Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 88

QS 5:88

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 88

5:88
وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ
Dan makanlah dari apa yang telah diberikan Allah kepadamu sebagai rezeki yang halal dan baik, dan bertakwalah kepada Allah yang kamu beriman kepada-Nya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 87Ayat 89 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَكُلُوا۟
أَكَلَ
اكل
مِمَّا
مِن
preposisi
رَزَقَكُمُ
رَزَقَ
رزق
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
حَلَٰلًا
حَلَٰل
حلل
طَيِّبًا
طَيِّب
طيب
وَٱتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
ٱلَّذِىٓ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
أَنتُم
pronomina
بِهِۦ
pronomina
مُؤْمِنُونَ
مُؤْمِن
امن

Tafsir dalam korpus (32 potongan)

QS 5:88 (jilid 8 hlm. 615) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 615 · #60624
القول في تأويل قوله: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾. يقول تعالى ذكره لهؤلاء المؤمنين الذين نهاهم أن يُحرموا طيبات ما أحلَّ اللَّهُ لهم: كُلوا أيها المؤمنون من رزق الله الذي رزقكم وأحلَّه لكم، حلالًا طيبًا. كما حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عكرمة: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾. يعنى: ما أحلَّ الله لهم من الطعام. وأما قولُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾. فإنه يقولُ: وخافوا أيها المؤمنون أن تعتدوا في حدودِه، فتُحلُّوا ما حرَّم عليكم، أو تُحرِّموا ما حلَّل لكم، واحذروه في ذلك أن تخالفوه، فينزِلَ بكم سَخَطُه، أو تستوجبوا به عقوبته، ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: الذي أنتم بوحدانيته مقرُّون، وبربوبيَّتِه مُصَدِّقون.
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 169 · #85079
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رَهْط من أصحاب النبي ﷺ، قالوا: نقطع مَذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فأرسل إليهم، فذكر لهم ذلك: فقالوا: نعم فقال النبي ﷺ: " لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسُنَّتِي فهو مِنِّي، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني". رواه ابن أبي حاتم. وروى ابن مردويه من طريق العَوْفي، عن ابن عباس نحو ذلك. وفي الصحيحين، عن عائشة، ﵂؛ أن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا أنام على فراش.
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 169 · #85080
ن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سُنَّتِي فليس مني". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مُخَلَّد، عن عثمان -يعني أبن سعد-أخبرني عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني إذا أكلت اللحم انتشرتُ للنساء، وإني حَرَّمْتُ عليّ اللحم، فنزلت (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) وكذا رواه الترمذي وابن جرير جميعًا، عن عمرو بن علي الفَلاس، عن أبي عاصم النبيل، به. وقال: حسن غريب وقد روي من وجه آخر مرسلا وروي موقوفًا على ابن عباس، فالله أعلم.
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 169 · #85081
ترمذي وابن جرير جميعًا، عن عمرو بن علي الفَلاس، عن أبي عاصم النبيل، به. وقال: حسن غريب وقد روي من وجه آخر مرسلا وروي موقوفًا على ابن عباس، فالله أعلم. وقال سفيان الثوري ووَكِيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ، وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ]). أخرجاه من حديث إسماعيل. وهذا كان قبل تحريم نكاح المتعة، والله أعلم. وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شُرحبيل قال: جاء مَعْقل بن مقرِّن إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني حرمت فراشي. فتلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ]).
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 170 · #85082
لآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ]). وقال الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود، فجيء بضَرْع، فتنحى رجل، فقال [له] عبد الله: اُدْن. فقال: إني حرمت أن آكله. فقال عبد الله: ادن فاطعَم، وكفر عن يمينك وتلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) الآية. رواهن ابن أبي حاتم. وروى الحاكم هذا الأثر الأخير في مستدركه، من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن منصور، به. ثم قال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْبٍ، أخبرني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه: أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله، وهو عند النبي ﷺ، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يُطْعموا ضَيْفَهم انتظارًا له، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي، هو عليَّ حرام. فقالت امرأته: هو عليَّ حرام.
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 170 · #85083
هو عند النبي ﷺ، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يُطْعموا ضَيْفَهم انتظارًا له، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي، هو عليَّ حرام. فقالت امرأته: هو عليَّ حرام. وقال الضيف: هو عليَّ حرام. فلما رأى ذلك وضع يده وقال: كلوا باسم الله. ثم ذهب إلى النبي ﷺ فذكر الذي كان منهم، ثم أنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) وهذا أثر منقطع. وفي صحيح البخاري في قصة الصديق [﵁] مع أضيافه شبيه بهذا وفيه، وفي هذه القصة دلالة لمن ذهب من العلماء كالشافعي وغيره إلى أن من حرم مأكلا أو ملبسًا أو شيئًا ما عدا النساء أنه لا يحرم عليه، ولا كفارة عليه أيضا؛ ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)؛ ولأن الذي حَرَّم اللحم على نفسه -كما في الحديث المتقدم-لم يأمره النبي ﷺ بكفارة.
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 171 · #85084
َذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)؛ ولأن الذي حَرَّم اللحم على نفسه -كما في الحديث المتقدم-لم يأمره النبي ﷺ بكفارة. وذهب آخرون منهم الإمام أحمد بن حنبل إلى أن من حرم مأكلا أو مشربًا أو أو شيئًا من الأشياء فإنه يجب عليه بذلك كفارة يمين، كما إذا التزم تركه باليمين فكذلك يؤاخذ بمجرد تحريمه على نفسه إلزامًا له بما التزمه، كما أفتى بذلك ابن عباس، وكما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١]. ثُمَّ قَالَ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [التحريم: ٢].
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 171 · #85085
ي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١]. ثُمَّ قَالَ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [التحريم: ٢]. وكذلك هاهنا لما ذكر هذا الحكم عقبه بالآية المبينة لتكفير اليمين، فدل على أن هذا منزل منزلة اليمين في اقتضاء التكفير، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن مجاهد قال: أراد رجال، منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو، أن يَتَبَتَّلوا ويخصُوا أنفسهم ويلبسوا المسُوح، فنزلت هذه الآية إلى قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) قال ابن جريج، عن عكرمة: أن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالمًا مولى أبي حذيفة في أصحاب تبتلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالإخصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 171 · #85086
لطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالإخصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) يقول: لا تسيروا بغير سنة المسلمين يريد: ما حرموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا عليه من قيام الليل وصيام النهار، وما هموا به من الإخصاء، فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله ﷺ فقال: "إن لأنفسكم حقًا، وإن لأعينكم حقًا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا".
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 171) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 171 · #85087
وا به من الإخصاء، فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله ﷺ فقال: "إن لأنفسكم حقًا، وإن لأعينكم حقًا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا". فقالوا: اللهم سلمنا واتبعنا ما أنزلت. وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين مرسلة، ولها شاهد في الصحيحين من رواية عائشة أم المؤمنين، كما تقدم ذلك، ولله الحمد والمنة. وقال أسباط، عن السدي في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) وذلك أن رسول الله ﷺ جلس يومًا فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف، فقال ناس من أصحاب النبي ﷺ، كانوا عشرة منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما خفنا إن لم نحدث عملا فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم. فحرم بعضهم أن يأكل اللحم والودَك، وأن يأكل بنَهَار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء وكان لا يدنو من أهله ولا تدنو منه.
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 172 · #85088
م أن يأكل اللحم والودَك، وأن يأكل بنَهَار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء وكان لا يدنو من أهله ولا تدنو منه. فأتت امرأتُه عائشةَ، ﵂، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من أزواج النبي ﷺ: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون، لا تمتشطين، لا تتطيبين؟ قالت: وكيف أمتشط وأتطيب وما وقع عليَّ زوجي وما رفع عني ثوبًا، منذ كذا وكذا. قال: فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله ﷺ وهن يضحكن، فقال: "ما يضحككن؟ " قالت: يا رسول الله، إن الحولاء سألتها عن أمرها، فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبًا منذ كذا وكذا. فأرسل إليه فدعاه، فقال: "ما لك يا عثمان؟ " قال: إني تركته لله، لكي أتخلى للعبادة، وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يَجُبَّ نفسه، فقال رسول الله ﷺ: "أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك". فقال: يا رسول الله، إني صائم. فقال: "أفطر". فأفطر، وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة [زوج رسول الله ﷺ] وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت، فضحكت عائشة وقالت: ما لك يا حولاء؟
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 172 · #85089
له، إني صائم. فقال: "أفطر". فأفطر، وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة [زوج رسول الله ﷺ] وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت، فضحكت عائشة وقالت: ما لك يا حولاء؟ فقالت: إنه آتاها أمس، وقال رسول الله ﷺ: "ما بال أقوام حَرَّموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رَغِب عني فليس مني". فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) يقول لعثمان "لا تجُبَّ نفسك، فإن هذا هو الاعتداء". وأمرهم أن يكفروا عن أيمانهم، فقال: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ) رواه ابن جرير. وقوله: (وَلا تَعْتَدُوا) يحتمل أن يكون المراد منه: ولا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليكم، كما قاله من قاله من السلف.
QS 5:87-88 (jilid 3 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 172 · #85090
اه ابن جرير. وقوله: (وَلا تَعْتَدُوا) يحتمل أن يكون المراد منه: ولا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليكم، كما قاله من قاله من السلف. ويحتمل أن يكون المراد: كما لا تحرموا الحلال فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقَدْر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه، كما قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]﴾ [الأعراف: ٣١]) وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] فشرعُ الله عدل بين الغالي فيه والجافي عنه، لا إفراط ولا تفريط؛ ولهذا قال: (لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ثم قال: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا) أي: في حال كونه حلالا طيبًا، (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: في جميع أموركم، واتبعوا طاعته ورضوانه، واتركوا مخالفته وعصيانه، (الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ)
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 13 · #117648
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ٨٧ إِلَى ٨٨] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَحْكَامٍ تَشْرِيعِيَّةٍ، وَتَكْمِلَةٌ عَلَى صُورَةِ التَّفْرِيعِ جَاءَتْ لِمُنَاسَبَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 13 · #117649
َامٍ تَشْرِيعِيَّةٍ، وَتَكْمِلَةٌ عَلَى صُورَةِ التَّفْرِيعِ جَاءَتْ لِمُنَاسَبَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ. وَإِذْ قَدْ كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمُ الْمُبَالَغَةُ فِي الزُّهْدِ وَأَحْدَثُوا رَهْبَانِيَّةً مِنَ الِانْقِطَاعِ عَنِ التَّزَوُّجِ وَعَنْ أَكْلِ اللُّحُومِ وَكَثِيرٍ مِنَ الطَّيِّبَاتِ كَالتَّدَهُّنِ وَتَرْفِيهِ الْحَالَةِ وَحُسْنِ اللِّبَاسِ، نَبَّهَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ بِمَا لَهُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ لَا يَقْتَضِي اطِّرَادَ الثَّنَاءِ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِمُ الرَّهْبَانِيَّةِ. وَصَادَفَ أَنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُول الله ﷺ قَدْ طَمَحَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَى التَّقَلُّلِ مِنَ التَّعَلُّقِ بِلَذَائِذِ الْعَيْشِ اقْتِدَاءً بِصَاحِبِهِمْ سيّد الزاهدين ﷺ. رَوَى الطَّبَرِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ أَنَّ نَفَرًا تَنَافَسُوا فِي الزُّهْدِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 13 · #117650
َّعَلُّقِ بِلَذَائِذِ الْعَيْشِ اقْتِدَاءً بِصَاحِبِهِمْ سيّد الزاهدين ﷺ. رَوَى الطَّبَرِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ أَنَّ نَفَرًا تَنَافَسُوا فِي الزُّهْدِ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ اللَّيْلَ لَا أَنَامُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ النَّهَار، وَقَالَ آخر: أَمَّا أَنَا فَلَا آتِي النِّسَاءَ، فَبَلَغَ خَبَرُهُمْ رَسُول الله ﷺ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ كَذَا. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ، قَالَ: لَكِنِّي أَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَآتِي النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَمَعْنَى هَذَا فِي «صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ» عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 14 · #117651
لْآيَةُ. وَمَعْنَى هَذَا فِي «صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ» عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَرُوِيَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ، وَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيِّ، وَمَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَرْفُضُوا أَشْغَالَ الدُّنْيَا، وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ وَيَتَرَهَّبُوا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَغَلَّظَ فِيهِمُ الْمَقَالَةَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأُولَئِكَ بَقَايَاهُمْ فِي الدِّيَارِ وَالصَّوَامِعِ» . فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ ..
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 14 · #117652
ّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأُولَئِكَ بَقَايَاهُمْ فِي الدِّيَارِ وَالصَّوَامِعِ» . فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ .. وَهَذَا الْخَبَرُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الِاجْتِمَاعَ كَانَ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ الْهِجْرَةِ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ وَأَسْكَنَهُ النبيء ﷺ فِي دَارِ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ الَّتِي قِيلَ: إِنَّهَا زَوْجَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَتُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ نَاسًا قَالُوا إِنِ النَّصَارَى قَدْ حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَنَحْنُ نُحَرِّمُ عَلَى أَنْفُسِنَا بَعْضَ الطَّيِّبَاتِ فَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ أَكَلَ اللَّحْمِ، وَبَعْضُهُمُ النَّوْمَ، وَبَعْضُهُمُ النِّسَاءَ وَأَنَّهُمْ أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِذَلِكَ بِأَيْمَانٍ حَلَفُوهَا عَلَى تَرْكِ مَا الْتَزَمُوا تَرْكَهُ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 14 · #117653
ْضُهُمُ النَّوْمَ، وَبَعْضُهُمُ النِّسَاءَ وَأَنَّهُمْ أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِذَلِكَ بِأَيْمَانٍ حَلَفُوهَا عَلَى تَرْكِ مَا الْتَزَمُوا تَرْكَهُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى وُقُوعِ انْصِرَافِ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزّهْد وارادة فِي الصَّحِيحِ، مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ، قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 14 · #117654
ِو بْنِ الْعَاصِي. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ، قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ. وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ» . وَحَدِيثِ سَلْمَانَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ سَلْمَانَ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ طَعَامًا فَقَالَ لِسَلْمَانَ: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ: نَمْ، فَنَامَ. فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الْآنَ، وَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأتى النبيء ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 15 · #117655
ِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأتى النبيء ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِيءُ ﵊: «صَدَقَ سَلْمَانُ» . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنّ النبيء ﷺ، قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَرْقُدُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» . وَالنَّهْيُ إنّما هُوَ عَن تَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَى النَّفْسِ. أَمَّا تَرْكُ تَنَاوُلِ بَعْضِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ وَلِقَصْدِ التَّرْبِيَةِ لِلنَّفْسِ عَلَى التَّصَبُّرِ عَلَى الْحِرْمَانِ عِنْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ بِمِقْدَارِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي رِيَاضَةِ النَّفْسِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 15 · #117656
لنَّفْسِ عَلَى التَّصَبُّرِ عَلَى الْحِرْمَانِ عِنْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ بِمِقْدَارِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي رِيَاضَةِ النَّفْسِ. وَكَذَلِكَ الْإِعْرَاضُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لِلتَّطَلُّعِ عَلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ عِبَادَةٍ أَوْ شُغْلٍ بِعَمَلٍ نَافِعٍ وَهُوَ أَعْلَى الزُّهْدِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ سُنَّةَ رَسُول الله ﷺ وَخَاصَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهِيَ حَالَةٌ تُنَاسِبُ مَرْتَبَتَهُ وَلَا تَتَنَاسَبُ مَعَ بَعْضِ مَرَاتِبِ النَّاسِ، فَالتَّطَلُّعُ إِلَيْهَا تَعْسِيرٌ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كَانَ يَتَنَاوَلُ الطَّيِّبَاتِ دُونَ تَشَوُّفٍ وَلَا تَطَلُّعٍ. وَفِي تَنَاوُلِهَا شُكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، كَمَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ حِينَ حَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي حَائِطِهِ وَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 15 · #117657
ِ تَعَالَى، كَمَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ حِينَ حَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي حَائِطِهِ وَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَمَعَهُ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ (١) وَأَصْحَابُهُ فَجَلَسُوا عَلَى مَائِدَةٍ فِيهَا أَلْوَانٌ مِنَ الطَّعَامِ دَجَاجٌ مُسَمَّنٌ وَفَالَوْذٌ فَاعْتَزَلَ فَرْقَدٌ نَاحِيَةً. فَسَأَلَهُ الْحَسَنُ: أَصَائِمٌ أَنْتَ، قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْأَلْوَانَ لِأَنِّي لَا أُؤَدِّي شُكْرَهُ، فَقَالَ لَهُ: الْحَسَنُ: أَفَتَشْرَبُ الْمَاءَ الْبَارِدَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ أَكْثَرُ مِنْ نِعْمَتِهِ فِي الْفَالَوْذِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ النَّهْيِ أَنْ يَلْفِظَ بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ خَاصَّةً بَلْ أَنْ يَتْرُكَهُ تَشْدِيدًا عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءً لَفَظَ بِالتَّحْرِيمِ أَمْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 16 · #117658
يِ أَنْ يَلْفِظَ بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ خَاصَّةً بَلْ أَنْ يَتْرُكَهُ تَشْدِيدًا عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءً لَفَظَ بِالتَّحْرِيمِ أَمْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ. وَمِنْ أَجْلِ هَذَا النَّهْيِ اعْتُبِرَ هَذَا التَّحْرِيمُ لَغْوًا فِي الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ يَلْزَمُ صَاحِبَهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَجْعَلُ الْإِسْلَامُ لِلتَّحْرِيمِ سَبِيلًا إِلَيْهَا وَهِيَ كُلُّ حَالٍ عَدَا تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ. وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ أَوْ عَمَّمَ فَقَالَ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَلَالِ إِلَّا الزَّوْجَةَ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَالْبَتَاتِ مَا لَمْ يَنْوِ إِخْرَاجَ الزَّوْجَةِ قَبْلَ النُّطْقِ بِصِيغَةِ التَّحْرِيمِ أَوْ يُخْرِجُهَا بِلَفْظِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ النُّطْقِ بِصِيغَةِ التَّحْرِيمِ، عَلَى حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 16 · #117659
ِصِيغَةِ التَّحْرِيمِ أَوْ يُخْرِجُهَا بِلَفْظِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ النُّطْقِ بِصِيغَةِ التَّحْرِيمِ، عَلَى حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ عَقْدَ الْعِصْمَةِ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ التَّحْرِيمُ شَرْعًا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَكَانَ الْتِزَامُ التَّحْرِيمِ لَازِمًا فِيهَا خَاصَّةً، فَإِنَّهُ لَوْ حَرَّمَ الزَّوْجَةَ وَحْدَهَا حَرُمَتْ، فَكَذَلِكَ إِذَا شَمِلَهَا لَفْظٌ عَامٌّ. وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ مَا لَمْ يُكَفِّرْ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، فَإِنْ كَفَّرَ حَلَّ لَهُ إِلَّا الزَّوْجَةَ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 16 · #117660
لَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ مَا لَمْ يُكَفِّرْ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، فَإِنْ كَفَّرَ حَلَّ لَهُ إِلَّا الزَّوْجَةَ. وَذَهَبَ مَسْرُوقٌ وَأَبُو سَلَمَةَ إِلَى عَدَمِ لُزُومِ التَّحْرِيمِ فِي الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ تَنْبِيهٌ لِفُقَهَاءِ الْأُمَّةِ عَلَى الِاحْتِرَازِ فِي الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ شَيْءٍ لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، أَوْ كَانَ دَلِيلُهُ غَيْرَ بَالِغٍ قُوَّةَ دَلِيلِ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 16 · #117661
حْرِيمِ شَيْءٍ لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، أَوْ كَانَ دَلِيلُهُ غَيْرَ بَالِغٍ قُوَّةَ دَلِيلِ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا قَدْ حَرَّمُوا أَشْيَاءَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ الْأَنْعَامِ، وَقَدْ أَبْطَلَهَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الْأَعْرَاف: ٣٢] ، وَقَوْلِهِ: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ [الْأَنْعَام: ١٤٠] ، وَقَوْلِهِ: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ- إِلَى قَوْلِهِ- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الْأَنْعَام: ١٤٣، ١٤٤] ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 16 · #117662
ِ- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الْأَنْعَام: ١٤٣، ١٤٤] ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْعَرَبِ قَدْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً [النَّصْر: ٢] . وَكَانَ قِصَرُ الزَّمَانِ وَاتِّسَاعُ الْمَكَانِ حَائِلَيْنِ دُونَ رُسُوخِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَكَانُوا فِي حَاجَةٍ إِلَى الِانْتِهَاءِ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ فَاشِيَةٍ فِيهِمْ فِي مُدَّةِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهِيَ أَيَّامُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَمَا تَقَدَّمَهَا وَمَا تَأَخَّرَ عَنْهَا. وَجُمْلَةُ وَلا تَعْتَدُوا مُعْتَرِضَةٌ، لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ تَحْرِيمَ الطَّيِّبَاتِ اعْتِدَاءٌ عَلَى مَا شَرْعَ اللَّهِ، فَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 17 · #117663
وَجُمْلَةُ وَلا تَعْتَدُوا مُعْتَرِضَةٌ، لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ تَحْرِيمَ الطَّيِّبَاتِ اعْتِدَاءٌ عَلَى مَا شَرْعَ اللَّهِ، فَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ. وَبِمَا فِي هَذَا النَّهْيِ مِنَ الْعُمُومِ كَانَتِ الْجُمْلَةُ تَذْيِيلًا. وَالِاعْتِدَاءُ افْتِعَالُ الْعَدُوِّ، أَيِ الظُّلْمُ. وَذِكْرُهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ تَجَاوُزِ حَدِّ الْإِذْنِ الْمَشْرُوعِ، كَمَا قَالَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها [الْبَقَرَة: ٢٢٩] . فَلَمَّا نَهَى عَنْ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ أَرْدَفَهُ بِالنَّهْيِ عَنِ اسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ وَذَلِكَ بِالِاعْتِدَاءِ عَلَى حُقُوقِ النَّاسِ، وَهُوَ أَشَدُّ الِاعْتِدَاءِ، أَوْ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ دُونَ حَقِّ النَّاسِ، كَتَنَاوُلِ الْخِنْزِيرِ أَوِ الْمَيْتَةِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 17 · #117664
َ أَشَدُّ الِاعْتِدَاءِ، أَوْ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ دُونَ حَقِّ النَّاسِ، كَتَنَاوُلِ الْخِنْزِيرِ أَوِ الْمَيْتَةِ. وَيَعُمُّ الِاعْتِدَاءُ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ جَمِيعَ جِنْسِهِ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنَ الْعُدْوَانِ، وَأَعْظَمُهُ الِاعْتِدَاءُ عَلَى الضُّعَفَاءِ كَالْوَأْدِ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَعَضْلِ الْأَيَامَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ تَذْيِيلٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا لِلتَّحْذِيرِ مِنْ كُلِّ اعْتِدَاءٍ. وَقَوْلُهُ: وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ عَنْ تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ أَيْ أَنَّ اللَّهَ وَسَّعَ عَلَيْكُمْ بِالْحَلَالِ فَلَا تَعْتَدُوهُ إِلَى الْحَرَامِ فَتَكْفُرُوا النِّعْمَةَ وَلَا تَتْرُكُوهُ بِالتَّحْرِيمِ فَتُعْرِضُوا عَنِ النِّعْمَةِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 17 · #117665
عَ عَلَيْكُمْ بِالْحَلَالِ فَلَا تَعْتَدُوهُ إِلَى الْحَرَامِ فَتَكْفُرُوا النِّعْمَةَ وَلَا تَتْرُكُوهُ بِالتَّحْرِيمِ فَتُعْرِضُوا عَنِ النِّعْمَةِ. وَاقْتُصِرَ عَلَى الْأَكْلِ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَا حَرَّمَهُ النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هُوَ الْمَآكِلُ. وَكَأَنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ بِهِمْ بِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالْمُهِمَّاتِ خَيْرٌ مِنَ التَّهَمُّمِ بِالْأَكْلِ، كَمَا قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا [الْمَائِدَة: ٩٣] الْآيَةَ. وَبِذَلِكَ أَبْطَلَ مَا فِي الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ مِنْ شِدَّةِ الْعِنَايَةِ بِأَحْكَامِ الْمَأْكُولَاتِ.
QS 5:87-88 (jilid 7 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 17 · #117666
يما طَعِمُوا [الْمَائِدَة: ٩٣] الْآيَةَ. وَبِذَلِكَ أَبْطَلَ مَا فِي الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ مِنْ شِدَّةِ الْعِنَايَةِ بِأَحْكَامِ الْمَأْكُولَاتِ. وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَوْلُهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ جَاءَ بِالْمَوْصُولِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى عِلَّةِ الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى، أَيْ لِأَنَّ شَأْنَ الْإِيمَانِ أَنْ يَقْتَضِيَ التَّقْوَى، فَلَمَّا آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَاهْتَدَيْتُمْ إِلَى الْإِيمَانِ فَكَمِّلُوهُ بِالتَّقْوَى. رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَقِيَ الْفَرَزْدَقَ فِي جَنَازَةٍ، وَكَانَا عِنْدَ الْقَبْرِ، فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْفَرَزْدَقِ: مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا. يَعْنِي الْقَبْرَ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله كَذَا كَذَا سَنَةً. فَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا الْعَمُودُ، فَأَيْنَ الْأَطْنَاب. [٨٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 60:11QS 2:190QS 6:141QS 7:31QS 25:67

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:87QS 60:11