(Maka setelah Dia memberi kepada keduanya seorang anak yang saleh, mereka352) menjadikan sekutu bagi Allah terhadap anak yang telah dianugerahkan-Nya itu. Maka Mahatinggi Allah dari apa yang mereka persekutukan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلمَّا رَزَقَهما اللَّهُ ولدًا صالحًا، كما سألَا، جعَلا له شركاءَ فيما آتاهما ورَزَقهما.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الشركاءِ التي جَعَلا فيما أُوتِيا مِن المولودِ؛ فقال بعضُهم: جعَلا له شركاءَ في الاسمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا عمرُ بنُ إبراهيمَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "كانت حَوَّاءُ لا يعيشُ لها ولدٌ، فَنَذَرَتْ لئن عاش لها ولدٌ لَتُسمِّيَنَّه عبدَ الحارثِ، فعاش لها ولدٌ، فسَمَّتْه عبد الحارثِ، وإنَّما كان ذلك عن وَحْى الشيطانِ".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيه، قال: ثنا أبو العلاءِ، عن سَمُرةَ بن جندبٍ أنه حدَّث أن آدمَ ﵇ سمَّى ابنَه عبدَ الحارثِ.
انِ".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيه، قال: ثنا أبو العلاءِ، عن سَمُرةَ بن جندبٍ أنه حدَّث أن آدمَ ﵇ سمَّى ابنَه عبدَ الحارثِ.
قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن أبي العلاءِ بن الشِّخِّيرِ، عَن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ، قال: سَمَّى آدمُ ابنَه عبدَ الحارثِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن داودَ بن الحُصَينِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كانت حواءُ تَلِدُ لآدمَ، فتُعَبِّدُهم للَّهِ، وتُسَمِّيه عبدَ اللَّهِ، وعُبَيدَ الله، ونحوَ ذلك، فيُصيُبهم الموتُ، فأتاها إبليسُ وآدمَ، فقال: إنكما لو تُسَمِّيانِه بغيرِ الذي تُسمِّيانه لَعاش. فوَلَدَتْ له رجلًا، فسمَّاه عبدَ الحارثِ، ففيه أَنْزَل اللَّهُ ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. إلى قولِه: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾.
فسمَّاه عبدَ الحارثِ، ففيه أَنْزَل اللَّهُ ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. إلى قولِه: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. إلى آخرِ الآيةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه في آدمَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. إلى قولِه: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾: فشَكَّتْ أَحَبِلَتْ أم لا، ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ الآية. فأتاهما الشيطانُ فقال: هل تَدْرِيان ما يُولَدُ لكما، أم هل تَدْرِيان ما يكونُ، أبهيمةً يكونُ أم لا؟ وزَيَّن لهما الباطلَ، إنه غَوِيٌّ مُبِينٌ. وقد كانتْ قبلَ ذلك وَلَدَتْ ولدَيْنِ فماتا، فقال لهما الشيطانُ: إِنَّكما إن لم تُسَمِّياه بى لم يَخْرُجْ سَوِيًّا ومات كما مات الأَوَّلانِ.
مُبِينٌ. وقد كانتْ قبلَ ذلك وَلَدَتْ ولدَيْنِ فماتا، فقال لهما الشيطانُ: إِنَّكما إن لم تُسَمِّياه بى لم يَخْرُجْ سَوِيًّا ومات كما مات الأَوَّلانِ. فسَمَّيا ولدَهما عبدَ الحارثِ، فذلك قولُه: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآية.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال
ابن عباسٍ: لَمَّا وُلِد له أوَّلُ ولدٍ، أتاه إبليسُ فقال: إِنِّي سَأَنْصَحُ لك في شأنِ ولدِك هذا، تُسَمِّيه عبدَ الحارثِ. فقال آدمُ: أعوذُ باللَّهِ من طاعتِك - قال ابن عباسٍ: وكان اسمُه في السماءِ الحارثَ - قال آدمُ: أعوذُ باللَّهِ من طاعتِك، إنى أطَعْتُك في أكْلِ الشَّجرةِ، فأَخْرَجْتَنى مِن الجنةِ، فلن أُطِيعَك. فمات ولدُه، ثم وُلِد له بعدَ ذلك ولدٌ آخرُ، فقال: أطِعْنى وإلا مات كمامات الأوّلُ. فعصاه، فمات، فقال: لا أزالُ أقْتُلُهم حتى تُسمِّيَه عبدَ الحارثِ.
فمات ولدُه، ثم وُلِد له بعدَ ذلك ولدٌ آخرُ، فقال: أطِعْنى وإلا مات كمامات الأوّلُ. فعصاه، فمات، فقال: لا أزالُ أقْتُلُهم حتى تُسمِّيَه عبدَ الحارثِ. فلم يَزَلْ به حتى سَمَّاه عبدَ الحارثِ، فذلك قولُه: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾؛ أَشْرَكَه في طاعتِه في غيرِ عبادةٍ، ولم يُشرِكْ باللَّهِ، ولكن أطاعَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا ......، عن هارونَ، قال: أخبرنا الزبيرُ بنُ الخِرِّيتِ، عن عِكْرِمَةَ، قال: ما أَشْرَك آدمُ ولا حواءُ، وكان لا يعيشُ لهما ولدٌ، فأتاهما الشيطانُ فقال: إن سَرَّكما أن يعيشَ لكما ولدٌ فسَمِّياه عبدَ الحارثِ. فهو قولُه: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾. قال: كان آدمُ ﵇ لا يولدُ له ولدٌ إلا مات، فجاءَه الشيطانُ فقال: إن سَرَّك أن يعيشَ ولدُك هذا، فسَمِّه
عبدَ الحارثِ.
َاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾. قال: كان آدمُ ﵇ لا يولدُ له ولدٌ إلا مات، فجاءَه الشيطانُ فقال: إن سَرَّك أن يعيشَ ولدُك هذا، فسَمِّه
عبدَ الحارثِ. ففَعَل، قال: فأشْرَكا في الاسمِ ولم يُشْرِكا في العبادةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. ذُكِر لنا أنه كان لا يعيشُ لهما ولدٌ، فأتاهما الشيطانُ، فقال لهما: سَمِّياه عبدَ الحارثِ. وكان مِن وحى الشيطانِ وأمرِه، وكان شِركًا في طاعتِه، ولم يكنْ شركًا في عبادتِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قال: كان لا يعيشُ لآدمَ وامرأتِه ولدٌ، فقال لهما الشيطانُ: إذا وُلِد لكما ولدٌ، فسَمِّياه عبدَ الحارثِ.
هُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قال: كان لا يعيشُ لآدمَ وامرأتِه ولدٌ، فقال لهما الشيطانُ: إذا وُلِد لكما ولدٌ، فسَمِّياه عبدَ الحارثِ. ففَعَلا وأطاعاه، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ الآية.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فضيلٍ، عن سالمِ بن أبى حفصةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قولَه: ﴿أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾. إلى قولِه تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قال: لَمَّا حَمَلَتْ حواءُ في أوَّلِ ولدٍ وَلَدَتْه حِينَ أَثْقَلَتْ، أَتاها إبليسُ قبلَ
أن تَلِدَ، فقال: يا حواءُ، ما هذا الذي في بطنِك؟ فقالت: ما أدرى. [فقال: مِن أينَ يَخْرُجُ؛ مِن أنفِكِ، أو من عينِك، أو مِن أُذُينِك؟ قالت: لا أدرى]. قال: أَرَأَيْتِ إن خرَج سليمًا، أَمُطِيعَتِى أنتِ فيما آمُرُك به؟ قالت: نعم. قال: سَمِّيه عبدَ الحارثِ. وقد كان يُسَمَّى إبليسُ الحارثَ. فقالت: نعم. ثم قالتْ بعدَ ذلك لآدمَ: أتانى آتٍ في النومِ فقال لى كذا وكذا.
به؟ قالت: نعم. قال: سَمِّيه عبدَ الحارثِ. وقد كان يُسَمَّى إبليسُ الحارثَ. فقالت: نعم. ثم قالتْ بعدَ ذلك لآدمَ: أتانى آتٍ في النومِ فقال لى كذا وكذا. فقال: إن ذلك الشيطانُ، فَاحْذَرِيه؛ فإنه عَدُوُّنا الذي أَخْرَجَنا مِن الجنةِ. ثم أتاها إبليسُ، فأعاد عليها، فقالتْ: نعم. فلمَّا وَضَعَتْه أَخْرَجَه اللَّهُ سليمًا، فَسَمَّتْه عبدَ الحارثِ، فهو قولُه: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ وابنُ فُضيلٍ، عن عبدِ الملكِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قِيل له: أشْرَك آدمُ؟ قال: أعوذُ باللَّه أن أَزْعُمَ أن آدمَ أشْرَك، ولكنَّ حواءَ لَمَّا أَثْقَلَتْ، أتاها إبليسُ فقال لها: مِن أين يَخْرُجُ هذا؟ مِن أنفِك، أو مِن عينِك، أو مِن فِيكِ؟ فقَنَّطَها، ثم قال: أَرَأَيْتِ إن خَرَج سويًّا - زادَ ابن فُضيلٍ: لم يَضُرَّك ولمْ يَقْتُلْك - أتُطِيعيِنى؟ قالت: نعم. قال: فسَمِّيه عبدَ الحارثِ. فَفَعَلَتْ.
ا، ثم قال: أَرَأَيْتِ إن خَرَج سويًّا - زادَ ابن فُضيلٍ: لم يَضُرَّك ولمْ يَقْتُلْك - أتُطِيعيِنى؟ قالت: نعم. قال: فسَمِّيه عبدَ الحارثِ. فَفَعَلَتْ. زاد جريرٌ: فإنَّما كان شِرْكُه في الاسمِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، قال: فوَلَدَتْ غلامًا - يعنى حوّاءَ - فأتاها إبليسُ فقال: سَمُّوه عبدِى وإلا قَتَلْتُه.
قال له آدمُ ﵇: قد أطعتُك وأَخْرَجْتَنِى مِن الجنةِ. فأبى أن يُطِيعَه، فَسَمَّاه عبدَ الرحمنِ، فسَلَّط اللَّهُ عليه إبليسَ فقَتَلَه، فحَمَلَتْ بآخرَ، فَلَمَّا وَلَدَتْه قال لها: سمِّيه عبدى وإلا قَتَلْتُه. قال له آدمُ: قد أطعتُك فأَخْرَجْتَنى مِن الجنةِ. فأبَى، فسَمَّاهُ صالحًا، فقَتَلَه. فلمَّا أن كان الثالثُ، قال لهما: [فإذ غلَبَتُمونِى] فسَمُّوه عبدَ الحارثِ. وكان اسمَ إبليسَ، وإنما سُمِّي إبليسُ حينَ أَبْلَسَ، فعَنَوا، فذلك حيَن يقولُ اللَّهُ ﵎: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾.
ُوه عبدَ الحارثِ. وكان اسمَ إبليسَ، وإنما سُمِّي إبليسُ حينَ أَبْلَسَ، فعَنَوا، فذلك حيَن يقولُ اللَّهُ ﵎: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. يعنى في الأسماءِ.
وقال آخرون: بل المَعْنِيُّ بذلك رجلٌ وامرأةٌ من أهلِ الكفرِ من بنى آدمَ، جعَلا للَّهِ شركاءَ مِن الآلهةِ والأوثانِ حينَ رَزَقَهما ما رزَقهما من الولدِ. وقالوا: معنى الكلام: هو الذي خَلَقَكُم مِن نفسٍ واحدةٍ، وجعَل منها زوجَها ليسْكُنَ إليها، فلمَّا [تغشاها أيُّها] الرجلُ الكافرُ، حَمَلَتْ حملًا خفيفًا، فلمَّا أَثْقَلَتْ [دَعَوْتُما اللَّهَ ربَّكما]. قالوا: وهذا مما ابْتُدِئ به الكلامُ على وجهِ الخطابِ، ثم رُدَّ إلى الخبرِ عن الغائبِ، كما قِيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢].
، كما قِيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢]. وقد بيَّنَّا نظائرَ ذلك بشواهدِه فيما مضَى قبلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [سهلُ بنُ يوسفَ]، عن عمرٍو، عن الحسنِ: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. قال: كان هذا في بعضِ أهلِ المللِ، ولم يكنْ بآدمَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ: عنَى بهذا ذريةَ آدمَ؛ مَن أَشْرَك منهم بعدَه.
للِ، ولم يكنْ بآدمَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ: عنَى بهذا ذريةَ آدمَ؛ مَن أَشْرَك منهم بعدَه. يَعْنى قولَه: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: هم اليهودُ والنصارى، رَزَقَهم الله أولادًا فهوَّدوا ونَصَّروا.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القولين بالصَّوابِ قولُ مَن قال: عنَى بقولِه: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ في الاسمِ لا في العبادةِ، وأن المَعْنِيَّ بذلك آدمُ وحواءُ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن أهلِ التأويلِ على ذلك.
فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ، إذ كان الأمرُ على ما وَصَفْتَ في تأويلِ هذه
الآيةِ، وأن المعنيَّ بها آدمُ وحواءُ - في قولِه: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ أهو اسْتِنْكافٌ مِن اللَّهِ أن يكونَ له في الأسماءِ شريكٌ، أو في العبادةِ؟ فإن قلتَ: في الأسماءِ.
في قولِه: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ أهو اسْتِنْكافٌ مِن اللَّهِ أن يكونَ له في الأسماءِ شريكٌ، أو في العبادةِ؟ فإن قلتَ: في الأسماءِ. دَلَّ على فسادِه قولُه: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١]. وإن قلتَ: في العبادةِ. قِيل لك: أفكان آدمُ أشْرَك في عبادةِ الله غيرَه؟
قيل له: إن القولَ في تأويلِ قولِه: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. ليسَ بالذي ظَنَنْتَ، وإنما القولُ فيه: فتعالى اللَّهُ عما يُشْرِكُ به مشركُو العربِ مِن عَبَدَةِ الأوثانِ. فأما الخبرُ عن آدمَ وحواءَ فقد انْقَضَى عندَ قولِه: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. ثم اسْتُؤْنف قولُه: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
ه بعبدِ اللَّهِ، وإنما كانا يدِينان - لا شكَّ - بأن ولدَهما مِن رزقِ اللَّهِ وعطيَّتِه، ثم سَمَّياه عبدَ الحارثِ، فجعَلا لإبليسَ فيه شِرْكًا بالاسمِ. فلو كانت قراءةُ مَن قَرَأَ (شِرْكًا) صحيحةً؛ وَجَب ما قلنا مِن أن يكونَ الكلامُ: جعَلا لغيرِه فيه شِركًا، وفى نزولِ وحى اللَّهِ بقولِه: ﴿جَعَلَا لَهُ﴾ ما يُوضِحُ عن أنَّ الصحيحَ مِن القراءةِ؛ ﴿شُرَكَاءَ﴾ بضمِّ الشينِ، على ما بَيَّنتُ قبلُ.
فإن قال قائلٌ: فإنَّ آدمَ وحواءَ إنما سَمَّيا ابْنَهما عبدَ الحارثِ، والحارثُ واحدٌ، وقولُه: ﴿شُرَكَاءَ﴾.
َكَاءَ﴾ بضمِّ الشينِ، على ما بَيَّنتُ قبلُ.
فإن قال قائلٌ: فإنَّ آدمَ وحواءَ إنما سَمَّيا ابْنَهما عبدَ الحارثِ، والحارثُ واحدٌ، وقولُه: ﴿شُرَكَاءَ﴾. جماعةٌ، فكيف وَصَفَهما جلَّ ثناؤُه بأنهما جعَلا له شركاءَ، وإنما أشْرَكا واحدًا؟
قيل: قدْ دَلَّلْنا فيما مضَى على أن العربَ تُخرِجُ الخبرَ عن الواحدِ، مُخْرَجَ الخبرِ الجماعةِ، إذا لم تَقْصِدْ واحدًا بعينِه ولم تُسَمِّه، كقولِه ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وإنما كان القائلُ ذلك واحدًا، فأَخْرَج الخبرَ مُخرجَ الخبرِ عن الجماعةِ، إذ لم يَقْصِدْ قَصْدَه. وذلك مُسْتَفِيضٌ في كلامِ العربِ وأشعارِها.
وأمَّا قولُه: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فتنزيهٌ مِن اللَّهِ ﵎ نفسَه، وتعظيمٌ لها عما يقولُ فيه المُبْطِلون، ويَدْعون معه مِن الآلهةِ والأوثانِ.
كما حدَّثنا القاسِمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ:
﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
، ويَدْعون معه مِن الآلهةِ والأوثانِ.
كما حدَّثنا القاسِمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ:
﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قال: هو الإنْكافُ، أَنْكَفَ نَفْسَه جَلَّ وعزَّ - يقولُ: عَظَّم نفسَه - وأنْكَفَتْه الملائكةُ وما سَبَّحَ له.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيَيْنَةَ، قال: سمعتُ صَدَقَةً يُحَدِّثُ عن السِّديِّ، قال: هذا مِن المَوْصولِ المُفَصَّلِ، قولُه: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. في شأنِ آدمَ وحواءَ. ثم قال اللَّهُ ﵎: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قال: عما يُشرِكُ المشركون، ولم يَعْنِهِما.
َقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا [وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً]﴾ الآية [النساء: ١].
وقال في هذه الآية الكريمة: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) أي: ليألفها ويسكن بها، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] فلا ألفة بين زَوْجين أعظم مما بين الزوجين؛ ولهذا ذكر تعالى أن الساحر ربما توصل بكيده إلى التفرقة بين المرء وزوجه.
(فَلَمَّا تَغَشَّاهَا) أي: وطئها (حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا) وذلك أول الحمل، لا تجد المرأة له ألما، إنما هي النُّطفة، ثم العَلَقة، ثم المُضغة.
وقوله: (فَمَرَّتْ بِهِ) قال مجاهد: استمرت بحمله. وروي عن الحسن، وإبراهيم النَّخَعَي، والسُّدِّي، نحوه.
وقال ميمون بن مهران: عن أبيه استخفته.
وقال أيوب: سألت الحسن عن قوله: (فَمَرَّتْ بِهِ) قال: لو كنت رجلا عربيًا لعرفت ما هي.
َّخَعَي، والسُّدِّي، نحوه.
وقال ميمون بن مهران: عن أبيه استخفته.
وقال أيوب: سألت الحسن عن قوله: (فَمَرَّتْ بِهِ) قال: لو كنت رجلا عربيًا لعرفت ما هي. إنما هي: فاستمرت به.
وقال قتادة: (فَمَرَّتْ بِهِ) واستبان حملها.
وقال ابن جرير: [معناه] استمرت بالماء، قامت به وقعدت.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس: استمرت به، فشكت: أحملت أم لا.
(فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) أي: صارت ذات ثقل بحملها.
وقال السدي: كبر الولد في بطنها.
(دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا) أي: بشرا سويا، كما قال الضحاك، عن ابن عباس: أشفقا أن يكون بهيمة.
وكذلك قال أبو البَخْتري وأبو مالك: أشفقا ألا يكون إنسانًا.
وقال الحسن البصري: لئن آتيتنا غلامًا.
(لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ذكر المفسرون هاهنا آثارا وأحاديث سأوردها وأبين ما فيها، ثم نتبع ذلك بيان الصحيح في ذلك، إن شاء الله وبه الثقة.
فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ذكر المفسرون هاهنا آثارا وأحاديث سأوردها وأبين ما فيها، ثم نتبع ذلك بيان الصحيح في ذلك، إن شاء الله وبه الثقة.
قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن إبراهيم، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "ولما ولدت حواء طاف بها إبليس -وكان لا يعيش لها ولد -فقال: سميه عبد الحارث؛ فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث، فعاش وكان ذلك من وحي
الشيطان وأمره".
وهكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن بشار، بُنْدَار، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به.
ورواه الترمذي في تفسيره هذه الآية عن محمد بن المثنى، عن عبد الصمد، به وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد، ولم يرفعه.
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث عبد الصمد مرفوعًا ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبي زُرْعَة الرازي، عن هلال بن فياض، عن عمر بن إبراهيم، به مرفوعًا.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبي زُرْعَة الرازي، عن هلال بن فياض، عن عمر بن إبراهيم، به مرفوعًا.
وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدويه في تفسيره من حديث شاذ بن فياض، عن عمر بن إبراهيم، به مرفوعا
قلت: "وشاذ" [هذا] هو: هلال، وشاذ لقبه. والغرض أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة مرفوعا فالله أعلم.
الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعًا، كما قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه.
ن الحسن، عن سمرة مرفوعا فالله أعلم.
الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعًا، كما قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه. وحدثنا ابن علية عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشخير، عن سمرة بن جندب، قال: سمى آدم ابنه "عبد الحارث".
الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعًا، لما عدل عنه.
قال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: (جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا) قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: قال الحسن: عنى بها ذرية آدم، ومن أشرك منهم بعده -يعني: [قوله] (جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا)
وحدثنا بشر حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا، فهوّدوا ونَصَّروا
شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا)
وحدثنا بشر حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا، فهوّدوا ونَصَّروا
وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن، ﵀، أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله ﷺ، لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه لله وَوَرَعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم، مثل: كعب أو وهب بن مُنَبّه وغيرهما، كما سيأتي بيانه إن شاء الله [تعالى] إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع، والله أعلم.
اه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم، مثل: كعب أو وهب بن مُنَبّه وغيرهما، كما سيأتي بيانه إن شاء الله [تعالى] إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع، والله أعلم.
فأما الآثار فقال محمد بن إسحاق بن يسار، عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت حواء تلد لآدم، ﵇، أولادا فيعبدهم لله ويُسَمّيه: "عبد الله" و"عبيد الله"، ونحو ذلك، فيصيبهم الموت فأتاهما إبليس وآدم فقال: إنكما لو تسميانه بغير الذي تُسميانه به لعاش قال: فولدت له رجلا فسماه "عبد الحارث"، ففيه أنزل الله، يقول الله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) إلى قوله: (جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا) إلى آخر الآية.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس قوله في آدم: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) إلى قوله: (فَمَرَّتْ بِهِ) شَكَّت أحَبَلتْ أم لا؟ (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) فأتاهما الشيطان، فقال: هل تدريان ما يولد لكما؟
مَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) فأتاهما الشيطان، فقال: هل تدريان ما يولد لكما؟ أم هل تدريان ما يكون؟ أبهيمة يكون أم لا؟ وزيَّن لهما الباطل؛ إنه غوي مبين، وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان: إنكما إن لم تسمياه بي، لم يخرج سويا، ومات كما مات الأولان فسميا ولدهما "عبد الحارث"، فذلك قول الله [تعالى] (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا) الآية.
ويا، ومات كما مات الأولان فسميا ولدهما "عبد الحارث"، فذلك قول الله [تعالى] (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا) الآية.
وقال عبد الله بن المبارك، عن شريك، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا) قال: قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا) آدم (حَمَلَتْ [حَمْلا خَفِيفًا]) فأتاهما إبليس -لعنه الله -فقال: إنى صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لَتطيعُنِّي أو لأجعلنَّ قرني له أيل فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلنَّ ولأفعلنَّ -يخوفهما -فسمِّياه "عبد الحارث" فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت الثانية، فأتاهما أيضا فقال: أنا صاحبكما الذي فعلت ما فعلت، لتفعلُنَّ أو لأفعلَنَّ -يخوفهما -فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت الثالثة فأتاهما أيضا، فذكر لهما، فأدركهما حبُّ الولد، فسمياه "عبد الحارث"، فذلك قوله:
لُنَّ أو لأفعلَنَّ -يخوفهما -فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت الثالثة فأتاهما أيضا، فذكر لهما، فأدركهما حبُّ الولد، فسمياه "عبد الحارث"، فذلك قوله: (جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا) رواه ابن أبي حاتم.
وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه، كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة. ومن الطبقة الثانية: قتادة، والسدي، وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة، وكأنه -والله أعلم -أصله مأخوذ من أهل الكتاب، فإن ابن عباس رواه عن أُبي بن كعب، كما رواه ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر حدثنا سعيد -يعني ابن بشير -عن عقبة، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب قال: لما حملت حواء أتاها الشيطان، فقال لها: أتطيعيني ويَسْلَم لك ولدك؟ سميه "عبد الحارث"، فلم تفعلْ، فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك، فلم تفعل.
قال: لما حملت حواء أتاها الشيطان، فقال لها: أتطيعيني ويَسْلَم لك ولدك؟ سميه "عبد الحارث"، فلم تفعلْ، فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك، فلم تفعل. ثم حملت الثالث فجاءها فقال: إن تطيعيني يسلم، وإلا فإنه يكون بَهِيمة، فهيَّبهما فأطاعا.
وهذه الآثار يظهر عليها -والله أعلم -أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا حَدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم"، ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام: فمنها: ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله. ومنها ما علمنا كذبه، بما دُلَّ على خلافه من الكتاب والسنة أيضًا. ومنها: ما هو مسكوت عنه، فهو المأذون في روايته، بقوله، ﵇: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حَرج" وهو الذي لا يصدَّق ولا يكذب، لقوله: "فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم". وهذا الأثر: [هل] هو من القسم الثاني أو الثالث؟ فيه نظر.
حدثوا عن بني إسرائيل ولا حَرج" وهو الذي لا يصدَّق ولا يكذب، لقوله: "فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم". وهذا الأثر: [هل] هو من القسم الثاني أو الثالث؟ فيه نظر. فأما من حدث به من صحَابي أو تابعي، فإنه يراه من القسم الثالث، وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري، ﵀، في هذا [والله أعلم] وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته؛ ولهذا قال الله: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ثم قال:
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠)﴾.
في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند العلماء، والقرآن يشهد لأحدهما:
الأول: حواء كانت لا يعيش لها ولد، فحملت، فجاءها الشيطان، فقال لها: سمي هذا الولد عبد الحارث، فإنه يعيش، والحارث من أسماء الشيطان، فسمته عبد الحارث، فقال تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً﴾ أي ولداً إنساناً ذكراً جعلا له شركاء بتسميته عبد الحارث، وقد جاء بنحو هذا حديث مرفوع، وهو معلول كما أوضحه ابن كثير في تفسيره.
مَّا آتَاهُمَا صَالِحاً﴾ أي ولداً إنساناً ذكراً جعلا له شركاء بتسميته عبد الحارث، وقد جاء بنحو هذا حديث مرفوع، وهو معلول كما أوضحه ابن كثير في تفسيره.
الوجه الثاني: أن معنى الآية أنه لما آتى آدم وحواء صالحاً كفر به بعد ذلك كثير من ذريتهما، وأسند فعل الذرية إلى آدم وحواء؛ لأنهما أصل لذريتهما، كما قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ أي بتصويرنا لأبيكم آدم؛ لأنه أصلهم بدليل قوله بعده: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ ويدل لهذا الوجه الأخير أنه تعالى قال بعده: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠) أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وهذا نص قرآني صريح في أن المراد المشركون من بني آدم، لا آدم وحواء. واختار هذا الوجه غير واحد لدلالة القرآن عليه، وممن ذهب إليه الحسن البصري. واختاره ابن كثير - والعلم عند الله تعالى -.
•