KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 6

QS 4:6

Surah An-Nisa (النساء) ayat 6

4:6
وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا
(Dan ujilah178) anak-anak yatim itu sampai mereka cukup umur untuk menikah. Kemudian jika menurut pendapatmu mereka telah cerdas (pandai memelihara harta), maka serahkanlah kepada mereka hartanya. Dan janganlah kamu memakannya (harta anak yatim) melebihi batas kepatutan dan (janganlah kamu) tergesa-gesa (menyerahkannya) sebelum mereka dewasa. Barang siapa (di antara pemelihara itu) mampu, maka hendaklah dia menahan diri (dari memakan harta anak yatim itu) dan barang siapa miskin, maka bolehlah dia makan harta itu menurut cara yang patut. Kemudian, apabila kamu menyerahkan harta itu kepada mereka, maka hendaklah kamu adakan saksi-saksi. Dan cukuplah Allah sebagai pengawas
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 5Ayat 7 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱبْتَلُوا۟
ٱبْتَلَىٰٓ
بلو
ٱلْيَتَٰمَىٰ
يَتِيم
يتم
حَتَّىٰٓ
حَتَّىٰ
inc
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
بَلَغُوا۟
بَلَغَ
بلغ
ٱلنِّكَاحَ
نِكَاح
نكح
فَإِنْ
إِن
partikel syarat
ءَانَسْتُم
ءَانَسَ
انس
مِّنْهُمْ
مِن
preposisi
رُشْدًا
رُشْد
رشد
فَٱدْفَعُوٓا۟
دَفَعْ
دفع
إِلَيْهِمْ
إِلَىٰ
preposisi
أَمْوَٰلَهُمْ
مَال
مول
وَلَا
لَا
pro
تَأْكُلُوهَآ
أَكَلَ
اكل
إِسْرَافًا
إِسْرَاف
سرف
وَبِدَارًا
بِدَار
بدر
أَن
أَن
partikel
يَكْبَرُوا۟
كَبُرَ
كبر
وَمَن
مَن
partikel syarat
كَانَ
كَانَ
كون
غَنِيًّا
غَنِىّ
غني
فَلْيَسْتَعْفِفْ
يَسْتَعْفِفْ
عفف
وَمَن
مَن
partikel syarat
كَانَ
كَانَ
كون
فَقِيرًا
فَقِير
فقر
فَلْيَأْكُلْ
أَكَلَ
اكل
بِٱلْمَعْرُوفِ
مَّعْرُوف
عرف
فَإِذَا
إِذَا
keterangan waktu
دَفَعْتُمْ
دَفَعْ
دفع
إِلَيْهِمْ
إِلَىٰ
preposisi
أَمْوَٰلَهُمْ
مَال
مول
فَأَشْهِدُوا۟
أَشْهَدَ
شهد
عَلَيْهِمْ
عَلَىٰ
preposisi
وَكَفَىٰ
كَفَىٰ
كفي
بِٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
حَسِيبًا
حَسِيب
حسب

Tafsir dalam korpus (107 potongan)

QS 4:6 (jilid 6 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 402 · #57459
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. يعني تعالى ذِكْرُه بقوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. واخْتَبِروا عقولَ يتاماكم في أفهامِهم، وصلاحِهم في أديانِهم، وإصلاحِهم أموالَهم. كما حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والحسنِ في قوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. قالا: يقولُ: اخْتَبِروا اليتامى. حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: أما: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. فجرِّبوا عقولَهم. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. قال: عقولَهم. حدَّثني المُثنى، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 403 · #57460
. حدَّثني المُثنى، قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾. قال: اخْتَبِروهم. حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. قال: اخْتَبِروه في رأيِه وفي عقلِه كيف هو، إذا عُرِفَ أنه قد أُونِس منه رُشْدٌ، دُفِعَ إليه مالُه. قال: وذلك بعدَ الاحتلامِ. قال أبو جعفرٍ: وقد دَلَّلنا فيما مضَى قبلُ على أن مَعْنى الابتلاءِ الاختبارُ، بما فيه الكفايةُ عن إعادتِه. وأما قولُه: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 403 · #57461
بو جعفرٍ: وقد دَلَّلنا فيما مضَى قبلُ على أن مَعْنى الابتلاءِ الاختبارُ، بما فيه الكفايةُ عن إعادتِه. وأما قولُه: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. فإنه يعنى: حتى إذا بَلَغوا الحُلُمَ. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [قال: الحُلُمَ. نا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: نا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾]: حتى إذا احْتَلَموا. حدَّثني عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾: قال: عندَ الحُلُمِ. حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. قال: الحُلُمَ.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 404) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 404 · #57462
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: فإن وَجَدتم منهم وعَرَفتم. كما حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. قال: عَرَفتم منهم. يقالُ منه: آنَسْتُ مِن فلانٍ خيرًا وبرًّا - بمدِّ الألفِ - إيناسًا. وأَنَسْتُ به آنَسُ أُنْسًا. بِقَصْرِ أَلْفِها: إِذا أَلِفْتَه. وقد ذُكِرَ أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فإن أَحسْتُم منهم رشدًا).
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 405 · #57463
ِ الألفِ - إيناسًا. وأَنَسْتُ به آنَسُ أُنْسًا. بِقَصْرِ أَلْفِها: إِذا أَلِفْتَه. وقد ذُكِرَ أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فإن أَحسْتُم منهم رشدًا). بمعنى: أَحْسَسْتُم: أي وَجَدتم. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى الرُّشْدِ في هذا الموضعِ الذي ذكَره اللهُ؛ فقال بعضُهم: معنى الرشدِ في هذا الموضعِ في هذه الآيةِ: العقلُ والصلاحُ في الدينِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: عقولًا وصلاحًا. حدَّثَنَا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 405 · #57464
سْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: عقولًا وصلاحًا. حدَّثَنَا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. يقولُ: صلاحًا في عقلِه ودينِه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: صلاحًا في دينهم، وإصلاحًا لأموالِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا ابن وَكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن مباركٍ، عن الحسنِ، قال: رُشْدًا في الدين وصلاحًا وحفظًا للمالِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾: في حالِهم، والإصلاحَ في أموالِهم. وقال آخرون: بل ذلك هو العقلُ خاصةً. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: لا يُدفَعُ إلى اليتيمِ مالُه وإن أخَذ بلحيتِه، وإن كان شيخًا، حتى يُؤْنسَ منه رُشْدُه؛ العقلُ. [أنا ابن حميدٍ قال: نا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرشدُ العقلُ.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 406 · #57465
ليتيمِ مالُه وإن أخَذ بلحيتِه، وإن كان شيخًا، حتى يُؤْنسَ منه رُشْدُه؛ العقلُ. [أنا ابن حميدٍ قال: نا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الرشدُ العقلُ. حدَّثَنَا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ قال: العقلُ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا أبو شُبْرُمةَ، عن الشعبيِّ، قال: سَمِعْتُه يقولُ: إن الرجلَ ليَأْخُذُ بلحيتِه وما بلَغ رُشْدَه. وقال آخرون: بل هو الصلاحُ، والعلم بما يُصْلِحُه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. قال: صلاحًا وعلمًا بما يُصْلِحُهُ. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوالِ عندى بمعنى الرُّشْدِ في هذا الموضعِ: العقلُ وإصلاحُ المالِ؛ لإجماعِ الجميعِ على أنه إذا كان كذلك لم يَكُنْ ممَن يَسْتَحِقُّ الحَجْرَ عليه في مالِه، وحَوْزَ ما في يدِه عنه، وإن كان فاجرًا في دينِه.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 407) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 407 · #57466
لاحُ المالِ؛ لإجماعِ الجميعِ على أنه إذا كان كذلك لم يَكُنْ ممَن يَسْتَحِقُّ الحَجْرَ عليه في مالِه، وحَوْزَ ما في يدِه عنه، وإن كان فاجرًا في دينِه. فإذْ كان ذلك إجماعًا من الجميعِ، فكذلك حُكْمُه إذا بلَغ وله مالٌ في يدِ وَصِيِّ أبيه، أو في يَدِ حاكمٍ قد وَلِىَ مالَه لطفولتِه، واجبٌ عليه تَسْليمُ مالِه إليه إذا كان عاقلًا بالغًا، مُصْلِحًا لمالِه غيرَ مفسدٍ؛ لأن المعنى الذي به يَسْتَحِقُّ أن يُولَّى على مالِه الذي هو في يدِه هو المَعْنَى الذي بهِ يَسْتَحِقُّ أن تُمْنَعَ يدُه مِن مالِه الذي هو في يَدِ وليِّ مالِه لا فرقَ بينَ ذلك. وفي إجماعِهم على أنه غيرُ جائزٍ حِيازةُ ما في يدِه في حالِ صحةٍ عَقْلِه وإصلاحِ ما في يدِه، الدليلُ الواضحُ على أنه غيرُ جائزٍ مَنْعُ يدِه مما هو له في مثلِ ذلك الحالِ، وإن كان قبلَ ذلك كان في يدِ غيرِه، لا فرقَ بينهما، ومَن فَرَّقَ بينَ ذلك عُكِسَ عليه
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 407) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 407 · #57467
اضحُ على أنه غيرُ جائزٍ مَنْعُ يدِه مما هو له في مثلِ ذلك الحالِ، وإن كان قبلَ ذلك كان في يدِ غيرِه، لا فرقَ بينهما، ومَن فَرَّقَ بينَ ذلك عُكِسَ عليه القولُ في ذلك، وسُئِلَ الفرقَ بينهما من أَصْلٍ أو نَظِيرٍ، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إِلا أُلْزِمَ في الآخرِ مثلَه. فإذ كان ما وَصَفْنا من الجميعِ إجماعًا، فبَيِّنٌ أن الرُّشْدَ الذي به يَسْتَحِقُّ اليتيمُ - إذا بلَغ، فأُونِسَ منه - دَفْعَ مالِه إليه، هو ما قُلْنَا مِن صحةِ عَقْلِه وإصلاحِه مالَه.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 408) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 408 · #57468
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. يعنى بذلك تعالى ذكْرُه وُلاةَ أموالِ اليتامى، يقولُ اللهُ لهم: فإذا بلَغ أيتامُكم الحُلُمَ، فآنَسْتُم منهم عقلًا وإصلاحًا لأموالِهم، فادْفَعوا إليهم حينَئذ أموالَهم، ولا تَحْبِسُوها عنهم. وأما قولُه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. [فإنه يَعْنى: ولا تَأْكُلُوا يا معشرَ ولاةِ أموالِ اليتامَى أموالَهم ﴿إِسْرَافًا﴾] يعنى: بغيرِ ما أباحه اللهُ لكم. كما حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا معمرٌ، عن قتادةَ والحسنِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. يقول: لا تُسْرِفُ فيها. حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 408) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 408 · #57469
. يقول: لا تُسْرِفُ فيها. حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا﴾. قال: تُسْرِفُ في الأكلِ. وأصلُ الإسرافِ: تجاوزُ الحدِّ المباحِ إلى ما لم يُبَحْ، وربما كان ذلك في الإفراطِ، وربما كان في التقصيرِ، غيرَ أنه إذا كان في الإفراطِ، فاللغةُ المستعملةُ فيه أن يقالَ: أَسْرَف يُسْرِف إسرافًا. وإذا كان كذلك في التقصير، فالكلامُ منه: سَرِفَ يَشرَفُ سَرَفًا. يقالُ: مَرَرْتُ بكم فسَرَفْتُكم. يرادُ به: فسَهَوْتُ عنكم وأَخْطَأْتُكم، كما قال الشاعرُ: أَعْطُوا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثمَانِيَةٌ … ما في عطَائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ يعنى بقولِه: ولا سَرَف: لا خطأَ فيه، يرادُ به: أنهم يُصِيبون مواضعَ العطاءِ، فلا يُخْطِئونها.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 409) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 409 · #57470
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾. يعنى بقولِه جل ثناؤه: ﴿وَبِدَارًا﴾: ومبادرةً. وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: بادَرْتُ هذا الأمرَ مُبادَرةً وبدارًا. وإنما يعنى بذلك جلّ ثناؤُه وُلاةَ أموالِ اليتامى، يقولُ لهم: لا تَأْكلوا أموالَهم إسرافًا - يعنى: ما أباح اللهُ لكم أكْلَه - ولا مُبادرةً منكم بُلُوغَهم وإيناسَ الرُّشْدِ منهم؛ حذرًا أن يَبْلُغوا فيَلْزَمَكم تَسْليمُه إليهم. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. يعنى: يأكلُ مالَ اليتيمِ يُبادِرُ أن يَبْلُغَ، فيَحُولَ بينَه وبينَ مالِه. حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والحسنِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 409) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 409 · #57471
. حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والحسنِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. يقولُ: لا تُسْرِفْ فيها ولا تُبادِرْ. حدَّثَنَا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَبِدَارًا﴾: [أن تُبادِرَ] أن يَكْبَروا فيَأْخُذُوا أموالَهم. حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. قال: هذه لوليِّ اليتيمِ خاصةً، جُعِلَ له أن يَأْكُلَ معه، إذا لم يَجِدْ شيئًا يَضَعُ يدَه معه، فيذهبُ يُؤخِّرُه، يقول: لا أَدْفَعُ إليه مالَه. وجعلْتَ تَأْكُلُه تَشْتَهِي أَكْلَه، لأنك إن لم تَدْفَعْه إليه لك فيه نَصِيبٌ، وإذا دَفَعْتَه إليه، فليس لك فيه نصيبٌ. ومَوْضِعُ "أن" في قولِه: ﴿أَن يَكْبَرُوا﴾، نَصْبٌ بـ"المُبادرةِ"؛ لأن مَعْنَى الكلامِ: لا تَأْكُلوها مُبادرةَ كِبَرِهم.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 410 · #57472
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعنى بقوله جلّ ثناؤُه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا﴾. مِن وُلاةِ أموالِ اليتامى عن أموالِهم فَلْيَسْتَعْفِفْ بمالِه عن أكلِها بغيرِ الإسرافِ والبِدارِ أن يَكْبَروا، وبما أباح اللهُ له أكلَها به. كما حدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ وابنِ أبي ليلى، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾. قال: بغِناهُ مِن مالِه حتى يَسْتَغْنِيَ عن مالِ اليتيمِ. حدَّثَنَا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، [عن إبراهيمَ] في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾: بغِناهُ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ليثٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 411 · #57473
ةَ، عن ليثٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: مِن مالِ نفسه، ومَن كان فقيرًا منهم إليها محتاجًا فليَأْكُلْ بالمعروفِ. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "المعروفِ" الذي أَذِنَ اللهُ لوُلاةِ أموالِهم في أكلِها به، إذا كانوا أهلَ فقرٍ وحاجةٍ إليها؛ فقال بعضُهم: ذلك هو القَرْضُ يَسْتَقْرِضُه مِن مالِه ثم يَقْضِيه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ وإسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ، ﵁: إنى أنزلتُ مالَ اللَّهِ منى بمنزلةِ والى اليتيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيتُ اسْتَغْفَفْتُ، وإنِ افْتَقَرْتُ أَكلتُ بالمعروفِ، فإذا أَيْسَرْتُ قَضَيتُ. حدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن زُهيرٍ، عن العلاءِ بن المُسَيَّبِ، عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 412) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 412 · #57474
ليةَ، عن زُهيرٍ، عن العلاءِ بن المُسَيَّبِ، عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: هو القَرْضُ. حدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سَمِعتُ يونسَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ أنه قال في هذه الآية: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: الذي يُنْفِقُ مِن مالِ اليتيمِ يكونُ عليه قرضًا. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا سلمةُ بنُ علقمةَ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: سألت عَبيدةَ عن قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إنما هو قرضٌ، ألا ترَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 412) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 412 · #57475
نَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إنما هو قرضٌ، ألا ترَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. قال: فظنَنتُ أنه قالها برَأْيِه. حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا هشامٌ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: وهو عليه قرضٌ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن سَلَمةَ بن علقمةَ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 413) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 413 · #57476
قرضٌ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن سَلَمةَ بن علقمةَ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: المعروفُ القرضُ، ألا ترَى إلى قولِه جلّ وعزّ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾؟ حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةَ مِثْلَ حديثِ عبدِ الرزّاقِ، عن هشامٍ، عن محمدٍ. حدَّثني المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعنى: القرضَ. [حدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أَخْبَرَنَا معمرٌ عن أيوبَ، عن ابن سيرين، عن عبيدةَ مثلَه]. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 414 · #57477
ى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: إن كان غنيًّا فلا يَحِلُّ له مِن مالِ اليتيمِ أن يأكلَ منه شيئًا، وإن كان فقيرًا فليَسْتقرِضُ منه، فإذا وجد مَيْسرةً فليُعْطِه ما اسْتَقرضَ منه، فذلك أكلُه بالمعروفِ. حدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعت أبي يَذكُرُ عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: يَأْكُلُ قرضًا بالمعروفِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: هو القرضُ، ما أصاب منه مِن شيءٍ قَضَاه إِذا أَيْسَر. يعنى قولَه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن هشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، قال: ثنا حمادٌ، قال: سَأَلتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 414 · #57478
لَيَّةَ، عن هشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، قال: ثنا حمادٌ، قال: سَأَلتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إِن أَخَذ مِن مالِه قَدْرَ قُوتِه، قرضًا، فإن أَيْسَر بعدُ قَضَاه، وإن حَضَره الموتُ ولم يُوسِرْ تَحَلَّله مِن اليتيمِ، وإن كان صغيرًا تَحَلَّله مِن وَليِّه. حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: هو القرضُ. حدَّثَنَا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن الشعبيِّ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 415 · #57479
، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن الشعبيِّ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: لا يَأْكُلُه إلا أن يُضْطَرَّ إليه، كما يُضْطَرُّ إلى المَيْتَةِ، فإنْ أكَل منه شيئًا قَضَاه. حدَّثَنَا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: قرضًا. حدَّثَنَا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مِثْلَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: سَلَفًا مِن مالِ يَتِيمِه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا الثوريُّ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، وعن حمادٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قالا: هو القرضُ.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 415 · #57480
عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا الثوريُّ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، وعن حمادٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قالا: هو القرضُ. قال الثوريُّ: وقاله الحَكَمُ أيضًا: ألا ترَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾؟ حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن مجاهدٍ، قال: هو القَرْضُ، ما أصاب منه مِن شيءٍ قَضَاه إِذا أَيْسَر بغِنًى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 416) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 416 · #57481
نَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: القرضُ، ألا ترَى إلى قولِه: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾؟ حدَّثنا ابن وَكيعٍ قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، قال: قرضًا. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: إذا احتاج الواليُّ و افْتَقَر فلم يَجِدْ شيئًا، أكَل مِن مالِ اليتيمٍ وكتَبه، فإن أَيْسَر قضاه، وإن لم يُوسِرْ حتى تَحْضُرَه الوفاةُ دعا اليتيمَ، فاستحلَّ منه ما أكَل. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أخبرنا ابن أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. [قال: يَسْتَسْلِفُ منه فيَتَّجِرُ فيه]. [حدَّثنا سعيدُ بن الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 416) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 416 · #57482
فُ منه فيَتَّجِرُ فيه]. [حدَّثنا سعيدُ بن الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: يَسْتَسْلِفُ، فإذا أيَسَر أدَّى. حدَّثنا حميدُ بنُ سعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن حمادٍ، عن سعيدِ بن جبير، قال: يأكلُ قرضًا. وقال آخرون: بل معنَى ذلك: فليأكُلْ بالمعروف] مِن مالِ اليتيمِ بغيرِ إسرافٍ، ولا قَضاءَ عليه فيما أكَل منه. واخْتَلَف قائلو هذه المقالةِ في معنى أكلِ ذلك بالمعروفِ؛ فقال بعضُهم: هو أن يَأْكُلَ مِن طعامِه بأطرافِ الأصابعِ، ولا يَكْتسِىَ منه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّديِّ، قال: أخبرني مَن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: بأطرافِ أصابعِه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ الأشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن السُّديِّ، عمن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 417) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 417 · #57483
ْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: بأطرافِ أصابعِه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ الأشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن السُّديِّ، عمن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ. فذكَر مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: فمن كان غنيًّا [ممن ولِىَ] مالَ اليتيمِ فليَسْتَعْفِفْ عن أكلِه، ومَن كان فقيرًا [ممن ولِىَ] (١) مالَ اليتيمِ فليَأْكُلْ [بالمعروفِ، يأكُلُ] معه بأصابعِه، لا يُسْرِفُ في الأكلِ ولا يَلْبَسُ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شُعْبةُ، عن عُمارةَ، عن عِكْرمةَ في مالِ اليتيمِ: يَدُك مع أيديهم، ولا تَتَّخِذُ منه قَلَنْسُوةً. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ وعطاءٍ، قالا: تَضَعُ يَدَك مع يدِه.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 418 · #57484
نْسُوةً. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ وعطاءٍ، قالا: تَضَعُ يَدَك مع يدِه. [حدَّثنا سعيدُ بن الربيعِ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ وعكرمةَ مثلَه]. وقال آخرون: بل المعروفُ في ذلك أن يَأْكُلَ ما [سَدَّ الجَوْعةَ]، ويَلْبَسَ ما وارَى العَوْرةَ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةً، عن إبراهيمَ، قال: إن المعروفَ ليس بلبسِ الكَتّانِ ولا الحُلَلِ، ولكن ما سدَّ الجوعَ ووارَى العَوْرةَ. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: ليس المعروفُ بلبسِ الكَتّانِ ولا الحُلَلِ، ولكنَّ المعروفَ ما سدَّ الجوعَ ووارَى العَوْرةَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ نحوَه.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 419 · #57485
كنَّ المعروفَ ما سدَّ الجوعَ ووارَى العَوْرةَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ نحوَه. حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا أبو مَعْبَدٍ، قال: سُئِلَ مَكْحولٌ عن والى اليتيمِ: ما أكْلُه بالمعروفِ إذا كان فقيرًا؟ قال: يدُه مع يدِه. قيل له: فالكِسْوةُ؟ قال: يَلْبَسُ مِن ثيابِه، فأما أن يَتَّخِذَ مِن مالِه مالًا لنفسِه فلا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا الأشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 419 · #57486
ِذَ مِن مالِه مالًا لنفسِه فلا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا الأشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: ما سدَّ الجوعَ ووَارَى العورةَ، أما إنه ليس لَبُوسَ الكَتَّانِ والحُلَلِ. وقال آخرون: بل ذلك المعروفُ، أكْلُ ثَمَرِه، وشُرْبُ رِسْلِ ماشيتِه، بقيامِه على ذلك، فأما الذهبُ والفِضَّةُ فليس له أخذُ شيءٍ منهما إلا على وجهِ القرضِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباسٍ، فقال: إن في حجْرِى أموالَ أيتامٍ وهو يَسْتأذِنُه أن يُصِيبَ منها. فقال ابن عباسٍ: ألستَ تَبْغِى ضالَّتَها؟ فقال: بلى. قال: ألستَ تَهْنَأُ جَرْباها؟ قال: بلى. قال: ألستَ تَلوطُ حياضَها؟ قال: بلى. قال: ألستَ تَفْرِطُ عليها يومَ وِرْدِها؟ قال: بلى. قال: فأَصِبْ مِن رِسْلِها.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 420) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 420 · #57487
ألستَ تَهْنَأُ جَرْباها؟ قال: بلى. قال: ألستَ تَلوطُ حياضَها؟ قال: بلى. قال: ألستَ تَفْرِطُ عليها يومَ وِرْدِها؟ قال: بلى. قال: فأَصِبْ مِن رِسْلِها. يعنى: من لبنِها. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى ابن عباسٍ، فقال: إن في حجْرِى أيتامًا، وإن لهم إبلًا، ولى إبلٌ، وأنا أَمْنَحُ في إبلى [وأفقِرُ]، فماذا يحلُّ لى مِن ألبانِها؟ قال: إِن كُنْتَ تَبْغِى ضالَّتَها، وتَهْنَأُ جَرباها، وتلوطُ حوضَها، وتَسْعَى عليها، فاشْرَبْ غيرَ مُضِرٍّ بنسلٍ، ولا ناهكٍ في الحَلْبِ. حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن أبي العاليةِ في هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 421 · #57488
ُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن أبي العاليةِ في هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: مِن فَضْلِ الرُّسُلِ والثَّمَرةِ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن أبي العاليةِ، في والى مالِ اليتيمِ، قال: يأكلُ مِن رِسْلِ الماشيةِ، ومِن الثَّمَرةِ لقيامِه عليها، ولا يأكلُ مِن المالِ، وقال: ألا تَرَى أنه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾؟ حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا داودُ، عن رُفيعٍ أبى العاليةِ، قال: رُخِّصَ لوالى اليتيمِ أن يُصِيبَ مِن الرِّسْلِ، ويأكلَ مِن الثمرةِ، فأما الذهبُ والفضةُ فلابد من أن يُرَدَّ. ثم قرَأ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 421 · #57489
ليتيمِ أن يُصِيبَ مِن الرِّسْلِ، ويأكلَ مِن الثمرةِ، فأما الذهبُ والفضةُ فلابد من أن يُرَدَّ. ثم قرَأ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. ألا ترى أنه لا بدَّ مِن أن يَدْفَعَ؟ حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن الحسنِ أنه قال: إنما كانت أموالُهم [إذ ذاك] النخلَ والماشيةَ، فرُخِّصَ لهم إذا كان أحدُهم مُحتاجًا أن يُصِيبَ مِن الرَّسْلِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا كان فقيرًا أكَل مِن الثمرِ، وشَرِبَ مِن اللبنِ، وأصاب مِن الرِّسْلِ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: ذُكِرَ لنا أن عمَّ ثابتِ بن رِفاعةَ - وثابتٌ يومَئذٍ يتيمٌ في حجْرِه - مِن الأنصارِ أتَى نبيَّ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، إن ابنَ أخى يتيمٌ في حِجْرِى، فما يحلُّ لى مِن مالِه؟
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 422) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 422 · #57490
ِفاعةَ - وثابتٌ يومَئذٍ يتيمٌ في حجْرِه - مِن الأنصارِ أتَى نبيَّ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، إن ابنَ أخى يتيمٌ في حِجْرِى، فما يحلُّ لى مِن مالِه؟ قال: "أن تأْكُلَ بالمَعْرُوفِ مِن غيرِ أن تَقِىَ مالَك بمالِه، ولا تَتَّخِذَ مِن مالِه وَفْرًا". وكان اليتيمُ يكونُ له الحائطُ مِن النخلِ، فيَقُومُ وَليُّه على صلاحِه وسَقْيِه، فيُصِيبُ مِن ثمرتِه، أو تكونُ له الماشيةُ، فيقومُ وَليُّه على صلاحِها، أو يَلِى علاجَها ومؤنتَها، فيُصِيبُ مِن جُزازِها وعَوارضِها ورِسْلِها، فأما رِقابُ المالِ وأصولُ المالِ، فليس له أن يَسْتهلكَه. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعت أبا معاذٍ، يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 423 · #57491
جِ، قال: سَمِعت أبا معاذٍ، يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعنى: ركوبَ الدابةِ وخدمةَ الخادمِ، فإن أخَذ مِن مالِه قرضًا في غِنًى، فعليه أن يؤدِّيَه، وليس له أن يأكلَ مِن مالِه شيئًا. وقال آخرون منهم: له أن يأكلَ مِن جميعِ المالِ إذا كان يلى ذلك وإن أتَى على المالِ، ولا قضاءَ عليه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ صُبَيحٍ، عن أبي أُوَيسٍ، عن يحيى بن سعيدٍ ورَبِيعةَ جميعًا، عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: سُئِلَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ عما يَصْلُحُ لوليِّ اليتيمِ؟
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 423 · #57492
عيلُ بنُ صُبَيحٍ، عن أبي أُوَيسٍ، عن يحيى بن سعيدٍ ورَبِيعةَ جميعًا، عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: سُئِلَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ عما يَصْلُحُ لوليِّ اليتيمِ؟ قال: إن كان غنيًّا فليَسْتَعْفِفْ، وإن كان فقيرًا فليَأْكُلْ بالمعروفِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: يحلُّ لوالى الأمرِ ما يَحِلُّ لوليِّ اليتيمِ؛ مَن كان غنيًّا فليَسْتَعفِفْ، ومَن كان فقيرًا فليَأْكُلْ بالمعروفِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ عطيةَ، عن عطاءِ بن أبى رباحٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 424 · #57493
دَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ عطيةَ، عن عطاءِ بن أبى رباحٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا احتاج فليَأْكُلْ بالمعروفِ، فإن أَيْسَر بعدَ ذلك فلا قضاءَ عليه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالا: ذكَر اللهُ مالَ اليتامى، فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: ومعروفُ ذلك أن يتقىَ الله في يتيمِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه كان لا يرَى على والى اليتيمِ قضاءً إذا أكَل وهو محتاجٌ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 424 · #57494
والى اليتيمِ قضاءً إذا أكَل وهو محتاجٌ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. في الوصيِّ، قال: لا قضاءَ عليه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قال في هذه الآية: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا عَمِل فيه والى اليتيمِ أكَل بالمعروفِ. [حدَّثنا حمد بنُ مَسْعدة، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا كان يعملُ فيه أكَلَ]. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: إذا احتاج أكَل بالمعروفِ مِن المالِ، طُعْمَةً مِن اللهِ [﷿]. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن الحسنِ العُرَنيِّ، قال: قال رجلٌ للنبيِّ ﷺ: إن في حجْرِى يتيمًا، أفأَضْرِبُه؟ قال: "مما كُنْتَ ضَارِبًا منه ولدَك". قال: فأُصِيبُ مِن مالِه؟
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 425 · #57495
نارٍ، عن الحسنِ العُرَنيِّ، قال: قال رجلٌ للنبيِّ ﷺ: إن في حجْرِى يتيمًا، أفأَضْرِبُه؟ قال: "مما كُنْتَ ضَارِبًا منه ولدَك". قال: فأُصِيبُ مِن مالِه؟ قال: "بالمعروفِ غيرَ مُتَأثِّلٍ مالًا، ولا واقٍ مالَك بمالِه". حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن الزبيرِ بن موسى، عن الحسنِ العُرَنيِّ (٢) مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ أنه قال: يَضَعُ يدَه مع أيديهم، فيَأْكُلُ معهم كقَدرِ خدمتِه وقدرِ عملِه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: والِى اليتيمِ إذا كان محتاجًا يَأْكُلُ بالمعروفِ لقيامِه [في مالِه]. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وسألتُه عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 426 · #57496
ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وسألتُه عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟ قال: إِن اسْتَغْنَى كفَّ، وإن كان فقيرًا أكَل بالمعروفِ. قال: أكَل بيدِه معهم، لقيامِه على أموالِهم، وحفظِه إياها، يَأْكُلُ مما يأكلون منه. وإن اسْتَغْنَى كفَّ عنه، ولم يَأْكُلْ منه شيئًا. [حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا افْتَقَر الوصيُّ، واحْتاجَ ولم يَجِدْ شيئًا، أكَلَ بالمعروفِ]. وأوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: المعروفُ الذي عَنَاه اللَّهُ ﷿ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 426 · #57497
معروفِ]. وأوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: المعروفُ الذي عَنَاه اللَّهُ ﷿ في قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. أكلُ مالِ اليتيمِ عندَ الضرورةِ والحاجةِ إليه على وجهِ الاستقراضِ منه، فأما على غير ذلك الوجهِ فغيرُ جائزٍ له أكلُه، وذلك أن الجميعَ مُجْمِعون على أن والىَ اليتيمِ لا يَمْلِكُ مِن مالِ يتيمِه إلا القيامَ بمصلحتِه؛ فلما كان إجماعًا منهم أنه غيرُ مالكِه، وكان غيرَ جائزٍ لأحدٍ أن يَسْتَهْلِكَ مالَ أحدٍ غيرِه - يتيمًا كان ربُّ المالِ أو مُدْرِكًا رشيدًا - وكان عليه إن تَعَدَّى
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 426 · #57498
ماعًا منهم أنه غيرُ مالكِه، وكان غيرَ جائزٍ لأحدٍ أن يَسْتَهْلِكَ مالَ أحدٍ غيرِه - يتيمًا كان ربُّ المالِ أو مُدْرِكًا رشيدًا - وكان عليه إن تَعَدَّى فاسْتَهْلَكَه، بأكلٍ أو غيرِه، ضمانُه لِمَن اسْتَهْلَكه عليه بإجماعٍ من الجميعٍ، وكان والى اليتيمِ سبيلُه سبيلُ غيرِه في أنه لا يَمْلِكُ مالَ يتيمِه، كان كذلك حُكْمُه فيما يلزمُه مِن قضائِه إذا أكَل منه، سبيلُه سبيلُ غيرِه، وإن فارَقه في أن له الاستقراضَ منه عندَ الحاجةِ إليه، [كما له الاستقراضُ عليه عندَ حاجتِه] إلى ما يَسْتَقْرِضُ عليه له، إذ كان قَيِّمًا بما فيه مصلحتُه. ولا معنى لقولِ مَن قال: إنما عَنَى بالمعروفِ في هذا الموضعِ أكلَ والى اليتيمِ مِن مالِ يتيمِه، لقيامِه عليه على وجهِ الاعتياضِ على عملِه وسعيِه له؛ لأن لوالى اليتيمِ أن يؤاجرَ نفسَه منه للقيامِ بأمورِه، إذا كان اليتيمُ محتاجًا إلى ذلك، بأجرةٍ معلومةٍ كما يَسْتَأْجِرُ له غيرَه مِن الأُجَراءِ، وكما يَشْتَرِى له مِن نفسِه؛ غنيًّا كان الوالى أو فقيرًا.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 427 · #57499
ه، إذا كان اليتيمُ محتاجًا إلى ذلك، بأجرةٍ معلومةٍ كما يَسْتَأْجِرُ له غيرَه مِن الأُجَراءِ، وكما يَشْتَرِى له مِن نفسِه؛ غنيًّا كان الوالى أو فقيرًا. وإذ كان ذلك كذلك، وكان اللهُ تعالى ذِكْرُه قد دلَّ بقولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. على أن أكلَ مالِ اليتيمِ إنما أُذِنَ لمن أُذِنَ له مِن وُلاتِه، في حالِ الفقرِ والحاجةِ، وكانت الحالُ التي للوُلاةِ أن يُؤاجِروا أنفسَهم مِن الأيتامِ، مع حاجةِ الأيتامِ إلى الأُجَراءِ، [كلَّ حالٍ] غيرَ مخصوصٍ بها حالُ غِنًى ولا حالُ فَقْرٍ - كان معلومًا أن المعنى الذي أُبِيحَ لهم مِن أموالِ أيتامِهم في كلِّ أحوالهِم غيرُ المعنى الذي أُبِيحَ لهم ذلك فيه في حالٍ دونَ حالٍ.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 427 · #57500
ولا حالُ فَقْرٍ - كان معلومًا أن المعنى الذي أُبِيحَ لهم مِن أموالِ أيتامِهم في كلِّ أحوالهِم غيرُ المعنى الذي أُبِيحَ لهم ذلك فيه في حالٍ دونَ حالٍ. ومَن أبَى ما قلنا ممن زعَم أن لوالى اليتيمِ أكلَ مالِ يتيمِه عندَ حاجتِه إليه على غيرِ وجهِ القرضِ، استدلالًا بهذه الآيةِ، قيل له: أَمُجْمَعٌ على أن الذي قُلْتَ تأويلُ قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؟ فإن قال: لا. قيل له: فما برهانُك على أن ذلك تأويلُه وقد عَلِمْتَ أنه غيرُ مالكٍ مالَ يتيمِه؟ فإن قال: لأن الله أذِن له بأكلِه. قيل له: أذِنَ له بأكلِه مطلقًا أم بشرطِ؟ فإن قال: بشرطٍ، وهو أن يَأْكُلَه بالمعروفِ. قيل له: فما ذلك المعروفُ وقد عَلِمْتَ القائلين مِن الصحابةِ والتابعين ومَن بعدَهم مِن الخالِفين أن ذلك هو أكلُه قرضًا وسلفًا؟
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 428) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 428 · #57501
أن يَأْكُلَه بالمعروفِ. قيل له: فما ذلك المعروفُ وقد عَلِمْتَ القائلين مِن الصحابةِ والتابعين ومَن بعدَهم مِن الخالِفين أن ذلك هو أكلُه قرضًا وسلفًا؟. ويقالُ لهم أيضا مع ذلك: أرأيتُم المُولَّى عليهم أموالُهم مِن المجانينِ والمعاتيهِ، ألِوُلاةِ أموالِهم أن يأكلوا مِن أموالِهم عندَ حاجتِهم إليه على غيرِ وجه القرضِ ولا الاعتياضِ مِن قيامِهم بها، كما قلتم ذلك في أموالِ اليتامى فأبَحْتُموها لهم؟ فإن قالوا: ذلك لهم. خرجوا مِن قولِ جميعِ الحُجَّةِ. وإن قالوا: ليس ذلك لهم. قيل لهم: فما الفرقُ بينَ أموالِهم وأموالِ اليتامى، وحكمُ وُلاتِهم واحدٌ في أنهم ولاةُ أموالِ غيرِهم؟ فلن يقولوا في أحدِهم شيئًا إلا أُلزِموا في الآخرِ مثلَه. ويُسألون كذلك عن المحجورِ عليه: هل لمَن يَلِى مالَه أن يَأْكُلَ مالَه عندَ حاجتِه إليه؟ نحو سُؤالِناهُم عن أموالِ المجانينِ والمعاتيهِ.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 428) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 428 · #57502
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. قال أبو جعفرٍ: يعنى بذلك جل ثناؤُه: وإِذا دَفَعْتُم يا معشرَ وُلاةِ أموالِ [اليتامى إلى اليتامى أموالَهم، ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: فأشهِدوا على الأيتامِ باستيفائِهم ذلك منكم، ودَفْعِكُموه إليهم. كما] حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: إذا دفَع إلى اليتيمِ مالَه، فليَدْفَعْه إليه بالشهودِ كما أمَره اللهُ تعالى.
QS 4:6 (jilid 6 hlm. 429) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 429 · #57503
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه: وكفَى باللهِ كافيًا مِن الشهودِ الذين يُشْهِدُهم والى اليتيمِ على دَفْعِه مالَ يتيمِه إليه. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾. يقولُ: شهيدًا. يُقالُ منه: قد أَحْسَبنى الذي عندِى. يُرادُ به: كفانى. وسُمِعَ مِن العربِ: لأحْسِبَنَّكم مِن الأَسْوَدَين. يَعْنِى به: مِن الماءِ والتمرِ. والمُحْسِبُ مِن الرجالِ: المُرْتَفِعُ الحَسَبِ. والمُحْسَبُ: المَكْفِيُّ.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 214 · #83531
﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا (٥) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾ ينهى تعالى عن تَمْكين السفهاء من التصرّف في الأموال التي جعلها الله للناس قياما، أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها. ومن هاهنا يُؤْخَذُ الحجر على السفهاء، وهم أقسام: فتارة يكون الحَجْرُ للصغر؛ فإن الصغير مسلوب العبارة.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 214 · #83532
قياما، أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها. ومن هاهنا يُؤْخَذُ الحجر على السفهاء، وهم أقسام: فتارة يكون الحَجْرُ للصغر؛ فإن الصغير مسلوب العبارة. وتارة يكون الحجرُ للجنون، وتارة لسوء التصرف لنقص العقل أو الدين، وتارة يكون الحجر للفَلَس، وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاقَ ماله عن وفائها، فإذا سأل الغُرَماء الحاكم الحَجْرَ عليه حَجَرَ عليه. وقد قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) قال: هم بَنُوك والنساء، وكذا قال ابن مسعود، والحكم بن عُتَيبة والحسن، والضحاك: هم النساء والصبيان. وقال سعيد بن جُبَير: هم اليتامى.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 214 · #83533
ءَ أَمْوَالَكُمُ) قال: هم بَنُوك والنساء، وكذا قال ابن مسعود، والحكم بن عُتَيبة والحسن، والضحاك: هم النساء والصبيان. وقال سعيد بن جُبَير: هم اليتامى. وقال مجاهد وعكرمة وقتادة: هم النساء. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عَمّار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العائكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "وإن النساء السُّفَهاء إلا التي أطاعت قَيِّمَها". ورواه ابن مَرْدُويه مطولا. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا حَرْب بن سُرَيج عن معاوية بن قرة عن أبي هريرة (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) قال: الخدم، وهم شياطين الإنس وهم الخدم. وقوله: (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول [تعالى] لا تَعْمَد إلى مالك وما خَوَّلك الله، وجعله معيشة، فتعطيَه امرأتك أو بَنيكَ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمْسكْ مالك وأصلحْه، وكن أنت الذي تنفق عليهم من
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 214) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 214 · #83534
عْمَد إلى مالك وما خَوَّلك الله، وجعله معيشة، فتعطيَه امرأتك أو بَنيكَ، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمْسكْ مالك وأصلحْه، وكن أنت الذي تنفق عليهم من كسْوتهم ومؤنتهم ورزقهم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فرَاس، عن الشعبي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت له امرأة سَيّئة الخُلُق فلم يُطَلقها، ورجل أعطى ماله سفيها، وقد قال: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) ورجل كان له على رجل دين فلم يُشْهِد عليه. وقال مجاهد: (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا) يعني في البر والصلة. وهذه الآية الكريمة انتظمت الإحسان إلى العائلة، ومَنْ تحت الحَجْر بالفعل، من الإنفاق في الكساوي والإنفاق والكلام الطيب، وتحسين الأخلاق. وقوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي، ومقاتل بن حيان: أي اختبروهم (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) قال مجاهد: يعني: الحُلُم.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 215 · #83535
ابْتَلُوا الْيَتَامَى) قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي، ومقاتل بن حيان: أي اختبروهم (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) قال مجاهد: يعني: الحُلُم. قال الجمهور من العلماء: البلوغ في الغلام تارة يكون بالحُلُم، وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون منه الولد. وقد روى أبو داود في سننه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، قال: حفظت من رسول الله ﷺ: "لا يُتْم بعد احتلام ولا صُمَات يوم إلى الليل". وفي الحديث الآخر عن عائشة وغيرها من الصحابة، ﵃، عن النبي ﷺ قال: "رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة: عن الصَّبِيِّ حتى يَحْتلمَ، وعن النائم حتى يَسْتيقظ، وعن المجنون حتى يُفِيق" أو يستكمل خمس عشرة سنة، وأخذوا ذلك من الحديث الثابت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: عُرِضْت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخَنْدَق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني، فقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز -لما بلغه هذا الحديث -إن هذا الفرق بين الصغير والكبير.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 215 · #83536
يجزني، وعرضت عليه يوم الخَنْدَق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني، فقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز -لما بلغه هذا الحديث -إن هذا الفرق بين الصغير والكبير. واختلفوا في إنبات الشعر الخشن حول الفرج، وهو الشِّعْرة، هل تَدُل على بلوغ أم لا؟ على ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين صبيان المسلمين، فلا يدل على ذلك لاحتمال المعالجة، وبين صبيان أهل الذمة فيكون بلوغا في حقهم؛ لأنه لا يتعجل بها إلا ضرب الجزية عليه، فلا يعالجها. والصحيح أنها بلوغ في حق الجميع لأن هذا أمر جِبِلِّيٌّ يستوي فيه الناس، واحتمال المعالجة بعيد، ثم قد دلت السنة على ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن عَطيَّةَ القُرَظيّ، ﵁ قال: عُرضنا على رسول الله ﷺ يوم قُرَيْظة فكان من أنْبَتَ قُتل، ومن لم يُنْبت خَلّي سبيله، فكنت فيمن لم يُنْبِت، فخلي سبيلي. وقد أخرجه أهل السنن الأربعة بنحوه وقال الترمذي: حسن صحيح.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 215) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 215 · #83537
قُرَيْظة فكان من أنْبَتَ قُتل، ومن لم يُنْبت خَلّي سبيله، فكنت فيمن لم يُنْبِت، فخلي سبيلي. وقد أخرجه أهل السنن الأربعة بنحوه وقال الترمذي: حسن صحيح. وإنما كان كذلك؛ لأن سعد بن معاذ، ﵁، كان قد حكم فيهم بقتل المقاتلة وسَبْي الذرية. وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الغريب": حدثنا ابن علية، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن عمر: أن غلاما ابتهر جارية في شعره، فقال عمر، ﵁: انظروا إليه. فلم يوجد أنبت، فَدَرَأَ عنه الحَد. قال أبو عُبَيد: ابتهرها: أي قذفها، والابتهار أن يقول: فعلت بها وهو كاذب فإن كان صادقا فهو الابتيار، قال الكميت في شعره. قبيح بمثلي نعتُ الفَتَاة … إمَّا ابتهارًا وإمَّا ابتيارا وقوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) قال سعيد بن جبير: يعني: صَلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم. وكذا روي عن ابن عباس، والحسن البصري، وغير واحد من الأئمة.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 216 · #83538
ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) قال سعيد بن جبير: يعني: صَلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم. وكذا روي عن ابن عباس، والحسن البصري، وغير واحد من الأئمة. وهكذا قال الفقهاء متَى بلغَ الغلام مُصْلحًا لدينه وماله، انفك الحجر عنه، فيسلم إليه ماله الذي تحت يد وليه بطريقه. وقوله: (وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) ينهى تعالى عن أكل أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرةً قبل بلوغهم. ثم قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) [أي] من كان في غُنْية عن مال اليتيم فَلْيستعففْ عنه، ولا يأكل منه شيئا.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 216 · #83539
ا ومبادرةً قبل بلوغهم. ثم قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) [أي] من كان في غُنْية عن مال اليتيم فَلْيستعففْ عنه، ولا يأكل منه شيئا. قال الشعبي: هو عليه كالميتة والدم. (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا الأشج، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) نزلت في مال اليتيم. وحدثنا الأشج وهارون بن إسحاق قالا حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن، قالت: نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا أن يأكل منه. وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في والي اليتيم (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) بقدر قيامه عليه. ورواه البخاري عن إسحاق عَنْ عبد الله بن نُمَير، عن هشام، به. قال الفقهاء: له أن يأكل أقل الأمرين: أجْرَةَ مثله أو قدر حاجته.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 216) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 216 · #83540
ْرُوفِ) بقدر قيامه عليه. ورواه البخاري عن إسحاق عَنْ عبد الله بن نُمَير، عن هشام، به. قال الفقهاء: له أن يأكل أقل الأمرين: أجْرَةَ مثله أو قدر حاجته. واختلفوا: هل يرد إذا أيسر، على قولين: أحدهما: لا؛ لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيرا. وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي؛ لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، حدثنا حسين، عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: ليس لي مال ولي يتيم؟ فقال: "كُلْ من مال يتيمك غير مُسْرِف ولا مُبذر ولا متأثِّل مالا ومن غير أن تقي مالك -أو قال: تفدي مالك -بماله" شك حسين. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، حدثنا حسين المكتب، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن عندي يتيما عنده مال -وليس عنده شيء ما -آكل من ماله؟
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 217) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 217 · #83541
د الأحمر، حدثنا حسين المكتب، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن عندي يتيما عنده مال -وليس عنده شيء ما -آكل من ماله؟ قال: "بالمعروف غير مُسرف". ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة من حديث حسين المعلم به. وروى أبو حاتم ابن حبّان في صحيحه، وابن مردويه في تفسيره من حديث يعلى بن مهدي، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عامر الخَزّاز، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أن رجلا قال: يا رسول الله، فيم أضرب يتيمي؟ قال: ما كنتَ ضاربا منه ولدك، غير واق مالك بماله، ولا متأثل منه مالا. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتاما، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح في إبلي وأفْقر فماذا يحل لي من ألبانها؟
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 217) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 217 · #83542
سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أيتاما، وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح في إبلي وأفْقر فماذا يحل لي من ألبانها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالتها وتهْنَأ جرباها، وتلوط حوضها، وتسقى عليها، فاشرب غير مُضر بنسل، ولا ناهك في الحلب. ورواه مالك في موطئه، عن يحيى بن سعيد به. وبهذا القول -وهو عدمُ أداء البدل -يقول عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وإبراهيم النخعيّ، وعطية العوْفي، والحسن البصري. والثاني: نعم؛ لأن مال اليتيم على الحظْر، وإنما أبيح للحاجة، فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 217) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 217 · #83543
براهيم النخعيّ، وعطية العوْفي، والحسن البصري. والثاني: نعم؛ لأن مال اليتيم على الحظْر، وإنما أبيح للحاجة، فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة. وقد قال أبو بكر ابن أبي الدنيا: حدثنا ابن خيثمة، حدثنا وَكِيع، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرَب قال: قال عمر [بن الخطاب] ﵁: إنى أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت، فإذا أيسرتُ قضيت. طريق أخرى: قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: قال لي عمر، ﵁: إني أنزلْتُ نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احْتَجْتُ أخذت منه، فإذا أيسَرت رَدَدْتُه، وإن اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ. إسناد صحيح وروَى البيهقي عن ابن عباس نحوَ ذلك. وهكذا رواه ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) يعني: القرض.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 218 · #83544
باس نحوَ ذلك. وهكذا رواه ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) يعني: القرض. قال: ورُوي عن عُبَيدة، وأبي العالية، وأبي وائل، وسعيد بن جُبَير -في إحدى الروايات -ومجاهد، والضحاك، والسّدي نحو ذلك. وروي من طريق السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال: يأكل بثلاث أصابع. ثم قال: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا ابن مَهْديّ، حدثنا سفيانُ، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال: يأكل من ماله، يقوت على يتيمه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم. قال: ورُوي عن مجاهد وميمون بن مِهْران في إحدى الروايات والحكم نحو ذلك. وقال عامر الشَّعْبِيّ: لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه، كما يضطر إلى [أكل] الميتة، فإن أكل منه قضاه.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 218 · #83545
وميمون بن مِهْران في إحدى الروايات والحكم نحو ذلك. وقال عامر الشَّعْبِيّ: لا يأكل منه إلا أن يضطر إليه، كما يضطر إلى [أكل] الميتة، فإن أكل منه قضاه. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن وهب: حدثني نافع بن أبي نُعَيْم القَارئ قال: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة عن قول الله: (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فقالا ذلك في اليتيم، إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره، ولم يكن للولي منه شيء. وهذا بعيد من السياق؛ لأنه قال: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) يعني: من الأولياء (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أي: منهم (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أي: بالتي هي أحسن، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤] أي: لا تقربوه إلا مصلحين له، وإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف.
QS 4:5-6 (jilid 2 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 218 · #83546
َالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤] أي: لا تقربوه إلا مصلحين له، وإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف. وقوله: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) يعني: بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد [منهم] فحينئذ سلموهم أموالهم، فإذا دفعتم إليهم أموالهم (فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) وهذا أمر الله تعالى للأولياء أن يشهدوا على الأيتام إذا بلغوا الحلم وسلموا إليهم أموالهم؛ لئلا يقع من بعضهم جُحُود وإنكار لما قبضه وتسلمه. ثم قال: (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) أي: وكفى بالله محاسبا وشهيدًا ورقيبا على الأولياء في حال نظرهم للأيتام، وحال تسليمهم للأموال: هل هي كاملة موفرة، أو منقوصة مَبْخوسة مدخلة مروج حسابها مدلس أمورها؟ الله عالم بذلك كله. ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأَمَّرَن على اثنين، ولا تَلِيَنَّ مال يتيم".
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 237 · #115132
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٦] وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٦) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ وَابْتَلُوا مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ [النِّسَاء: ٥] لِتَنْزِيلِهَا مِنْهَا مَنْزِلَةَ الْغَايَةِ لِلنَّهْيِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 237 · #115133
وَابْتَلُوا مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ [النِّسَاء: ٥] لِتَنْزِيلِهَا مِنْهَا مَنْزِلَةَ الْغَايَةِ لِلنَّهْيِ. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ السُّفَهَاءِ هُنَالِكَ خُصُوصَ الْيَتَامَى فَيَتَّجِهُ أَن يُقَال: لماذَا عُدِلَ عَنِ الضَّمِيرِ إِلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ وَعَنِ الِاسْمِ الظَّاهِرِ الْمُسَاوِي لِلْأَوَّلِ إِلَى التَّعْبِيرِ بِآخَرَ أَخَصَّ وَهُوَ الْيَتَامَى، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعُدُولَ عَنِ الْإِضْمَارِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَالِاهْتِمَامِ بِالْحُكْمِ، وَأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ إِعَادَةِ لَفْظِ السُّفَهَاءِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُمْ فِي حَالَةِ الِابْتِلَاءِ مَرْجُوٌّ كَمَالُ عُقُولِهِمْ، وَمُتَفَاءَلٌ بِزَوَالِ السَّفَاهَةِ عَنْهُمْ، لِئَلَّا يَلُوحَ شِبْهُ تَنَاقُضٍ بَيْنَ وَصْفِهِمْ بِالسَّفَهِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ السُّفَهَاءِ هُنَالِكَ أَعَمَّ مِنَ الْيَتَامَى، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، فَيُتَّجَهُ أَنْ
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 237 · #115134
فَهِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ السُّفَهَاءِ هُنَالِكَ أَعَمَّ مِنَ الْيَتَامَى، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ حُكْمِ الِابْتِلَاءِ وَالِاسْتِينَاسِ بِالْيَتَامَى دُونَ السُّفَهَاءِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ الْوَقْتِ الَّذِي يُرْجَى فِيهِ تغيّر الْحَالِ، وَهُوَ مُرَاهَقَةُ الْبُلُوغِ، حِينَ يُرْجَى كَمَالُ الْعَقْلِ وَالتَّنَقُّلُ مِنْ حَالِ الضَّعْفِ إِلَى حَالِ الرُّشْدِ، أَمَّا مَنْ كَانَ سَفَهُهُ فِي حِينِ الْكِبَرِ فَلَا يُعْرَفُ وَقْتٌ هُوَ مَظِنَّةٌ لِانْتِقَالِ حَالِهِ وَابْتِلَائِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَابْتَلُوا مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [النِّسَاء: ٢] لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِيتَاءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْإِظْهَارُ فِي قَوْلِهِ: الْيَتامى لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَعَادِ وَالضَّمِيرِ، لَوْ عَبَّرَ بِالضَّمِيرِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 238 · #115135
لْإِيتَاءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْإِظْهَارُ فِي قَوْلِهِ: الْيَتامى لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَعَادِ وَالضَّمِيرِ، لَوْ عَبَّرَ بِالضَّمِيرِ. وَالِابْتِلَاءُ: الِاخْتِبَارُ، وَحَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ، وَهِيَ مُفِيدَةٌ لِلْغَايَةِ، لِأَنَّ إِفَادَتَهَا الْغَايَةَ بِالْوَضْعِ، وَكَوْنَهَا ابْتِدَائِيَّةً أَوْ جَارَّةً اسْتِعْمَالَاتٌ بِحَسَبِ مَدْخُولِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٢] .
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 238 · #115136
وْ جَارَّةً اسْتِعْمَالَاتٌ بِحَسَبِ مَدْخُولِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٢] . وَ (إِذا) ظَرْفٌ مُضَمَّنٌ مَعْنَى الشَّرْطِ، وَجُمْهُورُ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ (حَتَّى) الدَّاخِلَةِ عَلَى (إِذا) ابْتِدَائِيَّةٌ لَا جَارَّةٌ. وَالْمَعْنَى: ابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى وَقَتِ إِنْ بَلَغُوا النِّكَاحَ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَنْتَهِي عِنْدَهُ الِابْتِلَاءُ، وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ لِأَجْلِ تَسْلِيمِ الْمَالِ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَفْهُومَ الْغَايَةِ مُرَادٌ مِنْهُ لَازِمُهُ وَأَثَرُهُ، وَهُوَ تَسْلِيمُ الْأَمْوَالِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 238 · #115137
بْتِلَاءَ لِأَجْلِ تَسْلِيمِ الْمَالِ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَفْهُومَ الْغَايَةِ مُرَادٌ مِنْهُ لَازِمُهُ وَأَثَرُهُ، وَهُوَ تَسْلِيمُ الْأَمْوَالِ. وَسَيُصَرَّحُ بِذَلِكَ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ الثَّانِي. وَالِابْتِلَاءُ هُنَا: هُوَ اخْتِبَارُ تَصَرُّفِ الْيَتِيمِ فِي الْمَالِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُدْفَعُ لِلْيَتِيمِ شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِجْحَافٍ، وَيَرُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ فِي نَفَقَةِ الدَّارِ شَهْرًا كَامِلًا، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتًا يُفَوَّضُ إِلَيْهَا مَا يُفَوَّضُ لِرَبَّةِ الْمَنْزِلِ، وَضَبْطِ أُمُورِهِ، وَمَعْرِفَةِ الْجَيِّدِ مِنَ الرَّدِيءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، بِحَسَبِ أَحْوَالِ الْأَزْمَانِ وَالْبُيُوتِ. وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الِاخْتِبَارَ فِي الدِّينِ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالشَّافِعِيُّ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 238 · #115138
ِحَسَبِ أَحْوَالِ الْأَزْمَانِ وَالْبُيُوتِ. وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الِاخْتِبَارَ فِي الدِّينِ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالشَّافِعِيُّ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَيْرَ شَرْطٍ إِذْ مَقْصِدُ الشَّرِيعَةِ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ، وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ آثَارِ كُلِّيَّةِ حِفْظِ الدِّينِ. وَبُلُوغُ النِّكَاحِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ بُلُوغُ وَقْتِ النِّكَاحِ أَيِ التَّزَوُّجِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْ حَالَةِ الصِّبَا لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَلِلْبُلُوغِ عَلَامَاتٌ مَعْرُوفَةٌ، عُبِّرَ عَنْهَا فِي الْآيَةِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ التَّبْكِيرِ بتزويج الْبِنْت عَن الْبُلُوغِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 238 · #115139
ةٌ، عُبِّرَ عَنْهَا فِي الْآيَةِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ التَّبْكِيرِ بتزويج الْبِنْت عَن الْبُلُوغِ. وَمِنْ طَلَبِ الرَّجُلِ الزَّوَاجَ عِنْدَ بُلُوغِهِ، وَبُلُوغِ صَلَاحِيَّةِ الزَّوَاجِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فِي الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ، وَبِاخْتِلَافِ أَمْزِجَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَالْمِزَاجِ الدَّمَوِيِّ وَالْمِزَاجِ الصَّفْرَاوِيِّ، فَلِذَلِكَ أَحَالَهُ الْقُرْآنُ عَلَى بُلُوغِ أَمَدِ النِّكَاحِ، وَالْغَالِبُ فِي بُلُوغِ الْبِنْتِ أَنَّهُ أَسْبَقُ مِنْ بُلُوغِ الذَّكَرِ، فَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ وَقْتِ مَظِنَّتِهَا فَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُسْتَدَلُّ بِالسِّنِّ الَّذِي لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ أَقْصَى الْبُلُوغِ عَادَةً، فَقَالَ مَالِكٌ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ: هُوَ ثَمَانُ عَشْرَةَ سَنَةً لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الذُّكُورِ،
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 239 · #115140
، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ: هُوَ ثَمَانُ عَشْرَةَ سَنَةً لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الذُّكُورِ، وَقَالَ: فِي الْجَارِي سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَرَوَى غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لِلذُّكُورِ وَسَبْعَ عَشْرَةَ لِلْبَنَاتِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ، وَإِسْحَاقُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمَاجِشُونَ، وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ، وَابْنُ وَهْبٍ، مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 239 · #115141
َالِكٍ، وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِذْ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بُلُوغُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هُوَ مِعْيَارُ بُلُوغِ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، فَصَادَفَ أَنْ رَآهُ النَّبِيءُ ﷺ وَعَلَيْهِ مَلَامِحُ الرِّجَالِ، فَأَجَازَهُ، وَلَيْسَ ذِكْرُ السِّنِّ فِي كَلَامٍ ابْنِ عُمَرَ إِيمَاءً إِلَى ضَبْطِ الْإِجَازَةِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 239 · #115142
َآهُ النَّبِيءُ ﷺ وَعَلَيْهِ مَلَامِحُ الرِّجَالِ، فَأَجَازَهُ، وَلَيْسَ ذِكْرُ السِّنِّ فِي كَلَامٍ ابْنِ عُمَرَ إِيمَاءً إِلَى ضَبْطِ الْإِجَازَةِ. وَقَدْ غَفَلَ عَنْ هَذَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، فَتَعَجَّبْ مِنْ ترك هَؤُلَاءِ الأئمّة تَحْدِيدَ سِنِّ الْبُلُوغِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَالْعَجَبُ مِنْهُ أَشَدُّ مِنْ عَجَبِهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّ قَضِيَّةَ ابْنِ عُمَرَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ، وَخِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي قَضَايَا الْأَعْيَانِ مَعْلُومٌ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: إِذَا اسْتَكْمَلَ الْوَلَدُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَتَبَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ .
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 239 · #115143
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: إِذَا اسْتَكْمَلَ الْوَلَدُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَتَبَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يَنْبَغِي الِاسْتِدْلَالُ بِهِ. وَوَقْتُ الِابْتِلَاءِ يَكُونُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَا مَحَالَةَ، وَقَبْلَ الْبُلُوغِ: قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الِابْتِلَاءَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْمَالِ لِلْإِضَاعَةِ لِأَنَّ عَقْلَ الْيَتِيمِ غَيْرُ كَامِلٍ، وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: الِابْتِلَاءُ قَبْلَ الْبُلُوغِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 239 · #115144
بِالْمَالِ لِلْإِضَاعَةِ لِأَنَّ عَقْلَ الْيَتِيمِ غَيْرُ كَامِلٍ، وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: الِابْتِلَاءُ قَبْلَ الْبُلُوغِ. وَعُبِّرَ عَنِ اسْتِكْمَالِ قُوَّةِ النَّمَاءِ الطَّبِيعِيِّ بِ بَلَغُوا النِّكاحَ، فَأُسْنِدَ الْبُلُوغُ إِلَى ذَوَاتِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ يَدْعُو الرَّجُلَ لِلتَّزَوُّجِ وَيَدْعُو أَوْلِيَاءَ الْبِنْتِ لِتَزْوِيجِهَا، فَهُوَ الْبُلُوغُ الْمُتَعَارَفُ الَّذِي لَا مُتَأَخَّرَ بَعْدَهُ، فَلَا يُشْكَلُ بِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يُزَوِّجُونَ بَنَاتِهُمْ قَبْلَ سِنِّ الْبُلُوغِ، وَأَبْنَاءَهُمْ أَيْضًا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَجُّلٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لِأَغْرَاضٍ عَارِضَةٍ، وَلَيْسَ بُلُوغًا مِنَ الْأَبْنَاءِ أَوِ الْبَنَاتِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً شَرْطٌ ثَانٍ مُقَيِّدٌ لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ إِذا بَلَغُوا.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 240 · #115145
ْنَاءِ أَوِ الْبَنَاتِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً شَرْطٌ ثَانٍ مُقَيِّدٌ لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ إِذا بَلَغُوا. وَهُوَ وَجَوَابُهُ جَوَابُ (إِذا) ، وَلِذَلِكَ قُرِنَ بِالْفَاءِ لِيَكُونَ نَصًّا فِي الْجَوَابِ، وَتَكُونَ (إِذا) نَصًّا فِي الشَّرْطِ، فَإِنَّ جَوَابَ (إِذا) مُسْتَغْنٍ عَنِ الرَّبْطِ بِالْفَاءِ لَوْلَا قَصْدُ التَّنْصِيصِ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ. وَجَاءَتِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا التَّرْكِيبِ لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ انْتِهَاءَ الْحَجْرِ إِلَى الْبُلُوغِ بِالْأَصَالَةِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْرَفَ مِنَ الْمَحْجُورِ الرُّشْدُ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَطْعٌ لِمَعَاذِيرِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ أَنْ يُمْسِكُوا أَمْوَالَ مَحَاجِيرِهِمْ عِنْدَهُمْ مُدَّةً لِزِيَادَةِ التَّمَتُّعِ بِهَا.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 240 · #115146
دُ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَطْعٌ لِمَعَاذِيرِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ أَنْ يُمْسِكُوا أَمْوَالَ مَحَاجِيرِهِمْ عِنْدَهُمْ مُدَّةً لِزِيَادَةِ التَّمَتُّعِ بِهَا. وَيَتَحَصَّلُ مِنْ مَعْنَى اجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ فِي الْكَلَامِ هُنَا، إِذْ كَانَ بِدُونِ عَطْفٍ ظَاهِرٍ أَوْ مُقَدَّرٍ بِالْقَرِينَةِ، أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا سَبَبٌ لِتَسْلِيمِ الْمَالِ إِلَى الْمَحْجُورِ، فَلَا يَكْفِي حُصُولُ أَحَدِهِمَا وَلَا نَظَرَ إِلَى الَّذِي يَحْصُلُ مِنْهُمَا ابْتِدَاءً، وَهِيَ الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ فِي كُلِّ جُمْلَةِ شَرْطٍ بُنِيَتْ عَلَى جُمْلَةِ شَرْطٍ آخَرَ، فَلَا دَلَالَةَ لَهُمَا إِلَّا عَلَى لُزُومِ حُصُولِ الْأَمْرَيْنِ فِي مَشْرُوطٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى هَذَا جَرَى قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَرْتِيبَ الشَّرْطَيْنِ يُفِيدُ كَوْنَ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي الذِّكْرِ هُوَ الْأَوَّلُ فِي الْحُصُولِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 240 · #115147
َيْنِ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَرْتِيبَ الشَّرْطَيْنِ يُفِيدُ كَوْنَ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي الذِّكْرِ هُوَ الْأَوَّلُ فِي الْحُصُولِ. وَنَسَبَهُ الزَّجَّاجِيُّ فِي كِتَابِ «الْأَذْكَارِ» إِلَى ثَعْلَبٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَقَالَ بِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: الْبَغَوِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَرْتِيبَ الشَّرْطَيْنِ فِي الْحُصُولِ يَكُونُ عَلَى نَحْوِ تَرْتِيبِهِمَا فِي اللَّفْظِ، وَنَسَبَهُ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْقَفَّالِ، وَالْقَاضِي الْحُسَيْنِ، وَالْغَزَالِيِّ فِي «الْوَجِيزِ» ، وَالْإِمَامِ الرَّازِّيِّ فِي «النِّهَايَةِ» ، وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا فِي تَعْلِيقِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ فِي الْإِيمَانِ، وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ، وَهُوَ الْحَقُّ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ التَّقَدُّمِ
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 240 · #115148
لَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ، وَهُوَ الْحَقُّ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، وَلَا يَظْهَرُ أَثَرٌ لِلْخِلَافِ فِي الْإِخْبَارِ وَإِنْشَاءِ الْأَحْكَامِ، كَمَا هُنَا، وَإِنَّمَا قَدْ يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ فِي إِنْشَاءِ التَّعَالِيقِ فِي الْأَيْمَانِ، وَأَيْمَانُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَا يَرَوْنَ لِذَلِكَ تَأْثِيرًا. وَهُوَ الصَّوَابُ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 241 · #115149
ِيقِ فِي الْأَيْمَانِ، وَأَيْمَانُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَا يَرَوْنَ لِذَلِكَ تَأْثِيرًا. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا إِذَا قَامَتِ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ جَعْلُ الشَّرْطَيْنِ شَرْطًا فِي الْجَوَابِ، وَذَلِكَ إِذَا تَجَرَّدَ عَنِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَلَوْ تَقْدِيرًا، فَلِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ جَعْلُ جُمْلَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَجَوَابُهُ جَوَابًا لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ، سَوَاءً ارْتَبَطَتْ بِالْفَاءِ- كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ- أَمْ لَمْ تَرْتَبِطْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] .
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 241 · #115150
تَرْتَبِطْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هود: ٣٤] . وَأَمَّا إِذَا كَانَ الشَّرْطَانِ عَلَى اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا جَوَابٌ مُسْتَقِلٌّ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إِلَى قَوْلِهِ: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها [الْأَحْزَاب: ٥٠] .
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 241 · #115151
َ أَزْواجَكَ إِلَى قَوْلِهِ: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها [الْأَحْزَاب: ٥٠] . فَقَوْلُهُ: إِنْ وَهَبَتْ شَرْطٌ فِي إِحْلَالِ امْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ لَهُ، وَقَوْلُهُ: إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ شَرْطٌ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هِبَةَ الْمَرْأَة نَفسهَا للنَّبِي تُعَيِّنُ عَلَيْهِ تَزَوُّجَهَا، فَتَقْدِيرُ جَوَابِهِ: إِنْ أَرَادَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلْإِحْلَالِ لِظُهُورِ أَنَّ إِحْلَالَ الْمَرْأَةِ لَا سَبَبَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَّا أَنَّهَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 241 · #115152
كَ، وَلَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلْإِحْلَالِ لِظُهُورِ أَنَّ إِحْلَالَ الْمَرْأَةِ لَا سَبَبَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَّا أَنَّهَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا. وَفِي كِلْتَا حَالَتَيِ الشَّرْطِ الْوَارِدِ عَلَى شَرْطٍ يَجْعَلُ جَوَابَ أَحَدِهِمَا مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ، أَوْ جَوَابَ أَحَدِهِمَا جَوَابًا لِلْآخَرِ: عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَالْأَخْفَشِ، إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تَعَدُّدِ الشُّرُوطِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: «إِنْ دَخَلْتَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ، وَإِنْ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَأَنْتَ آمِنٌ» وَفِي نَحْوِ قَوْلِكَ: «إِنْ صَلَّيْتَ إِنْ صُمْتَ أُثِبْتَ» مِنْ كُلِّ تَرْكِيبٍ لَا تَظْهَرُ فِيهِ مُلَازَمَةٌ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ، حَتَّى يَصِيرَ أَحَدُهُمَا شَرْطًا فِي الْآخَرِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 241 · #115153
ّيْتَ إِنْ صُمْتَ أُثِبْتَ» مِنْ كُلِّ تَرْكِيبٍ لَا تَظْهَرُ فِيهِ مُلَازَمَةٌ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ، حَتَّى يَصِيرَ أَحَدُهُمَا شَرْطًا فِي الْآخَرِ. هَذَا تَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي أَطَالَ فِيهِ كثير وَخَصَّهَا تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ بِرِسَالَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَأَلَ عَنْهَا الْقَاضِي ابْنُ خِلِّكَانَ الشَّيْخَ ابْنَ الْحَاجِبِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ كِتَابِ «الْوَفَيَاتِ» ، وَلم يفصّلها، وفصّلها، الدَّمَامِينِيُّ فِي «حَاشِيَةِ مُغْنِي اللَّبِيبِ» . وَإِينَاسُ الرُّشْدِ هُنَا عِلْمُهُ، وَأَصْلُ الْإِينَاسِ رُؤْيَةُ الْإِنْسِيِّ أَيِ الْإِنْسَانِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى أَوَّلِ مَا يُتَبَادَرُ مِنَ الْعِلْمِ، سَوَاءٌ فِي الْمُبْصَرَاتِ، نَحْوَ: آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نَارا [الْقَصَص: ٢٩] أَمْ فِي الْمَسْمُوعَاتِ، نَحْوَ قَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ فِي بَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ: آنَسَتْ نبأة وأفزعها الْقِنّـ ...
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 241 · #115154
رِ نَارا [الْقَصَص: ٢٩] أَمْ فِي الْمَسْمُوعَاتِ، نَحْوَ قَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ فِي بَقَرَةٍ وَحْشِيَّةٍ: آنَسَتْ نبأة وأفزعها الْقِنّـ ... ـاص عَصْرًا وَقَدْ دَنَا الْإِمْسَاءُ وَكَأَنَّ اخْتِيَارَ آنَسْتُمْ هُنَا دُونَ عَلِمْتُمْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ أَوَّلُ الْعِلْمِ بِرُشْدِهِمْ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ مَالُهُمْ دُونَ تَرَاخٍ وَلَا مَطْلٍ. وَالرُّشْدُ- بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ، وَتُفْتَحُ الرَّاءُ فَيُفْتَحُ الشِّينُ، وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَهُوَ انْتِظَامُ تَصَرُّفِ الْعَقْلِ، وَصُدُورِ الْأَفْعَالِ عَنْ ذَلِكَ بِانْتِظَامٍ، وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ابْتَلُوا الْيَتامى.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 242 · #115155
دُورِ الْأَفْعَالِ عَنْ ذَلِكَ بِانْتِظَامٍ، وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ابْتَلُوا الْيَتامى. وَالْمُخَاطَبُ فِي الْآيَةِ الْأَوْصِيَاءُ، فَيَكُونُ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ الْأَوْصِيَاءَ هُمُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ، وَقَدْ جَعَلَهُ الْفُقَهَاءُ حُكْمًا، فَقَالُوا: يَتَوَلَّى الْوَصِيُّ دَفْعَ مَال مَحْجُوره عِنْد مَا يَأْنَسُ مِنْهُ الرُّشْدَ، فَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى تَرْشِيدَ مَحْجُورِهِ بِتَسْلِيم مَاله إِلَيْهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنْ أَقَامَهُ الْأَبُ وَالْقَاضِي لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِتَرْشِيدِ الْمَحْجُورِ إِلَّا بَعْدَ الْكَشْفِ لِفَسَادِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَعَدَمِ أَمْنِهِمْ أَنْ يَتَوَاطَئُوا مَعَ الْمَحَاجِيرِ لِيُرْشِدُوهُمْ فيسمحوا لَهُم بِمَا قَبْلَ ذَلِكَ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 242 · #115156
َ الْكَشْفِ لِفَسَادِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَعَدَمِ أَمْنِهِمْ أَنْ يَتَوَاطَئُوا مَعَ الْمَحَاجِيرِ لِيُرْشِدُوهُمْ فيسمحوا لَهُم بِمَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالصَّوَابُ فِي أَوْصِيَاءِ زَمَانِنَا أَنْ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ رَفْعِهِمْ إِلَى السُّلْطَانِ وَثُبُوتِ الرُّشْدِ عِنْدَهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ تَوَاطُؤِ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى أَنْ يُرْشِدَ الوصيّ مَحْجُوره ويبرىء الْمَحْجُورُ الْوَصِيَّ لِسَفَهِهِ وَقِلَّةِ تَحْصِيلِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 242 · #115157
ْ تَوَاطُؤِ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى أَنْ يُرْشِدَ الوصيّ مَحْجُوره ويبرىء الْمَحْجُورُ الْوَصِيَّ لِسَفَهِهِ وَقِلَّةِ تَحْصِيلِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. إِلَّا أَنَّ هَذَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ عَمَلٌ، وَلَكِنِ اسْتَحْسَنَ الْمُوَثَّقُونَ الْإِشْهَادَ بِثُبُوتِ رُشْدِ الْمَحْجُورِ الْمُوصَى عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ لِلِاحْتِيَاطِ، أَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَاخْتَلَفَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُرَشِّدُ مَحْجُورَهُ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ لَدَى الْقَاضِي، وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ. وَعِنْدِي أَنَّ الْخِطَابَ فِي مِثْلِهِ لِعُمُومِ الْأُمَّةِ، وَيَتَوَلَّى تَنْفِيذَهُ مَنْ إِلَيْهِ تَنْفِيذُ ذَلِكَ الْبَابِ مِنَ الْوُلَاةِ، كَشَأْنِ خِطَابَاتِ الْقُرْآنِ الْوَارِدَةِ لِجَمَاعَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي إِلَيْهِ تَنْفِيذُ أُمُورِ الْمَحَاجِيرِ وَالْأَوْصِيَاءِ هُوَ الْقَاضِي، وَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِلَا كُلْفَةٍ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 242 · #115158
َيَّنِينَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الَّذِي إِلَيْهِ تَنْفِيذُ أُمُورِ الْمَحَاجِيرِ وَالْأَوْصِيَاءِ هُوَ الْقَاضِي، وَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِلَا كُلْفَةٍ. وَالْآيَةُ ظَاهِرَةٌ فِي تَقَدُّمِ الِابْتِلَاءِ وَالِاسْتِينَاسِ عَلَى الْبُلُوغِ لِمَكَانٍ (حَتَّى) الْمُؤْذِنَةِ بِالِانْتِهَاءِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ لِلْمَحْجُورِ شَيْءٌ مِنَ الْمَالِ لِلِابْتِلَاءِ إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ. وَالْآيَةُ أَيْضًا صَرِيحَةٌ فِي أنّه إِذا لَمْ يَحْصُلِ الشَّرْطَانِ مَعًا: الْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ، لَا يُدْفَعُ الْمَالُ لِلْمَحْجُورِ. وَاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا بَعْدَ بُلُوغِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ الْحَجْرُ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَبُو حَنِيفَةَ. قَالَ: يُنْتَظَرُ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ أُطْلِقَ مِنَ الْحَجْرِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 243 · #115159
فِي ذَلِكَ إِلَّا أَبُو حَنِيفَةَ. قَالَ: يُنْتَظَرُ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ أُطْلِقَ مِنَ الْحَجْرِ. وَهَذَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ، وَهُوَ أَيْضًا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ إِذْ لَيْسَ الْحَجْرُ إِلَّا لِأَجْلِ السَّفَهِ وَسُوءِ التَّصَرُّفِ فَأَيُّ أَثَرٍ لِلْبُلُوغِ لَوْلَا أَنَّهُ مَظِنَّةُ الرُّشْدِ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مَعَ الْبُلُوغِ فَمَا أَثَرُ سَبْعِ السِّنِينَ فِي تَمَامِ رُشْدِهِ. وَدَلَّتِ الْآيَةُ بِحُكْمِ الْقِيَاسِ عَلَى أَنَّ مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفَهُ وَهُوَ بَالِغٌ أَوِ اخْتَلَّ عَقْلُهُ لِأَجْلِ مَرَضٍ فِي فِكْرِهِ، أَوْ لِأَجَلِ خَرَفٍ مِنْ شِدَّةِ الْكِبَرِ، أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إِذْ عِلَّةُ التَّحْجِيرِ ثَابِتَةٌ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَبُو حَنِيفَةَ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 243 · #115160
لِأَجَلِ خَرَفٍ مِنْ شِدَّةِ الْكِبَرِ، أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إِذْ عِلَّةُ التَّحْجِيرِ ثَابِتَةٌ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ: لَا حَجْرَ عَلَى بَالِغٍ. وَحُكْمُ الْآيَةِ شَامِلٌ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاث بطرِيق التغليب: فَالْأُنْثَى الْيَتِيمَةُ إِذَا بَلَغَتْ رَشِيدَةً دُفِعَ مَالُهَا إِلَيْهَا. وَالتَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ: رُشْداً تَنْكِيرُ النَّوْعِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ إِرَادَةُ نَوْعِ الْمَاهِيَّةِ لِأَنَّ الْمَوَاهِي الْعَقْلِيَّةَ مُتَّحِدَةٌ لَا أَفْرَادَ لَهَا، وَإِنَّمَا أَفْرَادُهَا اعْتِبَارِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمَحَالِّ أَوْ تَعَدُّدِ الْمُتَعَلَّقَاتِ، فَرُشْدُ زَيْدٍ غَيْرُ رُشْدِ عَمْرٍو، وَالرُّشْدُ فِي الْمَالِ غَيْرُ الرُّشْدِ فِي سِيَاسَةِ الْأُمَّةِ، وَفِي الدَّعْوَةِ إِلَى الْحَقِّ، قَالَ تَعَالَى: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [هود: ٩٧] ، وَقَالَ عَنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود: ٨٧] .
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 243 · #115161
لْحَقِّ، قَالَ تَعَالَى: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [هود: ٩٧] ، وَقَالَ عَنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود: ٨٧] . وَمَاهِيَّةُ الرُّشْدِ هِيَ انْتِظَامُ الْفِكْرِ وَصُدُورُ الْأَفْعَالِ عَلَى نَحْوِهِ بِانْتِظَامٍ، وَقَدْ عَلِمَ السَّامِعُونَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الرُّشْدُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، فَالْمُرَادُ مِنَ النَّوْعِيَّةِ نَحْوَ الْمُرَادِ مِنَ الْجِنْسِ، وَلِذَلِكَ سَاوَى الْمُعَرَّفَ بِلَامِ الْجِنْسِ النَّكِرَةِ، فَمِنَ الْعَجَائِبِ تَوَهُّمُ الْجَصَّاصِ أَنَّ فِي تَنْكِيرِ (رُشْداً) دَلِيلًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ حُسْنِ التَّصَرُّفِ وَاكْتِفَائِهِ بِالْبُلُوغِ، بِدَعْوَى أَنَّ اللَّهَ شَرَطَ رُشْدًا مَا وَهُوَ صَادِقٌ بِالْعَقْلِ إِذِ الْعَقْلُ رُشْدٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الرُّشْدَ كُلَّهُ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 243 · #115162
غِ، بِدَعْوَى أَنَّ اللَّهَ شَرَطَ رُشْدًا مَا وَهُوَ صَادِقٌ بِالْعَقْلِ إِذِ الْعَقْلُ رُشْدٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الرُّشْدَ كُلَّهُ. وَهَذَا ضَعْفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ الْعُمُومُ فِي الْمَوَاهِي الْعَقْلِيَّةِ الْمَحْضَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا أَفْرَادَ لَهَا. وَقَدْ أُضِيفَتِ الْأَمْوَالُ هُنَا إِلَى ضَمِيرِ الْيَتَامَى: لِأَنَّهَا قَوِيَ اختصاصها بهم عِنْد مَا صَارُوا رُشَدَاءَ فَصَارَ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا لَا يُخَافُ مِنْهُ إِضَاعَةُ مَا لِلْقَرَابَةِ وَلِعُمُومِ الْأُمَّةِ مِنَ الْحَقِّ فِي الْأَمْوَالِ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً عُطِفَ عَلَى وَابْتَلُوا الْيَتامى بِاعْتِبَارِ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً إِلَخْ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 244 · #115163
مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً إِلَخْ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [النِّسَاء: ٢] وَتَفْضِيحٌ لِحِيلَةٍ كَانُوا يَحْتَالُونَهَا قَبْلَ بُلُوغِ الْيَتَامَى أَشُدَّهُمْ: وَهِيَ أَنْ يَتَعَجَّلَ الْأَوْلِيَاءُ اسْتِهْلَاكَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى قَبْلَ أَنْ يَتَهَيَّئُوا لِمُطَالَبَتِهِمْ وَمُحَاسَبَتِهِمْ، فَيَأْكُلُوهَا بِالْإِسْرَافِ فِي الْإِنْفَاقِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ أَمْوَالِهِمْ فِي وَقْتِ النُّزُولِ كَانَتْ أَعْيَانًا مِنْ أَنْعَامٍ وَتَمْرٍ وَحَبٍّ وَأَصْوَافٍ فَلَمْ يَكُنْ شَأْنُهَا مِمَّا يُكْتَمُ وَيُخْتَزَنُ، وَلَا مِمَّا يَعْسُرُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ كَالْعَقَارِ، فَكَانَ أَكْلُهَا هُوَ اسْتِهْلَاكُهَا فِي مَنَافِعِ الْأَوْلِيَاءِ وَأَهْلِيهِمْ، فَإِذَا وَجَدَ الْوَلِيُّ مَالَ مَحْجُورِهِ جَشَعَ إِلَى
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 244 · #115164
لْعَقَارِ، فَكَانَ أَكْلُهَا هُوَ اسْتِهْلَاكُهَا فِي مَنَافِعِ الْأَوْلِيَاءِ وَأَهْلِيهِمْ، فَإِذَا وَجَدَ الْوَلِيُّ مَالَ مَحْجُورِهِ جَشَعَ إِلَى أَكْلِهِ بِالتَّوَسُّعِ فِي نَفَقَاتِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَرَاكِبِهِ وَإِكْرَامِ سُمَرَائِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يُنْفِقُ فِيهِ مَالَ نَفْسِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِسْرَافِ، فَإِنَّ الْإِسْرَافَ الْإِفْرَاطُ فِي الْإِنْفَاقِ والتوسّع فِي شؤون اللَّذَّاتِ. وَانْتَصَبَ (إِسْرافاً) عَلَى الْحَالِ: أَوْ عَلَى النِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ، وَأَيًّا مَا كَانَ، فَلَيْسَ الْقَصْدُ تَقْيِيدَ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِذَلِكَ، بَلِ الْمَقْصُودُ تَشْوِيهُ حَالَةِ الْأَكْلِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 244 · #115165
ْعُولِ الْمُطْلَقِ، وَأَيًّا مَا كَانَ، فَلَيْسَ الْقَصْدُ تَقْيِيدَ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِذَلِكَ، بَلِ الْمَقْصُودُ تَشْوِيهُ حَالَةِ الْأَكْلِ. وَالْبِدَارُ مَصْدَرُ بَادَرَهُ، وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْبَدْرِ، وَهُوَ الْعَجَلَةُ إِلَى الشَّيْءِ، بَدَرَهُ عَجِلَهُ، وَبَادَرَهُ عَاجَلَهُ، وَالْمُفَاعَلَةُ هُنَا قُصِدَ مِنْهَا تَمْثِيلُ هَيْئَةِ الْأَوْلِيَاءِ فِي إِسْرَافِهِمْ فِي أَكْلِ أَمْوَالِ مَحَاجِيرِهِمْ عِنْدَ مُشَارَفَتِهِمُ الْبُلُوغَ، وَتَوَقُّعِ الْأَوْلِيَاءِ سُرْعَةَ إِبَّانِهِ، بِحَالِ مَنْ يَبْدُرُ غَيْرَهُ إِلَى غَايَةٍ وَالْآخَرُ يَبْدُرُ إِلَيْهَا فَهُمَا يَتَبَادَرَانِهَا، كَأَنَّ الْمَحْجُورَ يُسْرِعُ إِلَى الْبُلُوغِ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَالْوَصِيَّ يُسْرِعُ إِلَى أَكْلِهِ لِكَيْلَا يَجِدُ الْيَتِيمُ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ، فَيَذْهَبُ يَدَّعِي عَلَيْهِ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَاتِ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْ إِثْبَاتِ حُقُوقِهِ، فَقَوْلُهُ: أَنْ يَكْبَرُوا فِي مَوْضِعِ
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 244 · #115166
ْخُذُ مِنْهُ، فَيَذْهَبُ يَدَّعِي عَلَيْهِ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَاتِ حَتَّى يَعْجِزَ عَنْ إِثْبَاتِ حُقُوقِهِ، فَقَوْلُهُ: أَنْ يَكْبَرُوا فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ لِمَصْدَرِ الْمُفَاعَلَةِ. وَيَكْبَرُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُضَارِعُ كَبِرَ كَعَلِمَ إِذَا زَادَ فِي السِّنِّ، وَأَمَّا كَبُرَ- بِضَم الْمُوَحدَة- فَهُوَ إِذَا عَظُمَ فِي الْقَدْرِ، وَيُقَالُ: كَبُرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ- بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ- شَقَّ. وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. عُطِفَ عَلَى وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً إِلَخْ الْمُقَرَّرِ بِهِ قَوْلُهُ: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [النِّسَاء: ٢] لِيَتَقَرَّرَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِهِمْ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 244 · #115167
ً إِلَخْ الْمُقَرَّرِ بِهِ قَوْلُهُ: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [النِّسَاء: ٢] لِيَتَقَرَّرَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِهِمْ. وَهُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى فِي الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لِلتَّرْخِيصِ فِي ضَرْبٍ مِنْ ضُرُوبِ الْأَكْلِ، وَهُوَ أَنْ يَأْكُلَ الْوَصِيُّ الْفَقِيرُ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى إِنْفَاقِ بَعْضِ مَالِ الْيَتِيمِ فِي مَصْلَحَتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْطِ وَصِيَّهُ الْفَقِيرَ بِالْمَعْرُوفِ أَلْهَاهُ التَّدْبِيرُ لِقُوتِهِ عَنْ تَدْبِيرِ مَالِ مَحْجُورِهِ. وَفِي لَفْظِ الْمَعْرُوفِ (حَوَالَةٌ عَلَى مَا يُنَاسِبُ حَالَ الْوَصِيِّ وَيَتِيمِهِ بِحَسَبِ الْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ وَقَدْ أَرْشَدَ إِلَى ذَلِكَ
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 245 · #115168
َفِي لَفْظِ الْمَعْرُوفِ (حَوَالَةٌ عَلَى مَا يُنَاسِبُ حَالَ الْوَصِيِّ وَيَتِيمِهِ بِحَسَبِ الْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ وَقَدْ أَرْشَدَ إِلَى ذَلِكَ حَدِيث أبي دَاوُود: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنِّي فَقِيرٌ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ» قَالَ: «كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِف وَلَا مبادر وَلَا مُتَأَثِّلٍ» . وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ عَائِشَةَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَأْخُذُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُجَاهِدٌ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ فِي الْقَرْضِ لَا غَيْرَ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 245 · #115169
بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُجَاهِدٌ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ فِي الْقَرْضِ لَا غَيْرَ. قَالَ عُمَرُ: «إِنِّي نَزَّلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ وَإِنِ احْتَجْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا أَيْسَرْتُ قَضَيْتُ» وَقَالَ عَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ: لَا قَضَاءَ عَلَى الْوَصِيِّ إِنْ أَيْسَرَ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، فِي رِوَايَةٍ: إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَشْرَبَ اللَّبَنَ وَيَأْكُلَ مِنَ الثَّمَرِ وَيَهْنَأَ الْجَرْبَى مِنْ إِبِلِهِ وَيَلُوطَ الْحَوْضَ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 245 · #115170
نُ عَبَّاسٍ، فِي رِوَايَةٍ: إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَشْرَبَ اللَّبَنَ وَيَأْكُلَ مِنَ الثَّمَرِ وَيَهْنَأَ الْجَرْبَى مِنْ إِبِلِهِ وَيَلُوطَ الْحَوْضَ. وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ: رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ لِأَنَّ اللَّهَ نَاطَ الْحُكْمَ بِالْفَقْرِ لَا بِالِاضْطِرَارِ، وَنَاطَهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ، وَالِاضْطِرَارُ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّسْلِيطِ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ بَلْ عَلَى كُلِّ مَالٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: لَا يَأْخُذُ إِلَّا إِذَا سَافَرَ مِنْ أَجْلِ الْيَتِيمِ يَأْخُذُ قُوتَهُ فِي السَّفَرِ. وَاخْتُلِفَ فِي وَصِيِّ الْحَاكِمِ هَلْ هُوَ مِثْلُ وَصِيِّ الْأَبِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 245 · #115171
خُذُ إِلَّا إِذَا سَافَرَ مِنْ أَجْلِ الْيَتِيمِ يَأْخُذُ قُوتَهُ فِي السَّفَرِ. وَاخْتُلِفَ فِي وَصِيِّ الْحَاكِمِ هَلْ هُوَ مِثْلُ وَصِيِّ الْأَبِ. فَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُمَا سَوَاءٌ، وَهُوَ الْحَقُّ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ تَخْصِيصٌ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْوَصِيِّ الْغَنِيِّ هَلْ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِهِ عَلَى عَمَلِهِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: فَلْيَسْتَعْفِفْ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ، فَمَنْ قَالَ لِلْوُجُوبِ قَالَ: لَا يَأْكُلُ الْغَنِيُّ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ مَنَعَهُ الِانْتِفَاعَ بِأَكْثَرَ مِنَ السَّلَفِ وَالشَّيْءِ الْقَلِيلِ، وَهُمْ جُمْهُور تقدّمت أَسْمَاءَهُم.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 245 · #115172
ِيُّ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ مَنَعَهُ الِانْتِفَاعَ بِأَكْثَرَ مِنَ السَّلَفِ وَالشَّيْءِ الْقَلِيلِ، وَهُمْ جُمْهُور تقدّمت أَسْمَاءَهُم. وَقِيلَ: الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَجْرَ مِثْلِهِ جَازَ لَهُ إِذَا كَانَ لَهُ عَمَلٌ وَخِدْمَةٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ عَمَلُهُ مُجَرَّدَ التَّفَقُّدِ لِلْيَتِيمِ وَالْإِشْرَافِ عَلَيْهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ. وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [النِّسَاء: ١٠] الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [الْبَقَرَة: ١٨٨] وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 246 · #115173
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [الْبَقَرَة: ١٨٨] وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ سَلَكَ بِالْآيَةِ مَسْلَكَ التَّأْوِيلِ فَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الْمُرَادُ فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا أَيْ مِنَ الْيَتَامَى، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا كَذَلِكَ، وَهِيَ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْيَتَامَى فَالْغَنِيُّ يُعْطَى كِفَايَتَهُ، وَالْفَقِيرُ يُعْطَى بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، فَإِنَّ فِعْلَ (اسْتَعْفَفَ: يَدُلُّ عَلَى الِاقْتِصَادِ وَالتَّعَفُّفِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ كَانَ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ بِمَالِهِ وَلَا يَتَوَسَّعْ بِمَالِ مَحْجُورِهِ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَإِنَّهُ يُقَتِّرُ عَلَى نَفْسِهِ لِئَلَّا يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مَالِ يَتِيمِهِ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 246 · #115174
ِمَالِهِ وَلَا يَتَوَسَّعْ بِمَالِ مَحْجُورِهِ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَإِنَّهُ يُقَتِّرُ عَلَى نَفْسِهِ لِئَلَّا يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مَالِ يَتِيمِهِ. وَاسْتَحْسَنَهُ النَّحَّاسُ وَالْكِيَا الطَّبَرِيُّ (١) فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ. فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً. تَفْرِيعٌ عَنْ قَوْلِهِ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَهُوَ أَمر بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الدَّفْعِ، لِيَظْهَرَ جَلِيًّا مَا يُسَلِّمُهُ الْأَوْصِيَاءُ لِمَحَاجِيرِهِمْ، حَتَّى يُمْكِنَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ يَوْمًا مَا بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِمَّا تَخَلَّفَ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ، وَفِيهِ بَرَاءَةٌ لِلْأَوْصِيَاءِ أَيْضًا مِنْ دَعَاوِي الْمَحَاجِيرِ مِنْ بَعْدُ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 246 · #115175
ا بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِمَّا تَخَلَّفَ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ، وَفِيهِ بَرَاءَةٌ لِلْأَوْصِيَاءِ أَيْضًا مِنْ دَعَاوِي الْمَحَاجِيرِ مِنْ بَعْدُ. وَحَسْبُكَ بِهَذَا التشريع قعطا لِلْخُصُومَاتِ. وَالْأَمْرُ هُنَا يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَيَحْتَمِلُ النَّدْبَ، وَبِكُلٍّ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يُسَمَّ أَصْحَابُهَا: فَإِنْ لُوحِظَ مَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِيَاطِ لِحَقِّ الْوَصِيِّ كَانَ الْإِشْهَادُ مَنْدُوبًا لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، وَإِنْ لُوحِظَ مَا فِيهِ مِنْ تَحْقِيقِ مَقْصِدِ الشَّرِيعَةِ مِنْ رفع التهارج وَقع الْخُصُومَاتِ، كَانَ الْإِشْهَادُ وَاجِبًا نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] وَلِلشَّرِيعَةِ اهْتِمَامٌ بِتَوْثِيقِ الْحُقُوقِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْوَمُ لنظام الْمُعَامَلَات.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 247 · #115176
ٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] وَلِلشَّرِيعَةِ اهْتِمَامٌ بِتَوْثِيقِ الْحُقُوقِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْوَمُ لنظام الْمُعَامَلَات. وأياما كَانَ فقد جعل الله الْوَصِيُّ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي الدَّفْعِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: لَوْلَا أَنَّهُ يَضْمَنُ إِذَا أَنْكَرَهُ الْمَحْجُورُ لَمْ يكن لِلْأَمْرِ بالتوثّق فَائِدَةٌ، وَنَقَلَ الْفَخْرُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مُوَافَقَةَ قَوْلِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْفَخْرَ احْتَجَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ وَهُوَ احْتِجَاجٌ وَاهٍ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِكَوْنِ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلنَّدْبِ فِي تَرَتُّبِ حُكْمِ الضَّمَانِ، إِذِ الضَّمَانُ مِنْ آثَارِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَسَبَبُهُ هُوَ انْتِفَاءُ الْإِشْهَادِ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ فَمِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَأَثَرُهُمَا الْعِقَابُ وَالثَّوَابُ.
QS 4:6 (jilid 4 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 247 · #115177
لْوَضْعِ، وَسَبَبُهُ هُوَ انْتِفَاءُ الْإِشْهَادِ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ فَمِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَأَثَرُهُمَا الْعِقَابُ وَالثَّوَابُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ عَدَّهُ أَمِينًا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ رَأَى الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَحْمَلَ الْأَمْرِ بِالْإِشْهَادِ لَا يُؤَثِّرُ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ. وَجَاءَ بِقَوْلِهِ: وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً تَذْيِيلًا لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ كُلِّهَا، لِأَنَّهَا وَصِيَّاتٌ وَتَحْرِيضَاتٌ فَوَكَلَ الْأَمْرَ فِيهَا إِلَى مُرَاقَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْحَسِيبُ: الْمُحَاسِبُ. وَالْبَاءُ زَائِدَة للتوكيد. [٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:152QS 17:34

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:152