Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 61

QS 5:61

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 61

5:61
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ
Dan apabila mereka (Yahudi atau munafik) datang kepadamu, mereka mengatakan, "Kami telah beriman," padahal mereka datang kepadamu dengan kekafiran dan mereka pergi pun demikian; dan Allah lebih mengetahui apa yang mereka sembunyikan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 60Ayat 62 →

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 5:61 (jilid 8 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 546 · #60477
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (٦١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا جاءَكم أيُّها المؤمنون هؤلاء المنافقون مِن اليهودِ قالوا لكم: ﴿آمَنَّا﴾. أي: صدَّقْنا بما جاء به نبيُّكم محمدٌ ﷺ، واتَّبَعْناه على دينِه. وهم مُقِيمون على كفرِهم وضَلالتِهم، قد دخَلوا عليكم بكفرِهم الذي يَعْتَقِدونه بقلوبِهم، ويُضْمِرونه في صدورِهم، وهم يُبْدُون كذبًا التصديقَ لكم بألسنتِهم، ﴿قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾. يقولُ: وقد خرَجوا بالكفرِ مِن عندِكم، كما دخَلوا به عليكم لم يَرْجِعوا بمجيئِهم إليك عن كفرِهم وضَلالتِهم، يَظُنُّون أن ذلك مِن فعلِهم يَخْفى على اللَّهِ؛ جهلًا منهم باللَّهِ، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾.
QS 5:61 (jilid 8 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 546 · #60478
يئِهم إليك عن كفرِهم وضَلالتِهم، يَظُنُّون أن ذلك مِن فعلِهم يَخْفى على اللَّهِ؛ جهلًا منهم باللَّهِ، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ أعلمُ بما كانوا - عندَ قولِهم لكم بألسنتِهم: آمَنَّا باللَّهِ وبمحمدٍ، وصدَّقْنا بما جاء به - يَكْتُمون منهم، بما يُضْمِرونه مِن الكفرِ بأنفسِهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا﴾ الآية: أُناسٌ مِن اليهودِ كانوا يَدْخُلون على النبيِّ ﷺ فيُخْبِرونه أنهم مُؤْمنون راضُون بالذي جاء به، وهم مُتَمَسِّكون بضَلالتِهم والكفرِ، وكانوا يَدْخُلون بذلك ويَخْرُجون به مِن عندِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديَّ: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾.
QS 5:61 (jilid 8 hlm. 547) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 547 · #60479
ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديَّ: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾. قال: هؤلاء ناسٌ مِن المنافقين كانوا يَهودَ. يقولُ: دخَلوا كُفَّارًا وخرَجوا كُفَّارًا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾: وإنهم دخَلوا وهم يَتَكَلَّمون بالحقِّ وتُسِرُّ قلوبُهم الكفرَ، فقال: ﴿دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾. حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾، و ﴿وَقَالَتِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢].
QS 5:61 (jilid 8 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 548 · #60480
ْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢]. فإذا رجَعوا إلى كُفَّارِهم مِن أهلِ الكتابِ وشياطينِهم، رجَعوا بكفرِهم، وهؤلاء أهلُ الكتابِ مِن يهودَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن كَثيرٍ: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾. أيْ: إنه مِن عندِهم.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 142) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 142 · #84986
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠) وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (٦١) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٢) لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 142) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 142 · #84987
إِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)﴾ يقول تعالى: قل يا محمد، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب: (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلُ) أي: هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا؟
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 142) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 142 · #84988
ل الكتاب: (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلُ) أي: هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا؟ وهذا ليس بعيب ولا مذمة، فيكون الاستثناء منقطعًا كما في قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] وكقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] وفي الحديث المتفق عليه: "ما ينقم ابن جَميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله". وقوله: (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) معطوف على (أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلُ) أي: وآمنا بأن أكثركم فاسقون، أي: خارجون عن الطريق المستقيم. ثم قال: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) أي: هل أخبركم بشر جزاء عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا؟
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 142) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 142 · #84989
المستقيم. ثم قال: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) أي: هل أخبركم بشر جزاء عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا؟ وهم أنتم الذين هم متصفون بهذه الصفات القصيرة، فقوله: (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ) أي: أبعده من رحمته (وَغَضِبَ عَلَيْهِ) أي: غضبًا لا يرضى بعده أبدًا، (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) كما تقدم بيانه في سورة البقرة. وكما سيأتي إيضاحه في سورة الأعراف [إن شاء الله تعالى] وقد قال سفيان الثوري: عن عَلْقَمَة بن مَرْثَد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المعرور بن سُوَيْد، عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي مما مسخ الله [تعالى]؟
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 142) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 142 · #84990
عَلْقَمَة بن مَرْثَد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المعرور بن سُوَيْد، عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي مما مسخ الله [تعالى]؟ فقال إن الله لم يهلك قومًا -أو قال: لم يمسخ قومًا-فيجعل لهم نَسْلا ولا عَقِبًا وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك". وقد رواه مسلم من حديث سفيان الثوري ومِسْعَر كلاهما، عن مُغِيرة بن عبد الله اليشكري، به. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسل اليهود؟
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 143 · #84991
داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي الأعين العبدي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسل اليهود؟ فقال: "لا إن الله لم يلعن قومًا فيمسخهم فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق كان، فلما غضب الله على اليهود فمسخهم، جعلهم مثلهم". ورواه أحمد من حديث داود بن أبي الفرات، به. وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي، حدثنا أحمد بن صالح حدثنا الحسن بن محبوب، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "الحيات مَسْخ الجن، كما مُسِخَتِ القردة والخنازير". هذا حديث غريب جدا. وقوله: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) وقرئ (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) على أنه فعل ماض، "والطاغوت" منصوب به، أي: وجعل منهم من عبد الطاغوت. وقرئ: (وَعَبْدَ الطَّاغُوتِ) بالإضافة على أن المعنى: وجعل منهم خدم الطاغوت، أي: خدامه وعبيده. وقرئ (وَعُبُدَ الطَّاغُوت) على أنه جمع الجمع: عبد وعَبيد وعُبُد، مثل ثمار وثُمُر. حكاها ابن جرير عن الأعمش.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 143 · #84992
وجعل منهم خدم الطاغوت، أي: خدامه وعبيده. وقرئ (وَعُبُدَ الطَّاغُوت) على أنه جمع الجمع: عبد وعَبيد وعُبُد، مثل ثمار وثُمُر. حكاها ابن جرير عن الأعمش. وحكي عن بُرَيْدةَ الأسلمي أنه كان يقرؤها: "وعَابد الطاغوت"، وعن أبي، وابن مسعود: "وعبدوا"، وحكى ابن جرير عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤها: (وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ) على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، ثم استبعد معناها. والظاهر أنه لا بعد في ذلك؛ لأن هذا من باب التعريض بهم، أي: وقد عبدت الطاغوت فيكم، وكنتم أنتم الذين تعاطوا ذلك. وكل هذه القراءات يرجع معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا، والذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادة دون [ما] سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وجد منكم جميع ما ذكر؟
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 143) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 143 · #84993
معناها إلى أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا، والذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادة دون [ما] سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وجد منكم جميع ما ذكر؟ ولهذا قال: (أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا) أي: مما تظنون بنا (وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر مشاركة، كقوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا﴾ [الفرقان: ٢٤] وقوله: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) وهذه صفة المنافقين منهم، أنهم يصانعون المؤمنين في الظاهر وقلوبهم منطوية على الكفر؛ ولهذا قال: (وَقَدْ دَخَلُوا [بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ]) أي عندك يا محمد (بِالْكُفْرِ) أي: مستصحبين الكفر في قلوبهم، ثم خرجوا وهو كامن فيها، لم ينتفعوا بما قد سمعوا منك من العلم، ولا نجعت فيهم المواعظ ولا الزواجر؛ ولهذا قال: (وَهُمْ [قَدْ] خَرَجُوا بِهِ) فخصهم به دون غيرهم.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 144 · #84994
ا وهو كامن فيها، لم ينتفعوا بما قد سمعوا منك من العلم، ولا نجعت فيهم المواعظ ولا الزواجر؛ ولهذا قال: (وَهُمْ [قَدْ] خَرَجُوا بِهِ) فخصهم به دون غيرهم. وقوله: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) أي: والله عالم بسرائرهم وما تنطوي عليهم ضمائرهم وإن أظهروا لخلقه خلاف ذلك، وتزينوا بما ليس فيهم، فإن عالم الغيب والشهادة أعلم بهم منهم، وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء. وقوله: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) أي: يبادرون إلى ذلك من تعاطي المآثم والمحارم والاعتداء على الناس، وأكلهم أموالهم بالباطل (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: لبئس العمل كان عملهم وبئس الاعتداء اعتداؤهم. قوله: (لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) يعني: هلا كان ينهاهم الربانيون والأحبار عن تعاطي ذلك.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 144 · #84995
َ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) يعني: هلا كان ينهاهم الربانيون والأحبار عن تعاطي ذلك. والربانيون وهم: العلماء العمال أرباب الولايات عليهم، والأحبار: وهم العلماء فقط. (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني الربانيين، أنهم: بئس ما كانوا يصنعون. يعني: في تركهم ذلك. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال لهؤلاء حين لم يَنْهُوا، ولهؤلاء حين علموا. قال: وذلك الأمر كان. قال: "ويعملون"و "ويصنعون" واحد. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن عطية، حدثنا قَيْس، عن العلاء بن المسيب، عن خالد بن دينار عن ابن عباس قال: ما في القرآن آية أشد توبيخًا من هذه الآية: (لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) قال: كذا قرأ. وكذا قال الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها: إنا لا ننهى.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 144 · #84996
ْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) قال: كذا قرأ. وكذا قال الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها: إنا لا ننهى. رواه ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: ذكره يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن مسلم ب عن أبي إسحاق به ن أبي الوضاح، حدثنا ثابت بن سعيد الهمذاني، قال: رأيته بالرِّيِّ فحدث عن يحيى بن يَعْمَر قال: خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار أخذتهم العقوبات.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 144 · #84997
أيها الناس، إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار أخذتهم العقوبات. فَمُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقًا ولا يقرب أجلا. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا، شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع، لم يغيروا، إلا أصابهم الله منه بعذاب". تفرد به أحمد من هذا الوجه. ورواه أبو داود، عن مَسَدَّد، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن جرير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون أن يغيروا عليه، فلا يغيرون إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا". وقد رواه ابن ماجه عن على بن محمد، عن وَكِيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبَيد الله بن جرير، عن أبيه، به.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 145 · #84998
غيرون إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا". وقد رواه ابن ماجه عن على بن محمد، عن وَكِيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبَيد الله بن جرير، عن أبيه، به. قال الحافظ المِزِّي: وهكذا رواه شعبة، عن أبي إسحاق، به. يخبر تعالى عن اليهود -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة-بأنهم وصفوا الله، ﷿ وتعالى عن قولهم علوًا كبيرًا، بأنه بخيل. كما وصفوه بأنه فقير وهم أغنياء، وعبروا عن البخل بقولهم: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الطهراني، حدثنا حفص بن عمر العَدَنِيّ، حدثنا الحكم بن أبان، عن عِكْرِمَة قال: قال ابن عباس: (مَغْلُولَةٌ) أي: بخيلة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) قال: لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة ولكن يقولون: بخيل أمسك ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 146 · #84999
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) قال: لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة ولكن يقولون: بخيل أمسك ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. وكذا روي عن عِكْرِمَة، وقتادة، والسُّدِّي، ومجاهد، والضحاك وقرأ: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]. يعني: أنه ينهى عن البخل وعن التبذير، وهو الزيادة في الإنفاق في غير محله، وعبَّر عن البخل بقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. وهذا هو الذي أراد هؤلاء اليهود عليهم لعائن الله. وقد قال عكرمة: إنها نزلت في فنْحاص اليهودي، عليه لعنة الله.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 146 · #85000
عَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾. وهذا هو الذي أراد هؤلاء اليهود عليهم لعائن الله. وقد قال عكرمة: إنها نزلت في فنْحاص اليهودي، عليه لعنة الله. وقد تقدم أنه الذي قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] فضربه أبو بكر الصديق، ﵁. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود، يقال له: شاس بن قيس: إن ربك بخيل لا ينفق، فأنزل الله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 146 · #85001
الله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) وقد رد الله، ﷿، عليهم ما قالوه، وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه وائتفكوه، فقال: (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا) وهكذا وقع لهم، فإن عندهم من البخل والحسد والجبن والذلة أمر عظيم، كما قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا]﴾ [النساء: ٥٣ - ٥٥] وقال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ]﴾ الآية [آل عمران: ١١٢].
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 146 · #85002
: ٥٣ - ٥٥] وقال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ]﴾ الآية [آل عمران: ١١٢]. ثم قال تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) أي: بل هو الواسع الفضل، الجزيل العطاء، الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه، وهو الذي ما بخلقه من نعمة فمنه وحده لا شريك له، الذي خلق لنا كل شيء مما نحتاج إليه، في ليلنا ونهارنا، وحضرنا وسفرنا، وفي جميع أحوالنا، كما قال [تعالى] ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ الآية [إبراهيم: ٣٤].
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 146 · #85003
] ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ الآية [إبراهيم: ٣٤]. والآيات في هذا كثيرة، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن همام بن مُنَبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن يمين الله مَلأى لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يَغِض ما في يمينه" قال: "وعرشه على الماء، وفي يده الأخرى القبْض، يرفع ويخفض": قال: قال الله تعالى: "أنفق أنفق عليك" أخرجاه في الصحيحين، البخاري في "التوحيد" عن علي بن المديني، ومسلم فيه، عن محمد بن رافع، وكلاهما عن عبد الرزاق، به.
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 147) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 147 · #85004
ل: قال الله تعالى: "أنفق أنفق عليك" أخرجاه في الصحيحين، البخاري في "التوحيد" عن علي بن المديني، ومسلم فيه، عن محمد بن رافع، وكلاهما عن عبد الرزاق، به. وقوله: (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) أي: يكون ما أتاك الله يا محمد من النعمة نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم، فكما يزداد به المؤمنون تصديقًا وعملا صالحًا وعلمًا نافعًا، يزداد به الكفرة الحاسدون لك ولأمتك (طُغْيَانًا) وهو: المبالغة والمجاوزة للحد في الأشياء (وَكُفْرًا) أي: تكذيبا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤] وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢].
QS 5:59-64 (jilid 3 hlm. 147) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 147 · #85005
صلت: ٤٤] وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]. وقوله: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) يعني: أنه لا تجتمع قلوبهم، بل العداوة واقعة بين فِرقهم بعضهم في بعض دائمًا لأنهم لا يجتمعون على حق، وقد خالفوك وكذبوك. وقال إبراهيم النَّخَعي: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) قال: الخصومات والجدال في الدين. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) أي: كلما عقدوا أسبابًا يكيدونك بها، وكلما أبرموا أمورًا يحاربونك بها يبطلها الله ويرد كيدهم عليهم، ويحيق مكرهم السيئ بهم. (وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) أي: من سجيتهم أنهم دائمًا يسعوْن في الإفساد في الأرض، والله لا يحب من هذه صفته.
QS 5:61-63 (jilid 6 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 247 · #117423
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ٦١ إِلَى ٦٣] وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ (٦١) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٢) لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) عطف وَإِذا جاؤُكُمْ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً [الْمَائِدَة: ٥٨] الْآيَةَ، وَخُصَّ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ جُمْلَةِ الَّذِينَ اتّخذوا الدّين هزوءا وَلَعِبًا، فَاسْتُكْمِلَ بِذَلِكَ التَّحْذِيرُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُمُ الْمُعْلِنِينَ مِنْهُمْ وَالْمُنَافِقِينَ.
QS 5:61-63 (jilid 6 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 247 · #117424
ةِ الَّذِينَ اتّخذوا الدّين هزوءا وَلَعِبًا، فَاسْتُكْمِلَ بِذَلِكَ التَّحْذِيرُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُمُ الْمُعْلِنِينَ مِنْهُمْ وَالْمُنَافِقِينَ. وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى صِفَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ [الْمَائِدَة: ٦٠] لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الْمَعْنَى، وَبِذَلِكَ يُسْتَغْنَى عَنْ تَكَلُّفِ وَجْهٍ لِهَذَا الْعَطْفِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ أَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يُخَالِطْ قُلُوبَهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَيْ هُمْ دَخَلُوا كَافِرِينَ وَخَرَجُوا كَذَلِكَ، لِشِدَّةِ قَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ، فَالْمَقْصُودُ اسْتِغْرَاقُ الزَّمَنَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ، إِذِ الْحَالَةُ إِذَا تَبَدَّلَتِ اسْتَمَرَّ تَبَدُّلُهَا، فَفِي ذَلِكَ تَسْجِيلُ الْكَذِبِ فِي قَوْلِهِمْ: آمَنَّا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَرَجَ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ.
QS 5:61-63 (jilid 6 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 247 · #117425
اسْتَمَرَّ تَبَدُّلُهَا، فَفِي ذَلِكَ تَسْجِيلُ الْكَذِبِ فِي قَوْلِهِمْ: آمَنَّا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَرَجَ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ. وَالرُّؤْيَةُ فِي قَوْلِهِ: وَتَرى بَصَرِيَّةٌ، أَيْ أَنَّ حَالَهُمْ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ. وَالْخِطَابُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى يُسارِعُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ: لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [النِّسَاء: ٤١] . وَالْإِثْمُ: الْمَفَاسِدُ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، أُرِيدَ بِهِ هُنَا الْكَذِبُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ.
QS 5:61-63 (jilid 6 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 248 · #117426
ِّسَاء: ٤١] . وَالْإِثْمُ: الْمَفَاسِدُ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، أُرِيدَ بِهِ هُنَا الْكَذِبُ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ. وَالْعُدْوَانُ: الظُّلْمُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاعْتِدَاءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنِ اسْتَطَاعُوهُ. وَالسُّحْتُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [الْمَائِدَة: ٤٢] . ولَوْلا تَحْضِيضٌ أُرِيدَ مِنْهُ التَّوْبِيخُ. والرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَعْنَاهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ [الْمَائِدَة: ٤٤] الْآيَةَ. وَاقْتُصِرَ فِي تَوْبِيخِ الرَّبَّانِيِّينَ عَلَى تَرْكِ نَهْيِهِمْ عَنْ قَوْلِ الْإِثْمِ وَأَكْلِ السُّحْتِ، وَلَمْ يُذْكَرِ الْعُدْوَانُ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ الْعُدْوَانَ يَزْجُرُهُمْ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا يَلْتَجِئُونَ فِي زَجْرِهِمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي النُّصْرَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، ضَعْفٌ.
QS 5:61-63 (jilid 6 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 248 · #117427
الْمُسْلِمُونَ وَلَا يَلْتَجِئُونَ فِي زَجْرِهِمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي النُّصْرَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، ضَعْفٌ. وَجُمْلَةُ لَبِئْسَ مَا كانُوا يَصْنَعُونَ مُسْتَأْنَفَةٌ، ذَمٌّ لِصَنِيعِ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارِ فِي سُكُوتِهِمْ عَنْ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، ويَصْنَعُونَ بِمَعْنَى يَعْلَمُونَ، وَإِنَّمَا خُولِفَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا لِلتَّفَنُّنِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ يَصْنَعُونَ أَدَلُّ عَلَى التَّمَكُّنِ فِي الْعَمَلِ مِنْ يَعْمَلُونَ. وَاللَّامُ لِلْقَسَمِ. [٦٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 14:34QS 4:55QS 9:74QS 17:29QS 41:44QS 85:8

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:57