(Dan apabila sewaktu pembagian itu hadir beberapa kerabat,179) anak-anak yatim dan orang-orang miskin, maka berilah mereka dari harta itu180) (sekedarnya) dan ucapkanlah kepada mereka perkataan yang baik
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ذكرُه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في حكمِ هذه الآيةِ، هل هو مُحْكَمٌ أو مَنْسوخٌ؟ فقال بعضُهم: هو مُحْكَمٌ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن
عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: مُحكمةٌ وليست منسوخةً. يعنى قولَه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ الآية.
[حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ مثلَه].
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [ابن يمانٍ]، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: هي مُحْكَمةٌ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: واجبٌ ما طَابت به أنفسُ أهلِ الميراثِ.
ِّ، قالا: هي مُحْكَمةٌ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: واجبٌ ما طَابت به أنفسُ أهلِ الميراثِ.
وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: هي واجبةٌ على أهلِ الميراثِ، ما طابت به أنفسُهم.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: هي مُحْكمةٌ، ليست بمنسوخةٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ، وحدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هي واجبةٌ على أهلِ الميراثِ ما طابت به أنفسُهم.
َثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هي واجبةٌ على أهلِ الميراثِ ما طابت به أنفسُهم.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ أنه سُئِلَ عن قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. فقال سعيدٌ: هذه الآيةُ يَتَهاونُ بها الناسُ. قال: وهما وَليَّانِ: أحدُهما يَرِثُ، والآخرُ لا يَرِثُ، والذي يَرِثُ هو الذي أُمِرَ أن يَرْزُقَهم - قال: يُعْطِيهم - قال: والذي لا يَرِثُ هو الذي أُمِرَ أن يقولَ لهم قولًا معروفًا، وهى مُحْكَمةٌ وليست بمنسوخةٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن إبراهيمَ بنحوِ ذلك، وقال: هي مُحْكمةٌ، وليست بمنسوخةٍ.
حْكَمةٌ وليست بمنسوخةٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن إبراهيمَ بنحوِ ذلك، وقال: هي مُحْكمةٌ، وليست بمنسوخةٍ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مَطَرٍ، عن الحسنِ، قال: هي ثابتةٌ، ولكنَّ الناسَ بَخِلوا وشَحُّوا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مَنْصورٌ، عن الحسنِ، قال: هي مُحْكَمةٌ، وليست بمنسوخةٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبادُ بنُ العوَّامِ، عن الحجاجِ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: هي قائمةٌ يُعْمَلُ بها.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾: ما طابت به الأنفسُ حقًّا واجبًا.
مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾: ما طابت به الأنفسُ حقًّا واجبًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ والزهريِّ، قالا في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. قالا: هي مُحْكمةٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، عن قتادةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ، قال: ثلاثُ آياتٍ مُحْكماتٍ مدنياتٍ ترَكهن الناسُ: هذه الآيةُ، وآيةُ الاسْتِئذانِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨].
نياتٍ ترَكهن الناسُ: هذه الآيةُ، وآيةُ الاسْتِئذانِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]. وهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣].
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: هي ثابتةٌ.
وقال آخرون: منسوخةٌ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ومحمدُ بنُ المُثنى، قالا: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾.
ثنا ابن أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: كانت هذه الآيةُ قِسمةً قبلَ المواريثِ، فلما أنزَل اللهُ المواريثَ لأهلِها جُعِلَتِ الوصيةُ لذَوِى القَرابةِ الذين يَحزنون ولا يَرِثون.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن قتادةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾.
ُ بنُ خالدٍ، عن قتادةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: هي منسوخةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: كانت هذه قبلَ الفرائضِ وقِسمةِ الميراثِ، فلما كانت الفرائضُ والمواريثُ نُسِخَتْ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ، قال: نَسَختها آيةُ الميراثِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنا عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ الآية إلى قولِه: ﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: وذلك قبلَ أن تَنْزِلَ الفرائضُ، فأنزل اللهُ ﵎ بعدَ ذلك الفرائضَ، فأعْطَى كلَّ ذى حقٍّ حقَّه، فجُعِلت الصدقةُ فيما سمَّى المُتوفَّى.
وْلًا مَعْرُوفًا﴾: وذلك قبلَ أن تَنْزِلَ الفرائضُ، فأنزل اللهُ ﵎ بعدَ ذلك الفرائضَ، فأعْطَى كلَّ ذى حقٍّ حقَّه، فجُعِلت الصدقةُ فيما سمَّى المُتوفَّى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا جُوبيرٌ، عن الضحّاكِ، قال: نسَختها المواريثُ.
وقال آخرون: هي محكمةٌ وليست بمنسوخةٍ، غيرَ أن معنى ذلك: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ يَعْنِى بها قِسْمَةَ المَيِّتِ مالَه بوصيتِه لمَن كان يُوصِى له به. قالوا: وأُمِرَ بأن يَجْعَلَ وصيتَه في مالِه لمَن سمَّاه اللهُ تعالى في هذه الآيةِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا [سعيدُ بنُ يحيى] الأُمَوِيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن ابن جُرَيجٍ، عن ابن أبى مُلَيكةَ، عن القاسمِ بن محمدٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ قسَم ميراثَ أبيه وعائشةُ حيةٌ، فلم يَدَعْ في الدارِ أحدًا إلا أعطاه، وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾.
َدَعْ في الدارِ أحدًا إلا أعطاه، وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. قال القاسمُ: فذَكَرتُ ذلك لابنِ عباسٍ، فقال: ما أصاب، إنما هذه الوصيةُ، يريدُ المَيِّتَ أن يُوصِىَ لقرابتِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن جُريجٍ، قال: أخبرني ابن أبى مُليكةَ، أن القاسمَ بنَ محمدٍ أخبره أن عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ قسَم، فذكَر نحوَه.
حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى القَزّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾.
دُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: أُمِرَ أن يُوصِىَ بثُلُثِه في قرابتِه.
حدَّثنا [ابن المثنَّى]، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن المُسيبِ، قال: إنما ذلك عندَ الوصيةِ في ثُلُثِه (٢).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن المُسيبِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. قال: هي الوصيةُ مِن الناسِ (٣).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: القسمةُ الوصيةُ، كان الرجلُ إذا أَوْصَى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ مالَه. فقال: ارْزُقوهم منه. يقولُ: أَوْصُوا لهم. يقولُ للذى
يُوصِى: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
ن الرجلُ إذا أَوْصَى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ مالَه. فقال: ارْزُقوهم منه. يقولُ: أَوْصُوا لهم. يقولُ للذى
يُوصِى: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. إن لم تُوصُوا لهم، فقولوا لهم خيرًا.
قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال: هذه الآيةُ مُحكَمةٌ غيرُ منسوخةٍ، وإنما عنَى بها الوصيةَ لأُولِى قُرْبَى المُوصِى، وعنى باليتامى والمساكينِ أن يُقالَ لهم قولٌ معروفٌ.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصحةِ مِن غيرِه؛ لما قد بينَّا في غيرِ موضعٍ مِن كتابِنا هذا وغيرِه أن شيئًا مِن أحكامِ اللهِ ﵎ التي أثْبَتها في كتابِه، أو بَيَّنها على لسانِ رسولِه ﷺ، غيرُ جائزٍ فيه أن يُقالَ له: ناسخٌ لحكمٍ آخرَ. أو: منسوخٌ لحكمٍ آخرَ.
ئًا مِن أحكامِ اللهِ ﵎ التي أثْبَتها في كتابِه، أو بَيَّنها على لسانِ رسولِه ﷺ، غيرُ جائزٍ فيه أن يُقالَ له: ناسخٌ لحكمٍ آخرَ. أو: منسوخٌ لحكمٍ آخرَ. إلا والحُكمان اللذان قُضِىَ لأحدِهما بأنه ناسخٌ والآخرُ بأنه منسوخٌ، نافٍ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، غيرُ جائزٍ اجتماعُ الحُكْمِ بهما في وقتٍ واحدٍ، بوجهٍ مِن الوجوهِ، وإن كان جائزًا صرفُه إلى غيرِ النسخِ، أو يقومَ بأن أحدَهما ناسخٌ والآخرَ منسوخٌ - حجةٌ يجِبُ التسليمُ لها.
وإذ كان ذلك كذلك؛ لما قد دلَّلنا في غيرِ موضعٍ - وكان قولُه تعالى ذِكْرُه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. مُحْتمِلًا أن يكونَ مرادًا به: وإذا حضَر قسمةَ مالِ قاسمٍ مالَه بوصيةٍ، أولو قرابتِه واليتامى والمساكينُ، فارزقوهم منه. يُرادُ به: فأَوْصوا لأُولِى قرابتِكم الذين لا يرِثونكم منه، وقولوا لليتامى والمساكينِ قولًا معروفًا.
ِموا لهم منه بالوصيةِ. يعنى: فأَوْصوا لأُولِى القُرْبَى مِن أموالِكم، ﴿وَقُولُوا لَهُمْ﴾. يعنى الآخرين، وهم اليتامى والمساكينُ، ﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. يعنى: يُدْعَى لهم بخيرٍ، كما قال ابن عباسٍ وسائرُ مَن ذكَرنا قولَه قبلُ.
وأما الذين قالوا: إن الآيةَ منسوخةٌ بآيةِ المواريثِ. والذين قالوا: هي مُحْكمةٌ، والمأمورُ بها ورثةُ المَيِّتِ. فإنهم وَجَّهوا قولَه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. [يقولُ: فأعطوهم منه] وقولوا لهم قولًا معروفًا.
ه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. [يقولُ: فأعطوهم منه] وقولوا لهم قولًا معروفًا. وقد ذكَرنا بعضَ مَن قال ذلك، وسنذكُرُ بقيةَ مَن قال ذلك ممن لم نَذْكُرْه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾: أمَر اللهُ جل ثناؤه المؤمنين عندَ قسمةِ مواريثِهم أن يَصِلوا أرحامَهم ويتاماهم مِن الوصيةِ إن كان أَوْصَى، وإن لم تَكُنْ وصيةٌ، وصَل إليهم مِن
مواريثِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾. الآية.
ثِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾. الآية. يعنى: عندَ قسمةِ الميراثِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هشامِ بنِ عروةَ، أن أباه أعطاه مِن ميراثِ المُصْعَبِ حينَ قسَم مالَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن ابن سيرينَ، قال: كانوا يَرْضَخُون لهم عندَ القِسْمةِ.
حدَّثنا بِشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن الحسنِ، عن حِطَّانَ، أن أبا موسى أمَر أن يُعْطَوا إذا حضَر قِسْمةَ الميراثِ أولو القُرْبَى واليتامى والمساكينُ والجيرانُ مِن الفقراءِ.
دٌ، عن مطرٍ، عن الحسنِ، عن حِطَّانَ، أن أبا موسى أمَر أن يُعْطَوا إذا حضَر قِسْمةَ الميراثِ أولو القُرْبَى واليتامى والمساكينُ والجيرانُ مِن الفقراءِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبى عديٍّ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن يونسَ بن جُبَيرٍ، عن حِطَّانَ بن عبدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، قال: قسَم أبو موسى بهذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدٌ ويحيى بنُ سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن قتادةَ، عن يونسَ بن جُبَيرٍ، عن حِطَّانَ، عن أبي موسى في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية.
ل: ثنا محمدٌ ويحيى بنُ سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن قتادةَ، عن يونسَ بن جُبَيرٍ، عن حِطَّانَ، عن أبي موسى في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية. قال: قضَى بها أبو موسى.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرة، عن العلاءِ بن بَدْرٍ في الميراثِ إذا قُسِم، قال: كانوا يُعْطُون منه التابوتَ والشئَ الذي يُسْتَحيا مِن قِسْمتِه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن الحسنِ وسعيدِ بن جبيرٍ، كانا يقولان: ذاك عندَ قسمةِ الميراثِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي العاليةِ والحسنِ، قالا: يَرْضَخون ويقولون قولًا معروفًا.
اك عندَ قسمةِ الميراثِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي العاليةِ والحسنِ، قالا: يَرْضَخون ويقولون قولًا معروفًا. في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾.
ثم اخْتَلف الذين قالوا: هذه الآيةُ مُحْكَمةٌ، وإن القسمةَ لأولِى القُرْبَى واليتامى والمساكينِ واجبةٌ على أهل الميراثِ، إن كان بعضُ أهلِ الميراثِ صغيرًا فقسَم عليه الميراثَ وليُّ مالِه؛ فقال بعضُهم: ليس لوليِّ مالِه أن يَقْسِمَ مِن مالِه
ووصيتِه شيئًا؛ لأنه لا يَمْلِكُ مِن المالِ شيئًا، ولكنه يقولُ لهم قولًا معروفًا. قالوا: والذي أمَره اللهُ بأن يقولَ لهم قولًا معروفًا، هو وليُّ مالِ اليتيمِ إذا قسَم مالَ اليتيمِ بينَه وبينَ شُرَكاءِ اليتيمِ، إلا أن يكونَ وليُّ مالِه أحدَ الورثةِ، فيُعْطِيَهم مِن نصيبِه، ويُعْطِيَهم مَن يجوزُ أمرُه في مالِه مِن أنصبائِهم.
تيمِ بينَه وبينَ شُرَكاءِ اليتيمِ، إلا أن يكونَ وليُّ مالِه أحدَ الورثةِ، فيُعْطِيَهم مِن نصيبِه، ويُعْطِيَهم مَن يجوزُ أمرُه في مالِه مِن أنصبائِهم. قالوا: فأما مِن مالِ الصغيرِ [الذي يُوَلَّى على] مالِه، فلا يجوزُ لوليِّ مالِه أن يُعْطِيهَم منه شيئًا.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن أبى سعيدٍ، قال: سألت سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾.
سعيدٍ، قال: سألت سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. قال: إن كان المَيِّتُ أَوْصَى لهم بشيءٍ أُنْفِذَتْ لهم وَصيتُهم، وإن كان الورثةُ كبارًا رَضَخُوا لهم، وإن كانوا صغارًا، قال وليُّهم: إنى لست أمْلِكُ هذا المالَ، وليس لى، وإنما هو للصغارِ، فذلك قولُه: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
ي هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: هما وَليَّان: وليُّ يَرِثُ، ووليٌّ لا
يَرِثُ، فأما الذي يَرِثُ فيُعْطَى، وأما الذي لا يَرِثُ، فقولوا له قولًا معروفًا.
حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنى داودُ، عن الحسنِ وسعيدِ بن جبيرٍ، كانا يقولان: ذلك عندَ قِسمةِ الميراثِ؛ إن كان الميراثُ لمَن قد أدرَك، فله أن يكسُوَ منه، وأن يُطْعِمَ الفقراءَ والمساكينَ، وإن كان الميراثُ ليتامى صغارٍ، فيقولُ الوليُّ: إنه لِيتامى صغارٍ. ويقولُ لهم قولًا معروفًا.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي سعيدٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: إن كانوا كبارًا رَضَخُوا، وإن كانوا صغارًا اعْتَذَروا إليهم.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن سليمانَ الشيبانيِّ، عن عِكْرمةَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾.
َذَروا إليهم.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن سليمانَ الشيبانيِّ، عن عِكْرمةَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾. قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: إذا وَلِىَ شيئًا مِن ذلك يَرْضَخُ لأقرباءِ الميتِ، وإن لم يَفْعَلْ اعْتَذَر إليهم، وقال لهم قولًا معروفًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. هذه تكونُ على ثلاثةِ أوجهٍ: أمَّا وجهٌ فيُوصِى لهم وصيةً،
فيَحْضُرون ويأخذون وَصِيتَهم. وأما الثاني: فإنهم يَحْضُرون فيَقْتَسِمون إذا كانوا رجالًا، فيَنْبغِى لهم أن يُعطوهم. وأما الثالثُ: فتكونُ الورثةُ صغارًا، فيقومُ وَلِيُّهم إذا قسَم بينَهم، فيقولُ للذين حضروا: حَقُّكم حقٌّ، وقرابتُكم قرابةٌ، ولو كان لى في الميراثِ نصيبٌ لأعْطَيتُكم، ولكنهم صِغارٌ، فإِن [يَكْبَروا فسيعرِفون] حَقَّكم.
َهم، فيقولُ للذين حضروا: حَقُّكم حقٌّ، وقرابتُكم قرابةٌ، ولو كان لى في الميراثِ نصيبٌ لأعْطَيتُكم، ولكنهم صِغارٌ، فإِن [يَكْبَروا فسيعرِفون] حَقَّكم. فهذا القولُ المعروفُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن رجلٍ، عن سعيدٍ أنه قال: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: إذا كان الوارثُ عندَ القسمةِ، فكان الإناءُ والشئُ الذي لا يُستطاعُ أن يُقْسَمَ، فليَرْضَخْ لهم، وإن كان الميراثُ لليتامى، فلْيقلْ لهم قولا معروفًا.
وقال آخرون منهم: ذلك واجبٌ في أموالِ الصغارِ والكبارِ لأُولِى القُربى واليتامى والمساكينِ، فإن كان الورثةُ كِبارًا تَوَلَّوا عندَ القِسمةِ إعطاءَهم ذلك، وإن كانوا صِغارًا تَولَّى إعطاءَ ذلك منهم وليُّ مالِهم.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
ى والمساكينِ، فإن كان الورثةُ كِبارًا تَوَلَّوا عندَ القِسمةِ إعطاءَهم ذلك، وإن كانوا صِغارًا تَولَّى إعطاءَ ذلك منهم وليُّ مالِهم.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن يونسَ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. فحدَّث عن محمدٍ، عن عَبِيدةَ أنه وَلِىَ وصيةً، فأمَر بشاةٍ فذُبِحت، وصنَع طعامًا لأهلِ هذه
الآيةِ، وقال: لولا هذه الآيةُ لكان هذا مِن مالى.
قال: وقال الحسنُ: لم تُنْسَخْ، كانوا يَحْضُرون فيُعْطُون الشئَ والثوبَ الخَلِقَ.
قال يونسُ: إن محمدَ بنَ سيرينَ وَلِىَ وصيةً - أو قال: أيتامًا - فأمر بشاةٍ فذُبِحت، فصنَع طعامًا كما صنَع عَبِيدةُ.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن محمدٍ، أن عَبِيدةَ قسَم ميراثَ أيتامٍ، فأمر بشاةٍ فاشْتُريت مِن مالِهم، وبطعامٍ فصُنِعَ، وقال: لولا هذه الآيةُ لأحببتُ أن يكونَ مِن مالى.
يدِ بن جبيرٍ، ومَن قال: يَرْضَخُ عندَ قِسْمةِ الميراثِ لأُولِى القُرْبَى واليتامى والمساكينِ.
تَأوَّل قولَه: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾: فأَعْطُوهم منه. وكأن الذين ذهَبوا إلى ما قال عَبِيدةُ وابنُ سيرينَ تأوَّلوا قولَه: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾: فأَطْعموهم منه.
واخْتَلفوا في تأويلِ قولِه: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾؛ فقال بعضُهم: هو أمرٌ مِن اللهِ تعالى ذِكْرُه ولاةَ اليتامى أن يقولوا لأولِى قرابتِهم ولليتامى والمساكينِ إذا حَضَروا قِسْمَتَهم مالَ مَن وَلُوا عليه مالَه مِن الأموالِ بينَهم وبينَ شركائِهم مِن الورثةِ
فيها، أن يَعْتذِروا إليهم، على نحو ما قد ذكرناه فيما مضَى مِن الاعتذارِ.
كما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: هو الذي لا يَرثُ، أُمِرَ أن يقولَ لهم قولًا معروفًا. قال: يقولُ: إن هذا المالَ لقومٍ غَيَبٍ، أو ليتامى صغارٍ، ولكم فيه حقٌّ، ولسنا نَمْلِكُ أن نُعْطِيَكم منه شيئًا.
ُ، أُمِرَ أن يقولَ لهم قولًا معروفًا. قال: يقولُ: إن هذا المالَ لقومٍ غَيَبٍ، أو ليتامى صغارٍ، ولكم فيه حقٌّ، ولسنا نَمْلِكُ أن نُعْطِيَكم منه شيئًا. قال: فهذا القولُ المعروفُ.
وقال آخرون: بل المأمورُ بالقولِ المعروفِ الذي أمَر جل ثناؤُه أن يُقالَ له، هو الرجلُ الذي يُوصِى في مالِه، والقولُ المعروفُ هو الدعاءُ لهم بالرزقِ والغِنَى وما أَشْبَهَ ذلك مِن قولِ الخيرِ. وقد ذكَرنا قائلى ذلك أيضًا فيما مضَى.
َوْلا سَدِيدًا (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾
قال سعيد بن جبير وقتادة: كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا، فأنزل الله: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ [وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا]) أي: الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله [تعالى] لكل منهم، بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء. فإنه لُحْمَة كَلُحمة النسب.
، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله [تعالى] لكل منهم، بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء. فإنه لُحْمَة كَلُحمة النسب. وقد روى ابن مردويه من طريق ابن هَرَاسة عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: جاءت أم كُجَّة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنتين، وقد مات أبوهما، وليس لهما شيء، فأنزل الله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ) الآية، وسيأتي هذا الحديثُ عند آيتي الميراث بسياق آخر، والله أعلم.
وقوله: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ [أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا]) قيل: المراد: وإذا حضر قسمة الميراث ذوو القربى ممن ليس بوارث واليتامى والمساكين فَلْيَرْضَخْ لهم من التركة نصيب، وأن ذلك كان واجبا في ابتداء الإسلام. وقيل: يستحب واختلفوا: هل هو منسوخ أم لا؟
لقربى ممن ليس بوارث واليتامى والمساكين فَلْيَرْضَخْ لهم من التركة نصيب، وأن ذلك كان واجبا في ابتداء الإسلام. وقيل: يستحب واختلفوا: هل هو منسوخ أم لا؟ على قولين، فقال البخاري: حدثنا أحمد بن حُمَيد أخبرنا عُبَيدُ الله الأشجعي، عن سُفْيان، عن الشَّيْباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ) قال: هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة. تابعه سَعيد عن ابن عباس.
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن الحجاج، عن الحَكَم، عن مِقْسم، عن ابن عباس قال: هي قائمة يعمل بها.
وقال الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في هذه الآية، قال: هي واجبة على أهل الميراث، ما طابت به أنفسهم.
مِقْسم، عن ابن عباس قال: هي قائمة يعمل بها.
وقال الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في هذه الآية، قال: هي واجبة على أهل الميراث، ما طابت به أنفسهم. وهكذا روي عن ابن مسعود، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي العالية، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جُبَير، ومكحول، وإبراهيم النَّخَعي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ويحيى بن يَعْمَرَ: إنها واجبة.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عن يونس بن عُبَيد، عن محمد بن سيرين قال: ولي عبيدة وصية، فأمر بشاة فذبحت، فأطعم أصحاب هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي.
وقال مالك، فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع، عن الزهري: أن عروة أعْطى من مال مصعب حين قسم ماله.
ذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي.
وقال مالك، فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع، عن الزهري: أن عروة أعْطى من مال مصعب حين قسم ماله. وقال الزهري: وهي محكمة.
وقال مالك، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: هو حق واجب ما طابت به الأنفس.
ذكر من ذهب إلى أن ذلك أمر بالوصية لهم:
قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني ابن أبي مُلَيكة: أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، والقاسم بن محمد أخبراه: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حَية قالا فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه. قالا وتلا (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يزيد الميت [أن] يوصي لهم.
ُولُو الْقُرْبَى) قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يزيد الميت [أن] يوصي لهم. رواه ابن أبي حاتم.
ذكر من قال: إن هذه الآية منسوخة بالكلية:
قال سفيان الثوري، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) قال: منسوخة.
وقال إسماعيل بن مسلم المكي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) نسختها الآية التي بعدها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾
وقال العَوْفي، عن ابن عَبَّاس في هذه الآية: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) كان ذلك قبل أن تَنزل الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سَمى المتوفى.
ا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) كان ذلك قبل أن تَنزل الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سَمى المتوفى. رواهن ابن مَرْدُويه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصبَّاح، حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيج وعثمان بن عطاء عن عَطاء، عن ابن عباس قوله: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ)
نسختها آية الميراث، فجعل لكل إنسان نصيبه مما تَرك الوالدان والأقربون -مما قل منه أو كثر -[نصيبا مفروضا]
وحدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا سعيد بن عامر، عن همام، حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: إنها منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوي القربى إذا حَضروا القسمة، ثم نسخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق الله بكل ذي حَق حقه، وصارت الوصية من ماله، يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء.
وقال مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: هي منسوخة، نسختها المواريث والوصية.
الله بكل ذي حَق حقه، وصارت الوصية من ماله، يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء.
وقال مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: هي منسوخة، نسختها المواريث والوصية.
وهكذا روي عن عكرمة، وأبي الشعثاء، والقاسم بن محمد، وأبي صالح، وأبي مالك، وزيد ابن أسلم، والضحاك، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيَّان، وربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنهم قالوا: إنها منسوخة. وهذا مذهب جُمْهور الفقهاء والأئمة الأربعة وأصحابهم.
وقد اختار ابن جرير هاهنا قولا غريبا جدًا، وحاصله: أن معنى الآية عنده (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) أي: وإذا حضر قسمة مال الوصية أولو قرابة الميت (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ) لليتامى والمساكين إذا حضروا (قَوْلا مَعْرُوفًا) هذا مضمون ما حاوله بعد طُول العبارة والتكرار، وفيه نظر، والله أعلم.
وقد قال العَوْفي عن ابن عباس: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) وهي قسمة الميراث.
فًا) هذا مضمون ما حاوله بعد طُول العبارة والتكرار، وفيه نظر، والله أعلم.
وقد قال العَوْفي عن ابن عباس: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) وهي قسمة الميراث. وهكذا قال غير واحد، والمعنى على هذا لا على ما سلكه أبو جعفر بن جرير، ﵀، بل المعنى: أنه إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يَرثون، واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل، فإن أنفسهم تتوق إلى شيء منه، إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم يائسون لا شيء يعطون، فأمر الله تعالى -وهو الرءوف الرحيم -أن يُرضَخ لهم شيء من الوسَط يكون برا بهم وصدقة عليهم، وإحسانا إليهم، وجبرا لكسرهم. كما قال الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وذم الذين ينقلون المال خفية؛ خشية أن يطلع عليهم المحاويج وذوو الفاقة، كما أخبر عن أصحاب الجنة ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] أي: بليل.
لون المال خفية؛ خشية أن يطلع عليهم المحاويج وذوو الفاقة، كما أخبر عن أصحاب الجنة ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] أي: بليل. وقال: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم: ٢٣، ٢٤] ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد: ١٠] فمن جَحَد حق الله عليه عاقبه في أعز ما يملكه؛ ولهذا جاء في الحديث: "ما خالطت الصَّدَقَةُ مالا إلا أفسدته" أي: منعها يكون سبب محاق ذلك المال بالكلية
< ٢ - ٢٢٢ >
وقوله: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ [ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ]) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذا في الرجل يَحْضُره الموت، فيسمعه الرجل يوصي بوصية تَضر بورثته، فأمر الله تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفقه ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضَّيْعَةَ.
بوصية تَضر بورثته، فأمر الله تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفقه ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضَّيْعَةَ.
وهكذا قال مجاهد وغير واحد، وثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ لما دخل على سَعْد بن أبي وقاص يعوده قال: يا رسول الله، إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا". قال: فالشَّطْر؟ قال: "لا". قال: فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير". ثم قال رسول الله ﷺ: "إنك إن تَذر وَرَثَتَك أغنياء خَيْر من أن تَذَرَهم عَالةً يتكَفَّفُون الناس".
وفي الصحيح أن ابن عباس قال: لو أن الناس غَضّوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله ﷺ قال: "الثلث، والثلث كثير".
قال الفقهاء: إن كان ورثة الميت أغنياء استُحب للميت أن يَسْتَوفي الثلث في وصيته وإن كانوا فقراء استُحب أن يَنْقُص الثلث.
ه ﷺ قال: "الثلث، والثلث كثير".
قال الفقهاء: إن كان ورثة الميت أغنياء استُحب للميت أن يَسْتَوفي الثلث في وصيته وإن كانوا فقراء استُحب أن يَنْقُص الثلث.
وقيل: المراد بقوله: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ) [أي] في مباشرة أموال اليتامى (وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا)
حكاه ابن جرير من طريق العَوْفي، عن ابن عباس: وهو قول حسن، يتأيد بما بعده من التهديد في أكل مال اليتامى ظلما، أي: كما تحب أن تعامل ذريتك من بعدك، فعامل الناس في ذرياتهم إذا وليتهم.
ثم أعلمهم أن من أكل مال يتيم ظلما فإنما يأكل في بطنه نارًا؛ ولهذا قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) أي: إذا أكلوا أموال اليتامى بلا سبب، فإنما يأكلون نارًا تَأجَّج في بطونهم يوم القيامة.
َا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) أي: إذا أكلوا أموال اليتامى بلا سبب، فإنما يأكلون نارًا تَأجَّج في بطونهم يوم القيامة. وثبت في الصحيحين من حديث سليمان ابن بلال، عن ثَوْر بن زيد عن سالم أبي الغَيْث، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَنبوا السَّبْعَ الموبقات" قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشِّرْكُ بالله، والسِّحْر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزَّحْفِ، وقَذْفُ المحصنات المؤمنات الغافلات".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبيدة أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّى، حدثنا أبو هاروي العَبْدي عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، ما رأيت
ليلة أسري بك؟ قال: "انطَلَق بي إلى خَلْقٍ من خَلْقِ الله كثير، رِجَال، كل رجل له مِشْفَران كمشفري البعير، وهو موَكَّل بهم رجال يفكون لحاء أحدهم، ثم يُجَاءُ بِصَخْرَةٍ من نار فَتُقْذَف في فِي أحدهم حتى يخرج من أسفله ولهم خُوار وصُرَاخ.
فَران كمشفري البعير، وهو موَكَّل بهم رجال يفكون لحاء أحدهم، ثم يُجَاءُ بِصَخْرَةٍ من نار فَتُقْذَف في فِي أحدهم حتى يخرج من أسفله ولهم خُوار وصُرَاخ. قلت يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلْمًا إنما يأكلون في بطونهم نارا وسَيَصْلَوْن سَعِيرًا".
وقال السدي: يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فِيهِ ومن مسامعه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم.
وقال أبو بكر ابن مردويه: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث عن أبي برزة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تَأَجَّج أفواههم نارا" قيل: يا رسول الله، من هم؟
زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث عن أبي برزة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تَأَجَّج أفواههم نارا" قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: "ألم تر أن الله قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا]) " الآية.
رواه ابن أبي حاتم، عن أبي زُرْعة، عن عُقْبة بن مكرم وأخرجه أبو حاتم بن حبّان في صحيحه، عن أحمد بن علي بن المثنى، عن عقبة بن مكرم.
وقال ابن مَردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، أحمد بن عصام حدثنا أبو عامر العبدي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد، عن المقبرِيّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أُحَرِّجُ مال الضَّعِيفيْن: المرأة واليتيم" أي أوصيكم باجتناب مالهما.
جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد، عن المقبرِيّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أُحَرِّجُ مال الضَّعِيفيْن: المرأة واليتيم" أي أوصيكم باجتناب مالهما.
وتقدم في سورة البقرة من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا]) انطلق من كان عنده يتيم، فَعَزَل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فَيُحْبَس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ]﴾ [البقرة: ٢٢٠].