وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ وقد أجاب الله دعاءه بما سبق في علمه وقَدَره. ولهذا جاء في الحديث أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن بَدْءِ أمرك. فقال: "دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام".
أي: أخْبِرْنا عن بدء ظهور أمرك. كما سيأتي قريبًا، إن شا …
ه.
قال: والمتشابهات في الصدق، لهن تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد، كما ابتلاهم في الحلال والحرام ألا يصرفن إلى الباطل، ولا يحرّفن عن الحق.
ولهذا قال تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) أي: ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) أي: إنما يأخذون …
ه كافلا لها.
قال ابن إسحاق: وما ذاك إلا أنها كانت يتيمة. وذكر غيره أن بني إسرائيل أصابتهم سَنَةُ جَدْب، فكفل زكريا مريم لذلك. ولا منافاة بين القولين. والله أعلم.
وإنما قدر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، لتقتبس منه علما جما نافعًا وعملا صالحًا؛ ولأنه كان زَوْجَ خالتها، على ما ذكره ابن إسحاق وابن جري …
، وفيه دلالة على كرامات الأولياء. وفي السنة لهذا نظائر كثيرة. فإذا رأى زكريا هذا عندها (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا) أي: يقول من أين لك هذا؟ (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سَهْل بن زنْجَلة، حدثنا عبد الله …
ْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (٤١)﴾
لما رأى زكريا، ﵇، أن الله تعالى يرزق مريم، ﵍، فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، طمع حينئذ في الولد، و [إن] كان شيخا كبيرا قد [ضعف و] وَه …
انَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ".
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا آدم العسقلاني، حدثنا شُعْبة، حدثنا عمرو بن مُرَّة، سمعت مُرَّة الهَمْداني بحديث عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول …
ل تعالى -مخبرا عن تمام بشارة الملائكة لمريم بابنها عيسى، عليه السلام-أن الله يعلمه (الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الظاهر أن المراد بالكتاب هاهنا الكتابة. والحكمة تقدم الكلام على تفسيرها في سورة البقرة.
(وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ) فالتوراة: هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى بن عمران. والإنجيل: الذي أن …
في الدنيا بالقتل والسبي وأخْذ الأموال وإزالة الأيدي عن
الممالك، وفي الدار الآخرة عَذابُهم أشد وأشق ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤].
(وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) أي: في الدنيا والآخرة، في الدنيا بالنصر والظفر، وفي الآخرة بالجنات ا …
ز ادعاء البنوة في عيسى بكونه مخلوقا من غير أب، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواها في عيسى أشد بطلانا وأظهر فسادًا. ولكن الرب، ﷿، أراد أن يظهر قدرته لخلقه، حين خَلَق آدم لا من ذكر ولا من أنثى؛ وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر كما خلق بقية البرية …
والعاقب عبد المسيح، أو السيّد الأيهم، وهم من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف أمرهم، يقولون: هو الله، ويقولون: هو ولد الله، ويقولون: هو ثالث ثلاثة. تعالى الله [عن ذلك علوًا كبيرا] وكذلك قول النصرانية، فهم يحتجون في قولهم: "هو الله" بأنه كان يحيي الموتى، ويُبْرئُ الأسقامَ، ويخبر بالغيوب، ويخلق من ا …
ذلك، فأخذوه فاستوثقوا منه، وربطوه بالحبل، وجعلوا يقودونه ويقولون، له: أنت كنت تحيي الموتى، وتنهر الشيطان، وتبرئ المجنون، أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل؟ ويبصقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شُبِّه لهم فمكث سبعًا.
ثم إن أمه والمرأة ا …
، وكلمته ألقاها إلى مريم، أي: خَلقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل، ﵇، إلى مريم، فنفخ فيها من روحه بإذن ربه، ﷿، فكان عيسى بإذن الله، ﷿، وصارت تلك النفخة التي نفخها في جَيْب درعها،
فنزلت حتى وَلَجت فرجها بمنزلة لقاح الأب الأم والجميع مخلوق لله، ﷿؛ ولهذا قيل لعيسى: إنه كلمة الله وروح منه؛ لأنه لم يكن له …
قال: سمعت شَاذَّ بن يحيى يقول: في قول الله: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) قال: ليس الكلمةُ صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى.
وهذا أحسن مما ادعاه ابن جرير في قوله: (أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) أي: أعلمها بها، كما زعمه في قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ ال …