KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 4

QS 5:4

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 4

5:4
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ
Mereka bertanya kepadamu (Muhammad), "Apakah yang dihalalkan bagi mereka?" Katakanlah, "Yang dihalalkan bagimu (adalah makanan) yang baik-baik dan (buruan yang ditangkap) oleh binatang pemburu yang telah kamu latih untuk berburu, yang kamu latih menurut apa yang telah diajarkan Allah kepadamu. Maka makanlah apa yang ditangkapnya untukmu,263) dan sebutlah nama Allah (waktu melepasnya). Dan bertakwalah kepada Allah, sungguh, Allah sangat cepat perhitungan-Nya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 3Ayat 5 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَسْـَٔلُونَكَ
سَأَلَ
سال
مَاذَآ
مَاذَا
kata tanya
أُحِلَّ
أَحَلَّ
حلل
لَهُمْ
pronomina
قُلْ
قَالَ
قول
أُحِلَّ
أَحَلَّ
حلل
لَكُمُ
pronomina
ٱلطَّيِّبَٰتُ
طَيِّبَٰت
طيب
وَمَا
مَا
kata sambung penghubung
عَلَّمْتُم
عَلَّمَ
علم
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْجَوَارِحِ
جَوَارِح
جرح
مُكَلِّبِينَ
مُكَلِّبِين
كلب
تُعَلِّمُونَهُنَّ
عَلَّمَ
علم
مِمَّا
مِن
preposisi
عَلَّمَكُمُ
عَلَّمَ
علم
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
فَكُلُوا۟
أَكَلَ
اكل
مِمَّآ
مِن
preposisi
أَمْسَكْنَ
أَمْسَكَ
مسك
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
وَٱذْكُرُوا۟
ذَكَرَ
ذكر
ٱسْمَ
ٱسْم
سمو
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
عَلَيْهِ
عَلَىٰ
preposisi
وَٱتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
سَرِيعُ
سَرِيع
سرع
ٱلْحِسَابِ
حِسَاب
حسب

Tafsir dalam korpus (108 potongan)

QS 5:4 (jilid 8 hlm. 99) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 99 · #59595
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: يَسأَلُك يا محمدُ أصحابُك ما الذي أُحِلَّ لهم أكلُه مِن المطاعمِ والمآكلِ، [فقل لهم]: أُحِلَّ لكم منها الطيباتُ، وهى الحلالُ الذي أَذِن لكم ربُّكم في أكلِه مِن الذبائحِ، وأُحِلَّ لكم أيضًا مع ذلك صيدُ ما علَّمتم مِن الجوارحِ، وهن الكواسِبُ مِن سباعِ البهائمِ والطيرِ. سُمِّيت جوارحَ لجرحِها لأربابِها، وكسبِها إياهم أقواتَهم مِن الصيدِ. يقالُ منه: جرَح فلانٌ أهلَه خيرًا. إذا أكسبَهم خيرًا، و: فلانٌ جارحةُ أهلِه. يَعْنى بذلك كاسبَهم، و: لا جارِحةَ لفلانةَ. إذا لم يَكن لها كاسبٌ. ومنه قولُ أَعْشَى بنى ثَعْلبةَ: ذاتَ خدٍّ مُنْضِجٍ مِيسَمُها … تُذْكِرُ الجارحَ ما كان اجْتَرَحْ يعني: اكَتسب. وتُرِك مِن قولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾: وصيدُ ما علَّمتم مِن الجوارحِ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 100 · #59596
ذاتَ خدٍّ مُنْضِجٍ مِيسَمُها … تُذْكِرُ الجارحَ ما كان اجْتَرَحْ يعني: اكَتسب. وتُرِك مِن قولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾: وصيدُ ما علَّمتم مِن الجوارحِ. اكتفاءً بدَلالةِ ما ذُكِر مِن الكلامِ على ما تُرِك ذكرُه، وذلك أن القومَ، فيما بلَغنا، كانوا سأَلوا رسولَ اللهِ ﷺ حينَ أمرَهم بقتلِ الكلابِ - عما يَحِلُّ لهم اتخاذُه منها وصيدُه، فأنزَل اللهُ عزَّ ذكرُه فيما سأَلوا عنه مِن ذلك هذه الآيةَ، فاستَثْنَى ﷺ مما كان حرَّم اتخاذَه منها وأمرَ بقَتْلِه، كلابَ الصيدِ وكلابَ الماشيةِ وكلابَ الحرثِ، وأذِن لهم باتخاذِ ذلك. ذكرُ الخبرِ بذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حبابٍ العُكْلِيُّ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةَ، قال: [حدَّثني أبانُ بنُ] صالحٍ، عن القعقاعِ بن حكيمٍ، عن سَلْمَى أمِّ رافعٍ، [عن أبي رافعٍ]، قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُ عليه، فأذِن له فقال: "وقد أَذِنّا لك يا رسولَ اللهِ". قال: أجَلْ، ولكنّا لا نَدْخُلُ بيتًا فيه كلبٌ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 100 · #59597
فعٍ]، قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُ عليه، فأذِن له فقال: "وقد أَذِنّا لك يا رسولَ اللهِ". قال: أجَلْ، ولكنّا لا نَدْخُلُ بيتًا فيه كلبٌ. قال أبو رافعٍ: فأمَرني أن أقْتُلَ كلَّ كلبٍ بالمدينةِ، فقتَلتُ حتى انْتَهَيتُ إلى امرأةٍ عندَها كلبٌ يَنْبَحُ عليها، فترَكتُه رحمةً لها، ثم جِئْتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبَرتُه، فأمَرني فرجَعتُ إلى الكلبِ فقتَلتُه، فجاءوا فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما يَحِلُّ لنا مِن هذه الأمةِ التي أمَرْتَ بقتلِها؟ قال: فسكَت رسولُ اللهِ ﷺ، فأنزَل اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عكرمةَ، أن النبيَّ ﷺ بعَث أبا رافعٍ في قتلِ الكلابِ، فقتَل حتى بلَغ العوالِيَ، فدخَل عاصمُ بنُ عديٍّ و [سعدُ بنُ خَيْثَمَةَ] وعويمُ بنُ ساعِدةَ، فقالوا: ماذا أُحِلَّ لنا يا رسولَ اللهِ؟
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 101 · #59598
في قتلِ الكلابِ، فقتَل حتى بلَغ العوالِيَ، فدخَل عاصمُ بنُ عديٍّ و [سعدُ بنُ خَيْثَمَةَ] وعويمُ بنُ ساعِدةَ، فقالوا: ماذا أُحِلَّ لنا يا رسولَ اللهِ؟ فنزَلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، [قال: حدَّثونا] عن محمدِ بن كعبٍ القرظيِّ، قال: لما أمرَ النبيُّ ﷺ بقتلِ الكلابِ قالوا: يا رسولَ الله، [ماذا أُحِلَّ] لنا مِن هذه الأُمةِ؟ فنزلَت: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآية. ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في "الجوارحِ" التي عنَى اللهُ جل ثناؤه بقولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ ما عُلِّم الصيدَ فتَعَلَّمه، مِن بهيمةٍ أو طائرٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن إسماعيلَ بن مسلمٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 102 · #59599
ُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن إسماعيلَ بن مسلمٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. قال: كلُّ ما عُلِّم (٣) فصاد، مِن كلبٍ أو صقرٍ أو فَهدٍ أو غيرِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فضيلٍ، عن إسماعيلَ بن مسلمٍ، عن الحسنِ: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾. قال: كلُّ ما عُلِّم فصادَ، مِن كلبٍ أو فهدٍ أو غيرِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في صيدِ الفهدِ، قال: هو مِن الجوارِحِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. قال: الطيرُ والكلابُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن الحجاجِ، عن عطاءٍ، عن القاسمِ بن أبي بزَّةَ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [حفصٌ، عن حجاجٍ، عن القاسمِ بن نافعٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 103 · #59600
ُ، عن الحجاجِ، عن عطاءٍ، عن القاسمِ بن أبي بزَّةَ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [حفصٌ، عن حجاجٍ، عن القاسمِ بن نافعٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا] ابن عيينةَ، عن حميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾. قال: مِن الكلابِ والطيرِ. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نُجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. قال: مِن الطيرِ والكلابِ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا شعبةُ، وثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن الهيثمِ، عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ، قال: قال خَيْثَمَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ: هذا ما قد بَيَّنْتُ لك، أن الصقرَ والبازِىَ مِن الجوارحِ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال:
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 103 · #59601
ُ بنُ عبدِ الرحمنِ: هذا ما قد بَيَّنْتُ لك، أن الصقرَ والبازِىَ مِن الجوارحِ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ الهيثمَ يُحَدِّثُ عن طلحةَ الإياميِّ، عن خَيثمةَ، قال: [قد أَثْبَتُّ لك] أن الصقرَ والبازِيَ والكلبَ مِن الجوارحِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن عليِّ بن حسينٍ، قال: البازِى والصقرُ مِن الجوارحِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن شَريكٍ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: البازِى والصقرُ مِن الجوارحِ المكلِّبين. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾: يَعْنى بالجوارحِ الكلابَ الضواريَ والفُهودَ والصُّقورَ وأشباهَها.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 104 · #59602
ن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾: يَعْنى بالجوارحِ الكلابَ الضواريَ والفُهودَ والصُّقورَ وأشباهَها. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. قال: مِن الكلابِ [وغيرِها، مِن] الصُّقورِ والبِيزانِ وأشباهِ ذلك مما يُعَلَّمُ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾: والجوارحُ الكلابُ والصقورُ المُعَلَّمةُ. حدَّثني سعيدُ بنُ الربيعِ الرازِيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دينارٍ، سمِع عُبيدَ بنَ عميرٍ يقولُ في قولِه: ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. قال: الكلابُ والطيرُ. وقال آخرون: إنما عنَى اللهُ جلَّ ذكرُه بقولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 105 · #59603
الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. قال: الكلابُ والطيرُ. وقال آخرون: إنما عنَى اللهُ جلَّ ذكرُه بقولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. الكلابَ دُونَ غيرِها مِن السباعِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا أبو تُمَيلةَ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. قال: هي الكلابُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 105 · #59604
لابُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. يقولُ: أُحِلَّ لكم صيدُ الكلابِ التي عَلَّمْتُموهن. حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبَرنا ابن جريجٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: أمّا ما صاد مِن الطيرِ؛ البُزَاةُ [وغيرُها] مِن الطيرِ، فما أدركتَ فهو لك، وإلا فلا تَطْعَمُه. وأولى القولين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: كلُّ ما صاد مِن الطيرِ والسباعِ فمِن الجوارحِ، وأن صيدَ جميعِ ذلك كلِّه حلالٌ إذا صاد بعدَ التعلُّمِ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه عمَّ بقولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 106 · #59605
اعِ فمِن الجوارحِ، وأن صيدَ جميعِ ذلك كلِّه حلالٌ إذا صاد بعدَ التعلُّمِ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه عمَّ بقولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾. كلَّ جارحةٍ، ولم يَخْصُصْ منها شيئًا، فكلُّ جارحةٍ كانت بالصفةِ التي وصفَ اللهُ جلَّ ثناؤُه مِن كلِّ طائرٍ وسبُعٍ فحلالٌ أكلُ صيدِها. وقد رُوِى عن النبيِّ ﷺ بنحوِ ما قلنا في ذلك خبرٌ، مع ما في الآيةِ مِن الدَّلالةِ التي ذكَرنا على صحةِ ما قلنا في ذلك، وهو ما حدَّثنا به هنادٌ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ، عن عديِّ بن حاتمٍ، قال: سأَلتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ عن صيدِ البازِي، فقال: "ما أمْسَك عليك فكُلْ". فأباح رسولُ اللهِ ﷺ صيدَ البازِى وجعَله مِن الجوارحِ، ففى ذلك دَلالةٌ بينةٌ على فسادِ قولِ مَن قال: عنَى اللهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾. ما علَّمنا مِن الكلابِ خاصةً دُونَ غيرِها مِن سائرِ الجوارحِ. فإن ظنَّ ظانٌّ أن في قولِه: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 106 · #59606
لِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾. ما علَّمنا مِن الكلابِ خاصةً دُونَ غيرِها مِن سائرِ الجوارحِ. فإن ظنَّ ظانٌّ أن في قولِه: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾. دَلالةً على أن الجوارحَ التي ذُكِرت في قولِه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾. هي الكلابُ خاصةً، فقد ظنَّ غيرَ الصوابِ، وذلك أن معنى الآيةِ: قل: أُحِلَّ لكم أيُّها الناسُ، في حالِ مصيرِكم أصحابَ كلابٍ، الطيباتُ وصيدُ ما علَّمتموه الصيدَ من كواسبِ الطيرٍ والسباعِ. فقولُه: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾. صفةٌ للقانصِ وإن صاد بغيرِ الكلابِ في بعضِ أحيانِه. وهو نظيرُ قولِ القائلِ يُخاطِبُ قومًا: أُحِلَّ لكم الطيباتُ وما علَّمتم مِن الجوارحِ مؤمنين. فمعلومٌ أنه إنما عنَى قائلُ ذلك إخبارَ القومِ أن اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه أحلَّ لهم في حالِ كونِهم أهلَ إيمانٍ، الطيباتِ وصيدَ الجوارحِ، [[لا أن] الإيمانَ هو الجوارحُ] التي [أَعْلَمهم أنه] لا يَحِلُّ لهم منه إلا ما صادوه به.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 107 · #59607
حلَّ لهم في حالِ كونِهم أهلَ إيمانٍ، الطيباتِ وصيدَ الجوارحِ، [[لا أن] الإيمانَ هو الجوارحُ] التي [أَعْلَمهم أنه] لا يَحِلُّ لهم منه إلا ما صادوه به. فكذلك قولُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. لذلك نظيرٌ، في أن التَّكليبَ للقانصِ صفةٌ - بالكلابِ كان صيدُه أو بغيرِها - [لا أنه] إعلامٌ مِن اللهِ عزَّ ذكرُه أنه لا يَحِلُّ مِن الصيدِ إلا ما صادَته الكلابُ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 107 · #59608
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. قال أبو جعفر ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾: تُؤَدِّبون الجوارحَ، فتُعَلِّمونهن طَلَبَ الصيدِ لكم، ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. يَعْنى بذلك: مِن التأديبِ الذي أدَّبَكم اللهُ، والعلمِ الذي علَّمكم. وقد قال بعضُ أهلِ التأويلِ: معنى قولِه: ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾: كما علَّمكم اللهُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: تُعَلِّمونهنَّ مِن الطلبِ كما علَّمكم اللهُ. ولسنا نَعْرِفُ في كلامِ العربِ "من" بمعنى الكافِ؛ لأن "مِن" تَدْخُلُ في كلامِهم بمعنى التبعيضِ، والكافَ بمعنى التشبيهِ، وإنما يُوضَعُ الحرفُ مكانَ آخرَ غيرِه إذا تقارَب معنياهما.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 108 · #59609
ِ "من" بمعنى الكافِ؛ لأن "مِن" تَدْخُلُ في كلامِهم بمعنى التبعيضِ، والكافَ بمعنى التشبيهِ، وإنما يُوضَعُ الحرفُ مكانَ آخرَ غيرِه إذا تقارَب معنياهما. فأما إذا اختلَفت معانيهما، فغيرُ موجودٍ في كلامِهم وضعُ أحدِهما عقيبَ الآخرِ، وكتابُ اللهِ تعالى ذكرُه وتنزيلُه أحرَى الكلامِ أن يُجَنَّبَ ما خرَج عن المفهومِ والغايةِ في الفصاحةِ مِن كلامِ مَن نزَل بلسانِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ صَبِيحٍ، قال: ثنا أبو هانئٍ [عمرُ بنُ بشيرٍ]، قال: ثنا عامرٌ، أن عديَّ بنَ حاتمٍ الطائيَّ قال: أتى رجلٌ رسولَ اللهِ ﷺ يَسْأَلُه عن صيدِ الكلابِ، فلم يَدْرِ ما يَقُولُ، حتى نزَلت هذه الآيةُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. [فإن قال لنا قائلٌ: وما صفةُ التعليمِ التي أذِن لنا ربُّنا بتعليمِنا جوارحَنا صيدَنا فقال لنا: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾؟
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 108 · #59610
ي أذِن لنا ربُّنا بتعليمِنا جوارحَنا صيدَنا فقال لنا: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾؟ قيل: اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: هو أن يَسْتَشْلِيَ لطلبِ الصيدِ إذا أرسَله صاحبُه، ويُمْسِكَ عليه إذا أخَذه، فلا يأكلَ منه، ويَستجِيبَ له إذا دعاه، ولا يَفرَّ منه إذا أراده، فإذا تتابع ذلك منه مِرارًا كان معلَّمًا. وهذا قولُ جماعةٍ مِن أهلِ الحجازِ وبعضِ أهلِ العراقِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ: كلُّ شيءٍ قتَله صائدُك قبلَ أن يُعَلَّمَ ويُمْسِكَ ويَصِيدَ فهو مَيْتَةٌ، ولا يكونُ قتلُه إياه ذكاةً حتى يُعَلَّمَ ويُمسِكَ ويَصِيدَ، فإذا كان ذلك ثم قتَل فهو ذَكاةٌ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 109 · #59611
صائدُك قبلَ أن يُعَلَّمَ ويُمْسِكَ ويَصِيدَ فهو مَيْتَةٌ، ولا يكونُ قتلُه إياه ذكاةً حتى يُعَلَّمَ ويُمسِكَ ويَصِيدَ، فإذا كان ذلك ثم قتَل فهو ذَكاةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: آيةُ المعلَّمِ مِن الكلابِ أن يُمْسِكَ صيدَه فلا يَأْكُلَ منه حتى يَأْتِيه صاحبُه، فإن أكَل مِن صيدِه قبلَ أن يأتِيَه صاحبُه فيُدرِكَ ذكاتَه، فلا يَأْكُلْ مِن صيدِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عمرٍو، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا أكَل الكلبُ فلا تَأْكُلْ، فإنما أَمْسَك على نفسِه. حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو المُعَلَّى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: إذا أرسَل الرجلُ الكلبَ فأكَل مِن صيدِه، فقد أفسَده، وإن كان ذكَر اسمَ اللهِ حينَ أرسَله.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 109 · #59612
ثنا أبو المُعَلَّى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: إذا أرسَل الرجلُ الكلبَ فأكَل مِن صيدِه، فقد أفسَده، وإن كان ذكَر اسمَ اللهِ حينَ أرسَله. فزعَم أنه إنما أَمْسَك على نفسِه، واللهُ يقولُ: ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. فرعَم أنه إذا أكَل مِن صيدِه قبلَ أن يَأْتِيَه صاحبُه أنه ليس بمعلَّمٍ، وأَنه يَنْبَغِى أَن يُضْرَبَ ويُعَلَّمَ حتى يَتْرُكَ ذلك الخُلُقَ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معمرٌ الرَّقِّيُّ، عن حجاجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ،، قال: إذا أخَذ الكلبُ فقتَل وأكَل، فهو سَبْعٌ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لا تَأْكُلْ منه، فإنه لو كان مُعَلَّمًا لم يَأْكُلْ منه، ولم يَتَعَلَّمْ ما عَلَّمْتَه، إنما أمْسَك على نفسِه ولم يُمْسِكْ عليك. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن ابن عباسٍ بنحوِه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 110 · #59613
َّمْتَه، إنما أمْسَك على نفسِه ولم يُمْسِكْ عليك. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن ابن عباسٍ بنحوِه. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا [أكَل الكلبُ] فلا تَأْكُلْ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الشعبيِّ، عن ابن عباسٍ بمثله. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا ابن عونٍ، قال: قلتُ لعامرٍ الشعبيِّ: الرجلُ يُرْسِلُ كلبَه فيَأْكُلُ منه، أيَأكُلُ منه؟
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 111 · #59614
َثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا ابن عونٍ، قال: قلتُ لعامرٍ الشعبيِّ: الرجلُ يُرْسِلُ كلبَه فيَأْكُلُ منه، أيَأكُلُ منه؟ قال: لا، لم يَتَعَلَّم الذي عَلَّمْتَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ، قال: إذا أكَل الكلبُ مِن صيدِه فاضْرِبُه، فإنه ليس بمُعَلَّمٍ. حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جريجٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: إذا أكَل الكلبُ فهو مَيْتَةٌ، فلا تَأْكُلْه. حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، [وسيَّارٍ]، عن الشعبيِّ، ومغيرةَ، عن إبراهيمَ أنهم قالوا في الكلبِ: إذا أكَل مِن صيدِه فلا تَأْكُلْ، فإنما أَمْسَك على نفسِه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 111 · #59615
بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، [وسيَّارٍ]، عن الشعبيِّ، ومغيرةَ، عن إبراهيمَ أنهم قالوا في الكلبِ: إذا أكَل مِن صيدِه فلا تَأْكُلْ، فإنما أَمْسَك على نفسِه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا ابن جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ: إن وجَدْتَ الكلبَ قد أكَل مِن الصيدِ، فما وجَدْتَه مَيْتًا فَدَعْه، فإنه مما لم يُمْسِكْ عليك حينئذِ، إنما هو سَبْعٌ أَمْسَك على نفسِه ولم يُمْسِكْ عليك، وإن كان قد عُلِّم. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ بنحوِه. وقال آخرون نحوَ هذه المقالةِ، غيرَ أنهم حدُّوا لمعرفةِ الكلّابِ بأن كلبَه قد قبِل التعليمَ وصار مِن الجوارحِ الحلالِ صيدُها، أن يَفْعَل ذلك كلبُه مراتٍ ثلاثًا. وهذا قولٌ مَحْكِيٌّ عن أبي يوسفَ ومحمدِ بن الحسنِ. وقال آخرون ممن قال هذه المقالةَ: لا حدَّ لعلمِ الكلَّابِ بذلك مِن كلبِه أكثرَ مِن أن يَفْعَلَ كلبُه ما وصَفنا أنه له تعليمٌ. قالوا: فإذا فعَل ذلك فقد صار معلَّمًا حلالًا صيدُه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 112 · #59616
الةَ: لا حدَّ لعلمِ الكلَّابِ بذلك مِن كلبِه أكثرَ مِن أن يَفْعَلَ كلبُه ما وصَفنا أنه له تعليمٌ. قالوا: فإذا فعَل ذلك فقد صار معلَّمًا حلالًا صيدُه. وهذا قولٌ قاله بعضُ المتأخرين. وفرَّق بعضُ قائلى هذه المقالةِ بينَ تعليمِ البازِى وسائرِ الطيورِ الجارحةِ، وتعليمِ الكلبِ وضارِى السباعِ الجارحةِ، فقال: جائزٌ أكلُ ما أكَل منه البازِى مِن الصيدِ. قالوا: وإنما تعليمُ البازِى [أن يَطِيرَ] إِذا اسْتُشْلِيَ، ويُجيبَ إِذا دُعِي، ولا يَنْفِرَ مِن صاحبِه إذا أراد أخذَه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 112 · #59617
ا أكَل منه البازِى مِن الصيدِ. قالوا: وإنما تعليمُ البازِى [أن يَطِيرَ] إِذا اسْتُشْلِيَ، ويُجيبَ إِذا دُعِي، ولا يَنْفِرَ مِن صاحبِه إذا أراد أخذَه. قالوا: وليس مِن شرطِ تعليمِه أَلَّا يَأْكُلَ مِن الصيد. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ وحجاجٍ، عن عطاءٍ، قال: لا بأسَ بصيدِ البازِى وإن أكَل منه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو إسحاقَ الشيبانيُّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن ابن عباسٍ أنه قال في الطيرِ: إِذا أَرْسَلْتَه فقتَل فكُلْ، فإن الكلبَ إذا ضرَبتَه لم يَعُدْ، وإن تعليمَ الطيرِ أن يَرْجِعَ إلى صاحبِه، وليس يُضْرَبُ، فإذا أكَل مِن الصيدِ ونتَف الريشَ فكُلْ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ، قال: ليس البازِى والصقرُ كالكلبِ، فإذا أَرْسَلْتَهما فأَمْسَكا ثم أكلا، فدَعَوْتَهما فأَتَيَاك، فكُلْ منه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 113 · #59618
قال: ثنا أبو حمزةَ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ، قال: ليس البازِى والصقرُ كالكلبِ، فإذا أَرْسَلْتَهما فأَمْسَكا ثم أكلا، فدَعَوْتَهما فأَتَيَاك، فكُلْ منه. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو زُبَيدٍ، عن مُطَرِّفٍ، عن حمادٍ، قال: قال إبراهيمُ: كُلْ صيدَ البازِى وإن أكَل منه. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، وجابرٍ، عن الشعبيِّ، قالا: كُلْ مِن صيدِ البازِى وإن أكَل. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ: إذا أكَل البازِى والصقرُ مِن الصيدِ فكُلْ، فإنه لا يُعَلَّمُ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: لا بأسَ بما أكَل منه البازِي. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حمادٍ أنه قال في البازِي إذا أكَل منه، [قال: كُلْ]. وقال آخرون منهم: سواءٌ تعليمُ الطيرِ والبهائمِ والسباعِ، لا يكونُ نوعٌ مِن ذلك معلَّمًا إلا بما يكونُ به سائرُ الأنواعِ معلَّمًا.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 114 · #59619
ل منه، [قال: كُلْ]. وقال آخرون منهم: سواءٌ تعليمُ الطيرِ والبهائمِ والسباعِ، لا يكونُ نوعٌ مِن ذلك معلَّمًا إلا بما يكونُ به سائرُ الأنواعِ معلَّمًا. وقالوا: لا [يَحِلُّ أكلُ] شيءٍ مِن الصيدِ الذي صادَته جارحةٌ فأكَلت منه، كائنةً ما كانت تلك الجارحةٌ، بهيمةً أو طائرًا. قالوا: لأن مِن شروطِ تعليمِها الذي يَحِلُّ به صيدُها، أن تُمْسِكَ ما صادَت على صاحبِها فلا تَأكُلَ منه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ سالمٍ، عن عامرٍ، قال: قال عليٌّ: إذا أكَل البازِي مِن صيدِه فلا تَأْكُلْ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن مجالدِ بن سعيدٍ، عن الشعبيِّ، قال: إذا أكَل البازِى منه فلا تَأْكُلْ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: إذا أكَل البازِي فلا تَأْكُلْ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ عن عُمرَ بن الوليدِ الشَّنيِّ، قال: سمِعتُ عكرمةَ قال: إذا أكَل البازِى فلا تَأْكُلْ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 114 · #59620
ال: إذا أكَل البازِي فلا تَأْكُلْ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ عن عُمرَ بن الوليدِ الشَّنيِّ، قال: سمِعتُ عكرمةَ قال: إذا أكَل البازِى فلا تَأْكُلْ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرَنا ابن جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ: الكلبُ والبازِى واحدٌ كلُّه، لا تَأْكُلْ ما أكَل منه مِن الصيدِ، إلا أن تُدْرِكَ ذَكاتَه فتُذكِّيَه. قال: قلتُ لعطاءٍ: البازِى يَنْتِفُ الريشَ. قال: فما أَدْرَكتَه ولم يَأْكُلْ فكُلْ. قال ذلك غيرَ مرةٍ. وقال آخرون: تعليمُ كلِّ جارحةٍ مِن البهائمِ والطيرِ واحدٌ. قالوا: وتعليمُه الذي يَحِلُّ به صيدُه أن يُشْلَى على الصيدِ فيَسْتَشلِيَ ويَأْخُذَ الصيدَ، ويَدْعُوَه صاحبُه [فيُجِيبَه، و] لا يَفرَّ منه إذا أخَذه. قالوا: فإذا فعَل الجارحُ ذلك كان مُعَلَّما داخلًا في المعنى الذي قال اللهُ جل ثناؤه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 115 · #59621
للهُ جل ثناؤه: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. قالوا: وليس مِن شرطِ تعلُّمِ ذلك أَلَّا يَأْكُلَ مِن الصيدِ. قالوا: وكيف يجوزُ أن يكونَ ذلك مِن شرطِه وهو يُؤَدَّبُ بأكلِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن أبى الشواربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، [عن سعيدٍ أو سعدٍ]، عن سلمانَ، قال: إذا أَرْسَلْتَ كلبَك على صيدٍ، وذكَرْتَ اسمَ اللهِ [عليه، فإن أكَل] ثُلُثَيه وبقِى ثلثُه، فكُلْ ما بقِى. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا حميدٌ، قال: ثنى القاسمُ بنُ ربيعةَ، عمن حدَّثه، عن سلمانَ، وبكرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عمن حدَّثه، عن سلمانَ، أن الكلبَ يَأْخُذُ الصيدَ فيَأْكُلُ منه، قال: كُلْ وإِن أَكَل ثُلُثَيه، إِذا أَرْسَلْتَه وذكَرتَ اسمَ اللهِ وكان مُعَلَّمًا.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 116 · #59622
ِ، عمن حدَّثه، عن سلمانَ، أن الكلبَ يَأْخُذُ الصيدَ فيَأْكُلُ منه، قال: كُلْ وإِن أَكَل ثُلُثَيه، إِذا أَرْسَلْتَه وذكَرتَ اسمَ اللهِ وكان مُعَلَّمًا. حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: قال سلمانُ: كُلْ وإن أكَل ثُلُثَيه. يَعْنى الصيدَ إذا أكَل منه الكلبُ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، عن سلمانَ نحوَه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ وعبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصمدِ، [عن سعيدٍ]، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: قال سلمانُ: إِذا أَرْسَلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ وذكَرْتَ اسمَ اللَّهِ، فأكَل [ثُلُثَيه وبقِى] ثُلُثُه فكُلْ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عَبْدَةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ، عن سلمانَ بنحوِه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 116 · #59623
َلَّمَ وذكَرْتَ اسمَ اللَّهِ، فأكَل [ثُلُثَيه وبقِى] ثُلُثُه فكُلْ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عَبْدَةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ، عن سلمانَ بنحوِه. حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، أخبرنا حُميدٌ، عن بكرِ بن عبدِ اللهِ المزَنيِّ والقاسمِ، أن سلمانَ قال: إذا أكَل الكلبُ فكُلْ وإن أكل ثُلُثَيه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن داودَ بن أبى الفراتِ، عن محمدِ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: قال سلمانُ: إِذا أَرْسَلْتَ كلبَك أو بازَك، فسمَّيتَ الله، فأكَل نصفَه أو ثُلُثَيه، فكُلْ بقيَّتَه. حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبيه، عن حميدِ بن مالكِ بن خُثَيْمٍ الدُّؤَليِّ، أنه سأَل سعدَ بنَ أبي وقاصٍ عن الصيدِ يَأْكُلُ منه الكلبُ، فقال: كُلْ وإن لم يَبْقَ منه إلا حِذْيَةٌ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 117 · #59624
بيه، عن حميدِ بن مالكِ بن خُثَيْمٍ الدُّؤَليِّ، أنه سأَل سعدَ بنَ أبي وقاصٍ عن الصيدِ يَأْكُلُ منه الكلبُ، فقال: كُلْ وإن لم يَبْقَ منه إلا حِذْيَةٌ. يَعْنى بَضْعَةً. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن [عبدِ ربِّه] ابن سعيدٍ، قال سمِعتُ بُكَيرَ بنَ الأَشجِّ يُحَدِّثُ عن سعدٍ، قال: كُلْ وإن أكَل ثُلُثَيه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا شعبةُ، عن [عبدِ ربِّه] بن سعيدٍ، قال: سمِعتُ بُكَيرَ بنَ الأَشجّ، عن سعيدِ بن المسيبِ - قال شعبةُ: قلتُ: سمِعتَه مِن سعيدِ؟ قال: لا. قال: كُلْ وإن أكَل ثُلُثَيه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 118 · #59625
بدِ ربِّه] بن سعيدٍ، قال: سمِعتُ بُكَيرَ بنَ الأَشجّ، عن سعيدِ بن المسيبِ - قال شعبةُ: قلتُ: سمِعتَه مِن سعيدِ؟ قال: لا. قال: كُلْ وإن أكَل ثُلُثَيه. قال: ثم إن شعبةَ قال في حديثِه عن سعدٍ، قال: كُلْ وإن أكَل نصفَه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن أبي هريرةَ، قال: إذا أرْسَلتَ كلبَك فأكَل منه، فإن أكَل ثُلُثَيه وبَقِى ثُلُثُه فكُلْ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن أبي هريرةَ بنحوِه. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن أبي هريرةَ بنحوِه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى سالمُ بنُ نوحٍ العطارُ، عن عمرَ - يَعْنى ابنَ عامرٍ - عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن سلمانَ، قال: إِذا أَرْسَلْتَ كلبَك فأَخَذ فقتَل، فكُلْ وإن أكَل ثُلُثَيه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 118 · #59626
العطارُ، عن عمرَ - يَعْنى ابنَ عامرٍ - عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن سلمانَ، قال: إِذا أَرْسَلْتَ كلبَك فأَخَذ فقتَل، فكُلْ وإن أكَل ثُلُثَيه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ عُبيدَ اللَّهِ، وحدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن عبيدِ اللهِ بن عمرَ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرَ، قال: إِذا أَرْسَلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ، وذكَرتَ اسمَ اللَّهِ، فَكُلْ ما أَمْسَكَ عليك، أَكَل أو لم يَأْكُلْ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ بنحوِه. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني ابن أبي ذئبٍ، أن نافعًا حدَّثهم، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان لا يَرَى بأكلِ الصيدِ بأسًا إذا قتَلَه الكلبُ وأكَلِ منه. وحدَّثني يونسُ به مرةً أُخرى، فقال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ وابنُ أبي ذئبٍ وغيرُ واحدٍ، أن نافعًا حدَّثهم عن عبدِ اللهِ بن عمرَ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 119 · #59627
ثني يونسُ به مرةً أُخرى، فقال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ وابنُ أبي ذئبٍ وغيرُ واحدٍ، أن نافعًا حدَّثهم عن عبدِ اللهِ بن عمرَ. فذكَر نحوَه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي ذئبٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنه كان لا يَرَى بأسًا بما أكَل الكلبُ الضارى. حدَّثنا هَنّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، [عن نافعٍ، عن ابن عمرَ نحوَه. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ذئبِ]، عن بُكَيرِ بن عبدِ اللَّهِ بن الأشجِّ، عن حميدِ بن عبدِ اللهِ، عن سعدٍ، قال: قلتُ: لنا كلابٌ ضَوارٍ يَأْكُلْن ويُبْقِين. قال: كُلْ وإن لم يُبْقِ إِلا بَضْعَةً. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا قَبِيصةُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن يَعقوبَ بن عبدِ اللهِ بن الأشجِّ، عن حميدٍ، قال: سأَلتُ سعدًا. فذكَر نحوَه. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندَنا في تأويلِ قولِه: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 120 · #59628
جِّ، عن حميدٍ، قال: سأَلتُ سعدًا. فذكَر نحوَه. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندَنا في تأويلِ قولِه: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾. أن التعليمَ الذي ذكَره اللهُ في هذه الآيةِ للجوارحِ، إنما هو أن يُعلِّمَ الرجلُ جارِحَه الاسْتِشْلاءَ إذا أُشْلِى على الصيدِ، وطَلَبَه إياه إذا أُغْرِىَ به، و إمساكَه عليه إذا أخَذه، مِن غيرِ أن يَأْكُلَ منه شيئًا، وألا يَفِرَّ منه إذا أرَاده، وأن يُجِيبَه إذا دعاه. فذلك هو تعليمُ جميعِ الجوارحِ، طيرِها وبهائِمِها. فإن أكَل مِن الصيدِ جارحةُ صائدٍ، فجارحتُه حينَئذٍ غيرُ معلَّمٍ. فإن أدرَك صيدَه (٤) صاحبُه حيًّا، فذكّاه، حلَّ له أكلُه، وإن أدْرَكه ميِّتًا لم يَحِلَّ له أَكْلُه؛ لأنه مما أكَله السَّبُعُ الذي حرَّمه اللهُ تعالى بقولِه: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 120 · #59629
فذكّاه، حلَّ له أكلُه، وإن أدْرَكه ميِّتًا لم يَحِلَّ له أَكْلُه؛ لأنه مما أكَله السَّبُعُ الذي حرَّمه اللهُ تعالى بقولِه: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾. ولم يُدْرِكْ ذكاتَه. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بما حدَّثنا به ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن عاصم بن سليمانَ الأحولِ، عن الشعبيِّ، عن عديِّ بن حاتمٍ، أنه سأَل النبيَّ ﷺ عن الصيد، فقال: "إذا أرسلتَ كلبَك فاذكُرِ اسمَ اللهِ عليه، فإن أدْرَكتَه وقد قتَل وأكَل منه، فلا تَأْكُلْ منه شيئًا، فإنما أَمْسَك على نفسِه". حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو هشامٍ الرفاعيُّ، قالا: ثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن بيانِ بن بشرٍ، عن عامرٍ، عن عديِّ بن حاتمٍ، قال: سأَلتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلتُ: إنا قومٌ نَتَصَيَّدُ بهذه الكلابِ، فقال: "إذا أرسلْتَ كلابَك المُعَلَّمةَ، وذكَرتَ اسم اللهِ عليها، فكُلْ ما أَمْسَكْن عليك وإن قتَلْن، إلا أن يَأْكُلَ الكلبُ، فإن أكَل فلا تَأْكُلْ، فإني أخافُ أن يكونَ إنما حبَسه على نفسِه".
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 121 · #59630
وذكَرتَ اسم اللهِ عليها، فكُلْ ما أَمْسَكْن عليك وإن قتَلْن، إلا أن يَأْكُلَ الكلبُ، فإن أكَل فلا تَأْكُلْ، فإني أخافُ أن يكونَ إنما حبَسه على نفسِه". فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما حدَّثك به عمرانُ بنُ بكّارٍ الكَلاعيُّ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ موسى، قال: ثنا محمدُ بنُ دينارٍ، عن أبي إياسٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن سلمانَ الفارسيِّ، عن النبيّ ﷺ، قال: "إذا أرْسَل الرجلُ كلبَه على الصيدِ، فأدْرَكه وقد أكَل منه، فلْيأْكُلْ ما بقِى"؟ قيل: هذا خبرٌ [في إسنادِه] نظرٌ، فإن سعيدًا غيرُ معلومٍ له سماعٌ من سلمانَ، والثقاتُ مِن أهلِ الآثارِ يَقِفون هذا الكلامَ على سلمانَ ويَرْوُونه عنه من قيلِه غيرَ مرفوعٍ إلى النبيِّ ﷺ، والحفاظُ الثقاتُ إِذا تَتَابَعوا على نقلِ شيءٍ بصفةٍ، فخالَفهم واحدٌ منفردٌ وليس له حفظُهم، كانت الجماعةُ الأثباتُ أحقَّ بصحةِ ما نقَلوا مِن الفردِ الذي ليس له حفظُهم.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 122 · #59631
ِذا تَتَابَعوا على نقلِ شيءٍ بصفةٍ، فخالَفهم واحدٌ منفردٌ وليس له حفظُهم، كانت الجماعةُ الأثباتُ أحقَّ بصحةِ ما نقَلوا مِن الفردِ الذي ليس له حفظُهم. وإذا كان الأمرُ في الكلبِ على ما ذكَرْتُ مِن أنه إذا أكَل مِن الصيدِ فغيرُ مُعَلَّمٍ، فكذلك حكمُ كلِّ جارحةٍ؛ في أن ما أكَل منها مِن الصيدِ فغيرُ مُعَلَّمٍ، لا يَحِلُّ له أكلُ صيدِه، إلا أن يُدْرِكَ ذكاتَه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 122 · #59632
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: فكُلوا أيها الناسُ مما أمْسَكَتْ عليكم جوارحُكم. واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: ذلك على الظاهرِ والعمومِ، كما عمَّه اللهُ جل ثناؤُه، حلالٌ أكلُ ما أَمْسَكَت علينا الكلابُ والجوارحُ المعلَّمةُ مِن الصيدِ الحلالِ أكلُه، أكَل منه الجوارحُ والكلابُ أو لم تَأْكُلْ منه، أُدْرِكت ذكاتُه فذُكِّى أو لم تُدْرَكْ ذكاتُه حتى قتَلتْه الجوارحُ بجَرْحِها إياه أو بغيرِ جَرْحٍ. وهذا قولُ الذين قالوا: تعليمُ الجوارحِ الذي يَحِلُّ به صيدُها أَنْ تُعَلَّمَ الاسْتِشْلَاءَ على الصيدِ، وطَلَبَه إذا أُشْلِيت عليه وأخْذَه، وترْكَ الهرَبِ مِن صاحبِها دونَ تَرْكِ الأكلِ مِن صيدِها إذا صادَته. وقد ذكَرنا قولَ قائلى هذه المقالةِ والروايةَ عنهم بأسانيدِها الواردةِ آنفًا. وقال آخرون: بل ذلك على الخصوصِ دونَ العُمومِ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 123) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 123 · #59633
كلِ مِن صيدِها إذا صادَته. وقد ذكَرنا قولَ قائلى هذه المقالةِ والروايةَ عنهم بأسانيدِها الواردةِ آنفًا. وقال آخرون: بل ذلك على الخصوصِ دونَ العُمومِ. قالوا: ومعناه: فكُلوا مما أمْسَكن عليكم مِن الصيدِ جميعِه دونَ بعضه. قالوا: فإن أكَلت الجوارحُ منه بعضًا وأمْسَكَت بعضًا، فالذي أمْسَكَت منه غيرُ جائزٍ أكلُه وقد أكَلت بعضَه؛ لأنها إنما أمْسَكت ما أمْسَكت مِن ذلك الصيدِ بعدَ الذي أكَلت منه على أنفسِها لا علينا، واللهُ تعالى ذكرُه إنما أباح لنا أكلَ ما أَمْسَكَتْه جوارحُنا المعلَّمَةُ علينا بقولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. دونَ ما أَمْسَكَتْه على أنفسِها. وهذا قولُ مَن قال: تعليمُ الجوارحِ الذي يَحِلُّ به صيدُها أَن تَسْتَشْلِيَ للصيدِ إذا أُشْلِيت، فتَطْلُبَه وتَأْخُذَه، فتُمْسِكَه على صاحبِها، فلا تَأْكُلَ منه شيئًا، ولا تَفِرَّ من صاحبِها.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 123) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 123 · #59634
َحِلُّ به صيدُها أَن تَسْتَشْلِيَ للصيدِ إذا أُشْلِيت، فتَطْلُبَه وتَأْخُذَه، فتُمْسِكَه على صاحبِها، فلا تَأْكُلَ منه شيئًا، ولا تَفِرَّ من صاحبِها. وقد ذكَرنا ممن قال ذلك فيما مضَى منهم جماعةً كثيرةً (١)، ونَذْكُرُ منهم جماعةً أُخَرَ في هذا الموضِعِ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. يَقولُ: كُلُوا مما قَتَلْن. قال عليُّ بنُ أبي طلحةَ: وكان ابن عباسٍ يقولُ: إن قتَل وأكَل فلا تَأْكُلْ، وإن أمْسَك فأدْرَكتَه حيًّا فذَكِّه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: إن أكَل المعلَّمُ مِن الكلابِ مِن صيدِه قبلَ أن يَأْتِيَه صاحبُه فيُدْرِكَ ذَكاتَه، فلا يَأْكُلْ مِن صيدِه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 124) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 124 · #59635
قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: إن أكَل المعلَّمُ مِن الكلابِ مِن صيدِه قبلَ أن يَأْتِيَه صاحبُه فيُدْرِكَ ذَكاتَه، فلا يَأْكُلْ مِن صيدِه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: إذا صاد الكلبُ فأَمْسَكَه وقد قتَله ولم يَأْكُلْ منه، فهو حِلٌّ، فإن أكَل منه، فيقالُ: إنما أَمْسَك لنَفْسِه، فلا تَأْكُلْ منه شيئًا، فإنه ليس بمعلَّمٍ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾. إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 124) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 124 · #59636
سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾. إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. قال: إذا أرْسَلْتَ كلبَك المعلَّمَ، أو طيرَك، أو سهمَك، فذكَرْتَ اسمَ اللَّهِ، فأخَذ أو قتَل، فكُلْ. حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقُولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: إذا أرْسَلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ، وذكَرتَ اسمَ اللهِ حينَ تُرْسِلُه، فأمْسَك أو قتَل، فهو حلالٌ، فإذا أكَل منه فلا تَأْكُلْه، فإنما أَمْسَكَ على نفسِه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ، عن الشعبيِّ، عن عديِّ في قولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إن أرضى أرضُ صيدٍ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 125) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 125 · #59637
: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ، عن الشعبيِّ، عن عديِّ في قولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إن أرضى أرضُ صيدٍ. قال: "إذا أرْسَلتَ كلبَك وسمَّيتَ، فكُلْ مما أَمْسَك عليك كلبُك وإن قَتَل، فإن أكَل فلا تَأْكُلْ، فإنما أَمْسَك على نفسِه". وقد بينّا أولى القولين في ذلك بالصوابِ قَبْلُ، فأغنى ذلك عن إعادتِه وتكرارِه. فإن قال قائلٌ: وما وجهُ دُخولِ "من" في قولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. وقد أحلَّ اللهُ لنا صيدَ جوارحِنا الحلالِ، و "مِن" إنما تَدْخُلُ في الكلامِ مبعِّضةٌ لما دخَلت فيه؟ قيل: قد اختلَف في معني دخولِها في هذا الموضعِ أهلُ العربيةِ؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: دخَلت "مِن" في هذا الموضعِ لغيرِ معنىً، كما تُدْخِلُه العربُ في قولهم: كان مِن مطرٍ. و: كان مِن حديثٍ. قال: ومِن ذلك قولُه: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وقولُه: ﴿وَيُنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالِ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣].
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 125) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 125 · #59638
ذلك قولُه: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وقولُه: ﴿وَيُنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالِ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣]. قال: وهو فيما فسِّر: ويُنَزِّلُ مِن السماءِ جبالًا فيها من بَرَدٌ. [قال: وقال بعضُهم: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾]. أي: مِن السماءِ مِن بَرَدٍ. فَجَعَل الجبالَ من بَرَدٍ في السماءِ، ويَجْعَلُ الإنزالَ منها. وكان غيرُه مِن أهلِ العربيةِ يُنْكِرُ ذلك ويقولُ: لم تَدْخُلْ "من" إلا لمعنىً مفهومٍ لا يَجُوزُ الكلامُ ولا يَصْلُحُ إلا به، وذلك أنها دالةٌ على التَّبْعِيضِ. وكان يقولُ: معنى قولِهم: قد كان مِن مطرٍ، وكان مِن حديثٍ: هل كان مِن مطرٍ مَطَرَ عندَكم؟ وهل مِن حديثٍ [حُدِّث عنكم]؟ ويَقُولُ: معنى: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. أي: ويُكَفِّرُ عنكم مِن سيئاتِكم ما يَشاءُ ويُريدُ. وفى قولِه: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾. فيُجِيرُ حَذْفَ "مِن" ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 126) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 126 · #59639
ُ عنكم مِن سيئاتِكم ما يَشاءُ ويُريدُ. وفى قولِه: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾. فيُجِيرُ حَذْفَ "مِن" ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾. ولا يُجِيرُ حَذْفَها مِن الجبالِ، ويَتَأَوَّلُ معنى ذلك: ويُنَزِّلُ مِن السماءِ أمثالَ جبالٍ بَرَدًا. ثم أُدْخِلَتْ "مِن" في "البَرَدِ"؛ لأن "البَرَدَ" مفَسَّرٌ عندَه عن الأمثالِ، أعنى: أمثالَ الجبالِ. وقد أُقِيمت الجبالُ مُقامَ الأمثالِ، والجبالُ هي جبالٌ بَرَدٌ. فلا يُجِيرُ حَذْفَ "مِن" مِن الجبالِ؛ لأنها دالةٌ على أن الذي في السماءِ الذي أُنْزِل منه البردُ، أمثالُ جبالٍ بَرَدٍ، وأجاز حَذَفَ "مِنْ" مِن "البَرَدِ"؛ لأن "البَرَدَ" مفسَّرٌ عن الأمثالِ، كما تَقُولُ: عندى رطلان زيتًا، وعندى رطلان مِن الزيتِ. وليس عندَك الرطلُ، إنما عندَك المقدارُ. فـ "مِن" تَدْخُلُ في المفسَّرِ وتَخْرُجُ منه. وكذلك عندَ قائلِ هذا القولِ: مِن السماءِ مِن أمثالِ جبالٍ، وليس بجبالٍ. وقال: فإن كان أنزَل مِن جبالٍ في السماءِ مِن بَرَدٍ جبالًا.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 127 · #59640
رِ وتَخْرُجُ منه. وكذلك عندَ قائلِ هذا القولِ: مِن السماءِ مِن أمثالِ جبالٍ، وليس بجبالٍ. وقال: فإن كان أنزَل مِن جبالٍ في السماءِ مِن بَرَدٍ جبالًا. ثم حذَف الجبالَ الثانيةَ، والجبالُ الأُولى في السماءِ، جاز. كما تَقُولُ: أَكَلْتُ مِن الطعامِ. تُرِيدُ: أَكَلتُ مِن الطعامِ طعامًا. ثم تَحذِفُ الطعامَ، ولا تُسقِطُ "من". والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن "مِنْ" لا تَدْخُلُ في الكلامِ إلا لمعنىً مفهومٍ، وقد يجوزُ حذفُها في بعضِ الكلامِ، وبالكلامِ إليه حاجةٌ؛ لدَلالةِ ما يَظْهَرُ مِن الكلامِ عليها، فأما أن تَكُونَ في الكلامِ لغيرِ معنىً أفادَته بدخولِها، فذلك ما (١) قد بينَّا فيما مضَى أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ فيما صحَّ مِن الكلامِ. ومعنى دخولِها في قولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 127 · #59641
لِها، فذلك ما (١) قد بينَّا فيما مضَى أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ فيما صحَّ مِن الكلامِ. ومعنى دخولِها في قولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. للتبعيضِ، إذ كانت الجوارحُ تُمْسِكُ على أصحابِها ما أحلَّ اللهُ لهم لحومَه وحرَّم عليهم فَرْثَه ودمَه، فقال جلَّ ثناؤُه: فكُلُوا ممَّا أَمْسَكَتْ عليكم جوار حُكم الطيباتِ التي أحْلَلتُ لكم مِن لحومِها، دونَ ما حرَّمتُ عليكم مِن خبائثِه من الفَرْثِ والدمِ وما أشبَهَ ذلك، مما لم أُطَيِّبْه لكم. فذلك معنى دُخُولِ "مِن" في ذلك. وأما قولُه: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. فقد بيَّنا وجهَ دخولِها فيه فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه (٣). وأما دخولُها في قولِه: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾. فسنُبَيِّنُه إذا أتَينا عليه إن شاء اللهُ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 128 · #59642
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. قال أبو جعفرٍ: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: على ما أَمْسَكَت عليكم جَوارِحُكم مِن الصيدِ. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. يَقُولُ: إِذا أَرْسَلْتَ جارحَك فقُلْ: بسمِ اللهِ. وإن نَسِيتَ فلا حَرَجَ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. قال: إذا أَرْسَلْتَه فسمِّ عليه حينَ تُرْسِلُه على الصيدِ.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 128 · #59643
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾. قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: واتَّقُوا الله أيُّها الناسُ فيما أمَركم به وفيما نهاكم عنه، فاحْذَروه في ذلك أن تتقدَّمُوا على خلافِه، وأن تَأْكُلوا مِن صيدِ الجوارحِ غيرِ المُعَلَّمةِ، أو مما لم تُمْسِكْ عليكم مِن صَيْدِها وأمْسَكَتْه على أَنْفُسِها، أو تَطْعَمُوا ما لم يُسَمَّ اسمُ (٤) اللَّهِ عليه مِن الصَّيدِ والذَّبائحِ، مما صادَه أهلُ الأوثانِ وعَبَدةُ الأصنامِ، ومَن لا يُوَحِّدُ اللَّهَ مِن خلقِه، أَو ذَبَحوه، فإن الله قد حَرَّم ذلك عليكم فاجتَنِبوه.
QS 5:4 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 128 · #59644
يدِ والذَّبائحِ، مما صادَه أهلُ الأوثانِ وعَبَدةُ الأصنامِ، ومَن لا يُوَحِّدُ اللَّهَ مِن خلقِه، أَو ذَبَحوه، فإن الله قد حَرَّم ذلك عليكم فاجتَنِبوه. ثم خَوَّفهم إن هم فَعَلوا ما نَهاهم عنه مِن ذلك ومِن غيرِه، فقال: اعلَموا أن اللَّهَ سريعٌ حسابُه لَمن حاسَبه على نِعَمِه عليه منكم، وشُكْرِ الشاكرِ منكم ربَّه على ما أنعَم به عليه بطاعتِه إياه فيما أمَر ونَهَى؛ لأنه حافظٌ لجميعِ ذلك منكم، محيطٌ به، لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ، فيُجازِى المطيعَ منكم بطاعتِه، والعاصىَ بمَعْصيتِه، وقد بَيَّن لكم جزاءَ الفريقَين.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 31) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 31 · #84593
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ لما ذكر تعالى ما حرمه في الآية المتقدمة من الخبائث الضارة لمتناولها، إما في بَدَنِه، أو في دينه، أو فيهما، واستثنى ما استثناه في حالة الضرورة، كما قال: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] قال بعدها: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) كما [قال] في سورة الأعراف في صفة محمد ﷺ: أنه ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الآية: ١٥٧].
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 31) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 31 · #84594
َّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) كما [قال] في سورة الأعراف في صفة محمد ﷺ: أنه ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الآية: ١٥٧]. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني عبد الله بن لَهِيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جُبَيْر، عن عَدِيّ بن حاتم، وزيد بن المهَلْهِل الطائيين سألا رسول الله ﷺ، فقالا يا رسول الله، قد حرم الله الميتة، فماذا يحل لنا منها؟ فنزلت: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) قال سعيد [بن جبير] يعني: الذبائح الحلال الطيبة لهم. وقال مقاتل: [بن حيان] [في قوله: (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)] فالطيبات ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه وهو الحلال من الرزق. وقد سئل الزهري عن شرب البول للتداوي فقال: ليس هو من الطيبات. رواه ابن أبي حاتم وقال ابن وَهْبٍ: سئل مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 32 · #84595
لال من الرزق. وقد سئل الزهري عن شرب البول للتداوي فقال: ليس هو من الطيبات. رواه ابن أبي حاتم وقال ابن وَهْبٍ: سئل مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس. فقال: ليس هو من الطيبات. وقوله تعالى: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) أي: أحل لكم الذبائح التي ذكر اسم الله عليها والطيبات من الرزق، وأحل لكم ما اصطدتموه بالجوارح، وهي من الكلاب والفهود والصقور وأشباه ذلك، كما هو مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة، وممن قال ذلك: علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) وهن الكلاب المعلمة والبازي، وكل طير يعلم للصيد والجوارح: يعني الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها. رواه ابن أبى حاتم، ثم قال: وروي عن خَيْثَمَة، وطاوس، ومجاهد، ومكحول، ويحيى بن أبي كثير، نحو ذلك. وروي عن الحسن أنه قال: الباز والصقر من الجوارح. وروي عن علي بن الحسين مثله.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 32 · #84596
ال: وروي عن خَيْثَمَة، وطاوس، ومجاهد، ومكحول، ويحيى بن أبي كثير، نحو ذلك. وروي عن الحسن أنه قال: الباز والصقر من الجوارح. وروي عن علي بن الحسين مثله. ثم روي عن مجاهد أنه كره صيد الطير كله، وقرأ قول الله [﷿] (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) قال: وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك. ونقله ابن جرير عن الضحاك والسُّدِّي، ثم قال: حدثنا هَنَّاد، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، عن نافع، عن ابن عمر قال: أما ما صاد من الطير البُزاة وغيرها من الطير، فما أدركتَ فهو لك، وإلا فلا تطعمه. قلت: والمحكي عن الجمهور أن صيد الطيور كصيد الكلاب؛ لأنها تَكْلَبُ الصيد بمخالبها كما تكلبه الكلاب، فلا فرق.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 32 · #84597
الطير، فما أدركتَ فهو لك، وإلا فلا تطعمه. قلت: والمحكي عن الجمهور أن صيد الطيور كصيد الكلاب؛ لأنها تَكْلَبُ الصيد بمخالبها كما تكلبه الكلاب، فلا فرق. وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، واختاره ابن جرير، واحتج في ذلك بما رواه عن هناد، حدثنا عيسي بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال: "ما أمسك عليك فَكُلْ". واستثنى الإمام أحمد صيد الكلب الأسود؛ لأنه عنده مما يجب قتله ولا يحل اقتناؤه؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يَقْطَع الصلاةَ الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ" فقلت: ما بال الكلب الأسود من الأحمر؟ فقال: "الكلب الأسود شيطان" وفي الحديث الآخر: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: "ما بالهم وبال الكلاب، اقتلوا منها كل أسود بَهِيم". وسميت هذه الحيوانات التي يصطاد بهن: جوارح، من الجرح، وهو: الكسب. كما تقول العرب: فلان جَرح أهله خيرا، أي: كسبهم خيرا.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 33 · #84598
ب، اقتلوا منها كل أسود بَهِيم". وسميت هذه الحيوانات التي يصطاد بهن: جوارح، من الجرح، وهو: الكسب. كما تقول العرب: فلان جَرح أهله خيرا، أي: كسبهم خيرا. ويقولون: فلان لا جارح له، أي: لا كاسب له، وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] أي: ما كسبتم من خير وشر. وقد ذكر في سبب نزول هذه الآية الكريمة الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ؛ أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، فقتلت، فجاء الناس فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ قال: فسكت، فأنزل الله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) الآية.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 33 · #84599
ال: فسكت، فأنزل الله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) الآية. فقال رسول الله ﷺ: "إذا أرسل الرجل كلبه وسَمَّى، فأمسك عليه، فليأكل ما لم يأكل ". وهكذا رواه ابن جرير، عن أبي كُرَيْب، عن زيد بن الحباب بإسناده، عن أبي رافع قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ليستأذن عليه، فأذن له فقال: قد أذنا لك يا رسول الله. قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، قال أبو رافع: فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة، فقتلت، حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها، فتركته رحمة لها، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فأمرني، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاءوا فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 33 · #84600
تركته رحمة لها، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فأمرني، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاءوا فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ، قال: فأنزل الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) ورواه الحاكم في مستدركه من طريق محمد بن إسحاق، عن أبَان بن صالح، به. وقال: صحيح ولم يخرجاه. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرَمة؛ أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع في قتل الكلاب، حتى بلغ العَوالي فدخل عاصم بن عَدِيٍّ، وسعد بن خَيْثَمةَ، وعُوَيْم بن ساعدة، فقالوا: ماذا أحل لنا يا رسول الله؟
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 34) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 34 · #84601
ول الله ﷺ بعث أبا رافع في قتل الكلاب، حتى بلغ العَوالي فدخل عاصم بن عَدِيٍّ، وسعد بن خَيْثَمةَ، وعُوَيْم بن ساعدة، فقالوا: ماذا أحل لنا يا رسول الله؟ فنزلت: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) [الآية] ورواه الحاكم من طريق سِمَاك، عن عكرمة وهكذا قال محمد بن كعب القُرَظِيّ في سبب نزول هذه الآية: إنه في قتل الكلاب. وقوله تعالى: (مُكَلِّبِينَ) يحتمل أن يكون حالا من الضمير في (عَلَّمْتُمْ) فيكون حالا من الفاعل، ويحتمل أن يكون حالا من المفعول وهو (الْجَوَارِحِ) أي: وما علمتم من الجوارح في حال كونهن مكلَّبات للصيد، وذلك أن تقتنصه [الجوارح] بمخالبها أو أظفارها فيستدل بذلك -والحالة هذه-على أن الجارحة إذا قتل الصيد بصدمته أو بمخلابه وظفره أنه لا يحل، كما هو أحد قولي الشافعي وطائفة من العلماء؛ ولهذا قال: (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) وهو أنه إذا أرسله استرسل، وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 34) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 34 · #84602
الشافعي وطائفة من العلماء؛ ولهذا قال: (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) وهو أنه إذا أرسله استرسل، وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجيء إليه ولا يمسكه لنفسه؛ ولهذا قال تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) فمتى كان الجارحة معلما وأمسك على صاحبه، وكان قد ذكر اسم الله عند إرساله حل الصيد، وإن قتله بالإجماع. وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة، كما ثبت في الصحيحين عن عَدِيّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلَّمة وأذكر اسم الله. فقال: "إذا أرسلت كلبك المعلَّم وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك". قلت: وإن قتلن؟ قال: "وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره". قلت له: فإني أرمي بالمِعْرَاض الصيد فأصيب؟ فقال: "إذا رميت بالمعراض فَخَزق فكله، وإن أصابه بعَرْض فإنه وَقِيذٌ، فلا تأكله".
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 34) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 34 · #84603
ى كلبك ولم تسم على غيره". قلت له: فإني أرمي بالمِعْرَاض الصيد فأصيب؟ فقال: "إذا رميت بالمعراض فَخَزق فكله، وإن أصابه بعَرْض فإنه وَقِيذٌ، فلا تأكله". وفي لفظ لهما: "إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخْذ الكلب ذكاته". وفي رواية لهما: "فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه." فهذا دليل للجمهور وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وهو أنه إذا أكل الكلب من الصيد يحرم مطلقا، ولم يستفصلوا كما ورد بذلك الحديث. وحكي عن طائفة من السلف أنهم قالوا: لا يحرم مطلقا. ذكر الآثار بذلك: قال ابن جرير: حدثنا هَنَّاد، حدثنا وَكِيع، عن شُعْبَة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: قال سلمان الفارسي: كل وإن أكل ثلثيه -يعني الصيد-إذا أكل منه الكلب. وكذا رواه سعيد بن أبي عَرُوبَة، وعمر بن عامر، عن قتادة.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 35 · #84604
دة، عن سعيد بن المسيب قال: قال سلمان الفارسي: كل وإن أكل ثلثيه -يعني الصيد-إذا أكل منه الكلب. وكذا رواه سعيد بن أبي عَرُوبَة، وعمر بن عامر، عن قتادة. وكذا رواه محمد بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان. ورواه ابن جرير أيضا عن مجاهد بن موسى، عن يزيد، عن بكر بن عبد الله المُزَنِيّ والقاسم؛ أن سلمان قال: إذا أكل الكلب فكل، وإن أكل ثلثيه. وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني مَخْرَمَة بن بُكَيْر عن أبيه، عن حميد بن مالك بن خُثَيْم الدؤلي؛ أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الصيد يأكل منه الكلب، فقال: كل، وإن لم يبق منه إلا حِذْيَة -يعني: [إلا] بضعة. ورواه شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن بكير بن الأشَجِّ، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: كل وإن أكل ثلثيه. وقال ابن جرير: حدثنا ابن المُثَنَّى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عامر، عن أبي هريرة قال: لو أرسلت كلبك فأكل منه، فإن أكل ثلثيه وبقي ثلثه فكل.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 35 · #84605
يه. وقال ابن جرير: حدثنا ابن المُثَنَّى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عامر، عن أبي هريرة قال: لو أرسلت كلبك فأكل منه، فإن أكل ثلثيه وبقي ثلثه فكل. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المُعْتَمِر قال: سمعت عُبَيد الله وحدثنا هناد، حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر-عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك، أكل أو لم يأكل. وكذا رواه عبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب وغير واحد، عن نافع. فهذه الآثار ثابتة عن سلمان، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وابن عمر. وهو محكي عن علي، وابن عباس. واختلف فيه عن عطاء، والحسن البصري. وهو قول الزهري، وربيعة، ومالك.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 35 · #84606
ثابتة عن سلمان، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وابن عمر. وهو محكي عن علي، وابن عباس. واختلف فيه عن عطاء، والحسن البصري. وهو قول الزهري، وربيعة، ومالك. وإليه ذهب الشافعي في القديم، وأومأ إليه في الجديد. وقد روي من طريق سلمان الفارسي مرفوعا، فقال ابن جرير: حدثنا عمران بن بَكَّار الكُلاعِيّ، حدثنا عبد العزيز بن موسى اللاحوني، حدثنا محمد بن دينار -هو الطاحي-عن أبي إياس معاوية بن قُرَّة، عن سعيد بن المسيَّب، عن سلمان الفارسي، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه، وقد أكل منه، فليأكل ما بقي ". ثم قال ابن جرير: وفي إسناد هذا الحديث نظر، وسعيد غير معلوم له سماع من سلمان، والثقات يروونه من كلام سلمان غير مرفوع.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 35 · #84607
كه، وقد أكل منه، فليأكل ما بقي ". ثم قال ابن جرير: وفي إسناد هذا الحديث نظر، وسعيد غير معلوم له سماع من سلمان، والثقات يروونه من كلام سلمان غير مرفوع. وهذا الذي قاله ابن جرير صحيح، لكن قد روي هذا المعنى مرفوعا من وجوه أخر، فقال أبو داود: حدثنا محمد بن مِنْهال الضرير، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا حبيب المعلم، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن أعرابيا -يقال له: أبو ثعلبة-قال: يا رسول الله، إن لي كلابا مُكَلَّبة، فأفتني في صيدها. فقال النبي ﷺ: "إن كان لك كلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليك". فقال: ذكيا وغير ذكي؟ قال: "نعم". قال: وإن أكل منه؟ قال: "نعم، وإن أكل منه". قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي. فقال: "كُلْ ما ردت عليك قوسك" قال: ذكيا وغير ذكي؟ قال: "وإن تغيب عنك ما لم يصل، أو تجد فيه أثر غير سهمك". قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها. قال: "اغسلها وكل فيها".. هكذا رواه أبو داود وقد أخرجه النسائي.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 36 · #84608
عنك ما لم يصل، أو تجد فيه أثر غير سهمك". قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها. قال: "اغسلها وكل فيها".. هكذا رواه أبو داود وقد أخرجه النسائي. وكذا رواه أبو داود، من طريق بُسْر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك يدك" وهذان إسنادان جيدان، وقد روى الثوري، عن سِماك بن حَرْب، عن عَدِيٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما كان من كلب ضار أمسك عليك، فكل". قلت: وإن أكل؟ قال: "نعم". وروى عبد الملك بن حبيب: حدثنا أسد بن موسى، عن ابن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عَدي مثله. فهذه آثار دالة على أنه يغتفر إن أكل منه الكلب. وقد احتج بها من لم يحرم الصيد بأكل الكلب وما أشبهه، كما تقدم عمن حكيناه عنهم، وقد توسط آخرون فقالوا: إن أكل عقب ما أمسكه فإنه يحرم لحديث عدي بن حاتم.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 36 · #84609
وقد احتج بها من لم يحرم الصيد بأكل الكلب وما أشبهه، كما تقدم عمن حكيناه عنهم، وقد توسط آخرون فقالوا: إن أكل عقب ما أمسكه فإنه يحرم لحديث عدي بن حاتم. وللعلة التي أشار إليها النبي ﷺ: "فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه" وأما إن أمسكه ثم انتظر صاحبه فطال عليه وجاع فأكل من الصيد لجوعه، فإنه لا يؤثر في التحريم. وحملوا على ذلك حديث أبي ثعلبة الخُشَنِيّ، وهذا تفريق حسن، وجمع بين الحديثين صحيح. وقد تمنى الأستاذ أبو المعالي الجُوَيني في كتابه "النهاية" أن لو فصل مفصل هذا التفصيل، وقد حقق الله أمنيته، وقال بهذا القول والتفريق طائفة من الأصحاب منهم، وقال آخرون قولا رابعا في المسألة، وهو التفرقة بين أكل الكلب فيحرم لحديث عَدِيّ، وبين أكل الصقور ونحوها فلا يحرم؛ لأنه لا يقبل التعليم إلا بالأكل.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 36 · #84610
نهم، وقال آخرون قولا رابعا في المسألة، وهو التفرقة بين أكل الكلب فيحرم لحديث عَدِيّ، وبين أكل الصقور ونحوها فلا يحرم؛ لأنه لا يقبل التعليم إلا بالأكل. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس؛ أنه قال في الطير: إذا أرسلته فقتل فكل، فإن الكلب إذا ضربته لم يَعُدْ، وإن تَعَلّم الطير أن يرجع إلى صاحبه وليس يضرب، فإذا أكل من الصيد ونتف الريش فكل. وكذا قال إبراهيم النَّخَعِي، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان. وقد يحتج لهؤلاء بما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا المحاربي، حدثنا مُجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة، فما يحل لنا منها؟ قال: "يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا اسم الله عليه" ثم قال: "ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك". قلت: وإن قتل؟ قال: "وإن قتل، ما لم يأكل".
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 37 · #84611
ا مما أمسكن عليكم، واذكروا اسم الله عليه" ثم قال: "ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك". قلت: وإن قتل؟ قال: "وإن قتل، ما لم يأكل". قلت: يا رسول الله، وإن خالطت كلابنا كلابا غيرها؟ قال: فلا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك". قال: قلت: إنا قوم نرمي، فما يحل لنا؟ قال: "ما ذكرت اسم الله عليه وخزَقَتْ فكل ". فوجه الدلالة لهم أنه اشترط في الكلب ألا يأكل، ولم يشترط ذلك في البزاة، فدل على التفرقة بينهما في الحكم، والله أعلم. وقوله: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) أي: عند الإرسال، كما قال النبي ﷺ لعدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك".
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 37 · #84612
لَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) أي: عند الإرسال، كما قال النبي ﷺ لعدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك". وفي حديث أبي ثعلبة المخرج في الصحيحين أيضا: "إذا أرسلت كلبك، فاذكر اسم الله، وإذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله"؛ ولهذا اشترط من اشترط من الأئمة كأحمد [بن حنبل] -في المشهور عنه -التسمية -عند إرسال الكلب والرمي بالسهم لهذه الآية وهذا الحديث، وهذا القول هو المشهور عن الجمهور، أن المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الإرسال، كما قال السُّدِّي وغير واحد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) يقول: إذا أرسلت جارحك فقل: باسم الله، وإن نسيت فلا حرج. وقال بعض الناس: المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الأكل كما ثبت في الصحيح: أن رسول الله ﷺ عَلَّم رَبِيبه عمر بن أبي سلمة فقال: "سَمّ الله، وكُل بيمينك، وكل مما يليك".
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 37 · #84613
اد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الأكل كما ثبت في الصحيح: أن رسول الله ﷺ عَلَّم رَبِيبه عمر بن أبي سلمة فقال: "سَمّ الله، وكُل بيمينك، وكل مما يليك". وفي صحيح البخاري: عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله، إن قوما يأتوننا -حديث عهدهم بكفر-بلُحْمانٍ لا ندري أذكر اسم الله عليها أم لا؟ فقال: "سَمّوا الله أنتم وكلوا." حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا هشام، عن بُدَيل، عن عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال النبي ﷺ: "أما إنه لو كان ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله أوله فليقل: باسم الله أوله وآخره ". وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، به وهذا منقطع بين عبد الله بن عبيد بن عمير وعائشة، فإنه لم يسمع منها هذا الحديث، بدليل ما رواه الإمام أحمد:
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 38) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 38 · #84614
عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، به وهذا منقطع بين عبد الله بن عبيد بن عمير وعائشة، فإنه لم يسمع منها هذا الحديث، بدليل ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا هشام -يعني ابن أبي عبد الله الدَّسْتَوائي-عن بديل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير؛ أن امرأة منهم -يقال لها: أم كلثوم-حدثته، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يأكل طعاما في ستة من أصحابه، فجاء أعرابي جائع فأكله بلقمتين، فقال: "أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي اسم الله في أوله فليقل: باسم الله أوله وآخره ". [و] رواه أحمد أيضا، وأبو داود، والترمذي، والنسائي من غير وجه، عن هشام الدستوائي، به وقال الترمذي: حسن صحيح. حديث آخر: وقال أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا جابر بن صبح حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، وصحبته إلى واسط، فكان يسمي في أول طعامه وفي آخر لقمة يقول: بسم الله أوله وآخره.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 38) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 38 · #84615
نا يحيى بن سعيد، حدثنا جابر بن صبح حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، وصحبته إلى واسط، فكان يسمي في أول طعامه وفي آخر لقمة يقول: بسم الله أوله وآخره. فقلت له: إنك تسمي في أول ما تأكل، أرأيت قولك في آخر ما تأكل: باسم الله أوله وآخره؟ فقال: أخبرك عن ذلك إن جدي أمية بن مخشى -وكان من أصحاب النبي ﷺ-سمعته يقول: إن رجلا كان يأكل، والنبي ينظر، فلم يسم، حتى كان في آخر طعامه لقمة، فقال: باسم الله أوله وآخره. فقال النبي ﷺ: "والله ما زال الشيطان يأكل معه حتى سَمّى، فلم يبق شيء في بطنه حتى قاءه ". وهكذا رواه أبو داود والنسائي، من حديث جابر بن صبح الراسبي أبي بشر البصري ووثقه ابن مَعِين والنسائي، وقال أبو الفتح الأزدي: لا تقوم به الحجة. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن خَيْثَمَة، عن أبي حذيفة
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 38) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 38 · #84616
قه ابن مَعِين والنسائي، وقال أبو الفتح الأزدي: لا تقوم به الحجة. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن خَيْثَمَة، عن أبي حذيفة قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد: واسمه سلمة بن الهيثم بن صهيب -من أصحاب ابن مسعود-عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي [ﷺ] على طعام، لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله [ﷺ] فيضع يده، وإنا حضرنا معه طعاما فجاءت جارية، كأنما تُدفع، فذهبت تضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، وجاء أعرابي كأنما يُدفع، فذهب يضع يده في الطعام، فأخذ رسول الله [ﷺ] بيده، فقال رسول الله ﷺ: "إن الشيطان يَسْتَحِلُّ الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، وجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده، إن يده في يدي مع يدهما يعني الشيطان.
QS 5:4 (jilid 3 hlm. 39) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 39 · #84617
عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، وجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده، إن يده في يدي مع يدهما يعني الشيطان. وكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي، من حديث الأعمش به. حديث آخر: روى مسلم وأهل السنن إلا الترمذي من طريق ابن جُرَيْج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مَبِيت لكم ولا عَشَاء، وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء". لفظ أبي داود. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن وَحْشِيّ بن حَرْب بن وَحْشِي بن حَرْب، عن أبيه، عن جده؛ أن رجلا قال للنبي ﷺ: إنا نأكل وما نشبع؟ قال: "فلعلكم تأكلون متفرقين، اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه ". ورواه أبو داود، وابن ماجه، من طريق الوليد بن مسلم.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 110 · #116880
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ٤] يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤) يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ. إِنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ سَأَلُوا عَمَّا أُحِلَّ لَهُمْ مِنَ الْمَطْعُومَاتِ بَعْدَ أَنْ سَمِعُوا مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ، وَأُرِيدَ جَوَابُهُمْ عَنْ سُؤَالِهِمُ الْآنَ، فَالْمُضَارِعُ مُسْتَعْمَلٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَجَدُّدِ السُّؤَالِ، أَيْ تَكَرُّرِهِ أَوْ تَوَقُّعِ تَكَرُّرِهِ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 110 · #116881
وَابُهُمْ عَنْ سُؤَالِهِمُ الْآنَ، فَالْمُضَارِعُ مُسْتَعْمَلٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَجَدُّدِ السُّؤَالِ، أَيْ تَكَرُّرِهِ أَوْ تَوَقُّعِ تَكَرُّرِهِ. وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ فصل جملَة يَسْئَلُونَكَ أَنَّهَا اسْتِئْنَاف بيانيّ ناشىء عَنْ جُمْلَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [الْمَائِدَة: ٣] وَقَوْلِهِ: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ [الْمَائِدَة: ٣] أَوْ هِيَ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ: لِلِانْتِقَالِ مِنْ بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ إِلَى بَيَانِ الْحَلَالِ بِالذَّاتِ، وَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ لَمْ يَقَعْ، وَإِنَّمَا قُصِدَ بِهِ تَوَقُّعُ السُّؤَالِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنْ سَأَلُوكَ، فَالْإِتْيَانُ بِالْمُضَارِعِ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ لِتَوَقُّعِ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسُ
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 110 · #116882
بِهِ تَوَقُّعُ السُّؤَالِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنْ سَأَلُوكَ، فَالْإِتْيَانُ بِالْمُضَارِعِ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ لِتَوَقُّعِ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسُ عَنْ ضَبْطِ الْحَلَالِ، لِأَنَّهُ مِمَّا تَتَوَجَّهُ النُّفُوسُ إِلَى الْإِحَاطَةِ بِهِ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَا عُدِّدَ لَهُمْ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي مَوَاضِعَ مِمَّا تَقَدَّمَ، مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨٩] : أنّ صِيغَة يَسْئَلُونَكَ فِي الْقُرْآنِ تَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 110 · #116883
َا قَوْله تَعَالَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨٩] : أنّ صِيغَة يَسْئَلُونَكَ فِي الْقُرْآنِ تَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ. فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْجَوَابُ قَدْ حَصَلَ بِبَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ أَوَّلًا ثُمَّ بِبَيَانِ الْحَلَالِ، أَوْ بِبَيَانِ الْحَلَالِ فَقَطْ، إِذَا كَانَ بَيَانُ الْمُحَرَّمَاتِ سَابِقًا عَلَى السُّؤَالِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي قَدْ قُصِدَ الِاهْتِمَامُ بِبَيَانِ الْحَلَالِ بِوَجْهٍ جَامِعٍ، فَعَنَوْنَ الِاهْتِمَامَ بِهِ بِإِيرَادِهِ بِصِيغَةِ السُّؤَالِ الْمُنَاسِبِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ. والطَّيِّباتُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْلُومٍ مِنَ السِّيَاقِ، أَيِ الْأَطْعِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَهِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِالطَّيِّبِ، أَيِ الَّتِي طَابَتْ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 111 · #116884
الطَّيِّباتُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْلُومٍ مِنَ السِّيَاقِ، أَيِ الْأَطْعِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَهِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِالطَّيِّبِ، أَيِ الَّتِي طَابَتْ. وَأَصْلُ مَعْنَى الطَّيِّبِ مَعْنَى الطَّهَارَةِ وَالزَّكَاءِ وَالْوَقْعِ الْحَسَنِ فِي النَّفْسِ عَاجِلًا وَآجِلًا، فَالشَّيْءُ الْمُسْتَلَذُّ إِذَا كَانَ وَخِمًا لَا يُسَمَّى طَيِّبًا: لِأَنَّهُ يُعْقِبُ أَلَمًا أَوْ ضُرًّا، وَلِذَلِكَ كَانَ طَيِّبُ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحْسَنِ نَوْعِهِ وَأَنْفَعِهِ. وَقَدْ أُطْلِقَ الطَّيِّبُ عَلَى الْمُبَاحِ شَرْعًا لِأَنَّ إِبَاحَةَ الشَّرْعِ الشَّيْءَ عَلَامَةٌ عَلَى حُسْنِهِ وَسَلَامَتِهِ مِنَ الْمَضَرَّةِ، قَالَ تَعَالَى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً [الْبَقَرَة: ١٦٨] . وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبَاتِ فِي قَوْلِهِ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لِيَصِحَّ إِسْنَادُ فِعْلِ أُحِلَّ إِلَيْهَا.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 111 · #116885
: ١٦٨] . وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبَاتِ فِي قَوْلِهِ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لِيَصِحَّ إِسْنَادُ فِعْلِ أُحِلَّ إِلَيْهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الطَّيِّبِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦٨] ، وَيَجِيءُ شَيْءٌ مِنْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٥٨] . والطَّيِّباتُ وَصْفٌ لِلْأَطْعِمَةِ قُرِنَ بِهِ حُكْمُ التَّحْلِيلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّيِّبَ عِلَّةُ التَّحْلِيلِ، وَأَفَادَ أَنَّ الْحَرَامَ ضِدُّهُ وَهُوَ الْخَبَائِثُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةِ الْأَعْرَافِ، فِي ذكر الرَّسُول ﷺ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [الْأَعْرَاف: ١٥٧] .
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 111 · #116886
بَائِثُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةِ الْأَعْرَافِ، فِي ذكر الرَّسُول ﷺ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [الْأَعْرَاف: ١٥٧] . وَقد اخْتلفت أَقْوَالُ السَّلَفِ فِي ضَبْطِ وَصْفِ الطَّيِّبَاتِ فَعَنْ مَالِكٍ: الطَّيِّبَاتُ الْحَلَالُ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الْحِلَّ هُوَ الْمُؤْذِنُ بِتَحَقُّقِ وَصْفِ الطَّيِّبِ فِي الطَّعَامِ الْمُبَاحِ، لِأَنَّ الْوَصْفَ الطَّيِّبَ قَدْ يَخْفَى، فَأَخَذَ مَالِكٌ بِعَلَامَتِهِ وَهِيَ الْحِلُّ كَيْلَا يَكُونَ قَوْلُهُ: الطَّيِّباتُ حَوَالَةً عَلَى مَا لَا يَنْضَبِطُ بَيْنَ النَّاسِ مِثْلَ الِاسْتِلْذَاذِ، فَيَتَعَيَّنُ، إِذَنْ، أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ غَيْرَ مُرَادٍ مِنْهُ ضَبْطَ الْحَلَالِ، بَلْ أُرِيدَ بِهِ الِامْتِنَانُ
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 111 · #116887
ذِ، فَيَتَعَيَّنُ، إِذَنْ، أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ غَيْرَ مُرَادٍ مِنْهُ ضَبْطَ الْحَلَالِ، بَلْ أُرِيدَ بِهِ الِامْتِنَانُ وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فَهُوَ طَيِّبٌ، إِبْطَالًا لِمَا اعْتَقَدُوهُ فِي زَمَنِ الشِّرْكِ: مِنْ تَحْرِيمِ مَا لَا مُوجِبَ لِتَحْرِيمِهِ، وَتَحْلِيلِ مَا هُوَ خَبِيثٌ. وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَكَرُّرُ ذِكْرِ الطَّيِّبَاتِ مَعَ ذِكْرِ الْحَلَالِ فِي الْقُرْآنِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [الْمَائِدَة: ٥] وَقَوْلِهِ فِي الْأَعْرَافِ [١٥٧] : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: الطَّيِّبَاتُ: الْحَلَالُ الْمُسْتَلَذُّ، فَكُلُّ مُسْتَقْذَرٍ كَالْوَزَغِ فَهُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ حَرَامٌ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 112 · #116888
ْهِمُ الْخَبائِثَ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: الطَّيِّبَاتُ: الْحَلَالُ الْمُسْتَلَذُّ، فَكُلُّ مُسْتَقْذَرٍ كَالْوَزَغِ فَهُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ حَرَامٌ. قَالَ فَخْرُ الدِّينِ: الْعِبْرَةُ فِي الِاسْتِلْذَاذِ وَالِاسْتِطَابَةِ بِأَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ يَسْتَطْيِبُونَ أَكْلَ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ، وَتَتَأَكَّدُ دَلَالَةُ هَذِهِ الْآيَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [الْبَقَرَة: ٢٩] فَهَذَا يَقْتَضِي التَّمَكُّنَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِكُلِّ مَا فِي الْأَرْضِ، إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ بِحُرْمَةِ الْخَبَائِثِ، فَصَارَ هَذَا أَصْلًا كَبِيرًا فِي مَعْرِفَةِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ. مِنْهَا أَنَّ لَحْمَ الْخَيْلِ مُبَاحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِمُبَاحٍ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 112 · #116889
ةِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ. مِنْهَا أَنَّ لَحْمَ الْخَيْلِ مُبَاحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِمُبَاحٍ. حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مُسْتَلَذٌّ مُسْتَطَابٌ، وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ ضَرُورِيٌّ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ. وَفِي «شَرْحِ الْهِدَايَةِ» فِي الْفِقْهِ الْحَنَفِيِّ لِمُحَمَّدٍ الْكَاكِيِّ «أَنَّ مَا اسْتَطَابَهُ الْعَرَبُ حَلَالٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ [الْأَعْرَاف: ١٥٧] ، وَمَا اسْتَخْبَثَهُ الْعَرَبُ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [الْأَعْرَاف: ١٥٧] . وَالَّذِينَ تُعْتَبَرُ اسْتِطَابَتُهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَخُوطِبُوا بِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ أَهْلُ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَا يَجِدُونَ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَجَاعَةِ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 112 · #116890
ُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَخُوطِبُوا بِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ أَهْلُ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَا يَجِدُونَ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَجَاعَةِ. وَمَا يُوجَدُ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ رُدَّ إِلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ فِي الْحِجَازِ اه. وَفِيهِ مِنَ التَّحَكُّمِ فِي تَحْكِيمِ عَوَائِدِ بَعْضِ الْأُمَّةِ دُونَ بَعْضٍ مَا لَا يُنَاسِبُ التَّشْرِيعَ الْعَامَّ، وَقَدِ اسْتَقْذَرَ أَهْلُ الْحِجَازِ لَحْمَ الضَّبِّ بِشَهَادَة قَوْله ﷺ فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «لَيْسَ هُوَ مِنْ أَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُحَرِّمْهُ عَلَى خَالِدٍ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 112 · #116891
َة قَوْله ﷺ فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «لَيْسَ هُوَ مِنْ أَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُحَرِّمْهُ عَلَى خَالِدٍ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي: أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَاطَ إِبَاحَةَ الْأَطْعِمَةِ بِوَصْفِ الطَّيِّبِ فَلَا جَرَمَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَنْظُورًا فِيهِ إِلَى ذَاتِ الطَّعَامِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ضَارٍّ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ وَلَا مُنَافٍ لِلدِّينِ، وَأَمَارَةُ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ أَنْ لَا يُحَرِّمَهُ الدِّينُ، وَأَنْ يَكُونَ مَقْبُولًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُعْتَدِلِينَ مِنَ الْبَشَرِ، مِنْ كُلِّ مَا يَعُدُّهُ الْبَشَرُ طَعَامًا غَيْرَ مُسْتَقْذَرٍ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْعَوَائِدِ وَالْمَأْلُوفَاتِ، وَعَنِ الطَّبَائِعِ الْمُنْحَرِفَاتِ، وَنَحْنُ نَجِدُ أَصْنَافَ الْبَشَرِ يَتَنَاوَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضَ الْمَأْكُولَاتِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ، وَيَتْرُكُ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ الْبَعْضَ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 113 · #116892
، وَنَحْنُ نَجِدُ أَصْنَافَ الْبَشَرِ يَتَنَاوَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضَ الْمَأْكُولَاتِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ، وَيَتْرُكُ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ الْبَعْضَ. فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَأْكُلُ الضَّبَّ وَالْيَرْبُوعَ وَالْقَنَافِذَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْكُلُهَا. وَمِنَ الْأُمَمِ مَنْ يَأْكُلُ الضَّفَادِعَ وَالسَّلَاحِفَ وَالزَّوَاحِفَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَقَذَّرُ ذَلِكَ. وَأَهْلُ مَدِينَةِ تُونِسَ يَأْبَوْنَ أَكْلَ لَحْمِ أُنْثَى الضَّأْنِ وَلَحْمِ الْمَعْزِ، وَأَهْلُ جَزِيرَةِ شَرِيكٍ يَسْتَجِيدُونَ لَحْمَ الْمَعْزِ، وَفِي أَهْلِ الصَّحَارِي تُسْتَجَادُ لُحُومُ الْإِبِلِ وَأَلْبَانُهَا، وَفِي أَهْلِ الْحَضَرِ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَسَلَاحِفُهُ وَحَيَّاتُهُ. وَالشَّرِيعَةُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا يَقْضِي فِيهَا طَبْعُ فَرِيقٍ عَلَى فَرِيقٍ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 113 · #116893
لِكَ، وَكَذَلِكَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَسَلَاحِفُهُ وَحَيَّاتُهُ. وَالشَّرِيعَةُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا يَقْضِي فِيهَا طَبْعُ فَرِيقٍ عَلَى فَرِيقٍ. وَالْمُحَرَّمَاتُ فِيهَا مِنَ الطُّعُومِ مَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهُ بِالْبَدَنِ أَوِ الْعَقْلِ كَالسُّمُومِ وَالْخُمُورِ وَالْمُخَدِّرَاتِ كَالْأَفْيُونِ وَالْحَشِيشَةِ الْمُخَدِّرَةِ، وَمَا هُوَ نَجَسُ الذَّاتِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَمَا هُوَ مُسْتَقْذَرٌ كالنخامة وذرق الطيوب وَأَرْوَاثِ النَّعَامِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا تَجِدُ فِيهِ ضَابِطًا لِلتَّحْرِيمِ إِلَّا الْمُحَرَّمَاتِ بِأَعْيَانِهَا وَمَا عَدَاهَا فَهُوَ فِي قِسْمِ الْحَلَالِ لِمَنْ شَاءَ تَنَاوَلَهُ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 113 · #116894
َ لَا تَجِدُ فِيهِ ضَابِطًا لِلتَّحْرِيمِ إِلَّا الْمُحَرَّمَاتِ بِأَعْيَانِهَا وَمَا عَدَاهَا فَهُوَ فِي قِسْمِ الْحَلَالِ لِمَنْ شَاءَ تَنَاوَلَهُ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ بَعْضَهَا حَلَالٌ دُونَ بَعْضٍ بِدُونِ نَصٍّ وَلَا قِيَاسٍ هُوَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ الْقَائِلُ، فَمَا الَّذِي سَوَّغَ الظَّبْيَ وَحَرَّمَ الْأَرْنَبَ، وَمَا الَّذِي سَوَّغَ السَّمَكَةَ وَحَرَّمَ حَيَّةَ الْبَحْرِ، وَمَا الَّذِي سَوَّغَ الْجَمَلَ وَحَرَّمَ الْفَرَسَ، وَمَا الَّذِي سَوَّغَ الضَّبَّ وَالْقُنْفُذَ وَحَرَّمَ السُّلَحْفَاةَ، وَمَا الَّذِي أَحَلَّ الْجَرَادَ وَحَرَّمَ الْحَلَزُونَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نَصٌّ صَحِيحٌ، أَوْ نَظَرٌ رَجِيحٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ رِيحٌ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 113 · #116895
َمَا الَّذِي أَحَلَّ الْجَرَادَ وَحَرَّمَ الْحَلَزُونَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نَصٌّ صَحِيحٌ، أَوْ نَظَرٌ رَجِيحٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ رِيحٌ. وَغَرَضُنَا مِنْ هَذَا تَنْوِيرُ الْبَصَائِرِ إِذَا اعْتَرَى التَّرَدُّدُ لِأَهْلِ النَّظَرِ فِي إِنَاطَةِ حَظْرٍ أَوْ إِبَاحَةٍ بِمَا لَا نَصَّ فِيهِ أَوْ فِي مَوَاقِعِ الْمُتَشَابِهَاتِ. وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى الطَّيِّباتُ عَطْفَ الْمُفْرَدِ، عَلَى نِيَّةِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ. فَمَا مَوْصُولَةٌ وَفَاءُ فَكُلُوا لِلتَّفْرِيعِ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 114 · #116896
َا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ. فَمَا مَوْصُولَةٌ وَفَاءُ فَكُلُوا لِلتَّفْرِيعِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ، وَتَكُونُ (مَا) شَرْطِيَّةً وَجَوَابُ الشَّرْطِ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ. وَخُصَّ بِالْبَيَانِ مِنْ بَيْنِ الطَّيِّبَاتِ لِأَنَّ طَيِّبَهُ قَدْ يَخْفَى مِنْ جِهَةِ خَفَاءِ مَعْنَى الذَّكَاةِ فِي جرح الصَّيْد، لاسيما صَيْدُ الْجَوَارِحِ، وَهُوَ مَحَلُّ التَّنْبِيهِ هُنَا الْخَاصُّ بِصَيْدِ الْجَوَارِحِ. وَسَيُذْكَرُ صَيْدُ الرِّمَاحِ وَالْقَنْصِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ [الْمَائِدَة: ٩٤] وَالْمَعْنَى: وَمَا أَمْسَكَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَّمْتُمْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ لِظُهُورِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةَ أَكْلِ الْكِلَابِ وَالطُّيُورِ الْمُعَلَّمَةِ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 114 · #116897
ِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ لِظُهُورِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةَ أَكْلِ الْكِلَابِ وَالطُّيُورِ الْمُعَلَّمَةِ. وَالْجَوَارِحُ: جَمْعُ الْجَارِحِ، أَوِ الْجَارِحَةِ، جَرَى عَلَى صِيغَةِ جَمْعِ فَاعِلَةٍ، لِأَنَّ الدَّوَابَّ مُرَاعَى فِيهَا تَأْنِيثُ جَمْعِهَا، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ لِلسِّبَاعِ: الْكَوَاسِبُ، قَالَ لَبِيدٌ: غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنُّ طِعَامُهَا وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ جَمْعَ التَّأْنِيثِ، كَمَا سَيَأْتِي فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ. ومُكَلِّبِينَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ عَلَّمْتُمْ مُبَيِّنَةٌ لِنَوْعِ التَّعْلِيمِ وَهُوَ تَعْلِيمُ الْمُكَلِّبِ، وَالْمُكَلِّبُ- بِكَسْرِ اللَّامِ- بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مُعَلِّمُ الْكِلَابِ، يُقَالُ: مُكَلِّبٌ، وَيُقَالُ: كَلَّابٌ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 114 · #116898
َ تَعْلِيمُ الْمُكَلِّبِ، وَالْمُكَلِّبُ- بِكَسْرِ اللَّامِ- بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مُعَلِّمُ الْكِلَابِ، يُقَالُ: مُكَلِّبٌ، وَيُقَالُ: كَلَّابٌ. فَ مُكَلِّبِينَ وَصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الِاسْمِ الْجَامِدِ اشْتُقَّ مِنِ اسْمِ الْكَلْبِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ فِي صَيْدِ الْجَوَارِحِ، وَلِذَلِكَ فَوُقُوعُهُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ عَلَّمْتُمْ لَيْسَ مُخَصَّصًا لِلْعُمُومِ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ: وَما عَلَّمْتُمْ فَهَذَا الْعُمُومُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْكِلَابِ مِنْ فُهُودٍ وَبُزَاةٍ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، حَكَى عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَصَرَ إِبَاحَةَ أَكْلِ مَا قَتَلَهُ الْجَارِحُ عَلَى صَيْدِ الْكِلَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مُكَلِّبِينَ قَالَ: فَأَمَّا مَا يُصَادُ بِهِ مِنَ الْبُزَاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطَّيْرِ فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ وَإِلَّا فَلَا تَطْعَمْهُ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 115 · #116899
َمَّا مَا يُصَادُ بِهِ مِنَ الْبُزَاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الطَّيْرِ فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَذَكِّهِ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ وَإِلَّا فَلَا تَطْعَمْهُ. وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ. فَأَمَّا الْكِلَابُ فَلَا خِلَافَ فِي إِبَاحَةِ عُمُومِ صَيْدِ الْمُعَلَّمَاتِ مِنْهَا، إِلَّا مَا شَذَّ مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالنَّخَعِيِّ بِكَرَاهَةِ صَيْدِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ، أَيْ عَامُّ السَّوَادِ، مُحْتَجِّينَ بقول النبيء ﷺ «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ احْتِجَاجٌ ضَعِيفٌ، مَعَ أَنَّ النَّبِيءَ- ﵇ سَمَّاهُ كَلْبًا، وَهَلْ يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ شَيْطَانًا أَنَّهُ مَظَنَّةٌ لِلْعَقْرِ وَسُوءِ الطَّبْعِ. عَلَى أَنَّ مَوْرِدَ الْحَدِيثِ فِي أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي. عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَأَوَّلٌ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 115 · #116900
وءِ الطَّبْعِ. عَلَى أَنَّ مَوْرِدَ الْحَدِيثِ فِي أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي. عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَأَوَّلٌ. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا يُرَخِّصُ فِيهِ (أَيْ فِي أَكْلِ صَيْدِهِ) إِذَا كَانَ بَهِيمًا، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَكَيْفَ يَصْنَعُ بِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَوْلُهُ: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ حَالٌ ثَانِيَةٌ، قُصِدَ بِهَا الِامْتِنَانُ وَالْعِبْرَةُ وَالْمَوَاهِبُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي الْإِنْسَانِ، إِذْ جَعَلَهُ مُعَلَّمًا بِالْجِبِلَّةِ مِنْ يَوْمِ قَالَ: يَآ آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [الْبَقَرَة: ٣٣] ، وَالْمَوَاهِبُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانِ، إِذْ جَعَلَهُ قَابِلًا لِلتَّعَلُّمِ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 115 · #116901
ْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [الْبَقَرَة: ٣٣] ، وَالْمَوَاهِبُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانِ، إِذْ جَعَلَهُ قَابِلًا لِلتَّعَلُّمِ. فَبِاعْتِبَارِ كَوْنِ مُفَادِ هَذِهِ الْحَالِ هُوَ مُفَادُ عَامِلِهَا تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ، وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا تَضَمَّنَتْ مَعْنَى الِامْتِنَانِ فَهِيَ مُؤَسَّسَةٌ. قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» «وَفِي تَكْرِيرِ الْحَالِ فَائِدَةٌ أَنَّ عَلَى كُلِّ آخِذٍ عِلْمًا أَنْ لَا يَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ أَقْتَلِ أَهْلِهِ عِلْمًا وَأَنْحَرِهِمْ دِرَايَةً وَأَغْوَصِهِمْ عَلَى لَطَائِفِهِ وَحَقَائِقِهِ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَضْرِبَ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ، فَكَمْ مِنْ آخِذٍ عَنْ غَيْرِ مُتْقِنٍ قَدْ ضَيَّعَ أَيَّامَهُ وَعَضَّ عِنْدَ لِقَاءِ النَّحَارِيرِ أَنَامِلَهُ» .
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 115 · #116902
رِبَ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ، فَكَمْ مِنْ آخِذٍ عَنْ غَيْرِ مُتْقِنٍ قَدْ ضَيَّعَ أَيَّامَهُ وَعَضَّ عِنْدَ لِقَاءِ النَّحَارِيرِ أَنَامِلَهُ» . اه. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» فَاء الفصيحة فِي قَوْلِهِ: وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ إِنْ جَعَلْتَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ وَما عَلَّمْتُمْ مَوْصُولَةً، فَإِنْ جَعَلَتْهَا شُرْطِيَّةً فَالْفَاءُ رَابِطَةٌ لِلْجَوَابِ. وَحَرْفُ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ لِلتَّبْعِيضِ، وَهَذَا تَبْعِيضٌ شَائِعُ الِاسْتِعْمَالِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُتَنَاوِلَاتِ، كَقَوْلِهِ: «كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ» .
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 116 · #116903
لِلتَّبْعِيضِ، وَهَذَا تَبْعِيضٌ شَائِعُ الِاسْتِعْمَالِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُتَنَاوِلَاتِ، كَقَوْلِهِ: «كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ» . وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ جَمِيعِ مَا يَصِيدُهُ الصَّائِدُ، وَلَا أَنَّ ذَلِكَ احْتِرَاسٌ عَنْ أَكْلِ الرِّيشِ، وَالْعَظْمِ، وَالْجِلْدِ، وَالْقُرُونِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَتَوَهَّمُهُ السَّامِعُ حَتَّى يَحْتَرِسَ مِنْهُ. وَحَرْفُ (عَلَى) فِي قَوْلِهِ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ، كَمَا تَقُولُ: سُجِنَ عَلَى الِاعْتِدَاءِ، وَضُرِبَ الصَّبِيُّ عَلَى الْكَذِبِ، وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ شَيْبَانَ: وَنُطَاعِنُ الْأَعْدَاءَ عَنْ أَبْنَائِنَا ...
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 116 · #116904
: سُجِنَ عَلَى الِاعْتِدَاءِ، وَضُرِبَ الصَّبِيُّ عَلَى الْكَذِبِ، وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ شَيْبَانَ: وَنُطَاعِنُ الْأَعْدَاءَ عَنْ أَبْنَائِنَا ... وَعَلَى بَصَائِرِنَا وَإِنْ لَمْ نُبْصِرِ أَيْ نُطَاعِنُ عَلَى حَقَائِقِنَا: أَيْ لِحِمَايَةِ الْحَقِيقَةِ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [الْأَحْزَاب: ٣٧] ، وَقَوله ﷺ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . وَمَعْنَى الْآيَةِ إِبَاحَةُ أَكْلِ مَا صَادَهُ الْجَوَارِحُ: مِنْ كِلَابٍ، وَفُهُودٍ، وَسِبَاعِ طَيْرٍ: كَالْبُزَاةِ، وَالصُّقُورِ، إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً وَأُمْسِكَتْ بَعْدَ إِرْسَالِ الصَّائِدِ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 116 · #116905
جَوَارِحُ: مِنْ كِلَابٍ، وَفُهُودٍ، وَسِبَاعِ طَيْرٍ: كَالْبُزَاةِ، وَالصُّقُورِ، إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً وَأُمْسِكَتْ بَعْدَ إِرْسَالِ الصَّائِدِ. وَهَذَا مِقْدَارٌ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَحَقُّقِ هَذِهِ الْقُيُودِ. فَأَمَّا شَرْطُ التَّعْلِيمِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أُشْلِيَ، فَانْشَلَى، فَاشْتَدَّ وَرَاءَ الصَّيْدِ، وَإِذَا دُعِيَ فَأَقْبَلَ، وَإِذَا زُجِرَ فَانْزَجَرَ، وَإِذَا جَاءَ بِالصَّيْدِ إِلَى رَبِّهِ، أَنَّ هَذَا مُعَلَّمٌ. وَهَذَا عَلَى مَرَاتِبِ التَّعَلُّمِ. وَيُكْتَفَى فِي سِبَاعِ الطَّيْرِ بِمَا دُونَ ذَلِكَ: فَيُكْتَفَى فِيهَا بِأَنْ تُؤْمَرَ فَتُطِيعَ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 116 · #116906
مُعَلَّمٌ. وَهَذَا عَلَى مَرَاتِبِ التَّعَلُّمِ. وَيُكْتَفَى فِي سِبَاعِ الطَّيْرِ بِمَا دُونَ ذَلِكَ: فَيُكْتَفَى فِيهَا بِأَنْ تُؤْمَرَ فَتُطِيعَ. وَصِفَاتُ التَّعْلِيمِ رَاجِعَةٌ إِلَى عُرْفِ أَهْلِ الصَّيْدِ، وَأَنَّهُ صَارَ لَهُ مَعْرِفَةً، وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: وَلَا حَاجَةَ إِلَى ضَبْطِ ذَلِكَ بِمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، خِلَافًا لِأَحْمَدَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ. وَأَمَّا شَرْطُ الْإِمْسَاكِ لِأَجْلِ الصَّائِدِ: فَهُوَ يُعْرَفُ بِإِمْسَاكِهَا الصَّيْدِ بَعْدَ إِشْلَاءِ الصَّائِدِ إِيَّاهَا، وَهُوَ الْإِرْسَالُ مِنْ يَدِهِ إِذَا كَانَ مَشْدُودًا، أَوْ أَمْرِهِ إيّاها بِلَفْظ اعْتدت أَنْ تَفْهَمَ مِنْهُ الْأَمْرَ كَقَوْلِهِ: «هَذَا لَكِ» لِأَنَّ الْإِرْسَالَ يَقُومُ مَقَامَ نِيَّةِ الذَّكَاةِ. ثُمَّ الْجَارِحُ مَا دَامَ فِي اسْتِرْسَالِهِ مُعْتَبَرٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ بِالصَّيْدِ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 117 · #116907
الْإِرْسَالَ يَقُومُ مَقَامَ نِيَّةِ الذَّكَاةِ. ثُمَّ الْجَارِحُ مَا دَامَ فِي اسْتِرْسَالِهِ مُعْتَبَرٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ بِالصَّيْدِ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَكْلِ الْجَارِحِ مِنَ الصَّيْدِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ إِلَى رَبِّهِ هَلْ يُبْطِلُ حُكْمَ الْإِمْسَاكِ عَلَى رَبِّهِ: فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: إِذَا أَكَلَ الْجَارِحُ مِنَ الصَّيْدِ لَمْ تُؤْكَلِ الْبَقِيَّةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، لَا عَلَى رَبِّهِ. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَنِ الْكَلْبِ، فَقَالَ: «وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» . وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: إِذَا أَكَلَ الْجَارِحُ لَمْ يَضُرَّ أَكْلُهُ، وَيُؤْكَلْ مَا بَقِيَ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 117 · #116908
، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: إِذَا أَكَلَ الْجَارِحُ لَمْ يَضُرَّ أَكْلُهُ، وَيُؤْكَلْ مَا بَقِيَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ: لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، فِي «كتاب أبي دَاوُود» : أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» . وَرَامَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنْ يَحْتَجَّ لِهَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ حَيْثُ جَاءَ بِمن الْمُفِيدَةِ لِلتَّبْعِيضِ، الْمُؤْذِنَةِ بِأَنَّهُ يُؤْكَلُ إِذَا بَقِيَ بَعْضُهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ وَاهٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا أَنَّ (مِنْ) تَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِ فِي مِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ التَّبْعِيضُ، وَالْكَلْبُ أَوِ الْجَارِحُ، إِذَا أَشْلَاهُ الْقَنَّاصُ فَانْشَلَى، وَجَاءَ بِالصَّيْدِ إِلَى رَبِّهِ. فَهُوَ قَدْ أَمْسَكَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ، فَقَدْ يَأْكُلُ لِفَرْطِ جُوعٍ أَوْ نِسْيَانٍ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 117 · #116909
ى، وَجَاءَ بِالصَّيْدِ إِلَى رَبِّهِ. فَهُوَ قَدْ أَمْسَكَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ، فَقَدْ يَأْكُلُ لِفَرْطِ جُوعٍ أَوْ نِسْيَانٍ. وَنَحَا بَعْضُهُمْ فِي هَذَا إِلَى تَحْقِيقِ أَنَّ أَكْلَ الْجَارِحِ مِنَ الصَّيْدِ هَلْ يَقْدَحُ فِي تَعْلِيمِهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي تَعْلِيمِهِ، إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ جَارِيَةً عَلَى وَفْقِ أَفْعَالِ الصَّيْدِ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ الْفَلْتَةِ أَوْ مِنَ التَّهَوُّرِ. وَمَالَ جَمَاعَةٌ إِلَى التَّرْخِيصِ فِي ذَلِكَ فِي سِبَاعِ الطَّيْرِ خَاصَّةً، لِأَنَّهَا لَا تَفْقَهُ مِنَ التَّعْلِيمِ مَا يَفْقَهُ الْكَلْبُ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَمَّادٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَدْ نَشَأَ عَنْ شَرْطِ تَحَقُّقِ إِمْسَاكِهِ عَلَى صَاحِبِهِ مَسْأَلَةُ لَوْ أَمْسَكَ الْكَلْبُ أَوِ الْجَارِحُ صَيْدًا لَمْ يَرَهُ صَاحِبُهُ وَتَرَكَهُ وَرَجَعَ دُونَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الصَّائِدُ
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 117 · #116910
عَلَى صَاحِبِهِ مَسْأَلَةُ لَوْ أَمْسَكَ الْكَلْبُ أَوِ الْجَارِحُ صَيْدًا لَمْ يَرَهُ صَاحِبُهُ وَتَرَكَهُ وَرَجَعَ دُونَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الصَّائِدُ بَعْدَ ذَلِكَ صَيْدًا فِي الْجِهَةِ الَّتِي كَانَ يَجُوسُهَا الْجَارِحُ أَوْ عَرَفَ أَثَرَ كَلْبِهِ فِيهِ فَعَنْ مَالِكٍ: لَا يُؤْكَلُ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ: يُؤْكَلُ. وَأَمَّا إِذَا وَجَدَ الصَّائِدُ سَهْمَهُ فِي مَقَاتِلِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لَا مَحَالَةَ. وَأَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ احْتِرَازٌ عَنْ أَنْ يَجِدَ أَحَدٌ صَيْدًا لَمْ يَصِدْهُ هُوَ، وَلَا رَأَى الْجَارِحَ حِينَ أَمْسَكَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مَوْتُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَادِ فَلَا يَكُونُ ذَكَاةً، وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَصَدَّ لِلصَّيْدِ أَنْ يَأْكُلَ صَيْدًا رَأَى كَلْبَ غَيْرِهِ حِينَ صَادَهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الصَّائِدَ قَرِيبًا، أَوِ ابْتَاعَهُ مِنْ صَائِدِهِ، أَوِ اسْتَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 118 · #116911
َأْكُلَ صَيْدًا رَأَى كَلْبَ غَيْرِهِ حِينَ صَادَهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الصَّائِدَ قَرِيبًا، أَوِ ابْتَاعَهُ مِنْ صَائِدِهِ، أَوِ اسْتَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وَقَوْلُهُ: وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْرٌ بِذِكْرِ الله على تَعَالَى الصَّيْدِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ بِجُرْحِ الْجَارِحِ، وَأَمَّا إِذَا أَمْسَكَهُ حَيًّا فَقَدْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ فَيَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. وَلَقَدْ أَبْدَعَ إِيجَازُ كَلِمَةِ «عَلَيْهِ» لِيَشْمَلَ الْحَالَتَيْنِ. وَحُكْمُ نِسْيَانِ التَّسْمِيَةِ وَتَعَمُّدِ تَرْكِهَا مَعْلُومٌ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْخِلَافِ، وَالدِّينُ يُسْرٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: فِي أَنَّ الصَّيْدَ رُخْصَةٌ، أَوْ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الذَّكَاةِ. فَالْجُمْهُورُ أَلْحَقُوهُ بِالذَّكَاةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَلِذَلِكَ أَجَازُوا أَكْلَ صَيْدِ الْكِتَابِيِّ دُونَ الْمَجُوسِيِّ.
QS 5:4 (jilid 6 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 118 · #116912
صِفَاتِ الذَّكَاةِ. فَالْجُمْهُورُ أَلْحَقُوهُ بِالذَّكَاةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَلِذَلِكَ أَجَازُوا أَكْلَ صَيْدِ الْكِتَابِيِّ دُونَ الْمَجُوسِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ رُخْصَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْكِتَابِيِّ وَلَا الْمَجُوسِيّ وَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ [الْمَائِدَة: ٩٤] . وَهُوَ دَلِيل ضَعِيف: لِأَنَّهُ وَارِدٌ فِي غَيْرِ بَيَانِ الصَّيْدِ، وَلَكِنْ فِي حُرْمَةِ الْحَرَمِ. وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ، وَابْنُ وَهْبٍ، مِنْ أَصْحَابِهِ. وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ أَكْلِ صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ إِلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي ثَوْرٍ إِذْ أَلْحَقَهُمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي الْأَصْلِ لَا فِي الْفَرْعِ. وَقَوْلُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الْآيَةَ تَذْيِيلٌ عَامٌّ خُتِمَتْ بِهِ آيَةُ الصَّيْدِ، وَهُوَ عَامُّ الْمُنَاسَبَةِ [٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:60QS 6:119

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:121QS 5:3