Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 154

QS 6:154

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 154

6:154
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ
Kemudian Kami telah memberikan kepada Musa Kitab (Taurat) untuk meyempurnakan (nikmat Kami) kepada orang yang berbuat kebaikan, untuk menjelaskan segala sesuatu, dan sebagai petunjuk dan rahmat, agar mereka beriman akan adanya pertemuan dengan Tuhannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 153Ayat 155 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 6:154 (jilid 9 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 673 · #62231
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾: ثم قلْ بعدَ ذلك يا محمدُ: آتى ربُّك موسى الكتابَ. فترَك ذِكْرَ "قل" إذ كان قد تقَدَّم في أولِ القصةِ ما يَدُلُّ على أنه مرادٌ فيها، ذلك قولُه: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾. فقص ما حرَّم عليهم وأحَلَّ، ثم قال: ثم قل: ﴿آتَيْنَا مُوسَى﴾. فحذَف "قل" لدَلالةِ قولِه: ﴿قُلْ﴾.
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 673 · #62232
تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾. فقص ما حرَّم عليهم وأحَلَّ، ثم قال: ثم قل: ﴿آتَيْنَا مُوسَى﴾. فحذَف "قل" لدَلالةِ قولِه: ﴿قُلْ﴾. عليه، وأنه مرادٌ في الكلامِ. وإنما قلنا: ذلك مرادٌ في الكلامِ؛ لأن محمدًا ﷺ لا شكَّ أنه بُعِث بعدَ موسى بدهرٍ طويلٍ، وأنه إنما أُمِر بتِلاوةِ هذه الآياتِ على مَن أُمِر بتلاوتِها عليه بعدَ مَبْعَثِه، ومعلومٌ أن موسى أُوتى الكتابَ مِن قبلِ أمْرِ اللهِ محمدًا بتلاوةِ هذه الآياتِ على مَن أُمِر بتلاوتِها عليه، و "ثُمَّ" في كلامِ العربِ حرفٌ يَدُلُّ على أن ما بعدَه مِن الكلامِ والخبرِ بعدَ الذي قبلَها. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾. فقال بعضُهم: معناه: تمامًا على المُحْسِنين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾.
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 674) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 674 · #62233
ْسِنين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾. قال: على المؤمنين. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾: المؤمنين والمحسنين. وكأن مجاهدًا وجَّه تأويلَ الكلامِ ومعناه إلى أن الله جلَّ ثناؤُه أَخْبَر عن موسى أنه آتاه الكتابَ فضيلةً على ما آتَى المحسِنين مِن عبادِه. فإن قال قائلٌ: فكيف جاز أن يقالَ: ﴿عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾. فَيُوَحِّدُ ﴿الَّذِي﴾، والتأويلُ: على الذين أحسَنوا؟ قيل: إن العربَ تَفْعَلُ ذلك خاصةً في "الذي" وفي الألفِ واللامِ، إذا أرادت به الكلَّ والجميع، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢]. وكما قالوا: أَكْثَرَ [الدِّرْهَمُ في] أيدى الناسِ. وقد ذُكِر عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (تَمَامًا على الَّذِينَ أَحْسَنُوا).
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 674) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 674 · #62234
، ٢]. وكما قالوا: أَكْثَرَ [الدِّرْهَمُ في] أيدى الناسِ. وقد ذُكِر عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (تَمَامًا على الَّذِينَ أَحْسَنُوا). وذلك مِن قراءتِه كذلك يُؤَيِّدُ قولَ مجاهدٍ. وإذا كان المعنى كذلك، كان قولُه: ﴿أَحْسَنَ﴾. فعلًا ماضيًا، فيَكونُ نصبُه لذلك. وقد يجوزُ أن يكونَ ﴿أَحْسَنَ﴾ في موضعِ خفضٍ، غيرَ أنه نُصِب، إذ كان أفعلَ، وأفعلُ لا يُجْرَى في كلامِها. فإن قيل: فبأيِّ شيءٍ خُفِض؟ قيل: ردًّا على ﴿الَّذِي﴾؛ إذ لم يَظْهَرْ له ما يَرْفَعُه. فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينَئذٍ: ثم آتَيْنا موسى الكتابَ تمامًا على الذي هو أحسنُ. ثم حُذِف "هو"، وجاوَر "أحسن" "الذي"، [فعُرِّب بتَغْرِيبِه]، إذ كان كالمعرفةِ؛ مِن أجلِ أن الألفَ واللامَ لا يَدْخُلانِه، و "الذي" مثلُه، كما تقولُ العربُ: مرَرْتُ بالذي خيرٍ منك وشرٍّ منك.
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 675) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 675 · #62235
عُرِّب بتَغْرِيبِه]، إذ كان كالمعرفةِ؛ مِن أجلِ أن الألفَ واللامَ لا يَدْخُلانِه، و "الذي" مثلُه، كما تقولُ العربُ: مرَرْتُ بالذي خيرٍ منك وشرٍّ منك. وكما قال الراجزُ: إن الزُّبَيرى الذي مِثْلَ الحَلَمْ مَشَّى بأَسْلابِكُم أهلَ العَلَمُ فأتْبَع "مِثْلَ" "الذي" في الإعرابِ، ومَن قال ذلك لم يقُل: مرَرْتُ بالذي عالمٍ. لأن "عالمًا" نكرةٌ، و "الذي" معرفةٌ، ولا تَتْبَعُ نكرةٌ معرفةً. وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾: موسى: فيما امْتَحَنه اللهُ به في الدنيا مِن أمرِه ونهيِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾: فيما أعْطاه اللهُ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾.
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 676) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 676 · #62236
لهُ. حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾. قال: مَن أَحْسَنَ في الدنيا تمَّم اللهُ له ذلك في الآخرةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾. يقولُ: مَن أَحْسَن في الدنيا تمَّت عليه كرامةُ اللهِ في الآخرةِ. وعلى هذا التأويلِ الذي تأوَّله الربيعُ يكونُ ﴿أَحْسَنَ﴾ نصبًا؛ لأنه فعلٌ ماضٍ. ﴿الَّذِي﴾ بَمَعْنَى "ما". وكان الكلامُ حينَئذٍ: ثم آتَيْنا موسى الكتابَ تمامًا على ما أحْسَن موسى.
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 676) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 676 · #62237
له الربيعُ يكونُ ﴿أَحْسَنَ﴾ نصبًا؛ لأنه فعلٌ ماضٍ. ﴿الَّذِي﴾ بَمَعْنَى "ما". وكان الكلامُ حينَئذٍ: ثم آتَيْنا موسى الكتابَ تمامًا على ما أحْسَن موسى. أي: آتَيْناه الكتابَ لأُتَمِّمَ له كرامتي في الآخرةِ، تمامًا على إحسانِه في الدنيا في عبادِة اللهِ والقيامِ بما [كلَّفه به] مِن طاعتِه. وقال آخرون في ذلك: معناه: ثم آتَيْنا موسى الكتابَ تمامًا على إحسانِ اللهِ إلى أنبيائِه وأياديهِ عندَهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾. قال: تمامًا مِن اللهِ وإحسانِه الذي أحْسَن إليهم وهدَاهم للإسلامِ، آتاهم ذلك الكتابَ تمامًا لنعمتِه عليهم وإحْسانِه. و ﴿أَحْسَنَ﴾ على هذا التأويلِ أيضًا في موضعِ نصبٍ على أنه فعلٌ ماضٍ، و ﴿الَّذِي﴾ على هذا القول والقولِ الذي قاله الربيعُ بمَعْنَى "ما". وذُكِر عن يحيى بن يَعْمَرَ أَنه كان يَقْرَأُ ذلك: (تمامًا على الذي أَحْسَنُ).
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 677) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 677 · #62238
اضٍ، و ﴿الَّذِي﴾ على هذا القول والقولِ الذي قاله الربيعُ بمَعْنَى "ما". وذُكِر عن يحيى بن يَعْمَرَ أَنه كان يَقْرَأُ ذلك: (تمامًا على الذي أَحْسَنُ). رفعًا، بتأويلِ: على الذي هو أحسنُ. حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا حجّاجٌ، عن هارونَ، عن أبي عمرِو بن العَلاءِ، عن يحيى بن يَعْمَرَ. قال أبو جعفرٍ: وهذه قراءةٌ لا أَسْتَجِيزُ القراءةَ بها وإن كان لها في العربيةِ وجهٌ صحيحٌ؛ لخلافِها ما عليه الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ مِن قرأَةِ الأَمْصارِ. وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ثم آتَيْنا موسى الكتابَ تمامًا لنِعَمِنا عندَه، على الذي أحسَنَ موسى في قيامِه بأمرِنا ونهْيِنا؛ لأن ذلك أظهرُ معانيه في الكلامِ، وأن إيتاءَ موسى كتابَه نعمةٌ مِن اللهِ عليه، ومنةٌ عظيمةٌ، فأَخْبَر جلَّ ثناؤُه أنه أنْعَم بذلك عليه لِما سلَف له مِن صالحِ عملٍ، وحُسنِ طاعةٍ، ولو
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 677) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 677 · #62239
ِ، وأن إيتاءَ موسى كتابَه نعمةٌ مِن اللهِ عليه، ومنةٌ عظيمةٌ، فأَخْبَر جلَّ ثناؤُه أنه أنْعَم بذلك عليه لِما سلَف له مِن صالحِ عملٍ، وحُسنِ طاعةٍ، ولو كان التأويلُ على ما قاله ابن زيدٍ، كان الكلامُ: ثم آتَيْنا موسى الكتابَ تمامًا على الذي أَحْسَنَّا. أو: ثم آتَى اللهُ موسى الكتابَ تمامًا على الذي أَحْسَنَ. وفى وصفِه جلَّ ثناؤُه نفسَه بإيتائِه الكتابَ، ثم صَرْفِه الخبرَ بقولِه: ﴿أَحْسَنَ﴾. إلى غيرِ المُخْبِرِ عن نفسِه؛ بقُرْبِ ما بينَ الخبرين - الدليلُ الواضحُ على أن القولَ غيرُ الذي قاله ابن زيدٍ. وأما ما ذُكِر عن مجاهدٍ من توجيهِه ﴿الَّذِي﴾ إلى معنى الجميعِ، فلا دليلَ في الكلامِ يَدلُّ على صحةِ ما قال من ذلك، بل ظاهرُ الكلام بالذي اخْتَرْنا مِن القولِ أشْبَهُ، وإذا تُنُوزِع في تأويلِ الكلامِ، كان أوْلَى مَعانِيهِ به أغْلَبَه على الظاهرِ، إلا أن يكونَ مِن العقلِ أو الخبرِ دليل واضحٌ على أنه مَعْنيٌّ به غيرُ ذلك. وأما قولُه: ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾.
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 678 · #62240
انِيهِ به أغْلَبَه على الظاهرِ، إلا أن يكونَ مِن العقلِ أو الخبرِ دليل واضحٌ على أنه مَعْنيٌّ به غيرُ ذلك. وأما قولُه: ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. فإنه يَعْنى: وتَبْيِينًا لكلِّ شيءٍ مِن أَمرِ الدينِ الذي أُمِروا به. فتأويلُ الكلامِ إذن: ثم آتَيْنا موسى التوراةَ تمامًا لنِعَمِنا عندَه، وأَيادِينا قِبَلَه، تَتِمُّ به كرامتُنا عليه، على إحسانِه وطاعتِه ربَّه، وقيامِه بما كلَّفه مِن شرائعِ دينِه، وتَبْيِينًا لكلِّ ما بقومِه وأتباعِه إليه الحاجةُ مِن أمرِ دينِهم. كما حدَّثني بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾: فيه حلالُه وحرامُه.
QS 6:154 (jilid 9 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 678 · #62241
القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: آتَيْنا موسى الكتاب تمامًا وتفصيلًا لكلِّ شيءٍ، ﴿وَهُدًى﴾. يعنى بقولِه ﴿وَهُدًى﴾: تقويمًا لهم على الطريقِ المستقيمِ، وبيانًا لهم سُبُلَ الرشادِ؛ لئلا يَضِلُّوا. ﴿وَرَحْمَةً﴾. يقولُ: ورحمةً منا بهم، ورَأْفَةً؛ لتُنْجِيَهم من الضلالةِ وعَمَى الحيرَةِ. وأما قولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾. فإنه يعنى: إيتائي موسى الكتابَ تمامًا لكرامةِ اللهِ موسى على إحسانِ موسى، وتفصيلًا لشرائعِ دينِه، وهدًى لمَن اتَّبَعه، ورحمةً لمن كان منهم ضالًّا؛ ليُنْجِيَه اللهُ به مِن الضَّلالةِ، وليُؤْمِنَ بلقاءِ ربِّه إذا سمِع مواعظَ اللهِ التي وعَظ بها خَلْقَه فيه، فيَرْتَدِعَ عما هو عليه مقيمٌ مِن الكفرِ به، وبلقائِه بعدَ مَماتِه، فيُطِيعَ ربَّه، ويُصَدَّقَ بما جاءه به نبيُّه موسى ﵇.
QS 6:154-155 (jilid 3 hlm. 368) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 368 · #85781
﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ قال ابن جرير: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) تقديره: ثم قل -يا محمد -مخبرًا عنا بأنا آتينا موسى الكتاب، بدلالة قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ قلت: وفي هذا نظر، وثُم هاهنا إنما هي لعطف الخبر بعد الخبر، لا للترتيب هاهنا، كما قال الشاعر: قُلْ لِمَنْ سَادَ ثُم سَادَ أبوهُ … ثُمّ قد سَادَ قَبْلَ ذَلكَ جَده
QS 6:154-155 (jilid 3 hlm. 368) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 368 · #85782
ذا نظر، وثُم هاهنا إنما هي لعطف الخبر بعد الخبر، لا للترتيب هاهنا، كما قال الشاعر: قُلْ لِمَنْ سَادَ ثُم سَادَ أبوهُ … ثُمّ قد سَادَ قَبْلَ ذَلكَ جَده وهاهنا لما أخبر الله تعالى عن القرآن بقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ عطف بمدح التوراة ورسولها، فقال: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) وكثيرًا ما يقرن سبحانه بين ذكر القرآن والتوراة، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ [الأحقاف: ١٢]، وقوله [في] أول هذه السورة: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الآية: ٩١]، وبعدها (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ) الآية [الأنعام: ٩٢]، وقال تعالى مخبرًا عن المشركين: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا
QS 6:154-155 (jilid 3 hlm. 368) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 368 · #85783
عالى مخبرًا عن المشركين: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨]، وقال تعالى مخبرًا عن الجن أنهم قالوا: ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ [وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ]﴾ [الأحقاف: ٣٠]. وقوله تعالى: (تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا) أي: آتيناه الكتاب الذي أنزلناه إليه تمامًا كاملا جامعا لجميع ما يحتاج إليه في شريعته، كما قال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية [الأعراف: ١٤٥].
QS 6:154-155 (jilid 3 hlm. 368) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 368 · #85784
لذي أنزلناه إليه تمامًا كاملا جامعا لجميع ما يحتاج إليه في شريعته، كما قال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية [الأعراف: ١٤٥]. وقوله: (عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) أي: جزاء على إحسانه في العمل، وقيامه بأوامرنا وطاعتنا، كقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وكقوله ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا [قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ]﴾ [البقرة: ١٢٤]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) يقول: أحسن فيما أعطاه الله. وقال قتادة: من أحسن في الدنيا تمم له ذلك في الآخرة.
QS 6:154-155 (jilid 3 hlm. 369) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 369 · #85785
نس: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) يقول: أحسن فيما أعطاه الله. وقال قتادة: من أحسن في الدنيا تمم له ذلك في الآخرة. واختار ابن جرير أن تقدير الكلام: ([ثُمَّ] آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا) على إحسانه. فكأنه جعل "الذي" مصدرية، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] أي: كخوضهم وقال ابن رَوَاحة: فَثَبَّتَ اللهُ ما آتاكَ مِنْ حَسَنٍ … في المرسلين ونصرًا كالذي نُصِرُوا وقال آخرون: الذي هاهنا بمعنى "الذين". قال ابن جرير: وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرؤها: "تماما على الذين أحسنوا". وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) قال: على المؤمنين والمحسنين، وكذا قال أبو عبيدة.
QS 6:154-155 (jilid 3 hlm. 369) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 369 · #85786
ن يقرؤها: "تماما على الذين أحسنوا". وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) قال: على المؤمنين والمحسنين، وكذا قال أبو عبيدة. قال البغوي: والمحسنون: الأنبياء والمؤمنون، يعني: أظهرنا فضله عليهم. قلت: كما قال تعالى: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، ولا يلزم اصطفاؤه على محمد ﷺ خاتم الأنبياء والخليل، ﵉ لأدلة أخر. قال ابن جرير: وروى أبو عمرو بن العلاء عن يحيى بن يَعْمَر أنه كان يقرؤها.
QS 6:154-155 (jilid 3 hlm. 369) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 369 · #85787
أعراف: ١٤٤]، ولا يلزم اصطفاؤه على محمد ﷺ خاتم الأنبياء والخليل، ﵉ لأدلة أخر. قال ابن جرير: وروى أبو عمرو بن العلاء عن يحيى بن يَعْمَر أنه كان يقرؤها. (تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) رفعا، بتأويل: "على الذي هو أحسن"، ثم قال: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح. وقيل: معناه: تمامًا على إحسان الله إليه زيادة على ما أحسن الله إليه، حكاه ابن جرير، والبَغوي. ولا منافاة بينه وبين القول الأول، وبه جمع ابن جرير كما بيناه، ولله الحمد. وقوله: (وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً) فيه مَدْحٌ لكتابه الذي أنزله الله عليه، (لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فيه الدعوة إلى اتباع القرآن ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة.
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 175 · #120063
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٥٤] ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) ثُمَّ هُنَا عَاطِفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: قُلْ تَعالَوْا [الْأَنْعَام: ١٥١] فَلَيْسَتْ عَاطِفَةً لِلْمُفْرَدَاتِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لِتَرَاخِي الزَّمَانِ، بَلْ تَنْسَلِخُ عَنْهُ حِينَ تَعْطِفُ الْجُمَلَ فَتَدُلُّ عَلَى التَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ، وَهُوَ مُهْلَةٌ مَجَازِيَّةٌ، وَتِلْكَ دَلَالَةُ (ثُمَّ) إِذَا عَطَفَتِ الْجُمَلَ. وَقَدِ اسْتُصْعِبَ عَلَى بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ مَسْلَكُ (ثُمَّ) فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ إِتْيَانَ مُوسَى ﵇ الْكِتَابَ لَيْسَ بِرُتْبَةٍ أَهَمَّ مِنْ رُتْبَةِ تِلَاوَةِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَا فَرَضَهُ مِنَ اتِّبَاعِ صِرَاطِ الْإِسْلَامِ.
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 175 · #120064
َابَ لَيْسَ بِرُتْبَةٍ أَهَمَّ مِنْ رُتْبَةِ تِلَاوَةِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَمَا فَرَضَهُ مِنَ اتِّبَاعِ صِرَاطِ الْإِسْلَامِ. وَتَعَدَّدَتْ آرَاءُ الْمُفَسِّرِينَ فِي مَحْمِلِ (ثُمَّ) هُنَا إِلَى آرَاءٍ: لِلْفَرَّاءِ، وَالزَّجَّاجِ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِمْ، كُلٌّ يَرُومُ التَّخَلُّصَ مِنْ هَذَا الْمَضِيقِ. وَالْوَجْهُ عِنْدِي: أَنَّ (ثُمَّ) مَا فَارَقَتِ الْمَعْرُوفَ مِنْ إِفَادَةِ التَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ، وَأَنَّ تراخي رُتْبَة إيتَاء مُوسَى ﵇ الْكِتَابَ عَنْ تِلَاوَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ مُلَازَمَةِ صِرَاطِ الْإِسْلَامِ، إِنَّمَا يَظْهَرُ بَعْدَ النَّظَرِ إِلَى الْمَقْصُودِ مِنْ نَظْمِ الْكَلَامِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَنْ ذِكْرِ إِيتَاءِ مُوسَى ﵇ الْكِتَابَ لَيْسَ لِذَاتِهِ بَلْ هُوَ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ [الْأَنْعَام: ٩٢] لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَنْ
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 175 · #120065
لْكِتَابَ لَيْسَ لِذَاتِهِ بَلْ هُوَ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ [الْأَنْعَام: ٩٢] لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا- إِلَى قَوْلِهِ: وَهُدىً وَرَحْمَةً [الْأَنْعَام: ١٥٦، ١٥٧] ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَفَوْقَ ذَلِكَ فَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ جُمِعَ فِيهِ مَا أُوتِيَهُ مُوسَى ﵇ (وَهُوَ أَعْظَمُ مَا أُوتِيَهُ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ) وَمَا فِي الْقُرْآنِ: الَّذِي هُوَ مُصَدِّقٌ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمُهَيْمِنٌ عَلَيْهِ إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ وَاتَّقَيْتُمْ رَحِمْنَاكُمْ وَلَا مَعْذِرَةَ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا لَوْ أُنْزِلَ لَنَا كِتَابٌ لَكُنَّا أَفْضَلَ اهْتِدَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، فَهَذَا غَرَضٌ أَهَمُّ جَمْعًا لِاتِّبَاعِ جَمِيعِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَأُدْخِلَ فِي إِقْنَاعِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَزِيَّةِ أَخْذِهِمْ بِهَذَا الْكِتَابِ.
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 176 · #120066
مُّ جَمْعًا لِاتِّبَاعِ جَمِيعِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَأُدْخِلَ فِي إِقْنَاعِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَزِيَّةِ أَخْذِهِمْ بِهَذَا الْكِتَابِ. وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الِانْتِقَالِ: مَا ذُكِرَ مِنْ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا كَذَّبُوا دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُ آتَى مُوسَى ﵇ الْكِتَابَ كَمَا اشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ حَسْبَمَا بَيَّنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى [٩١] الْآيَةَ، فِي هَذِهِ السُّورَةِ، لِيَنْتَقِلَ إِلَى ذِكْرِ الْقُرْآنِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَى اتِّبَاعِهِ فَيَكُونَ التَّذْكِيرُ بِكِتَابِ مُوسَى ﵇ تَمْهِيدًا لِذَلِكَ الْغَرَضِ.
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 176 · #120067
ّورَةِ، لِيَنْتَقِلَ إِلَى ذِكْرِ الْقُرْآنِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَى اتِّبَاعِهِ فَيَكُونَ التَّذْكِيرُ بِكِتَابِ مُوسَى ﵇ تَمْهِيدًا لِذَلِكَ الْغَرَضِ. والْكِتابُ هُوَ الْمَعْهُودُ، أَيِ التَّوْرَاةُ، وتَماماً حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ، وَالتَّمَامُ الْكَمَالُ، أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْكِتَابُ كَمَالًا لِمَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الصَّلَاحِ الَّذِي هُوَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَلَقَّوْهُ عَنْ أَسْلَافِهِمْ: مِنْ صَلَاحِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ وَالْأَسْبَاطُ ﵈، فَكَانَتِ التَّوْرَاةُ مُكَمِّلَةً لِصَلَاحِهِمْ، وَمُزِيلَةً لِمَا اعْتَرَاهُمْ مِنَ الْفَسَادِ، وَأَنَّ إِزَالَةَ الْفَسَادِ تَكْمِلَةٌ لِلصَّلَاحِ. وَوَصْفُ التَّوْرَاةِ بِالتَّمَامِ مُبَالَغَةٌ فِي مَعْنَى الْمُتَمِّ. وَالْمَوْصُولُ فِي قَوْلِهِ: عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ، فَلِذَلِكَ اسْتَوَى مُفْرَدُهُ وَجَمْعُهُ.
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 176 · #120068
لَغَةٌ فِي مَعْنَى الْمُتَمِّ. وَالْمَوْصُولُ فِي قَوْلِهِ: عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ، فَلِذَلِكَ اسْتَوَى مُفْرَدُهُ وَجَمْعُهُ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْفَرِيقُ الْمُحْسِنُ، أَيْ تَمَامًا لِإِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَالْفِعْلُ مَنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، أَيِ الَّذِي اتَّصَفَ بِالْإِحْسَانِ. وَالتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ و (لِكُلِّ شَيْءٍ) مُرَادٌ بِهِ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ، أَيِ الْمُهِمَّاتُ الْمُحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ أَحْكَامِهَا فِي أَحْوَالِ الدِّينِ. فَتَكُونُ (كُلُّ) مُسْتَعْمَلَةً فِي مَعْنَى الْكَثْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٥] .
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 177 · #120069
تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٥] . أَوْ فِي مَعْنَى الْعَظِيمِ مِنَ الْأَشْيَاءِ كَأَنَّهُ جَمَعَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا. أَوْ يُرَادُ بِالشَّيْءِ: الشَّيْءُ الْمُهِمُّ، فَيَكُونُ مِنْ حَذْفِ الصِّفَةِ، كَقَوْلِهِ: يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [الْكَهْف: ٧٩] ، أَيْ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٣٨] .
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 177 · #120070
َةٍ غَصْباً [الْكَهْف: ٧٩] ، أَيْ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٣٨] . وَقَوْلُهُ: لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ رَجَاء أَن تؤمنوا بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، إِذْ قَدْ عُلِمَ مِنْ إِيتَاءِ مُوسَى ﵇ الْكِتَابَ أَنَّ الْمُنْتَفِعِينَ بِهِ هُمْ قَوْمُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: لَعَلَّهُمْ إِنْ تَحَرَّوْا فِي أَعْمَالِهِمْ، عَلَى مَا يُنَاسِبُ الْإِيمَانَ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِلِقَاءِ اللَّهِ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، وَلَكِنَّهُمْ طَرَأَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ: مِنْ أَطْوَارِ مُجَاوَرَةِ الْقِبْطِ، وَمَا لَحِقَهُمْ مِنَ الْمَذَلَّةِ وَالتَّغَرُّبِ وَالْخَصَاصَةِ وَالِاسْتِعْبَادِ، مَا رَفَعَ مِنْهُمُ الْعِلْمَ، وَأَذْوَى الْأَخْلَاقَ
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 177 · #120071
ِ الْقِبْطِ، وَمَا لَحِقَهُمْ مِنَ الْمَذَلَّةِ وَالتَّغَرُّبِ وَالْخَصَاصَةِ وَالِاسْتِعْبَادِ، مَا رَفَعَ مِنْهُمُ الْعِلْمَ، وَأَذْوَى الْأَخْلَاقَ الْفَاضِلَةَ، فَنَسُوا مُرَاقَبَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْسَدُوا، حَتَّى كَانَ حَالُهُمْ كَحَالِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ، فَأَرَادَ اللَّهُ إِصْلَاحَهُمْ بِبَعْثِهِ مُوسَى ﵇، لِيَرْجِعُوا إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُهُمُ الصَّالِحُ مِنْ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَشْيَةِ لِقَائِهِ، وَالرَّغْبَةِ فِي أَنْ يَلْقَوْهُ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ.
QS 6:154 (jilid 8 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 177 · #120072
كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُهُمُ الصَّالِحُ مِنْ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَشْيَةِ لِقَائِهِ، وَالرَّغْبَةِ فِي أَنْ يَلْقَوْهُ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ. وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَكَذَلِكَ كَانَ سَلَفُهُمْ عَلَى هُدًى وَصَلَاحٍ، فَدَخَلَ فِيهِمْ مَنْ أَضَلَّهُمْ وَلَقَّنَهُمُ الشِّرْكَ وَإِنْكَارَ الْبَعْثِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِم محمّدا ﷺ لِيَرُدَّهُمْ إِلَى الْهُدَى وَيُؤْمِنُوا بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى عَامِلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْبَعْث وَالْجَزَاء.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:151QS 7:145QS 6:91