ataukah mereka dengki kepada manusia (Muhammad) karena karunia yang telah diberikan Allah kepadanya? Sungguh, Kami telah memberikan Kitab dan Hikmah kepada keluarga Ibrahim, dan Kami telah memberikan kepada mereka kerajaan (kekuasaan) yang besar
القولُ في تأويلِ قولهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
[قال أبو جعفرٍ، ﵀: يقولُ جلّ ثناؤُه]: أم يًحسُدُ هؤلاء الذين أُوتوا نَصيبًا مِن الكتابِ من اليهودِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾. قال: يهودُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه.
وأمَّا قولُه: ﴿النَّاسَ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختَلَفوا في من عَنَى اللَّهُ جل ثناؤه
به؛ فقال بعضُهم: عَنَى الله بذلك محمدًا ﷺ خاصةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرو [بنُ عونٍ]، قال: أخْبرَنا هُشَيمٌ، عن خالدٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
ال: ثنا عمرو [بنُ عونٍ]، قال: أخْبرَنا هُشَيمٌ، عن خالدٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: الناسُ في هذا الموضعِ النبيُّ ﷺ خاصةً.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾: يعني محمدًا ﷺ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: الناسُ محمدٌ ﷺ
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخْبرَنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ.
اهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: الناسُ محمدٌ ﷺ
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخْبرَنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ. فذكَر نحوَه (٣).
وقال آخرون: بل عَنَى الله جلَّ ثناؤُه به العربَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: أولئك اليهودُ، حَسَدوا هذا الحيَّ من العربِ على ما آتاهم الله مِن فضلِه.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن الله جلَّ ثناؤُه عاتَب اليهودَ الذين وَصَف صِفَتَهم في هذه الآياتِ، فقال لهم [مُوَبِّخًا لهم] - في قِيلِهم للمشركين مِن عَبَدةِ الأوثانِ: أنتم أهدَى مِن محمدٍ وأصحابِه سَبيلًا. على علمٍ منهم بأنَّهم في قِيلِهم ما قالوا مِن ذلك كَذَبَةٌ -: أيَحسُدُون محمدًا وأصحابَه على ما آتاهم الله مِن فضلِه.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن ما قبلَ قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
على ما آتاهم الله مِن فضلِه.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن ما قبلَ قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. مضَى بذمِّ القائِلين من اليهودِ للذين كفَروا: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾. فإلحاقُ قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. بذَمِّهم على ذلك، وتَقْريظِ الذين آمَنوا الذين قيل فيهم ما قيل - أشبَهُ وأَولى، ما لم تأتِ دَلالةٌ على انصرافِ معناه عن معنى ذلك.
واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ الفَضْلِ الذي أخبرَ اللَّهُ أَنه آتَى الذين ذكَرهم في قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: ذلك الفضلُ هو النُّبُوَّةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
الذين ذكَرهم في قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: ذلك الفضلُ هو النُّبُوَّةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: حَسَدوا هذا الحيَّ مِن العربِ على ما آتاهم الله [مِن فضلِه]؛ بَعَث الله منهم نَبِيًّا، فحَسَدوهم على ذلك.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابن جُرَيجٍ: ﴿عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: النُّبُوَّةُ.
وقال آخرون: بل ذلك الفَضْلُ الذي ذَكَر الله أنه آتَاهُمُوه، هو إباحتُه ما أباحَ لنَبِيِّه محمدٍ ﷺ مِن النساءِ؛ أن يَنكِحَ منهنّ ما شاء بغيرِ عَدَدٍ. قالوا: وإنما يعنى بالناسِ محمدًا ﷺ.
كَر الله أنه آتَاهُمُوه، هو إباحتُه ما أباحَ لنَبِيِّه محمدٍ ﷺ مِن النساءِ؛ أن يَنكِحَ منهنّ ما شاء بغيرِ عَدَدٍ. قالوا: وإنما يعنى بالناسِ محمدًا ﷺ. على ما ذَكَرتُ قبلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآيةَ: وذلك أن أهلَ الكتابِ قالوا: زَعَم محمدٌ أنه أُوتى ما أُوتى في تَواضُعٍ، وله
تِسْعُ نسوةٍ، ليس هَمَّه إلا النكاحَ، فأيُّ مُلكِ أفضلُ مِن هذا؟
الآيةَ: وذلك أن أهلَ الكتابِ قالوا: زَعَم محمدٌ أنه أُوتى ما أُوتى في تَواضُعٍ، وله
تِسْعُ نسوةٍ، ليس هَمَّه إلا النكاحَ، فأيُّ مُلكِ أفضلُ مِن هذا؟ فقال الله جل ثناؤه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
[حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾] قال: يعني محمدًا ﷺ أن يَنكِحَ ما شاء مِن النساءِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ [أبا مُعاذٍ يقولُ: أخْبرَنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ] الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا: ما شأنُ محمدٍ أُعْطِى النبوةَ كما يَزِعُمُ، وهو جائعٌ عارٍ، وليس له هَمٌ إلا نكاحَ النساءِ؟
ا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا: ما شأنُ محمدٍ أُعْطِى النبوةَ كما يَزِعُمُ، وهو جائعٌ عارٍ، وليس له هَمٌ إلا نكاحَ النساءِ؟ فحسَدوه على تزويجِ الأزواجِ، وأحلَّ الله لمحمدٍ ﷺ أن يَنكِحَ منهن ما شاء أن يَنكِحَ.
وأولى التأويلَين في ذلك بالصوابِ قولُ قتادةَ وابنِ جُرَيجٍ الذي ذكَرناه قبلُ، أن معنى الفَضْلِ في هذا الموضعِ، النُّبُوةُ التي فَضَّل الله بها محمدًا ﷺ، وشَرَّف بها العربَ، إذ آتاها رجلًا منهم دونَ غيرِهم؛ لِما ذكَرنا قبلُ مِن أن دَلالةَ ظاهرِ هذه الآيةِ تَدُلُّ على أنها تَقْرِيظٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه؛ على ما قد بَيَّنَّا قبلُ، وليس النكاحُ وتَزْويجُ النساءِ - وإن كان مِن فَضْلِ اللهِ جلّ ثناؤه الذي آتاه عبادَه -
بتقْريظٍ لهم ومدحٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: أم يَحسُدُ هؤلاء اليهودُ، الذين وَصَف صفتَهم في هذه الآياتِ، الناسَ على ما آتاهم الله مِن فضلِه، مِن أجلِ أنهم ليسوا منهم؟ فكيف لا يحسُدُون آلَ إبراهيم، فقد آتيَناهم الكتابَ.
ويعنى بقولِه: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ﴾: فقد أعطَينا آلَ إبراهيمَ. يعنى أهلَه وتُبَّاعَه على دينِه ﴿الْكِتَابَ﴾. يعني: كتابَ الله الذي أوحاه إليهم، وذلك كصُحُفِ إبراهيمَ وموسى والزبورِ، وسائرِ ما آتاهم من الكُتُبِ.
وأما الحكمةُ: فما أُوحِي إليهم مما لم يكنْ كتابًا مَقْروءًا.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾.
إبراهيمَ وموسى والزبورِ، وسائرِ ما آتاهم من الكُتُبِ.
وأما الحكمةُ: فما أُوحِي إليهم مما لم يكنْ كتابًا مَقْروءًا.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. [واختَلف] أهلُ التأويلِ في معنى المُلْكِ العظيمِ الذي عنى الله في هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: هو النُّبُوةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا [محمدُ بنُ عمرٍو]، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ الله جل ثناؤُه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾. قال: هم يهودُ، ﴿عَلَى
مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. وليسوا منهم، ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. قال: النبوةُ.
وقال آخرون: بل ذلك تحليلُ النساءِ.
آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. وليسوا منهم، ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. قال: النبوةُ.
وقال آخرون: بل ذلك تحليلُ النساءِ. قالوا: وإنما عَنَى الله جل ثناؤُه بذلك: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ محمدًا، على ما أحلَّ الله له مِن النساءِ، فقد أحلَّ اللَّهُ مثلَ الذي أحَلَّه له منهن، لداودَ وسليمانَ وغيرِهما من الأنبياءِ، فكيف لم يَحسُدُوهم على ذلك وحَسَدوا محمدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ﴾: سليمانَ وداودَ، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾. يعنى: النُّبُوةَ، ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾.
ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ﴾: سليمانَ وداودَ، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾. يعنى: النُّبُوةَ، ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. في النساءِ، فما بالُه حَلَّ لأولئك وهم أنبياءُ، أن يَنكِحَ داودُ تِسْعًا وتسعين امرأةً، ويَنكِحَ سليمانُ مائةً، ولا يَحِلُّ لمحمدٍ أن يَنكِحَ كما نَكَحوا؟
وقال آخرون: بل معنى قولِه: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾: الذي أُوتِى سليمانُ بنُ داودَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾: يعنى ملكَ سليمانَ.
وقال آخرون: بل كانوا أُيِّدوا بالملائكةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ الغفاريُّ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن همامٍ بنِ الحارثِ: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾.
ذلك
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ الغفاريُّ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن همامٍ بنِ الحارثِ: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. قال: أُيِّدوا بالملائكةِ والجنودِ.
[حدَّثني أحمدُ بنُ عثمانَ بن حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، قال: ثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمةَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يوسفَ بن أبى إسحاقَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمن بن يزيدَ، عن أبي مسلمٍ في قولِه: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. قال: أُيِّدوا بالملائكةِ].
وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ قولِه: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾. القولُ الذي
رُوِى عن ابن عباسٍ أنه قال: يَعْنى مُلْكَ سليمانَ؛ لأن ذلك هو المعروفُ في كلامِ العربِ، دونَ الذي قال [من قال]: إنه مُلْكُ النُّبَّوةِ.
. القولُ الذي
رُوِى عن ابن عباسٍ أنه قال: يَعْنى مُلْكَ سليمانَ؛ لأن ذلك هو المعروفُ في كلامِ العربِ، دونَ الذي قال [من قال]: إنه مُلْكُ النُّبَّوةِ. ودونَ قولِ مَن قال: إنه تحليلُ النساءِ والمِلْكُ عليهنَّ؛ لأن كلامَ الله جل ثناؤه الذي خُوطِبت به العربُ غيرُ جائزٍ توجيهُه إلا إلى المعروفِ المستعمَلِ فيهم مِن معانيه، إلا أن تَأْتِيَ دَلالَةٌ أَو تَقُومَ حُجَّةٌ على أن ذلك بخلافِ ذلك، يَجِبُ التسليمُ لها.
يْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾
[الأحزاب: ٢٥].
يقول تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ)؟ ! وهذا استفهام إنكار، أي: ليس لهم نصيب من الملك ثم وصفهم بالبخل فقال: (فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا) أي: لأنهم لو كان لهم نصيب في الملك والتصرف لما أعطوا أحدا من الناس -ولا سيما محمدا ﷺ-شيئًا، ولا ما يملأ "النقير"، وهو النقطة التي في النواة، في قول ابن عباس والأكثرين.
وهذه الآية كقوله تعالى ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي: خوف أن يذهب ما بأيديكم، مع أنه لا يتصور نفاده، وإنما هو من بخلكم وشحكم؛ ولهذا قال: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي: بخيلا.
: ١٠٠] أي: خوف أن يذهب ما بأيديكم، مع أنه لا يتصور نفاده، وإنما هو من بخلكم وشحكم؛ ولهذا قال: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي: بخيلا.
ثم قال: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) يعني بذلك: حسدهم النبي ﷺ على ما رزقه الله من النبوة العظيمة، ومنعهم من تصديقهم إياه حسدهم له؛ لكونه من العرب وليس من بني إسرائيل.
قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا قيس بن الربيع، عن السدي، عن عطاء، عن ابن عباس قوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ [عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه]) الآية، قال ابن عباس: نحن الناس دون الناس، قال الله تعالى: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) أي: فقد جعلنا في أسباط بني إسرائيل -الذين هم من ذرية إبراهيم-النبوة، وأنزلنا عليهم الكتب، وحكموا فيهم بالسنن -وهي الحكمة-وجعلنا فيهم الملوك، ومع هذا (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) أي: بهذا الإيتاء
من ذرية إبراهيم-النبوة، وأنزلنا عليهم الكتب، وحكموا فيهم بالسنن -وهي الحكمة-وجعلنا فيهم الملوك، ومع هذا (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) أي: بهذا الإيتاء وهذا الإنعام (وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) أي: كفر به وأعرض عنه، وسعى في صد الناس عنه، وهو منهم ومن جنسهم، أي من بني إسرائيل، فقد اختلفوا عليهم، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟.
وقال مجاهد: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) أي: بمحمد ﷺ (وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) فالكفرة منهم أشد تكذيبا لك، وأبعد عما جئتهم به من الهدى، والحق المبين.
ولهذا قال متوعدا لهم: (وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) أي: وكفى بالنار عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم ومخالفتهم كتب الله ورسله.