Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 44

QS 3:44

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 44

3:44
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ
Itulah sebagian dari berita-berita gaib yang Kami wahyukan kepadamu (Muhammad), padahal engkau tidak bersama mereka ketika mereka melemparkan pena119) mereka (untuk mengundi) siapa di antara mereka yang akan memelihara Maryam. Dan engkau pun tidak bersama mereka ketika mereka bertengkar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 43Ayat 45 →

Tafsir dalam korpus (41 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 400) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 400 · #56076
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾. يعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿ذَلِكَ﴾: الأخبارَ التي أخْبَر بها عبادَه عن امرأةِ عمرانَ وابْنتِها مريمَ، وزكريا وابنِه يحيى، وسائرِ ما قصَّ في الآياتِ مِن قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣]. ثم جمَع جميعَ ذلك تعالى ذكرُه بقوله ﴿ذَلِكَ﴾. فقال: هذه الأنباءُ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾. أي: مِن أخبار الغيبِ. ويعني بـ "الغيب"، أنها من خفيِّ أخبارِ القومِ التي لم تَطَّلِعْ أنت يا محمدُ عليها ولا قومُك، ولم يَعْلَمُها إلا قليلٌ مِن أحبارِ أهلِ الكتابَين ورُهبانهم.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 401 · #56077
بـ "الغيب"، أنها من خفيِّ أخبارِ القومِ التي لم تَطَّلِعْ أنت يا محمدُ عليها ولا قومُك، ولم يَعْلَمُها إلا قليلٌ مِن أحبارِ أهلِ الكتابَين ورُهبانهم. ثم أخبر تعالى ذكره نبيَّه محمدًا ﷺ أنه أوْحَى ذلك إليه حُجَّةً على نبوَّته، وتحقيقًا لصدقِه، وقطعًا منه به عذرَ مُنْكِرِى رسالتِه من كفَّارِ أهل الكتابَين الذين يعلَمون أن محمدًا لم يصل إلى علم هذه الأنباء مع خفائها، ولم يُدْرِكْ معرفتها معَ خمولِها عندَ أهلها، إلا بإعلامِ الله ذلك إيَّاه، إذ كان معلومًا عندَهم أن محمدًا ﷺ أُمِّيٌّ لا يَكْتُبُ فيقْرَأَ الكتبَ، فيَصِلَ إلى علمِ ذلك من قِبَل الكتبِ، ولا صاحَب أهل الكتب فيأخُذَ علمَه مِن قِبَلِهم. وأمَّا "الغيبُ" فمصدرٌ مِن قولِ القائلِ: غاب فلانٌ عن كذا، فهو يَغِيبُ عنه غَيْبًا وغَيْبَةٌ. وأمَّا قولُه: ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 401 · #56078
علمَه مِن قِبَلِهم. وأمَّا "الغيبُ" فمصدرٌ مِن قولِ القائلِ: غاب فلانٌ عن كذا، فهو يَغِيبُ عنه غَيْبًا وغَيْبَةٌ. وأمَّا قولُه: ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾. فإن تأويله: نُنَزِّلُه إليك. وأصلُ الإيحاء إلقاء المُوحِى إلى المُوحَى إليه، وذلك قد يكونُ بكتابٍ، وإشارةٍ وإيماءٍ، وبإلهامٍ، وبرسالةٍ، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] بمعنى: ألقَى ذلك إليها فألهَمها. وكما قال: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] بمعنى: ألقيتُ إليهم عِلمَ ذلك إلهامًا، وكما قال الراجز: أَوْحَى لها القَرارَ فَاسْتَقَرَّتِ بمعنى: ألقى إليها ذلك أمرًا.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 401 · #56079
َوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] بمعنى: ألقيتُ إليهم عِلمَ ذلك إلهامًا، وكما قال الراجز: أَوْحَى لها القَرارَ فَاسْتَقَرَّتِ بمعنى: ألقى إليها ذلك أمرًا. وكما قال جلّ ثناؤُه: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] بمعنى: فألقى ذلك إليهم إيماءً. والأصلُ فيه ما وصَفتُ مِن إلقاءِ ذلك إليهم، وقد يكونُ إلقاؤه ذلك إليهم إيماءً، ويكونُ بكتابٍ، ومِن ذلك قولُه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]: يُلْقُون إليهم ذلك وسوسةً.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 402 · #56080
ذلك إليهم إيماءً، ويكونُ بكتابٍ، ومِن ذلك قولُه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]: يُلْقُون إليهم ذلك وسوسةً. وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]: أُلْقِى إليَّ بمجيءِ جبريلَ ﵇ به إليَّ من عندِ اللهِ ﷿. وأمَّا الوحيُ، فهو الواقعُ مِن المُوحِى إلى المُوحَى إليه، ولذلك سمَّت العربُ الخَطَّ والكتابَ وحيًا؛ لأنه واقعٌ فيما كُتِب ثابتٌ فيه، كما قال كعبُ بنُ زُهيرٍ: أتى العُجم والآفاقَ منه قَصائدٌ … بَقِينَ بَقَاءَ الوَحْيِ فِي الحَجَرِ الْأَصَمّ يعنى به الكتابَ الثابتَ في الحَجَرِ. وقد يقالُ في الكتابِ خاصَّةً إذا كتَبه الكاتبُ: "وَحَى"، بغير ألفٍ، ومنه قولُ رُؤْبَةَ: كأنه بَعْدَ رِياحٍ تَدْهَمُهُ ومُرْثَعِنَّاتِ الدُّجُونِ تَثِمُهْ إنجيلُ أحبارٍ وَحَى مُنَمْنِمُهُ
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 403 · #56081
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾. يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾: وما كنت يا محمدُ عندَهم فتَعْلَمَ ما نُعَلِّمُكَه مِن أخبارِهم التي لم تَشْهَدْها، ولكنك إنما تُعَلَّمُ ذلك فتُدْرِكُ معرفتَه بتعريفِناكَه. ومعنى قوله: ﴿لَدَيْهِمْ﴾: عندَهم. ومعنى قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ﴾: حينَ يُلْقون أقلامهم. وأمَّا "أقلامهم" فسهامُهم التي اسْتَهَم بها المستهِمون مِن بني إسرائيلَ على كَفالةِ مريمَ، على ما قد بيَّنَّا قبلُ في قولِه: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادة في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 403 · #56082
قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادة في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾. يعني محمدًا ﷺ. حدَّثني محمد بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾: زكريا وأصحابُه اسْتَهَموا بأقلامِهم على مريمَ حينَ دخَلت عليهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: كانت مريمُ ابنةَ إمامِهم وسيِّدِهم، فتشاحَّ عليها بنو إسرائيلَ، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يَكْفُلُها، فقرَعهم زكريا، وكان زوج أختها، فكفَلها زكريا، يقولُ: ضمَّها إليه.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 404) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 404 · #56083
مامِهم وسيِّدِهم، فتشاحَّ عليها بنو إسرائيلَ، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يَكْفُلُها، فقرَعهم زكريا، وكان زوج أختها، فكفَلها زكريا، يقولُ: ضمَّها إليه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾. قال: تساهَموا على مريمَ أيُّهم يَكْفُلُها، فقرعهم زكريا. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾: وإن مريم لمَّا وُضِعت في المسجدِ، اقْتَرع عليها أهلُ المُصَلَّى وهم يكتُبون الوحىَ، فاقْتَرعوا بأقلامِهم أيُّهم يَكْفُلُها، فقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 404) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 404 · #56084
ا، فقال الله ﷿ لمحمد ﷺ: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أَخبَرَنَا عُبَيْدٌ، قال: سمعتُ الضحَّاك يقولُ في قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾: اقْتَرعوا بأقلامِهم أيُّهم يَكْفُلُ مريمَ، فقرَعهم زكريا. حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنَفِيُّ، عن عبَّادٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾. قال: حيثُ اقترَعوا على مريمَ، وكان غيبًا عن محمدٍ ﷺ حين أخبرَه الله. وإنما قيل: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾. لأن إلقاءَ المستهمين أقلامَهم على مريمَ إنما كان لِيَنْظُروا أيُّهم أوْلَى بكفالتِها وأحقُّ. ففى قولِه ﷿: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾.
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 405 · #56085
مَرْيَمَ﴾. لأن إلقاءَ المستهمين أقلامَهم على مريمَ إنما كان لِيَنْظُروا أيُّهم أوْلَى بكفالتِها وأحقُّ. ففى قولِه ﷿: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾. دَلالةٌ على محذوفٍ من الكلامِ، وهو: لينظُروا أَيُّهم يَكْفُلُ، ولِيَتَبَيَّنوا ذلك ويَعْلَموه. فإن ظنَّ ظانٌّ أن الواجبَ في ﴿أَيُّهُمْ﴾ النصبُ، إذ كان ذلك معناه، فقد ظنَّ خطأً، وذلك أن النظرَ والتبيُّنَ والعلمَ مع "أيّ" يَقْتَضِى استفهامًا واستخبارًا، وحظُّ "أي" في الاستخبار الابتداءُ، وبُطولُ عمَلِ المسألةِ والاستخبارِ عنه. وذلك أن معنى قولِ القائلِ: لأَنْظُرَنَّ أَيُّهم قام: لأَسْتَخْبِرَنَّ الناسَ أيُّهم قام. وكذلك قولُهم: لأَعْلَمَنَّ. وقد دَلَّلنا فيما مضَى قبلُ أن معنى "يَكْفُلُ": يَضُمُّ، بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضع
QS 3:44 (jilid 5 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 405 · #56086
القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾. يعنى بذلك جل ثناؤُه: وما كنتَ يا محمدُ عندَ قومِ مريمَ إذ يَخْتَصِمون فيها أيُّهم أحقُّ بها وأَوْلَى. وذلك من الله ﷿ وإن كان خطابًا لنبيِّه ﷺ، فتوبيخٌ منه ﷿ للمكذِّبين به مِن أهلِ الكتابَين. يقولُ: كيفَ يَشُكُّ أهل الكفرِ بك منهم وأنت تُنْبِئُهم هذه الأنباءَ ولم تَشْهَدْهم، ولم تكنْ معَهم يومَ فعَلوا هذه الأمورَ، ولستَ ممّن قرَأ الكتبَ فعلِم نبأَهم، ولا جالَس أهلَها فسمِع خبرَهم. كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبَيْرِ: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ أَي: ما كنتَ معَهم إذ يختصِمون فيها. يُخْبِرُه بخفيِّ ما كتَموا منه مِن العلمِ عندَهم؛ لتحقيق نبوَّتِه، والحُجَّةِ عليهم لما يأتيهم به ممّا منه.
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 39) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 39 · #82918
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾ هذا إخبار من الله تعالى بما خاطبت به الملائكة مريم، ﵍، عن أمر الله لهم بذلك: أن الله قد اصطفاها، أي: اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها وطهرها من الأكدار والوسواس واصطفاها ثانيًا مرة بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين.
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 39) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 39 · #82919
بذلك: أن الله قد اصطفاها، أي: اختارها لكثرة عبادتها وزهادتها وشرفها وطهرها من الأكدار والوسواس واصطفاها ثانيًا مرة بعد مرة لجلالتها على نساء العالمين. قال عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في قوله: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) قال: كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكبْن الإبلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أحْناهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وأرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ، ولمَْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ". لم يخرجوه من هذا الوجه، سوى مسلم فإنه رواه عن محمد بن رافع وعبد بن حُمَيد كلاهما عن عبد الرزاق به. وقال هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ".
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 40) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 40 · #82920
جعفر، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ". أخرجاه في الصحيحين، من حديث هشام، به مثله. وقال الترمذي: حدثنا أبو بكر بن زَنْجَوِيْه، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "قَالَ حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ".
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 40) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 40 · #82921
كَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ". تفرد به الترمذي وصححه. وقال عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه قال: كان ثابت البُنَاني يحدث عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: "خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أرْبَع، مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بَنْتُ رَسُولِ اللهِ [ﷺ] " رواه ابن مردويه. وروى ابن مردويه من طريق شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا ثَلاث: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ".
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 40) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 40 · #82922
انَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ". وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا آدم العسقلاني، حدثنا شُعْبة، حدثنا عمرو بن مُرَّة، سمعت مُرَّة الهَمْداني بحديث عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". وقد أخرجه الجماعة إلا أبا داود من طرق عن شعبة به ولفظ البخاري: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ". وقد استقصيت طرق هذا الحديث وألفاظه في قصة عيسى ابن مريم ﵉، في كتابنا: "البداية والنهاية" ولله الحمد والمنة.
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 41) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 41 · #82923
ْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ". وقد استقصيت طرق هذا الحديث وألفاظه في قصة عيسى ابن مريم ﵉، في كتابنا: "البداية والنهاية" ولله الحمد والمنة. ثم أخبر تعالى عن الملائكة: أنهم أمروها بكثرة العبادة والخشوع والخضوع والسجود والركوع والدؤوب في العمل لها، لما يريد الله [تعالى] بها من الأمر الذي قدره وقضاه، مما فيه محنة لها ورفعة في الدارين، بما أظهر الله تعالى فيها من قدرته العظيمة، حيث خلق منها ولدًا من غير أب، فقال تعالى: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) أما القنوت فهو الطاعة في خشوع كما قال تعالى: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عَمْرو بن الحارث: أن دَرَّاجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ".
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 41) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 41 · #82924
: أن دَرَّاجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ". ورواه ابن جرير من حديث ابن لهيعة، عن دَرّاج، به، وفيه نكارة وقال مجاهد: كانت مريم، ﵍، تقوم حتى تتورم كعباها، والقنوت هو: طول الركوع في الصلاة، يعني امتثالا لقوله تعالى: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ) بل قال الحسن: يعني اعبدي لربك (وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي: كوني منهم. وقال الأوزاعي: ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة، حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﵂. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمتها من طريق محمد بن يونس الكُدَيمي -وفيه مقال-: حدثنا علي بن بحر بن بَرّي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير في قوله: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي) قال: سَجَدت حتى نزل الماء الأصفر في عينيها.
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 42) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 42 · #82925
ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير في قوله: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي) قال: سَجَدت حتى نزل الماء الأصفر في عينيها. وذكر ابن أبي الدنيا: حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا ضَمْرة، عن ابن شَوْذَب قال: كانت مريم، ﵍، تغتسل في كل ليلة. ثم قال تعالى لرسوله [عليه أفضل الصلوات والسلام] بعدما أطلعه على جلية الأمر: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) أي: نقصه عليك (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) أي: ما كنت عندهم يا محمد فَتُخْبرهم عنهم معاينة عما جرى، بل أطلعك الله على ذلك كأنك كنت حاضرا وشاهدًا لما كان من أمرهم حين اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها، وذلك لرغبتهم في الأجر.
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 42) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 42 · #82926
ُخْبرهم عنهم معاينة عما جرى، بل أطلعك الله على ذلك كأنك كنت حاضرا وشاهدًا لما كان من أمرهم حين اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها، وذلك لرغبتهم في الأجر. قال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة، أنه أخبره عن عكرمة -وأبي بكر، عن عكرمة-قال: ثم خَرَجَتْ بها -يعني أم مريم بمريم-تحملها في خرقها إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى، ﵉ -قال: وهم يومئذ يلون في بيت المقدس ما يلي الحَجَبَة من الكعبة-فقالت لهم: دُونكم هذه النَّذِيرة فإني حررتها وهي ابنتي، ولا تدخل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي؟ فقالوا هذه ابنة إمامنا -وكان عمران يؤمهم في الصلاة-وصاحب قرباننا فقال زكريا: ادفعوها إليَّ: فإن خالتها تحتي.
QS 3:42-44 (jilid 2 hlm. 42) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 42 · #82927
خل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي؟ فقالوا هذه ابنة إمامنا -وكان عمران يؤمهم في الصلاة-وصاحب قرباننا فقال زكريا: ادفعوها إليَّ: فإن خالتها تحتي. فقالوا: لا تطيب أنفسنا، هي ابنة إمامنا فذلك حين اقترعوا بأقلامهم عليها التي يكتبون بها التوراة، فَقَرَعَهُم زكريا، فكفلها وقد ذكر عكرمة أيضًا، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس، وغير واحد -دخل حديث بعضهم في بعض-أنهم دخلوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم [فيه] فأيهم ثبت في جَرْية الماء فهو كافلها، فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء إلا قلم زكريا فإنه ثبت. ويقال: إنه ذهب صُعُدًا يشق جرية الماء، وكان مع ذلك كبيرهم وسيدهم، وعالمهم وإمامهم ونبيهم صلوات الله وسلامه عليه سائر النبيين [والمرسلين]
QS 3:42-44 (jilid 3 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 243 · #113923
[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ٤٢ إِلَى ٤٤] وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ.
QS 3:42-44 (jilid 3 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 243 · #113924
لْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ. انْتِقَالٌ مِنْ ذِكْرِ أُمِّ مَرْيَمَ إِلَى ذِكْرِ مَرْيَمَ. وَمَرْيَمُ عَلَمٌ عِبْرَانِيٌّ، وَهُوَ فِي الْعِبْرَانِيَّةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ اسْمٌ قَدِيمٌ سُمِّيَتْ بِهِ أُخْتُ مُوسَى ﵇، وَلَيْسَ فِي كُتُبِ النَّصَارَى ذِكْرٌ لِاسْمِ أَبِي مَرْيَمَ أُمِّ عِيسَى وَلَا لِمَوْلِدِهَا وَلَكِنَّهَا تَبْتَدِئُ فَجْأَةً بِأَنَّ عَذْرَاءَ فِي بَلَدِ النَّاصِرَةِ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ النَّجَّارِ، قَدْ حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ. وَالْعَرَبُ يُطْلِقُونَ اسْمَ مَرْيَمَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُتَرَجِّلَةِ الَّتِي تُكْثِرُ مُجَالَسَةَ الرِّجَالِ كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ: قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهُ.
QS 3:42-44 (jilid 3 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 244 · #113925
ْمَ مَرْيَمَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُتَرَجِّلَةِ الَّتِي تُكْثِرُ مُجَالَسَةَ الرِّجَالِ كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ: قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهُ. (وَالزِّيرُ بِكَسْرِ الزَّايِ الَّذِي يُكْثِرُ زِيَارَةَ النِّسَاءِ) وَقَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : مَرْيَمُ فِي لُغَتِهِمْ- أَيْ لُغَةِ الْعِبْرَانِيِّينَ- بِمَعْنَى الْعَابِدَةِ. وَتَكَرَّرَ فِعْلُ اصْطَفاكِ لِأَنَّ الاصطفاء الأول اصطفاء ذَاتِيٌّ، وَهُوَ جَعْلُهَا مُنَزَّهَةً زَكِيَّةً، وَالثَّانِي بِمَعْنَى التَّفْضِيلِ عَلَى الْغَيْرِ. فَلِذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ الْأَوَّلُ إِلَى مُتَعَلِّقٍ. وَعُدِّيَ الثَّانِي. وَنِسَاءُ الْعَالَمِينَ نِسَاءُ زَمَانِهَا، أَوْ نِسَاءُ سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ.
QS 3:42-44 (jilid 3 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 244 · #113926
َلِكَ لَمْ يُعَدَّ الْأَوَّلُ إِلَى مُتَعَلِّقٍ. وَعُدِّيَ الثَّانِي. وَنِسَاءُ الْعَالَمِينَ نِسَاءُ زَمَانِهَا، أَوْ نِسَاءُ سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ. وَتَكْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ وَالِاصْطِفَاءُ يَدُلَّانِ عَلَى نُبُوءَتِهَا وَالنُّبُوءَةُ تَكُونُ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّسَالَةِ. وَإِعَادَةُ النِّدَاءِ فِي قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِقَصْدِ الْإِعْجَابِ بِحَالِهَا، لِأَنَّ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ كَفَى فِي تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ مِنْ إِقْبَالِهَا لِسَمَاعِ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ، فَكَانَ النِّدَاءُ الثَّانِي مُسْتَعْمَلًا فِي مُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ الَّذِي يُنْتَقَلُ مِنْهُ إِلَى لَازِمِهِ وَهُوَ التَّنْوِيهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَالْإِعْجَابُ بِهَا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: تَقُولُ وَقَدْ مَال الغبيط بنامعا ...
QS 3:42-44 (jilid 3 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 244 · #113927
ى لَازِمِهِ وَهُوَ التَّنْوِيهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَالْإِعْجَابُ بِهَا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: تَقُولُ وَقَدْ مَال الغبيط بنامعا ... عَقَرْتَ بِعِيرِي يَا امْرَأَ الْقَيْسِ فَانْزِلِ (فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّنْبِيهِ الْمُنْتَقَلِ مِنْهُ إِلَى التَّوْبِيخِ) . وَالْقُنُوتُ مُلَازَمَةُ الْعِبَادَةِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣٨] . وَقدم السُّجُود، لأنّ أَدْخَلُ فِي الشُّكْرِ وَالْمَقَامُ هُنَا مَقَامُ شُكْرٍ. وَقَوْلُهُ: مَعَ الرَّاكِعِينَ إِذْنٌ لَهَا بِالصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَهَا مِنْ بَيْنِ نسَاء إِسْرَائِيل إِظْهَارًا لِمَعْنَى ارْتِفَاعِهَا عَنْ بَقِيَّةِ النِّسَاءِ، وَلِذَلِكَ جِيءَ فِي الرَّاكِعِينَ بِعَلَامَةِ جَمْعِ التَّذْكِيرِ.
QS 3:42-44 (jilid 3 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 244 · #113928
نِ نسَاء إِسْرَائِيل إِظْهَارًا لِمَعْنَى ارْتِفَاعِهَا عَنْ بَقِيَّةِ النِّسَاءِ، وَلِذَلِكَ جِيءَ فِي الرَّاكِعِينَ بِعَلَامَةِ جَمْعِ التَّذْكِيرِ. وَهَذَا الْخِطَابُ مُقَدِّمَةٌ لِلْخِطَابِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهُوَ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ [آل عمرَان: ٤٥] لِقَصْدِ تَأْنِيسِهَا بِالْخَبَرِ الْمُوَالِي لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَاصِلُهُ يَجْلِبُ لَهَا حُزْنًا وَسُوءَ قَالَةٍ بَيْنَ النَّاسِ، مَهَّدَ لَهُ بِمَا يَجْلِبُ إِلَيْهَا مَسَرَّةً، وَيُوقِنُهَا بِأَنَّهَا بِمَحَلِّ عِنَايَةِ اللَّهِ، فَلَا جَرَمَ أَنْ تَعْلَمَ بِأَنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهَا مَخْرَجًا وَأَنَّهُ لَا يُخْزِيهَا. وَقَوْلُهُ: وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِيمَاءٌ إِلَى خُلُوِّ كُتُبِهِمْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَقَالَ: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو كُتُبَهُمْ مِثْلَ: «وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ» أَيْ إِنَّكَ تُخْبِرُهُمْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ كَأَنَّكَ كُنْتَ لَدَيْهِمْ.
QS 3:42-44 (jilid 3 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 245 · #113929
تَتْلُو كُتُبَهُمْ مِثْلَ: «وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ» أَيْ إِنَّكَ تُخْبِرُهُمْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ كَأَنَّكَ كُنْتَ لَدَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ وَهِيَ الْأَقْلَامُ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاةَ كَانُوا يَقْتَرِعُونَ بِهَا فِي الْمُشْكِلَاتِ: بِأَنْ يَكْتُبُوا عَلَيْهَا أَسْمَاءَ الْمُقْتَرِعِينَ أَوْ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ الْمُقْتَرَعِ عَلَيْهَا، وَالنَّاسُ يَصِيرُونَ إِلَى الْقُرْعَةِ عِنْدَ انْعِدَامِ مَا يُرَجِّحُ الْحَقَّ، فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ وَجَعَلَ الْيَهُودُ الِاقْتِرَاعَ بِالْأَقْلَامِ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاةَ فِي الْمِدْرَاسِ رَجَاءَ أَنْ تَكُونَ بَرَكَتُهَا مُرْشِدَةً إِلَى مَا هُوَ الْخَيْرُ.
QS 3:42-44 (jilid 3 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 245 · #113930
ْتِرَاعَ بِالْأَقْلَامِ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاةَ فِي الْمِدْرَاسِ رَجَاءَ أَنْ تَكُونَ بَرَكَتُهَا مُرْشِدَةً إِلَى مَا هُوَ الْخَيْرُ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شِعَارِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ لِإِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا مَوَاضِعُ تَمْيِيزِ الْحُقُوقِ الْمُتَسَاوِيَةِ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ وَتَفْصِيلُهُ فِي الْفِقْهِ. وَأَشَارَتِ الْآيَةُ إِلَى أَنَّهُمْ تَنَازَعُوا فِي كَفَالَةِ مَرْيَمَ حِينَ وَلَدَتْهَا أُمُّهَا حِنَّةُ، إِذْ كَانَتْ يَتِيمَةً كَمَا تَقَدَّمَ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا الِامْتِنَانِ إِعْلَامٌ بِأَنَّ كَفَالَةَ زَكَرِيَّاءَ مَرْيَمَ كَانَتْ بَعْدَ الِاسْتِقْسَامِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَنَافُسِهِمْ فِي كفالتها. [٤٥، ٤٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 12:102QS 2:255QS 6:19QS 16:68

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:37QS 12:102QS 28:44-47QS 12:102-103