القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ومن اللَّيلِ فاسهَرْ بعدَ نومَةٍ يا محمدُ، بالقرآنِ، نافِلةً لك خالصةً دونَ أمَّتِك. والتهجُّدُ التيقُّظُ والسّهَرُ بعدَ نومَةٍ من اللَّيلِ، وأمَّا الهجودُ نفسُه فالنومُ. كما قال الشاعرُ:
ألَا طرَقَتْنا والرِّفاقُ هُجودُ … فباتَت بعُلَّاتِ النَّوالِ تجودُ
وقال الحُطَيئةُ:
ألا طرَقَت هندُ الهنودِ وصُحْبَتى … بحَوْرانَ حَوْرانِ الجنودِ هُجُودُ
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبي وشُعَيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، عن خالدِ بن يزيدَ، عن ابن أبي هلالٍ، عن الأعرجِ أنَّه قال: أخبرَني حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ، أنه كان مع رسولِ اللَّهِ ﷺ في سفرٍ، فقال: لأنظُرنَّ كيف يصلِّي رسولُ اللَّهِ ﷺ.
َه قال: أخبرَني حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ، أنه كان مع رسولِ اللَّهِ ﷺ في سفرٍ، فقال: لأنظُرنَّ كيف يصلِّي رسولُ اللَّهِ ﷺ. قال: فنام رسولُ اللَّهِ ﷺ ثم
استيقَظ، فرفَع رأسَه إلى السماءِ، فتلا أربعَ آياتٍ من آخرِ سورةِ "آل عِمرانَ": ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. حتى مرَّ بالأربعِ، ثم أهوَى إلى القِرْبةِ، فأخَذ سواكًا فاستَنَّ به، ثم توضَّأ، ثم صلَّى، ثم نام، ثم استيقَظ فصنَع كصنيعِه أوَّلَ مرَّةٍ، ويزعُمون أنَّه التهجُّدُ الذي أمَره اللَّهُ.
حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سعيدٌ، عن أبي إسحاقَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن علقمةَ والأسودِ، أنَّهما قالا: التهجُّدُ بعدَ نومةٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن الأسودِ، قال: التهجُّدُ بعدَ نومةٍ.
ا: التهجُّدُ بعدَ نومةٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بن الأسودِ، قال: التهجُّدُ بعدَ نومةٍ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: ثني أبو إسحاقَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن يزيدُ، عن علقمةَ و الأسودِ بمثلِه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: التهجُّدُ بعدَ النومِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا يزيدُ، عن هشامٍ، عن الحسنِ،
قال: التهجُّدُ ما كان بعد العشاءِ الآخِرةِ.
حُدِّثتُ عن عبدِ اللَّهِ بن صالحٍ، عن الليثِ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن الأعرجِ، عن كَثيرِ بن العباسِ، عن الحجاجِ بن عمرٍو، قال: إنما التهجُّدُ بعدَ رقْدةٍ.
وأما قولُه: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾.
عن الليثِ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن الأعرجِ، عن كَثيرِ بن العباسِ، عن الحجاجِ بن عمرٍو، قال: إنما التهجُّدُ بعدَ رقْدةٍ.
وأما قولُه: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾. فإنَّه يقولُ: فَضْلًا لك عن فرائضِك التي فرَضتُها عليك.
واخْتُلِف في المعنى الذي من أجلِه خُصَّ بذلك رسولُ اللَّهِ ﷺ، مع كونِ صلاةِ كلِّ مصلٍّ بعدَ هجودِه، إذا كان قبلَ هجودِه قد كان أدَّى فرائضَه، نافلةً فَضْلًا، إذ كانت غيرَ واجبةٍ عليه؛ فقال بعضُهم: معنى خصوصِه بذلك: هو أنها كانت فريضةً عليه، وهى لغيرِه تطوُّعٌ، وقيل له: أقِمْها نافلةً لك.
ه، نافلةً فَضْلًا، إذ كانت غيرَ واجبةٍ عليه؛ فقال بعضُهم: معنى خصوصِه بذلك: هو أنها كانت فريضةً عليه، وهى لغيرِه تطوُّعٌ، وقيل له: أقِمْها نافلةً لك. أي: فضلًا لك من الفرائضِ التي فرَضتُها عليك عمَّا فرَضتُ على غيرِك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾: يعنى بالنافِلةَ أنها للنبيِّ ﷺ خاصَّةً، أُمِر بقيامِ الليلِ وكُتِب عليه.
وقال آخرون: بل قيل ذلك له ﵇؛ لأنَّه لم يكنْ فعلُه ذلك يُكفَّرُ به عنه شيءٌ من الذنوبِ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه كان قد غفَر له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّر، فكان له نافلةَ فضلٍ، فأمَّا غيرُه فهو له كفارةٌ، وليس له هو نافلةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
اللَّهَ تعالى ذكرُه كان قد غفَر له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّر، فكان له نافلةَ فضلٍ، فأمَّا غيرُه فهو له كفارةٌ، وليس له هو نافلةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن كَثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: النافلةُ للنبيِّ ﷺ خاصَّةً، من أجلِ أنه قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّر، فما عمِل مِن عمَلٍ سوى المكتوبةِ فهو نافِلةٌ من أجلِ أنَّه لا يعمَلُ ذلك في كفارةِ الذنوبِ، فهى نوافلُ وزيادةٌ، والناسُ يعمَلون ما سوى المكتوبةِ لذنوبِهم في كفَّارتِها، فليست للناسِ نوافلَ.
وأولى القولين بالصوابِ في ذلك القولُ الذي ذكَرنا عن ابن عباسٍ؛ وذلك أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد خصَّه بما فرَض عليه من قيامِ اللَّيلِ دونَ سائرِ أمَّتِه.
في ذلك القولُ الذي ذكَرنا عن ابن عباسٍ؛ وذلك أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد خصَّه بما فرَض عليه من قيامِ اللَّيلِ دونَ سائرِ أمَّتِه. فأمَّا ما ذُكِر عن مجاهدٍ في ذلك، فقولٌ لا معنَى له؛ لأن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان، فيما ذُكِر عنه، أكثرَ ما كان استغفارًا لذنوبِه بعدَ نزولِ قولِ اللَّهِ ﷿ عليه: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]. وذلك أن هذه السورةَ أُنزِلت عليه بعدَ مُنْصَرَفِه من الحديبيةِ، وأُنزِل عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
َ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]. وذلك أن هذه السورةَ أُنزِلت عليه بعدَ مُنْصَرَفِه من الحديبيةِ، وأُنزِل عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. عامَ قُبِضَ، وقيل له فيها: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١، ٣] فكان يُعدُّ له ﷺ في المجلسِ الواحدِ استغفارٌ مائةَ
مرَّةٍ، ومعلومٌ أن اللَّهَ لم يأمُرْه أن يستغفِرَه إلا لِمَا يغفِرُه له باستغفارِه ذلك، فبَيِّنٌ إذن وجهُ فسادِ ما قاله مجاهدٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، عن شهرٍ، عن أبي أُمامةَ، قال: إنما كانت النافلةُ للنبيِّ ﷺ خاصةً.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾. قال: تطوُّعًا وفضِيلةً لك.
وقولُه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
ل: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾. قال: تطوُّعًا وفضِيلةً لك.
وقولُه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. و "عسى" من اللَّهِ واجبةٌ، وإِنَّما وجْهُ قولِ أهلِ العلمِ: "عسى" من اللَّهِ واجبةٌ؛ لعلمِ المؤمنين أن اللَّهَ لا يدَعُ أن يفعلَ بعبادِه ما أطمَعهم فيه من الجزاءِ على أعمالِهم والعِوضِ على طاعتِهم إيَّاه؛ إذْ ليس من صفتِه الغرورُ، ولا شكَّ أنه قد أطمَع من قال ذلك له في نفعِه، إذا هو تعاهَده ولزِمَه، فإن لزِم المقولُ ذلك له وتعاهَدَه ثم لم ينفَعْه، ولا سببَ يحولُ بينَه وبينَ نفعِه إيَّاه، مع الإطماعِ الذي تقدَّم منه لصاحِبِه على تعاهُدِه إيَّاه ولزُومِه، فإنَّه لصاحبِه غارٌّ بما كان من إخلافِه إيَّاه فيما كان أطمَعه فيه بقولِه الذي قال له.
لإطماعِ الذي تقدَّم منه لصاحِبِه على تعاهُدِه إيَّاه ولزُومِه، فإنَّه لصاحبِه غارٌّ بما كان من إخلافِه إيَّاه فيما كان أطمَعه فيه بقولِه الذي قال له. وإذ كان ذلك
كذلك، وكان غيرَ جائزٍ أن يكونَ جلَّ ثناؤُه من صفتِه الغرورُ لعبادِهِ صحَّ ووجَب أن كلَّ ما أطمَعَهم فيه من طمَعٍ على طاعتِه، أو على فعلٍ من الأفعالِ، أو أمرٍ أو نهيٍ، أمَرهم به أو نهاهم عنه، فإنَّه موفٍّ لهم به، وإنه منه كالعِدَةِ التي لا يُخْلفُ الوفاءُ بها، قالوا: "عسى" و "لعلَّ" من اللَّهِ واجبةٌ.
وتأويلُ الكلامِ: أقِمِ الصلاةَ المفروضةَ يا محمدُ في هذه الأوقاتِ التي أمَرتُك بإقامتِها فيها، ومن الليلِ فتهجَّدْ فرضًا فرَضتُه عليك، لعلَّ ربَّك أن يبعَثَك يومَ القيامةِ مقامًا تقومُ فيه محمودًا تُحمَدُه، وتُغبطُ فيه.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك المَقامِ المحمودِ؛ فقال أكثرُ أهلِ العلمِ: ذلك هو المَقامُ الذي هو يقومُه ﷺ يومَ القيامةِ للشَّفاعةِ للناسِ ليُريحَهم ربُّهم من عظيمِ ما هم فيه مِن شدَّةِ ذلك اليومِ.
ِ؛ فقال أكثرُ أهلِ العلمِ: ذلك هو المَقامُ الذي هو يقومُه ﷺ يومَ القيامةِ للشَّفاعةِ للناسِ ليُريحَهم ربُّهم من عظيمِ ما هم فيه مِن شدَّةِ ذلك اليومِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ بن زُفَرَ، عن حُذيفةَ، قال: يُجمَعُ الناسُ في صعيدٍ واحدٍ، فيسمِعُهم الدَّاعِى، وينفُذُهم البصرُ، حُفاةً عراةً كما خُلِقوا، قيامًا لا تَكَلَّمُ نفسٌ إِلَّا بإذنِه، ينادَى: يا محمدُ. فيقولُ: "لبيَّكَ وسعدَيك، والخيرُ في يَديك، والشرُّ ليس إليك، والمَهدِيُّ من هَدَيت، عبدُك بين يدَيْك، وبك وإليك، لا مَلْجَأَ ولا منجا مِنكَ إلا إليك، تبارَكتَ وتعالَيْت، سبحانَك ربَّ البيتِ".
والشرُّ ليس إليك، والمَهدِيُّ من هَدَيت، عبدُك بين يدَيْك، وبك وإليك، لا مَلْجَأَ ولا منجا مِنكَ إلا إليك، تبارَكتَ وتعالَيْت، سبحانَك ربَّ البيتِ". فهذا المقَامُ المحمودُ الذي ذكَره اللَّهُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن، عن صلةَ بن زُفَرَ، عن حُذيفةَ، قال: يُجْمَعُ الناسُ في صعيدٍ واحدٍ، فلا تَكَلَّمُ نفسٌ، فأوّلُ مَدْعُوٍّ محمدٌ النبيُّ ﷺ، فيقومُ محمدٌ النبيُّ ﷺ فيقولُ: "لبَّيك". ثم ذكَر مثلَه.
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقيُّ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن رِشْدِينَ بن كريبٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
بن خالدٍ الرَّقيُّ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن رِشْدِينَ بن كريبٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: المَقامُ المحمودُ مَقامُ الشفاعةِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلَمةَ بن كُهَيلٍ، قال: ثنا أبو الزعراءِ، عن عبدِ اللَّهِ، في قصَّةٍ ذكَرها، قال: ثم يَأْمرُ بالصراطِ فيُضرَبُ على جسرٍ جَهنَّمَ، فيمرُّ الناسُ بقَدْرِ أعمالِهم؛ يمرُّ أوَّلُهم كالبرقِ، وكمرِّ الرِّيحَ، وكمرِّ الطيرِ، وكأسرَعِ البهائمِ، ثم كذلك حتى يمرَّ الرجلُ سعْيًا، ثم مشْيًا، حتى يجئَ آخِرُهم يتلبَّطُ على بطنِه، فيقولُ: ربِّ لِمَا بطَّأْتَ بي. فيقولُ: إنى لم أُبَطِّئْ بك، إنما أَبْطأ بك عمَلُك.
َّ الرجلُ سعْيًا، ثم مشْيًا، حتى يجئَ آخِرُهم يتلبَّطُ على بطنِه، فيقولُ: ربِّ لِمَا بطَّأْتَ بي. فيقولُ: إنى لم أُبَطِّئْ بك، إنما أَبْطأ بك عمَلُك. قال: ثم يأذنُ اللَّهُ في الشفاعةِ، فيكونُ أولَ شافعٍ يومَ القيامةِ جبريلُ ﵇، رُوحُ القُدُسِ، ثم إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ، ثم
موسى، أو عيسى - قال أبو الزعراءِ: لا أدرى أيُّهما قال - قال: ثم يقومُ نبيُّكم ﵇ رابِعًا، فلا يشفعُ أحدٌ بعدَه فيما يشفَعُ فيه، وهو المَقامُ المحمودُ الذي ذكَر اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
أبى عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: المَقامُ المحمودُ مَقامُ الشفاعةِ يومَ القيامةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: شفاعةُ محمدٍ يومَ القيامةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن أبي عثمانَ، عن سلمانَ، قال: هو الشفاعةُ، يشفِّعُه اللَّهُ في أمَّتِه، فهو المَقامُ المحمودُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَسَى أَنْ
مانَ، قال: هو الشفاعةُ، يشفِّعُه اللَّهُ في أمَّتِه، فهو المَقامُ المحمودُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾: وقد ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ خُيِّر بينَ أن يكونَ عبدًا نبيًّا، أو ملِكًا نبيًّا، فأومأ إليه جبريلُ ﵇: أَن تَواضَعْ. فاختارَ نبيُّ اللَّهِ أن يكونَ عبدًا نبيًّا، فأُعطِى به نبيُّ اللَّهِ [ثِنْتَين؛ أَنه] أوَّلُ مَن تنشقُّ عنه الأرضُ، وأوّلُ شافعٍ. وكان أهلُ العلمِ يَرَوْن أنَّه المَقامُ المحمودُ الذي قال اللَّهُ ﵎: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾: شفاعة يومِ القيامةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
َبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾: شفاعة يومِ القيامةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: هي الشفاعةُ، يشفِّعُه اللَّهُ في أُمَّتِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ والثوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن صلةَ بن زُفَرَ، قال: سمِعتُ حُذيفةَ يقولُ في قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: يجمَعُ اللَّهُ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ حيثُ يُسمِعُهم الدّاعِي، ويَنفُذُهم البصرُ، حُفاةً عُراةً كما خُلِقوا، سُكوتًا لا تكلَّمُ نفسٌ إلا بإذنِه. قال: فينادَى محمدٌ، فيقولُ: "لبَّيك وسَعْديك، والخيرُ في يدَيك، والشرُّ ليس إليك، والمَهدِيُّ مَن هَدَيت، وعبْدُك بينَ يدَيك، ولك وإليك، لا مَلْجَأَ ولا منجَا مِنك إلا إليكَ، تبارَكْت وتعالَيْت، سبحانَك ربَّ البيتِ".
شرُّ ليس إليك، والمَهدِيُّ مَن هَدَيت، وعبْدُك بينَ يدَيك، ولك وإليك، لا مَلْجَأَ ولا منجَا مِنك إلا إليكَ، تبارَكْت وتعالَيْت، سبحانَك ربَّ البيتِ". قال: فذلك المَقامُ المحمودُ الذي ذكر اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن صلةَ بن زُفَرَ، قال: قال حُذيفةُ: يجمَعُ اللَّهُ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ
حيثُ يَنفُذُهم البصرُ، ويُسمِعُهم الدَّاعِى، حُفاةً عُراةً كما خُلِقوا أوّلَ مرَّةٍ، ثم يقومُ النبيُّ ﷺ فيقولُ: "لبَّيك وسعْدَيك". ثم ذكَر نحوَه، إلا أنَّه قال: هو المقامُ المحمودُ.
وقال آخرون: بل ذلك المَقامُ المحمودُ الذي وعَد اللَّهُ نبيَّه ﷺ أن يبعَثَهُ إِيَّاه، هو أن يُقعِدَه معه على عرشِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبادُ بنُ يعقوبَ الأسديُّ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
مَن قال ذلك
حدَّثنا عبادُ بنُ يعقوبَ الأسديُّ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: يُجلِسُه معه على عرشِه.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ ما صحَّ به الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وذلك ما حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن داودَ بن يزيدُ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. سُئل عنها قال: "هِيَ الشَّفاعَةُ".
حدَّثنا عليُّ بنُ حربٍ، قال: ثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا داودُ بنُ يزيدَ
الأوْدِيُّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
نُ إبراهيمَ، قال: ثنا داودُ بنُ يزيدَ
الأوْدِيُّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: "هو المَقامُ الذي أشفعُ فيهِ لأمَّتِي".
حدَّثنا أبو عُتبةَ الحِمْصِيُّ أحمدُ بنُ الفرَجِ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن الزُّبيدِيِّ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن كعبِ بن مالكٍ، عن كعبٍ بن مالكٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ، فأكونُ أنا وأمتى على تَلٍّ، فَيَكْسُوني ربي حُلةً خضراءَ، ثم يُؤْذَنُ لى فأقُولُ ما شاء اللَّهُ أن أقولَ، فذلك المَقامُ المحمودُ".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا شعيبُ بنُ الليثِ، قال: ثني الليثُ، عن عبيدِ اللَّهِ بن أبي جعفرٍ، قال: سمِعتُ حمزةَ بنَ عبدِ اللَّهِ بن عمرَ يقولُ: سمِعتُ عبدَ اللَّهُ بنَ عمرَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الشمسَ لَتَدْنو حتى يَبْلُغَ العرقُ نصفَ الأُذُنِ، فبينما هم كذلك اسْتَغاثوا بآدمَ ﵇، فيقولُ: لستُ صاحبَ ذلك".
مرَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الشمسَ لَتَدْنو حتى يَبْلُغَ العرقُ نصفَ الأُذُنِ، فبينما هم كذلك اسْتَغاثوا بآدمَ ﵇، فيقولُ: لستُ صاحبَ ذلك". ثم بموسى ﵇، فيقولُ كذلك، ثم بمحمدٍ فيَشْفَعُ بينَ الخلقِ، فَيَمْشِى حتى يَأْخُذَ بحَلْقَةِ الجنةِ، فيومَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقامًا مَحُمودًا.
حدَّثني أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ زيدٍ، عن عليّ بن الحكمِ، قال: ثنى عثمانُ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ وعلقمةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنى لأَقُومُ المَقامُ المحمودَ". فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، وما ذلك المَقامُ المحمودُ؟
ن الأسودِ وعلقمةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنى لأَقُومُ المَقامُ المحمودَ". فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، وما ذلك المَقامُ المحمودُ؟ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ذاك إذا جيءَ بكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فيَكُونُ أولَ مَن يُكْسَى إبراهيمُ ﵇، فيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ، فَيَلْبَسُهما، ثم يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ العَرْشِ، ثم أُوتَى بكِسْوتِى فألْبَسُها، فأقومُ عن يمينِه مَقامًا لا يقومُه غيرى، يَغْبِطُنى به الأولون والآخرون، ثم يُفْتَحُ نَهَرٌ مِن الكَوْثَرِ إلى الحَوْضِ".
أُوتَى بكِسْوتِى فألْبَسُها، فأقومُ عن يمينِه مَقامًا لا يقومُه غيرى، يَغْبِطُنى به الأولون والآخرون، ثم يُفْتَحُ نَهَرٌ مِن الكَوْثَرِ إلى الحَوْضِ".
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عليِّ بن الحسينِ، أن النبيَّ ﷺ قال: "إذا كان يَوْمُ القِيامَةِ مَدَّ اللَّهُ الأَرْضَ مَدَّ الأدِيمِ حتى لا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَوْضِعُ قَدَمَيهِ - قال النبيُّ ﷺ: فأكُونُ أوَّلَ مَن يُدْعَى وجِبريلُ عن يمينِ الرحمنِ، واللَّهِ ما رآهُ قَبْلَها، فأقولُ: أي ربِّ، إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَرْسَلْتَهُ إليَّ. فيقولُ اللَّهُ ﷿: صدَق. ثم أشْفَعُ، قال: فهو المقامُ المَحْمُودُ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عليّ بن الحسينِ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "إذا كان يومُ القيامةِ". فذكَر
نحوَه، وزاد فيه: "ثم أشْفَعُ فأقولُ: يا ربِّ، عبادُك عبدُوكَ في أطرافِ الأرضِ.
عن عليّ بن الحسينِ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "إذا كان يومُ القيامةِ". فذكَر
نحوَه، وزاد فيه: "ثم أشْفَعُ فأقولُ: يا ربِّ، عبادُك عبدُوكَ في أطرافِ الأرضِ. وهو المقامُ المحمودُ".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ طهْمانَ، عن آدمَ بن عليٍّ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: إن الناسَ يصيرون يومَ القيامةِ جُثًا، مع كلِّ نبيٍّ أمَّتُه، ثم يجئُ رسولُ اللَّهِ ﷺ في آخرِ الأممِ هو وأمَّتُه، فيَرقَى هو وأمَّتُه على كَوم فوقَ الناسِ، فيقولُ: يا فلانُ اشفَعْ، ويا فلانُ اشْفَعْ، ويا فلانُ اشْفَعْ.
رسولُ اللَّهِ ﷺ في آخرِ الأممِ هو وأمَّتُه، فيَرقَى هو وأمَّتُه على كَوم فوقَ الناسِ، فيقولُ: يا فلانُ اشفَعْ، ويا فلانُ اشْفَعْ، ويا فلانُ اشْفَعْ. فما زال يردُّها بعضُهم على بعضٍ حتى يرجِعَ ذلك إليه، وهو المَقامُ المحمودُ الذي وعَدَه اللَّهُ إيَّاه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنا حَيْوةُ وربيعٌ، قالا: ثنا محمدُ بنُ حربٍ، عن الزُّبَيْدِيِّ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن كعبِ بن مالكٍ، عن كعبِ بن مالكٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ، فأكونُ أنا وأمَّتِى على تَلٍّ، "فيَكْسُونِي ربى ﷿ حُلَّةً خضراءَ، ثم يؤذَنُ لى فأقُولُ ما شاء اللَّهُ أن أقولَ، فذلك المقامُ المحمودُ".
وهذا وإن كان هو الصحيحَ من القولِ في تأويلِ قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
شاء اللَّهُ أن أقولَ، فذلك المقامُ المحمودُ".
وهذا وإن كان هو الصحيحَ من القولِ في تأويلِ قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. لِمَا ذكَرنا من الروايةِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه والتابِعين، فإنَّ ما قالَه مجاهدٌ مِن أنَّ اللَّهَ يُقعِدُ محمدًا ﷺ على عرشِه، قولٌ غيرُ مدفوعٍ صحَّتُه، لا مِن جهةِ خبرٍ ولا نظَرٍ؛ وذلك لأنَّه لا خبرَ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، ولا عن أحدٍ من أصحابِه، ولا عن التابِعين، بإحالةِ ذلك؛ فأمَّا مِن جهةِ النَّظرِ، فإِن جمِيعَ من ينتَحِلُ الإسلامَ إنَّما اختلَفوا في معنَى ذلك على أوجهٍ ثلاثةٍ؛ فقالت فرقةٌ مِنهم: اللَّهُ ﷿ بائنٌ من خلقِه، كان قبلَ خلْقِه الأشياءَ، ثم خلَق الأشياءَ فلم يماسَّها، وهو كما لم يزَلْ، غيرَ أنَّ الأشياءَ التي خلَقها، إذ لم يكنْ هو لها مُماسًّا، وجَب أن يكونَ لها مُبايِنًا، إذ لا فعَّال للأشياءِ إلا وهو مماسٌّ للأجسامِ أو مُباينٌ لها.
يرَ أنَّ الأشياءَ التي خلَقها، إذ لم يكنْ هو لها مُماسًّا، وجَب أن يكونَ لها مُبايِنًا، إذ لا فعَّال للأشياءِ إلا وهو مماسٌّ للأجسامِ أو مُباينٌ لها. قالوا: فإذ كان ذلك كذلك، وكان اللَّهُ ﷿ فاعلَ الأشياءِ، ولم يجُزْ أن يُوصَفَ في قولِهم بأنَّه مماسٌّ للأشياءِ، وجَب بزعمِهم أنَّه لها مباينٌ.
فعلى مذهبِ هؤلاء سواءٌ أقعَد محمدًا ﷺ على عرشِه أو على الأرضِ، إذ
كان من قولِهم إن بيْنونتَه من عرشِه وبيْنونتَه من أرضِه بمعنى واحدٍ في أنَّه بائنٌ مِنهما كلَيهما، غيرُ مماسٍّ لواحدٍ منهما.
وقالت فرقةٌ أُخرَى: كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قبلَ خلْقِه الأشياءَ، لا شيءَ يماسُّه، ولا شيءَ يُباينُه، ثم خلَق الأشياءَ فأقامَها بقُدرتِه، وهو كما لم يزلْ قبلَ خلقِه الأشياءِ لا شيءَ يماسُّه ولا شيءَ يباينُه.
فعلَى قولِ هؤلاء أيضًا سواءٌ أقعَد محمدًا ﷺ على عرشِه، أو على أرضِه، إذ كان سواءٌ على قولِهم عرشِه وأرضِه في أنَّه لا مماسَّ ولا مباينَ لهذا، كما أنَّه لا مماسَّ ولا مباينَ لهذه.
أقعَد محمدًا ﷺ على عرشِه، أو على أرضِه، إذ كان سواءٌ على قولِهم عرشِه وأرضِه في أنَّه لا مماسَّ ولا مباينَ لهذا، كما أنَّه لا مماسَّ ولا مباينَ لهذه.
وقالت فرقةٌ أخرَى: كان اللَّهُ عزَّ ذكرُه قبلَ خلْقِه الأشياءَ لا شيءَ يماسُّه، ولا شيءَ يباينُه، ثم أحدثَ الأشياءِ وخلَقَها، فخلَقَ لنفسِه عرشًا اسْتَوى عليه جالسًا، وصار له مماسًّا، كما أنَّه قد كان قبلَ خلقِه الأشياءَ لا شيءَ يرزقُه رزقًا، ولا شيءَ يحرمُه ذلك، ثم خلَق الأشياءَ فرزَق هذا وحرَم هذا، وأعطَى هذا، ومنَع هذا. قالوا: فكذلك كان قبلَ خَلْقِه الأشياءَ، لا شيءَ يماسُّه ولا يباينُه، وخلَق الأشياءِ فماسَّ العرشَ بجلوسِه عليه دونَ سائرِ خلْقِه، فهو مماسٌّ ما شاء مِن خلْقِه، ومباينٌ ما شاء مِنه.
فعلَى مذهبِ هؤلاء أيضًا سواءٌ أقعَد محمدًا على عرشِه، أو أقعَدَه على مِنبَرٍ من نورٍ، إذ كان من قولِهم: إن جلوسَ الربِّ ﷿ على عرشِه ليس بجلوسٍ يشغَلُ جميعَ العرشِ.
لاء أيضًا سواءٌ أقعَد محمدًا على عرشِه، أو أقعَدَه على مِنبَرٍ من نورٍ، إذ كان من قولِهم: إن جلوسَ الربِّ ﷿ على عرشِه ليس بجلوسٍ يشغَلُ جميعَ العرشِ. ولا في إقعادِ محمدٍ ﷺ موجِبًا له صفةَ الرُّبوبيَّةِ، ولا مُخرِجَه من
صفةِ العُبوديَّةِ لربِّه، كما أن مباينةَ محمدٍ ﷺ ما كان مُباينًا له من الأشياءِ غيرُ موجبةٍ له صفةَ الرُّبوبيَّةِ، ولا مُخرِجتِه من صفةِ العُبوديَّةِ لربِّه، من أجلِ أنه موصوفٌ بأنَّه له مبايِنٌ، كما أن اللَّهَ ﷿ موصوفٌ على قولِ قائلِ هذه المقالةِ بأنه مبايِنٌ لها، هو له مبايِنٌ. قالوا: فإذا كان معنى مبايِنٌ ومبايِنٍ لا يوجِبُ لمحمدٍ ﷺ الخروجَ من صفةِ العُبودَةِ والدخولَ في معنى الربوبيَّةِ، فكذلك لا يوجِبُ له ذلك قعودُه على عرشِ الرحمنِ.
كان معنى مبايِنٌ ومبايِنٍ لا يوجِبُ لمحمدٍ ﷺ الخروجَ من صفةِ العُبودَةِ والدخولَ في معنى الربوبيَّةِ، فكذلك لا يوجِبُ له ذلك قعودُه على عرشِ الرحمنِ. فقد تبيَّن إذن بما قُلنا أنه غيرُ محالٍ في قولِ أحدٍ ممَّن ينتَحِلُ الإسلامَ ما قاله مجاهدٌ من أنَّ اللَّهَ ﵎ يُقْعِدُ محمدًا ﷺ على عرشِه.
فإن قال قائلٌ: فإِنَّا لا نُنكرُ إقعادَ اللَّهِ محمدًا على عرشِه، وإنما تُنكِرُ إقعادَه.
- حدَّثني عباسُ بنُ عبدِ العظيمِ، قال: ثنا يحيى بنُ كثيرٍ، [عن سلمِ بن جعفرٍ]، عن الجُرَيرِيِّ، عن سَيفٍ السَّدُوسيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن سلَامٍ، قال: إن محمدًا ﷺ يومَ القيامةِ على كرسيِّ الربِّ بينَ يدَيِ الربِّ ﵎.
- وإنما تُنْكِرُ إِقْعادَه إِيَّاه معه.
قيل: أفجائزٌ عندَك أن يقعِدَه علَيه لا مَعه؟ فإن أجاز ذلك صار إلى الإقرارِ بأنَّه إمَّا معه، أو إلى أنَّه يقعِدُه، واللَّهُ للعرشِ مباينٌ، أو لا مماسَّ ولا مباينَ، وبأيِّ ذلك قال
كان منه دخولًا في بعضِ ما كان يُنْكِرُه. وإن قال: ذلك غيرُ جائزٍ.
إلى أنَّه يقعِدُه، واللَّهُ للعرشِ مباينٌ، أو لا مماسَّ ولا مباينَ، وبأيِّ ذلك قال
كان منه دخولًا في بعضِ ما كان يُنْكِرُه. وإن قال: ذلك غيرُ جائزٍ. كان مِنه خروجًا من قولِ جميعِ الفِرقِ التي حكَيْنا قولَهم، وذلك فِراقٌ لقولِ جميعِ من ينتَحِلُ الإسلامَ، إذ كان لا قولَ في ذلك إلا الأقوالَ الثلاثةَ التي حكَيْناها، وغيرُ محالٍ في قولٍ منها ما قال مجاهدٌ في ذلك.
﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾.
يقول تعالى لرسوله ﷺ آمرًا له بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قيل لغروبها. قاله ابن مسعود، ومجاهد، وابن زيد.
وقال هُشَيْم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس: "دلوكها": زوالها. ورواه نافع، عن ابن عمر. ورواه مالك في تفسيره، عن الزهري، عن ابن عمر. وقاله أبو بَرْزَة الأسلمي وهو رواية أيضًا عن ابن مسعود. ومجاهد. وبه قال الحسن، والضحاك، وأبو جعفر الباقر، وقتادة.
ك في تفسيره، عن الزهري، عن ابن عمر. وقاله أبو بَرْزَة الأسلمي وهو رواية أيضًا عن ابن مسعود. ومجاهد. وبه قال الحسن، والضحاك، وأبو جعفر الباقر، وقتادة. واختاره ابن جرير، ومما استشهد عليه ما رواه عن ابن حميد، عن الحكم بن بشير، حدثنا عمرو بن قيس، عن ابن أبي ليلى، [عن رجل]، عن جابر بن عبد الله قال: دعوت رسول الله ﷺ ومن شاء من أصحابه فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي ﷺ فقال: "اخرج يا أبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس".
ثم رواه عن سهل بن بكار، عن أبي عَوَانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر عن رسول الله ﷺ، نحوه.
فقال: "اخرج يا أبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس".
ثم رواه عن سهل بن بكار، عن أبي عَوَانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر عن رسول الله ﷺ، نحوه. فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلاة الخمسة فمن قوله: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهو: ظلامه، وقيل: غروب الشمس، أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله [تعالى]: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) يعني: صلاة الفجر.
وقد ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ تواترًا من أفعاله وأقواله بتفاصيل هذه الأوقات، على ما عليه عمل أهل الإسلام اليوم، مما تلقوه خلفًا عن سلف، وقرنًا بعد قرن، كما هو مقرر في مواضعه، ولله الحمد.
(إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود -وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ في هذه الآية: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: "تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار".
بن مسعود -وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ في هذه الآية: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: "تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار".
وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة -وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر". ويقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسباط، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ -وحدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: "تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار".
ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ثلاثتهم عن عُبَيْد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
ال: "تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار".
ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ثلاثتهم عن عُبَيْد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وفي لفظ في الصحيحين، من طريق مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " يتعاقبون فيكم ملائكة الليل وملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فَيَعْرُجُ الذين باتوا فيكم فيسألهم -وهو أعلم بكم -كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون" وقال عبد الله بن مسعود: يجتمع الحرسان في صلاة الفجر، فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء.
وكذا قال إبراهيم النَّخَعي، ومجاهد، وقتادة، وغير واحد في تفسير هذه الآية.
وأما الحديث الذي رواه ابن جرير هاهنا -من حديث الليث بن سعد، عن زيادة، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عُبيد، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ، فذكر حديث النزول وأنه تعالى يقول: "من يستغفرني أغفر له، من يسألني أعطه، من يدعني فأستجيب له حتى يطلع الفجر".
ن عُبيد، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ، فذكر حديث النزول وأنه تعالى يقول: "من يستغفرني أغفر له، من يسألني أعطه، من يدعني فأستجيب له حتى يطلع الفجر". فلذلك يقول: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) فيشهده الله، وملائكة الليل، وملائكة النهار -فإنه تفرد به زيادة، وله بهذا حديث في سنن أبي داود.
وقوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) أمر له بقيام الليل بعد المكتوبة، كما ورد في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: "صلاة الليل".
ولهذا أمر تعالى رسوله بعد المكتوبات بقيام الليل، فإن التهجد: ما كان بعد نوم. قاله علقمة، والأسود وإبراهيم النخعي، وغير واحد وهو المعروف في لغة العرب. وكذلك ثبتت الأحاديث عن رسول الله ﷺ: أنه كان يتهجد بعد نومه، عن ابن عباس، وعائشة، وغير واحد من الصحابة، ﵃، كما هو مبسوط في موضعه، ولله الحمد والمنة.
وقال الحسن البصري: هو ما كان بعد العشاء.
كان يتهجد بعد نومه، عن ابن عباس، وعائشة، وغير واحد من الصحابة، ﵃، كما هو مبسوط في موضعه، ولله الحمد والمنة.
وقال الحسن البصري: هو ما كان بعد العشاء. ويحمل على ما بعد النوم.
واختلف في معنى قوله: (نَافِلَةً لَكَ) فقيل: معناه أنك مخصوص بوجوب ذلك وحدك، فجعلوا قيام الليل واجبًا في حقه دون الأمة. رواه العوفي عن ابن عباس، وهو أحد قولي العلماء، وأحد قولي الشافعي، ﵀، واختاره ابن جرير.
وقيل: إنما جعل قيام الليل في حقه نافلة على الخصوص؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيرهُ من أمته إنما يكفر عنه صلواته النوافل الذنوب التي عليه، قاله مجاهد، وهو في المسند عن أبي أمامة الباهلي، ﵁.
وقوله: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) أي: افعل هذا الذي أمرتك به، لنقيمك يوم القيامة مقاما يحسدك فيه الخلائق كلهم وخالقهم، ﵎.
قال ابن جرير: قال أكثر أهل التأويل: ذلك هو المقام الذي يقومه ﷺ يوم القيامة للشفاعة للناس، ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم.
وخالقهم، ﵎.
قال ابن جرير: قال أكثر أهل التأويل: ذلك هو المقام الذي يقومه ﷺ يوم القيامة للشفاعة للناس، ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم.
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن
صلة بن زُفَر، عن حذيفة قال: يجمع الناس في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حفاة عُراة كما خلقوا قيامًا، لا تكلم نفس إلا بإذنه، ينادى: يا محمد، فيقول: "لبيك وسعدَيك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهديّ من هَدَيْت، وعبدك بين يديك، وبك وإليك، لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت". فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله ﷿.
ثم رواه عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به. وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، به.
وقال ابن عباس: هذا المقام المحمود مقام الشفاعة. وكذا قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد.
إسحاق، به. وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، به.
وقال ابن عباس: هذا المقام المحمود مقام الشفاعة. وكذا قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد. وقاله الحسن البصري.
وقال قتادة: هو أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود الذي قال الله: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)
قلت: لرسول الله ﷺ تسليمًا تشريفات [يوم القيامة] لا يشركه فيها أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد؛ فهو أول من تنشق عنه الأرض ويبعث راكبا إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دُونَه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردًا منه، وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق، وذلك بعدما يسأل الناس آدم ثم نوحًا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، فكل يقول: "لست لها" حتى يأتوا إلى محمد ﷺ فيقول: "أنا لها، أنا لها" كما سنذكر ذلك مفصلا في هذا الموضع، إن شاء الله تعالى. ومن ذلك أنه يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار، فيردون عنها.
ى محمد ﷺ فيقول: "أنا لها، أنا لها" كما سنذكر ذلك مفصلا في هذا الموضع، إن شاء الله تعالى. ومن ذلك أنه يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار، فيردون عنها. وهو أول الأنبياء يقضي بين أمته، وأولهم إجازة على الصراط بأمته. وهو أول شفيع في الجنة، كما ثبت في صحيح مسلم. وفي حديث الصور: أن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته وهو أول داخل إليها وأمته قبل الأمم كلهم. ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم. وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة، لا تليق إلا له. وإذا أذن الله تعالى في الشفاعة للعصاة شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم إلا الله، ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك.
وإذا أذن الله تعالى في الشفاعة للعصاة شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم إلا الله، ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك. وقد بسطت ذلك مستقصى في آخر كتاب "السيرة" في باب الخصائص، ولله الحمد والمنة.
ولنذكر الآن الأحاديث الواردة في المقام المحمود، وبالله المستعان:
قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو الأحوص، عن آدم بن علي، سمعت ابن عمر [يقول]: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ، فذلك يوم يبعثه الله مقامًا محمودًا.
ورواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ.
ها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ، فذلك يوم يبعثه الله مقامًا محمودًا.
ورواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ.
قال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا شعيب بن الليث، حدثنى الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر أنه قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ "إن الشمس لَتدنو حتى يبلغ العَرَقُ نصفَ الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم، فيقول: لست صاحب ذلك، ثم بموسى فيقول كذلك، ثم بمحمد فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا".
استغاثوا بآدم، فيقول: لست صاحب ذلك، ثم بموسى فيقول كذلك، ثم بمحمد فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا". [يحمده أهل الجنة كلهم].
وهكذا رواه البخاري في "الزكاة" عن يحيى بن بُكَيْر، وعبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، به، وزاد "فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، بحمده أهل الجمع كلهم".
قال البخاري: وحدثنا علي بن عَيَّاش، حدثنا شعيب بن أبي حَمْزة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة".
يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة". انفرد به دون مسلم.
حديث أبيّ:
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر الأزدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة، كنت إمام الأنبياء وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم غير فَخْر".
وأخرجه الترمذي، من حديث أبي عامر عبد الملك بن عَمْرو العَقَديّ، وقال: "حسن صحيح ". وابن ماجه من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل به.
شفاعتهم غير فَخْر".
وأخرجه الترمذي، من حديث أبي عامر عبد الملك بن عَمْرو العَقَديّ، وقال: "حسن صحيح ". وابن ماجه من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل به. وقد قدمنا في حديث: "أبي بن كعب" في قراءة القرآن على سبعة أحرف، قال رسول الله ﷺ في آخره: "فقلت: اللهم، اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ فيه الخلق، حتى إبراهيم ﵇".
حديث أنس بن مالك:
قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، حدثنا قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيلهمون ذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فأراحنا من مكاننا هذا. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كلّ شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول لهم آدم: لست هناكم، ويذكر ذنبه الذي أصاب، فيستحيي ربه، ﷿، من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا نوحًا، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض.
ن مكاننا هذا. فيقول لهم آدم: لست هناكم، ويذكر ذنبه الذي أصاب، فيستحيي ربه، ﷿، من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا نوحًا، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتون نوحًا فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئة سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحيي ربه من ذلك، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. فيأتونه فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا موسى، عبدًا كلمه الله، وأعطاه التوراة. فيأتون موسى فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس فيستحيي ربه من ذلك، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته وروحه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا عبدًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني". قال الحسن هذا الحرف: "فأقوم فأمشي بين سِماطين من المؤمنين". قال أنس: "حتى أستأذن على ربي، فإذا رأيت ربي وقعت له -أو: خررت -ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني". قال: "ثم يقال: ارفع محمد، قل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه.
أستأذن على ربي، فإذا رأيت ربي وقعت له -أو: خررت -ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني". قال: "ثم يقال: ارفع محمد، قل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه. فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يُعَلِّمُنيه، ثم أشفع فيحدّ لي حدًا، فأدخلهم الجنة": "ثم أعود إليه الثانية، فإذا رأيت ربي وقعت -أو: خررت -ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني. ثم يقال: ارفع محمد، قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعَلِّمُنيه، ثم أشفع فيحدّ لي حدًا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود في الثالثة؛ فإذا رأيت ربي وقعت -أو: خررت -ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع محمد، قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعَلِّمُنيه ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة. ثم أعود الرابعة فأقول: يا رب، ما بقي إلا من حبسه القرآن".
تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعَلِّمُنيه ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة. ثم أعود الرابعة فأقول: يا رب، ما بقي إلا من حبسه القرآن". فحدثنا أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "فيخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّة ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة".
أخرجاه [في الصحيح] من حديث سعيد، به وهكذا رواه الإمام أحمد، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بطوله.
ا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة".
أخرجاه [في الصحيح] من حديث سعيد، به وهكذا رواه الإمام أحمد، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بطوله.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب الأنصاري، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: حدثني نبي الله ﷺ قال: "إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط، إذ جاءني عيسى، ﵇، فقال: هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألون -أو قال: يجتمعون إليك -ويَدْعُون الله أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء الله، لغمّ ما هم فيه، فالخلق مُلجَمون بالعرق، فأما المؤمن فهو عليه كالزكْمَة، وأما الكافر فيغشاه الموت، فقال: انتظر حتى أرجع إليك. فذهب نبي الله ﷺ فقام تحت العرش، فلقي ما لم يلق مَلَك مصطفى ولا نبي مرسل. فأوحى الله، ﷿، إلى جبريل: أن اذهب إلى محمد، وقل له: ارفع رأسك، وسل تُعطَه، واشفع تشفع. فشفَعتُ في أمتي: أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا.
سل. فأوحى الله، ﷿، إلى جبريل: أن اذهب إلى محمد، وقل له: ارفع رأسك، وسل تُعطَه، واشفع تشفع. فشفَعتُ في أمتي: أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا. فما زلت أتردد إلى ربي، ﷿، فلا أقوم منه مقامًا إلا شفعت، حتى أعطاني الله من ذلك، أن قال: يا محمد، أَدْخِلْ [من أمتك] من خلق الله، ﷿، من شهد أن لا إله إلا الله يومًا واحدًا مخلصًا ومات على ذلك ".
حديث بريدة، ﵁:
قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر، أخبرنا أبو إسرائيل، عن الحارث بن حَصِيرة، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه: أنه دخل على معاوية، فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة: يا معاوية، تأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم -وهو يرى أنه يتكلم بمثل ما قال الآخر -فقال بريدة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة". قال: فترجوها أنت يا معاوية، ولا يرجوها عليّ، ﵁؟!
-فقال بريدة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة". قال: فترجوها أنت يا معاوية، ولا يرجوها عليّ، ﵁؟!.
حديث ابن مسعود:
قال الإمام أحمد: حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا علي بن الحكم البُنَاني، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود قال: جاء ابنا مُلَيْكَة إلى النبي ﷺ فقالا إن أمَّنا [كانت] تكرم الزوج، وتعطف على الولد -قال: وذكر الضيف -غير أنها كانت وأدت في الجاهلية؟ فقال: "أمكما في النار". قال: فأدبرا والسوء يرى في وجوههما، فأمر بهما فَرُدَّا، فَرَجَعَا والسرور يرى في وجوههما؛ رجاء أن يكون قد حدث شيء، فقال: "أمي مع أمكما". فقال رجل من المنافقين: وما يغني هذا عن أمه شيئًا! ونحن نطأ عقبيه. فقال رجل من الأنصار -ولم أر رجلا قط أكثر سؤالا منه-: يا رسول الله، هل وعدك ربك فيها أو فيهما؟. قال: فظن أنه من شيء قد سمعه، فقال: "ما شاء الله ربي وما أطمعني فيه، وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة".
يا رسول الله، هل وعدك ربك فيها أو فيهما؟. قال: فظن أنه من شيء قد سمعه، فقال: "ما شاء الله ربي وما أطمعني فيه، وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة". فقالَ الأنصاري: يا رسول الله، وما ذاك المقام المحمود؟ قال: " ذاك إذا
جيء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم، ﵇، فيقول: اكسوا خليلي. فيؤتى بريطتين بيضاوين، فيلبسهما ثم يقعده مستقبل العرش، ثم أوتي بكسوتي فألبسها، فأقوم عن يمينه مقامًا لا يقومه أحد، فيغبطني فيه الأولون والآخرون. ويفتح نهر من الكوثر إلى الحوض". فقال المنافقون: إنه ما جرى ماء قط إلا على حال أو رضراض. فقال رسول الله ﷺ "حاله المسك، ورضراضه التُّوم". [قال المنافق: لم أسمع كاليوم. قلَّما جرى ماء قط على حال أو رضراض، إلا كان له نبتة. فقال الأنصاري: يا رسول الله، هل له نبت؟ قال "نعم، قضبان الذهب"]. قال المنافق: لم أسمع كاليوم، فأنه قلما ينبت قضيب إلا أورق، وإلا كان له ثمر! قال الأنصاري: يا رسول الله، هل له ثمرة؟
له نبت؟ قال "نعم، قضبان الذهب"]. قال المنافق: لم أسمع كاليوم، فأنه قلما ينبت قضيب إلا أورق، وإلا كان له ثمر! قال الأنصاري: يا رسول الله، هل له ثمرة؟ قال: "نعم، ألوان الجوهر، وماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه شربةً لا يظمأ بعده، ومن حرمه لم يَرْوَ بعده".
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا يحيى بن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن أبي الزّعْرَاء، عن عبد الله قال: ثم يأذن الله، ﷿، في الشفاعة، فيقوم روح القدس جبريل، ثم يقوم إبراهيم خليل الله، ثم يقوم عيسى أو موسى -قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما -قال: ثم يقوم نبيكم ﷺ رابعًا، فيشفع لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع، وهو المقام المحمود الذي قال الله ﷿: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا).
حديث كعب بن مالك، ﵁:
ًا، فيشفع لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع، وهو المقام المحمود الذي قال الله ﷿: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا).
حديث كعب بن مالك، ﵁:
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله [بن كعب] بن مالك، عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي، ﷿، حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود".
حديث أبي الدرداء، ﵁:
قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن ابن جُبَير، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى ما بين يدي، فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك". فقال رجل: يا رسول الله، كيف تعرف أمتك من بين الأمم، فيما بين نوح إلى أمتك؟
متي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك". فقال رجل: يا رسول الله، كيف تعرف أمتك من بين الأمم، فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال: "هم غرّ مُحَجَّلُون، من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يُؤتَونَ كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم".
حديث أبي هريرة، ﵁:
قال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو حَيَّان، حدثنا أبو زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: أتي رسول الله ﷺ بلحم، فَرُفع إليه الذراع -وكانت تعجبه -فَنَهَسَ منها نَهْسة، ثم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون ممّ ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، يُسْمعهم الداعي ويَنفذُهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون. فيقول بعض الناس لبعض: [ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ ألا ترون إلى ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ﷿؟ فيقول بعض الناس لبعض]: أبوكم آدم!
تملون. فيقول بعض الناس لبعض: [ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ ألا ترون إلى ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ﷿؟ فيقول بعض الناس لبعض]: أبوكم آدم!.
فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك؛ فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي، نفسي، نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.
فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله عبدًا شكورًا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه كانت لي دعوة على قومي، نفسي، نفسي، نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم.
فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، [اشفع لنا إلى ربك] ألا ترى ما نحن فيه؟
سي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم.
فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، [اشفع لنا إلى ربك] ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فذكر كذباته نفسي، نفسي، نفسي [اذهبوا إلى غيري] اذهبوا إلى موسى.
فيأتون موسى فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، اصطفاك الله برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى.
فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه -قال: هكذا هو -وكلمت الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟
عيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه -قال: هكذا هو -وكلمت الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبا، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد.
فيأتوني فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ﷿، ثم يفتح الله عليّ، ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي. فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: يا رب، أمتي أمتي، يا رب أمتي أمتي، يا رب، أمتي أمتي! فيقال: يا محمد: أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب". ثم قال: "والذي نفس محمد بيده لما بين مِصْراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وَهَجَر، أو كما بين مكة وبُصْرَى".
وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب". ثم قال: "والذي نفس محمد بيده لما بين مِصْراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وَهَجَر، أو كما بين مكة وبُصْرَى". أخرجاه في الصحيحين.
وقال مسلم، ﵀: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا هِقْلُ بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فرُّوخ، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مُشَفَّع".
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وَكِيع، عن داود بن يزيد الزّعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)، سئل عنها فقال: "هي الشفاعة ".
رواه الإمام أحمد عن وكيع وعن محمد بن عبيد، عن داود، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: "هو المقام الذي أشفع لأمتي فيه".
د، عن داود، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: "هو المقام الذي أشفع لأمتي فيه".
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم القيامة، مدّ الله الأرض مدّ الأديم، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدمه". قال النبي ﷺ: "فأكون أول من يدعى، وجبريل عن يمين الرحمن والله ما رآه قبلها، فأقول رب، إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي. فيقول الله ﵎: صدق، ثم أشفع. فأقول: يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض"، قال: "فهو المقام المحمود"، وهذا حديث مرسل.