KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 132

QS 2:132

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 132

2:132
وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ
Dan Ibrahim mewasiatkan (ucapan) itu kepada anak-anaknya, demikian pula Yakub. "Wahai anak-anakku! Sesungguhnya Allah telah memilih agama ini untukmu, maka janganlah kamu mati kecuali dalam keadaan muslim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 131Ayat 133 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَوَصَّىٰ
وَصَّىٰ
وصي
بِهَآ
pronomina
إِبْرَٰهِۦمُ
إِبْرَاهِيم
nama diri
بَنِيهِ
بُنَىّ
بني
وَيَعْقُوبُ
يَعْقُوب
nama diri
يَٰبَنِىَّ
بُنَىّ
بني
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
ٱصْطَفَىٰ
ٱصْطَفَىٰ
صفو
لَكُمُ
pronomina
ٱلدِّينَ
دِين
دين
فَلَا
لَا
partikel nafi
تَمُوتُنَّ
مَّاتَ
موت
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
وَأَنتُم
pronomina
مُّسْلِمُونَ
مُسْلِم
سلم

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 2:132 (jilid 2 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 582 · #52180
القول في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَوَصَّى بِهَا﴾: ووصّى بهذه الكلمةِ، أعنى بالكلمةِ قولَه: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [وهى] الإسلامُ الذى أمَر به نبيَّه ﷺ، وهى إخلاصُ العبادةِ والتوحيدِ للهِ، وخضوعُ القلبِ والجوارحِ له. ويعنى بقولِه: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾: عهِد إليهم بذلك وأمرَهم به. وأمَّا قولُه: ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ فإنه يعنى: ووصَّى بذلك أيضًا يعقوبُ بَنِيه. كما حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ يقولُ: ووصَّى بها يعقوبُ بَنِيه بعد إبراهيمَ. وحدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمِّى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾: وصَّاهم بالإسلامِ، ووصَّى يعقوبُ بمثلِ ذلك.
QS 2:132 (jilid 2 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 582 · #52181
أبى، قال: حدَّثنى عمِّى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾: وصَّاهم بالإسلامِ، ووصَّى يعقوبُ بمثلِ ذلك. وقال بعضُهم: قولُه ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ خبرٌ مُنْقَضٍ. وقولُه: ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ خبرٌ مُبْتَدَأٌ، كأنه قال: ووَصَّى بها إبراهيمُ بَنيه بأنْ يقولوا: أسلمْنا لربِّ العالمين. ووصَّى يعقوبُ بَنيه أنْ: يا بنيَّ إن اللهَ اصْصَفَى لكم الدينَ فلا تموتُنَّ إلَّا وأنتم مسلمون. ولا معنى لقولِ مَن قال ذلك؛ لأنَّ الذى أوْصَى به يعقوبُ بَنيه نظيرُ الذى أوصَى به إبراهيمُ بَنيه مِن الحَثِّ على طاعةِ اللهِ والخضوعِ له والإسلامِ. فإن قال قائلٌ: فإنْ كان الأمرُ [على ما] وصفتَ مِن أنَّ معناه: ووصَّى بها إبراهيمُ بَنِيه ويعقوبُ أن يا بنيَّ. فما بالُ "أنْ" محذوفةً مِن الكلامِ؟ قيل: لأنَّ الوصيةَ قولٌ، فحُمِلت على معناها، وذلك أن ذلك لو جاء بلفظِ القولِ لَمْ تَحْسُنْ معه "أن"، وإنما كان يقالُ: وقال إبراهيمُ لبَنِيه ويعقوبُ: يا بَنيَّ.
QS 2:132 (jilid 2 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 583 · #52182
الوصيةَ قولٌ، فحُمِلت على معناها، وذلك أن ذلك لو جاء بلفظِ القولِ لَمْ تَحْسُنْ معه "أن"، وإنما كان يقالُ: وقال إبراهيمُ لبَنِيه ويعقوبُ: يا بَنيَّ. فلمَّا كانت الوصيةُ قولًا حُملتْ على معناها دونَ لفظِها، فحُذفتْ "أن" التى تَحْسُنُ معَها، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وكما قال الشاعرُ: إنِّى سَأُبْدى لَكَ فيما أُبْدِى لِى شَجَنانِ شَجَنٌ بنَجْدِ وشَجَنٌ لى بِبِلادِ السِّنْدِ فحُذِفت "أنْ" إذ كان الإبداءُ باللسانِ في المعنى قولًا، فحمَله على معناه دونَ لفظِه. وقد قال بعصُ أهلِ العربيةِ: إنما حُذفتْ "أن" من قولِه: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ اكْتِفاءً بالنِّداءِ. يعنى بالنداءِ قولَه: ﴿يَابَنِيَّ﴾ وزعَم أن علَّتَه في ذلك أن مِن شأنِ العربِ الاكتفاءَ بالأدواتِ من "أنْ"، كقولِهم: ناديت هل قمتَ؟ وناديتُ أين زيدٌ؟. قال: وربَّما أدْخَلوها مع الأدواتِ فقالوا: ناديتُ أن هل قمتَ؟
QS 2:132 (jilid 2 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 584 · #52183
مِن شأنِ العربِ الاكتفاءَ بالأدواتِ من "أنْ"، كقولِهم: ناديت هل قمتَ؟ وناديتُ أين زيدٌ؟. قال: وربَّما أدْخَلوها مع الأدواتِ فقالوا: ناديتُ أن هل قمتَ؟. وقد قرَأ جماعةٌ مِن القَرَأَةِ: (وأوصَى بها إبراهيمُ). بمعنى: عهِد. وأمّا مَن قرَأ: ﴿وَوَصَّى﴾ مشدَّدةً، فإنه يعنى بذلك أنه عهِد إليهم عهدًا بعد عهدٍ، وأوصَى وصيةً بعد وصيةٍ.
QS 2:132 (jilid 2 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 584 · #52184
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾: إن اللهَ اختار لكم هذا الدِّينَ الذى [عَهِدنا فيه إليكم]، واجتباه لكم. وإنما أدخَل الألفَ واللامَ في ﴿الدِّينَ﴾؛ لأنَّ الذين خُوطبوا مِن ولدِهما وبَنِيهما بذلك كانوا قد عرَفوه بتوصيتِهما إيَّاهم به، وعهدِهما إليهم فيه، ثم قالا لهم بعد أن عرّفاهموه: إنَّ اللهَ اصطفَى لكم هذا الدينَ الذى قد عهِدنا إليكم فيه، فاتَّقوا أن تموتوا إلَّا وأنتم عليه.
QS 2:132 (jilid 2 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 584 · #52185
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾. إن قال لنا قائلٌ: أوَ إلى بنى آدمَ الموتُ والحياةُ فيُنْهَى أحدُهم أن يموتَ إلّا على حالةٍ دونَ حالةٍ؟ قيل له: إن معنى ذلك على غيرِ الوجهِ الذى ظننتَ، وإنما معناه: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أى: فلا تُفارِقُنَّ هذا الدِّينَ -وهو الإسلامُ- أيامَ حياتِكم، وذلك أن أحدًا لا يَدْرِى متى تأتِيه مَنِيَّتُه، فلذلك قالا لهم: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مَناياكم مِن ليلٍ أو نهارٍ، فلا تُفارِقوا الإسلامَ فتأتيَكم مناياكُم وأنتم على غيرِ الدِّينِ الذى اصطفاه لكم ربُّكم فتموتوا وربُّكم عليكم ساخطٌ، فتَهْلِكوا. القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾: أكنتُم شهداءَ.
QS 2:132 (jilid 2 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 585 · #52186
تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾: أكنتُم شهداءَ. ولكنَّه اسْتَفْهم بـ "أمْ" إذ كان استفهامًا مستأنَفًا على كلامٍ قد سبَقه، كما قيل: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [السجدة: ١ - ٣]. وكذلك تفعلُ العربُ في كلِّ استفهامٍ ابتدأْته بعدَ كلامٍ قد سبَقه، تَستفهِمُ فيه بـ "أمْ". والشهداءُ جمعُ شهيدٍ، كما الشُّرَكاءُ جمعُ شَرِيكٍ، والخُصَمَاءُ جمعُ خَصيمٍ. وتأويلُ الكلامِ: أكنتُم يا معشرَ اليهودِ والنصارى المُكَذِّبين بمحمدٍ ﷺ، الجاحدِين نبوَّتَه - حُضورَ يعقوبَ وشُهودَه إذ حضَره الموتُ.
QS 2:132 (jilid 2 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 585 · #52187
ءُ جمعُ خَصيمٍ. وتأويلُ الكلامِ: أكنتُم يا معشرَ اليهودِ والنصارى المُكَذِّبين بمحمدٍ ﷺ، الجاحدِين نبوَّتَه - حُضورَ يعقوبَ وشُهودَه إذ حضَره الموتُ. أى: إنَّكم لَمْ تَحْضُروا ذلك، فلا تَدَّعوا على أنَّبيائى ورُسُلى الأباطيلَ، وتَنْحُلوهم اليهوديَّةَ والنَّصرانيةَ، فإنِّى ابْتَعَثتُ خليلى إبراهيمَ وولدَه إسحاقَ وإسماعيلَ وذُرِّيَّتَهم بالحنيفيَّةِ المسلمةِ، وبذلك وصَّوْا بَنِيهم، وبه عهِدوا إلى أولادِهم مِن بعدِهم، فلو حضَرْتُموهم فسمِعتُم منهم علِمْتُم أنَّهم على غيرِ ما تَنْحُلونهم مِن الأديانِ والمِلَلِ. وهذهِ الآياتُ نزَلت تكذيبًا مِن اللهِ تعالى لليهودِ والنصارى في دعواهم إبراهيمَ وولدَه و يعقوبَ أنَّهم كانوا على ملَّتِهم، فقال لهم في هذه الآيةِ: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ فتَعْلَموا ما قال لولدِه، وقال له ولدُه؟
QS 2:132 (jilid 2 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 586 · #52188
أنَّهم كانوا على ملَّتِهم، فقال لهم في هذه الآيةِ: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ فتَعْلَموا ما قال لولدِه، وقال له ولدُه؟ ثم أعلَمَهم ما قال لهم وقالوا له. وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال؛ ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قوله: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾: يعنى أهلَ الكتابِ.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 445 · #81771
﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ يقول ﵎ رَدًّا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله، المخالف لملة إبراهيم الخليل، إمام الحنفاء، فإنه جَرد توحيد ربه ﵎، فلم يَدْع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، وتبرأ من كل معبود سواه، وخالف في ذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه، فقال: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٨، ٧٩]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 445 · #81772
فًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٨، ٧٩]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦، ٢٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢]، ولهذا وأمثاله قال تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ) أي: عن طريقته ومنهجه.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 445 · #81773
هُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢]، ولهذا وأمثاله قال تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ) أي: عن طريقته ومنهجه. فيخالفها ويرغب عنها (إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) أي: ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال، حيث خالف طريق من اصطفي في الدنيا للهداية والرشاد، من حَداثة سنّه إلى أن اتخذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء -فترك طريقه هذا ومسلكه وملّته واتبع طُرُقَ الضلالة والغي، فأي سفه أعظم من هذا؟ أم أي ظلم أكبر من هذا؟
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 445 · #81774
ذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء -فترك طريقه هذا ومسلكه وملّته واتبع طُرُقَ الضلالة والغي، فأي سفه أعظم من هذا؟ أم أي ظلم أكبر من هذا؟ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وقال أبو العالية وقتادة: نزلت هذه الآية في اليهود؛ أحدثوا طريقًا ليست من عند الله وخالفوا ملَّة إبراهيم فيما أخذوه، ويشهد لصحة هذا القول قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧، ٦٨]. وقوله تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: أمره الله بالإخلاص له والاستسلام والانقياد، فأجاب إلى ذلك شرعًا وقدرًا.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 446 · #81775
(إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أي: أمره الله بالإخلاص له والاستسلام والانقياد، فأجاب إلى ذلك شرعًا وقدرًا. وقوله: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) أي: وصى بهذه الملة وهي الإسلام لله [أو يعود الضمير على الكلمة وهي قوله: (أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)]. لحرصهم عليها ومحبتهم لها حافظوا عليها إلى حين الوفاة ووصوا أبناءهم بها من بعدهم؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] وقد قرأ بعض السلف "ويعقوب" بالنصب عطفًا على بنيه، كأن إبراهيم وصى بنيه وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وكان حاضرًا ذلك، وقد ادعى القشيري، فيما حكاه القرطبي عنه أن يعقوب إنما ولد بعد وفاة إبراهيم، ويحتاج مثل هذا إلى دليل صحيح؛ والظاهر، والله أعلم، أن إسحاق ولد له يعقوب في حياة الخليل وسارة؛ لأن البشارة وقعت بهما في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] وقد قرئ بنصب يعقوب هاهنا على نزع
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 446 · #81776
خليل وسارة؛ لأن البشارة وقعت بهما في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] وقد قرئ بنصب يعقوب هاهنا على نزع الخافض، فلو لم يوجد يعقوب في حياتهما لما كان لذكره من بين ذرية إسحاق كبير فائدة، وأيضًا فقد قال الله تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الآية: ٢٧] وقال في الآية الأخرى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] وهذا يقتضي أنه وجد في حياته، وأيضًا فإنه باني بيت المقدس، كما نطقت بذلك الكتب المتقدمة، وثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: "المسجد الحرام"، قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس". قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة" الحديث.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 446 · #81777
حين من حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: "المسجد الحرام"، قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس". قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة" الحديث. فزعم ابن حبان أن بين سليمان الذي اعتقد أنه باني بيت المقدس -وإنما كان جدّده بعد خرابه وزخرفه -وبين إبراهيم أربعين سنة، وهذا مما أنكر على ابن حبان، فإن المدة بينهما تزيد على ألوف سنين، والله أعلم، وأيضًا فإن ذكر وصية يعقوب لبنيه سيأتي ذكرها قريبًا، وهذا يدل على أنه هاهنا من جملة الموصين. وقوله: (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي: أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم الله الوفاة عليه. فإن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه. وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وُفّق له ويسر عليه. ومن نوى صالحًا ثبت عليه.
QS 2:130-132 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 446 · #81778
إن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه. وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وُفّق له ويسر عليه. ومن نوى صالحًا ثبت عليه. وهذا لا يعارض ما جاء، في الحديث [الصحيح] "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا بَاعٌ أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"؛ لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث: "فيعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو" للناس، و"يعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس". وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 102) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 102 · #96026
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ الآية. أشار إلى أنه دين الإسلام هنا بقوله: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ وصرح بذلك في قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾. •
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 727) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 727 · #110394
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٣٢] وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) لِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْحِكْمَةِ أَنْ يَكُونُوا حَرِيصِينَ عَلَى صَلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَصَلَاحِ أُمَّتِهِمْ كَانَ مِنْ مُكَمِّلَاتِ ذَلِكَ أَنْ يَحْرِصُوا عَلَى دَوَامِ الْحَقِّ فِي النَّاسِ مُتَّبَعًا مَشْهُورًا فَكَانَ مِنْ سُنَنِهِمُ التَّوْصِيَةُ لِمَنْ يَظُنُّونَهُمْ خَلَفًا عَنْهُمْ فِي النَّاسِ بِأَنْ لَا يَحِيدُوا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَلَا يُفَرِّطُوا فِيمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْهُ، فَإِنَّ حُصُولَهُ بِمُجَاهَدَةِ نُفُوسٍ وَمُرُورِ أَزْمَانٍ فَكَانَ لِذَلِكَ أَمْرًا نَفِيسًا يَجْدُرُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِ.
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 727) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 727 · #110395
مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْهُ، فَإِنَّ حُصُولَهُ بِمُجَاهَدَةِ نُفُوسٍ وَمُرُورِ أَزْمَانٍ فَكَانَ لِذَلِكَ أَمْرًا نَفِيسًا يَجْدُرُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِ. وَالْإِيصَاءُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ يَتَعَلَّقُ بِصَلَاحِ الْمُخَاطَبِ خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا، وَفِي فَوْتِهِ ضُرٌّ، فَالْوَصِيَّةُ أَبْلَغُ مِنْ مُطْلَقِ أَمْرٍ وَنَهْيٍ فَلَا تُطْلَقُ إِلَّا فِي حَيْثُ يَخَافُ الْفَوَاتَ إِمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوصِي وَلِذَلِكَ كَثُرَ الْإِيصَاءُ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي [الْبَقَرَة: ١٣٣] ، وَفِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُودِعٍ فَأَوْصِنَا» الْحَدِيثَ، وَإِمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُوصَى كَالْوَصِيَّةِ عِنْدَ
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 727) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 727 · #110396
ونُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُودِعٍ فَأَوْصِنَا» الْحَدِيثَ، وَإِمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُوصَى كَالْوَصِيَّةِ عِنْدَ السَّفَرِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْيَمَنِ: «كَانَ آخِرَ مَا أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ حِينَ وَضَعَتْ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ أَنْ قَالَ حَسِّنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ» ، وَجَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ أَوْصِنِي قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» . فَوَصِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ إِمَّا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْآيَةُ الْآتِيَةُ: إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ [الْبَقَرَة: ١٣٣] وَإِمَّا فِي مَظَانِّ خَشْيَةُ الْفَوَاتِ.
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 728) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 728 · #110397
عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْآيَةُ الْآتِيَةُ: إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ [الْبَقَرَة: ١٣٣] وَإِمَّا فِي مَظَانِّ خَشْيَةُ الْفَوَاتِ. وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدٌ عَلَى الْمِلَّةِ أَوْ عَلَى الْكَلِمَةِ أَيْ قَوْلُهُ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [الْبَقَرَة: ١٣١] فَإِنْ كَانَ بِالْمِلَّةِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُلَازِمُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ شِعَارٌ جَامِعٌ لِمَعَانِي مَا فِي الْمِلَّةِ.
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 728) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 728 · #110398
عَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَوْصَى بِهَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ شِعَارٌ جَامِعٌ لِمَعَانِي مَا فِي الْمِلَّةِ. وَبَنُو إِبْرَاهِيمَ ثَمَانِيَةٌ: إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ أَكْبَرُ بَنِيهِ وَأُمُّهُ هَاجَرُ، وَإِسْحَاقُ وَأَمُّهُ سَارَّةُ وَهُوَ ثَانِي بَنِيهِ، وَمَدْيَانُ، وَمَدَانُ، وَزَمْرَانُ، وَيِقْشَانُ، وَبِشْبَاقُ، وَشُوحُ، وَهَؤُلَاءِ أُمُّهُمْ قَطُورَةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَوْتِ سَارَّةَ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ خَبَرٌ مُفَصَّلٌ فِي التَّوْرَاةِ سِوَى أَنَّ ظَاهِرَ التَّوْرَاةِ أَنَّ مَدْيَانَ هُوَ جَدُّ أُمَّةِ مَدْيَنَ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ وَأَنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا خَرَجَ خَائِفًا مِنْ مِصْرَ نَزَلَ أَرْضَ مَدْيَانَ وَأَنْ يَثْرُونَ أَوْ رَعُوئِيلَ (هُوَ شُعَيْبٌ) كَانَ كَاهِنَ أَهْلِ مَدْيَنَ.
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 728) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 728 · #110399
ّ مُوسَى ﵇ لَمَّا خَرَجَ خَائِفًا مِنْ مِصْرَ نَزَلَ أَرْضَ مَدْيَانَ وَأَنْ يَثْرُونَ أَوْ رَعُوئِيلَ (هُوَ شُعَيْبٌ) كَانَ كَاهِنَ أَهْلِ مَدْيَنَ. وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ زَوْجِهِ رُفْقَةَ الْأَرَامِيَّةِ تَزَوَّجَهَا سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَأَلْفٍ قَبْلَ الْمَسِيحِ فِي حَيَاةِ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ فَكَانَ فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ رَجُلًا وَلُقِّبَ بِإِسْرَائِيلَ وَهُوَ جَدُّ جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاتَ يَعْقُوبُ بِأَرْضِ مِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَلْفٍ قَبْلَ الْمَسِيحِ وَدُفِنَ بِمَغَارَةِ الْمَكْفُلِيَّةِ بِأَرْضِ كَنْعَانَ (بَلَدِ الْخَلِيلِ) حَيْثُ دُفِنَ جَدُّهُ وَأَبُوهُ ﵈.
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 728) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 728 · #110400
سْعِمِائَةٍ وَأَلْفٍ قَبْلَ الْمَسِيحِ وَدُفِنَ بِمَغَارَةِ الْمَكْفُلِيَّةِ بِأَرْضِ كَنْعَانَ (بَلَدِ الْخَلِيلِ) حَيْثُ دُفِنَ جَدُّهُ وَأَبُوهُ ﵈. وَعَطْفُ يَعْقُوبَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ هُنَا إِدْمَاجٌ مَقْصُودٌ بِهِ تَذْكِيرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (الَّذِي هُوَ يَعْقُوبُ) بِوَصِيَّةِ جَدِّهِمْ فَكَمَا عَرَّضَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنْ دِينٍ أَوْصَى بِهِ أَبُوهُمْ عَرَّضَ بِالْيَهُودِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا انْتَسَبُوا إِلَى إِسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ الَّذِي هُوَ جَامِعُ نَسَبِهِمْ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ لِتُقَامَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِحَقِّ اتِّبَاعِهِمُ الْإِسْلَامَ. وَقَوْلُهُ: يَا بَنِيَّ إِلَخْ حِكَايَةُ صِيغَةِ وَصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَسَيَجِيءُ ذِكْرُ وَصِيَّةِ يَعْقُوبَ.
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 728) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 728 · #110401
مْ بِحَقِّ اتِّبَاعِهِمُ الْإِسْلَامَ. وَقَوْلُهُ: يَا بَنِيَّ إِلَخْ حِكَايَةُ صِيغَةِ وَصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَسَيَجِيءُ ذِكْرُ وَصِيَّةِ يَعْقُوبَ. وَلَمَّا كَانَ فِعْلُ (أَوْصَى) مُتَضَمِّنًا لِلْقَوْلِ صَحَّ مَجِيءُ جُمْلَةٍ بَعْدَهُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَصْلُحَ لِحِكَايَةِ الْوَصِيَّةِ لِتُفَسِّرَ جُمْلَةَ (أَوْصَى) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْتَ بِأَنِ التَّفْسِيرِيَّةَ الَّتِي كَثُرَ مَجِيئُهَا بَعْدَ جُمْلَةٍ فِيهَا مَعْنَى الْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ، لِأَنَّ أَنِ التَّفْسِيرِيَّةَ تَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مَحْكِيًّا بِلَفْظِهِ أَوْ بِمَعْنَاهُ وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُحْكَى بِالْمَعْنَى، فَلَمَّا أُرِيدَ هُنَا التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ حِكَايَةٌ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ بِنَصِّهِ (مَا عَدَا مُخَالَفَةَ الْمُفْرَدَاتِ الْعَرَبِيَّةِ) عُومِلَتْ مُعَامَلَةَ فِعْلِ الْقَوْلِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا تَجِيءُ بَعْدَهُ أَنِ التَّفْسِيرِيَّةَ بِحَالٍ، وَلِهَذَا
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 728) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 728 · #110402
لْمُفْرَدَاتِ الْعَرَبِيَّةِ) عُومِلَتْ مُعَامَلَةَ فِعْلِ الْقَوْلِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا تَجِيءُ بَعْدَهُ أَنِ التَّفْسِيرِيَّةَ بِحَالٍ، وَلِهَذَا يَقُولُ الْبَصْرِيُّونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهُ مُقَدَّرُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ وَصَّى وَنَحْوَهُ نَاصِبٌ لِلْجُمْلَةِ الْمَقُولَةِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ لَفْظِيًّا. واصْطَفى لَكُمُ اخْتَارَ لَكُمُ الدِّينَ أَيِ الدِّينُ الْكَامِلُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ اخْتَارَهُ لَهُمْ مِنْ بَيْنِ الْأَدْيَانِ وَأَنَّهُ فَضَّلَهُمْ بِهِ لِأَنَّ اصْطَفَى لَكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ادَّخَرَهُ لِأَجْلِهِ، وَأَرَادَ بِهِ دِينُ الْحَنِيفِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالْإِسْلَامِ فَلِذَلِكَ قَالَ: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 729) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 729 · #110403
دَّخَرَهُ لِأَجْلِهِ، وَأَرَادَ بِهِ دِينُ الْحَنِيفِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالْإِسْلَامِ فَلِذَلِكَ قَالَ: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وَمَعْنَى فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ النَّهْيُ عَنْ مُفَارَقَةِ الْإِسْلَامِ أَعَنَى مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ حَيَاتِهِمْ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ مُلَازَمَتِهِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَدْرِي مَتَى يَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَنَهْيُ أَحَدٍ عَنْ أَنْ يَمُوتَ غَيْرَ مُسْلِمِ أَمْرٌ بِالِاتِّصَافِ بِالْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ الْحَيَاةِ فَالْمُرَادُ مِنْ مِثْلِ هَذَا النَّهْيِ شِدَّةُ الْحِرْص على تِلْكَ الْمَنْهِيِّ.
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 729) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 729 · #110404
مْرٌ بِالِاتِّصَافِ بِالْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ الْحَيَاةِ فَالْمُرَادُ مِنْ مِثْلِ هَذَا النَّهْيِ شِدَّةُ الْحِرْص على تِلْكَ الْمَنْهِيِّ. وَلِلْعَرَبِ فِي النَّهْيِ الْمُرَادِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ لَازِمِهِ طُرُقٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَجْعَلُوا الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِمَّا لَا قُدْرَةَ لِلْمُخَاطَبِ عَلَى اجْتِنَابِهِ فَيَدُلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ لَازِمِهِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ لَا تَنْسَ كَذَا أَيْ لَا تَرْتَكِبُ أَسْبَابَ النِّسْيَانِ، وَمِثْلَ قَوْلِهِمْ: لَا أَعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا أَيْ لَا تَفْعَلُ فَأَعْرِفُكَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمُتَكَلِّمِ لَا يُنْهِي عَنْهَا الْمُخَاطَبُ، وَفِي الْحَدِيثِ: «فَلَا يُذَادَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ حَوْضِي»
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 729) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 729 · #110405
تَفْعَلُ فَأَعْرِفُكَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمُتَكَلِّمِ لَا يُنْهِي عَنْهَا الْمُخَاطَبُ، وَفِي الْحَدِيثِ: «فَلَا يُذَادَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ حَوْضِي» ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَقْدُورًا لِلْمُخَاطِبِ وَلَا يُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ النَّهْيَ عَنْهُ وَلَكِنْ عَمَّا يَتَّصِلُ بِهِ أَوْ يُقَارِنُهُ فَيَجْعَلُ النَّهْيَ فِي اللَّفْظِ عَنْ شَيْءٍ وَيُقَيِّدُهُ بِمُقَارِنِهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مُضْطَرٌّ لِإِيقَاعِهِ فَإِذَا أَوْقَعَهُ اضْطُرَّ لِإِيقَاعِ مُقَارِنِهِ نَحْوَ قَوْلِكَ لَا أَرَاكَ بِثِيَابٍ مُشَوَّهَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مُمْكِنَ الْحُصُولِ وَيَجْعَلُهُ مُفِيدًا مَعَ احْتِمَالِ الْمَقَامِ لِأَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ أَحَدَهُمَا نَحْوَ لَا تَجِئْنِي سَائِلًا وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ لَا
QS 2:132 (jilid 1 hlm. 729) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 729 · #110406
لِأَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ أَحَدَهُمَا نَحْوَ لَا تَجِئْنِي سَائِلًا وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ لَا يَسْأَلَكَ فَإِمَّا أَنْ يَجِيءَ وَلَا يَسْأَلَ وَإِمَّا أَنْ لَا يَجِيءَ بِالْمَرَّةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إِثْبَاتُ أَنَّ بَنِي إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ جَاءَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَبَنُوهُ حِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مَا طَرَأَ عَلَى بَنِيهِ بَعْدَ ذَاكَ مِنَ الشَّرَائِعِ إِنَّمَا اقْتَضَتْهُ أَحْوَالٌ عَرَضَتْ وَهِيَ دُونَ الْكَمَالِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمرَان: ١٩] وَقَالَ: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ [الْحَج: ٧٨] .

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:133QS 3:68QS 4:11QS 6:79QS 12:108QS 31:13QS 43:27QS 92:10

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:102QS 10:71-73