Mereka itulah orang-orang yang telah Kami berikan kitab, hikmah dan kenabian. Jika orang-orang (Quraisy) itu mengingkarinya, maka Kami akan menyerahkannya kepada kaum yang tidak mengingkarinya
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أُولَئِكَ﴾: هؤلاء الذين سمَّيْناهم مِن أنبيائِه ورسلِه؛ نوحًا وذريتَه الذين هداهم لدين الإسلام، واجْتَباهم لرسالتِه إلى خلقِه، هُم ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾. يعني بذلك: صحفَ إبراهيمَ وموسى، وزَبورَ داودَ، وإنجيلَ عيسى، صلواتُ الله عليهم أجمعين، ﴿وَالْحُكْمَ﴾ يعني الفهمَ بالكتابِ ومعرفةَ ما فيه مِن الأحكامِ.
ورُوِي عن مجاهدٍ في ذلك ما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبانٌ، قال: ثنا مالكُ بنُ شدَّادٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾. قال: الحكمُ هو اللُّبُّ.
وعنَى بذلك مجاهدٌ إن شاء اللهُ ما قلتُ؛ لأن اللُّبَّ هو العقلُ، فكأنه أراد أن اللهَ آتاهم العقلَ بالكتابِ، وهو بمعنى ما قلنا مِن أنه الفهمُ به.
وقد بيَّنا معنى "النبوةِ" و "الحكمِ" فيما مضَى بشَواهدِهما، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه.
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فإِن يَكْفُرْ يا محمدُ بآياتِ كتابي الذي أَنْزَلْتُه إليك، فيَجْحَدْ هؤلاءِ المشركون العادِلون بربِّهم، كالذي حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾. يقولُ: إِن يَكْفُرُوا بالقرآنِ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في المعنيِّ بـ ﴿هَؤُلَاءِ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِي بهم كفارُ قريشٍ، وعُنِي بقولِه: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾. الأنصارُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾.
رُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾. قال: أهلُ مكةَ، ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ أهلَ المدينةِ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾. قال: الأنصارُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾. قال: إن يَكْفُرْ بها أهلُ مكةَ، ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ أهلَ المدينةِ الأنصارَ، ﴿لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾.
هم الآياتِ جحَد بها أهلُ مكةَ، فقال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾. قال عطيةُ: ولم أَسْمَعْ هذا مِن ابنِ عباسٍ، ولكن سمِعْتُه مِن غيرِه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾. يعني: أهلُ مكةَ، يقولُ: إِن يَكْفُرُوا بالقرآنِ ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾. يعني: أهلَ المدينةِ والأنصارَ.
وقال آخرون: معنى ذلك: فإن يَكْفُرْ بها أهلُ مكةَ فقد وكَّلْنا بها الملائكةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن أبي رَجاءٍ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ
بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾.
نُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن أبي رَجاءٍ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ
بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾. قال: هم الملائكةُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وابنُ أبي عَدِيٍّ وعبدُ الوهَّابِ، عن عوفٍ، عن أبي رجَاءٍ مثلَه.
وقال آخَرون: عُنِي بقولِه: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾. يعني: قريشٌ، وبقوله: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا﴾ الأنبياءَ الذين سمَّاهم في الآياتِ التي مضَت قبلَ هذه الآيةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾. يعني: أهلُ مكةَ، ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ وهم الأنبياءُ الثمانيةَ عشَرَ الذين قال الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾.
ك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي بقولِه: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾. كفارُ قريشٍ، ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾. يعني به الأنبياءَ الثمانيةَ عشرَ الذين سمَّاهم اللهُ تعالى ذكرُه في الآياتِ قبل هذه الآيةِ،
وذلك أن الخبرَ في الآياتِ قبلَها عنهم مضَى، وفي التي بعدَها عنهم ذُكِر، [فما بينَها] بأن يَكونَ خبرًا عنهم أولى وأحقُّ مِن أن يكونَ خبرًا عن غيرِهم.
فتأويلُ الكلامِ إذ كان ذلك كذلك: فإن يَكْفُرْ قومُكَ مِن قريشٍ يا محمدُ بآياتِنا، وكذَّبوا وجحَدوا حقيقتَها، فقد اسْتَحْفَظْناها واسْتَرْعَيْنا القيامَ بها رسلَنا وأنبياءَنا مِن قبلِك، الذين لا يَجْحَدون حقيقتَها، ولا يُكَذِّبون بها، ولكنهم يُصَدِّقون بها ويُؤْمِنون بصحتها.
وقد قال بعضُهم: معنى قولِه: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا﴾. رَزَقْناها قومًا.
وأعظم في النعمة، وقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] أي: ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما، فتقر أعينكما به كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب، ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يَعْقب لضعفه، وقعت البشارة به وبولده باسم "يعقوب"، الذي فيه اشتقاق العقب والذرية، وكان هذا مجازاة لإبراهيم، ﵇، حين اعتزل قومه وتركهم، ونزح عنهم وهاجر من بلادهم ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله، ﷿، عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه، لتقر بهم عينه، كما قال [تعالى] ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤٩]، وقال هاهنا: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا)
للَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤٩]، وقال هاهنا: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا)
وقوله: (وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ) أي: من قبله، هديناه كما هديناه، ووهبنا له ذرية صالحة، وكل منهما له خصوصية عظيمة، أما نوح، ﵇، فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به -وهم الذين صحبوه في السفينة -جعل الله ذريته هم الباقين، فالناس كلهم من ذرية نوح، وكذلك الخليل إبراهيم، ﵇، لم يبعث الله، ﷿، بعده نبيا إلا من ذريته، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ الآية [العنكبوت: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ
َتِهِ) أي: وهدينا من ذريته (دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ) الآية، وعود الضمير إلى "نوح"؛ لأنه أقرب المذكورين، ظاهر. وهو اختيار ابن جرير، ولا إشكال عليه. وعوده
إلى "إبراهيم"؛ لأنه الذي سبق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل على ذلك "لوط"، فإنه ليس من ذرية "إبراهيم"، بل هو ابن أخيه مادان بن آزر؛ اللهم إلا أن يقال: إنه دخل في الذرية تغليبًا، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣]، فإسماعيل عمه، ودخل في آبائه تغليبا.
[وكما قال في قوله: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣٠، ٣١] فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذم على المخالفة؛ لأنه كان قد تشبه بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليبا، وكان من الجن وطبيعتهم النار والملائكة من النور]
ليس في أمر الملائكة بالسجود، وذم على المخالفة؛ لأنه كان قد تشبه بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليبا، وكان من الجن وطبيعتهم النار والملائكة من النور]
وفي ذكر "عيسى"، ﵇، في ذرية "إبراهيم" أو "نوح"، على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجال؛ لأن "عيسى"، ﵇، إنما ينسب إلى "إبراهيم"، ﵇، بأمه "مريم" ﵍، فإنه لا أب له.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا سهل بن يحيى العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا علي بن عابس عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي حرب بن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يَعْمُر فقال: بَلَغَني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي ﷺ، تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده؟ قال: أليس تقرأ سورة الأنعام: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ) حتى بلغ (وَيَحْيَى وَعِيسَى)؟ قال: بلى، قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم، وليس له أب؟
يس تقرأ سورة الأنعام: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ) حتى بلغ (وَيَحْيَى وَعِيسَى)؟ قال: بلى، قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم، وليس له أب؟ قال: صدقت.
فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته، أو وقف على ذريته أو وهبهم، دخل أولاد البنات فيهم، فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه، واحتجوا بقول الشاعر العربي:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا … بنوهن أبناء الرجال الأجانب
وقال آخرون: ويدخل بنو البنات فيه أيضا، لما ثبت في صحيح البخاري، أن رسول الله ﷺ قال للحسن بن علي: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" فسماه ابنا، فدل على دخوله في الأبناء.
وقال آخرون: هذا تجوز.
وقوله: (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ) ذكر أصولهم وفروعهم.
دا على هذه الأشياء الثلاثة: الكتاب، والحكم، والنبوة.
وقوله: (هَؤلاءِ) يعني: أهل مكة. قاله ابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، والضحاك، وقتادة، والسُّدِّي. (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) أي: إن يكفر بهذه النعم من كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم، ومليين وكتابيين، فقد وكلنا بها قوما (آخَرِينَ) يعني: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة، (لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) أي: لا يجحدون شيئا منها، ولا يردون منها حرفًا واحدًا، بل يؤمنون بجميعها محكمها ومتشابهها، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وإحسانه.
ثم قال تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا ﷺ: (أُولَئِكَ) يعني: الأنبياء المذكورين مع من أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان وهم الأشباه (الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) أي: هم أهل الهداية لا غيرهم، (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) أي: اقتد واتبع.
من أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان وهم الأشباه (الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) أي: هم أهل الهداية لا غيرهم، (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) أي: اقتد واتبع. وإذا كان هذا أمرا للرسول ﷺ، فأمته تبع له فيما يشرعه [لهم] ويأمرهم به.
قال البخاري عند هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول، أن مجاهدا أخبره، أنه سأل ابن عباس: أفي (ص) سجدة؟ فقال: نعم، ثم تلا (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ) إلى قوله: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) ثم قال: هو منهم -زاد يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، وسهل بن يوسف، عن العوام، عن مجاهد قال: قلت لابن عباس، فقال: نبيكم ﷺ ممن أُمِرَ أن يَقْتَدي بهم
وقوله: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القرآن (أَجْرًا) أي: أجرة، ولا أريد منكم شيئا، (إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) أي: يتذكرون به فَيُرْشَدُوا من العمى إلى الهدى، ومن الغي إلى الرشاد، ومن الكفر إلى الإيمان.