QS 6:165
Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 165
6:165
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَـٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ
Dan Dialah yang menjadikan kamu sebagai khalifah-khalifah di bumi dan Dia mengangkat (derajat) sebagian kamu di atas yang lain, untuk mengujimu atas (karunia) yang diberikan-Nya kepadamu. Sesungguhnya Tuhanmu sangat cepat memberi hukuman dan sungguh, Dia Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (35 potongan)
QS 6:165 (jilid 10 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 50 ·
#62329
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ وأمتِه: واللهُ الذي جعَلكم أيُّها الناسُ خلائفَ الأرضِ بأنْ أهلَك مَن كان قبلَكم مِن القرونِ والأممِ الخاليةِ، واستَخلفكم، فجعَلكم خلائفَ منهم في الأرضِ، تَخْلُفونهم فيها، وتَعْمُرونها بعدهم.
والخلائفُ جمعُ خليفةٍ، كما الوصائفُ جمعُ وصيفةٍ، وهى مِن قولِ القائلِ: خَلَفَ فلانٌ فلانًا في دارِه، يَخْلُفُه خلافةً، فهو خليفةٌ فيها. كما قال الشَّمَّاخُ:
تُصِيبُهُم وتُخْطِئُنى المَنايا … وأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَن رُبُوعِ
وذلك كما حدَّثني [محمدُ بن] الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾. قال: أما ﴿خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾: فأهلَكَ القرون واستَخْلَفَنا فيها بعدهم.
وأما قولُه: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾.
QS 6:165 (jilid 10 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 50 ·
#62330
ائِفَ الْأَرْضِ﴾. قال: أما ﴿خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾: فأهلَكَ القرون واستَخْلَفَنا فيها بعدهم.
وأما قولُه: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾. فإنه يقولُ: وخالَفَ بينَ أحوالِكم، فجعَل بعضَكم فوقَ بعضٍ، بأن رَفع هذا على هذا، بما بَسَط لهذا مِن الرزقِ، ففَضَّله بما أعطاه مِن المالِ والغِنى، على هذا الفقير فيما خَوَّله مِن أسبابِ الدنيا، وهذا على هذا بما أعطاه مِن الأيْدِ والقوةِ، على هذا الضعيفِ الواهنِ القُوَى، فخالَفَ بينَهم، بأن رَفَع مِن درجةِ هذا على درجِة هذا، وخَفَضَ مِن درجةِ هذا عن
درجةِ هذا.
وذلك كالذى حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾. يقولُ: في الرزقِ.
وأما قولُه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾.
QS 6:165 (jilid 10 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 51 ·
#62331
المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾. يقولُ: في الرزقِ.
وأما قولُه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾. فإنه يعنى: ليَخْتَبِرَكم فيما خَوَّلكم مِن فضلِه، ومنَحكم مِن رزقِه، فيَعْلَمَ المطيعَ له منكم فيما أمرَه به ونَهاه عنه، والعاصىَ، ومَن المؤدِّي مما آتاه الحقَّ الذي أمرَه بأدائِه منه، والمُفرِّطُ في أدائِه.
QS 6:165 (jilid 10 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 51 ·
#62332
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)﴾.
يقولُ جلّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إن ربَّك يا محمدُ لسريعُ العقابِ لمَن أسْخَطَه. بارتكابِه معاصيَه، وخلافِه أمْرَه فيما أمَره به ونهاه، ولَمن ابتُلِي منه فيما منَحه مِن فضلِه وطَوْلِهِ، تَوَلِّيًا وإدبارًا عنه، مع إنعامِه عليه، وتَمْكينِه إياه في الأرضِ، كما فعَل بالقرونِ السالفةِ، ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ﴾. يقولُ: وإنه لساترٌ ذنوبَ مَن ابْتُلِي منه إقبالًا إليه بالطاعةِ عندَ ابتلائِه إياه بنعمتِه، واختبارِه إياه بأمرِه ونَهْيِه، فمُغَطٍّ عليه فيها، وتاركٌ فضيحتَه بها في موقفِ الحسابِ. ﴿رَّحِيمُ﴾ بتركِه عقوبتَه على سالفِ ذنوبِه التي سَلَفَت بينَه وبينَه إذ تابَ وأنابَ إليه قبلَ لقائِه ومصيرهِ إليه.
﷽
تفسيرُ السورةِ التي يُذكرُ فيها الأعرافُ
QS 6:165 (jilid 3 hlm. 384) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 384 ·
#85839
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)﴾
يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ) أي: جعلكم تعمرون الأرض جيلا بعد جيل، وقَرْنا بعد قرن، وخَلَفا بعد سَلَف. قاله ابن زيد وغيره، كما قال: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: ٦٠]، وكقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢]، وقوله ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وقوله ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩].
QS 6:165 (jilid 3 hlm. 384) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 384 ·
#85840
لِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وقوله ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩].
وقوله: (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) أي: فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق، والمحاسن والمساوي، والمناظر والأشكال والألوان، وله الحكمة في ذلك، كقوله: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢]، وقوله [تعالى]: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٢١].
وقوله: (لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) أي ليختبركم في الذي أنعم به عليكم وامتحنكم به، ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره، والفقير في فقره ويسأله عن صبره.
QS 6:165 (jilid 3 hlm. 385) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 385 ·
#85841
(لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) أي ليختبركم في الذي أنعم به عليكم وامتحنكم به، ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره، والفقير في فقره ويسأله عن صبره.
وقد روى مسلم في صحيحه، من حديث أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الدنيا حُلْوَة خَضِرَة وإن الله مُسْتَخْلِفكم فيها لينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ترهيب وترغيب، أن حسابه وعقابه سريع ممن عصاه وخالف رسله (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن والاه واتبع رسله فيما جاءوا به من خير وطلب.
وقال محمد بن إسحاق: يرحم العباد على ما فيهم.
QS 6:165 (jilid 3 hlm. 385) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 385 ·
#85842
ه سريع ممن عصاه وخالف رسله (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن والاه واتبع رسله فيما جاءوا به من خير وطلب.
وقال محمد بن إسحاق: يرحم العباد على ما فيهم. رواه ابن أبي حاتم.
وكثيرا ما يقرن تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين، كما قال [تعالى]: وقوله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠]، [وقوله]: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦] وغير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب، فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأنكالها وعذابها والقيامة وأهوالها، وتارة بهذا وبهذا ليَنْجَع في كُلَّ بحَسَبِه.
QS 6:165 (jilid 3 hlm. 385) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 385 ·
#85843
وصفة الجنة والترغيب فيما لديه، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأنكالها وعذابها والقيامة وأهوالها، وتارة بهذا وبهذا ليَنْجَع في كُلَّ بحَسَبِه. جَعَلَنا الله ممن أطاعه فيما أمر، وترك ما عنه نهى وزَجَر، وصدقه فيما أخبر، إنه قريب مجيب سميع الدعاء، جواد كريم وهاب.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زُهَيْر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة [﵁] أن النبي ﷺ قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طَمِع بالجنة أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قَنطَ من الجنة أحد، خلق الله مائة رَحْمَة فوضع واحدة بين خلقه يتراحمون بها، وعند الله تسعة وتسعون".
ورواه الترمذي، عن قُتَيْبَة، عن عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عن العلاء به. وقال: حسن [صحيح]. ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعلي بن حُجْر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء.
[آخر تفسير سورة الأنعام ولله الحمد والمنة]
تفسير سورة الأعراف
﷽
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 209 ·
#120185
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٦٥]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)
يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ، وَعَلَى وُقُوعِهِ، لِأَنَّ الَّذِي جَعَلَ بَعْضَ الْأَجْيَالِ خَلَائِفَ لِمَا سَبَقَهَا، فَعَمَرُوا الْأَرْضَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَحْشُرَهَا جَمِيعًا بَعْدَ انْقِضَاء عَالم حَيَاتهَا الْأُولَى.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 209 ·
#120186
ائِفَ لِمَا سَبَقَهَا، فَعَمَرُوا الْأَرْضَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَحْشُرَهَا جَمِيعًا بَعْدَ انْقِضَاء عَالم حَيَاتهَا الْأُولَى. ثُمَّ إِنَّ الَّذِي دَبَّرَ ذَلِكَ وَأَتْقَنَهُ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بَيْنَهُمْ مِيزَانَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا صَنَعُوا فِي الْحَيَاةِ الْأُولَى لِئَلَّا يَذْهَبَ الْمُعْتَدُونَ وَالظَّالِمُونَ فَائِزِينَ بِمَا جَنَوْا، وَإِذَا كَانَ يُقِيمُ مِيزَانَ الْجَزَاءِ عَلَى الظَّالِمِينَ فَكَيْفَ يَتْرُكُ إِثَابَةَ الْمُحْسِنِينَ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ، وَأَشَارَ إِلَى الشَّقِّ الثَّانِي قَوْلُهُ:
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتاكُمْ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 209 ·
#120187
َعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ، وَأَشَارَ إِلَى الشَّقِّ الثَّانِي قَوْلُهُ:
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتاكُمْ. وَلِذَلِكَ أَعْقَبَهُ بِتَذْيِيلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
فَالْخِطَابُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أُمِرَ الرَّسُولُ ﵊ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا [الْأَنْعَام: ١٦٤] وَذَلِكَ يُذَكِّرُ بِأَنَّهُمْ سَيَصِيرُونَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ أُولَئِكَ.
فَمَوْقِعُ هَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ: ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ [الْأَنْعَام: ١٦٤] تَذْكِيرٌ بِالنِّعْمَةِ، بَعْدَ الْإِنْذَارِ بِسَلْبِهَا، وَتَحْرِيضٌ عَلَى تَدَارُكِ مَا فَاتَ، وَهُوَ يَفْتَحُ أَعْيُنَهُمْ لِلنَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمَمِ وَانْقِرَاضِهَا وَبَقَائِهَا.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 210 ·
#120188
َارِ بِسَلْبِهَا، وَتَحْرِيضٌ عَلَى تَدَارُكِ مَا فَاتَ، وَهُوَ يَفْتَحُ أَعْيُنَهُمْ لِلنَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمَمِ وَانْقِرَاضِهَا وَبَقَائِهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ ﵊ وَالْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَتَكُونَ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ، أَيْ جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأُمَمِ الَّتِي مَلَكَتِ الْأَرْضَ فَأَنْتُمْ خَلَائِفُ لِلْأَرْضِ، فَتكون بِشَارَة للأمّة بِأَنَّهَا آخِرُ الْأُمَمِ الْمَجْعُولَةِ مِنَ اللَّهِ لِتَعْمِيرِ الْأَرْضِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 210 ·
#120189
َكَتِ الْأَرْضَ فَأَنْتُمْ خَلَائِفُ لِلْأَرْضِ، فَتكون بِشَارَة للأمّة بِأَنَّهَا آخِرُ الْأُمَمِ الْمَجْعُولَةِ مِنَ اللَّهِ لِتَعْمِيرِ الْأَرْضِ. وَالْمُرَادُ:
الْأُمَمُ ذَوَاتُ الشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ تَذْكِيرٌ بِعَظِيمِ صُنْعِ اللَّهِ وَمِنَّتِهِ لِاسْتِدْعَاءِ الشُّكْرِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْكُفْرِ.
وَالْخَلَائِفُ: جَمْعُ خَلِيفَةٍ، وَالْخَلِيفَةُ: اسْمٌ لِمَا يخلف بِهِ شَيْء، أَيْ يُجْعَلُ خَلَفًا عَنْهُ، أَيْ عِوَضَهُ، يُقَالُ: خَلِيفَةٌ وَخِلْفَةٌ، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَظَهَرَتْ فِيهِ التَّاءُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا صَيَّرُوهُ اسْمًا قَطَعُوهُ عَنْ مَوْصُوفِهِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 210 ·
#120190
: خَلِيفَةٌ وَخِلْفَةٌ، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَظَهَرَتْ فِيهِ التَّاءُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا صَيَّرُوهُ اسْمًا قَطَعُوهُ عَنْ مَوْصُوفِهِ.
وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى مَعْنَى (فِي) على لوجه الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَوْنُ الْخِطَابِ لِلْمُشْرِكِينَ، أَيْ خَلَائِفَ فِيهَا، أَيْ خَلَفَ بِكُمْ أُمَمًا مَضَتْ قَبْلَكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الرُّسُلِ فِي مُخَاطَبَةِ أَقْوَامِهِمْ: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الْأَعْرَاف: ٦٩]- وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ [الْأَعْرَاف: ٧٤]- عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الْأَعْرَاف: ١٢٩] .
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 210 ·
#120191
عادٍ [الْأَعْرَاف: ٧٤]- عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الْأَعْرَاف: ١٢٩] . وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُ الْخِطَابِ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَفِي هَذَا أَيْضًا تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةٍ تَتَضَمَّنُ عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً: وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُمْ خَلَائِفَ غَيْرِهِمْ فَقَدْ أَنْشَأَهُمْ وَأَوْجَدَهُمْ عَلَى حِينِ أَعْدَمَ غَيْرَهُمْ، فَهَذِهِ نِعْمَةٌ، لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ بَقَاءَ الْأُمَم الَّتِي قبلهَا لَمَا وُجِدَ هَؤُلَاءِ.
وَعَطْفُ قَوْلِهِ: وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ يَجْرِي عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ: جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ فَهُوَ أَيْضًا عِبْرَةً وَعِظَةً، لِعَدَمِ الِاغْتِرَارِ بِالْقُوَّةِ
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 211 ·
#120192
لَى الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ: جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ فَهُوَ أَيْضًا عِبْرَةً وَعِظَةً، لِعَدَمِ الِاغْتِرَارِ بِالْقُوَّةِ
وَالرِّفْعَةِ، وَلِجَعْلِ ذَلِكَ وَسِيلَةً لِشُكْرِ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَالسَّعْيِ فِي زِيَادَةِ الْفَضْلِ لِمَنْ قَصَّرَ عَنْهَا وَالرِّفْقِ بِالضَّعِيفِ وَإِنْصَافِ الْمَظْلُومِ.
وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتاكُمْ أَيْ لِيُخْبِرَكُمْ فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ دَرَجَاتِ النِّعَمِ حَتَّى يَظْهَرَ لِلنَّاسِ كَيْفَ يَضَعُ أَهْلَ النِّعْمَةِ أَنْفُسَهُمْ فِي مَوَاضِعِهَا اللَّائِقَةِ بِهَا وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالدَّرَجَاتِ. وَالدَّرَجَاتُ مُسْتَعَارَةٌ لِتَفَاوُتِ النِّعَمِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 211 ·
#120193
مَةِ أَنْفُسَهُمْ فِي مَوَاضِعِهَا اللَّائِقَةِ بِهَا وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالدَّرَجَاتِ. وَالدَّرَجَاتُ مُسْتَعَارَةٌ لِتَفَاوُتِ النِّعَمِ. وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ لِتَقْرِيبِهِ.
وَالْإِيتَاءُ مُسْتَعَارٌ لِتَكْوِينِ الرِّفْعَةِ فِي أَرْبَابِهَا تَشْبِيهًا لِلتَّكْوِينِ بِإِعْطَاءِ الْمُعْطِي شَيْئًا لِغَيْرِهِ.
وَالْبَلْوُ: الِاخْتِبَارُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ [الْبَقَرَة: ١٥٥] .
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 211 ·
#120194
هِ.
وَالْبَلْوُ: الِاخْتِبَارُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ [الْبَقَرَة: ١٥٥] . وَالْمُرَادُ بِهِ ظُهُورُ مَوَازِينِ الْعُقُولِ فِي الِانْتِفَاعِ وَالنَّفْعِ بمواهب الله فِيهَا وَمَا يَسَّرَهُ لَهَا مِنَ الْمُلَائَمَاتِ وَالْمُسَاعَدَاتِ، فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَرَاتِبَ النّاس، وَلَكِن سمّى ذَلِكَ بَلْوَى لِأَنَّهَا لَا تَظْهَرُ لِلْعِيَانِ إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ، أَيْ لِيَعْلَمَهُ اللَّهُ عِلْمَ الْوَاقِعَاتِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَعْلَمُهُ عِلْمَ الْمُقَدَّرَاتِ، فَهَذَا مَوْقِعُ لَامِ التَّعْلِيلِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ إِيَاسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطَّائِيِّ:
وَأَقْبَلْتُ وَالْخَطِّيُّ يَخْطِرُ بَيْنَنَا ...
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 211 ·
#120195
ِ، فَهَذَا مَوْقِعُ لَامِ التَّعْلِيلِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ إِيَاسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطَّائِيِّ:
وَأَقْبَلْتُ وَالْخَطِّيُّ يَخْطِرُ بَيْنَنَا ... لِأَعْلَمَ مَنْ جَبَانُهَا مِنْ شُجَاعِهَا
وَجُمْلَةُ: إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ تَذْيِيلٌ لِلْكَلَامِ وَإِيذَانٌ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْعَمَلُ وَالِامْتِثَالُ فَلِذَلِكَ جَمَعَ هُنَا بَيْنَ صِفَةِ سَرِيعُ الْعِقابِ وَصفَة لَغَفُورٌ لِيُنَاسِبَ جَمِيعَ مَا حَوَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ.
وَاسْتُعِيرَتِ السُّرْعَةُ لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ وَلِتَمَامِ الْمَقْدِرَةِ عَلَى الْعِقَابِ، لِأَنَّ شَأْنَ الْمُتَرَدِّدِ أَوِ الْعَاجِزِ أَنْ يَتَرَيَّثَ وَأَنْ يَخْشَى غَائِلَةَ الْمُعَاقَبِ، فَالْمُرَادُ سَرِيعُ الْعِقَابِ فِي يَوْمِ الْعِقَابِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ سَرِيعَهُ مِنَ الْآنِ حَتَّى يُؤَوَّلَ بِمَعْنَى: كُلُّ آتٍ قَرِيبٌ، إِذْ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 212 ·
#120196
ْعِقَابِ فِي يَوْمِ الْعِقَابِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ سَرِيعَهُ مِنَ الْآنِ حَتَّى يُؤَوَّلَ بِمَعْنَى: كُلُّ آتٍ قَرِيبٌ، إِذْ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا.
وَمِنْ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ الِاقْتِصَارُ فِي وَصْفِ (سَرِيعِ الْعقَاب) على موكّد وَاحِدٍ، وَتَعْزِيزِ وَصْفِ (الْغَفُورِ الرَّحِيمِ) بِمُؤَكِّدَاتٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ إِنَّ، وَلَامُ الِابْتِدَاءِ، وَالتَّوْكِيدُ اللَّفْظِيُّ لِأَنَّ (الرَّحِيمَ) يُؤَكِّدُ مَعْنَى (الْغَفُورِ) : لِيُطَمْئِنَ أَهْلَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلِيَسْتَدْعِيَ أَهْلَ الْإِعْرَاضِ وَالصُّدُوفِ، إِلَى الْإِقْلَاعِ عَمَّا هُمْ فِيهِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 5 ·
#120197
﷽
٧- سُورَةُ الْأَعْرَافِ
هَذَا هُوَ الِاسْمُ الَّذِي عُرِفَتْ بِهِ هَذِهِ السُّورَةُ، من عهد النّبي ﷺ.
أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيث ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَن عُرْوَة عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: «مَا لِي أَرَاكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ السُّوَرِ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﵊ يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ» . قَالَ مَرْوَانُ قُلْتُ: «يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أطول الطولين» ، قَالَ:
«الْأَعْرَافُ»
. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ
. وَالْمُرَادُ بِالطُّولَيَيْنِ سُورَةُ الْأَعْرَافِ وَسُورَةُ الْأَنْعَامِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْأَعْرَافِ أَطْوَلُ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ، بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْآيَاتِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 5 ·
#120198
لَيَيْنِ سُورَةُ الْأَعْرَافِ وَسُورَةُ الْأَنْعَامِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْأَعْرَافِ أَطْوَلُ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ، بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْآيَاتِ. وَيُفَسِّرُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂.
أخرج النّسائي، عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂: إِنَّ رَسُول الله ﷺ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الْأَعْرَافِ فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ
. وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا أنّها ذكر فِيهَا لَفْظِ الْأَعْرَافِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ [الْأَعْرَاف: ٤٦] الْآيَةَ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 5 ·
#120199
هُ تَسْمِيَتِهَا أنّها ذكر فِيهَا لَفْظِ الْأَعْرَافِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ [الْأَعْرَاف: ٤٦] الْآيَةَ. وَلَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ، وَلِأَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا شَأْنُ أَهْلِ الْأَعْرَافِ فِي الْآخِرَةِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَكِنَّهُ ذُكِرَ بِلَفْظِ (سُورٍ) فِي قَوْلِهِ: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ [١٣] .
وَرُبَّمَا تُدْعَى بِأَسْمَاءِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا وَهِيَ: «أَلِفْ- لَامْ- مِيمْ- صَادْ»
أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ: «أَلِفْ، لَامْ، مِيمْ، صَادْ»
.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 5 ·
#120200
ثَابِتٍ: أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ: «أَلِفْ، لَامْ، مِيمْ، صَادْ»
. وَهُوَ يَجِيءُ
عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ بَعْضِ السُّورِ هِيَ أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ الْوَاقِعَةِ فِيهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَلَا يَكُونُ (المص) اسْمًا لِلسُّورَةِ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهَا إِنَّمَا
هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّعْرِيفِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى السُّورَةِ ذَاتِ المص، وَكَذَلِكَ سَمَّاهَا الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي «الرِّسَالَةِ» فِي بَابِ سُجُودِ الْقُرْآنِ. وَلَمْ يَعُدُّوا هَذِهِ السُّوَرِ ذَاتِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ. وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ زَيْدٍ من أنّها تدعى طُولَى الطُّولَيَيْنِ فَعَلَى إِرَادَةِ الْوَصْفِ دُونَ التلقيب.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 6 ·
#120201
ِ ذَاتِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ. وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ زَيْدٍ من أنّها تدعى طُولَى الطُّولَيَيْنِ فَعَلَى إِرَادَةِ الْوَصْفِ دُونَ التلقيب. وَذكر الفيروز بَادِي فِي كتاب «بَصَائِرِ ذَوِي التَّمْيِيزِ» أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تُسَمَّى سُورَةَ الْمِيقَاتِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ذِكْرِ مِيقَاتِ مُوسَى فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا [الْأَعْرَاف: ١٤٣] . وَأَنَّهَا تُسَمَّى سُورَةَ الْمِيثَاقِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَدِيثِ الْمِيثَاقِ فِي قَوْلِهِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (١) [الْأَعْرَاف: ١٧٢] .
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 6 ·
#120202
قِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَدِيثِ الْمِيثَاقِ فِي قَوْلِهِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (١) [الْأَعْرَاف: ١٧٢] .
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ. ثُمَّ قِيلَ جَمِيعُهَا مَكِّيٌّ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ نُقِلَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ نَزَلَ بَعْضُهَا بِالْمَدِينَةِ، قَالَ قَتَادَة آيَة: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ [الْأَعْرَاف: ١٦٣] نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ من قَوْله: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ- إِلَى قَوْلِهِ- وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذرياتهم [الْأَعْرَاف: ١٧٢] نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ نزلت بِمَكَّةَ ثُمَّ أُلْحِقَ بِهَا الْآيَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ وَأَكْمَلَ مِنْهَا بَقِيَّتَهَا تَانِكَ الْآيَتَانِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 6 ·
#120203
كَّةَ ثُمَّ أُلْحِقَ بِهَا الْآيَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ وَأَكْمَلَ مِنْهَا بَقِيَّتَهَا تَانِكَ الْآيَتَانِ.
وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا يُضْبَطُ بِهِ تَارِيخُ نُزُولِهَا وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ ص وَقبل سُورَةِ قُلْ أُوحِيَ [الْجِنّ: ١] ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» أَنَّ سُورَةَ قُلْ أُوحِيَ أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حِينَ
ظُهُورِ دَعْوَة محمّد ﷺ، وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وَرَسُول الله ﷺ مُتَوَجِّهٌ بِأَصْحَابِهِ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْبَعْثَةِ، وَلَا أَحسب أَن تكون سُورَةَ الْأَعْرَافِ قَدْ نَزَلَتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ السُّورَ الطِّوَالَ يَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ فِي أوّل الْبعْثَة.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 7 ·
#120204
حسب أَن تكون سُورَةَ الْأَعْرَافِ قَدْ نَزَلَتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ السُّورَ الطِّوَالَ يَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ فِي أوّل الْبعْثَة. وَلم أَقف على هَاتين التّسميتين فِي كَلَام غَيره.
وَهِيَ مِنَ السَّبْعِ الطِّوَالِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ لِطُولِهَا وَهِيَ سُوَرُ: الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءِ، وَالْمَائِدَةِ، الْأَنْعَام، وَالْأَعْرَافِ، وَبَرَاءَةٍ، وَقُدِّمَ الْمَدَنِيُّ مِنْهَا وَهِيَ سُوَرُ:
الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءِ، وَالْمَائِدَةِ، ثُمَّ ذُكِرَ الْمَكِّيُّ وَهُوَ: الْأَنْعَامُ، وَالْأَعْرَافُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ اعْتِبَارًا بِأَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَهِيَ
أَقْرَبُ إِلَى الْمَدَنِيِّ مِنَ السُّوَرِ الطِّوَالِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 7 ·
#120205
عْتِبَارًا بِأَنَّ سُورَةَ الْأَنْعَامِ أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَهِيَ
أَقْرَبُ إِلَى الْمَدَنِيِّ مِنَ السُّوَرِ الطِّوَالِ.
وَهِيَ مَعْدُودَةٌ التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثِينَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ ص وَقَبْلَ سُورَةِ الْجِنِّ، كَمَا تَقَدَّمَ، قَالُوا جَعَلَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فِي مُصْحَفِهِ عَقِبَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَجَعَلَ بَعْدَهَا سُورَةَ النِّسَاءِ، ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ، وَوَقَعَ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ بَعْدَ آلِ عِمْرَانَ الْأَنْعَامُ ثُمَّ الْأَعْرَافُ، وَسُورَةُ النِّسَاءِ هِيَ الَّتِي تَلِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي الطُّولِ وَسُورَةُ الْأَعْرَافِ تَلِي سُورَةَ النِّسَاءِ فِي الطُّولِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 7 ·
#120206
ّ الْأَعْرَافُ، وَسُورَةُ النِّسَاءِ هِيَ الَّتِي تَلِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي الطُّولِ وَسُورَةُ الْأَعْرَافِ تَلِي سُورَةَ النِّسَاءِ فِي الطُّولِ.
وَعَدُّ آيِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ مِائَتَانِ وَسِتُّ آيَاتٍ فِي عَدِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ، وَمِائَتَانِ وَخَمْسٌ فِي عَدِّ أَهْلِ الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ، قَالَ فِي «الْإِتْقَانِ» وَقيل مِائَتَان وَسبع.
أغراضها
افْتُتِحَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِالتَّنْوِيهِ بِالْقُرْآنِ وَالْوَعْدِ بتيسيره على النّبي ﷺ لِيَبْلُغَهُ وَكَانَ افْتِتَاحُهَا كَلَامًا جَامِعًا وَهُوَ مُنَاسِبٌ
لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنَ الْمَقَاصِدِ فَهُوَ افْتِتَاحٌ وَارِدٌ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِ الْبَيَانِ وَأَكْمَلِهَا شَأْنَ سُوَرِ الْقُرْآنِ.
وَتَدُورُ مَقَاصِدُ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى مِحْوَرِ مَقَاصِدٍ مِنْهَا:
النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الشُّرَكَاءِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 8 ·
#120207
َ سُوَرِ الْقُرْآنِ.
وَتَدُورُ مَقَاصِدُ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى مِحْوَرِ مَقَاصِدٍ مِنْهَا:
النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الشُّرَكَاءِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
وَإِنْذَارُ الْمُشْرِكِينَ عَنْ سُوءِ عَاقِبَةِ الشِّرْكِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَوَصْفُ مَا حَلَّ بِالْمُشْرِكِينَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ: مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا، وَمَا سَيَحُلُّ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ.
تَذْكِيرُ النَّاسِ بِنِعْمَةِ خَلْقِ الْأَرْضِ، وَتَمْكِينُ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ مِنْ خَيْرَاتِ الْأَرْضِ، وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ بِخَلْقِ أَصْلِهِ وَتَفْضِيلِهِ.
وَمَا نَشَأَ مِنْ عَدَاوَةِ جِنْسِ الشَّيْطَانِ لِنَوْعِ الْإِنْسَانِ.
وَتَحْذِيرُ النَّاسِ مِنَ التَّلَبُّسِ بِبَقَايَا مَكْرِ الشَّيْطَانِ مِنْ تَسْوِيلِهِ إِيَّاهُمْ حِرْمَانَ أَنْفُسِهِمُ الطَّيِّبَاتِ، وَمِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا يَزُجُّ بِهِمْ فِي الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 8 ·
#120208
الشَّيْطَانِ مِنْ تَسْوِيلِهِ إِيَّاهُمْ حِرْمَانَ أَنْفُسِهِمُ الطَّيِّبَاتِ، وَمِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا يَزُجُّ بِهِمْ فِي الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ.
وَوَصْفُ أَهْوَالِ يَوْمَ الْجَزَاءِ لِلْمُجْرِمِينَ وَكَرَامَاتِهِ لِلْمُتَّقِينَ.
وَالتَّذْكِيرُ بِالْبَعْثِ وَتَقْرِيبُ دَلِيلِهِ.
وَالنَّهْيُ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَصْلَحَهَا اللَّهُ لِفَائِدَةِ الْإِنْسَانِ.
وَالتَّذْكِيرُ بِبَدِيعِ مَا أَوْجَدَهُ اللَّهُ لِإِصْلَاحِهَا وَإِحْيَائِهَا.
وَالتَّذْكِيرُ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي فِطْرَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ وَقْتِ تَكْوِينِ أَصْلِهِ أَنْ يَقْبَلُوا دَعْوَةَ رُسُلِ اللَّهِ إِلَى التَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 8 ·
#120209
مَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي فِطْرَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ وَقْتِ تَكْوِينِ أَصْلِهِ أَنْ يَقْبَلُوا دَعْوَةَ رُسُلِ اللَّهِ إِلَى التَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ.
وَأَفَاضَ فِي أَحْوَالِ الرُّسُلِ مَعَ أقوامهم الْمُشْركين، وَمَا لَاقَوْهُ مِنْ عِنَادِهِمْ وَأَذَاهُمْ، وَأَنْذَرَ بِعَدَمِ الِاغْتِرَارِ بِإِمْهَالِ اللَّهِ النَّاسَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابَ، إعذاراً لَهُمْ أَنْ يُقْلِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، فَإِنَّ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ بَغْتَةً بَعْدَ ذَلِكَ الْإِمْهَالِ.
وَأَطَالَ الْقَوْلَ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَفِي تَصَرُّفَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ مُوسَى ﵇.
وَتَخَلَّلَ قِصَّتَهُ بِشَارَةُ اللَّهِ ببعثة محمّد ﷺ وَصِفَةِ أُمَّتِهِ وَفَضْلِ دِينِهِ.
QS 6:165 (jilid 8 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 9 ·
#120210
َوْنَ، وَفِي تَصَرُّفَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ مُوسَى ﵇.
وَتَخَلَّلَ قِصَّتَهُ بِشَارَةُ اللَّهِ ببعثة محمّد ﷺ وَصِفَةِ أُمَّتِهِ وَفَضْلِ دِينِهِ.
ثُمَّ تَخَلَّصَ إِلَى مَوْعِظَةِ الْمُشْرِكِينَ كَيْفَ بَدَّلُوا الْحَنِيفِيَّةَ وَتَقَلَّدُوا الشِّرْكَ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا بِمَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْآيَاتِ فَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَانْسَلَخَ عَنِ الْهُدَى.
وَوَصَفَ حَالَ أَهْلِ الضَّلَالَةِ وَوَصَفَ تَكْذِيبَهُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَوَصَفَ آلِهَتَهُمْ بِمَا يُنَافِي الإلاهيّة وَأَنَّ لِلَّهِ الصِّفَاتِ الْحُسْنَى صِفَاتِ الْكَمَالِ.
ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﵊ وَالْمُسْلِمِينَ بِسَعَةِ الصَّدْرِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الدَّعْوَةِ وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مَدَاخِلِ الشَّيْطَانِ بِمُرَاقَبَةِ اللَّهِ بِذِكْرِهِ سِرًّا وَجَهْرًا وَالْإِقْبَالِ على عِبَادَته.
[١]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.