) نزلت في مال اليتيم.
وحدثنا الأشج وهارون بن إسحاق قالا حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن، قالت: نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا أن يأكل منه.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في والي اليتيم (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) بقدر قيامه عليه.
ورواه البخاري عن إسحاق عَنْ عبد الله بن نُمَير، عن هشام، به.
قال الفقهاء: له أن يأكل أقل الأمرين: أجْرَةَ مثله أو قدر حاجته.
ْرُوفِ) بقدر قيامه عليه.
ورواه البخاري عن إسحاق عَنْ عبد الله بن نُمَير، عن هشام، به.
قال الفقهاء: له أن يأكل أقل الأمرين: أجْرَةَ مثله أو قدر حاجته. واختلفوا: هل يرد إذا أيسر، على قولين: أحدهما: لا؛ لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيرا. وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي؛ لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل. وقد قال الإمام أحمد:
حدثنا عبد الوهاب، حدثنا حسين، عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: ليس لي مال ولي يتيم؟ فقال: "كُلْ من مال يتيمك غير مُسْرِف ولا مُبذر ولا متأثِّل مالا ومن غير أن تقي مالك -أو قال: تفدي مالك -بماله" شك حسين.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، حدثنا حسين المكتب، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن عندي يتيما عنده مال -وليس عنده شيء ما -آكل من ماله؟
د الأحمر، حدثنا حسين المكتب، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن عندي يتيما عنده مال -وليس عنده شيء ما -آكل من ماله؟ قال: "بالمعروف غير مُسرف".
ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة من حديث حسين المعلم به.
وروى أبو حاتم ابن حبّان في صحيحه، وابن مردويه في تفسيره من حديث يعلى بن مهدي، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عامر الخَزّاز، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أن رجلا قال: يا رسول الله، فيم أضرب يتيمي؟ قال: ما كنتَ ضاربا منه ولدك، غير واق مالك بماله، ولا متأثل منه مالا.
وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتاما، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح في إبلي وأفْقر فماذا يحل لي من ألبانها؟
سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتاما، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح في إبلي وأفْقر فماذا يحل لي من ألبانها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالتها وتهْنَأ جرباها، وتلوط حوضها، وتسقى عليها، فاشرب غير مُضر بنسل، ولا ناهك في الحلب.
ورواه مالك في موطئه، عن يحيى بن سعيد به.
وبهذا القول -وهو عدمُ أداء البدل -يقول عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وإبراهيم النخعيّ، وعطية العوْفي، والحسن البصري.
والثاني: نعم؛ لأن مال اليتيم على الحظْر، وإنما أبيح للحاجة، فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة.
براهيم النخعيّ، وعطية العوْفي، والحسن البصري.
والثاني: نعم؛ لأن مال اليتيم على الحظْر، وإنما أبيح للحاجة، فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة. وقد قال أبو بكر ابن أبي الدنيا: حدثنا ابن خيثمة، حدثنا وَكِيع، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرَب قال: قال عمر [بن الخطاب] ﵁: إنى أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت،
فإذا أيسرتُ قضيت.
طريق أخرى: قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: قال لي عمر، ﵁: إني أنزلْتُ نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احْتَجْتُ أخذت منه، فإذا أيسَرت رَدَدْتُه، وإن اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ.
إسناد صحيح وروَى البيهقي عن ابن عباس نحوَ ذلك. وهكذا رواه ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) يعني: القرض.
باس نحوَ ذلك. وهكذا رواه ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) يعني: القرض. قال: ورُوي عن عُبَيدة، وأبي العالية، وأبي وائل، وسعيد بن جُبَير -في إحدى الروايات -ومجاهد، والضحاك، والسّدي نحو ذلك. وروي من طريق السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال: يأكل بثلاث أصابع.
ثم قال: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا ابن مَهْديّ، حدثنا سفيانُ، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال: يأكل من ماله، يقوت على يتيمه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم. قال: ورُوي عن مجاهد وميمون بن مِهْران في إحدى الروايات والحكم نحو ذلك.
وقال عامر الشَّعْبِيّ: لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه، كما يضطر إلى [أكل] الميتة، فإن أكل منه قضاه.
وميمون بن مِهْران في إحدى الروايات والحكم نحو ذلك.
وقال عامر الشَّعْبِيّ: لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه، كما يضطر إلى [أكل] الميتة، فإن أكل منه قضاه. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن وهب: حدثني نافع بن أبي نُعَيْم القَارئ قال: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة عن قول الله: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فقالا ذلك في اليتيم، إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره، ولم يكن للولي منه شيء.
وهذا بعيد من السياق؛ لأنه قال: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) يعني: من الأولياء (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أي: منهم (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أي: بالتي هي أحسن، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤] أي: لا تقربوه إلا مصلحين له، وإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف.
َالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤] أي: لا تقربوه إلا مصلحين له، وإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف.
وقوله: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) يعني: بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد [منهم] فحينئذ سلموهم أموالهم، فإذا دفعتم إليهم أموالهم (فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) وهذا أمر الله تعالى للأولياء أن يشهدوا على الأيتام إذا بلغوا الحلم وسلموا إليهم أموالهم؛ لئلا يقع من بعضهم جُحُود وإنكار لما قبضه وتسلمه.
ثم قال: (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) أي: وكفى بالله محاسبا وشهيدًا ورقيبا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم للأموال: هل هي كاملة موفرة، أو منقوصة مَبْخوسة مدخلة مروج حسابها مدلس أمورها؟ الله عالم بذلك كله. ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأَمَّرَن على اثنين، ولا تَلِيَنَّ مال يتيم".