KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 58

QS 2:58

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 58

2:58
وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Dan (ingatlah) ketika Kami berfirman, "Masuklah kamu ke negeri ini (Baitulmaqdis), maka makanlah dengan nikmat (berbagai makanan) yang ada di sana sesukamu. Dan masukilah pintu gerbangnya sambil membungkuk, dan katakanlah, "Bebaskanlah kami (dari dosa-dosa kami)," niscaya Kami ampuni kesalahan-kesalahanmu. Dan Kami akan menambah (karunia) bagi orang-orang yang berbuat kebaikan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 57Ayat 59 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذْ
إِذ
keterangan waktu
قُلْنَا
قَالَ
قول
ٱدْخُلُوا۟
دَخَلَ
دخل
هَٰذِهِ
هَٰذَا
kata tunjuk
ٱلْقَرْيَةَ
قَرْيَة
قري
فَكُلُوا۟
أَكَلَ
اكل
مِنْهَا
مِن
preposisi
حَيْثُ
حَيْث
حيث
شِئْتُمْ
شَآءَ
شيا
رَغَدًا
رَغَد
رغد
وَٱدْخُلُوا۟
دَخَلَ
دخل
ٱلْبَابَ
بَاب
بوب
سُجَّدًا
سَاجِد
سجد
وَقُولُوا۟
قَالَ
قول
حِطَّةٌ
حِطَّة
حطط
نَّغْفِرْ
غَفَرَ
غفر
لَكُمْ
pronomina
خَطَٰيَٰكُمْ
خَطِيٓـَٔة
خطا
وَسَنَزِيدُ
زَادَ
زيد
ٱلْمُحْسِنِينَ
مُحْسِن
حسن

Tafsir dalam korpus (57 potongan)

QS 2:58 (jilid 1 hlm. 712) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 712 · #51032
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾. والقريةُ التى أمَرَهم اللهُ أن يَدْخُلوها فيَأْكُلوا منها رَغَدًا حيث شاءوا -فيما ذُكِر لنا- بيتُ المَقْدِس. ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾. قال: بيتُ المقدسِ. وحدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾: أما القريةُ فبيتُ المقدسِ. حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾: يعنى بيتَ المَقدِسِ. وحدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سألْتُه -يعنى ابنَ زيدٍ- عن قولِه: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا﴾. قال: هى أَرِيحا، وهى قريبةٌ مِن بيتِ المَقْدِسِ.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 713) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 713 · #51033
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾. يعنى بذلك: فكُلوا مِن هذه القريةِ حيث شِئْتُم عيشًا هَنِيئًا واسعًا بغيرِ حِسابٍ. وقد بيَّنَّا معنى الرَّغَدِ فيما مضَى مِن الكتابِ، وذكَرْنا أقوالَ أهلِ التأويلِ فيه.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 713) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 713 · #51034
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. أما البابُ الذى أُمِروا أن يَدْخُلوه، فإنه قيل: هو بابُ الحِطَّةِ مِن بيتِ المقدسِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. قال: بابُ الحِطَّةِ مِن بابِ إيلِياءِ بيتِ المقدسِ. وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه. حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ﴾: أما البابُ فبابٌ مِن أبوابِ بيتِ المقدسِ. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾: فإنه أحدُ أبوابِ بيتِ المقدسِ، وهو يُدْعَى بابَ حِطَّةٍ. وأما قولُه: ﴿سُجَّدًا﴾.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 714) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 714 · #51035
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾: فإنه أحدُ أبوابِ بيتِ المقدسِ، وهو يُدْعَى بابَ حِطَّةٍ. وأما قولُه: ﴿سُجَّدًا﴾. فإن ابنَ عباسٍ كان يَتأوَّلُه بمعنى الرُّكَّعِ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا سُفيانُ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. قال: رُكَّعًا مِن بابٍ صغيرٍ. حدَّثنى الحسنُ بنُ الزِّبْرِقانِ النَّخَعىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 714) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 714 · #51036
ِّبْرِقانِ النَّخَعىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. قال: أُمِروا أن يَدْخُلوا رُكَّعًا. قال أبو جعفرٍ: وأصلُ السجودِ الانْحِناءُ لمن سُجِد له مُعَظَّمًا بذلك، فكلُّ مُنْحَنٍ لشيءٍ تَعْظيمًا له [وخُشُوعًا] فهو له ساجدٌ، ومنه قولُ الشاعرِ: بجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَراتِه … تَرَى الأُكْمَ فيه سُجَّدًا للحَوافِرِ يعنى بقولِه: سُجَّدًا: خاشعةً خاضعةً. ومِن ذلك قولُ أعْشَى بنى قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ: يُراوِحُ مِن صلواتِ المَليـ … ـكِ طَوْرًا سُجودًا وطَوْرًا جؤَارَا فلذلك تأوَّل ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿سُجَّدًا﴾: رُكَّعًا؛ لأن الراكعَ مُنْحَنٍ، وإن كان الساجدُ أشدَّ انْحِناءً منه.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 715) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 715 · #51037
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. وتأويلُ قولِه: ﴿حِطَّةٌ﴾: فِعْلةٌ. مِن قولِ القائلِ: حطَّ اللهُ عنك خَطاياك، فهو يَحُطُّها حِطَّةً. بمنزلةِ الرِّدَّةِ والجِدَّةِ والمِدَّةِ، مِن: جدَدْتُ ومدَدْتُ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ: ﴿حِطَّةٌ﴾؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذى قلْنا في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. قال: قال الحسنُ وقَتادةُ: أى: احْطُطْ عنا خَطايانا. حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: يحطُّ اللهُ بها عنكم ذنبَكم وخطيئتَكم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 716) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 716 · #51038
لهُ بها عنكم ذنبَكم وخطيئتَكم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. قال: يَحُطُّ اللهُ عنكم خَطاياكم. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: مَغْفِرةٌ. وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. قال: تُحَطُّ عنكم خَطاياكم. حدَّثَنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال لى عَطاءٌ في قولِه: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. قال: سمِعْنا أنه يَحُطُّ عنهم خَطاياهم. وقال آخَرون: معنى ذلك: قولوا: لا إلهَ إلا اللهُ.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 717) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 717 · #51039
جُرَيْجٍ، قال: قال لى عَطاءٌ في قولِه: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. قال: سمِعْنا أنه يَحُطُّ عنهم خَطاياهم. وقال آخَرون: معنى ذلك: قولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. كأنهم وجَّهوا تأويلَه: قولوا الذى يَحُطُّ عنكم خَطاياكم، وهو قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المثنى وسعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، قالا: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. قال: قولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. وقال آخَرون بمثلِ معنى قولِ عِكْرمةَ، إلا أنهم جعَلوا القولَ الذى أُمِروا بقيلِه الاسْتغفارَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن سُفيانَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 717) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 717 · #51040
ا الحسنُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن سُفيانَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. قال: أُمِرُوا أن يَستَغفِروا. وقال آخَرون نحوَ قولِ عِكْرمةَ، إلا أنهم قالوا: القولُ الذى أُمِروا أن يَقُولوه هو أن يَقُولوا: هذا الأمرُ حقٌّ كما قيل لكم. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. قال. قولوا: هذا الأمرُ حقٌّ كما قيل لكم. واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في المعنى الذى مِن أجلِه رُفِعَت "الحِطَّةُ"؛ فقال بعضُ نحويِّى أهلِ البصرةِ: رُفِعَت "الحِطًّةُ" بمعنى قولوا: ليكنْ منك حِطَّةٌ لذُنوبنا.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 718) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 718 · #51041
ُ العربيةِ في المعنى الذى مِن أجلِه رُفِعَت "الحِطَّةُ"؛ فقال بعضُ نحويِّى أهلِ البصرةِ: رُفِعَت "الحِطًّةُ" بمعنى قولوا: ليكنْ منك حِطَّةٌ لذُنوبنا. كما تقولُ للرجلِ: سَمْعُك. وقال آخَرون منهم: هى كلمةٌ أمَرَهم اللهُ أن يقولوها مرفوعةً، وفرَض عليهم قِيلَها كذلك. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: رُفِعَت "الحِطَّةُ" بضَميرِ "هذه"، كأنه قال: وقولوا: هذه حطةٌ. وقال آخَرُ منهم: هى مرفوعةٌ بضَميرٍ معناه الخبرُ، كأنه قال: قولوا: ما هو حطةٌ. فتكونُ "حطةٌ" حينَئذٍ خبرًا لـ "ما". قال أبو جعفرٍ: والذى هو أقربُ عندى في ذلك إلى الصوابِ وأشْبَهُ بظاهرِ الكتابِ، أن يكونَ رفَع ﴿حِطَّةٌ﴾ بنيةِ خبرٍ محذوفٍ قد دلَّ عليه ظاهرُ التِّلاوةِ، وهو: دخولُنا البابَ سجدًا حطةٌ. فكفَى مِن تَكريرِه بهذا اللفظِ ما دل عليه الظاهرُ مِن التنزيلِ، وهو قولُه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 719) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 719 · #51042
تِّلاوةِ، وهو: دخولُنا البابَ سجدًا حطةٌ. فكفَى مِن تَكريرِه بهذا اللفظِ ما دل عليه الظاهرُ مِن التنزيلِ، وهو قولُه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. كما قال جلَّ ثناؤُه: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ) [الأعراف: ١٦٤]. بمعنَى: مَوْعِظتُنا إياهم مَعْذِرةٌ إلى ربِّكما. فكذلك عندى تأويلُ قولِه: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. يعنى بذلك: وإذ قلْنا: ادْخُلُوا هذه القريَةَ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا، وقولوا: دخولُنا ذلك سُجَّدًا حِطّةٌ لذنوبِنا. وهذا القولُ على نحوِ تأويلِ الربيعِ بنِ أنسٍ وابنِ [جُرَيْجٍ وابنِ] زيدٍ، الذى ذكَرْناه آنِفًا. وأما على تأويلِ قولِ عكرمةَ، فإن الواجب أن تكونَ القراءةُ بالنصبِ في: ﴿حِطَّةٌ﴾؛ لأن القومَ إن كانوا أُمِروا أن يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. أو أن يقولوا: نَسْتَغْفِرُ اللهَ. فقد قيل لهم: قولوا هذا القولَ.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 719) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 719 · #51043
ءةُ بالنصبِ في: ﴿حِطَّةٌ﴾؛ لأن القومَ إن كانوا أُمِروا أن يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. أو أن يقولوا: نَسْتَغْفِرُ اللهَ. فقد قيل لهم: قولوا هذا القولَ. فـ"قولوا" حينَئذٍ واقعٌ على الحِطَّةِ؛ لأن الحِطَّةَ على قولِ عكرمةَ هى قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. وإذا كانت هى قولَ: لا إلهَ إلا اللهُ. فالقولُ عليها واقعٌ، كما لو أمَر رجلٌ رجلًا بقولِ الخيرِ، لقال له: قل خيرًا. نصبًا، ولم يكنْ صوابًا أن يقولَ له: قل خيرٌ. إلا على اسْتِكْراهٍ شَديدٍ. وفى إجماعِ القرأةِ على رفعِ "الحطة" بيانٌ واضحٌ على خلافِ الذى قاله عكرمةُ مِن التأويلِ في قولِه: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. وكذلك الواجبُ على التأويلِ الذى روَيْناه عن الحسنِ وقَتادةَ في قولِه: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 720) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 720 · #51044
ذى قاله عكرمةُ مِن التأويلِ في قولِه: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. وكذلك الواجبُ على التأويلِ الذى روَيْناه عن الحسنِ وقَتادةَ في قولِه: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. أن تكونَ القراءةُ في ﴿حِطَّةٌ﴾ نَصْبًا؛ لأنَّ مِن شأنِ العربِ إذا وضَعوا المصادرَ مَواضِعَ الأفعالِ، وحذَفوا الأفعالَ، أن يَنْصِبوا المصادرَ، كما قال الشاعرُ: أُبِيدُوا بأَيْدِى عُصْبَةٍ وسُيوفُهم … على أُمَّهاتِ الهامِ ضربًا شآمِيَا وكقولِ القائلِ للرجلِ: سمعًا وطاعةً. بمعنى: أسمَعُ سمعًا وأُطيعُ طاعةً. وكما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿مَعَاذَ اللهِ﴾ [يوسف: ٢٣، ٧٩]. بمعنى: نَعوذُ باللهِ.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 720) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 720 · #51045
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يعنى بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾: نَتَغَمَّدْ لكم بالرحمةِ خَطاياكم، ونَسْتُرْها عليكم، فلا نَفْضَحْكم بالعقوبةِ عليها. وأصلُ الغَفْرِ التغطيةُ والسترُ، فكلُّ ساترٍ شيئًا فهو غافرُه. ولذلك قيل للبَيْضةِ مِن الحديدِ التى تُتَّخَذُ جُنَّةً للرأسِ: مِغْفَرٌ؛ لأنَّها تُغَطِّى الرأسَ وتجُنُّه. ومنه غِمْدُ السيفِ، وهو ما [تَغَمَّدَه فواراه]، [ومن ذلك] قيل لزِئْبِرِ الثوبِ: غَفْرةٌ. لتغطيتِه الثوبَ، وحئولِه بينَ الناظرِ والنظرِ إليه. ومنه قولُ أوسِ بنِ حُجْرٍ: ألا أُعْتِبُ ابنَ العَمِّ إن كان جاهلًا … وأغْفِرُ عنه الجهلَ إن كان أجْهَلَا يعنى بقولِه: وأغفرُ عنه الجهلَ: أسْترُ عليه جهلَه بحِلْمى عنه.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 721) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 721 · #51046
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿خَطَايَاكُمْ﴾. والخَطايا جمعُ خَطِيَّةٍ بغيرِ هَمْزٍ، كما المَطايا جمعُ مَطِيَّةٍ، والحَشايَا جمعُ حَشِيَّةٍ، وإنما تُرِك جمعُ الخَطايا بالهمزِ؛ لأنَّ تركَ الهَمْزِ في خَطيةٍ أكثرُ مِن الهمزِ، فجُمِع على خَطايَا، على أنَّ واحدتَها غيرُ مَهْموزةٍ. ولو كانت الخطايا مَجْموعةً على خَطيئةٍ بالهمزِ لقيل: خَطائى. على مثالِ قبيلةٍ وقَبائِلَ، وصَحيفةٍ وصَحائفَ. وقد تُجْمَعُ خَطيئةٌ بالتاءِ فتُهْمَزُ، فيُقالُ: خَطيئاتٌ. والخَطيئةُ فَعِيلةٌ، مِن: خَطِئ الرجلُ يَخْطَأُ خِطأً. وذلك إذا عدَال عن سبيلِ الحقِّ. ومنه قولُ الشاعرِ: [وإنَّ مُهاجِرَيْن] تكَنَّفاه … [عبادَ اللهِ قد] خطِئا وحابا يعنى: أضَلَّا الحقَّ وأثِما.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 722) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 722 · #51047
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾. وتأويلُ ذلك ما رُوِى لنا عن ابنِ عباسٍ، وهو ما حدَّثنا به القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾: مَن كان منكم مُحْسِنًا زِيد في إِحْسانِه، ومَن كان مُخْطِئًا نَغْفِرْ له خَطيئتَه. فتأويلُ الآيةِ: وإذ قلنا: ادْخُلوا هذه القريةَ، مُباحًا لكم أكلُ ما فيها مِن الطَّيِّباتِ، ومُوَسَّعًا عليكم بغيرِ حسابٍ، وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا، وقولوا: سُجودُنا هذا للهِ حِطَّةٌ مِن ربِّنا لذنوبِنا، يَحُطُّ به آثامَنا.
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 722) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 722 · #51048
ن الطَّيِّباتِ، ومُوَسَّعًا عليكم بغيرِ حسابٍ، وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا، وقولوا: سُجودُنا هذا للهِ حِطَّةٌ مِن ربِّنا لذنوبِنا، يَحُطُّ به آثامَنا. نتَغَمَّد لكم ذُنوبَ المُذْنِبِ منكم، فنَسْتُرها عليه، ونَحُطّ أوْزارَها عنه، ونَزِيدُ المحسِنَ منكم - إلى إحسانِنا السالفِ عندَه- إحْسانًا. ثم أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه عن عظيمِ جَهالتِهم، وسُوءِ طاعتِهم ربَّهم، وعِصْيانِهم لأنبيائِهم، واسْتِهْزائِهم برسلِهم، مع عظيمِ آلاءِ اللهِ عندَهم وعَجائبِ ما أراهم مِن آياتِه وعِبَرِه، مُوبِّخًا بذلك أبناءَهم الذين خُوطِبوا بهذه الآياتِ، ومُعْلِمَهم أنهم [لن يَعْدوا] -في تكذيبِهم محمدًا ﷺ، وجحودِهم نبوَّتَه، مع عظيمِ إحسانِ اللهِ بمَبْعَثِه فيهم إليهم، وعَجائبِ ما أظْهَر على يديه مِن الحُجَجِ بينَ أظْهُرِهم- أن يكونوا كأسْلافِهم الذين وصَف صفتَهم، وقصَّ عليهم أنباءَهم في هذه الآياتِ، فقال جل ثناؤُه: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ
QS 2:58 (jilid 1 hlm. 723) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 723 · #51049
، وقصَّ عليهم أنباءَهم في هذه الآياتِ، فقال جل ثناؤُه: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 273 · #81191
﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)﴾ يقول تعالى لائمًا لهم على نكولهم عن الجهاد ودخول الأرض المقدسة، لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى، ﵇، فأمروا بدخول الأرض المقدسة التي هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم وضعفوا واستحسروا، فرماهم الله في التيه عقوبة لهم، كما ذكره تعالى في سورة المائدة؛ ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس، كما نص على ذلك السدي، والرّبيع بن أنس، وقتادة، [وأبو مسلم الأصفهاني وغير واحد وقد قال الله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيات].
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 273 · #81192
أنس، وقتادة، [وأبو مسلم الأصفهاني وغير واحد وقد قال الله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيات]. [المائدة: ٢١ - ٢٤] وقال آخرون: هي أريحا [ويحكى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد] وهذا بعيد؛ لأنها ليست على طريقهم، وهو قاصدون بيت المقدس لا أريحا [وأبعد من ذلك قول من ذهب أنها مصر، حكاه فخر الدين في تفسيره، والصحيح هو الأول؛ لأنها بيت المقدس]. وهذا كان لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون، ﵇، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح، وأما أريحا فقرية ليست مقصودة لبني إسرائيل، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب -باب البلد- (سُجَّدًا) أي: شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، وردّ بلدهم إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال. قال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي ركعا.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 274 · #81193
ح والنصر، وردّ بلدهم إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال. قال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي ركعا. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) قال: ركعا من باب صغير. رواه الحاكم من حديث سفيان، به. ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان، وهو الثوري، به. وزاد: فدخلوا من قبل أستاههم. [وقال الحسن البصري: أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم، واستبعده الرازي، وحكى عن بعضهم: أن المراد بالسجود هاهنا الخضوع لتعذر حمله على حقيقته]. وقال خصيف: قال عكرمة، قال ابن عباس: كان الباب قبل القبلة. وقال [ابن عباس و] مجاهد، والسدي، وقتادة، والضحاك: هو باب الحطة من باب إيلياء ببيت المقدس، [وحكى الرازي عن بعضهم أنه عن باب جهة من جهات القرية].
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 274 · #81194
لقبلة. وقال [ابن عباس و] مجاهد، والسدي، وقتادة، والضحاك: هو باب الحطة من باب إيلياء ببيت المقدس، [وحكى الرازي عن بعضهم أنه عن باب جهة من جهات القرية]. وقال خَصِيف: قال عكرمة: قال ابن عباس: فدخلوا على شق، وقال السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنُود، عن عبد الله بن مسعود: وقيل لهم ادخلوا الباب سجدا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم، أي: رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا. وقوله: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) قال الثوري عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) قال: مغفرة، استغفروا. وروي عن عطاء، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه. وقال الضحاك عن ابن عباس: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) قال: قولوا: هذا الأمر حق، كما قيل لكم. وقال عكرمة: قولوا: لا إله إلا الله. وقال الأوزاعي: كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه يسأله عن قوله تعالى: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) فكتب إليه: أن أقروا بالذنب. وقال الحسن وقتادة: أي احطط عنا خطايانا.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 274 · #81195
ال الأوزاعي: كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه يسأله عن قوله تعالى: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) فكتب إليه: أن أقروا بالذنب. وقال الحسن وقتادة: أي احطط عنا خطايانا. (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ) هذا جواب الأمر، أي: إذا فعلتم ما أمرناكم غفرنا لكم الخطيئات وضعفنا لكم الحسنات. وحاصل الأمر: أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها والمبادرة إلى ذلك من المحبوب لله تعالى، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سورة النصر] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر، وفسره ابن عباس بأنه نُعي إلى رسول الله ﷺ أجله فيها، وأقره على ذلك عمر [بن الخطاب] ﵁.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 275 · #81196
النصر] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر، وفسره ابن عباس بأنه نُعي إلى رسول الله ﷺ أجله فيها، وأقره على ذلك عمر [بن الخطاب] ﵁. ولا منافاة بين أن يكون قد أمر بذلك عند ذلك، ونعي إليه روحه الكريمة أيضًا؛ ولهذا كان ﵇ يظهر عليه الخضوع جدًا عند النصر، كما روي أنه كان يوم الفتح -فتح مكة-داخلا إليها من الثنية العليا، وإنَّه الخاضع لربه حتى إن عُثْنونه ليمس مَوْرِك رحله، يشكر الله على ذلك. ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات وذلك ضُحى، فقال بعضهم: هذه صلاة الضحى، وقال آخرون: بل هي صلاة الفتح، فاستحبوا للإمام وللأمير إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه ثماني ركعات عند أول دخوله، كما فعل سعد بن أبي وقاص ﵁ لما دخل إيوان كسرى صلى فيه ثماني ركعات، والصحيح أنه يفصل بين كل ركعتين بتسليم؛ وقيل: يصليها كلها بتسليم واحد، والله أعلم.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 275 · #81197
ه، كما فعل سعد بن أبي وقاص ﵁ لما دخل إيوان كسرى صلى فيه ثماني ركعات، والصحيح أنه يفصل بين كل ركعتين بتسليم؛ وقيل: يصليها كلها بتسليم واحد، والله أعلم. وقوله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) قال البخاري: حدثني محمد، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبّه، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "قيل لبني إسرائيل: (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدّلوا وقالوا: حطة: حبة في شعرة". ورواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن مهدي به موقوفا وعن محمد بن عبيد بن محمد، عن ابن المبارك ببعضه مسندًا، في قوله تعالى: (حِطَّةٌ) قال: فبدلوا.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 275 · #81198
د بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن مهدي به موقوفا وعن محمد بن عبيد بن محمد، عن ابن المبارك ببعضه مسندًا، في قوله تعالى: (حِطَّةٌ) قال: فبدلوا. فقالوا: حبة. وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن هَمَّام بن مُنَبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "قال الله لبني إسرائيل: (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) فبدلوا، ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم، فقالوا: حبة في شعرة". وهذا حديث صحيح، رواه البخاري عن إسحاق بن نصر، ومسلم عن محمد بن رافع. والترمذي عن عبد بن حميد، كلهم عن عبد الرزاق، به.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 276 · #81199
أستاههم، فقالوا: حبة في شعرة". وهذا حديث صحيح، رواه البخاري عن إسحاق بن نصر، ومسلم عن محمد بن رافع. والترمذي عن عبد بن حميد، كلهم عن عبد الرزاق، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال محمد بن إسحاق: كان تبديلهم كما حدثني صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وعمن لا أتهم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "دخلوا الباب -الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدًا-يزحفون على أستاههم، وهم يقولون: حنطة في شعيرة". وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، وحدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، عن النبي ﷺ: "قال الله لبني إسرائيل: (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) " ثم قال أبو داود: حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، مثله. هكذا رواه منفردًا به في كتاب الحروف مختصرًا.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 276 · #81200
رْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) " ثم قال أبو داود: حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، مثله. هكذا رواه منفردًا به في كتاب الحروف مختصرًا. وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا أحمد بن محمد بن المنذر القَزّاز، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان من آخر الليل، أجَزْنا في ثنية يقال لها: ذات الحنظل، فقال رسول الله ﷺ: "ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل: (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) ". وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢] قال اليهود: قيل لهم: ادخلوا الباب سجدًا، قال: ركعًا، وقولوا: حطة: أي مغفرة، فدخلوا على
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 276 · #81201
عن البراء: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢] قال اليهود: قيل لهم: ادخلوا الباب سجدًا، قال: ركعًا، وقولوا: حطة: أي مغفرة، فدخلوا على أستاههم، وجعلوا يقولون: حنطة حمراء فيها شعيرة، فذلك قول الله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ). وقال الثوري، عن السدي، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكَنود، عن ابن مسعود: (وَقُولُوا حِطَّةٌ) فقالوا: حنطة حبة حمراء فيها شعيرة، فأنزل الله: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) وقال أسباط، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود أنه قال: إنهم قالوا: "هُطِّي سمعاتا أزبة مزبا" فهي بالعربية: حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء، فذلك قوله: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ)
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 277 · #81202
ِي سمعاتا أزبة مزبا" فهي بالعربية: حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء، فذلك قوله: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) وقال الثوري، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله: (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) ركعًا من باب صغير، فدخلوا من قبل أستاههم، وقالوا: حنطة، فهو قوله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) وهكذا روي عن عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، ويحيى بن رافع. وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق من الحديث أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سجدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم من قبل أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا: حطة، أي: احطط عنا ذنوبنا، فاستهزؤوا فقالوا: حنطة في شعرة.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 277 · #81203
ا أن يدخلوا سجدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم من قبل أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا: حطة، أي: احطط عنا ذنوبنا، فاستهزؤوا فقالوا: حنطة في شعرة. وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم، وهو خروجهم عن طاعته؛ ولهذا قال: (فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) وقال الضحاك عن ابن عباس: كل شيء في كتاب الله من "الرِّجْز" يعني به العذاب. وهكذا روي عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، والحسن، وقتادة، أنه العذاب. وقال أبو العالية: الرجز الغضب. وقال الشعبي: الرجز: إما الطاعون، وإما البرد. وقال سعيد بن جبير: هو الطاعون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد -يعني ابن أبي وقاص-عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، ﵃، قالوا: قال رسول الله ﷺ: "الطاعون رجْز عذاب عُذِّب به من كان قبلكم". وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 277 · #81204
لك، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، ﵃، قالوا: قال رسول الله ﷺ: "الطاعون رجْز عذاب عُذِّب به من كان قبلكم". وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به. وأصل الحديث في الصحيحين من حديث حبيب بن أبي ثابت: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها" الحديث. قال ابن جرير: أخبرني يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد عن رسول الله ﷺ، قال: "إن هذا الوجع والسقم رجْز عُذِّب به بعض الأمم قبلكم". وهذا الحديث أصله مخرَّج في الصحيحين، من حديث الزهري، ومن حديث مالك، عن محمد بن المُنكَدِر، وسالم أبي النضر، عن عامر بن سعد، بنحوه.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 512) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 512 · #109345
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٥٨ إِلَى ٥٩] وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩) هَذَا تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةٍ أُخْرَى مُكِّنُوا مِنْهَا فَمَا أَحْسَنُوا قَبُولَهَا وَلَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَحُرِمُوا مِنْهَا إِلَى حِينٍ وَعُوقِبَ الَّذِينَ كَانُوا السَّبَبَ فِي عَدَمِ قَبُولِهَا.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 512) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 512 · #109346
أَحْسَنُوا قَبُولَهَا وَلَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَحُرِمُوا مِنْهَا إِلَى حِينٍ وَعُوقِبَ الَّذِينَ كَانُوا السَّبَبَ فِي عَدَمِ قَبُولِهَا. وَفِي التَّذْكِيرِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ امْتِنَانٌ عَلَيْهِمْ بِبَذْلِ النِّعْمَةِ لَهُمْ لِأَنَّ النِّعْمَةَ نِعْمَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ، وَإِثَارَةٌ لِحَسْرَتِهِمْ عَلَى مَا فَاتَ أَسْلَافَهُمْ وَمَا لَقُوهُ مِنْ جَرَّاءِ إِعْجَابِهِمْ بِآرَائِهِمْ، وَمَوْعِظَةٌ لَهُمْ أَنْ لَا يَقَعُوا فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْأَوَّلُونَ فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ كُلَّمَا صَدَفُوا عَنْ قَدْرِ حَقِّ النِّعَمِ نَالَتْهُمُ الْمَصَائِبُ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 512) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 512 · #109347
أَنْ لَا يَقَعُوا فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْأَوَّلُونَ فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ كُلَّمَا صَدَفُوا عَنْ قَدْرِ حَقِّ النِّعَمِ نَالَتْهُمُ الْمَصَائِبُ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النِّعَمِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِزَوَالِهَا، وَمَنْ شَكَرَهَا فَقَدْ قَيَّدَهَا بِعِقَالِهَا. وَلِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَا عَنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ اخْتُصِرَ فِيهَا الْكَلَامُ اخْتِصَارًا تَرَكَ كَثِيرًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا حَيَارَى، فَسَلَكُوا طَرَائِقَ فِي انْتِزَاعِ تَفْصِيلِ الْمَعْنَى مِنْ مُجْمَلِهَا فَمَا أَتَوْا عَلَى شَيْءٍ مُقْنِعٍ، وَكُنْتَ تَجِدُ أَقْوَالَهُمْ هُنَا إِذَا الْتَأَمَ بَعْضُهَا بِنَظْمِ الْآيَةِ (١) لَا يَلْتَئِمُ بَعْضُهُ الْآخَرُ، وَرُبَّمَا خَالَفَ جَمِيعُهَا مَا وَقع فِي أَيَّام أُخَرَ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 512) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 512 · #109348
ُمْ هُنَا إِذَا الْتَأَمَ بَعْضُهَا بِنَظْمِ الْآيَةِ (١) لَا يَلْتَئِمُ بَعْضُهُ الْآخَرُ، وَرُبَّمَا خَالَفَ جَمِيعُهَا مَا وَقع فِي أَيَّام أُخَرَ. وَالَّذِي عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ هَاتِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا أَشَارَتْ إِلَى قِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَضَمَّنَتْهَا كُتُبُهُمْ وَهِيَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَوَّحَتْ بِهِمُ الرِّحْلَةُ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ نَزَلُوا بِمَدِينَةِ قَادِشٍ فَأَصْبَحُوا عَلَى حُدُودِ أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي هِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ فَأَرْسَلَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا لِيَتَجَسَّسُوا أَرْضَ كَنْعَانَ مِنْ كل سبط رجل وَفِيهِمْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَكَالَبُ بْنُ بَفْنَةَ فَصَعِدُوا وَأَتَوْا إِلَى مَدِينَةِ حَبْرُونَ فَوَجَدُوا الْأَرْضَ ذَاتَ خَيْرَاتٍ وَقَطَعُوا مِنْ عِنَبِهَا وَرُمَّانِهَا وَتِينِهَا
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 513) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 513 · #109349
ُ بْنُ بَفْنَةَ فَصَعِدُوا وَأَتَوْا إِلَى مَدِينَةِ حَبْرُونَ فَوَجَدُوا الْأَرْضَ ذَاتَ خَيْرَاتٍ وَقَطَعُوا مِنْ عِنَبِهَا وَرُمَّانِهَا وَتِينِهَا وَرَجَعُوا لِقَوْمِهِمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَخْبَرُوا مُوسَى وَهَارُونَ وَجَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرَوْهُمْ ثَمَرَ الْأَرْضِ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهَا حَقًّا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا غَيْرَ أَنَّ أَهْلَهَا ذَوُو عِزَّةٍ وَمُدُنَهَا حَصِينَةٌ جِدًّا فَأَمَرَ مُوسَى كَالِبًا فَأَنْصَتَ إِسْرَائِيلُ إِلَى مُوسَى وَقَالَ إِنَّنَا نَصْعَدُ وَنَمْتَلِكُهَا وَكَذَلِكَ يُوشَعُ أَمَّا الْعَشَرَةُ الْآخَرُونَ فَأَشَاعُوا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَذَمَّةَ الْأَرْضِ وَأَنَّهَا تَأْكُلُ سُكَّانَهَا وَأَنَّ سُكَّانَهَا جَبَابِرَةٌ فَخَافَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ سُكَّانِ الْأَرْضِ وَجَبُنُوا عَنِ الْقِتَالِ فَقَامَ فِيهِمْ يُوشَعُ وَكَالِبٌ قَائِلِينَ لَا تَخَافُوا مِنَ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُمْ لُقْمَةٌ لَنَا وَاللَّهُ مَعَنَا، فَلَمْ
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 513) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 513 · #109350
بُنُوا عَنِ الْقِتَالِ فَقَامَ فِيهِمْ يُوشَعُ وَكَالِبٌ قَائِلِينَ لَا تَخَافُوا مِنَ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُمْ لُقْمَةٌ لَنَا وَاللَّهُ مَعَنَا، فَلَمْ يُصْغِ الْقَوْمُ لَهُمْ وَأَوْحَى اللَّهُ لِمُوسَى أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَسَاءُوا الظَّنَّ بِرَبِّهِمْ وَأَنَّهُ مُهْلِكُهُمْ فَاسْتَشْفَعَ لَهُمْ مُوسَى فَعَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَكِنَّهُ حَرَمَهُمْ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فَلَا يَدْخُلُ لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ يَوْمئِذٍ إِلَّا يوشعا وكالبا وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى الْجَوَاسِيسِ الْعَشَرَةِ الْمُثَبِّطِينَ وَبَاءً أَهْلَكَهُمْ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 513) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 513 · #109351
لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ يَوْمئِذٍ إِلَّا يوشعا وكالبا وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى الْجَوَاسِيسِ الْعَشَرَةِ الْمُثَبِّطِينَ وَبَاءً أَهْلَكَهُمْ. فَهَذِهِ الْآيَةُ تَنْطَبِقُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ تَمَامَ الِانْطِبَاقِ لَا سِيَّمَا إِذَا ضَمَّتْ لَهَا آيَةَ سُورَةِ [الْمَائِدَةِ: ٢١، ٢٥] يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ الْفاسِقِينَ فَقَوْلُهُ: ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا «حَبْرُونَ» الَّتِي كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْهُمْ وَالَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا جَوَاسِيسُهُمْ وَأَتَوْا بِثِمَارِهَا، وَقِيلَ: أَرَادَ مِنَ الْقَرْيَةِ الْجِهَةَ كُلَّهَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَبَّةَ فَإِنَّ الْقَرْيَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْمَزْرَعَةِ لَكِنَّ هَذَا يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: وَادْخُلُوا الْبابَ وَإِن كَانَ الْبَابَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَدْخَلِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَكَيْفَمَا كَانَ يَنْتَظِمُ
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 513) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 513 · #109352
كِنَّ هَذَا يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: وَادْخُلُوا الْبابَ وَإِن كَانَ الْبَابَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَدْخَلِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَكَيْفَمَا كَانَ يَنْتَظِمُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ: فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً يُشِيرُ إِلَى الثِّمَارِ الْكَثِيرَةِ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا أَشَاعَهُ الْجَوَاسِيسُ الْعَشَرَةُ مِنْ مَذَمَّةِ الْأَرْضِ وَصُعُوبَتِهَا وَأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ مُوسَى حَيْثُ اسْتَنْصَتَ الشَّعْبُ بِلِسَانِ كَالَبِ بْنِ بَفْنَةَ وَيُوشَعَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٦٢] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا أَيْ مِنَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوا الْقَرْيَةَ وَأَنَّ الرِّجْزَ الَّذِي أَصَابَ الَّذِينَ ظَلَمُوا هُوَ الْوَبَاءُ الَّذِي أَصَابَ الْعَشَرَةَ الْجَوَاسِيسَ، وَيَنْتَظِمُ ذَلِكَ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 514) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 514 · #109353
َنَّ الرِّجْزَ الَّذِي أَصَابَ الَّذِينَ ظَلَمُوا هُوَ الْوَبَاءُ الَّذِي أَصَابَ الْعَشَرَةَ الْجَوَاسِيسَ، وَيَنْتَظِمُ ذَلِكَ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ [٢١، ٢٢] وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ قالُوا يَا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ إِلَخْ وَقَوْلِهِ: قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ [الْمَائِدَة: ٢٣] فَإِنَّ الْبَابَ يُنَاسِبُ الْقَرْيَةَ. وَقَوْلُهُ: قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ [الْمَائِدَة: ٢٦] .
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 514) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 514 · #109354
وا عَلَيْهِمُ الْبابَ [الْمَائِدَة: ٢٣] فَإِنَّ الْبَابَ يُنَاسِبُ الْقَرْيَةَ. وَقَوْلُهُ: قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ [الْمَائِدَة: ٢٦] . فَهَذَا هُوَ التَّفْسِيرُ الصَّحِيحُ الْمُنْطَبِقُ عَلَى التَّارِيخِ الصَّرِيحِ. فَقَوْلُهُ: وَإِذْ قُلْنَا أَيْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى فَبَلَّغَهُ لِلْقَوْمِ بِوَاسِطَةِ اسْتِنْصَاتِ كَالِبِ بْنِ بَفْنَةَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُوَافِقُ مَا فِي سُورَةِ الْعُقُودِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 514) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 514 · #109355
ِي يُوَافِقُ مَا فِي سُورَةِ الْعُقُودِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَوْلُهُ: ادْخُلُوا إِمَّا أَمْرٌ بِدُخُولِ قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْهُمْ وَهِيَ «حَبْرُونُ» لِتَكُونَ مَرْكَزًا أَوَّلًا لَهُمْ، وَالْأَمْرُ بِالدُّخُولِ أَمْرٌ بِمَا يَتَوَقَّفُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ أَعْنِي الْقِتَالَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ الْمَائِدَةِ إِذْ قَالَ: ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَإِنَّ الِارْتِدَادَ عَلَى الْأَدْبَارِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَعَارَفَةِ فِي الْحُرُوبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ [الْأَنْفَال: ١٥] .
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 514) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 514 · #109356
ْتِدَادَ عَلَى الْأَدْبَارِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَعَارَفَةِ فِي الْحُرُوبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ [الْأَنْفَال: ١٥] . وَلَعَلَّ فِي الْإِشَارَةِ بِكَلِمَةِ هذِهِ الْمُفِيدَةِ لِلْقُرْبِ مَا يُرَجِّحُ أَنَّ الْقَرْيَةَ هِيَ حَبْرُونُ الَّتِي طَلَعَ إِلَيْهَا جَوَاسِيسُهُمْ. وَالْقَرْيَةُ- بِفَتْحِ الْقَافِ لَا غَيْرَ عَلَى الْأَصَحِّ- الْبَلْدَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْمَسَاكِنِ الْمَبْنِيَّةِ مِنْ حِجَارَةٍ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْقَرْيِ- بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِالْيَاءِ- وَهُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ: قَرَى الشَّيْءَ يَقْرِيهِ إِذَا جَمَعَهُ وَهِيَ تُطْلَقُ عَلَى الْبَلْدَةِ الصَّغِيرَةِ وَعَلَى الْمَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ ذَاتِ الْأَسْوَارِ وَالْأَبْوَابِ كَمَا أُرِيدَ بِهَا هُنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 514) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 514 · #109357
يرَةِ وَعَلَى الْمَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ ذَاتِ الْأَسْوَارِ وَالْأَبْوَابِ كَمَا أُرِيدَ بِهَا هُنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً. وَجَمْعُ الْقَرْيَةِ قُرًى بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لِأَنَّ قِيَاسَ فُعَلٍ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لِفِعْلَةٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِثْلَ كِسْوَةٍ وَكُسَى وَقِيَاسُ جَمْعِ قَرْيَةٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى قِرَاءٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالْمَدِّ كَمَا قَالُوا: رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ وَشَكْوَةٌ وَشِكَاءٌ. وَقَوْلُهُ: وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً مُرَادٌ بِهِ بَابُ الْقَرْيَةِ لِأَنَّ الْ مُتَعَيِّنَةٌ لِلْعِوَضِيَّةِ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمُتَقَدِّمُ. وَمَعْنَى السُّجُودِ عِنْدَ الدُّخُولِ الِانْحِنَاءُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِأَنَّ بَابَهَا قَصِيرٌ كَمَا قِيلَ، إِذْ لَا جَدْوَى لَهُ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 515) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 515 · #109358
دِّمُ. وَمَعْنَى السُّجُودِ عِنْدَ الدُّخُولِ الِانْحِنَاءُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِأَنَّ بَابَهَا قَصِيرٌ كَمَا قِيلَ، إِذْ لَا جَدْوَى لَهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ السُّجُودِ مُطْلَقُ الِانْحِنَاءِ لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ كَيْلَا يَفْطِنَ لَهُمْ أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَهَذَا مِنْ أَحْوَالِ الْجَوْسَسَةِ، وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لَهَا التَّوْرَاةُ وَيَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ الْمَأْمُورُ بِهِ سُجُودَ الشُّكْرِ لِأَنَّهُمْ دَاخِلُونَ مُتَجَسِّسِينَ لَا فَاتِحِينَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ بَدَّلُوا وَصِيَّةَ مُوسَى فَدَخَلُوا يزحفون على أستاهم كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا إِظْهَارَ الزَّمَانَةِ فَأَفْرَطُوا فِي التَّصَنُّعِ بِحَيْثُ يَكَادُ أَنْ يَفْتَضِحَ أَمْرُهُمْ لِأَنَّ بَعْضَ التَّصَنُّعِ لَا يُسْتَطَاعُ اسْتِمْرَارُهُ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 515) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 515 · #109359
ارَ الزَّمَانَةِ فَأَفْرَطُوا فِي التَّصَنُّعِ بِحَيْثُ يَكَادُ أَنْ يَفْتَضِحَ أَمْرُهُمْ لِأَنَّ بَعْضَ التَّصَنُّعِ لَا يُسْتَطَاعُ اسْتِمْرَارُهُ. وَقَوْلُهُ: وَقُولُوا حِطَّةٌ الْحِطَّةُ فِعْلَةٌ مِنَ الْحَطِّ وَهُوَ الْخَفْضُ وَأَصْلُ الصِّيغَةِ أَنَّ تَدُلَّ عَلَى الْهَيْئَةِ وَلَكِنَّهَا هَنَا مُرَادٌ بِهَا مُطْلَقُ الْمَصْدَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مَعْرُوفًا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِلدِّلَالَةِ عَلَى الْعَجْزِ أَوْ هُوَ مِنْ أَقْوَالِ السُّؤَّالِ وَالشَّحَّاذِينَ كَيْلَا يَحْسِبَ لَهُمْ أَهْلُ الْقَرْيَةِ حِسَابًا وَلَا يَأْخُذُوا حَذَرًا مِنْهُمْ فَيَكُونُ الْقَوْلُ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ قَوْلًا يُخَاطِبُونَ بِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الْحِطَّةِ سُؤَالُ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ أَيْ حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا أَيِ اسْأَلُوا اللَّهَ غُفْرَانَ ذُنُوبِكُمْ إِنْ دَخَلْتُمُ الْقَرْيَةَ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 515) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 515 · #109360
ُ مِنَ الْحِطَّةِ سُؤَالُ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ أَيْ حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا أَيِ اسْأَلُوا اللَّهَ غُفْرَانَ ذُنُوبِكُمْ إِنْ دَخَلْتُمُ الْقَرْيَةَ. وَقِيلَ: مِنَ الْحَطِّ بِمَعْنَى حَطِّ الرِّحَالِ أَيْ إِقَامَةٍ أَيِ ادْخُلُوا قَائِلِينَ إِنَّكُمْ نَاوُونَ الْإِقَامَةَ بِهَا إِذِ الْحَرْبُ وَدُخُولُ دِيَارِ الْعَدُوِّ يَكُونُ فَتْحًا وَيَكُونُ صُلْحًا وَيَكُونُ لِلْغَنِيمَةِ ثُمَّ الْإِيَابِ. وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ بَعِيدَانِ وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالرَّفْعِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ تُنَافِي الْقَوْلَ بِأَنَّهَا طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمُرَادُ بِهِ الدُّعَاءُ لَا يَرْتَفِعُ عَلَى مَعْنَى الْإِخْبَارِ نَحْوَ سَقْيًا وَرَعْيًا وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ إِذَا قُصِدَ بِهِ الْمَدْحُ أَوِ التَّعَجُّبُ لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْخَبَرِ دُونَ الدُّعَاءِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ الْخَبَرُ فِي الدُّعَاءِ إِلَّا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ نَحْوَ ﵀ وَيَرْحَمُهُ الله.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 515) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 515 · #109361
جُّبُ لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْخَبَرِ دُونَ الدُّعَاءِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ الْخَبَرُ فِي الدُّعَاءِ إِلَّا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ نَحْوَ ﵀ وَيَرْحَمُهُ الله. و (حطة) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ نَحْوَ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ وصبر جَمِيلٌ. وَالْخَطَايَا جَمْعُ خَطِيئَةٍ وَلَامُهَا مَهْمُوزَةٌ فَقِيَاس جمعهَا خطائيء بِهَمْزَتَيْنِ بِوَزْنِ فَعَائِلَ فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْهَمْزَتَانِ قُلِبَتِ الثَّانِيَةُ يَاءً لِأَنَّ قَبْلَهَا كَسْرَةً أَوْ لِأَنَّ فِي الْهَمْزَتَيْنِ ثِقَلًا فَخَفَّفُوا الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا يَاءً ثُمَّ قَلَبُوهَا أَلِفًا إِمَّا لِاجْتِمَاعِ ثِقَلِ الْيَاءِ مَعَ ثِقَلِ صِيغَةِ الْجَمْعِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمَّا أَشْبَهَ جَائِيَ اسْتَحَقَّ التَّخْفِيفَ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُعَامِلُوهُ مُعَامَلَةَ جَائِي لِأَنَّ هَمْزَةَ جَائِي زَائِدَة وهمزة خطائيء أَصْلِيَّةٌ فَفَرُّوا بِتَخْفِيفِهِ إِلَى قَلْبِ الْيَاءِ أَلِفًا كَمَا فَعَلُوا فِي يَتَامَى وَوَجَدُوا لَهُ فِي
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 515) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 515 · #109362
َمْزَةَ جَائِي زَائِدَة وهمزة خطائيء أَصْلِيَّةٌ فَفَرُّوا بِتَخْفِيفِهِ إِلَى قَلْبِ الْيَاءِ أَلِفًا كَمَا فَعَلُوا فِي يَتَامَى وَوَجَدُوا لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ الصَّحِيحَةِ نَظِيرًا وَهُوَ طَهَارَى جَمْعُ طَاهِرَة. والخطيئة فعيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ لِأَنَّهَا مَخْطُوءٌ بِهَا أَيْ مَسْلُوكٌ بِهَا مَسْلَكَ الْخَطَأِ أَشَارُوا إِلَى أَنَّهَا فِعْلٌ يَحِقُّ أَنْ لَا يَقَعَ فِيهِ فَاعِلُهُ إِلَّا خَطَأً فَهِيَ الذَّنْبُ وَالْمَعْصِيَةُ. وَقَوْلُهُ: وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ وَعْدٌ بِالزِّيَادَةِ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلِذَلِكَ حُذِفَ مَفْعُولُ (نَزِيدُ) .
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 516) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 516 · #109363
َعْصِيَةُ. وَقَوْلُهُ: وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ وَعْدٌ بِالزِّيَادَةِ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلِذَلِكَ حُذِفَ مَفْعُولُ (نَزِيدُ) . وَالْوَاوُ عَاطِفَةُ جُمْلَةِ سَنَزِيدُ عَلَى جُمْلَةِ قُلْنَا ادْخُلُوا أَيْ وَقُلْنَا سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ لِأَنَّ جُمْلَةَ سَنَزِيدُ حُكِيَتْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٦١] مُسْتَأْنَفَةً فَعُلِمَ أَنَّهَا تُعَبِّرُ عَنْ نَظِيرٍ لَهَا فِي الْكَلَامِ الَّذِي خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ مُوسَى عَلَى مَعْنَى التَّرَقِّي فِي التَّفَضُّلِ فَلَمَّا حُكِيَتْ هُنَا عُطِفَتْ عَطْفَ الْقَوْلِ عَلَى الْقَوْلِ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 516) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 516 · #109364
َامِ الَّذِي خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ مُوسَى عَلَى مَعْنَى التَّرَقِّي فِي التَّفَضُّلِ فَلَمَّا حُكِيَتْ هُنَا عُطِفَتْ عَطْفَ الْقَوْلِ عَلَى الْقَوْلِ. وَقَوْلُهُ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ أَيْ بَدَّلَ الْعَشَرَةُ الْقَوْلَ الَّذِي أُمِرَ مُوسَى بِإِعْلَانِهِ فِي الْقَوْمِ وَهُوَ التَّرْغِيبُ فِي دُخُولِ الْقَرْيَةِ وَتَهْوِينُ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُمْ: لَا تَسْتَطِيعُونَ قِتَالَهُمْ وَثَبَّطُوهُمْ وَلِذَلِكَ عُوقِبُوا فَأُنْزِلَ عَلَيْهِمْ رِجْزٌ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ الطَّاعُونُ. وَإِنَّمَا جُعِلَ مِنَ السَّمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ أَرْضَى مِنْ عَدْوَى أَوْ نَحْوِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ رَمَتْهُمْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ بِأَنْ أُلْقِيَتْ عَنَاصِرُهُ وَجَرَاثِيمُهُ عَلَيْهِمْ فَأُصِيبُوا بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 516) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 516 · #109365
ِمَ أَنَّهُ رَمَتْهُمْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ بِأَنْ أُلْقِيَتْ عَنَاصِرُهُ وَجَرَاثِيمُهُ عَلَيْهِمْ فَأُصِيبُوا بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ. وَلِأَجْلِ هَذَا خُصَّ التَّبْدِيلُ بِفَرِيقٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَهُمْ فَعُبِّرَ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْمَوْصُولِيَّةِ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ وَبِتِلْكَ الصِّلَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّبْدِيلَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ جَمِيعِ الْقَوْمِ أَوْ مُعْظَمِهِمْ لِأَنَّ الْآيَةَ تَذْكِيرٌ لِلْيَهُودِ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَهُمْ مِنْ حَوَادِثِهِمْ. وَإِنَّمَا جَاءَ بِالظَّاهِرِ فِي مَوْضِعِ الْمُضْمَرِ فِي قَوْلِهِ: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الرِّجْزَ عَمَّ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبِذَلِكَ تَنْطَبِقُ الْآيَةُ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ التَّوْرَاةُ تَمَامَ الِانْطِبَاقِ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 516) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 516 · #109366
ا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الرِّجْزَ عَمَّ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبِذَلِكَ تَنْطَبِقُ الْآيَةُ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ التَّوْرَاةُ تَمَامَ الِانْطِبَاقِ. وَتَبْدِيلُ الْقَوْلِ تَبْدِيلُ جَمِيعِ مَا قَالَهُ اللَّهُ لَهُمْ وَمَا حَدَّثَهُمُ النَّاسُ عَنْ حَالِ الْقَرْيَةِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى جَمِيعِ هَذَا بَنَى فِعْلَ قِيلَ إِلَى الْمَجْهُول إيجازا. فقولا مفعول أَو لِبَدَّلَ، وغَيْرَ الَّذِي قِيلَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَنَّ (بَدَّلَ) يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ مِنْ بَابِ كَسَى أَيْ مِمَّا دَلَّ عَلَى عَكْسِ مَعْنَى كَسَى مِثْلَ سَلَبَهُ ثَوْبَهُ. قَالَ أَبُو الشِّيصِ: بُدِّلْتُ مِنْ بُرْدِ الشَّبَابِ مُلَاءَةً ...
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 516) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 516 · #109367
ابِ كَسَى أَيْ مِمَّا دَلَّ عَلَى عَكْسِ مَعْنَى كَسَى مِثْلَ سَلَبَهُ ثَوْبَهُ. قَالَ أَبُو الشِّيصِ: بُدِّلْتُ مِنْ بُرْدِ الشَّبَابِ مُلَاءَةً ... خَلَقًا وَبِئْسَ مَثُوبَةُ الْمُقْتَاضِ وَفَائِدَةُ إِظْهَارِ لَفْظِ الْقَوْلِ دُونَ أَنْ يُقَالَ فَبَدَّلُوهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُمْ بَدَّلُوا لَفْظَ حِطَّةٍ خَاصَّةً وَامْتَثَلُوا مَا عَدَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْأَمْرُ هَيِّنًا. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي بَدَّلُوا بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ أَوْ فِي شُعَيْرَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَن الْعشْرَة استهزؤا بِالْكَلَامِ الَّذِي أَعْلَنَهُ مُوسَى ﵇ فِي التَّرْغِيبِ فِي فَتْحِ الْأَرْضِ وَكَنَّوْا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مُحَاوَلَتَهُمْ فَتْحَ الْأَرْضِ كَمُحَاوَلَةِ رَبْطِ حَبَّةٍ بِشَعْرَةٍ أَيْ فِي التَّعَذُّرِ، أَوْ هُوَ كَأَكْلِ حَبَّةٍ مَعَ شَعْرَةٍ تَخْنُقُ آكِلَهَا، أَوْ حَبَّةٍ
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 517) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 517 · #109368
تْحَ الْأَرْضِ كَمُحَاوَلَةِ رَبْطِ حَبَّةٍ بِشَعْرَةٍ أَيْ فِي التَّعَذُّرِ، أَوْ هُوَ كَأَكْلِ حَبَّةٍ مَعَ شَعْرَةٍ تَخْنُقُ آكِلَهَا، أَوْ حَبَّةٍ مِنْ بُرٍّ مَعَ شُعَيْرَةٍ. وَقَوْلُهُ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَقَوْلُهُ: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا اعْتَنَى فِيهِمَا بِالْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الرِّجْزَ خَصَّ الَّذِينَ بَدَّلُوا الْقَوْلَ وَهُمُ الْعَشَرَةُ الَّذِينَ أَشَاعُوا مَذَمَّةَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا السَّبَبَ فِي شَقَاءِ أُمَّةٍ كَامِلَةٍ.
QS 2:58-59 (jilid 1 hlm. 517) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 517 · #109369
الَّذِينَ بَدَّلُوا الْقَوْلَ وَهُمُ الْعَشَرَةُ الَّذِينَ أَشَاعُوا مَذَمَّةَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا السَّبَبَ فِي شَقَاءِ أُمَّةٍ كَامِلَةٍ. وَفِي هَذَا مَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِكُلِّ مَنْ يُنَصِّبُ نَفْسَهُ لِإِرْشَادِ قَوْمٍ لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ بِمَا يَأْتِي وَيَذَرُ وَعِلْمٍ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَمِنَ الْبِرِّ مَا يَكُونُ عُقُوقًا، وَفِي الْمَثَلِ «عَلَى أَهْلِهَا تَجْنِي بَرَاقِشُ» وَهِيَ اسْمُ كَلْبَةِ قَوْمٍ كَانَتْ تَحْرُسُهُمْ بِاللَّيْلِ فَدَلَّ نَبْحُهَا أَعْدَاءَهُمْ عَلَيْهِمْ فَاسْتَأْصَلُوهُمْ فَضربت مثلا. [٦٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:21QS 2:59QS 110:3