KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 9

QS 4:9

Surah An-Nisa (النساء) ayat 9

4:9
وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا
Dan hendaklah takut (kepada Allah) orang-orang yang sekiranya mereka meninggalkan keturunan yang lemah di belakang mereka yang mereka khawatir terhadap (kesejahteraan)nya. Oleh sebab itu, hendaklah mereka bertakwa kepada Allah, dan hendaklah mereka berbicara dengan tutur kata yang benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 8Ayat 10 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلْيَخْشَ
خَشِىَ
خشي
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
لَوْ
لَو
partikel syarat
تَرَكُوا۟
تَرَكَ
ترك
مِنْ
مِن
preposisi
خَلْفِهِمْ
خَلْف
خلف
ذُرِّيَّةً
ذُرِّيَّة
ذرر
ضِعَٰفًا
ضِعَٰف
ضعف
خَافُوا۟
خَافَ
خوف
عَلَيْهِمْ
عَلَىٰ
preposisi
فَلْيَتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَلْيَقُولُوا۟
قَالَ
قول
قَوْلًا
قَوْل
قول
سَدِيدًا
سَدِيد
سدد

Tafsir dalam korpus (42 potongan)

QS 4:9 (jilid 6 hlm. 446) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 446 · #57536
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩)﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: ﴿وَلْيَخْشَ﴾: ليَخَفِ الذين يَحضُرون موصيًا يُوصِى في مالِه أن يَأْمُرَه بتفريقِ مالِه وصيةً به في من لا يَرِثُه، ولكن ليَأْمُرُه أَن يُبْقِىَ مالَه لولدِه، كما لو كان هو الموصِيَ، يَسُرُّه أَن يحثَّه مَن يحضُرُه على حفظِ مالِه لولده، وألا يَدَعَهم عالةً مع ضعفهم وعجزِهم عن التصرفِ والاحتيالِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 446) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 446 · #57537
ألا يَدَعَهم عالةً مع ضعفهم وعجزِهم عن التصرفِ والاحتيالِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ ابن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ إلى آخرِ الآية: فهذا في الرجل يحضُرُه الموتُ، فيسمَعُه يُوصِى بوصيةٍ تضرُّ بورثتِه، فأمَر اللَّهِ سبحانَه الذي يسمَعُه أن يتقىَ اللَّهَ ويُوفِّقَه ويُسَدِّدَه للصوابِ، وليَنْظُرْ لورثتِه كما كان يُحِبُّ أن يصنَعَ لورثتِه إذا خَشِيَ عليهم الضَّيْعةَ. حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾: يعنى الذي يَحْضُرُه الموتُ، فيقال له: تَصَدَّقْ مِن مالِك، وأَعْتِقْ وأَعْطِ منه في سبيلِ اللَّهِ.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 447) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 447 · #57538
َلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾: يعنى الذي يَحْضُرُه الموتُ، فيقال له: تَصَدَّقْ مِن مالِك، وأَعْتِقْ وأَعْطِ منه في سبيلِ اللَّهِ. فنُهوا أن يَأْمُروه بذلك، يعنى أن مَن حضَر منكم مريضًا عندَ الموتِ، فلا يَأْمُرُه أَن يُنْفِقَ مالَه في العتقِ، أو الصدقةِ، أو في سبيلِ اللَّهِ، ولكن يَأْمُرُه أن يُبَيِّنَ مالَه وما عليه مِن دَيْنٍ، ويُوصِيَ في مالِه لذَوِى قرابتِه الذين لا يَرِثون، ويُوصِيَ لهم بالخُمُسِ أو الرُّبُعِ، يقولُ: أليس يَكْرَهُ أحدُكم إذا مات وله وَلَدٌ ضعافٌ - يعنى: صغارٌ - أن يَتْرُكَهم بغيرِ مالٍ، فيكونوا عِيالًا على الناسِ، فلا يَنبَغِى أن تَأْمُروه بما لا تَرْضَوْن به لأنفسِكم ولا أولادِكم، ولكن قولوا الحَقَّ مِن ذلك. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 447) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 447 · #57539
. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾. قال: يقولُ: مَن حضَر ميِّتًا فَلْيَأْمُرْه بالعدلِ والإحسانِ، وَليَنْهَه عن الحَيْفِ والجَورِ في وصيَّتِهِ، وَلْيَخْشَ على عِيالِه ما كان خائفًا على عيالِه لو نزَل به الموتُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾. قال: إذا حضَرتَ وصيةَ ميِّتٍ، فمُرْه بما كنتَ آمِرًا نفسَك بما تَتَقَرَّبُ به إلى اللَّهِ، وخَفْ في ذلك ما كنتَ خائفًا على ضَعَفةٍ لو تركتَهم بعدَك.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 448) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 448 · #57540
قال: إذا حضَرتَ وصيةَ ميِّتٍ، فمُرْه بما كنتَ آمِرًا نفسَك بما تَتَقَرَّبُ به إلى اللَّهِ، وخَفْ في ذلك ما كنتَ خائفًا على ضَعَفةٍ لو تركتَهم بعدَك. يقول: فاتَّقِ اللَّهِ وقل قولًا سديدًا إن هو زاغ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا: ثنا أسباطُ، عن السُدِّيِّ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: الرجلُ يحضُرُه الموتُ، فيحضُرُه القومُ عندَ الوصيَّةِ، فلا ينبغى لهم أن يقولوا له: أوص بمالِك كلِّه، وقدِّمْ لنفسِك، فإن اللَّهَ سيرزقُ عيالَك. ولا يترُكوه يُوصِي بمالِه كلِّه، يقولُ للذين حضَروا: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾. فيقولُ: كما يخافُ أحدُكم على عيالِه لو مات - إنْ يَتْركْهم صِغارًا ضعافًا، لا شيءَ لهم - الضيعةَ بعدَه، فَلْيَخَفْ ذلك على عيالِ أخيه المسلمِ، فيقولَ له القولَ السديدَ.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 448) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 448 · #57541
أحدُكم على عيالِه لو مات - إنْ يَتْركْهم صِغارًا ضعافًا، لا شيءَ لهم - الضيعةَ بعدَه، فَلْيَخَفْ ذلك على عيالِ أخيه المسلمِ، فيقولَ له القولَ السديدَ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، قال: ذهَبتُ أنا والحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ إلى سعيدِ بن جُبيرٍ، فسألناه عن قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ الآية. قال: قال: الرجلُ يَحْضُرُه الموتُ، فيقولُ له مَن يَحْضُرُه: اتَّقِ اللَّهَ، صِلْهم، أَعْطِهم، بِرَّهم. ولو كانوا هم الذين يأمُرُهم بالوصيَّةِ، لأحَبُّوا أن يُبْقُوا لأولادِهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾. قال: يَحْضُرُهم اليتامى فيقولون: اتقِ اللَّهِ وصِلْهم وأَعْطِهم.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 449 · #57542
في قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾. قال: يَحْضُرُهم اليتامى فيقولون: اتقِ اللَّهِ وصِلْهم وأَعْطِهم. فلو كانوا هم لأَحَبُّوا أن يُبْقوا لأولادِهم. حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبرَنا يزيدُ، قال: أخبرَنا جُويبرٌ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ الآية. يقولُ: إذا حضَر أحدُكم مَن حضَره الموتُ عندَ وصيَّتِه، فلا يقلُ: أَعْتِقْ مِن مالِك، وتَصَدَّقْ. فيُفَرِّقَ مالَه، ويَدَعَ أهلَه عُيَّلًا، ولكن مُرُوه فَلْيَكْتُبُ مَا لَهُ مِن دَينٍ وما عليه، ويجعَلْ مِن مالِه لذَوِي قرابته خُمُسَ مالِه، ويَدَعْ سائرَه لورثتِه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 449 · #57543
: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية. قال: هذا يُفَرِّقُ المالَ حين يُقَسِّمُ، فيقولُ الذين يَحْضُرون: أقللتَ، زِدْ فلانًا. فيقولُ اللَّهُ تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ﴾. فَلْيَخْشَ أولئك، وليقولوا فيهم مثلَ ما يُحِبُّ أحدهم أن يقالَ في ولدِه بالعدلِ إذا أكْثَر: أبقِ على ولدِك. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: وَلْيَخْشَ الذين يَحْضُرون المُوصِىَ وهو يُوصِى - - الذين لو ترَكوا مِن خلفِهم ذُرِّيَّةٌ ضعافًا، فخافوا عليهم الضيعةَ مِن ضعفِهم وطفولتِهم - أن يَنْهَوْه عن الوصيةِ لأقربائِه، وأن يَأْمُروه بإمساكِ مالِه، والتحفُّظِ به لولدِه، وهم لو كانوا مِن أقرباءِ المُوصِى، لسرَّهم أن يُوصِيَ لهم. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 450 · #57544
ه عن الوصيةِ لأقربائِه، وأن يَأْمُروه بإمساكِ مالِه، والتحفُّظِ به لولدِه، وهم لو كانوا مِن أقرباءِ المُوصِى، لسرَّهم أن يُوصِيَ لهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، قال: ذهبتُ أنا والحكمُ بنُ عُتَيْبَةَ، فأتيْنا مِقْسَمًا، فسألناه - يعنى عن قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ الآية - فقال: ما قال سعيدُ بنُ جُبيرٍ؟ فقلنا: كذا وكذا. فقال: ولكنه الرجلُ يَحْضُرُه الموتُ، فيقولُ له مَن يَحْضُرُه: اتق اللَّهِ وأَمْسِكْ عليك مالَك، فليس أحدٌ أحقَّ بمالِك مِن ولدِك. ولو كان الذي يُوصِى ذا قرابةٍ لهم، لأحَبُّوا أن يُوصِىَ لهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، قال: قال مِقْسَمٌ: هم الذين يقولون: اتقِ اللَّهَ وأَمْسِكْ عليك مالَك.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 450 · #57545
يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، قال: قال مِقْسَمٌ: هم الذين يقولون: اتقِ اللَّهَ وأَمْسِكْ عليك مالَك. فلو كان ذا قرابةٍ لهم لأَحبُّوا أن يُوصِيَ لهم. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، عن أبيه، قال: زعم حَضْرَميٌّ، وقرَأ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾. قال: قالوا: حَقيقٌ أن يأمُرَ صاحبَ الوصيةِ بالوصيةِ لأهلِها، كما أن لو كانت ذُرِّيَّةُ نفسِه بتلك المنزلةِ، لأحبَّ أن يُوصِىَ لهم، وإن كان هو الوارثَ، فلا يَمْنَعْه ذلك أن يَأْمُرَه بالذي يَحِقُّ عليه، فإنَّ وَلَدَه لو كانوا بتلك المنزلةِ أحبَّ أن يُحَثَّ عليه، فَلْيَتَّقِ هو، [فَلْيَأْمُرْه] بالوصيَّةِ وإن كان هو الوارثَ.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 451 · #57546
ْمُرَه بالذي يَحِقُّ عليه، فإنَّ وَلَدَه لو كانوا بتلك المنزلةِ أحبَّ أن يُحَثَّ عليه، فَلْيَتَّقِ هو، [فَلْيَأْمُرْه] بالوصيَّةِ وإن كان هو الوارثَ. أو نحوًا من ذلك. وقال آخرون: بل معنى ذلك أمرٌ مِن اللَّهِ ولاةَ اليتامى أن يَلُوهم بالإحسانِ إليهم في أنفسِهم وأموالِهم، ولا يأكُلوا أموالَهم إسرافًا وبِدارًا أن يَكْبَروا، وأن يكونوا لهم كما يُحِبُّون أن يكونَ وَلاهُ وَلَدِه الصغارِ بعدَهم لهم بالإحسانِ إليهم، لو كانوا هم الذين ماتوا وترَكوا أولادَهم يتامى صغارًا. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 451 · #57547
لهم كما يُحِبُّون أن يكونَ وَلاهُ وَلَدِه الصغارِ بعدَهم لهم بالإحسانِ إليهم، لو كانوا هم الذين ماتوا وترَكوا أولادَهم يتامى صغارًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾: يعنى بذلك الرجلَ يموتُ وله أولاد صغار ضعاف، يخافُ عليهم العَيْلةَ والضَّيعةَ، ويخافُ بعده ألا يُحْسِنَ إليهم مَن يَليهم، يقولُ: فإِن وَلِى مثل ذُرِّيَّتِه ضعافًا يتامى، فَلْيُحْسِن إليهم، ولا يأكلْ أموالهم إسرافًا وبدارًا خشيةَ أن يَكْبَروا، فَلْيَتَّقوا اللَّهَ وَلْيَقُولوا قولًا سديدًا. وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: يَكْفِهم اللَّهُ أمرَ ذُرِّيتهم بعدَهم. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 452 · #57548
ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: يَكْفِهم اللَّهُ أمرَ ذُرِّيتهم بعدَهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عطيةَ بن رُدَيحِ بن عطيةَ، قال: ثني عمى محمدُ بنُ رُدَيحٍ، عن أبيه، عن السَّيْبانيِّ، قال: كنا بالقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَيامَ مَسْلَمَةَ بن عبدِ الملكِ، وفينا ابن مُحَيْرِيزٍ وابنُ الدَّيْلَميِّ وهانئُ بنُ كُلْثُومٍ، قال: فجَعَلْنَا نَتَذَاكَرُ ما يكونُ في آخرِ الزمانِ، قال: فضِقْتُ ذَرْعًا بما سمِعتُ. قال: فقلتُ لابنِ الدَّيْلَميِّ: يا أبا بشرٍ، بودِّى أنه لا يُولَدُ لى ولدٌ أبدًا. قال: فضرَب بيده على مَنْكِبي، وقال: يابنَ أخى لا تَفْعَلْ، فإنه ليست مِن نَسَمَةٍ كتَب اللَّهِ لها أن تَخْرُجَ مِن صُلْبِ رجلٍ إلا وهى خارجةٌ، إن شاء وإن أبَى. قال: ألا أَدُلُّك على أمرٍ إن أنت أدْرَكته نجَّاك اللَّهُ منه، وإن ترَكتَ ولدَك مِن بعدِك حفِظهم اللَّهُ فيك؟ قال: قلتُ: بلى.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 452 · #57549
ارجةٌ، إن شاء وإن أبَى. قال: ألا أَدُلُّك على أمرٍ إن أنت أدْرَكته نجَّاك اللَّهُ منه، وإن ترَكتَ ولدَك مِن بعدِك حفِظهم اللَّهُ فيك؟ قال: قلتُ: بلى. قال: فتلا عندَ ذلك هذه الآيةَ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى التأويلاتِ بالآيةِ قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: وَلْيَخْشَ الذين لو ترَكوا مِن خلفِهم ذريةً ضعافًا خافوا عليهم العَيْلَةَ، لو كانوا فرَّقوا أموالَهم في حياتِهم، أو قَسَّموها وصيةً منهم بها لأُولى قرابتِهم وأهلِ اليُتمِ والمسكنةِ، فأَبْقَوْا أموالَهم لولدِهم؛ خشيةَ العَيْلةِ عليهم بعدَهم، معَ ضعفِهم وعجزِهم عن المطالبِ، فَلْيَأْمُرُوا مَن حضَروه وهو يُوصِى لذَوِى قرابتِه، وفي اليتامى والمساكينِ، وفي غيرِ
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 452 · #57550
م؛ خشيةَ العَيْلةِ عليهم بعدَهم، معَ ضعفِهم وعجزِهم عن المطالبِ، فَلْيَأْمُرُوا مَن حضَروه وهو يُوصِى لذَوِى قرابتِه، وفي اليتامى والمساكينِ، وفي غيرِ ذلك - بمالِه بالعدل، وَلْيَتَّقوا اللَّهَ وليقولوا قولًا سديدًا، وهو أن يُعَرِّفوه ما أباح اللَّهُ له مِن الوصيةِ، وما اختاره للمُوصِين مِن أهلِ الإيمانِ باللَّهِ وبكتابِه وسُنَّتِه. وإنما قلنا: ذلك بتأويلِ الآيةِ أَوْلَى مِن غيرِه من التأويلاتِ؛ لِما قد ذكَرنا فيما مضَى قبلُ مِن أن معنى قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: وإذا حضر الوصيَّةَ أولو القربى واليتامى والمساكينُ فأوصوا لهم - بما قد دَلَّلنا عليه مِن الأدلةِ. فإذ كان ذلك تأويلَ قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ الآية. فالواجبُ أن يكونَ قولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ﴾.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 453) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 453 · #57551
ةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ الآية. فالواجبُ أن يكونَ قولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ﴾. تأديبًا منه عبادَه في أمرِ الوصيةِ بما أذِنهم فيه، إذ كان ذلك عَقِيبَ الآيةِ التي قبلَها في حكمِ الوصيةِ، وكان أظهر معانيه ما قلنا، فإلحاقُ حكمِه بحكمِ ما قبلَه أولى، مع اشتباهِ معانيهما، مِن صرفِ حكمِه إلى غيرِه بما هو له غيرُ مُشْبِهٍ. وبمعنى ما قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قال مَن ذكَرنا قولَه في مُبْتَدأِ تأويلِ هذه الآيةِ، وبه كان ابن زيدٍ يقولُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾.
QS 4:9 (jilid 6 hlm. 453) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 453 · #57552
ِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قال: يقولُ قولًا سديدًا، يَذْكُرُ هذا المسكينَ ويَنْفَعُه، ولا يُجْحِفُ بهذا اليتيمِ وارثِ المؤدِّي ولا يُضِرُّ به؛ لأنه صغيرٌ لا يَدْفَعُ عن نفسِه، فانْظُرْ له كما يُنْظَرُ لوَلَدِك لو كانوا صغارًا. والسديدُ مِن الكلامِ هو العدلُ والصوابُ.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 219 · #83547
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 219 · #83548
َوْلا سَدِيدًا (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ قال سعيد بن جبير وقتادة: كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا، فأنزل الله: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ [وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا]) أي: الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله [تعالى] لكل منهم، بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء. فإنه لُحْمَة كَلُحمة النسب.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 219 · #83549
، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله [تعالى] لكل منهم، بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء. فإنه لُحْمَة كَلُحمة النسب. وقد روى ابن مردويه من طريق ابن هَرَاسة عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: جاءت أم كُجَّة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنتين، وقد مات أبوهما، وليس لهما شيء، فأنزل الله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ) الآية، وسيأتي هذا الحديثُ عند آيتي الميراث بسياق آخر، والله أعلم. وقوله: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ [أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا]) قيل: المراد: وإذا حضر قسمة الميراث ذوو القربى ممن ليس بوارث واليتامى والمساكين فَلْيَرْضَخْ لهم من التركة نصيب، وأن ذلك كان واجبا في ابتداء الإسلام. وقيل: يستحب واختلفوا: هل هو منسوخ أم لا؟
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 219 · #83550
لقربى ممن ليس بوارث واليتامى والمساكين فَلْيَرْضَخْ لهم من التركة نصيب، وأن ذلك كان واجبا في ابتداء الإسلام. وقيل: يستحب واختلفوا: هل هو منسوخ أم لا؟ على قولين، فقال البخاري: حدثنا أحمد بن حُمَيد أخبرنا عُبَيدُ الله الأشجعي، عن سُفْيان، عن الشَّيْباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ) قال: هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة. تابعه سَعيد عن ابن عباس. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن الحجاج، عن الحَكَم، عن مِقْسم، عن ابن عباس قال: هي قائمة يعمل بها. وقال الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في هذه الآية، قال: هي واجبة على أهل الميراث، ما طابت به أنفسهم.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 219 · #83551
مِقْسم، عن ابن عباس قال: هي قائمة يعمل بها. وقال الثوري، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في هذه الآية، قال: هي واجبة على أهل الميراث، ما طابت به أنفسهم. وهكذا روي عن ابن مسعود، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي العالية، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جُبَير، ومكحول، وإبراهيم النَّخَعي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ويحيى بن يَعْمَرَ: إنها واجبة. وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عن يونس بن عُبَيد، عن محمد بن سيرين قال: ولي عبيدة وصية، فأمر بشاة فذبحت، فأطعم أصحاب هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. وقال مالك، فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع، عن الزهري: أن عروة أعْطى من مال مصعب حين قسم ماله.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 220 · #83552
ذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. وقال مالك، فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع، عن الزهري: أن عروة أعْطى من مال مصعب حين قسم ماله. وقال الزهري: وهي محكمة. وقال مالك، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: هو حق واجب ما طابت به الأنفس. ذكر من ذهب إلى أن ذلك أمر بالوصية لهم: قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني ابن أبي مُلَيكة: أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، والقاسم بن محمد أخبراه: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حَية قالا فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه. قالا وتلا (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يزيد الميت [أن] يوصي لهم.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 220 · #83553
ُولُو الْقُرْبَى) قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يزيد الميت [أن] يوصي لهم. رواه ابن أبي حاتم. ذكر من قال: إن هذه الآية منسوخة بالكلية: قال سفيان الثوري، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) قال: منسوخة. وقال إسماعيل بن مسلم المكي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) نسختها الآية التي بعدها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ وقال العَوْفي، عن ابن عَبَّاس في هذه الآية: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) كان ذلك قبل أن تَنزل الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سَمى المتوفى.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 220 · #83554
ا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) كان ذلك قبل أن تَنزل الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سَمى المتوفى. رواهن ابن مَرْدُويه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصبَّاح، حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيج وعثمان بن عطاء عن عَطاء، عن ابن عباس قوله: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ) نسختها آية الميراث، فجعل لكل إنسان نصيبه مما تَرك الوالدان والأقربون -مما قل منه أو كثر -[نصيبا مفروضا] وحدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا سعيد بن عامر، عن همام، حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: إنها منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوي القربى إذا حَضروا القسمة، ثم نسخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق الله بكل ذي حَق حقه، وصارت الوصية من ماله، يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء. وقال مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: هي منسوخة، نسختها المواريث والوصية.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 221 · #83555
الله بكل ذي حَق حقه، وصارت الوصية من ماله، يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء. وقال مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: هي منسوخة، نسختها المواريث والوصية. وهكذا روي عن عكرمة، وأبي الشعثاء، والقاسم بن محمد، وأبي صالح، وأبي مالك، وزيد ابن أسلم، والضحاك، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيَّان، وربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنهم قالوا: إنها منسوخة. وهذا مذهب جُمْهور الفقهاء والأئمة الأربعة وأصحابهم. وقد اختار ابن جرير هاهنا قولا غريبا جدًا، وحاصله: أن معنى الآية عنده (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) أي: وإذا حضر قسمة مال الوصية أولو قرابة الميت (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ) لليتامى والمساكين إذا حضروا (قَوْلا مَعْرُوفًا) هذا مضمون ما حاوله بعد طُول العبارة والتكرار، وفيه نظر، والله أعلم. وقد قال العَوْفي عن ابن عباس: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) وهي قسمة الميراث.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 221 · #83556
فًا) هذا مضمون ما حاوله بعد طُول العبارة والتكرار، وفيه نظر، والله أعلم. وقد قال العَوْفي عن ابن عباس: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) وهي قسمة الميراث. وهكذا قال غير واحد، والمعنى على هذا لا على ما سلكه أبو جعفر بن جرير، ﵀، بل المعنى: أنه إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يَرثون، واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل، فإن أنفسهم تتوق إلى شيء منه، إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم يائسون لا شيء يعطون، فأمر الله تعالى -وهو الرءوف الرحيم -أن يُرضَخ لهم شيء من الوسَط يكون برا بهم وصدقة عليهم، وإحسانا إليهم، وجبرا لكسرهم. كما قال الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وذم الذين ينقلون المال خفية؛ خشية أن يطلع عليهم المحاويج وذوو الفاقة، كما أخبر عن أصحاب الجنة ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] أي: بليل.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 221 · #83557
لون المال خفية؛ خشية أن يطلع عليهم المحاويج وذوو الفاقة، كما أخبر عن أصحاب الجنة ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] أي: بليل. وقال: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم: ٢٣، ٢٤] ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد: ١٠] فمن جَحَد حق الله عليه عاقبه في أعز ما يملكه؛ ولهذا جاء في الحديث: "ما خالطت الصَّدَقَةُ مالا إلا أفسدته" أي: منعها يكون سبب محاق ذلك المال بالكلية < ٢ - ٢٢٢ > وقوله: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ [ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ]) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذا في الرجل يَحْضُره الموت، فيسمعه الرجل يوصي بوصية تَضر بورثته، فأمر الله تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفقه ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضَّيْعَةَ.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 222 · #83558
بوصية تَضر بورثته، فأمر الله تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفقه ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضَّيْعَةَ. وهكذا قال مجاهد وغير واحد، وثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ لما دخل على سَعْد بن أبي وقاص يعوده قال: يا رسول الله، إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا". قال: فالشَّطْر؟ قال: "لا". قال: فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير". ثم قال رسول الله ﷺ: "إنك إن تَذر وَرَثَتَك أغنياء خَيْر من أن تَذَرَهم عَالةً يتكَفَّفُون الناس". وفي الصحيح أن ابن عباس قال: لو أن الناس غَضّوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله ﷺ قال: "الثلث، والثلث كثير". قال الفقهاء: إن كان ورثة الميت أغنياء استُحب للميت أن يَسْتَوفي الثلث في وصيته وإن كانوا فقراء استُحب أن يَنْقُص الثلث.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 222 · #83559
ه ﷺ قال: "الثلث، والثلث كثير". قال الفقهاء: إن كان ورثة الميت أغنياء استُحب للميت أن يَسْتَوفي الثلث في وصيته وإن كانوا فقراء استُحب أن يَنْقُص الثلث. وقيل: المراد بقوله: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ) [أي] في مباشرة أموال اليتامى (وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) حكاه ابن جرير من طريق العَوْفي، عن ابن عباس: وهو قول حسن، يتأيد بما بعده من التهديد في أكل مال اليتامى ظلما، أي: كما تحب أن تعامل ذريتك من بعدك، فعامل الناس في ذرياتهم إذا وليتهم. ثم أعلمهم أن من أكل مال يتيم ظلما فإنما يأكل في بطنه نارًا؛ ولهذا قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) أي: إذا أكلوا أموال اليتامى بلا سبب، فإنما يأكلون نارًا تَأجَّج في بطونهم يوم القيامة.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 222 · #83560
َا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) أي: إذا أكلوا أموال اليتامى بلا سبب، فإنما يأكلون نارًا تَأجَّج في بطونهم يوم القيامة. وثبت في الصحيحين من حديث سليمان ابن بلال، عن ثَوْر بن زيد عن سالم أبي الغَيْث، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَنبوا السَّبْعَ الموبقات" قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشِّرْكُ بالله، والسِّحْر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزَّحْفِ، وقَذْفُ المحصنات المؤمنات الغافلات". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبيدة أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّى، حدثنا أبو هاروي العَبْدي عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال: "انطَلَق بي إلى خَلْقٍ من خَلْقِ الله كثير، رِجَال، كل رجل له مِشْفَران كمشفري البعير، وهو موَكَّل بهم رجال يفكون لحاء أحدهم، ثم يُجَاءُ بِصَخْرَةٍ من نار فَتُقْذَف في فِي أحدهم حتى يخرج من أسفله ولهم خُوار وصُرَاخ.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 223 · #83561
فَران كمشفري البعير، وهو موَكَّل بهم رجال يفكون لحاء أحدهم، ثم يُجَاءُ بِصَخْرَةٍ من نار فَتُقْذَف في فِي أحدهم حتى يخرج من أسفله ولهم خُوار وصُرَاخ. قلت يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظُلْمًا إنما يأكلون في بطونهم نارا وسَيَصْلَوْن سَعِيرًا". وقال السدي: يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فِيهِ ومن مسامعه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم. وقال أبو بكر ابن مردويه: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث عن أبي برزة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تَأَجَّج أفواههم نارا" قيل: يا رسول الله، من هم؟
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 223 · #83562
زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث عن أبي برزة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تَأَجَّج أفواههم نارا" قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: "ألم تر أن الله قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا]) " الآية. رواه ابن أبي حاتم، عن أبي زُرْعة، عن عُقْبة بن مكرم وأخرجه أبو حاتم بن حبّان في صحيحه، عن أحمد بن علي بن المثنى، عن عقبة بن مكرم. وقال ابن مَردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، أحمد بن عصام حدثنا أبو عامر العبدي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد، عن المقبرِيّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أُحَرِّجُ مال الضَّعِيفيْن: المرأة واليتيم" أي أوصيكم باجتناب مالهما.
QS 4:7-10 (jilid 2 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 223 · #83563
جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد، عن المقبرِيّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أُحَرِّجُ مال الضَّعِيفيْن: المرأة واليتيم" أي أوصيكم باجتناب مالهما. وتقدم في سورة البقرة من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا [إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا]) انطلق من كان عنده يتيم، فَعَزَل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فَيُحْبَس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ]﴾ [البقرة: ٢٢٠].
QS 4:9 (jilid 4 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 252 · #115198
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٩] وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩) مَوْعِظَةٌ لِكُلِّ مَنْ أُمِرَ أَوْ نُهِيَ أَوْ حُذِّرَ أَوْ رُغِّبَ فِي الْآيِ السَّابِقَةِ، فِي شَأْنِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَمْوَالِ الضِّعَافِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَابْتُدِئَتِ الْمَوْعِظَةُ بِالْأَمْرِ بِخَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ خَشْيَةِ عَذَابِهِ، ثُمَّ أُعْقِبَ بِإِثَارَةِ شَفَقَةِ الْآبَاءِ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمْ بِأَنْ يُنَزِّلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَوْرُوثِينَ، الَّذِينَ اعْتَدَوْا هُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَيُنَزِّلُوا ذُرِّيَّاتِهِمْ مَنْزِلَةَ الذُّرِّيَّةِ الَّذِينَ أَكَلُوا هُمْ حُقُوقَهُمْ، وَهَذِهِ الْمَوْعِظَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»
QS 4:9 (jilid 4 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 252 · #115199
قَهُمْ، وَهَذِهِ الْمَوْعِظَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» وَزَادَ إِثَارَةَ الشَّفَقَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِمْ خَلْقٌ ضِعَافٌ بِقَوْلِهِ: ضِعافاً، ثُمَّ أَعْقَبَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْغَرَضِ الْمُنْتَقِلِ مِنْهُ وَهُوَ حِفْظُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، بِالتَّهْدِيدِ عَلَى أَكْلِهِ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ بَعْدَ التَّهْدِيدِ بِسُوءِ الْحَالِ فِي الدُّنْيَا.
QS 4:9 (jilid 4 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 252 · #115200
ِ مِنْهُ وَهُوَ حِفْظُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، بِالتَّهْدِيدِ عَلَى أَكْلِهِ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ بَعْدَ التَّهْدِيدِ بِسُوءِ الْحَالِ فِي الدُّنْيَا. فَيُفْهَمُ مِنَ الْكَلَامِ تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ بأنّ نصيب أَبْنَاءَهُم مِثْلُ مَا فَعَلُوهُ بِأَبْنَاءِ غَيْرِهِمْ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَفْعُولَ (يَخْشَ) حُذِفَ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السَّامِعِ فِي تَقْدِيرِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ مُحْتَمَلٍ، فَيَنْظُرُ كُلَّ سَامِعٍ بِحَسَبِ الْأَهَمِّ عِنْدَهُ مِمَّا يَخْشَاهُ أَنْ يُصِيبَ ذُرِّيَّتَهُ. وَجُمْلَةُ لَوْ تَرَكُوا إِلَى خافُوا عَلَيْهِمْ صِلَةُ الْمَوْصُولِ، وَجُمْلَةُ خافُوا عَلَيْهِمْ جَوَابُ (لَوْ) .
QS 4:9 (jilid 4 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 252 · #115201
خْشَاهُ أَنْ يُصِيبَ ذُرِّيَّتَهُ. وَجُمْلَةُ لَوْ تَرَكُوا إِلَى خافُوا عَلَيْهِمْ صِلَةُ الْمَوْصُولِ، وَجُمْلَةُ خافُوا عَلَيْهِمْ جَوَابُ (لَوْ) . وَجِيءَ بِالْمَوْصُولِ لِأَنَّ الصِّلَةَ لَمَّا كَانَتْ وَصْفًا مَفْرُوضًا حَسُنَ التَّعْرِيفُ بِهَا إِذِ الْمَقْصُودُ تَعْرِيفُ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي التَّعْرِيفِ لِلْمُخَاطَبِينَ بِالْخَشْيَةِ إِذْ كُلُّ سَامِعٍ يَعْرِفُ مَضْمُونَ هَذِهِ الصِّلَةِ لَوْ فَرْضَ حُصُولِهَا لَهُ، إِذْ هِيَ أَمْرٌ يَتَصَوَّرُهُ كُلُّ النَّاسِ. وَوَجْهُ اخْتِيَارِ (لَوْ) هُنَا مِنْ بَيْنِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ أَنَّهَا هِيَ الْأَدَاةُ الصَّالِحَةُ لِفَرْضِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِإِمْكَانِهِ، فَيَصْدُقُ مَعَهَا الشَّرْطُ الْمُتَعَذِّرُ الْوُقُوعِ وَالْمُسْتَبْعَدُهُ
QS 4:9 (jilid 4 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 252 · #115202
َدَاةُ الصَّالِحَةُ لِفَرْضِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِإِمْكَانِهِ، فَيَصْدُقُ مَعَهَا الشَّرْطُ الْمُتَعَذِّرُ الْوُقُوعِ وَالْمُسْتَبْعَدُهُ وَالْمُمْكِنُهُ: فَالَّذِينَ بَلَغُوا الْيَأْسَ مِنَ الْوِلَادَةِ، وَلَهُمْ أَوْلَادٌ كِبَارٌ أَوْ لَا أَوْلَادَ لَهُمْ، يَدْخُلُونَ فِي فَرْضِ هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانَ لَهُمْ أَوْلَادٌ صِغَارٌ لَخَافُوا عَلَيْهِمْ، وَالَّذِينَ لَهُمْ أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَمْرُهُمْ أَظْهَرُ. وَفِعْلُ (تَرَكُوا) مَاضٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي مُقَارَبَةِ حُصُولِ الْحَدَثِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْأَوَّلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ [الْبَقَرَة: ٢٤٠] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [الشُّعَرَاء: ٢٠١] وَقَوْلِ الشَّاعِرِ: إِلَى مَلِكٍ كَادَ الْجِبَالُ لِفَقْدِهِ ...
QS 4:9 (jilid 4 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 253 · #115203
عَالَى: لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [الشُّعَرَاء: ٢٠١] وَقَوْلِ الشَّاعِرِ: إِلَى مَلِكٍ كَادَ الْجِبَالُ لِفَقْدِهِ ... تَزُولُ زَوَالَ الرَّاسِيَاتِ مِنَ الصَّخْرِ أَيْ وَقَارَبَتِ الرَّاسِيَاتُ الزَّوَالَ إِذِ الْخَوْفُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ مُقَارَبَةِ الْمَوْتِ لَا بَعْدَ الْمَوْتِ. فَالْمَعْنَى: لَوْ شَارَفُوا أَنْ يَتْرُكُوا ذُرِّيَّةً ضِعَافًا لَخَافُوا عَلَيْهِمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ السُّوءِ. وَالْمُخَاطَبُ بِالْأَمْرِ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ مِنَ الْأَصْنَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ: مِنَ الْأَوْصِيَاءِ، وَمِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ يحرمُونَ النِّسَاء ميراثهن، ويحرمون صِغَارَ إِخْوَتِهِمْ أَوْ أَبْنَاءِ إِخْوَتِهِمْ وَأَبْنَاءِ أَعْمَامِهِمْ مِنْ مِيرَاثِ آبَائِهِمْ، كُلُّ أُولَئِكَ دَاخِلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْخَشْيَةِ، وَالتَّخْوِيفِ بِالْمَوْعِظَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ هَذَا الْخِطَابُ بِأَصْحَابِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النِّسَاء: ٨]
QS 4:9 (jilid 4 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 253 · #115204
خَشْيَةِ، وَالتَّخْوِيفِ بِالْمَوْعِظَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ هَذَا الْخِطَابُ بِأَصْحَابِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النِّسَاء: ٨] لِأَنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ وَقَعَتْ كَالِاسْتِطْرَادِ، وَلِأَنَّهُ لَا عَلَاقَةَ لِمَضْمُونِهَا بِهَذَا التَّخْوِيفِ. وَفِي الْآيَةِ مَا يَبْعَثُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَى أَنْ يَغْضَبُوا لِلْحَقِّ مِنَ الظُّلْمِ، وَأَنْ يَأْخُذُوا عَلَى أَيْدِي أَوْلِيَاءِ السُّوءِ، وَأَنْ يَحْرُسُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى وَيُبَلِّغُوا حُقُوقَ الضُّعَفَاءِ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ إِنْ أَضَاعُوا ذَلِكَ يُوشِكُ أَنْ يَلْحَقَ أَبْنَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنْ يَأْكُلَ قَوِيَّهُمْ ضَعِيفَهُمْ، فَإِنَّ اعْتِيَادَ السُّوءِ يُنْسِي النَّاسَ شَنَاعَتَهُ، وَيُكْسِبُ النُّفُوسَ ضَرَاوَةً عَلَى عَمَلِهِ.
QS 4:9 (jilid 4 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 253 · #115205
َ، وَأَنْ يَأْكُلَ قَوِيَّهُمْ ضَعِيفَهُمْ، فَإِنَّ اعْتِيَادَ السُّوءِ يُنْسِي النَّاسَ شَنَاعَتَهُ، وَيُكْسِبُ النُّفُوسَ ضَرَاوَةً عَلَى عَمَلِهِ. وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الذُّرِّيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٣٤] . وَقَوْلُهُ: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً فُرِّعَ الْأَمْرُ بِالتَّقْوَى عَلَى الْأَمْرِ بِالْخَشْيَةِ وَإِنْ كَانَا أَمْرَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ: لِأَنَّ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ لَمَّا عُضِّدَ بِالْحُجَّةِ اعْتُبِرَ كَالْحَاصِلِ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَلْيُحْسِنُوا إِلَيْهِم القَوْل.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 68:17QS 2:220QS 6:141QS 68:24