Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Furqan › Ayat 67

QS 25:67

Surah Al-Furqan (الفرقان) ayat 67

25:67
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا
Dan (termasuk hamba-hamba Tuhan Yang Maha Pengasih) orang-orang yang apabila menginfakkan (harta), mereka tidak berlebihan, dan tidak (pula) kikir, di antara keduanya secara wajar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 66Ayat 68 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
إِذَآ
إِذَا
keterangan waktu
أَنفَقُوا۟
أَنفَقَ
نفق
لَمْ
لَم
partikel nafi
يُسْرِفُوا۟
أَسْرَفَ
سرف
وَلَمْ
لَم
partikel nafi
يَقْتُرُوا۟
يَقْتُرُ
قتر
وَكَانَ
كَانَ
كون
بَيْنَ
بَيْن
بين
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
قَوَامًا
قَوَام
قوم

Tafsir dalam korpus (42 potongan)

QS 25:67 (jilid 17 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 497 · #71714
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾. يقول تعالى ذكرُه: والذين إذا أنفَقوا أموالَهم لم يُسرفوا في إنفاقِها. ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في النفقةِ التي عناها اللهُ في هذا الموضعِ، وما الإسرافُ فيها والإقتارُ؛ فقال بعضُهم: الإسرافُ ما كان من نفقةٍ في معصيةِ اللهِ وإن قَلَّت. قال: وإياها عنى الله وسمَّاها إسرافًا. قالوا: والإقتارُ المنعُ من حقِّ اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 497) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 497 · #71715
لحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. قال: هم المؤمنون، لا يُسْرفون فيُنفقوا في معصيةِ اللهِ، ولا يَقْترون فيَمنعوا حقوقَ اللهِ تعالى. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ، قال: لو أنفَقتُ مثلَ أبي قُبيسٍ ذهبًا في طاعةِ اللهِ ما كان سَرَفًا، ولو أنفقتُ صاعًا في معصيةِ اللهِ كان سَرَفًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال قولَه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾. قال: في النفقةِ فيما نهَاهم، وإن كان درهمًا واحدًا، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾: ولم يَقْصُروا عن النفقةِ في الحقِّ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 498) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 498 · #71716
قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. قال: لم يُسرفوا فيُنفقوا في معاصى اللهِ؛ كلُّ ما أُنفِق في معصيةِ اللهِ، وإن قلَّ، فهو إسرافٌ، ولم يقتُروا فيُمسكوا عن طاعةِ اللهِ. قال: وما أُمْسِك عن طاعةِ اللهِ، وإن كثُر، فهو إقتارٌ. قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني إبراهيمُ بنُ نَشِيطٍ، عن عمرَ مولى غُفْرةً، أنه سُئل عن الإسرافِ ما هو؟ قال: كلُّ شيءٍ أنفَقتَه في غيرِ طاعةِ اللهِ فهو سَرَفٌ. وقال آخرون: السَرَفُ المجاوزةُ في النفقةِ الحدَّ، والإقتارُ التقصيرُ عن الذي لا بدَّ منه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 499) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 499 · #71717
مُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾. [قال: لا يُجِيعُهم]، ولا يُعْرِيهم، ولا يُنفِقُ نفقةً يقولُ الناسُ: قد أسْرَف. حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ يَزِيدَ بن حُنَيْسٍ أبو عبدِ اللهِ المخزوميُّ المكيُّ، قال: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بنَ الوَرْدِ بن أَبي الوَرْدِ مولى بني مخزومٍ، قال: لقِى عالمٌ عالمًا هو فوقَه في العلمِ، فقال: يَرْحَمُك اللهُ، أخْبِرْني عن هذا البناءِ الذي لا إسرافَ فيه، ما هو؟ قال: هو ما ستَرَك مِن الشمسِ، وأكنَّك مِن المطرِ. قال: يَرْحَمُك اللهُ، فأَخْبِرْني عن هذا الطعامِ الذي نُصِيبُه لا إسرافَ فيه، ما هو؟ قال: ما سدَّ الجوعَ ودونَ الشِّبَعِ. قال: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَأَخْبِرْني عن هذا اللِّباسِ الذي لا إسرافَ فيه، ما هو؟
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 499) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 499 · #71718
ي نُصِيبُه لا إسرافَ فيه، ما هو؟ قال: ما سدَّ الجوعَ ودونَ الشِّبَعِ. قال: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَأَخْبِرْني عن هذا اللِّباسِ الذي لا إسرافَ فيه، ما هو؟ قال: ما ستَر عورتَك، وأَدْفَأك مِن البردِ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عبدُ الرحمنِ بنُ شُرَيْحٍ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ الآية. قال: كانوا لا يَلْبَسون ثوبًا للجَمالِ، ولا يَأْكُلون طعامًا للَذَّةِ، ولكن كانوا يُريدون مِن اللِّباسِ ما يَسْتُرون به عورتَهم، ويَكْتَنُّون به مِن الحرِّ والقَرِّ، ويُريدون من الطعامِ ما يَسُدُّ عنهم الجوعَ، وقوَّاهم على عبادةِ ربِّهم. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن العلاءِ بن عبدِ الكريمِ، عن يزيدَ بن مرةَ الجُعْفيِّ، قال: العلمُ خيرٌ مِن العملِ، والحسنةُ بينَ السيِّئتَيْن - يعنى: ﴿إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ - وخيرُ الأعمالِ أوساطُها.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 500) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 500 · #71719
ْفيِّ، قال: العلمُ خيرٌ مِن العملِ، والحسنةُ بينَ السيِّئتَيْن - يعنى: ﴿إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ - وخيرُ الأعمالِ أوساطُها. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا كعبُ بنُ فَرُّوخَ، قال: ثنا قتادةُ، عن مُطَرِّفِ بن عبدِ اللهِ، قال: خيرُ هذه الأمورِ أوساطُها، والحسنةُ بينَ السيئتَيْن. فقلتُ لقتادةَ: ما الحسنةُ بين السيئتَيْن؟ فقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ الآية. وقال آخرون: الإسرافُ هو أن تَأْكُلَ مالَ غيرِك بغيرِ حقٍّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا سالمُ بنُ سعيدٍ، عن أبي مَعْدانَ، قال: كنتُ عندَ عونِ بن عبدِ اللهِ بن عتبةَ، فقال: ليس المُسْرِفُ مَن يَأْكُلُ مالَه، إنما المسرفُ مَن يَأْكُلُ مالَ غيرِه.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 500) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 500 · #71720
بنُ سعيدٍ، عن أبي مَعْدانَ، قال: كنتُ عندَ عونِ بن عبدِ اللهِ بن عتبةَ، فقال: ليس المُسْرِفُ مَن يَأْكُلُ مالَه، إنما المسرفُ مَن يَأْكُلُ مالَ غيرِه. قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك قولُ مَن قال: الإسرافُ في النفقةِ الذي عناه اللهُ في هذا الموضعِ ما جاوَز الحدَّ الذي أباحَه اللهُ لعبادِه، إلى ما فوقَه، والإقتارُ ما قصَر عما أمَر اللهُ به، والقَوامُ بينَ ذلك. وإنما قلنا: إن ذلك كذلك؛ لأن المُسْرِفَ والمُقْتِرَ كذلك، ولو كان الإسرافُ والإقتارُ في النفقةِ مُرَخَّصًا فيهما، ما كانا مَذْمومين، ولا كان المسرفُ ولا المقترُ مذمومًا؛ لأن ما أذِن اللهُ في فعلِه، فغيرُ مُسْتَحِقٍّ فاعلُه الذمَّ. فإن قال قائلٌ: فهل لذلك من حدٍّ معروفٍ تُبَيِّنُه لنا؟
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 501) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 501 · #71721
كان المسرفُ ولا المقترُ مذمومًا؛ لأن ما أذِن اللهُ في فعلِه، فغيرُ مُسْتَحِقٍّ فاعلُه الذمَّ. فإن قال قائلٌ: فهل لذلك من حدٍّ معروفٍ تُبَيِّنُه لنا؟ قيل: نعم، ذلك مفهومٌ في كلِّ شيءٍ مِن المطاعمِ والمشاربِ والملابسِ والصدقةِ وأعمالِ البرِّ وغيرِ ذلك، نَكْرَهُ تطويلَ الكتابِ بذكرِ كلِّ نوعٍ مِن ذلك مُفَصَّلًا، غيرَ أن جملةَ ذلك هو ما بَيَّنَّا، وذلك نحوُ أكْلٍ آكِلٍ مِن الطعامِ فوقَ الشِّبَعِ ما يُضْعِفُ بدنَه، ويَنْهَكُ قُواه، ويَشْغَلُه عن طاعةِ ربِّه، وأداءِ فرائضِه، وذلك مِن السَّرفِ، أو أنْ يَتْرُكَ الأكلَ، وله إليه سبيلٌ حتى يُضْعِفَ جسمَه، ويَنْهَكَ قُواه، ويُضْعِفَه عن أداءِ فرائضِ ربِّه، فذلك مِن الإقتارِ، وبينَ ذلك القَوامُ، وعلى هذا النحوِ كلُّ ما جانَس ما ذكَرْنا. فأمَّا اتخاذُ الثوبِ للجمالِ؛ يَلْبَسُه عندَ اجتماعِه مع الناسِ، وحضورِه المحافلَ والجُمَعَ والأعيادَ، دونَ ثوبِ مِهْنتِه، أو أكلُه مِن الطعامِ ما قوَّاه على عبادةِ ربِّه، ما
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 501) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 501 · #71722
مالِ؛ يَلْبَسُه عندَ اجتماعِه مع الناسِ، وحضورِه المحافلَ والجُمَعَ والأعيادَ، دونَ ثوبِ مِهْنتِه، أو أكلُه مِن الطعامِ ما قوَّاه على عبادةِ ربِّه، ما ارْتَفع عما قد يَسُدُّ الجوع، مما هو دونَه مِن الأغذيةِ، غيرَ أنه لا يُعِينُ البدنَ على القيامِ للهِ بالواجبِ معونتَه، فذلك خارجٌ مِن معنى الإسرافِ، بل ذلك مِن القَوامِ؛ لأن النبيَّ ﷺ قد أمَر ببعضِ ذلك، وحضَّ على بعضِه، كقولِه: "ما على أحدِكم لو اتَّخَذ ثوبين؛ ثوبًا لمهنَتِه، وثوبًا لجمُعتِه وعيدِه". [وكقولِه]: "إذا أَنْعَم اللهُ على عبدٍ نعمةً أَحَبَّ أن يَرَى أثرَه عليه". وما أشبَه ذلك مِن الأخبارِ التي قد بيَّناها في مواضعِها. وأما قولُه: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. فإنه النفقةُ بالعدلِ والمعروفِ، على ما قد بيَّنا. وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي سليمانَ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 502) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 502 · #71723
مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي سليمانَ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. قال: الشَّطْرُ مِن أموالِهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. النفقةُ بالحقِّ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. قال: القوامُ أن تُنْفِقوا في طاعةِ اللهِ، وتُمْسِكوا عن مَحارِم اللهِ. [قال: أخبَرنا ابن وهبٍ]، قال: أخبَرني إبراهيمُ بنُ نَشِيطٍ، عن عمرَ مولى غُفْرَةَ، قال: قلتُ له، ما القوامُ؟ قال: القَوامُ ألَّا تُنْفِق في غيرِ حقٍّ، ولا تُمْسِكَ عن حقٍّ هو عليك. والقوامُ في كلامِ العربِ، بفتحِ القافِ، هو الشيءُ يكون بينَ الشيئين، يقال للمرأةِ المعتدلةِ الخَلْقِ: إنها لحَسنةُ القَوامِ في اعتداِلها.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 503) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 503 · #71724
ٍّ هو عليك. والقوامُ في كلامِ العربِ، بفتحِ القافِ، هو الشيءُ يكون بينَ الشيئين، يقال للمرأةِ المعتدلةِ الخَلْقِ: إنها لحَسنةُ القَوامِ في اعتداِلها. كما قال الحُطَيْئةُ: طافَت أُمامةُ بالرُّكْبانِ آوِنةً … يا حُسْنَه مِن قَوامٍ ما ومُنْتَقَبَا فأما إذا كُسِرَتْ القافُ فقيل: إنه قِوامُ أهله. فإنه يعنى به أَنَّ به يَقومُ أمرُهم وشأنُهم، وفيه لغاتٌ أُخَرُ، يقالُ منه: هو قِيامُ أهلِه [وقِيَمُ أهلِه، وقَيِّمُ]. في معنى قِوامِهم. فمعنى الكلامِ: وكان إنفاقُهم بينَ الإسرافِ والإقتارِ قوامًا مُعتدلا، لا مجاوزةً عن حدِّ اللهِ، ولا تقصيرًا عمَّا فرَضه اللهُ، ولكن عدْلًا بين ذلك على ما أباحه جلَّ ثناؤُه، وأذِن فيه ورخَّص. واختَلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾؛ فقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ المدينةِ: (ولم يُقْتِرُوا) بضمِّ الياءِ وكسرِ التاءِ، من: أقتَر يُقْتِرُ. وقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ بفتحِ الياءِ وضمِّ التاءِ، من: قَتَر يَقْتُر.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 504) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 504 · #71725
رُوا) بضمِّ الياءِ وكسرِ التاءِ، من: أقتَر يُقْتِرُ. وقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ بفتحِ الياءِ وضمِّ التاءِ، من: قَتَر يَقْتُر. وقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ البصرةِ: (ولَمْ يَقْتِرُوا) بفتحِ الياء وكسرِ التاءِ، من: قَتَرَ يَقْتِرُ. والصوابُ من القولِ في ذلك أن كلَّ هذه القراءاتِ على اختلافِ ألفاظِها، لغاتٌ مشهوراتٌ في العربِ، وقراءاتٌ مُسْتفيضاتٌ في قرأةِ الأمصارِ، بمعنًى واحدٍ، فبأيَّتِها قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وقد بيَّنا معنى الإسرافِ والإقتارِ بشواهدِهما فيما مضَى من كتابِنا في كلامِ العربِ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وفى نصبِ "القوامِ" وجهان؛ أحدُهما، ما ذكرتُ، وهو أن يُجعلَ في "كان" اسمُ الإنفاقِ بمعنى: وكان إنفاقُهم ما أنفقوا بين ذلك قوامًا. أي: عَدْلًا والآخرُ، أن يُجعلَ "بينَ" هو الاسمُ، فيكونَ - وإن كانت في اللفظةِ نصبًا - في معنَى رفعٍ، كما يقالُ: كان دونَ هذا لك كافيًا. يعنى به: أقلَّ من هذا كان لك كافيًا.
QS 25:67 (jilid 17 hlm. 504) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 504 · #71726
يُجعلَ "بينَ" هو الاسمُ، فيكونَ - وإن كانت في اللفظةِ نصبًا - في معنَى رفعٍ، كما يقالُ: كان دونَ هذا لك كافيًا. يعنى به: أقلَّ من هذا كان لك كافيًا. فكذلك يكونُ ذلك في قولِه: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾؛ لأن معناه: وكان الوسطُ من ذلك قَوامًا.
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 121) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 121 · #90530
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾. هذه صفات عباد الله المؤمنين (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا) أي: بسكينة ووقار من غير جَبَرية ولا استكبار، كما قال: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾ [الإسراء: ٣٧]. فأما هؤلاء فإنهم يمشون من غير استكبار ولا مرح، ولا أشر ولا بطر، وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من التصانع تصنعًا ورياء، فقد كان سيد ولد آدم ﷺ إذا مشى كأنما ينحط من صَبَب، وكأنما الأرض تطوى له.
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 121) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 121 · #90531
رح، ولا أشر ولا بطر، وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من التصانع تصنعًا ورياء، فقد كان سيد ولد آدم ﷺ إذا مشى كأنما ينحط من صَبَب، وكأنما الأرض تطوى له. وقد كره بعض السلف المشي بتضعف وتصنع، حتى روي عن عمر أنه رأى شابًا يمشي رُويدًا، فقال: ما بالك؟ أأنت مريض؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. فعلاه بالدرة، وأمره أن يمشي بقوة. وإنما المراد بالهَوْن هاهنا السكينة والوقار، كما قال رسول الله ﷺ: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". وقال عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن البصري في قوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا) قال: إن المؤمنين قوم ذُلُل، ذلت منهم -والله -الأسماعُ والأبصار والجوارح، حتى تحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، وإنهم لأصحاء، ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن.
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 122) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 122 · #90532
مرضى وما بالقوم من مرض، وإنهم لأصحاء، ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. أما والله ما أحزنهم حزن الناس، ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوف من النار، وإنه من لم يتعز بعزاء الله تَقَطَّعُ نفسُه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو في مشرب، فقد قلَّ علمه وحضَر عذابهُ. وقوله: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) أي: إذا سَفه عليهم الجهال بالسّيئ، لم يقابلوهم عليه بمثله، بل يعفون ويصفحون، ولا يقولون إلا خيرًا، كما كان رسول الله ﷺ لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، وكما قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥].
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 122) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 122 · #90533
َا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥]. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن النعمان بن مُقَرّن المُزَني قال: قال رسول الله ﷺ [وسبّ رجلٌ رجلا عنده، قال: فجعل الرجل المسبوب يقول: عليك السلام. قال: فقال رسول الله ﷺ: "أما] إن ملكًا بينكما يذب عنك، كلما شتمك هذا قال له: بل أنت وأنت أحق به. وإذا قال له: عليك السلام، قال: لا بل عليك، وأنت أحق به". إسناد حسن. وقال مجاهد: (قَالُوا سَلامًا) يعني: قالوا: سدادًا. وقال سعيد بن جبير: ردوا معروفًا من القول. وقال الحسن البصري: (قَالُوا [سَلامًا)، قال: حلماء لا يجهلون]، وإن جهل عليهم حلموا.
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 122) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 122 · #90534
ًا) يعني: قالوا: سدادًا. وقال سعيد بن جبير: ردوا معروفًا من القول. وقال الحسن البصري: (قَالُوا [سَلامًا)، قال: حلماء لا يجهلون]، وإن جهل عليهم حلموا. يصاحبون عباد الله نهارهم بما تسمعون، ثم ذكر أن ليلهم خير ليل. وقوله: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) أي: في عبادته وطاعته، كما قال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]، وقال ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] وقال ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ الآية [الزمر: ٩] ولهذا قال: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) أي: ملازما دائما، كما قال الشاعر: إنْ يُعَذّب يَكُنْ غَرَامًا، وإن يُعْـ … ط جزيلا فإنه لا يُبَالي
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 123) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 123 · #90535
عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) أي: ملازما دائما، كما قال الشاعر: إنْ يُعَذّب يَكُنْ غَرَامًا، وإن يُعْـ … ط جزيلا فإنه لا يُبَالي ولهذا قال الحسن في قوله: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا): كل شيء يصيب ابن آدم ويزول عنه فليس بغرام، وإنما الغرام اللازم ما دامت السموات والأرض. وكذا قال سليمان التيمي. وقال محمد بن كعب [القرظي]: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) يعني: ما نعموا في الدنيا؛ إن الله سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها إليه، فأغرمهم فأدخلهم النار. (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) أي: بئس المنزل منظرا، وبئس المقيل مقامًا.
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 123) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 123 · #90536
الله سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها إليه، فأغرمهم فأدخلهم النار. (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) أي: بئس المنزل منظرا، وبئس المقيل مقامًا. [و] قال ابن أبي حاتم عند قوله: (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا): حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش، عن مالك بن الحارث قال: إذا طُرح الرجل في النار هوى فيها، فإذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل له: مكانك حتى تتحف، قال: فيسقى كأسا من سُمِّ الأساود والعقارب، قال: فيميز الجلد على حدة، والشعر على حدة، والعصب على حدة، والعروق على حدة. وقال أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عُبيد بن عمير قال: إن في النار لجبابًا فيها حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدلم، فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم، فكشطت لحومهم إلى أقدامهم، فإذا وجدت حر النار رجعت.
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 123) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 123 · #90537
رب أمثال البغال الدلم، فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم، فكشطت لحومهم إلى أقدامهم، فإذا وجدت حر النار رجعت. وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا سلام -يعني ابن مسكين -عن أبي ظلال، عن أنس بن مالك ﵁ -عن النبي ﷺ قال: "إن عبدًا في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنان، يا منان. فيقول الله لجبريل: اذهب فآتني بعبدي هذا. فينطلق جبريل فيجد أهل النار مُنكبين يبكون، فيرجع إلى ربه ﷿ فيخبره، فيقول الله ﷿: آتني به فإنه في مكان كذا وكذا. فيجيء به فيوقفه على ربه ﷿، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان، شر مقيل. فيقول: ردوا عبدي. فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها!
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 123) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 123 · #90538
، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان، شر مقيل. فيقول: ردوا عبدي. فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها! فيقول: دعوا عبدي". وقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهْليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عَدْلا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا، (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، كَمَا قَالَ: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]. وقال الإمام أحمد: حدثنا عصام بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن ضَمْرَة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "من فقه الرجل رفقه في معيشته".
QS 25:63-67 (jilid 6 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 124 · #90539
م أحمد: حدثنا عصام بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن ضَمْرَة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "من فقه الرجل رفقه في معيشته". ولم يخرجوه. وقال [الإمام] أحمد أيضًا: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سُكَين بن عبد العزيز العَبْدي، حدثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "ما عال من اقتصد". ولم يخرجوه. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا سعيد بن حكيم، عن مسلم بن حبيب، عن بلال -يعني العبسي -عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ "ما أحسن القصد في الغنى، وأحسن القصد في الفقر، وأحسن القصد في العبادة" ثم قال: لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة ﵁. وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله فهو سرف. وقال غيره: السرف النفقة في معصية الله. وقال الحسن البصري: ليس النفقة في سبيل الله سرفا [والله أعلم].
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 388) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 388 · #104114
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾. قرأ هذا الحرف نافع وابن عامر: ولم يقتروا بضم الياء المثناة التحتية، وكسر التاء، مضارع أقتر الرباعى، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو: ولم يقتروا بفتح المثناة التحتية، وكسر المثناة الفوقية مضارع قتر الثلاثي كضرب، وقرأه عاصم وحمزة، والكسائي، ولم يقتروا بفتح المثناة التحتية، وضم المثناة الفوقية، مضارع قتر الثلاثي كنصر، والإِقتار على قراءة نافع وابن عامر، والقتر على قراءة الباقين معناهما واحد، وهو التضييق المخل بسد الخلة اللازم.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 388) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 388 · #104115
مثناة الفوقية، مضارع قتر الثلاثي كنصر، والإِقتار على قراءة نافع وابن عامر، والقتر على قراءة الباقين معناهما واحد، وهو التضييق المخل بسد الخلة اللازم. والإِسراف في قوله تعالى: لم يسرفوا، مجاوزة الحد في النفقة. واعلم أن أظهر الأقوال في هذه الآية الكريمة أن الله مدح عباده الصالحين بتوسطهم في إنفاقهم، فلا يجاوزون الحد بالإِسراف في الإِنفاق، ولا يقترون، أي: لا يضيقون فيبخلون بإنفاق القدر اللازم. وقال بعض أهل العلم: الإِسراف في الآية: الإِنفاق في الحرام والباطل، والإِقتار منع الحق الواجب، وهذا المعنى وإن كان حقًا فالأظهر في الآية هو القول الأول. قال ابن كثير ﵀: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ الآية، أي: ليسوا مبذرين في إنفاقهم، فيصرفوا فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم، فيقصروا في حقهم فلا يكفوهم، بل عدلًا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا، ولا هذا.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 389) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 389 · #104116
ليسوا مبذرين في إنفاقهم، فيصرفوا فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم، فيقصروا في حقهم فلا يكفوهم، بل عدلًا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا، ولا هذا. انتهى محل الغرض منه. وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ أي: بين ذلك المذكور من الإِسراف والقتر قوامًا، أي: عدلًا وسطًا سالمًا من عيب الإِسراف والقتر. وأظهر أوجه الإِعراب عندي في الآية هو ما ذكره القرطبي. قال: وقوامًا خبر كان واسمها مقدر فيها، أي: كان الإِنفاق بين الإِسراف والقتر قوامًا، ثم قال: قاله الفراء. وباقي أوجه الإِعراب في الآية ليس بوجيه عندي، كقول من قال: إن لفظة بين هي اسم كان، وأنها لم ترفع لبنائها بسبب إضافتها إلى مبني، وقول من قال: إن بين هي خبر كان، وقوامًا حال مؤكدة له، ومن قال: إنهما خبران، كل ذلك ليس بوجيه عندي، والأظهر الأول.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 389) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 389 · #104117
ترفع لبنائها بسبب إضافتها إلى مبني، وقول من قال: إن بين هي خبر كان، وقوامًا حال مؤكدة له، ومن قال: إنهما خبران، كل ذلك ليس بوجيه عندي، والأظهر الأول. والظاهر أن التوسط في الإِنفاق الذي مدحهم به شامل لإِنفاقهم على أهليهم، وإنفاقهم المال في أوجه الخير. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في غير هذا الموضع، فمن ذلك أن الله أوصى نبيه ﷺ بالعمل بمقتضاه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ الآية، فقوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ أي: ممسكة عن الإنفاق إمساكًا كليًا، يؤدي معنى قوله هنا (ولم يقتروا). وقوله: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ يؤدي معنى قوله هنا: (لم يسرفوا). وأشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ الآية.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 390) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 390 · #104118
َى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ الآية. على أصح التفسيرين. وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا المعنى في أول سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾. مسألة هذه الآية الكريمة التي هي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ الآية، والآيات التي ذكرناها معها، قد بينت أحد ركني ما يسمى الآن بالاقتصاد. وإيضاح ذلك أنه لا خلاف بين العقلاء أن جميع مسائل الاقتصاد على كثرتها واختلاف أنواعها راجعة بالتقسيم الأول إلى أصلين لا ثالث لهما. الأول منهما: اكتساب المال. والثاني منهما: صرفه في مصارفه، وبه تعلم أن الاقتصاد عمل مزدوج، ولا فائدة في واحد من الأصلين المذكورين إلَّا بوجود الآخر، فلو كان الإِنسان أحسن الناس نظرًا في أوجه اكتساب المال
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 390) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 390 · #104119
ارفه، وبه تعلم أن الاقتصاد عمل مزدوج، ولا فائدة في واحد من الأصلين المذكورين إلَّا بوجود الآخر، فلو كان الإِنسان أحسن الناس نظرًا في أوجه اكتساب المال إلَّا أنه أخرق جاهل بأوجه صرفه، فإن جميع ما حصَّل من المال يضيع عليه بدون فائدة، وكذلك إذا كان الإِنسان أحسن الناس نظرًا في صرف المال في مصارفه المنتجة إلَّا أنه أخرق جاهل بأوجه اكتسابه فإنه لا ينفعه حسن نظره في الصرف مع أنه لم يقدر على تحصيل شيء يصرفه. والآيات المذكورة أرشدت الناس ونبهتهم على الاقتصاد في الصرف.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 391) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 391 · #104120
خرق جاهل بأوجه اكتسابه فإنه لا ينفعه حسن نظره في الصرف مع أنه لم يقدر على تحصيل شيء يصرفه. والآيات المذكورة أرشدت الناس ونبهتهم على الاقتصاد في الصرف. وإذا علمت أن مسائل الاقتصاد كلها راجعة إلى الأصلين المذكورين، وأن الآيات المذكورة دلت على أحدهما فاعلم أن الآخر منهما - وهو اكتساب المال - أرشدت إليه آيات أخر دلت على فتح الله الأبواب إلى اكتساب المال بالأوجه اللائقة، كالتجارات، وغيرها، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ والمراد بفضل الله في الآيات المذكورة ربح التجارة، وكقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وقد قدمنا في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 391) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 391 · #104121
له تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وقد قدمنا في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية. أنواع الشركات، وأسماءها، وبينا ما يجوز منها، وما لا يجوز عند الأئمة الأربعة، وأوضحنا ما اتفقوا على منعه، وما اتفقوا على جوازه، وما اختلفوا فيه، وبه تعلم كثرة الطرق التي فتحها الله لاكتساب المال بالأوجه الشرعية اللائقة. وإذا علمت مما ذكرنا أن جميع مسائل الاقتصاد راجعة إلى أصلين: هما اكتساب المال وصرفه في مصارفه، فاعلم أن كل واحد من هذين الأصلين، لا بد له من أمرين ضروريين له:
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 391) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 391 · #104122
مت مما ذكرنا أن جميع مسائل الاقتصاد راجعة إلى أصلين: هما اكتساب المال وصرفه في مصارفه، فاعلم أن كل واحد من هذين الأصلين، لا بد له من أمرين ضروريين له: الأول منهما: معرفة حكم الله فيه؛ لأن الله جلَّ وعلا لم يبح اكتساب المال بجميع الطرق التي يكتسب بها المال، بل أباح بعض الطرق، وحرم بعضها، كما قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ ولم يبح الله جلَّ وعلا صرف المال في كل شيء، بل أباح بعض الصرف وحرم بعضه، كما قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 392) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 392 · #104123
َلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية. وقال تعالى في الصرف الحرام: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ الآية، فمعرفة حكم الله في اكتساب المال، وفي صرفه في مصارفه أمر ضروري لا بد منه؛ لأن من لم يعلم ذلك قد يكتسب المال من وجه حرام، والمال المكتسب من وجه حرام لا خير فيه ألبتة، وقد يصرف المال في وجه حرام، وصرفه في ذلك حسرة على صاحبه. الأمر الثاني: هو معرفة الطريق الكفيلة باكتساب المال، فقد يعلم الإِنسان مثلًا أن التجارة في النوع الفلاني مباحة شرعًا، ولكنه لا يعلم أوجه التصرف بالمصلحة الكفيلة بتحصيل المال من ذلك الوجه الشرعي، وكم من متصرف يريد الربح، فيعود عليه تصرفه بالخسران، لعدم معرفته بالأوجه التي يحصل بها الربح.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 392) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 392 · #104124
لتصرف بالمصلحة الكفيلة بتحصيل المال من ذلك الوجه الشرعي، وكم من متصرف يريد الربح، فيعود عليه تصرفه بالخسران، لعدم معرفته بالأوجه التي يحصل بها الربح. وكذلك قد يعلم الإِنسان أن الصرف في الشيء الفلاني مباح، وفيه مصلحة، ولكنه لا يهتدي إلى معرفة الصرف المذكور، كما هو مشاهد في المشاريع الكثيرة النفع إن صرف فيها المال بالحكمة والمصلحة، فإن جواز الصرف فيها معلوم، وإيقاع الصرف على وجه المصلحة لا يعلمه كل الناس. وبهذا تعلم أن أصول الاقتصاد الكبار أربعة: الأول: معرفة حكم الله في الوجه الذي يكتسب به المال، واجتناب الاكتساب به إن كان محرمًا شرعًا. الثاني: حسن النظر في اكتساب المال بعد معرفة ما يبيحه خالق السماوات والأرض، وما لا يبيحه. الثالث: معرفة حكم الله في الأوجه التي يصرف فيها المال، واجتناب المحرم منها. الرابع: حسن النظر في أوجه الصرف، واجتناب ما لا يفيد منها.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 393) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 393 · #104125
ض، وما لا يبيحه. الثالث: معرفة حكم الله في الأوجه التي يصرف فيها المال، واجتناب المحرم منها. الرابع: حسن النظر في أوجه الصرف، واجتناب ما لا يفيد منها. فكل من بنى اقتصاده على هذه الأسس الأربعة كان اقتصاده كفيلًا بمصلحته، وكان مرضيًا للَّه جلَّ وعلا، ومن أخل بواحد من هذه الأسس الأربعة كان بخلاف ذلك؛ لأن من جمع المال بالطرق التي لا يبيحها الله جلَّ وعلا فلا خير في ماله ولا بركة، كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ الآية. وقد تكلمنا على مسائل الربا في آية الربا في سورة البقرة وتكلمنا على أنواع الشركات وأسمائها، وبينا ما يجوز منها وما لا يجوز في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية.
QS 25:67 (jilid 6 hlm. 393) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 393 · #104126
أسمائها، وبينا ما يجوز منها وما لا يجوز في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية. ولا شك أنه يلزم المسلمين في أقطار الدنيا التعاون على اقتصاد يجيزه خالق السماوات والأرض على لسان رسوله ﷺ ، ويكون كفيلًا بمعرفة طرق تحصيل المال بالأوجه الشرعية، وصرفه في مصارفه المنتجة الجائزة شرعًا؛ لأن الاقتصاد الموجود الآن في أقطار الدنيا لا يبيحه الشرع الكريم؛ لأن الذين نظموا طرقه ليسوا بمسلمين، فمعاملات البنوك والشركات لا تجد شيئًا منها يجوز شرعًا، لأنها إما مشتملة على زيادات ربوية، أو على غرر لا تجوز معه المعاملة، كأنواع التأمين المتعارفة عند الشركات اليوم في أقطار الدنيا، فإنك لا تكاد تجد شيئا منها سالمًا من الغرر، وتحريم بيع الغرر ثابت عن النبي ﷺ. ومن المعلوم أن من يدعي إباحة أنواع التأمين المعروفة عند الشركات من المعاصرين أنه مخطئ في ذلك، وأنه لا دليل معه، بل الأدلة الصحيحة على خلاف ما يقول. والعلم عند الله تعالى. •
QS 25:67 (jilid 19 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 71 · #133276
[سُورَة الْفرْقَان (٢٥) : آيَة ٦٧] وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧) أَفَادَ قَوْلُهُ إِذا أَنْفَقُوا أَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْ خِصَالِهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ وَإِذَا أَنْفَقُوا إِلَخْ. وَأُرِيدَ بِالْإِنْفَاقِ هُنَا الْإِنْفَاقُ غَيْرُ الْوَاجِبِ وَذَلِكَ إِنْفَاقُ الْمَرْءِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ لَا يُذَمُّ الْإِسْرَافُ فِيهِ، وَالْإِنْفَاقُ الْحَرَامُ لَا يُحْمَدُ مُطْلَقًا بَلَهْ أَنْ يُذَمَّ الْإِقْتَارُ فِيهِ عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ إِذا أَنْفَقُوا إِشْعَارًا بِأَنَّهُمُ اخْتَارُوا أَنْ يُنْفِقُوا وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ. وَالْإِسْرَافُ: تَجَاوُزُ الْحَدِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْإِنْفَاقُ بِحَسَبِ حَالِ الْمُنْفِقِ وَحَالِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ.
QS 25:67 (jilid 19 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 71 · #133277
ُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ. وَالْإِسْرَافُ: تَجَاوُزُ الْحَدِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْإِنْفَاقُ بِحَسَبِ حَالِ الْمُنْفِقِ وَحَالِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْإِسْرَافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦] ، وَقَوْلِهِ: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٤١] . وَالْإِقْتَارُ عَكْسُهُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسْرِفُونَ فِي النَّفَقَةِ فِي اللَّذَّاتِ وَيُغْلُونَ السِّبَاءَ فِي الْخَمْرِ وَيُتَمِّمُونَ الْأَيْسَارَ فِي الْمَيْسِرِ. وَأَقْوَالُهُمْ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي أَشْعَارِهِمْ وَهِيَ فِي مُعَلَّقَةِ طَرَفَةَ وَفِي مُعَلَّقَةِ لَبِيَدٍ وَفِي مِيمِيَّةِ النَّابِغَةِ، وَيَفْتَخِرُونَ بِإِتْلَافِ الْمَالِ لِيَتَحَدَّثَ الْعُظَمَاءُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ، قَالَ الشَّاعِرُ مَادِحًا: مُفِيدٌ وَمِتْلَافٌ إِذَا مَا أَتَيْتَهُ ...
QS 25:67 (jilid 19 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 72 · #133278
ْتَخِرُونَ بِإِتْلَافِ الْمَالِ لِيَتَحَدَّثَ الْعُظَمَاءُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ، قَالَ الشَّاعِرُ مَادِحًا: مُفِيدٌ وَمِتْلَافٌ إِذَا مَا أَتَيْتَهُ ... تَهَلَّلَ وَاهْتَزَّ اهْتِزَازَ الْمُهَنَّدِ وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَر وَلَا يُقْتِرُوا بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ مِنَ الْإِقْتَارِ وَهُوَ مُرَادِفُ التَّقْتِيرِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ قَتَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهُوَ لُغَةٌ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ فِعْلِ قَتَرَ مِنْ بَابِ نَصَرَ. والإقتار والقتر: الإجحاف وَالنَّقْصُ مِمَّا تَسَعُهُ الثَّرْوَةُ وَيَقْتَضِيهِ حَالُ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ. وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُقْتِرُونَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالضُّعَفَاءِ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ثَنَاءَ الْعُظَمَاءِ فِي ذَلِكَ.
QS 25:67 (jilid 19 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 72 · #133279
عَلَيْهِ. وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُقْتِرُونَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالضُّعَفَاءِ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ثَنَاءَ الْعُظَمَاءِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ [الْبَقَرَة: ١٨٠] . وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: بَيْنَ ذلِكَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، أَيِ الْإِسْرَافُ وَالْإِقْتَارُ. وَالْقَوَامُ بِفَتْحِ الْقَافِ: الْعَدْلُ وَالْقَصْدُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.
QS 25:67 (jilid 19 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 72 · #133280
مَا تَقَدَّمَ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، أَيِ الْإِسْرَافُ وَالْإِقْتَارُ. وَالْقَوَامُ بِفَتْحِ الْقَافِ: الْعَدْلُ وَالْقَصْدُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَضَعُونَ النَّفَقَاتِ مَوَاضِعَهَا الصَّالِحَةَ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَيَدُومُ إِنْفَاقُهُمْ وَقَدْ رَغَّبَ الْإِسْلَامُ فِي الْعَمَلِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَلِيَسِيرَ نِظَامُ الْجَمَاعَةِ عَلَى كِفَايَةٍ دُونَ تَعْرِيضِهِ لِلتَّعْطِيلِ فَإِنَّ الْإِسْرَافَ مِنْ شَأْنِهِ اسْتِنْفَادُ الْمَالِ فَلَا يَدُومُ الْإِنْفَاقُ، وَأَمَّا الْإِقْتَارُ فَمِنْ شَأْنِهِ إِمْسَاكُ الْمَالِ فَيُحْرَمُ مَنْ يَسْتَأْهِلُهُ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَ ذلِكَ خَبَرُ كانَ وقَواماً حَال موكّدة لِمَعْنَى بَيْنَ ذلِكَ. وَفِيهَا إِشْعَارٌ بِمَدْحِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ الصَّوَابُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَواماً خَبَرَ كانَ وبَيْنَ ذلِكَ ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِهِ.
QS 25:67 (jilid 19 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 72 · #133281
مَا بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ الصَّوَابُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَواماً خَبَرَ كانَ وبَيْنَ ذلِكَ ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِهِ. وَقَدْ جَرَتِ الْآيَةُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَحْوَالِ الْغَالِبَةِ فِي إِنْفَاقِ النَّاسِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالْقَوَامُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عِيَالِهِ وَحَالِهِ وَلِهَذَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَمَنَعَ غَيْرَهُ من ذَلِك.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 17:29QS 17:37QS 28:55QS 32:16QS 51:18

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:219QS 5:87-88QS 6:141QS 17:26-27