Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ya-Sin › Ayat 68

QS 36:68

Surah Ya-Sin (يس) ayat 68

36:68
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ
Dan barang siapa Kami panjangkan umurnya niscaya Kami kembalikan dia kepada awal kejadian(nya).725) Maka mengapa mereka tidak mengerti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 67Ayat 69 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 588 · #92179
﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾ يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره ردّ إلى الضعف بعد القوة والعجز بعد النشاط، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤].
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 588 · #92180
جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤]. وقال: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥]. والمراد من هذا -والله أعلم-الإخبارُ عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واستقرار؛ ولهذا قال: (أَفَلا يَعْقِلُونَ) أي: يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم ثم صيرورتهم إلى [نفس] الشَّبيبَة، ثم إلى الشيخوخة؛ ليعلموا أنهم خُلقوا لدار أخرى، لا زوال لها ولا انتقال منها، ولا محيد عنها، وهي الدار الآخرة. وقوله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ): يقول تعالى مخبرًا عن نبيه محمد ﷺ: أنه ما علمه الشعر، (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي: وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جِبِلَّته؛ ولهذا وَرَدَ أنه، ﵊، كان لا يحفظ بيتًا على وزنٍ منتظم، بل إن أنشده زَحَّفه أو لم يتمه.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 588 · #92181
) أي: وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جِبِلَّته؛ ولهذا وَرَدَ أنه، ﵊، كان لا يحفظ بيتًا على وزنٍ منتظم، بل إن أنشده زَحَّفه أو لم يتمه. وقال أبو زُرْعة الرازي: حُدِّثت عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي أنه قال: ما وَلَد عبد المطلب ذكرًا ولا أنثى إلا يقول الشِّعر، إلا رسول الله ﷺ. ذكره ابن عساكر في ترجمة "عتبة بن أبي لهب" الذي أكله السَّبُع بالزرقاء. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن -هو البصري-قال: إن رسول الله ﷺ كان يتمثل بهذا البيت: كَفَى بالإسْلام والشيْب للمرْء نَاهيًا فقال أبو بكر: يا رسول الله: كَفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا قال أبو بكر، أو عمر: أشهد أنك رسول الله، يقول الله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ). وهكذا روى البيهقي في الدلائل: أن رسول الله ﷺ قال: للعباس بن مرداس السلمي: "أنت القائل: أتجعل نَهبي ونَهْب العُبَيد بين الأقرع وعيينة".
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 588 · #92182
َنْبَغِي لَهُ). وهكذا روى البيهقي في الدلائل: أن رسول الله ﷺ قال: للعباس بن مرداس السلمي: "أنت القائل: أتجعل نَهبي ونَهْب العُبَيد بين الأقرع وعيينة". فقال: إنما هو: "بين عيينة والأقرع" فقال: "الكل سواء". يعني: في المعنى، صلوات الله وسلامه عليه. وقد ذكر السهيلي في "الروض الأنف" لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه، ﵇، في هذا البيت مناسبة أغرب فيها، حاصلها شَرَفُ الأقرع بن حابس على عُيَيْنَة بن بدر الفزاري؛ لأنه ارتد أيام الصديق، بخلاف ذاك، والله أعلم. وهكذا روى الأموي في مغازيه: أن رسول الله ﷺ جعل يمشي بين القتلى يوم بدر، وهو يقول: "نُفلق هَامًا .................................. ". فيقول الصديق، ﵁، متمما للبيت: ..
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 589 · #92183
في مغازيه: أن رسول الله ﷺ جعل يمشي بين القتلى يوم بدر، وهو يقول: "نُفلق هَامًا .................................. ". فيقول الصديق، ﵁، متمما للبيت: .. مِنْ رجَال أعزَّةٍ … عَلَيْنَا وَهُم كَانُوا أعَقَّ وَأظلما وهذا لبعض شعراء العرب في قصيدة له، وهي في الحماسة. وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، حدثنا مغيرة، عن الشعبي، عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث الخبر، تمثل فيه ببيت طَرَفَة: ويَأْتِيكَ بالأخْبار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وهكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عنها. ورواه الترمذي والنسائي أيضًا من حديث المقدام بن شُرَيْح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، كذلك. ثم قال الترمذي.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 589 · #92184
طريق إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عنها. ورواه الترمذي والنسائي أيضًا من حديث المقدام بن شُرَيْح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، كذلك. ثم قال الترمذي. هذا حديث حسن صحيح. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أسامة، عن زائدة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يتمثل من الأشعار: وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ ثم قال: رواه غير زائدة، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن عائشة. وهذا في شعر طرفة بن العبد، في معلقته المشهورة، وهذا المذكور [هو عجز بيت] منها، أوله: سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا … وَيَأتيك بالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تَبِع لهُ … بَتَاتا ولم تَضرب له وَقْتَ مَوْعِدِ وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 589 · #92185
بالأخْبَار مَنْ لَمْ تَبِع لهُ … بَتَاتا ولم تَضرب له وَقْتَ مَوْعِدِ وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم -وكيل المتقي ببغداد-حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير، حدثنا علي بن عمرو الأنصاري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ﵂، قالت: ما جمع رسول الله ﷺ بيت شعر قط، إلا بيتا واحدًا. تَفَاءلْ بما تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا … يُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلا تَحَقَّقَا سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزّي عن هذا الحديث، فقال: هو منكر. ولم يعرف شيخ الحاكم، ولا الضرير. وقال سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله. فقال أبو بكر ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: "إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي".
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 590 · #92186
ليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله. فقال أبو بكر ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: "إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي". رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهذا لفظه. وقال معمر عن قتادة: بلغنى أن عائشة سُئلت: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا إلا بيت طَرَفَة: سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا … وَيَأْتيك بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ فجعل يقول: "مَن لم تُزَوّد بالأخبار". فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا. فقال: "إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي" وثبت في الصحيحين أنه، ﵊، تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة، ولكن تبعًا لقول أصحابه، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون، فيقولون: لاهُمَّ لوْلا أنت مَا اهْتَدَيْنَا مَا اهْتَدَيْنَا … وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا فَأَنزلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّت الأقْدَامَ إنْ لاقَيْنَا إنّ الألى قَدْ بَغَوا عَليْنَا … إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ويرفع صوته بقوله: "أبينا" ويمدها.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 590 · #92187
َةً عَلَيْنَا … وَثَبِّت الأقْدَامَ إنْ لاقَيْنَا إنّ الألى قَدْ بَغَوا عَليْنَا … إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ويرفع صوته بقوله: "أبينا" ويمدها. وقد روي هذا بزحاف في الصحيح أيضًا. وكذلك ثبت أنه قال يوم حنين وهو راكب البغلة، يُقدم بها في نحور العدو: أنا النَّبِيّ لا كَذِبْ … أنَا ابْنُ عُبْد المُطَّلِبْ لكن قالوا: هذا وقع اتفاقًا من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه. وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جُنْدَب بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غار فَنَكِبت أصبعه، فقال: هَلْ أنْت إلا إصْبَعٌ دَمِيت … وفي سَبيل الله مَا لَقِيت وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] إنشاد إنْ تَغْفر اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا … وَأيُّ عَبْدٍ لكَ مَا ألَمَّا وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما عُلِّم شعرًا ولا ينبغي له؛ فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 591 · #92188
الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]. وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يُؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضُّلال وآراء الجُهَّال. وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعًا وشرعًا، كما رواه أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن عُمَر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المَعَافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: [سمعت رسول الله ﷺ يقول]: "ما أبالي ما أوتيت إن أنا شَربت ترياقًا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي". تفرد به أبو داود. وقال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل قال: سألتُ عائشة: أكان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر؟ فقالت: كان أبغض الحديث إليه.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 591 · #92189
أحمد، ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل قال: سألتُ عائشة: أكان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر؟ فقالت: كان أبغض الحديث إليه. وقال عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك. وقال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، خير له من أن يمتلئ شعرًا". تفرد به من هذا الوجه، وإسناده على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال الإمام أحمد: حدثنا بريد، حدثنا قَزَعةُ بن سُوَيْد الباهلي، عن عاصم بن مَخْلَد، عن أبي الأشعث، الصنعاني (ح) وحدثنا الأشيب فقال: عن ابن عاصم، عن [أبي] الأشعث عن شَدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة، لم تقبل له صلاة تلك الليلة". وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. والمراد بذلك نظمه لا إنشاده، والله أعلم.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 591 · #92190
العشاء الآخرة، لم تقبل له صلاة تلك الليلة". وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. والمراد بذلك نظمه لا إنشاده، والله أعلم. على أن الشعر فيه ما هو مشروع، وهو هجاء المشركين الذي كان يتعاطاه شعراء الإسلام، كحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رَوَاحة، وأمثالهم وأضرابهم، ﵃ أجمعين. ومنه ما فيه حكم ومواعظ وآداب، كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية، ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه النبي الله ﷺ: "آمن شعره وكفر قلبه". وقد أنشد بعض الصحابة منه للنبي ﷺ مائة بيت، يقول عقب كل بيت: "هيه".
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 592 · #92191
الجاهلية، ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه النبي الله ﷺ: "آمن شعره وكفر قلبه". وقد أنشد بعض الصحابة منه للنبي ﷺ مائة بيت، يقول عقب كل بيت: "هيه". يعني يستطعمه، فيزيده من ذلك. وقد روى أبو داود من حديث أُبي بن كعب، وبُريدة بن الحُصَيْب، وعبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من البيان سحرًا، وإن من الشعر حكما". ولهذا قال تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) يعني: محمدًا ﷺ ما علمه الله شعرًا، (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي: وما يصلح له، (إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) أي: ما هذا الذي علمناه، (إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) أي: بين واضح جلي لمن تأمله وتدبره. ولهذا قال: (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) أي: لينذر هذا القرآن البيّن كلّ حي على وجه الأرض، كقوله: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. وإنما ينتفع بنذارته من هو حَيّ القلب، مستنير البصيرة، كما قال قتادة: حي القلب، حي البصر.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 592 · #92192
فُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. وإنما ينتفع بنذارته من هو حَيّ القلب، مستنير البصيرة، كما قال قتادة: حي القلب، حي البصر. وقال الضحاك: يعني: عاقلا (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) أي: هو رحمة للمؤمن، وحجة على الكافر.
QS 36:68 (jilid 6 hlm. 727) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 727 · #104858
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨)﴾. قوله تعالى: ننكسه في الخلق، أي: نقلبه فيه، فنخلقه على عكس ما خلقناه من قبل، وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده، وخلو من عقل وعلم، ثم جعلناه يتزايد وينتقل من حال إلى حال، ويرتقي من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ أشده، ويستكمل قوته، ويعقل ويعلم ما له وما عليه، فإذا انتهى نكسناه في الخلق، فجعلناه يتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم. وأصل معنى التنكيس: جعل أعلا الشيء أسفله. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ الآية.
QS 36:68 (jilid 6 hlm. 727) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 727 · #104859
ٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ الآية. على أحد التفسيرين، وقوله تعالى في الحج: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ وقوله تعالى في سورة النحل: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ وقوله تعالى في سورة المؤمن: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾. وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة النحل. وقرأ هذا الحرف عاصم، وحمزة: ننكسه بضم النون الأولى، وفتح الثانية وتشديد الكاف المكسورة من التنكيس، وقرأه الباقون بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضم الكاف مخففة مضارع نكسه المجرد. وهما بمعنى واحد. وقرأ نافع وابن ذكوان عن ابن عامر: أفلا تعقلون بتاء الخطاب، وقرأه الباقون: أفلا يعقلون بياء الغيبة. •
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 53 · #138219
[سُورَة يس (٣٦) : آيَة ٦٨] وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) قَدْ يلوح فِي بادىء الرَّأْيِ أَنَّ مَوْقِعَ هَذِهِ الْآيَةِ كَالْغَرِيبِ عَنِ السِّيَاقِ فَيَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ انْتَقَلَ بِهِ من غَرَضُ الْحَدِيثِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَحْوَالِهِمْ وَالْإِمْلَاءِ لَهُمْ إِلَى التَّذْكِيرِ بِأَمْرٍ عَجِيبٍ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ حَتَّى يُخَالُ أَنَّ الَّذِي اقْتَضَى وُقُوعَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي تِبَاعِ نُزُولِ الْآيَاتِ قَبْلَهَا لِسَبَبٍ اقْتَضَى نُزُولَهَا. فَجَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَوْقِعَهَا مَوْقِعَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَا
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 53 · #138220
هَا لِسَبَبٍ اقْتَضَى نُزُولَهَا. فَجَعَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَوْقِعَهَا مَوْقِعَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُسْتَصْعَبُ عَلَيْهَا طَمْسُ أَعْيُنِهِمْ وَلَا مَسْخُهُمْ كَمَا غَيَّرَ خِلْقَةَ الْمُعَمَّرِينَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ، فَيَكُونُ قِيَاسَ تَقْرِيبٍ مِنْ قَبِيلِ مَا يُسَمَّى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بِالْقِيَاسِ الْخَفِيِّ وَبِالْأَدْوَنِ، فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي الْكَلَامِ كَأَنَّهُ قيل: لَو نَشأ لَطَمَسْنَا إِلَخْ لِأَنَّا قَادِرُونَ عَلَى قَلْبِ الْأَحْوَالِ، أَلَا يَرَوْنَ كَيْفَ نُقَلِّبُ خَلْقَ الْإِنْسَانِ فَنَجْعَلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا خَلَقْنَاهُ أَوَّلًا. وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَمَوْقِعُ وَاوِ الْعَطْفِ غَيْرُ شَدِيدِ الِانْتِظَامِ.
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 53 · #138221
لْقَ الْإِنْسَانِ فَنَجْعَلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا خَلَقْنَاهُ أَوَّلًا. وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَمَوْقِعُ وَاوِ الْعَطْفِ غَيْرُ شَدِيدِ الِانْتِظَامِ. وَجَعَلَهَا بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَاقِعَةً مَوْقِعَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَكَانِ الْبَعِيدِ، أَيْ أَنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى تَغْيِيرِ خَلْقِهِمْ مِنْ شَبَابٍ إِلَى هَرَمٍ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ أَيْضًا قِيَاسُ تَقْرِيبٍ بِالْخَفِيِّ وَبِالْأَدْوَنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا مُعْرِضًا عَمَّا قَبْلَهَا فَتَكَلَّمُوا عَلَى مَعْنَاهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْعِبْرَةِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا وَجْهَ اتِّصَالِهَا بِمَا قَبْلَهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا لِقَطْعِ مَعْذِرَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنْ يَقُولُوا: مَا لَبِثْنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَمْرًا قَلِيلًا وَلَوْ عَمَّرْنَا طَوِيلًا لَمَا كَانَ مِنَّا تَقْصِيرٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ.
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 53 · #138222
ا إِلَّا عَمْرًا قَلِيلًا وَلَوْ عَمَّرْنَا طَوِيلًا لَمَا كَانَ مِنَّا تَقْصِيرٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ. وَكُلُّ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ تَحُومُ حَوْلَ جَعْلِ الْخَلْقِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، أَيْ فِي خِلْقَتِهِ أَوْ فِي أَثَرِ خَلْقِهِ. وَكُلُّ هَذِهِ التَّفْسِيرَاتِ بَعِيدٌ عَنْ نَظْمِ الْكَلَامِ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الَّذِي دَفَعَ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى ذَلِكَ هُوَ مَا أَلِفَهُ النَّاسُ مِنْ إِطْلَاقِ التَّعْمِيرِ عَلَى طُولِ عُمْرِ الْمُعَمَّرِ، فَلَمَّا تَأَوَّلُوهُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَلْحَقُوا تَأْوِيلَ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ عَلَى مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ.
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 54 · #138223
ِ عَلَى طُولِ عُمْرِ الْمُعَمَّرِ، فَلَمَّا تَأَوَّلُوهُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَلْحَقُوا تَأْوِيلَ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ عَلَى مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّ لِكَوْنِ جُمْلَةِ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ عَطَفًا عَلَى جُمْلَةِ وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ [يس: ٦٧] فَهِيَ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ عُطِفَتْ عَلَى جُمْلَةٍ شَرْطِيَّةٍ، فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهَا جُمْلَةُ شَرْطٍ امْتِنَاعِيٍّ وَالْمَعْطُوفَةُ جُمْلَةُ شَرْطٍ تَعْلِيقِيٍّ، وَالْجُمْلَةُ الْأَوْلَى أَفَادَتْ إِمْهَالَهُمْ وَالْإِمْلَاءَ لَهُمْ، وَالْجُمْلَةُ الْمَعْطُوفَةُ أَفَادَتْ إِنْذَارَهَمْ بِعَاقِبَةٍ غَيْرِ مَحْمُودَةٍ وَوَعِيدَهُمْ بِحُلُولِهَا بِهِمْ، أَيْ إِنْ كُنَّا لَمْ نَمْسَخْهُمْ وَلَمْ نَطْمِسْ عَلَى عُيُونِهِمْ فَقَدْ أَبْقَيْنَاهُمْ لِيَكُونُوا مَغْلُوبِينَ أَذِلَّةً، فَمَعْنَى وَمَنْ نُعَمِّرْهُ مَنْ نُعَمِّرْهُ مِنْهُمْ.
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 54 · #138224
ْ وَلَمْ نَطْمِسْ عَلَى عُيُونِهِمْ فَقَدْ أَبْقَيْنَاهُمْ لِيَكُونُوا مَغْلُوبِينَ أَذِلَّةً، فَمَعْنَى وَمَنْ نُعَمِّرْهُ مَنْ نُعَمِّرْهُ مِنْهُمْ. فَالتَّعْمِيرُ بِمَعْنَى الْإِبْقَاءِ، أَيْ مَنْ نُبْقِيهِ مِنْهُمْ وَلَا نَسْتَأْصِلُهُ مِنْهُمْ، أَيْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَهُ بَين الْأُمَم دَلِيلا، فَالتَّعْمِيرُ الْمُرَادُ هُنَا كَالتَّعْمِيرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [فاطر: ٣٧] ، بِأَنَّ مَعْنَاهَا: أَلَمْ نُبْقِكُمْ مُدَّةً مِنَ الْحَيَاةِ تَكْفِي الْمُتَأَمِّلَ وَهُوَ الْمُقَدَّرُ بِقَوْلِهِ: مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ التَّعْمِيرِ فِيهَا طُولَ الْحَيَاةِ وَإِدْرَاكَ الْهَرَمِ كَالَّذِي فِي قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بِجَمِيعِ أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ.
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 54 · #138225
َوْلِهِمْ: فُلَانٌ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بِجَمِيعِ أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ. وَقَدْ طُوِيَتْ فِي الْكَلَامِ جُمْلَةٌ تَقْدِيرُهَا: وَلَوْ نَشَاءُ لَأَهْلَكْنَاهُمْ، يَدُلُّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ أَيْ نُبْقِهِ حَيا. والنكس: حَقِيقَته قَلْبِ الْأَعْلَى أَسْفَلَ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنَ الْأَسْفَلِ، قَالَ تَعَالَى: ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ [السَّجْدَة: ١٢] . وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الرُّجُوعِ مِنْ حَالٍ حَسَنَةٍ إِلَى سَيِّئَةٍ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: فُلَانٌ نَكِسٌ، إِذَا كَانَ ضَعِيفًا لَا يُرْجَى لِنَجْدَةٍ، وَهُوَ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَأَنَّهُ مَنْكُوسٌ فِي خَلَائِقِ الرُّجُولَةِ، فَ نُنَكِّسْهُ مَجَازٌ لَا مَحَالَةَ إِلَّا أَنَّا نَجْعَلُهُ مَجَازًا فِي الْإِذْلَالِ بَعْدَ الْعِزَّةِ وَسُوءِ الْحَالَةِ بَعْدَ زَهْرَتِهَا.
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 54 · #138226
لَةِ، فَ نُنَكِّسْهُ مَجَازٌ لَا مَحَالَةَ إِلَّا أَنَّا نَجْعَلُهُ مَجَازًا فِي الْإِذْلَالِ بَعْدَ الْعِزَّةِ وَسُوءِ الْحَالَةِ بَعْدَ زَهْرَتِهَا. والْخَلْقِ: مَصْدَرُ خَلَقَهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَخْلُوقِ كَثِيرًا وَعَلَى النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي رَأَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ بِالْحَبَشَةِ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «وَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، أَيْ شَرَارُ النَّاسِ. وَوُقُوعُ حَرْفِ فِي هُنَا يُعَيِّنُ أَنَّ الْخَلْقَ هَنَا مُرَادٌ بِهِ النَّاسُ، أَيْ تَجْعَلُهُ دَلِيلًا فِي النَّاسِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى دُونَ مَعْنًى فِي خِلْقَتِهِ لِأَنَّ الْإِنْكَاسَ لَا يَكُونُ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي أَطْوَارِهَا، وَقَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً [الْأَعْرَاف:
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 55 · #138227
فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي أَطْوَارِهَا، وَقَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً [الْأَعْرَاف: ٦٩] أَيْ زَادَكُمْ قُوَّةً وَسَعَةً فِي الْأُمَمِ، أَيْ فِي الْأُمَمِ الْمُعَاصِرَةِ لَكُمْ، فَهُوَ وَعِيدٌ لَهُمْ وَوَعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَوُقُوعِهِمْ تَحْتَ نُفُوذِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ أُولَئِكَ الَّذين كَانُوا رؤوسا لِلْمُشْرِكِينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ صَارُوا فِي أَسْرِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِي حُكْمِهِمْ يَوْمَ الْفَتْحِ فَكَانُوا يُدْعَوْنَ الطُّلَقَاءَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: نُنَكِّسْهُ بِفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى وَسُكُونِ النُّونِ الثَّانِيَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مُخَفَّفَةً وَهُوَ مُضَارِعُ نَكَسَ الْمُتَعَدِّي، يُقَالُ: نَكَسَ رَأْسَهُ. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَفَتْحِ النُّونِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُشَدَّدَةً مُضَارِعُ نَكَّسَ الْمُضَاعَفِ.
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 55 · #138228
وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِضَمِّ النُّونِ الْأُولَى وَفَتْحِ النُّونِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُشَدَّدَةً مُضَارِعُ نَكَّسَ الْمُضَاعَفِ. وَفُرِّعَ عَلَى الْجُمَلِ الشَّرْطِيَّةِ الثَّلَاثِ وَمَا تَفَرَّعَ عَلَيْهَا قَوْله: أَفَلا يَعْقِلُونَ اسْتِئْنَافًا إِنْكَارِيًّا لِعَدَمِ تَأَمُّلِهِمْ فِي عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَطَمَسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ وَلَوْ شَاءَ لَمَسْخَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْلَمُونَ مِنْ نَصْرِهِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَاسُوا مَقْدُورَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُشَاهَدَةِ لَهُمْ لَعَلِمُوا أَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى مَسْخِهِمْ فَمَا دَونَهُ مِنْ إِنْزَالِ مَكْرُوهٍ بِهِمْ أَيْسَرُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى إِيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ الْمُتْقَنَةِ وَأَنَّهُ لَا حَائِلَ بَيْنَ تَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ بِمَسْخِهِمْ إِلَّا عَدَمُ
QS 36:68 (jilid 23 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 55 · #138229
مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى إِيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ الْمُتْقَنَةِ وَأَنَّهُ لَا حَائِلَ بَيْنَ تَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ بِمَسْخِهِمْ إِلَّا عَدَمُ إِرَادَتِهِ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ عَلِمَهَا فَإِنَّ الْقُدْرَةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْدُورَاتِ عَلَى وَفْقِ الْإِرَادَةِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَفَلَا تَعْقِلُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ وَهُوَ خِطَابٌ لِلَّذِينِ وُجِّهَ إِلَيْهِمْ قَوْلُهُ: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ [يس: ٦٦] الْآيَةَ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ تِلْكَ الْجُمَلَ الشّرطِيَّة لَا تَخْلُو مِنْ مُوَاجَهَةٍ بِالتَّعْرِيضِ لِلْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ فَكَانُوا أَحْرِيَاءَ أَنْ يَعْقِلُوا مَغْزَاهَا ويتفهموا مَعْنَاهَا. [٦٩، ٧٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:19QS 11:17QS 30:54

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 36:69-70