Allah tidak menghukum kamu disebabkan sumpah-sumpahmu yang tidak disengaja (untuk bersumpah), tetapi Dia menghukum kamu disebabkan sumpah-sumpah yang kamu sengaja, maka kafaratnya (denda pelanggaran sumpah) ialah memberi makan sepuluh orang miskin, yaitu dari makanan yang biasa kamu berikan kepada keluargamu, atau memberi mereka pakaian atau memerdekakan seorang hamba sahaya. Barang siapa tidak mampu melakukannya, maka (kafaratnya) berpuasalah tiga hari. Itulah kafarat sumpah-sumpahmu apabila kamu bersumpah. Dan jagalah sumpahmu. Demikianlah Allah menerangkan hukum-hukum-Nya kepadamu agar kamu bersyukur (kepada-Nya)
القولُ في تأويل قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
يقول تعالى ذكرُه للذين كانوا حرَّموا على أنفسهم الطيبات من أصحاب رسول الله ﷺ، وكانوا حرَّموا ذلك بأيمانٍ حلفوا بها، فنهاهم عن تحريمها، وقال لهم: لا يُؤاخذكم ربُّكم باللغو في أيمانكم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. في القومِ الذين كانوا حرَّموا النساء واللحم على أنفسهم، قالوا: يا رسولَ اللهِ، كيف نصنعُ بأيماننا التي حلفنا عليها؟
َاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. في القومِ الذين كانوا حرَّموا النساء واللحم على أنفسهم، قالوا: يا رسولَ اللهِ، كيف نصنعُ بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأَنزَل اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية.
فهذا يدلُّ على ما قلنا من أن القومَ كانوا حرَّموا ما حرَّموا على أنفسهم بأيمانٍ حلَفوا بها، فنزلت هذه الآيةُ بسببهم.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الحجازِ وبعضُ البصريين: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ بتشديدِ القافِ، بمعنى: وكَّدتم الأيمانَ وردَّدتموها.
[وقرَأه عامةُ] الكوفيين: (بِمَا عَقَدْتُمُ الأيمَانَ) بتخفيف القافِ، بمعنى: أوجَبتموها على أنفسِكم، وعزَمت عليها قلوبُكم.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءةُ من قرَأ بتخفيفِ القافِ، وذلك أن العربَ لا تكادُ تستعملُ "فعلت" في الكلامِ إلا فيما يكونُ فيه ترَددٌ مرةً بعدَ مرةٍ، مثلَ قولِهم: شدَّدتُ على فلانٍ في كذا.
َأ بتخفيفِ القافِ، وذلك أن العربَ لا تكادُ تستعملُ "فعلت" في الكلامِ إلا فيما يكونُ فيه ترَددٌ مرةً بعدَ مرةٍ، مثلَ قولِهم: شدَّدتُ على فلانٍ في كذا. إذا كرَّر عليه الشِّدةَ مرةً بعد أُخرى، فإذا أرادوا الخبرَ عن فعلِ مرةٍ واحدةٍ، قيل: شدَدْتُ عليه. بالتخفيفِ. وقد أجمَع الجميعُ لا خلافَ بينَهم، أن اليمينَ التي تجبُ بالحنْثِ فيها الكفارةُ، تلزمُ بالحِنْثِ في حَلِفِ مرةٍ واحدةٍ وإن لم يكرِّرْها الحالفُ مرّاتٍ، وكان معلومًا بذلك أن الله مؤاخذٌ الحالفَ العاقدَ قلبَه على حَلِفِه، وإن لم يُكرِّرْه ولم يُردِّدُه.
لِفِ مرةٍ واحدةٍ وإن لم يكرِّرْها الحالفُ مرّاتٍ، وكان معلومًا بذلك أن الله مؤاخذٌ الحالفَ العاقدَ قلبَه على حَلِفِه، وإن لم يُكرِّرْه ولم يُردِّدُه. وإذا كان ذلك كذلك، لم يكنْ لتشديدِ القافِ من ﴿عَقَّدْتُمُ﴾ وجهٌ مفهومٌ.
فتأويلُ الكلامِ إذن: لا يؤاخذُكم اللهُ أيها المؤمنون من أيمانِكم بما لَغَوْتُم فيه، ولكن يُؤاخذكم بما أوجبتُموه على أنفسِكم منها، وعَقَدَت عليه قلوبُكم.
وقد بيَّنَّا اليمينَ التي هي لغوٌ، والتي اللهُ مؤاخذٌ العبدَ بها، والتي فيها الحنْتُ، والتي لا حِنْثَ فيها، فيما مضى من كتابِنا هذا، فكرهنا إعادةَ ذلك في هذا الموضعِ.
وأما قولُه: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ فإن هنّادًا حدَّثنا، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
قال: بما تَعَمَّدتم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
ِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
قال: بما تَعَمَّدتم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ يقولُ: ما تعمَّدتَ فيه المأثمَ، فعليك فيه الكفارةُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في الهاءِ التي في قولِه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ اعلام هي عائدةٌ، ومن ذكرِ ما؟ فقال بعضُهم: هي عائدةٌ على "ما" التي في قولِه: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديِّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في هذه الآيةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو أن تحلِفَ على الشيءِ وأنت يُخَيَّلُ إليك أنه كما حلفتَ، وليس كذلك، فلا يؤاخذُكم اللهُ، فلا كفارةَ، ولكنَّ المؤاخذةَ والكفارةَ فيما حلَفتَ عليه على علمٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: اللغوُ ليس فيه كفارةٌ، ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
قال: ما عقَد فيه يمينَه فعليه الكفارةُ.
، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: اللغوُ ليس فيه كفارةٌ، ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
قال: ما عقَد فيه يمينَه فعليه الكفارةُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن أبي مالكٍ، قال: الأيمانُ ثلاثٌ، يمينٌ تُكَفَّرُ، ويمينٌ لا تُكَفَّرُ، ويمينٌ لا يؤاخذُ بها صاحبُها؛ فأما اليمينُ التي تُكفرُ، فالرجلُ يحلِفُ على الأمرِ لا يفعلُه ثم يفعَلُه، فعليه الكفارةُ، وأما اليمينُ التي لا تُكفَّرُ، فالرجلُ يحلِفُ على الأمرِ يتعمَّدُ فيه الكذبَ، فليس فيه كفارةٌ، وأما اليمينُ التي لا يؤاخَذُ بها صاحبُها، فالرجلُ يَحلِفُ على الأمرِ يرَى أنه كما حلَف عليه، فلا يكونُ كذلك، فليس عليه فيه كفارةٌ، وهو اللغوُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عطاءٍ، قال: قالت عائشةُ: لغو اليمينِ ما لم يَعقِدُ عليه الحالفُ قلبَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيمَ، قال: ليس في لغوِ اليمينِ كفارةٌ.
ما لم يَعقِدُ عليه الحالفُ قلبَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيمَ، قال: ليس في لغوِ اليمينِ كفارةٌ.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهابٍ، أن عروةَ حدَّثه، أن عائشةَ قالت: أيمانُ الكفارةِ؛ كلُّ يمينٍ حلَف فيها الرجلُ على جِدٍّ من الأمورِ في غضبٍ أو غيرِه، ليفعلنَّ، ليترُكنَّ، فذلك عقدُ الأيمانِ التي فرَض اللهُ فيها الكفارةَ، وقال تعالى ذكرُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن يحيى بن سعيد، وعن عليّ بن أبي طلحةَ، قالا: ليس في لغوِ اليمينِ كفارةٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
دَّثنا بشرٌ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾. يقولُ: ما تَعمَّدتَ فيه المأثَمَ فعليك فيه الكفارةُ. قال: وقال قتادةُ: أما اللغوُ فلا كفارةَ فيه.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عبدةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: لا كفارةَ في لغوِ اليمينِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو العَنْقَزيُّ، عن أسباطَ، عن السديِّ: ليس في لغوِ اليمينِ كفارةٌ.
فمعنى الكلامِ على هذا التأويلِ: لا يؤاخذُكم اللهُ باللغوِ في أيمانِكم، ولكن يؤاخذُكم بما عقدتم الأيمانَ، فكفارةُ ما عقدتم منها إطعامُ عشَرةِ مساكينَ.
وقال آخرون: الهاءُ في قولِه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ عائدةٌ على "اللغو"، وهي كنايةٌ عنه.
ُكم بما عقدتم الأيمانَ، فكفارةُ ما عقدتم منها إطعامُ عشَرةِ مساكينَ.
وقال آخرون: الهاءُ في قولِه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ عائدةٌ على "اللغو"، وهي كنايةٌ عنه.
قالوا: وإنما معنى الكلامِ: لا يؤاخذُكم اللهُ باللغوِ في أيمانِكم إذا كفَّرْتُموه، ولكن يُؤاخذُكم إذا عقدتم الأيمانَ فأقمتم على المضيِّ عليه بتركِ الحنثِ والكفارةِ فيه، والإقامةُ على المضيِّ عليه غيرُ جائزةٍ لكم، فكفَّارةُ اللغوِ منها إذا حنَثتم فيه إطعامُ
عشَرةِ مساكينَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يحلِفُ على أمرٍ ضِرارٍ أن يفعلَه فلا يفعلَه، فيرَى الذي هو خيرٌ منه، فأمَره اللهُ أن يُكفِّرَ عن يمينِه ويأتيَ الذي هو خيرٌ. وقال مرةً أُخرى قولَه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
ِه ويأتيَ الذي هو خيرٌ. وقال مرةً أُخرى قولَه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾. قال: واللغوُ من الأيمانِ هي التي تُكَفَّرُ، لا يؤاخِذُ اللهُ بها، ولكن من أقام على تحريمِ ما أحلَّ اللهُ له ولم يتحوَّلْ عنه ولم يكفِّرْ عن يمينِه، فتلك التي يؤاخَذُ بها.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ قولَه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الذي يحلِفُ على المعصيةِ فلا يَفِى، فيُكفِّرُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
فِّرُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يحلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤاخذُه اللهُ تعالى ذِكرُه، يُكفِّرُ عن يمينِه، ويأتى الذي هو خيرٌ، ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾: الرجلُ يحلِفُ على المعصيةِ، ثم يقيمُ عليها، فكفارتُه إطعامُ عشَرةِ مساكينَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أخبرنا داودُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ،
قال في لغو اليمينِ: هي اليمينُ في المعصيةِ، فقال: أوَ لا تقرأُ فتفهمَ؟ قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾. قال: فلا يُؤاخذُه بالإلغاءِ، ولكن يؤاخذُه بالتمامِ عليها.
لَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾. قال: فلا يُؤاخذُه بالإلغاءِ، ولكن يؤاخذُه بالتمامِ عليها. قال: وقال: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤].
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يحلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤاخذُه اللهُ بتركِها إن ترَكها. قلتُ: وكيف يصنعُ؟ قال: يكفِّرُ يمينَه ويتركُ المعصيةَ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: اللغوُ يمينٌ لا يُؤَاخَذُ بها صاحبُها، وفيها كفارةٌ.
حدَّثني يحيى بنُ جعفرٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
دَّثني يحيى بنُ جعفرٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: اليمينُ المُكفَّرةُ.
والذي هو أولى عندى بالصوابِ في ذلك أن تكونَ الهاءُ في قولِه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ عائدةً على "ما" التي في قولِه: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾؛ لما قدَّمْنا فيما مضَى قبلُ، أن من لزِمْته في يمينِه كفارةٌ [وُوخِذ بها، وغيرُ] جائزٍ أن يقالَ لمن قد أُوخِذ: لا يؤاخذُه اللهُ باللغوِ. وفي قولِه تعالى ذكرُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي
أَيْمَانِكُمْ﴾.
بها، وغيرُ] جائزٍ أن يقالَ لمن قد أُوخِذ: لا يؤاخذُه اللهُ باللغوِ. وفي قولِه تعالى ذكرُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي
أَيْمَانِكُمْ﴾. دليلٌ واضحٌ أنه لا يكونُ مؤاخذًا بوجهٍ من الوجوهِ، مَن أخبرنا تعالى ذِكرُه أنه غيرُ مؤاخَذٍ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أنه إنما عنَى تعالى ذِكرُه بقولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، بالعقوبةِ عليها في الآخرةِ إذا حنَثتم وكفَّرتم، لا أنه لا يؤاخذُهم بها في الدنيا بتكفيرٍ، فإن إخبارَ اللهِ تعالى ذِكرُه وأمره ونهيَه في كتابِه على الظاهرِ العامِّ عندنا - بما قد دلَّلنا على صحةِ القولِ به في غيرِ هذا الموضعِ، فأغنَى عن إعادتِه - دونَ الباطنِ العامِّ الذي لا دلالةَ على خصوصِه في عقلٍ ولا خبرٍ، ولا دلالةَ من عقلٍ ولا خبرٍ أنه عنَى تعالى ذِكرُه بقولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ بعضَ معاني المؤاخذةِ دونَ جميعِها.
ولا دلالةَ من عقلٍ ولا خبرٍ أنه عنَى تعالى ذِكرُه بقولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ بعضَ معاني المؤاخذةِ دونَ جميعِها.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان مَن لزِمتْه كفارةٌ في يمينٍ حنَث فيها مؤاخَذًا بها بعقوبةٍ في مالِه عاجلةٍ - كان معلومًا أنه غيرُ الذي أخبرنا تعالى ذكرُه أنه لا يؤاخذُه بها.
وإذ كان الصحيحُ من التأويلِ في ذلك ما قلنا بالذي عليه دلَّلنا، فمعنى الكلامِ إذن: لا يؤاخذُكم اللهُ أيها الناسُ بلغوٍ من القولِ والأيمانِ إذا لم تتعمَّدوا بها معصيةَ اللهِ تعالى ذكرُه، ولا خلافَ أمرِه، ولم تَقصِدوا بها إثمًا، ولكن يؤاخذُكم بما تعمَّدتم به الإثمَ، وأوجَبتموه على أنفسِكم، وعزَمت عليه قلوبُكم، ويُكفَّرُ ذلك عنكم، فيُغطِّي على سَيِّئِ ما كان منكم، مِن كَذِبٍ وزُورِ قولٍ، ويمحُوه عنكم فلا يُتْبِعُكم به ربُّكم إطعامَ عشرةِ مساكينَ من أوسطِ ما تُطْعِمون أهليكم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: من أعدلِه.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: سمِعتُ عطاءً يقولُ في هذه الآية: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال عطاءٌ: أوسطُه أعدلُه.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: من أوسط ما يُطْعِمُ من أجناسِ الطعامِ الذي يقتاتُه أهلُ بلدِ المكفِّرِ - أهاليهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن عبدِ اللهِ بن حَنَشٍ، عن الأسودِ، قال: سألته عن ﴿أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، قال: الخبزُ، والتمرُ، والزيتُ، والسمنُ، وأفضلُه اللحمُ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بن حَنَشٍ، قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيدَ عن ذلك، فقال: الخبزُ والتمرُ.
ادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بن حَنَشٍ، قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيدَ عن ذلك، فقال: الخبزُ والتمرُ. زاد هنادٌ في حديثِه: والزيتُ. قال: وأحسبُه: والخلُّ.
حدَّثنا هنادٌ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو الأحوصِ، [عن عاصمٍ الأحولِ]، عن ابن سيرينَ، عن ابن عمرَ في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: من
أوسطِ ما يُطْعِمُ أهلَه؛ الخبزُ والتمرُ، والخبزُ والسمنُ، والخبزُ والزيتُ، ومن أفضلِ ما يُطعِمُهم الخبزُ واللحمُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن ليثٍ، عن ابن سيرينَ، عن ابن عمرَ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: الخبزُ واللحمُ، والخبزُ والسمنُ، والخبزُ والجبنُ، والخبزُ والخلُّ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن حَنَشٍ، قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيدَ عن ﴿أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
ا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن حَنَشٍ، قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيدَ عن ﴿أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: الخبزُ والتمرُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ حَنَش، قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيدَ. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: الخبزُ والسمنُ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سعيدِ بن عبد الرحمنِ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عبيدةَ عن ذلك.
ل: الخبزُ والسمنُ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سعيدِ بن عبد الرحمنِ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عبيدةَ عن ذلك. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أزهرُ، قال: أخبرنا ابن عونٍ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عبيدةَ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: الخبزُ والسمنُ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن يزيدَ بن
إبراهيمَ، عن ابن سيرينَ، قال: كانوا يقولون: أفضلُه الخبزُ واللحمُ، وأوسطُه الخبزُ والسمنُ، وأخسُّه الخبزُ والتمرُ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الربيعِ، عن الحسنِ، قال: خبزٌ ولحمٌ، أو خبزٌ وسمنٌ، أو خبرُ ولبنٌ.
حدَّثنا هنادٌ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا عمرُ بنُ هارونَ، عن أبي مُصْلِحٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
و خبرُ ولبنٌ.
حدَّثنا هنادٌ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا عمرُ بنُ هارونَ، عن أبي مُصْلِحٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: الخبزُ واللحمُ والمرقةُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن يحيى بن حيَّانَ الطائيِّ، قال: كنتُ عندَ شُرَيحٍ، فأتاه رجلٌ فقال: إنى حلَفتُ على يمينٍ فأثِمتُ. قال شُرَيحٌ: ما حمَلك على ذلك؟ قال: قُدِّرَ عليَّ، فما أوسطُ ما أُطْعِمُ أهلى؟ قال له شُريحٌ: الخبزُ والزيتُ، والخلُّ طيِّبٌ. قال: فأعاد عليه، فقال له شُريحٌ ذلك ثلاثَ مرارٍ، لا يزيدُه شُريحٌ على ذلك. فقال له: أرأيتَ إن أطعمتُ الخبزَ واللحمَ؟
الخبزُ والزيتُ، والخلُّ طيِّبٌ. قال: فأعاد عليه، فقال له شُريحٌ ذلك ثلاثَ مرارٍ، لا يزيدُه شُريحٌ على ذلك. فقال له: أرأيتَ إن أطعمتُ الخبزَ واللحمَ؟ قال: ذاك أرفعُ طعامِ أهلِك وطعامِ الناس.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن حجّاجٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال في كفارةِ اليمينِ: يُغدِّيهم ويُعشِّيهم؛ خبزًا وزيتًا، أو خبزًا وسمنًا، أو خلًّا وزيتًا.
حدَّثنا هنادٌ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو أسامةَ، عن زِبْرِقانَ، [عن أبي رَزينٍ]: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: خبزٌ وزيتٌ وخلٌّ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن هشامٍ، عن محمدٍ، قال: أكلةٌ واحدةٌ؛ خبزٌ ولحمٌ.
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: خبزٌ وزيتٌ وخلٌّ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن هشامٍ، عن محمدٍ، قال: أكلةٌ واحدةٌ؛ خبزٌ ولحمٌ. قال: وهو من أوسطِ ما تطعِمون أهليكم، وإنكم لتأكُلون الخَبِيصَ والفاكهةَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، وحدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال في كفارةِ اليمينِ: يُجْزِئُك أن تُطْعِمَ عشرةَ مساكينَ أكلةً واحدةً؛ خبزًا ولحمًا، فإن لم تَجِدْ فخبزًا وسمنًا ولبنًا، فإن لم تجدْ فخبزًا وخلًّا وزيتًا. حتى يَشْبَعوا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن زِبْرِقانَ، قال: سألتُ أبا رزَينٍ عن كفارةِ اليمينِ ما يُطْعِمُ؟
جدْ فخبزًا وخلًّا وزيتًا. حتى يَشْبَعوا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن زِبْرِقانَ، قال: سألتُ أبا رزَينٍ عن كفارةِ اليمينِ ما يُطْعِمُ؟ قال: خبرًا وخلًّا وزيتًا، من أوسطِ ما تُطْعِمون أهليكم، وذلك قدرُ قُوتِهم يومًا واحدًا.
ثم اختلَف قائلو ذلك في مَبْلَغه؛ فقال بعضهُم: مبلغُ ذلك نصفُ صاعٍ من حِنْطَةٍ، أو صاعٌ من سائرِ الحبوبِ غيرِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن مرةَ، عن أبيه، عن إبراهيمَ، عن عمرَ، قال: إنى أحلفُ على اليمينِ ثم يبدو لي، فإذا رأيتَني قد فعلتُ ذلك، فأطعِمْ عشَرةَ مساكينَ؛ لكلِّ مسكينٍ مُدّانِ من حِنْطةٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ ويعلى، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ، عن يسارِ بن نُميرٍ، قال: قال عمرُ: إنى أحْلِفُ أَلَّا أُعطِيَ أقوامًا، ثم يبدو لى أن أُعطيَهم، فإذا رأيتَني فعلتُ ذلك، فأَطْعِمْ عني عشَرةَ مساكينَ، بينَ كلِّ مسكينين صاعًا من برٍّ، أو صاعًا من تمرٍ.
لَّا أُعطِيَ أقوامًا، ثم يبدو لى أن أُعطيَهم، فإذا رأيتَني فعلتُ ذلك، فأَطْعِمْ عني عشَرةَ مساكينَ، بينَ كلِّ مسكينين صاعًا من برٍّ، أو صاعًا من تمرٍ.
حدَّثنا هنادٌ ومحمدُ بنُ العلاءِ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بن سَلِمةَ، عن عليٍّ، قال: كفارةُ اليمينِ إطعامُ عشرةِ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ من حنطةٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: نصفُ صاعِ برٍّ كلَّ مسكينٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا حفصٌ، عن عبدِ الكريمِ الجزريِّ، قال: قلتُ لسعيدِ بن جبيرٍ: أجمعُهم؟ قال: لا، أعطِهم مدَّينِ من حنطةٍ؛ مدًّا لطعامِه، ومدًّا لإدامِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عبدِ الكريمِ الجزريِّ، قال: قلتُ لسعيدٍ.
لطعامِه، ومدًّا لإدامِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عبدِ الكريمِ الجزريِّ، قال: قلتُ لسعيدٍ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو زبيدٍ، عن حُصَينٍ، قال: سألتُ الشعبيَّ عن كفارةِ اليمينِ، فقال: مَكُّوكين؛ مَكُّوكًا لطعامِه، ومكوكًا لإدامِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا هشامٌ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لكلِّ مسكينٍ مُدَّينِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لكلِّ مسكينٍ مُدَّينِ من بُرٍّ، في كفارةِ اليمينِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ،
عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: مُدَّانِ من طعامٍ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ يزيدَ أبو مسْلمةَ، قال: سألتُ جابرَ بنَ زيدٍ عن إطعامِ المساكينِ في كفارةِ اليمينِ، فقال: أَكْلةٌ. قلتُ: فإن الحسنَ يقولُ: مَكُّوكُ بُرٍّ ومكوكُ تمرٍ.
زيدَ أبو مسْلمةَ، قال: سألتُ جابرَ بنَ زيدٍ عن إطعامِ المساكينِ في كفارةِ اليمينِ، فقال: أَكْلةٌ. قلتُ: فإن الحسنَ يقولُ: مَكُّوكُ بُرٍّ ومكوكُ تمرٍ. فما ترَى في مكوكِ برٍّ؟ فقال: إن مكوكَ بُرٍّ لا، أو مكوكَ تمرٍ لا. قال يعقوبُ: قال ابن عُليَّةَ: وقال أبو مَسْلمةَ (٣) بيدِه. كأنه يراه حسنًا، وقلَّب أبو بشرٍ يدَه.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ أنه كان يقولُ في كفارةِ اليمينِ، فيما وجَب فيه الطعامُ: مَكُّوكُ تمرٍ ومكوكُ برٍّ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا أبي، عن الربيع، عن الحسنِ، قال: إن جمعَهم أشبَعهم إشباعةً واحدةً، وإن أعطاهم أعطاهم مكُّوكًا مكُّوكًا.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن يونسَ، قال: كان الحسنُ يقولُ:
وَجْبَةٌ، فإن أعطاهم في أيديهم فمكوكُ برٍّ ومكوكُ تمرٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ في كفَّارةِ اليمينِ: نصفُ صاعٍ لكلِّ مسكينٍ.
م فمكوكُ برٍّ ومكوكُ تمرٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ في كفَّارةِ اليمينِ: نصفُ صاعٍ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبيه، عن الحكمِ في قولِه: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: إطعامُ نصفِ صاعٍ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ﴿أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: نصفُ صاعٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، عن قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحمٍ يقولُ في قولِه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾.
عاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، عن قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مُزاحمٍ يقولُ في قولِه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾. قال: الطعامُ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ من تمرٍ أو بُرٍّ.
وقال آخرون: بل مَبْلَغُ ذلك من كلِّ شيءٍ من الحبوبِ مدٌّ واحدٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن هشامٍ الدَّستُوائيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن زيدِ بن ثابتٍ أنه
قال في كفارةِ اليمين: مدٌّ من حنطةٍ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال في كفَّارةِ اليمينِ: مدٌّ من حنطةٍ، لكلِّ مسكينٍ ربعُه إدامُه.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ نحوَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ابن عجلانَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾: لكلِّ مسكينٍ مدٌّ.
رمةَ، عن ابن عباسٍ نحوَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ابن عجلانَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾: لكلِّ مسكينٍ مدٌّ.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا العمريُّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: مدٌّ من حنطةٍ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ أنه كان يُكفِّرُ اليمينَ بعشرةِ أمدادٍ، بالمدِّ الأصغرِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عبيدِ اللهِ، عن القاسمِ وسالمٍ في كفَّارةِ اليمينِ، ما يُطْعِمُ؟ قالا: مدٌّ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن يحيى بن أبو الأحوصِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمانَ بن يسارٍ، قال: كان الناسُ إذا كفَّر أحدُهم، كفَّر بعشرةِ أمدادٍ، بالمدِّ الأصغرِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عمرُ بنُ هارونَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾.
ُهم، كفَّر بعشرةِ أمدادٍ، بالمدِّ الأصغرِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عمرُ بنُ هارونَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾. قال: عشرةُ أمدادٍ لعشرةِ مساكينَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: كان يقالُ: البرُّ والتمرُ؛ لكلِّ مسكينٍ مدٌّ من تمرٍ، ومدٌّ من برٍّ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وهنادٌ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن مالكِ بن مِغْولٍ، عن عطاءٍ، قال: مدٌّ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: من أوسطِ ما تَعُولونهم. قال: وكان المسلمون رأَوْا أَوْسَط ذلك مُدًّا بمدِّ رسولِ اللهِ ﷺ مِن حِنْطةٍ.
ِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: من أوسطِ ما تَعُولونهم. قال: وكان المسلمون رأَوْا أَوْسَط ذلك مُدًّا بمدِّ رسولِ اللهِ ﷺ مِن حِنْطةٍ. قال ابن زيدٍ: هو الوسطُ مما يَقُوتُ به أهلَه، ليس بأدناه ولا بأرفعِه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني يحيى بنُ عبدِ اللهِ بن
سالمٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: مُدٌّ.
وقال آخرون: بل ذلك غداءٌ وعَشاءٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن حجاجٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال في كفارةِ اليمينِ: يُغَدِّيهم ويُعَشِّيهم.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عمرُ بنُ هارونَ، عن موسى بن عُبَيدةَ، عن محمدِ بن كعب القُرَظيِّ في كفارةِ اليمينِ، قال: غَداءٌ وعشاءٌ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: يُغَدِّيهم ويُعَشِّيهم.
ِ، قال: غَداءٌ وعشاءٌ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: يُغَدِّيهم ويُعَشِّيهم.
وقال آخَرون: إنما عنَى بقولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: مِن أوسطِ ما يُطْعِمُ المُكفِّرُ أهلَه. قال: إن كان ممَّن يُشْبِعُ أهلَه، أشْبَع المساكينَ العشَرةَ، وإن كان ممَّن لا يُشْبِعُهم لعجزِه عن ذلك، أطْعَم المساكينَ على قدرِ ما يَفْعَلُ مِن ذلك بأهلِه، في عُسْرِه ويُسْرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
عاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: إن كنتَ تُشْبِعُ أَهْلَك، فأشْبِعِ المساكينَ، وإلا فعلى ما تُطْعِمُ أَهْلَك بِقَدَرِه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: وهو أن تُطْعِمَ كلَّ مسكينٍ مِن نحوِ ما تُطْعِمُ أهلَك مِن الشِّبَعِ، أو نصفَ صاعٍ مِن بُرٍّ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا أبي و إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: من عُسْرِهم ويُسْرِهم.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: مِن عُسْرهم ويُسْرِهم.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ بن أبي المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
دَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ بن أبي المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: قُوتُهم.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كُرَيْبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن سليمانَ العَبْسيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: قُوتُهم.
حدَّثنا أبو حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، قال: ثنا عَنْبَسَةُ، عن سليمانَ بن عُبيدٍ العَبْسيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
ا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، قال: ثنا عَنْبَسَةُ، عن سليمانَ بن عُبيدٍ العَبْسيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: كانوا يُفَضِّلون الحرِّ على العبدِ، والكبيرَ على الصغيرِ، فنزَلَت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن سالم الأفْطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كانوا يُطْعِمون الكبيرَ ما لا يُطْعِمون الصغيرَ، ويُطْعِمون الحرَّ ما لا يُطْعِمون العبدَ، فقال: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: ثنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: إن كنتَ تُشْبِع أهلَك فأشْبِعْهم، وإن كنتَ لا تُشْبِعهم، فعلى قدرِ ذلك.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شَيْبانُ النَّحْويُّ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شَيْبانُ النَّحْويُّ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. قال: مِن عُسْرِهم ويُسْرِهم.
حدَّثنا يونسُ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: كان الرجلُ يَقُوتُ بعضَ أهلِه قوتًا دونًا، وبعضَهم قوتًا فيه سَعَةٌ، فقال اللهُ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْنَ﴾: الخبزُ والزيتُ.
وأولى الأقْوالِ في تأويلِ قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾.
ل اللهُ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْنَ﴾: الخبزُ والزيتُ.
وأولى الأقْوالِ في تأويلِ قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. عندَنا،
قولُ مَن قال: مِن أوسطِ ما تُطْعِمون أهليكم في القلةِ والكثرةِ، وذلك أن أحكامَ رسولِ اللهِ ﷺ في الكفارات كلِّها بذلك ورَدَت، وذلك كحكمِه ﷺ في كفارةِ الحَلْقِ من الأذَى بفَرَقٍ مِن طعامٍ بينَ ستةِ مَساكينَ، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ، وكحُكْمِه في كفارةِ الوطْءِ في شهرِ رمضانَ بخمسةَ عشَرَ صاعًا بينَ ستين مسكينًا، لكلِّ مسكينٍ رُبُع صاعٍ، ولا يُعْرَفُ له ﷺ شيءٌ مِن الكفاراتِ أمَر بإطعامِ خبزٍ وإدامٍ، ولا بغَداءٍ وعَشاءٍ.
فإذ كان ذلك كذلك، وكانت كفارةُ اليمينِ إحدى الكفاراتِ التي تَلْزَمُ مَن لَزِمَتُه، كان سبيلُها سبيلَ ما تولَّى الحكمَ فيه ﷺ، من أن الواجبَ على مكفِّرِها من الطعامِ، مُقدَّرًا للمساكينِ العشرةِ، محدودًا بكيلٍ، دونَ جمعِهم على غَدَاءٍ أو عَشَاءٍ مَخْبوزٍ مَأْدومٍ؛ إذ كانت سنتُه ﷺ في سائرِ الكفاراتِ كذلك.
من الطعامِ، مُقدَّرًا للمساكينِ العشرةِ، محدودًا بكيلٍ، دونَ جمعِهم على غَدَاءٍ أو عَشَاءٍ مَخْبوزٍ مَأْدومٍ؛ إذ كانت سنتُه ﷺ في سائرِ الكفاراتِ كذلك.
فإذ كان صحيحًا ما قلنا، مما به اسْتَشْهَدْنا، فبيِّنٌ أن تأويلَ الكلامِ: ولكن يُؤَاخِذُكم بما عقدْتُم الأيمانَ، فكفارتُه إطعامٌ عشرةِ مَساكينَ من أعدلِ إطعامِكم أهليكم. وأن "ما" التي في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. بمعنى المصدرِ، لا بمعنى الأسماءِ.
وإذا كان ذلك كذلك، فأعْدَلُ أقواتِ الموسِعِ على أهلِه مُدَّان، وذلك نصفُ صاعٍ، في رُبُعِه إدامُه، وذلك أعلى ما حكَم به النبيُّ ﷺ في كفارةٍ في إطعامِ
مَساكينَ.
ذلك كذلك، فأعْدَلُ أقواتِ الموسِعِ على أهلِه مُدَّان، وذلك نصفُ صاعٍ، في رُبُعِه إدامُه، وذلك أعلى ما حكَم به النبيُّ ﷺ في كفارةٍ في إطعامِ
مَساكينَ. وأعدلُ أقواتِ المُقترِ على أهلِه مُدٌّ، وذلك ربعُ صاعٍ، وهو أدنى ما حكَم به في كفارةٍ في إطعامِ مساكينَ.
وأما الذين رأَوْا إطعامَ المساكينِ في كفارةِ اليمينِ الخبزَ واللحمَ، وما ذكَرْنا عنهم قبلُ، والذين رأوا أن يُغَدَّوْا أو يُعَشَّوْا، والذين رأَوْا أَن يُغَدَّوْا وَيُعَشَّوْا، فإنهم ذهَبوا إلى تأويلِ قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾: من أوسطِ الطعامِ الذي تُطْعِمونه أهليكم. فجعَلوا "ما" التي في قولِه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ اسمًا لا مصدرًا، فأَوْجَبوا على المكفِّرِ إطعامَ المساكينِ مِن أعدلِ ما يُطْعِمُ أَهْلَه مِن الأغذيةِ، وذلك مذهبٌ، لولا ما ذكَرْنا من سننِ رسولِ اللهِ ﷺ في الكفاراتِ غيرِها، التي يَجِبُ إلحاقُ أشكالِها بها، وأن كفارةَ اليمينِ لها نظيرةٌ وشَبيهةٌ - يَجِبُ إلحاقُها بها.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: فكفارةُ ما عقدْتُم من الأيمانِ إطعامُ عشَرةِ مساكينَ ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. يقول: إما أن تُطْعِموهم أو تكْسُوهم، والخيارُ في ذلك إلى المكفِّرِ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "الكسوةِ" التي عنَى اللهُ بقولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك كسوةَ ثوبٍ واحدٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في كسوةِ المساكينِ، في كفارةِ اليمينِ: أدناه ثوبٌ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ،
عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أدناه ثوبٌ، وأعلاه ما شِئْتَ.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كُريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن الربيعِ، عن الحسنِ، قال في كفارةِ اليمينِ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾: ثوبٌ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابْنُ مَهْدَيٍّ، عن وُهَيْبٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.
قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾: ثوبٌ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابْنُ مَهْدَيٍّ، عن وُهَيْبٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عَبيدةُ، وحدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَريرٌ، جميعًا عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ ثوبٌ. قال منصورٌ: القميصُ، أو الرِّداءُ، أو الإزارُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وهنادٌ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: كسوةُ الشتاءِ والصيفِ؛ ثوبٌ ثوبٌ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عمرُ بنُ هارونَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.
وَتُهُمْ﴾. قال: كسوةُ الشتاءِ والصيفِ؛ ثوبٌ ثوبٌ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عمرُ بنُ هارونَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ ثوبٌ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمان، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن أبي معْشَرٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: إذا كَساهم ثوبًا ثوبًا أَجْزَأ عنه.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ الرازيُّ، عن ابن سِنانٍ، عن حَمَّادٍ، قال: ثوبٌ أو ثَوبان، وثوبٌ لا بدَّ منه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثوبٌ ثوبٌ لكلِّ إنسانٍ، وقد كانت العباءةُ تَقْضِى يومَئذٍ من الكِسوةِ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.
ومَئذٍ من الكِسوةِ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: الكِسوةُ عَباءةٌ لكلِّ مسكينٍ أو شَمْلةٌ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ، قال: ثوبٌ، أو قميصٌ، أو رِداءٌ، أو إزارٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: إن اخْتارَ صاحبُ اليمينِ الكِسوةَ، كَسَا عشَرةَ أَناسِيَّ؛ كلَّ إنسانٍ عَباءةً.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيحٍ، قال: سَمِعْتُ عطاءً يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾: الكِسْوةُ ثوبٌ ثوبٌ.
وقال بعضُهم: عنَى بذلك الكِسوةَ ثوبَين ثوبَين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عَبيدةُ، وحدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، جميعًا عن داودَ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.
هنادٌ، قال: ثنا عَبيدةُ، وحدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، جميعًا عن داودَ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: عَباءةٌ وعِمامةٌ.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال: عِمامَةٌ يَلُفُّ بها رأسَه، وعباءةٌ يَلْتَحِفُ بها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَنصاريُّ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ وابنِ سيرينَ، قالا: ثَوبين ثَوبين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: ثَوبَين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريب وهنادٌ، قالا: ثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن يونُسَ بن عُبَيدٍ، عن
الحسنِ، قال: ثَوبان ثَوبان لكلِّ مِسْكينٍ.
عن يونُسَ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريب وهنادٌ، قالا: ثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن يونُسَ بن عُبَيدٍ، عن
الحسنِ، قال: ثَوبان ثَوبان لكلِّ مِسْكينٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن ابن سِيرينَ، عن أبي موسى، أنه حلَف على يمينٍ، فكسا ثوبين مِن مُعَقَّدةِ البَحْرَيْنِ.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن يزيدَ بن إبراهيمَ، عن ابن سِيرينَ، أن أبا موسى كسَا ثوبين مِن مُعَقَّدَةِ البَحْرَيْنِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن هشامٍ، عن محمدٍ، أن أبا موسى الأشعريَّ حلَف على يمينٍ فرأَى أن يُكَفِّرَ ففعَل، وكَسَا عشَرةً ثوبين ثوبين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن هشامٍ، عن محمدٍ، أن أبا موسى حلَف على يمينٍ فكفَّر، فكَسَا عشَرَةَ مَساكينَ ثوبين ثوبين.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: عبَاءةٌ وعِمامةٌ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
مٌ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: عبَاءةٌ وعِمامةٌ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، قال: قال رجلٌ عندَ سعيدِ بن المسيبِ: (أو كَأُسْوَتِهِمْ). فقال سعيدٌ: لا، إنما هي ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: فقلتُ: يا أبا محمدٍ، ما كسوتُهم؟ قال: لكلِّ مسكينٍ عباءةٌ وعِمامةٌ؛ عَباءةٌ يَلْتَحِفُ بها، وعِمامةٌ يَشُدُّ بها رأسَه.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.
الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: الكسوةُ لكلِّ مسكينٍ رداءٌ وإزارٌ، كنحوِ ما يَجِدُ مِن المَيْسَرةِ والفاقةِ.
وقال آخَرون: بل عنَى بذلك: ﴿كِسْوَتُهُمْ﴾: ثوبٌ جامعٌ؛ كالمِلْحَفةِ والكِساءِ، والشيءِ الذي يَصْلُحُ للُّبْسِ والنومِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحْوصِ، عن مُغِيرةَ، عن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، قال: الكسوةُ ثوبٌ جامِعٌ.
حدَّثنا هنادٌ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ جامعٌ.
، قال: الكسوةُ ثوبٌ جامِعٌ.
حدَّثنا هنادٌ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ جامعٌ. قال: وقال مُغِيرةُ: والثوبُ الجامعُ المِلْحفةُ أو الكِساءُ أو نحوُه، ولا نَرَى الدِّرْعَ والقميصَ والخِمارَ ونحوَه جامعًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ، قال:
ثوبٌ جامعٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أبيه، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ثوبٌ جامعٌ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ جامعٌ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ وشعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾.
ل: ثوبٌ جامعٌ لكلِّ مسكينٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ وشعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾. قال: ثوبٌ جامعٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ مثلَه.
وقال آخَرون: عنَى بذلك كِسوةَ إزارٍ ورداءٍ أو قميصٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، عن بُرْدٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال في الكسوةِ في الكفَّارة: إزارٌ، ورداءٌ، وقميصٌ.
وقال آخرون: كلُّ ما كَسَا فيُجْزِئُ، والآيةُ على عمومِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال:
يُجْزِئُ في كفَّارةِ اليمينِ كلُّ شيءٍ إلا التُّبَّانَ.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أشعثَ، عن الحسنِ، قال: يُجزِئُ عِمامةٌ في كفَّارةِ اليمينِ.
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أشعثَ، عن الحسنِ، قال: يُجزِئُ عِمامةٌ في كفَّارةِ اليمينِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أُوَيْسٍ الصَّيْرَفيِّ، عن أبي الهيثمِ، قال: قال سلمانُ: نِعْمَ الثوبُ التُّبَّانُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشَّيْبانيِّ، عن الحَكَمِ، قال: عمامةٌ يَلُفُّ بها رأسَه.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصحةِ وأشبهُها بتأويلِ القرآنِ قولُ من قال: عنى بقولِه: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾: ما وقَع عليه اسمُ كِسوةٍ، مما يَكُونُ ثوبًا فصاعدًا؛ لأن ما دونَ الثوبِ لا خلافَ بينَ جميعِ الحُجَّةِ أنه ليس مما دخَل في حكمِ الآيةِ، فكان ما دونَ قدرِ ذلك خارجًا مِن أن يَكُونَ اللهُ تعالى ذكرُه عناه بالنقل المُسْتفِيضِ، والثوبُ وما فوقَه داخلٌ في حكمِ الآيةِ، إذ لم يَأْتِ مِن اللهِ تعالى وحيٌ، ولا مِن رسولِه ﷺ خبرٌ، ولم يَكُنْ مِن الأمةِ إجماعٌ بأنه غيرُ داخلٍ
تفِيضِ، والثوبُ وما فوقَه داخلٌ في حكمِ الآيةِ، إذ لم يَأْتِ مِن اللهِ تعالى وحيٌ، ولا مِن رسولِه ﷺ خبرٌ، ولم يَكُنْ مِن الأمةِ إجماعٌ بأنه غيرُ داخلٍ في حكمِها، وغيرُ جائزٍ إخراجُ ما كان ظاهرُ الآيةِ مُحْتَمِلَه من حكمِ الآيةِ، إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها، ولا حجةَ بذلكَ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: أو فكُّ عبدٍ مِن أسْرِ العُبُودةِ وذُلِّها.
وأصلُ التحريرِ الفكُّ من الأسْرِ، ومنه قولُ الفرزدقِ بن غالبٍ:
أبَنِي غُدَانَةَ إِنَّنِي حَرَّرْتُكُم … فَوَهَبْتُكُمْ لعَطِيَّةَ بن جِعَالِ
يعنى بقوله: حرَّرتُكم: فَكَكْتُ رِقابَكم مِن ذلِّ الهِجاءِ ولُزُومِ العارِ.
وقيل: ﴿تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. والمحرَّرُ ذو الرقبةِ؛ لأن العربَ كان مِن شأنِها إذا أسَرَت أسيرًا أن تَجْمَعَ يَدَيه إلى عنقِه بقِدٍّ أو حبلٍ أو غيرِ ذلك، وإذا أطْلَقَتْه مِن الأسرِ أطْلَقَت يَدَيْه وحلَّتهما مما كانتا به مشدودَتَين إلى الرقبةِ. فجرَى الكلامُ عندَ إطلاقِهم الأسيرَ، بالخبرِ عن فكِّ يديه من رقبتِه، وهم يُريدون الخبرَ عن إطلاقِه من أسرِه، كما يُقالُ: قبَض فلانٌ يدَه عن فلانٍ. إذا أمسَك يدَه عن نَوالِه، و: بسَط فيه لسانَه. إذا قال فيه سوءًا.
بتِه، وهم يُريدون الخبرَ عن إطلاقِه من أسرِه، كما يُقالُ: قبَض فلانٌ يدَه عن فلانٍ. إذا أمسَك يدَه عن نَوالِه، و: بسَط فيه لسانَه. إذا قال فيه سوءًا. فيُضافُ الفعلُ إلى الجارحةِ التي يَكُونُ بها ذلك الفعلُ دونَ فاعلِه؛ لاستعمالِ الناسِ ذلك بينَهم، وعلمِهم بمعنى ذلك.
فكذلك ذلك في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. أُضيف التحريرُ إلى الرقبةِ وإن لم يَكُنْ هنالك غُلٌّ في رقبتِه، ولا شَدُّ يَدٍ إليها، وكان المرادُ بالتحريرِ نفسَ العبدِ، بما وصَفنا من جَرَّا استعمالِ الناسِ ذلك بينهم، لمعرفتِهم بمعناه.
فإن قال قائلٌ: أفكلُّ الرقابِ معنيٌّ بذلك أو بعضُها؟
قيل: بل معنيٌّ بذلك كلُّ رقبةٍ كانت سليمةَ من الإقعادِ والعَمَى والخَرَسِ، وقطعِ اليدين أو شَلَلِهما، والجنونِ المطبِقِ، ونظائرِ ذلك، فإن مَن كان به ذلك أو شيءٌ منه من الرقابِ، فلا خلافَ بينَ الجميعِ مِن الحجةِ أنه لا يُجْزِئُ في كفَّارِةِ اليمينِ، فكان معلومًا بذلك أن الله تعالى ذكرُه لم يَعْنِه بالتحريرِ في هذه الآيةِ.
بِ، فلا خلافَ بينَ الجميعِ مِن الحجةِ أنه لا يُجْزِئُ في كفَّارِةِ اليمينِ، فكان معلومًا بذلك أن الله تعالى ذكرُه لم يَعْنِه بالتحريرِ في هذه الآيةِ. فأما الصغيرُ والكبيرُ والمسلمُ والكافرُ، فإنهم مَعْنِيُّون به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: [ثنا هشيمٌ، عن] مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه كان يقولُ: مَن كانت عليه رقبةٌ واجبةٌ، فاشْتَرَى نَسَمةً، قال: إذا أنقَذها مِن عملٍ أجزَأَته، ولا يَجوزُ عتقُ مَن لا يَعْمَلُ، فأما الذي يَعْمَلُ؛ كالأعورِ ونحوِه، وأما الذي لا يَعْمَلُ فَلا يُجْزِئُ؛ كالأعمى والمُقْعَدِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: كان يُكْرَهُ عتقُ المُخَبَّلِ في شيءٍ مِن الكفاراتِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه كان لا يَرَى عتقَ المغلوبِ على عقلِه يُجْزِئُ في شيءٍ مِن الكفاراتِ.
وقال بعضُهم: لا يُجْزِئُ في الكفَّارةِ مِن الرقابِ إلا صحيحٌ، ويُجْزِئُ الصغيرُ فيها.
لا يَرَى عتقَ المغلوبِ على عقلِه يُجْزِئُ في شيءٍ مِن الكفاراتِ.
وقال بعضُهم: لا يُجْزِئُ في الكفَّارةِ مِن الرقابِ إلا صحيحٌ، ويُجْزِئُ الصغيرُ فيها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جُريج، عن عطاءٍ، قال: لا يُجْزِئُ في الرقبةِ إلا صحيحٌ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: يُجْزِئُ المولودُ في الإسلامِ مِن رقبةٍ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: ما كان
في القرآنِ من "رقبةٍ مؤمنةٍ"، فلا يُجْزِئُ إلا ما صام وصلَّى، وما كان ليس بمؤمنةٍ فالصبيُّ يُجْزِئُ.
وقال بعضُهم: لا يُقالُ للمولودِ: رقبةٌ.
: ما كان
في القرآنِ من "رقبةٍ مؤمنةٍ"، فلا يُجْزِئُ إلا ما صام وصلَّى، وما كان ليس بمؤمنةٍ فالصبيُّ يُجْزِئُ.
وقال بعضُهم: لا يُقالُ للمولودِ: رقبةٌ. إلا بعد مدةٍ تَأْتِى عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ يزيدَ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ زكريا بن أبى زائدةَ، عن محمدِ بن شُعَيْبِ بن شَابُورَ، عن النعمانِ بن المنذرِ، عن سليمانَ، قال: إذا وُلِد الصىيُّ فهو نَسَمةٌ، وإذا انْقَلَب ظهرًا لبطنٍ فهو رقبةٌ، وإذا صلَّى فهو مؤمنةٌ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يُقالَ: إن الله تعالى عمَّ بذكرِ الرقبةِ كلَّ رقبةٍ، فأيَّ رقبةٍ حرَّرها المكفِّرُ يمينَه في كفارتِه، فقد أدَّى ما كُلِّف، إلا ما ذكَرْنا أن الحجةَ مُجْمِعةٌ على أن الله تعالى لم يَعْنِه بالتحريرِ، فذلك خارجٌ مِن حكمِ الآيةِ، وما عدا ذلك فجائزٌ تحريرُه في الكفارةِ بظاهرِ التنزيلِ.
كَرْنا أن الحجةَ مُجْمِعةٌ على أن الله تعالى لم يَعْنِه بالتحريرِ، فذلك خارجٌ مِن حكمِ الآيةِ، وما عدا ذلك فجائزٌ تحريرُه في الكفارةِ بظاهرِ التنزيلِ.
والمكفَّرُ مُخيَّرٌ في تكفيرِ يمينهِ التي حنِث فيها، بإحدى هذه الحالاتِ الثلاثِ التي سمَّاها اللهُ في كتابِه؛ وذلك إطعامُ عشَرةِ مَساكينَ مِن أوسطِ ما يُطْعِمُ أهلَه، أو كسوتُهم، أو تحريرُ رقبةٍ، بإجماعٍ مِن الجميعِ، لا خلافَ بينَهم في ذلك.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ما قلنا مِن أن ذلك إجماعٌ مِن الجميع ليس كما قلنا؛ لِمَا حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملك بن أبى الشَّوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زيادٍ، قال: ثنا سليمانُ الشَّيْبانيُّ، قال: ثنا أبو الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: جاء مَعْقِلُ بنُ مُقَرِّنٍ إلى عبدِ اللهِ، فقال: إنى آلَيْتُ مِن النساءِ والفِراشِ. فقرَأ عبدُ اللهِ هذه الآيةَ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧].
دُ اللهِ هذه الآيةَ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]. قال:
فقال مَعْقِلٌ: إنما سألْتك أن أَتَيْتُ على هذه الآيةِ الليلةَ؟ فقال عبدُ اللَّهِ: ائْتِ النساءَ ونَمْ، وأَعْتِقْ رقبةً، فإنك مُوسِرٌ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: ثني جَريرُ بنُ حازمٍ، أن سليمانَ الأعمشَ حدَّثه عن إبراهيمَ بن يزيدَ النَّخَعيِّ، عن همامِ بن الحارثِ [عن عمرِو بن شرحبيلَ، أن مَعْقِلَ] بنَ مُقَرِّنٍ سأَل عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ، فقال: إني حلَفْتُ أَلَّا أنامَ على فِراشي سنةً؟ فقال ابن مسعودٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. كفِّرْ عن يمينِك، ونَمْ على فراشِك. قال: بم أُكَفِّرُ عن يميني؟
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. كفِّرْ عن يمينِك، ونَمْ على فراشِك. قال: بم أُكَفِّرُ عن يميني؟ قال: أَعْتِقْ رقبةً فإنك مُوسِرٌ.
ونحوُ هذا مِن الأخبارِ التي رُوِيَت عن ابن مسعودٍ وابنِ عمرَ وغيرِهما، فإن ذلك منهم كان على وجهِ الاسْتِحبابِ لمن أمَروه بالتكفيرِ بما أمَروه به بالتكفيرِ مِن الرقابِ، لا على أنه كان لا يُجْزِئُ عندَهم التكفيرُ للمُوسِرِ إلا بالرقبةِ؛ لأنه لم يَنْقُلْ أحدٌ عن أحدٍ منهم أنه قال: لا يُجْزِئُ المُوسِرَ التكفيرُ إلا بالرقبةِ.
والجميعُ من علماءِ الأمصارِ قديمِهم وحديثِهم مُجْمِعون على أن التكفيَر بغيرِ الرقابِ جائزٌ للمُوسِر، ففى ذلك مُكْتَفًى عن الاسْتِشهادِ على صحةِ ما قلنا في ذلك بغيرِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فمن لم يَجِدْ لكفارةِ يمينِه التي لزِمه تكفيُرها مِن الطعامِ والكِسوِة والرقابِ ما يُكَفِّرُها به، على ما فرَضْنا عليه، وأَوْجَبْناه في كتابِنا، وعلى لسانِ رسولِنا محمدٍ ﷺ، ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾. يقولُ: فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ.
ثم اخْتَلَف أهلُ العلمِ في معنى قولِه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾. ومتى يَسْتَحِقُّ الحانثُ في يمينِه الذي قد لزِمَته الكفارةُ اسمَ غيرِ واجدٍ، حتى يَكونَ ممَّن له الصيامُ في ذلك؟ فقال بعضُهم: إذا لم يَكُنْ للحانثِ في وقتِ تكفيرِه عن يمينِه إلا قدرُ قوتِه وقوتِ عِيالِه يومَه وليلتَه، فإنَّ له أن يُكَفِّرَ، بالصيامِ، فإن كان عندَه في ذلك الوقتِ قوتُه وقوتُ عيالِه يومَه وليلتَه، ومِن الفضلِ ما يُطْعِمُ عشَرةَ مَساكينَ أو ما يَكْسُوهم، لزِمه التكفيرُ بالإطعامِ أو الكسوةِ، ولم يُجْزِه الصيامُ حينَئذٍ.
قوتُ عيالِه يومَه وليلتَه، ومِن الفضلِ ما يُطْعِمُ عشَرةَ مَساكينَ أو ما يَكْسُوهم، لزِمه التكفيرُ بالإطعامِ أو الكسوةِ، ولم يُجْزِه الصيامُ حينَئذٍ. ومَّمن قال ذلك الشافعيُّ، حدَّثنا بذلك عنه الربيعُ.
وهذا القولُ قصَد إن شاء اللَّهُ مَن أَوْجَب الطعامَ على مَن كان عندَه درهمان، ومَن أوْجَبه على مَن عندَه ثلاثةُ دَراهمَ.
وبنحوِ ذلك حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عبدِ الكريمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: إذا لم يَكُنْ له إلا ثلاثةُ دراهمَ أطْعَم.
نحوِ ذلك حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عبدِ الكريمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: إذا لم يَكُنْ له إلا ثلاثةُ دراهمَ أطْعَم. قال: يعني في الكفارةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: قلت لمعمرِ بن راشدٍ: الرجلُ يَحْلِفُ، ولا يَكونُ عندَه مِن الطعامٍ إلا بقدرِ ما يُكَفِّرُ.
قال: كان قتادةُ يقولُ: يَصومُ ثلاثةَ أيامٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا يونُسُ بن عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: إذا كان عندَه درهمان.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا مُعْتَمرُ، عن حمادٍ، عن عبدِ الكريمِ بن أبى أميةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ثلاثةُ دراهمَ.
وقال آخَرون: جائزٌ لمن لم يَكُنْ عندَه مِائَتا درهمٍ أن يصومَ، وهو ممَّن لا يَجِدُ.
عبدِ الكريمِ بن أبى أميةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ثلاثةُ دراهمَ.
وقال آخَرون: جائزٌ لمن لم يَكُنْ عندَه مِائَتا درهمٍ أن يصومَ، وهو ممَّن لا يَجِدُ.
وقال آخَرون: جائزٌ لمن لم يَكُنْ عندَه فضلٌ عن رأسِ مالِه يَتَصَرَّفُ به لمَعاشِه ما يُكَفِّرُ به بالإطعام، أن يَصومَ، إلا أن يَكونَ له كِفايةٌ مِن المالِ ما يَتَصَرُّفُ به لمَعاشِه، ومِن الفضلِ عن ذلك ما يُكَفِّرُ به عن يمينِه. وهذا قولٌ كان يقولُه بعضُ مُتأَخِّرى المتفقِّهةِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن مَن لم يكنْ عندَه في حالِ حِنْثِه في يمينِه إلا قدرُ قوتِ وقوتِ عيالِه يومَه وليلتَه، لا فضلَ له عن ذلك، يصومُ ثلاثةَ أيامٍ، وهو ممَّن دخَل في جملةِ مَن لا يَجِدُ ما يُطْعِمُ أو يَكْسُو أو يُعْتِقُ.
درُ قوتِ وقوتِ عيالِه يومَه وليلتَه، لا فضلَ له عن ذلك، يصومُ ثلاثةَ أيامٍ، وهو ممَّن دخَل في جملةِ مَن لا يَجِدُ ما يُطْعِمُ أو يَكْسُو أو يُعْتِقُ. وإن كان عندَه في ذلك الوقتِ مِن الفضلِ عن قوتِه وقوتِ عيالِه يومَه وليلتَه، ما يُطْعِمُ، أو يَكْسُو عشَرةَ مَساكينَ، أو يُعْتِقُ رقبةً، فلا يُجزئُه حينَئذٍ الصومُ؛ لأن إحدى الحالاتِ الثلاثِ حينَئذٍ - مِن إطعامٍ أو كسوةٍ أو عتقٍ - حقُّ قد أَوْجَبه اللهُ تعالى في مالِه وجوبَ الدَّيْنِ، وقد قامَت الحجةُ بأن المُفْلِسَ إذا فرَّق مالَه بينَ غُرمائِه، أنه لا يَتْرُكُ ذلك اليومَ إلا ما لا بدَّ له مِن قوتِه وقوتِ عيالِه يومَه وليلتَه، فكذلك حكمُ المُعْدَمِ بالدَّيْنِ، الذي أَوْجَبه اللهُ تعالى في مالِه، بسببِ الكفارةِ التي لزِمت مالَه.
واختلف أهلُ العلمِ في صفةِ الصومِ الذي أوجبه اللهُ في كفارةِ اليمينِ؛ فقال بعضُهم: صفته أن يكونَ مُواصِلًا بينَ الأيامِ الثلاثةِ غيرَ مُفَرِّقها.
ذكرُ من قال ذلك
العلمِ في صفةِ الصومِ الذي أوجبه اللهُ في كفارةِ اليمينِ؛ فقال بعضُهم: صفته أن يكونَ مُواصِلًا بينَ الأيامِ الثلاثةِ غيرَ مُفَرِّقها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلّ صومٍ في القرآنِ فهو مُتتابِعٌ إلا قضاءَ رمضانَ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وهنادٌ، قالا: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، قال: كان أبيُّ بنُ كعبٍ يقرأُ: (فصيامُ ثلاثةٍ أيامٍ متُتابعاتٍ).
حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ الأسديُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ بن موسى، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بنِ كعبٍ أنه كان يقرأُ: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن قَزَعَةَ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَن سَيفِ بن سليمانَ، عن مجاهدٍ، قال: في قراءةِ عبدِ اللهِ: (فَصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ).
، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن قَزَعَةَ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَن سَيفِ بن سليمانَ، عن مجاهدٍ، قال: في قراءةِ عبدِ اللهِ: (فَصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ).
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن ابن عونِ، عن إبراهيمَ، قال: في قراءتِنا: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعاتٍ).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ابن عونٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: في قراءةِ أصحابِ عبدِ اللهِ: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ).
حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ: قال: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حميدٍ، عن معمرٍ، عن أبي إسحاقَ: في قراءة عبدِ اللَّهِ: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حميدٍ، عن معمرٍ، عن الأعمشِ، قال: كان أصحابُ عبدِ اللَّهِ يقرَءون: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ).
ُتتابعاتٍ).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حميدٍ، عن معمرٍ، عن الأعمشِ، قال: كان أصحابُ عبدِ اللَّهِ يقرَءون: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: سمِعت سفيانَ يقولُ: إذا فرَّق صيامَ ثلاثةِ أيامٍ لم يُجْزِه. قال: وسمِعته يقولُ في رجلٍ صام في كفارةِ يمينٍ ثم أفطَر: قال: يَسْتَقْبِلُ الصومَ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾. قال: إذا لم يَجِدْ طعامًا، وكان في بعضِ القراءةِ: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ).
قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾. قال: إذا لم يَجِدْ طعامًا، وكان في بعضِ القراءةِ: (فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتتابعاتٍ). وبه كان يَأْخُذُ قتادةُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ، قال: هو بالخيارِ في هؤلاء الثلاثةِ، الأوَّلَ
فالأوّلَ، فإن لم يَجِدْ من ذلك شيئًا، فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ.
وقال آخرون: جائزٌ لمن صامهن أن يَصُومهن كيف شاء، مُجتمِعاتٍ ومُفْترِقاتٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا أَشْهَبُ، قال: قال مالكٌ: كلُّ ما ذكَر اللهُ في القرآنِ مِن الصيامِ، فأن يُصامَ تباعًا أَعْجَبُ، فإن فرَّقها رَجَوْتُ أَن تُجْزِئَ عنه.
ُ، قال: أخبرنا أَشْهَبُ، قال: قال مالكٌ: كلُّ ما ذكَر اللهُ في القرآنِ مِن الصيامِ، فأن يُصامَ تباعًا أَعْجَبُ، فإن فرَّقها رَجَوْتُ أَن تُجْزِئَ عنه.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يقالَ: إن الله تعالى أوجَب على من لَزِمَتْه كفارةٌ في يمينٍ إذا لم يجِدْ إلى تكفيرِها بالإطعامِ أو الكِسْوةِ أو العتقِ سبيلًا، أن يُكَفِّرَها بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ، ولم يَشْرِطْ في ذلك مُتتابعةً، فكيفما صامهن المُكَفِّرُ، مفرّقةً ومُتتابِعةً، أجْزأه؛ لأن الله تعالى إنما أوجب عليه صيامَ ثلاثةِ أيامٍ، فكيفما أتَى بصومِهن أجْزَأ.
في ذلك مُتتابعةً، فكيفما صامهن المُكَفِّرُ، مفرّقةً ومُتتابِعةً، أجْزأه؛ لأن الله تعالى إنما أوجب عليه صيامَ ثلاثةِ أيامٍ، فكيفما أتَى بصومِهن أجْزَأ.
فأما ما رُوِيَ عن أُبيٍّ وابنِ مسعودٍ من قراءتِهما: (فصِيامُ ثلاثةِ أيامٍ مُتَتابِعاتٍ) أفذلك خلافُ ما في مصاحفِنا، وغيرُ جائزٍ لنا أن نَشْهدَ بشيءٍ ليس في مصاحفِنا مِن الكلامِ أنه مِن كتابِ اللهِ، غيرَ أنِّى أختارُ للصائمِ في كفَّارِةِ اليمينِ أن يُتابعَ بينَ الأيامِ الثلاثةِ ولا يُفَرِّقَ؛ لأنه لا خلافَ بينَ الجميعِ أنه إذا فعَل ذلك فقد أجزَأ ذلك عنه مِن كفَّارتِه، وهم في غيرِ ذلك مُخْتلِفون، ففِعْلُ ما لا يُخْتَلَفُ في جوازِه أحبُّ إليَّ، وإن كان الآخرُ جائزًا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ذَلِكَ﴾: هذا الذي ذكرتُ لكم أنه كَفَّارةُ أيمانِكم مِن إطعامِ العَشَرةِ المساكينِ، أو كِسْوَتِهم، أو تحريرِ الرقبةِ، وصيامِ الثلاثةِ الأيامِ إذا لم تجِدوا من ذلك شيئًا - هو كفارةُ أيمانِكم التي عقدتموها إذا حلَفتُم، ﴿وَاحْفَظُوا﴾ أيها الذين آمنوا ﴿أَيْمَانَكُمْ﴾ أن تَحْنِثوا فيها، ثم تُضَيِّعوا الكفارةَ فيها، بما وَصَفْتُه لكم، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾. كما بَيَّنَ لكم كفارةَ أيمانِكم، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ جميع ﴿آيَاتِهِ﴾، يعنى: أعلامَ دينِه، فيوضِّحُها لكم؛ لئلا يقولَ المُضيِّعُ المُفَرِّطُ فيما ألزمه اللهُ: لم أعْلَمْ حُكْمَ اللهِ في ذلك. و ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يقولُ: لتشكروا اللَّهَ على هدايتِه إياكم، وتوفيقِه لكم.
﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾
قد تقدم في سورة البقرة الكلام على لغو اليمين، وإنه قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله، بلى والله، وهذا مذهب الشافعي وقيل: هو في الهَزْل. وقيل: في المعصية. وقيل: على غلبة الظن وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب. وقيل: في النسيان.
والله، وهذا مذهب الشافعي وقيل: هو في الهَزْل. وقيل: في المعصية. وقيل: على غلبة الظن وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب. وقيل: في النسيان. وقيل: هو الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك، واستدلوا بقوله: (لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)
والصحيح أنه اليمين من غير قصد؛ بدليل قوله: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ) أي: بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها، فكفارته إطعام عشرة مساكين يعني: محاويج من الفقراء، ومن لا يجد ما يكفيه.
وقوله: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة: أي من أعدل ما تطعمون أهليكم.
وقال عطاء الخراساني: من أمثل ما تطعمون أهليكم.
َوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة: أي من أعدل ما تطعمون أهليكم.
وقال عطاء الخراساني: من أمثل ما تطعمون أهليكم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن الحارث، عن علي قال: خبز ولبن، خبز وسمن.
وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، حدثنا سفيان بن عييْنَة، عن سليمان -يعني ابن أبي المغيرة-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الرجل يقوت بعض أهله قوت دون وبعضهم قوتًا فيه سعَة، فقال الله تعالى: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) أي: من الخبز والزيت.
وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكِيع عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) قال: من عسرهم ويسرهم.
لزيت.
وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكِيع عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) قال: من عسرهم ويسرهم.
وحدثنا عبد الرحمن بن خَلَف الحِمْصِي، حدثنا محمد بن شُعَيب -يعني ابن شابور-حدثنا شَيْبان بن عبد الرحمن التميمي، عن لَيْث بن أبي سليم، عن عاصم الأحول، عن رجل يقال له: عبد الرحمن، عن ابن عمر أنه قال: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) قال: الخبز واللحم، والخبز والسمن، والخبز واللبن، والخبز والزيت، والخبز والخل.
وحدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن ابن عمر
في قوله: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) قال: الخبز والسمن، والخبز والزيت، والخبز والتمر، ومن أفضل ما تطعمون أهليكم: الخبز واللحم.
ورواه ابن جرير عن هَنَّاد وابن وَكِيع كلاهما عن أبي معاوية.
قال: الخبز والسمن، والخبز والزيت، والخبز والتمر، ومن أفضل ما تطعمون أهليكم: الخبز واللحم.
ورواه ابن جرير عن هَنَّاد وابن وَكِيع كلاهما عن أبي معاوية. ثم روى ابن جرير عن عُبَيدة والأسود، وشُرَيح القاضي، ومحمد بن سِيرِين، والحسن، والضحاك، وأبي رَزِين: أنهم قالوا نحو ذلك، وحكاه ابن أبي حاتم عن مكحول أيضًا.
واختار ابن جرير أن المراد بقوله: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) أي: في القلة والكثرة.
ثم اختلف العلماء في مقدار ما يطعمهم، فقال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن حُصَيْن الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي [﵁] في قوله: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) قال: يغذيهم ويعشيهم.
وقال الحسن ومحمد بن سيرين: يكفيه أن يطعم عشرة مساكين أكلة واحدة خبزًا ولحمًا، زاد الحسن: فإن لم يجد فخبزًا وسمنًا ولبنًا، فإن لم يجد فخبزًا وزيتًا وخلا حتى يشبعوا.
وقال آخرون: يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بُرّ أو تمر، ونحوهما.
الحسن: فإن لم يجد فخبزًا وسمنًا ولبنًا، فإن لم يجد فخبزًا وزيتًا وخلا حتى يشبعوا.
وقال آخرون: يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بُرّ أو تمر، ونحوهما. هذا قول عمر، وعلي، وعائشة، ومجاهد، والشعبي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعي، وميمون بن مِهْران، وأبي مالك، والضحاك، والحاكم ومكحول، وأبي قلابة، ومُقَاتِل بن حَيَّان.
وقال أبو حنيفة: نصف صاع [من] بر، وصاع مما عداه.
وقد قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الثقفي، حدثنا عبيد بن الحسن بن يوسف، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا زياد بن عبد الله بن الطُّفَيل بن سَخْبَرَة بن أخي عائشة لأمه، حدثنا عمرو بن يعلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كفَّر رسولُ الله ﷺ بصاع من تمر، وأمر الناس به، ومن لم يجد فنصف صاع من بُرٍّ.
ورواه ابن ماجه، عن العباس بن يزيد، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عُمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن المنهال بن عمرو، به.
لم يجد فنصف صاع من بُرٍّ.
ورواه ابن ماجه، عن العباس بن يزيد، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عُمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن المنهال بن عمرو، به.
لا يصح هذا الحديث لحال عُمر بن عبد الله هذا فإنه مجمع على ضعفه، وذكروا أنه كان يشرب الخمر. وقال الدارقطني: متروك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن داود -يعني ابن أبي هند-عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: مُدٌّ من بر -يعني لكل مسكين-ومعه إدامه.
ثم قال: ورُوِي عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وأبي الشعثاء، والقاسم وسالم، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، والحسن، ومحمد بن سيرين، والزهري، نحو ذلك.
وقال الشافعي: الواجب في كفارة اليمين مُدٌّ بمُدِّ النبي ﷺ لكل مسكين.
ي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، والحسن، ومحمد بن سيرين، والزهري، نحو ذلك.
وقال الشافعي: الواجب في كفارة اليمين مُدٌّ بمُدِّ النبي ﷺ لكل مسكين. ولم يتعرض للأدم -واحتج بأمر النبي ﷺ للذي جامع في رمضان بأن يطعم ستين مسكينًا من مكيل يسع خمسة عشر صاعًا لكل واحد منهم مُدٌّ.
وقد ورد حديث آخر صريح في ذلك، فقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المقري، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا النضْر بن زُرَارة الكوفي، عن عبد الله بن عُمَر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يقيم كفارة اليمين مدًا من حنطة بالمد الأول.
إسناده ضعيف، لحال النضر بن زرارة بن عبد الأكرم الذهلي الكوفي نزيل بَلْخ، قال فيه أبو حاتم الرازي: هو مجهول مع أنه قد روى عنه غير واحد. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عنه قتيبة بن سعيد أشياء مستقيمة، فالله أعلم. ثم إن شيخه العُمَري ضعيف أيضًا.
وقال أحمد بن حنبل: الواجب مُدّ من بر، أو مدان من غيره.
الثقات وقال: روى عنه قتيبة بن سعيد أشياء مستقيمة، فالله أعلم. ثم إن شيخه العُمَري ضعيف أيضًا.
وقال أحمد بن حنبل: الواجب مُدّ من بر، أو مدان من غيره. والله أعلم.
وقوله: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) قال الشافعي، ﵀: لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقْنَعَة أجزأه ذلك. واختلف أصحابه في القلنسوة: هل تجزئ أم لا؟ على وجهين، فمنهم من ذهب إلى الجواز، احتجاجًا بما رواه ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو سعيد الأشج، وعمار بن خالد الواسطي قالا حدثنا القاسم بن مالك، عن محمد بن الزبير، عن أبيه قال: سألت عمران بن حصين عن قوله: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) قال: لو أن وفدًا قدموا على أميركم وكساهم قلنسوة قلنسوة، قلتم: قد كُسُوا.
ولكن هذا إسناد ضعيف؛ لحال محمد بن الزبير هذا، والله أعلم.
أَوْ كِسْوَتُهُمْ) قال: لو أن وفدًا قدموا على أميركم وكساهم قلنسوة قلنسوة، قلتم: قد كُسُوا.
ولكن هذا إسناد ضعيف؛ لحال محمد بن الزبير هذا، والله أعلم. وهكذا حكى الشيخ أبو حامد الاسفرايني في الخف وجهين أيضًا، والصحيح عدم الإجزاء.
وقال مالك وأحمد بن حنبل: لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم من الكسوة ما يصح أن يصلي فيه، إن كان رجلا أو امرأة، كلٌّ بحسبه. والله أعلم.
وقال العَوْفي عن ابن عباس: عباءة لكل مسكين، أو ثَمْلَة.
وقال مجاهد: أدناه ثوب، وأعلاه ما شئت.
وقال لَيْث، عن مجاهد: يجزئ في كفارة اليمين كل شيء إلا التُّبَّان.
وقال الحسن، وأبو جعفر الباقر، وعطاء، وطاوس، وإبراهيم النَّخَعي، وحماد بن أبى سليمان، وأبو مالك: ثوب ثوب.
وعن إبراهيم النخعي أيضًا: ثوب جامع كالملحفة والرداء، ولا يرى الدرع والقميص والخمار ونحوه جامعًا.
وقال الأنصاري، عن أشعث، عن ابن سيرين، والحسن: ثوبان.
وقال الثوري، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب: عمامة يلف بها رأسه، وعباءة يلتحف بها.
جامعًا.
وقال الأنصاري، عن أشعث، عن ابن سيرين، والحسن: ثوبان.
وقال الثوري، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب: عمامة يلف بها رأسه، وعباءة يلتحف بها.
وقال ابن جرير: حدثنا هَنَّاد، حدثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن أبي موسى؛ أنه حلف على يمين، فكسا ثوبين من مُعقَّدة البحرين.
وقال ابن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن المعلى، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عثمان، عن أبي عياض، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ في قوله: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) قال: "عباءة لكل مسكين". حديث غريب.
وقوله: (أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أخذ أبو حنيفة بإطلاقها، فقال: تجزئ الكافرة كما تجزئ المؤمنة. وقال الشافعي وآخرون: لا بد أن تكون مؤمنة. وأخذ تقييدها بالإيمان من كفارة القتل؛ لاتحاد الموجب وإن اختلف السبب ولحديث معاوية بن الحكم السلمي، الذي هو في موطأ مالك ومسند الشافعي وصحيح مسلم: أنه ذكر أن عليه عتق رقبة، وجاء معه بجارية سوداء، فقال لها رسول الله ﷺ: "أين الله؟
وية بن الحكم السلمي، الذي هو في موطأ مالك ومسند الشافعي وصحيح مسلم: أنه ذكر أن عليه عتق رقبة، وجاء معه بجارية سوداء، فقال لها رسول الله ﷺ: "أين الله؟ " قالت: في السماء. قال: "من أنا؟ " قالت: رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". الحديث بطوله.
فهذه خصال ثلاث في كفارة اليمين، أيُّها فَعَلَ الحانثُ أجزأ عنه بالإجماع. وقد بدأ بالأسهل فالأسهل، فالإطعام أيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فَرُقىَ فيها من الأدنى إلى الأعلى. فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام، كما قال تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)
وروى ابن جرير، عن سعيد بن جبير والحسن البصري أنهما قالا من وجد ثلاثة دراهم لزمه الإطعام وإلا صام.
وقال ابن جرير، حاكيًا عن بعض متأخري متفقهة زمانه أنه قال: جائز لمن لم يكن له فضل عن
رأس مال يتصرف به لمعاشه ما يكفر به بالإطعام، أن يصوم إلا أن يكون له كفاية، ومن المال ما يتصرف به لمعاشه، ومن الفضل عن ذلك ما يكفر به عن يمينه.
فضل عن
رأس مال يتصرف به لمعاشه ما يكفر به بالإطعام، أن يصوم إلا أن يكون له كفاية، ومن المال ما يتصرف به لمعاشه، ومن الفضل عن ذلك ما يكفر به عن يمينه.
ثم اختار ابن جرير: أنه الذي لا يفضل عن قوته وقوت عياله في يومه ذلك ما يخرج به كفارة اليمين.
واختلف العلماء: هل يجب فيها التتابع، أو يستحب ولا يجب ويجزئ التفريق؟ على قولين: أحدهما أنه لا يجب التتابع، هذا منصوص الشافعي في كتاب "الأيمان"، وهو قول مالك، لإطلاق قوله: (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وهو صادق على المجموعة والمفرقة، كما في قضاء رمضان؛ لقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
ونص الشافعي في موضع آخر في "الأم" على وجوب التتابع، كما هو قول الحنفية والحنابلة؛ لأنه قد روي عن أبي بن كعب وغيرهم أنهم كانوا يقرءونها: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
وحكاها مجاهد، والشعبي، وأبو إسحاق عن عبد الله بن مسعود.
الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
وحكاها مجاهد، والشعبي، وأبو إسحاق عن عبد الله بن مسعود.
وقال إبراهيم: في قراءة عبد الله بن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
وقال الأعمش: كان أصحاب ابن مسعود يقرؤونها كذلك.
وهذه إذا لم يثبت كونها قرآنا متواترًا، فلا أقل من أن يكون خبر واحد، أو تفسيرًا من الصحابي، وهو في حكم المرفوع.
وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن علي، حدثنا محمد بن جعفر الأشعري، حدثنا الهيثم بن خالد القرشي، حدثنا يزيد بن قيس، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الكفارات قال حذيفة: يا رسول الله، نحن بالخيار؟ قال: "أنت بالخيار، إن شئت أعتقت، وإن شئت كسوت، وإن شئت أطعمت، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
وهذا حديث غريب جدًا.
وقوله: (ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) قال ابن جرير: معناه لا تتركوها بغير تكفير.
قوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ قد قدمنا في سورة البقرة أن المراد بما عقدتم الأيمان هو ما قصدتم عقد اليمين فيه، لا ما جرى على ألسنتكم من غير قصد، نحو "لا والله" و"بلى والله" ومنه قول الفرزدق:
ولست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم
وهذا العقد معنوي، ومنه قول الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
وقرأه حمزة، والكسائي، وشعبة عن عاصم: ﴿عَقَّدْتُمُ﴾ بالتخفيف بلا ألف، وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر ﴿عاقدتم﴾ بألف بوزن فاعل، وقرأه الباقون بالتشديد من غير ألف، والتضعيف والمفاعلة: معناهما مجرد الفعل، بدليل قراءة: ﴿عَقَّدْتُمُ﴾ بلا ألف، ولا تضعيف، والقراءات يبين بعضها بعضاً "وما" في قوله: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ﴾ مصدرية على التحقيق، لا موصولة، كما قاله بعضهم زاعماً أن ضمير الربط محذوف.
وفي المراد بِاللَّغْوِ في الآية أقوال، أشهرها عند العلماء اثنان:
َقَّدْتُمُ﴾ مصدرية على التحقيق، لا موصولة، كما قاله بعضهم زاعماً أن ضمير الربط محذوف.
وفي المراد بِاللَّغْوِ في الآية أقوال، أشهرها عند العلماء اثنان:
الأول: أن اللغو ما يجري على لسان الإنسان من غير قصد، كقوله "لا والله" و"بلى والله".
وذهب إلى هذا القول الشافعي، وعائشة في إحدى الروايتين عنها، وروي عن ابن عمر، وابن عباس في أحد قوليه، والشعبي، وعكرمة في أحد قوليه، وعروة بن الزبير، وأبي صالح، والضحاك في أحد قوليه، وأبي قلابة، والزهري، كما نقله عنهم ابن كثير، وغيره.
القول الثاني: أن اللغو هو أن يحلف على ما يعتقده، فيظهر نفيه، وهذا هو مذهب مالك بن أنس، وقال: إنه أحسن ما سمع في معنى اللغو، وهو مروي أيضاً عن عائشة، وأبي هريرة،
ني: أن اللغو هو أن يحلف على ما يعتقده، فيظهر نفيه، وهذا هو مذهب مالك بن أنس، وقال: إنه أحسن ما سمع في معنى اللغو، وهو مروي أيضاً عن عائشة، وأبي هريرة،
وابن عباس في أحد قوليه، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، ومجاهد في أحد قوليه، وإبراهيم النخعي في أحد قوليه، والحسن، وزرارة بن أبي أوفى، وأبي مالك، وعطاء الخراساني، وبكر بن عبد الله، وأحد قولي عكرمة، وحبيب بن أبي ثابت، والسدي، ومكحول، ومقاتل، وطاوس، وقتادة، والربيع بن أنس، ويحيى بن سعيد، وربيعة، كما نقله عنهم ابن كثير.
والقولان متقاربان، واللغو يشملهما؛ لأنه في الأول لم يقصد عقد اليمين أصلاً، وفي الثاني لم يقصد إلا الحق والصواب، وغير هذين القولين من الأقوال تركته لضعفه في نظري.
واللغو في اللغة: هو الكلام بما لا خير فيه، ولا حاجة إليه، ومنه حديث: "إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: انصت فقد لغوت، أو لغيت".
وقول العجاج:
ورب أسراب حجيج كظم ...
لكلام بما لا خير فيه، ولا حاجة إليه، ومنه حديث: "إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: انصت فقد لغوت، أو لغيت".
وقول العجاج:
ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم
مسائل من أحكام الأيمان
اعلم أن الأيمان أربعة أقسام: اثنان فيهما الكفارة بلا خلاف، واثنان مختلف فيهما.
قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه: الأيمان في الشريعة على أربعة أقسام: قسمان فيهما الكفارة، وقسمان لا كفارة فيهما. خرج الدارقطني في سننه، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا عبثر، عن ليث، عن
حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: الأيمان أربعة، يمينان يكفران، ويمينان لا يكفران، فاليمينان اللذان يكفران فالرجل الذي يحلف: والله لا أفعل كذا وكذا فيفعل، والرجل يقول: والله لأفعلن كذا وكذا فلا يفعل.
واليمينان اللذان لا يكفران فالرجل يحلف: والله ما فعلت كذا وكذا وقد فعل، والرجل يحلف: لقد فعلت كذا وكذا، ولم يفعله قال ابن عبد البر: وذكر سفيان الثوري في [جامعه]، وذكره المروزي عنه أيضاً.
لف: والله ما فعلت كذا وكذا وقد فعل، والرجل يحلف: لقد فعلت كذا وكذا، ولم يفعله قال ابن عبد البر: وذكر سفيان الثوري في [جامعه]، وذكره المروزي عنه أيضاً.
قال سفيان: الأيمان أربعة، يمينان يكفران، وهو أن يقول الرجل: والله "لا أفعل" ثم يفعل، أو يقول: "والله لأفعلن" ثم لا يفعل، ويمينان لا يكفران وهو أن يقول الرجل: "والله ما فعلت" وقد فعل، أو يقول "والله لقد فعلت" وما فعل.
قال المروزي: أما اليمينان الأوليان فلا اختلاف فيهما بين العلماء على ما قاله سفيان، وأما اليمينان الأخريان فقد اختلف أهل العلم فيهما، فإن كان الحالف حلف على أنه لم يفعل كذا وكذا، أو أنه فعل كذا وكذا عند نفسه صادقاً يرى أنه على ما حلف عليه = فلا إثم عليه ولا كفارة عليه في قول مالك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي.
وكذلك قال أحمد، وأبو عبيد.
وقال الشافعي: لا إثم عليه، وعليه كفارة.
قال المروزي: وليس قول الشافعي في هذا بالقوي، قال:
الك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي.
وكذلك قال أحمد، وأبو عبيد.
وقال الشافعي: لا إثم عليه، وعليه كفارة.
قال المروزي: وليس قول الشافعي في هذا بالقوي، قال:
وإن كان الحالف على أنه لم يفعل كذا وكذا، وقد فعل متعمداً للكذب فهو آثم، ولا كفارة عليه في قول عامة العلماء مالك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وأبي عبيد.
وكان الشافعي يقول: يكفر. قال: وقد روي عن بعض التابعين مثل قول الشافعي.
قال المروزي: أميل إلى قول مالك وأحمد. اهـ محل الغرض من القرطبي بلفظه. وهو حاصل تحرير المقام في حلف الإنسان "لأفعلن" أو "لا أفعل".
وأما حلفه على وقوع أمر غير فعله، أو عدم وقوعه، كأن يقول: والله لقد وقع في الوجود كذا، أو لم يقع في الوجود كذا، فإن حلف على ماض أنه واقع، وهو يعلم عدم وقوعه، متعمداً للكذب فهي يمين غموس، وإن كان يعتقد وقوعه فظهر فيه نفيه، فهي من يمين اللغو كما قدمنا، وإن كان شاكاً فهو كالغموس، وجعله بعضهم من الغموس.
وإن حلف على مستقل لا يدري أيقع أم لا؟
ن كان يعتقد وقوعه فظهر فيه نفيه، فهي من يمين اللغو كما قدمنا، وإن كان شاكاً فهو كالغموس، وجعله بعضهم من الغموس.
وإن حلف على مستقل لا يدري أيقع أم لا؟ فهو كذلك أيضاً يدخل في يمين الغموس، وأكثر العلماء على أن يمين الغموس لا تكفر؛ لأنها أغلظ إثماً من أن تكفرها كفارة اليمين.
وقد قدمنا قول الشافعي بالكفارة فيها، وفيها عند المالكية تفصيل: وهو وجوب الكفارة في غير المتعلقة بالزمن الماضي منها.
واعلم أن اليمين منقسمة أيضاً إلى يمين منعقدة على بر، ويمين منعقدة على حنث، فالمنعقدة على بر هي التي لا يلزم حالفها تحليل اليمين كقوله: "والله لا أفعل كذا" والمنعقدة على حنث هي التي يلزم صاحبها حل اليمين بفعل ما حلف عليه، أو بالكفارة كقوله: "والله لأفعلن كذا" ولا يحكم بحنثه في المنعقدة على حنث حتى يفوت إمكان فعل ما حلف عليه، إلا إذا كانت مؤقتة بوقت فيحنث بفواته، ولكن إن كانت بطلاق كقوله: على طلاقها "لأفعلن كذا" فإنه يمنع من وطئها حتى يفعل ما حلف عليه؛ لأنه لا يدري أيبر في يمينه أم يحنث؟
قتة بوقت فيحنث بفواته، ولكن إن كانت بطلاق كقوله: على طلاقها "لأفعلن كذا" فإنه يمنع من وطئها حتى يفعل ما حلف عليه؛ لأنه لا يدري أيبر في يمينه أم يحنث؟ ولا يجوز الإقدام على فرج مشكوك فيه عند جماعة من العلماء، منهم مالك وأصحابه. وقال بعض العلماء: لا يمنع من الوطء؛ لأنها زوجته؛ والطلاق لم يقع بالفعل؛ وممن قال به أحمد.
المسألة الثانية: اعلم أن اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله وصفاته، فلا يجوز القسم بمخلوق؛ لقوله - ﷺ -: "من كان حالفاً فليحلف بالله , أو ليصمت " ولا تنعقد يمين بمخلوق كائناً من كان، كما أنها لا تجوز بإجماع من يعتد به من أهل العلم، وبالنص الصحيح الصريح في منع الحلف بغير الله، فقول بعض أهل العلم بانعقاد اليمين به - ﷺ - لتوقف إسلام المرء على الإيمان به ظاهر البطلان. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: يخرج من عهدة اليمين بواحد من ثلاثة أشياء:
الأول: إبرارها بفعل ما حلف عليه.
الثاني: الكفارة، وهي جائزة قبل الحنث وبعده على التحقيق.
الثالث: الاستثناء بنحو إن شاء الله.
ين بواحد من ثلاثة أشياء:
الأول: إبرارها بفعل ما حلف عليه.
الثاني: الكفارة، وهي جائزة قبل الحنث وبعده على التحقيق.
الثالث: الاستثناء بنحو إن شاء الله. والتحقيق أنه حل لليمين، لا بدل من الكفارة، كما زعمه ابن الماجشون. ويشترط فيه قصد التلفظ به، والاتصال باليمين، فلا يقبل الفصل بغير ضروري كالسعال، والعطاس، وما ذهب إليه ابن عباس وغيره من جواز تراخي الاستثناء فالتحقيق فيه أن المراد به أن العبد يلزمه إذا قال: "لأفعلن كذا" أن يقول: إن شاء الله، كما صرح به تعالى في قوله: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فإن نسي الاستثناء بإن شاء، وتذكره ولو بعد فصل، فإنه يقول: إن شاء الله؛ ليخرج بذلك من عهدة عدم تفويض الأمور إلى الله، وتعليقها بمشيئته، لا من حيث إنه يحل اليمين التي مضت وانعقدت.
وتذكره ولو بعد فصل، فإنه يقول: إن شاء الله؛ ليخرج بذلك من عهدة عدم تفويض الأمور إلى الله، وتعليقها بمشيئته، لا من حيث إنه يحل اليمين التي مضت وانعقدت.
ويدل لهذا أنه تعالى قال لأيوب: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ ولو كان تدارك الاستثناء ممكناً لقال له: قل: إن شاء الله، ويدل له أيضاً أنه لو كان كذلك لما علم انعقاد يمين، لإمكان أن يلحقها الاستثناء المتأخر.
واعلم أن الاستثناء بإن شاء الله يفيد في الحلف بالله إجماعاً، واختلف العلماء في غيره كالحلف بالطلاق والظهار والعتق، كأن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله، أو أنت علي كظهر أمي إن شاء الله، أو أنت حرة إن شاء الله، فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يفيد في شيء من ذلك؛ لأن هذه ليست أيماناً، وإنما هي تعليقات للعتق والظهار والطلاق؛ والاستثناء بالمشيئة إنما ورد به الشرع في اليمين، دون التعليق، وهذا مذهب مالك وأصحابه، وبه
قال الحسن، والأوزاعي، وقتادة، ورجحه ابن العربي وغيره.
طلاق؛ والاستثناء بالمشيئة إنما ورد به الشرع في اليمين، دون التعليق، وهذا مذهب مالك وأصحابه، وبه
قال الحسن، والأوزاعي، وقتادة، ورجحه ابن العربي وغيره. وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يفيد في ذلك كله، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وطاوس، وحماد، وأبو ثور، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني. وفرق قوم بين الظهار وبين العتق والطلاق؛ لأن الظهار فيه كفارة فهو يمين تنحل بالاستثناء، كاليمين بالله والنذر، ونقله ابن قدامة في المغني عن أبي موسى، وجزم هو به.
المسألة الرابعة: لو فعلت المحلوف عن فعله ناسياً ففيه للعلماء ثلاثة مذاهب:
اء، كاليمين بالله والنذر، ونقله ابن قدامة في المغني عن أبي موسى، وجزم هو به.
المسألة الرابعة: لو فعلت المحلوف عن فعله ناسياً ففيه للعلماء ثلاثة مذاهب:
الأول: لا حنث عليه مطلقاً؛ لأنه معذور بالنسيان، والله تعالى يقول: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ وقال - ﷺ -: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" وهذا الحديث وإن أعله الإمام أحمد، وابن أبي حاتم، فإن العلماء تلقوه بالقبول قديماً وحديثاً، ويشهد له ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة "أن النبي - ﷺ - لما قرأ: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال الله: نعم" ومن حديث ابن عباس: "قال الله: قد فعلت"، وكون من فعل ناسياً لا يحنث هو قول عطاء، وعمرو بن دينار، وابن أبي نجيح، وإسحاق، ورواية عن أحمد، كما قاله صاحب المغني.
ث ابن عباس: "قال الله: قد فعلت"، وكون من فعل ناسياً لا يحنث هو قول عطاء، وعمرو بن دينار، وابن أبي نجيح، وإسحاق، ورواية عن أحمد، كما قاله صاحب المغني. ووجه هذا القول ظاهر للأدلة التي ذكرنا.
وذهب قوم إلى أنه يحنث مطلقاً، وهو مشهور مذهب مالك، وبه قال سعيد بن جبير، ومجاهد، والزهري، وقتادة؛ وربيعة، وأبو حنيفة، وهو أحد قولي الشافعي، كما نقله عنهم صاحب المغني. ووجه هذا القول عند القائل به أنه فعل ما حلف لا يفعله عمداً،
فلما كان عامداً للفعل الذي هو سبب الحنث لم يعذر بنسيانه اليمين.
ما نقله عنهم صاحب المغني. ووجه هذا القول عند القائل به أنه فعل ما حلف لا يفعله عمداً،
فلما كان عامداً للفعل الذي هو سبب الحنث لم يعذر بنسيانه اليمين. ولا يخفى عدم ظهوره.
وذهب قوم إلى الفرق بين الطلاق والعتق وبين غيرهما، فلا يعذر بالنسيان في الطلاق والعتق، ويعذر به في غيرهما، وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد، كما قاله صاحب المغني قال: واختاره الخلال؛ وصاحبه، وهو قول أبي عبيد.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول الأخير له وجه من النظر؛ لأن في الطلاق والعتق حقاً لله وحقاً للآدمي، والحالف يمكن أن يكون متعمداً في نفس الأمر، ويدعي النسيان؛ لأن العمد من القصود الكامنة التي لا تظهر حقيقتها للناس، فلو عذر بادعاء النسيان لأمكن تأدية ذلك إلى ضياع حقوق الآدميين.
ً في نفس الأمر، ويدعي النسيان؛ لأن العمد من القصود الكامنة التي لا تظهر حقيقتها للناس، فلو عذر بادعاء النسيان لأمكن تأدية ذلك إلى ضياع حقوق الآدميين. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الخامسة: إذا حلف لا يفعل أمراً من المعروف كالإصلاح بين الناس ونحوه فليس له الامتناع عن ذلك، والتعلل باليمين، بل عليه أن يكفر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية؛ أي لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر، وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها؛ ونظير الآية قوله تعالى في حلف أبي بكر ﵁ ألا ينفق على مسطح لما قال في عائشة ﵂ ما قال: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢).
َاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢).
وقوله ﷺ: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه" متفق عليه من حديث أبي هريرة.
وقوله ﷺ: "إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" متفق عليه أيضاً من حديث أبي موسى.
وقوله ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة: "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك" متفق عليه أيضاً، والأحاديث في الباب كثيرة. وهذا هو الحق في المسألة خلافاً لمن قال: كفارتها تركها متمسكاً بأحاديث وردت في ذلك، قال أبو داود: والأحاديث عن النبي ﷺ كلها: "فليكفر عن يمينه" وهي الصحاح. والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ لم يقيد هنا ﴿رَقَبَةٍ﴾ كفارة اليمين بالإيمان، وقيد به كفارة القتل خطأ.
وهذه من مسائل المطلق والمقيد في حالة اتفاق الحكم، مع اختلاف السبب، وكثير من العلماء يقولون فيه: يحمل المطلق على المقيد، فتقيد رقبة اليمين، والظهار بالقيد الذي في رقبة القتل خطأ، حملاً للمطلق على المقيد، وخالف في ذلك أبو حنيفة ومن وافقه.
وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا [دفع إيهام الاضطراب] في سورة النساء عند قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ولذلك لم نطل الكلام بها هنا، والمراد بالتحرير الإخراج من الرق، وربما استعملته العرب في الإخراج من الأسر والمشقات، وتعب الدنيا ونحو ذلك، ومنه قول والدة مريم ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾ أي من تعب أعمال الدنيا، ومنه قول الفرزدق همام بن غالب التميمي:
أبني غدانة إنني حررتكم ... فوهبتكم لعطية بن جعال
يعني حررتكم من الهجاء، فلا أهجوكم.
•