KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 19

QS 5:19

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 19

5:19
يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
Wahai Ahli Kitab! Sungguh, Rasul Kami telah datang kepadamu, menjelaskan (syariat Kami) kepadamu ketika terputus (pengiriman) Rasul-rasul, agar kamu tidak mengatakan, "Tidak ada yang datang kepada kami baik seorang pembawa berita gembira maupun seorang pemberi peringatan." Sungguh, telah datang kepadamu pembawa berita gembira dan pemberi peringatan. Dan Allah Mahakuasa atas segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 18Ayat 20 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَهْلَ
أَهْل
اهل
ٱلْكِتَٰبِ
كِتَٰب
كتب
قَدْ
قَد
partikel tahqiq
جَآءَكُمْ
جَآءَ
جيا
رَسُولُنَا
رَسُول
رسل
يُبَيِّنُ
بَيَّنُ
بين
لَكُمْ
pronomina
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
فَتْرَةٍ
فَتْرَة
فتر
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلرُّسُلِ
رَسُول
رسل
أَن
أَن
partikel
تَقُولُوا۟
قَالَ
قول
مَا
مَا
partikel nafi
جَآءَنَا
جَآءَ
جيا
مِنۢ
مِن
preposisi
بَشِيرٍ
بَشِير
بشر
وَلَا
لَا
partikel nafi
نَذِيرٍ
نَذِير
نذر
فَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
جَآءَكُم
جَآءَ
جيا
بَشِيرٌ
بَشِير
بشر
وَنَذِيرٌ
نَذِير
نذر
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
كُلِّ
كُلّ
كلل
شَىْءٍ
شَىْء
شيا
قَدِيرٌ
قَدِير
قدر

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 5:19 (jilid 8 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 273 · #59920
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾. اليهودَ الذين كانوا بين ظَهْرانَيْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ نزَلت هذه الآيةُ، وذلك أنهم أو بعضَهم، فيما ذُكِر، لما دعاهم رسولُ اللهِ ﷺ إلى الإيمانِ به، وبما جاءهم به من عندِ اللهِ، قالوا: ما بَعث اللهُ من نبيٍّ بعدَ موسى، ولا أَنْزَل بعدَ التوراةِ كتابًا. حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، قال: ثني سعيدُ بن جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابن عباسٍ، قال: قال معاذُ بنُ جبلٍ وسعدُ بنُ عُبادةَ وعقبةُ بنُ وهبٍ لليهودِ: يا معشرَ اليهودِ، اتقوا الله، فواللهِ إنكم لتعلَمون أنه رسولُ اللهِ، لقد كنتم تذكُرونه لنا قبلَ مبعَثِه، وتصِفونه لنا بصفتِه.
QS 5:19 (jilid 8 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 273 · #59921
عقبةُ بنُ وهبٍ لليهودِ: يا معشرَ اليهودِ، اتقوا الله، فواللهِ إنكم لتعلَمون أنه رسولُ اللهِ، لقد كنتم تذكُرونه لنا قبلَ مبعَثِه، وتصِفونه لنا بصفتِه. فقال رافعُ بن حُريملةَ ووهبُ بنُ يَهودًا: ما قلنا هذا لكم، وما أَنْزَل اللهُ من كتابٍ بعدَ موسى، ولا أَرْسَل بشيرًا ولا نذيرًا بعدَه. فأَنزَل اللهُ ﷿ في قولِهما: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ويعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾: قد جاءكم محمدٌ ﷺ رسولُنا، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾.
QS 5:19 (jilid 8 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 274 · #59922
وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ويعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾: قد جاءكم محمدٌ ﷺ رسولُنا، ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾. يقولُ: يعرِّفُكم الحقَّ، ويوضِّحُ لكم أعلامَ الهدى، ويُرْشِدُكم إلى دينِ اللهِ الْمُرْتَضَى. كما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾: وهو محمدٌ ﷺ، جاء بالفرقانِ الذي فرَّق اللهُ به بينَ الحقِّ والباطلِ، فيه بيانُ اللهِ ونورُه وهُدَاه، وعصمةٌ لمن أخَذ به. ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾. يقولُ: على انقطاعٍ من الرسلِ، والفَتْرةُ في هذا الموضعِ الانقطاعُ. يقولُ: قد جاءكم رسولُنا يبيِّنُ لكم الحقَّ والهُدَى على انقطاعٍ من الرسلِ. والفَتْرةُ الفَعْلةُ، من قولِ القائلِ: فتَر هذا الأمرُ يَفْتُرُ فُتورًا.
QS 5:19 (jilid 8 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 274 · #59923
. يقولُ: قد جاءكم رسولُنا يبيِّنُ لكم الحقَّ والهُدَى على انقطاعٍ من الرسلِ. والفَتْرةُ الفَعْلةُ، من قولِ القائلِ: فتَر هذا الأمرُ يَفْتُرُ فُتورًا. وذلك إذا هدَأ وسكَن، وكذلك الفَتْرةُ في هذا الموضعِ معناها السكونُ، يرادُ به سكونُ مجئِ الرسلِ، وذلك انقطاعُها. ثم اختلف أهلُ التأويلِ في قَدْرِ مدةِ تلك الفترةِ، فاخْتُلِف في الروايةِ في ذلك عن قتادةَ؛ فروَى معمرٌ عنه ما حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾.
QS 5:19 (jilid 8 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 274 · #59924
ن قتادةَ؛ فروَى معمرٌ عنه ما حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: كان بينَ عيسى ومحمدٍ ﷺ خمسُمائةٍ وستون سنةً. وروَى سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ عنه ما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كانت الفترةُ بينَ عيسى ومحمدٍ ﷺ، ذُكِر لنا أنها كانت ستَّمائةِ سنةٍ، أو ما شاء اللهُ من ذلك، اللهُ أعلمُ. حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن أصحابِه قولَه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: كان بينَ عيسى ومحمدٍ ﷺ خمسُمائةِ سنةٍ وأربعون سنةً. قال معمرٌ: قال قتادةُ: خمسُمائةِ سنةٍ وستون سنةً. وقال آخرون بما حُدِّثت عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخبرنا عُبيد بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾.
QS 5:19 (jilid 8 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 275 · #59925
ن الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخبرنا عُبيد بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: كانت الفترةُ بينَ عيسى و محمدٍ ﷺ أربعَمائةِ سنةٍ وبضعًا وثلاثين سنةً. ويعنى بقولِه: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾: ألّا تقولوا، وكى لا تقولوا. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: ألَّا تضِلُّوا، وكى لا تضِلُّوا. فمعنى الكلامِ: قد جاءكم رسولُنا يبيِّنُ لكم على فترةٍ من الرسلِ، كي لا تقولوا: ما جاءنا من بشيرٍ ولا نذيرٍ. يُعْلِمُهم عزَّ ذكرُه أنه قد قطَع عُذْرَهم برسولِه ﷺ، وأبْلَغ إليهم في الحجةِ. ويعنى بالبشيرِ المبشِّرَ من أطاع الله، وآمن به وبرسولِه، وعمل بما أتاه من عندِ اللهِ، بعظيمِ ثوابِه في آخرتِه.
QS 5:19 (jilid 8 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 275 · #59926
هم برسولِه ﷺ، وأبْلَغ إليهم في الحجةِ. ويعنى بالبشيرِ المبشِّرَ من أطاع الله، وآمن به وبرسولِه، وعمل بما أتاه من عندِ اللهِ، بعظيمِ ثوابِه في آخرتِه. وبالنذيرِ المُنذِرَ مَن عصاه، وكذَّب رسولَه ﷺ، وعمِل بغيرِ ما أتاه من عندِ اللهِ من أمرِه ونهيِه، بما لا قِبَلَ له به من أليمِ عقابِه في مَعادِه، وشديدِ عذابِه في قيامتِه.
QS 5:19 (jilid 8 hlm. 276) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 276 · #59927
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لهؤلاء اليهودِ الذين وصَفنا صفتهم: قد أَعْذَرنا إليكم، واحتجَجنا عليكم برسولِنا محمدٍ ﷺ، إليكم، وأَرْسَلناه إليكم ليبين لكم ما أَشْكَل عليكم من أمرِ دينِكم، كي لا تقولوا: لم يأتِنا من عندِك رسولٌ يبين لنا ما نحن عليه من الضلالِة. فقد جاءكم من عندى رسولٌ يبشِّرُ من آمن بي وعمِل بما أمرتُه وانتهَى عما نهَيته عنه، وينذِرُ من عصاني وخالَف أمرى، وأنا القادرُ على كلِّ شيءٍ، أقدِرُ على عقابِ من عصاني، وثوابِ من أطاعنى، فاتَّقوا عقابي على معصيتِكم إِيَّايَ، وتكذيبِكم رسولى، واطْلُبوا ثوابى على طاعتكم إيَّايَ، وتصديقِكم بشيرى ونذيرى، فإنى أنا الذي لا يُعْجِزُه شيءٌ أراده، ولا يفوتُه شيءٌ طلبه.
QS 5:19 (jilid 3 hlm. 70) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 70 · #84723
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾ يقول تعالى مخاطبا أهل الكتاب من اليهود والنصارى: إنه قد أرسل إليهم رسوله محمدا خاتم النبيين، الذي لا نبي بعده ولا رسول بل هو المعقب لجميعهم؛ ولهذا قال: (عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) أي: بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى ابن مريم. وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة، كم هي؟ فقال أبو عثمان النَّهْديّ وقتادة -في رواية عنه-: كانت ستمائة سنة. ورواه البخاري عن سلمان الفارسي. وعن قتادة: خمسمائة وستون سنة، وقال مَعْمَر، عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون سنة. وقال: الضحاك: أربعمائة وبضع وثلاثون سنة. وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى، ﵇ عن الشعبي أنه قال: ومنْ رفع المسيح إلى هجرة النبي ﷺ تسعمائة وثلاث وثلاثون سنة. والمشهور هو الأول، وهو أنه ستمائة سنة.
QS 5:19 (jilid 3 hlm. 70) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 70 · #84724
وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى، ﵇ عن الشعبي أنه قال: ومنْ رفع المسيح إلى هجرة النبي ﷺ تسعمائة وثلاث وثلاثون سنة. والمشهور هو الأول، وهو أنه ستمائة سنة. ومنهم من يقول: ستمائة وعشرون سنة. ولا منافاة بينهما، فإن القائل الأول أراد ستمائة سنة شمسية، والآخر أراد قمرية، وبين كل مائة سنة شمسية وبين القمرية نحو من ثلاث سنين؛ ولهذا قال تعالى في قصة أصحاب الكهف: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] أي: قمرية، لتكميل الثلاثمائة الشمسية التي كانت معلومة لأهل الكتاب.
QS 5:19 (jilid 3 hlm. 70) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 70 · #84725
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] أي: قمرية، لتكميل الثلاثمائة الشمسية التي كانت معلومة لأهل الكتاب. وكانت الفترة بين عيسى ابن مريم، آخر أنبياء بني إسرائيل، وبين محمد [ﷺ] خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أنا أولى الناس بابن مريم؛ لأنه لا نبي بيني وبينه" هذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى [﵇] نبي، يقال له: خالد بن سنان، كما حكاه القضاعي وغيره. والمقصود أن الله [تعالى] بعث محمدًا ﷺ على فترة من الرسل، وطُمُوس من السبل، وتَغَير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عَمَم، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين، كما قال الإمام أحمد:
QS 5:19 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 71 · #84726
الجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام حدثنا قتادة، عن مطَرِّف، عن عياض بن حِمَار المُجَاشِعِيِّ، ﵁، أن النبي ﷺ خطب ذات يوم فقال في خطبته: "وإن ربي أمرني أن أعلِّمكم ما جهلتم مما عَلَّمني في يومي هذا: كل مال نَحَلْته عبادي حلال، وإني خلقت عبادي حُنَفَاء كلَّهم، وإنهم أتتهم الشياطين فأضَلَّتْهُم عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحللت لهم، وأمرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، ثم إن الله، ﷿، نظر إلى أهل الأرض فَمَقَتَهُمْ، عجَمَهم وعَرَبَهُم، إلا بقايا من أهل الكتاب وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويَقْظان، ثم إن الله أمرني أن أُحَرِّقَ قريشا، فقلت: يا رب، إذن يَثْلَغُوا رأسي فيدعوه خُبْزة، فقال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نُغْزِك، وأنفق عليهم فَسَنُنفق عليك، وابعث جندا نبعث خمسة أمثاله وقاتل
QS 5:19 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 71 · #84727
: يا رب، إذن يَثْلَغُوا رأسي فيدعوه خُبْزة، فقال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نُغْزِك، وأنفق عليهم فَسَنُنفق عليك، وابعث جندا نبعث خمسة أمثاله وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مُقْسِطٌ مُتصدِّق موفق ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم، ورجل عَفِيف فقير متصدق، وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ له، الذين هم فيكم تَبْعًا أو تُبعاء -شك يحيى-لا يبتغون أهلا ولا مالا والخائن الذي لا يَخْفَى له طَمَعٌ وإن دَقَّ إلا خانه، ورجل لا يُصْبِح ولا يُمْسِي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك"، وذكر البخيل أو الكذب، "والشِّنْظير: الفاحش". ثم رواه الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي من غير وجه، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشّخير. وفي رواية سعيد عن قتادة التصريح بسماع قتادة هذا الحديث من مطرف. وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده: أن قتادة لم يسمعه من مطرف، وإنما سمعه من أربعة، عنه. ثم رواه هو، عن روح، عن عوف، عن حكيم الأثرم، عن الحسن قال: حدثني مطرف، عن عياض بن حمَار، فذكره.
QS 5:19 (jilid 3 hlm. 71) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 71 · #84728
: أن قتادة لم يسمعه من مطرف، وإنما سمعه من أربعة، عنه. ثم رواه هو، عن روح، عن عوف، عن حكيم الأثرم، عن الحسن قال: حدثني مطرف، عن عياض بن حمَار، فذكره. و [كذا] رواه النسائي من حديث غُنْدَر، عن عوف الأعرابي به. والمقصود من إيراد هذا الحديث قوله: "وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم إلا بقايا من بني إسرائيل". وفي لفظ مسلم: "من أهل الكتاب". وكان الدين قد التبس على أهل الأرض كلهم، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فهدى الخلائق، وأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور، وتركهم على المحَجَّة البيضاء، والشريعة الغرَّاء؛ ولهذا قال تعالى: (أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) أي: لئلا تحتجوا وتقولوا -: يا أيها الذين بدلوا دينهم وغيروه-ما جاءنا من رسول يبشر بالخير وينذر من الشر، فقد جاءكم بشير ونذير، يعني محمدا ﷺ (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) قال ابن جرير: معناه: إني قادر على عقاب من عصاني، وثواب من أطاعني.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 157 · #117063
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٩] يَا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩) كَرَّرَ اللَّهُ مَوْعِظَتَهُمْ وَدَعْوَتَهُمْ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ فَسَادَ عَقَائِدِهِمْ وَغُرُورَ أَنْفُسِهِمْ بَيَانًا لَا يَدَعُ لِلْمُنْصِفِ مُتَمَسَّكًا بِتِلْكَ الضَّلَالَاتِ، كَمَا وَعَظَهُمْ وَدَعَاهُمْ آنِفًا بِمِثْلِ هَذَا عَقِبَ بَيَانِ نَقْضِهِمُ الْمَوَاثِيقَ.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 157 · #117064
يَدَعُ لِلْمُنْصِفِ مُتَمَسَّكًا بِتِلْكَ الضَّلَالَاتِ، كَمَا وَعَظَهُمْ وَدَعَاهُمْ آنِفًا بِمِثْلِ هَذَا عَقِبَ بَيَانِ نَقْضِهِمُ الْمَوَاثِيقَ. فَمَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ تَكْرِيرٌ لِمَوْقِعِ قَوْلِهِ: يَا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ [الْمَائِدَة: ١٥] الْآيَاتِ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الرَّسُولَ ﷺ هُنَا بِوَصْفِ مَجِيئِهِ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ لِيُذَكِّرَهُمْ بِأَنَّ كُتُبَهُمْ مُصَرِّحَةٌ بِمَجِيءِ رَسُولٍ عَقِبَ رُسُلِهِمْ، وَلِيُرِيَهُمْ أَنَّ مَجِيئَهُ لَمْ يَكُنْ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ إِذْ كَانُوا يَجِيئُونَ عَلَى فِتَرٍ بَيْنَهُمْ.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 157 · #117065
مَجِيءِ رَسُولٍ عَقِبَ رُسُلِهِمْ، وَلِيُرِيَهُمْ أَنَّ مَجِيئَهُ لَمْ يَكُنْ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ إِذْ كَانُوا يَجِيئُونَ عَلَى فِتَرٍ بَيْنَهُمْ. وَذُكِرَ الرَّسُولُ هُنَالِكَ بِوَصْفِ تَبْيِينِهِ مَا يُخْفُونَهُ مِنَ الْكِتَابِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْمَوْعِظَةِ هُنَا قَدْ دَلَّ عَلَى مُسَاوَاةِ الرُّسُلِ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَمُسَاوَاةِ الْأُمَمِ فِي الْحَاجَةِ إِلَى الرِّسَالَةِ، وَمَا ذُكِرَ قَبْلَ الْمَوْعِظَةِ هُنَالِكَ إِنَّمَا كَانَ إِنْبَاءً بِأَسْرَارِ كُتُبِهِمْ وَمَا يُخْفُونَ عِلْمَهُ عَنِ النَّاسِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَسَاوِيهِمْ وَسُوءِ سُمْعَتِهِمْ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ يُبَيِّنُ لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الشَّرِيعَةِ.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 158 · #117066
ْمَهُ عَنِ النَّاسِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَسَاوِيهِمْ وَسُوءِ سُمْعَتِهِمْ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ يُبَيِّنُ لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الشَّرِيعَةِ. فَالْكَلَامُ خِطَابٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ تَأْكِيدٍ لِجُمْلَةِ يَا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ [الْمَائِدَة: ١٥] ، فَلِذَلِكَ فُصِّلَتْ. وَقَوْلُهُ: عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُبَيِّنُ لَكُمْ، فَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِ جاءَكُمْ.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 158 · #117067
ْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُبَيِّنُ لَكُمْ، فَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِ جاءَكُمْ. وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلِ يُبَيِّنُ لِأَنَّ الْبَيَانَ انْقَطَعَ فِي مُدَّةِ الْفَتْرَةِ. وَ (عَلَى) لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ بِمَعْنَى (بَعْدَ) لِأَنَّ الْمُسْتَعْلِيَ يَسْتَقِرُّ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مَا يَسْتَعْلِي هُوَ فَوْقَهُ، فَشُبِّهَ اسْتِقْرَارُهُ بَعْدَهُ بِاسْتِعْلَائِهِ عَلَيْهِ، فَاسْتُعِيرَ لَهُ الْحَرْفُ الدَّالُّ عَلَى الِاسْتِعْلَاءِ. وَالْفَتْرَةُ: انْقِطَاعُ عَمَلٍ مَا.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 158 · #117068
اسْتِقْرَارُهُ بَعْدَهُ بِاسْتِعْلَائِهِ عَلَيْهِ، فَاسْتُعِيرَ لَهُ الْحَرْفُ الدَّالُّ عَلَى الِاسْتِعْلَاءِ. وَالْفَتْرَةُ: انْقِطَاعُ عَمَلٍ مَا. وَحَرْفُ (مِنْ) فِي قَوْله: مِنَ الرُّسُلِ لِلِابْتِدَاءِ، أَيْ فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ ابْتِدَاؤُهَا مُدَّةُ وُجُودِ الرُّسُلِ، أَيْ أَيَّامُ إِرْسَالِ الرُّسُلِ. وَالْمَجِيءُ مُسْتَعَارٌ لِأَمْرِ الرَّسُولِ بِتَبْلِيغِ الدِّينِ، فَكَمَا سُمِّيَ الرَّسُولُ رَسُولًا سُمِّيَ تَبْلِيغُهُ مَجِيئًا تَشْبِيهًا بِمَجِيءِ الْمُرْسَلِ مِنْ أَحَدٍ إِلَى آخَرَ. وَالْمُرَادُ بِالرُّسُلِ رُسُلُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُتَعَاقِبِينَ مِنْ عَهْدِ مُوسَى إِلَى الْمَسِيحِ، أَوْ أُرِيدَ الْمَسِيحُ خَاصَّةً.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 158 · #117069
لَى آخَرَ. وَالْمُرَادُ بِالرُّسُلِ رُسُلُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُتَعَاقِبِينَ مِنْ عَهْدِ مُوسَى إِلَى الْمَسِيحِ، أَوْ أُرِيدَ الْمَسِيحُ خَاصَّةً. وَالْفَتْرَةُ بَيْنَ الْبَعْثَةِ وَبَيْنَ رَفْعِ الْمَسِيحِ، كَانَتْ نَحْوَ خَمْسِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلٌ مِثْلُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ وَحَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوَانَ. وأَنْ تَقُولُوا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: قَدْ جاءَكُمْ لِبَيَانِ بَعْضِ الْحِكَمِ مِنْ بَعْثَةِ
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 158 · #117070
مِثْلُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ وَحَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوَانَ. وأَنْ تَقُولُوا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: قَدْ جاءَكُمْ لِبَيَانِ بَعْضِ الْحِكَمِ مِنْ بَعْثَةِ الرَّسُولِ، وَهِيَ قَطْعُ مَعْذِرَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَ مُؤَاخَذَتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ تَقْرِيعُهُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا غَيَّرُوا مِنْ شَرَائِعِهِمْ، لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ مَعَاذِيرِهِمْ أَنَّهُمُ اعْتَادُوا تعاقب الرُّسُل إرشادهم وَتَجْدِيدِ الدِّيَانَةِ، فَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَعْتَذِرُوا بِأَنَّهُمْ لَمَّا مَضَتْ عَلَيْهِمْ فَتْرَةٌ بِدُونِ إِرْسَالِ رَسُولٍ لَمْ يَتَّجِهْ عَلَيْهِمْ مَلَامٌ فِيمَا أَهْمَلُوا مِنْ شَرْعِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَوْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ لَاهْتَدَوْا. فَالْمَعْنَى أَنْ تَقُولُوا: مَا جَاءَنَا رَسُولٌ فِي الْفَتْرَةِ بَعْدَ مُوسَى أَوْ بَعْدَ عِيسَى. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَقُولُوا: مَا جَاءَنَا رَسُولٌ إِلَيْنَا أَصْلًا، فَإِنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ ذَلِكَ، وَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى وَعِيسَى.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 159 · #117071
َيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَقُولُوا: مَا جَاءَنَا رَسُولٌ إِلَيْنَا أَصْلًا، فَإِنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ ذَلِكَ، وَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى وَعِيسَى. فَكَانَ قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ تَعْلِيلًا لِمَجِيءِ الرَّسُولِ ﷺ إِلَيْهِمْ، وَمُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ مَا جاءَنا. وَوَجَبَ تَقْدِيرُ لَامِ التَّعْلِيلِ قَبْلَ (أَنْ) وَهُوَ تَقْدِيرٌ يَقْتَضِيهِ الْمَعْنَى. وَمِثْلُ هَذَا التَّقْدِيرِ كَثِيرٌ فِي حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ قَبْلَ (أَنْ) حَذْفًا مُطَّرِدًا، وَالْمَقَامُ يُعَيِّنُ الْحَرْفَ الْمَحْذُوفَ فَالْمَحْذُوفُ هُنَا حَرْفُ اللَّامِ.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 159 · #117072
ثِيرٌ فِي حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ قَبْلَ (أَنْ) حَذْفًا مُطَّرِدًا، وَالْمَقَامُ يُعَيِّنُ الْحَرْفَ الْمَحْذُوفَ فَالْمَحْذُوفُ هُنَا حَرْفُ اللَّامِ. وَيَشْكُلُ مَعْنَى الْآيَةِ بِأَنَّ عِلَّةَ إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ هِيَ انْتِفَاءُ أَنْ يَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ لَا إِثْبَاتُهُ كَمَا هُوَ وَاضح، فَلَمَّا ذَا لَمْ يَقُلْ: أَنْ لَا تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بشير وَلَا نذر، وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي شِعْرِ الْعَرَبِ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: فَعَجَّلْنَا الْقِرَى أَنْ تَشْتُمُونَا أَرَادَ أَنْ لَا تَشْتُمُونَا.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 159 · #117073
ِرُ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي شِعْرِ الْعَرَبِ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: فَعَجَّلْنَا الْقِرَى أَنْ تَشْتُمُونَا أَرَادَ أَنْ لَا تَشْتُمُونَا. فَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِي تَقْدِيرِ مَا بِهِ يَتَقَوَّمُ الْمَعْنَى فِي الْآيَاتِ وَغَيْرِهَا: فَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى تَقْدِيرِ اسْمٍ يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ لِفِعْلِ جاءَكُمْ، وَقَدَّرُوهُ: (كَرَاهِيَةَ أَنْ تَقُولُوا) ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَمُتَابِعُوهُ مِنْ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى تَقْدِيرِ حَرْفِ نَفْيٍ مَحْذُوفٍ بَعْدَ (أَنْ) ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنْ لَا تَقُولُوا، وَدَرَجَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِثْلُ الْبَغَوِيِّ فَيَكُونُ مِنْ إِيجَازِ الْحَذْفِ اعْتِمَادًا عَلَى قَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالْمَقَامِ.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 159 · #117074
، وَدَرَجَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِثْلُ الْبَغَوِيِّ فَيَكُونُ مِنْ إِيجَازِ الْحَذْفِ اعْتِمَادًا عَلَى قَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالْمَقَامِ. وَزَعَمَ ابْنُ هِشَامٍ فِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ» أَنَّهُ تَعَسُّفٌ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ زَعَمَ أَنَّ مِنْ مَعَانِي (أَنْ) أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى (لِئَلَّا) . وَعِنْدِي: أَنَّ الَّذِي أَلْجَأَ النَّحْوِيِّينَ وَالْمُفَسِّرِينَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ هُوَ الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّ (أَنْ) تُخَلِّصُ الْمُضَارِعَ لِلِاسْتِقْبَالِ فَتَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ: مَا جَاءَنَا بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي حَالِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَأَنَّهُ مُقَدَّرٌ حُصُولُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 160 · #117075
َ أَهْلِ الْكِتَابِ: مَا جَاءَنَا بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي حَالِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَأَنَّهُ مُقَدَّرٌ حُصُولُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ إِفَادَةَ (أَنْ) تَخْلِيصَ الْمُضَارِعِ لِلْمُسْتَقْبَلِ إِفَادَةٌ أَكْثَرِيَّةٌ وَلَيْسَتْ بِمُطَّرِدَةٍ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَيَّانَ وَذَكَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ ذَهَبَ إِلَيْهِ، بَلْ قَدْ تُفِيدُ (أَنْ) مُجَرَّدَ الْمَصْدَرِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٨٣] ، وَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَإِمَّا تَرَيْنِي لَا أُغَمِّضُ سَاعَةً ... مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَنْ أَكُبَّ وَأَنْعَسَا فَإِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْعَسُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
QS 5:19 (jilid 6 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 160 · #117076
إِمَّا تَرَيْنِي لَا أُغَمِّضُ سَاعَةً ... مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَنْ أَكُبَّ وَأَنْعَسَا فَإِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْعَسُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَأَنَّ صَرْفَهَا عَنْ إِفَادَةِ الِاسْتِقْبَالِ يَعْتَمِدُ عَلَى الْقَرَائِنِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى هُنَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ قَالُوا هَذَا الْعُذْرَ لِمَنْ يَلُومُهُمْ مِثْلِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْحَنِيفِيَّةَ، كَأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، أَوْ قَالَهُ الْيَهُودُ لِنَصَارَى الْعَرَبِ. وَقَوْلُهُ: فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ الْفَاءُ فِيهِ لِلْفَصِيحَةِ، وَقَدْ ظَهَرَ حُسْنُ مَوْقِعِهَا بِمَا قَرَّرَتْ بِهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ، أَيْ لَإِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِذْ قَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ. وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُ عَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ: قَالُوا خُرَاسَانُ أَقْصَى مَا يُرَادُ بِنَا ... ثُمَّ الْقُفُولُ فَقَدْ جِئْنَا خراسانا [٢٠- ٢٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:176

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:15