القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾.
ذُكر أنَّ المشركين سألوا رسول اللَّهِ ﷺ عن نسبِ ربِّ العزةِ، فأنزَل اللَّهِ هذه السورةَ جوابًا لهم. وقال بعضُهم: بل نزَلت مِن أجلِ أنَّ اليهودَ سألوه، فقالوا له: هذا اللَّهِ خلَق الخلْقَ، فمن خلق اللَّهِ؟ فأُنزِلت جوابًا لهم.
ذِكْرُ مَن قال: أُنزِلت جوابًا للمشركين الذين سألوه أن ينسُبَ لهم الربَّ ﵎
حدَّثنا أحمدُ بن منيعٍ المَرْوَزِيُّ ومحمودُ بن خِداشِ الطَّالْقَانيُّ، قالا: ثنا
أبو [سعدٍ الصغانيُّ]، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: قال المشركون للنبيِّ ﷺ: انسُبْ لنا ربَّك.
[سعدٍ الصغانيُّ]، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: قال المشركون للنبيِّ ﷺ: انسُبْ لنا ربَّك. فأنزَل اللَّهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، قال: إِنَّ المشركين قالوا: يا محمدُ، أَخْبِرْنا عن ربِّكَ، صِف لنا ربَّك ما هو؟ ومن أي شيءٍ هو؟ فأنزَل اللَّهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرِ السورةِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾. قال: قال ذلك قادةُ الأحزابِ، انسُبْ لنا ربَّك. فأتاه جبريلُ بهذه.
حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنا سُرَيْجٌ، قال: ثنا إسماعيلُ بن مُجَالدٍ، عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ، عن جابرٍ، قال: قال المشركون للنبيِّ ﷺ: انسُبْ لنا ربَّك.
ني محمدُ بنُ عوفٍ، قال: ثنا سُرَيْجٌ، قال: ثنا إسماعيلُ بن مُجَالدٍ، عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ، عن جابرٍ، قال: قال المشركون للنبيِّ ﷺ: انسُبْ لنا ربَّك. فأنزل اللَّهِ ﵎: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
ذكرُ مَن قال: نزَل ذلك من أجلِ مسألةِ اليهودِ
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن محمدٍ، عن سعيدٍ، قال: أتَى رهطٌ من اليهودِ النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا محمدُ، هذا اللهُ خلَق
الخلْقَ، فمن خلَقه؟ فغَضب النبيُّ ﷺ حتى انْتُقِع لونُه، ثم ساوَرَهم غضبًا لربِّه، فجاءه جبريلُ ﵇ فسكَّنه، وقال: اخْفِضْ عليك جَناحَك يا محمدُ. وجاءه مِن اللَّهِ جوابُ ما سألوه عنه، قال: يقولُ اللَّهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما تلا عليهم النبيُّ ﷺ، قالوا: صِفْ لنا ربَّك كيف خَلْقُه، وكيف عَضُده، وكيف ذِراعُه؟
ما سألوه عنه، قال: يقولُ اللَّهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما تلا عليهم النبيُّ ﷺ، قالوا: صِفْ لنا ربَّك كيف خَلْقُه، وكيف عَضُده، وكيف ذِراعُه؟ فغَضِب النبيُّ ﷺ أشدَّ مِن غضبِه الأوَّلِ، وساوَرَهم غضبًا، فأتاه جبريلُ فقال له مثلَ مقالتِه، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةً، عن قتادةَ، قال: جاء ناسٌ من اليهودِ إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: انسُبْ لنا ربَّك.
ر: ٦٧].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةً، عن قتادةَ، قال: جاء ناسٌ من اليهودِ إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: انسُبْ لنا ربَّك. فنزَلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى ختَم السورةَ.
فتأويلُ الكلامِ إذا كان الأمرُ على ما وصَفْنا: قلْ يا محمدُ لهؤلاء السائليك عن نسبِ ربِّك وصِفتِه، ومَن خلَقه: الربُّ الذي سألتموني اللَّهِ الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ، لا تَنْبِغى العبادةُ إلا له، ولا تصلُحُ لشيءٍ سواه.
واختلَف أهلُ العربيةِ في الرافعِ ﴿أَحَدٌ﴾؛ فقال بعضُهم: الرافعُ له ﴿اللَّهُ﴾، و ﴿هُوَ﴾ عمادٌ بمنزلةِ الهاءِ في قولِه: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩].
وقال آخر منهم: بل هو مرفوعٌ - وإن كان نكرةً - بالاستئنافِ، كقولِه: (هذا بَعْلِي شيخٌ). وقال: ﴿هُوَ اللَّهُ﴾. جوابٌ لكلامِ قومٍ قالوا له: ما الذي
تعبُدُ؟ فقال: الله هو ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحدٌ.
وقال آخرون: ﴿أَحَدٌ﴾. بمعنى: واحدٌ.
وقال: ﴿هُوَ اللَّهُ﴾. جوابٌ لكلامِ قومٍ قالوا له: ما الذي
تعبُدُ؟ فقال: الله هو ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحدٌ.
وقال آخرون: ﴿أَحَدٌ﴾. بمعنى: واحدٌ. وأنكر أنْ يكونَ العمادُ مستأنَفًا به، حتى يكون قبله حرفٌ من حروفِ الشكِّ، كـ "ظنَّ" وأخواتِها، و "كان" وذواتِها، أو "إنَّ" وما أشبهَها. وهذا القولُ الثاني هو أشبهُ بمذاهبِ العربيةِ.
واختلَفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأة الأمصار: ﴿أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ بتنوينِ ﴿أَحَدٌ﴾. سوى نصرِ بن عاصمٍ، وعبدِ اللهِ بن أبى إسحاقَ، فإنه رُوِى عنهما تركُ التنوين: (أَحَدُ اللهُ).
لأمصار: ﴿أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ بتنوينِ ﴿أَحَدٌ﴾. سوى نصرِ بن عاصمٍ، وعبدِ اللهِ بن أبى إسحاقَ، فإنه رُوِى عنهما تركُ التنوين: (أَحَدُ اللهُ). وكأَنَّ مَن قرَأ ذلك كذلك، قال: نونُ الإعراب إذا استقبلَتْها الألفُ واللَّامُ أو ساكنٌ من الحروفِ حُذِفت أحيانًا، كما قال الشاعرُ:
كَيْفَ نَوْمِي عَلى الفِرَاشِ وَلَمَّا … تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ
تُذْهِلُ الشَّيْخ عن بَنِيهِ، وَتُبْدِى … عن خِدام العَقِيلَةُ العَذْرَاءُ
يريدُ: عن خدامٍ العَقيلةُ.
والصوابُ في ذلك عندنا التنوينُ؛ لمعنيين: أحدُهما: أنه أفصحُ اللُّغتين، وأشهرُ الكلامينِ، وأجودُهما عند العربِ. والثاني: إجماعُ الحجةِ من قرأةِ الأمصارِ على اختيارِ التنوينِ فيه، ففى ذلك مُكْتفًى عن الاستشهادِ على صحتِه بغيرِه.
وقد بيَّنَّا معنى قوله أَحَدٌ فيما مضى، بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضِع.
وقولُه: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾.
مُكْتفًى عن الاستشهادِ على صحتِه بغيرِه.
وقد بيَّنَّا معنى قوله أَحَدٌ فيما مضى، بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضِع.
وقولُه: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: المعبودُ الذي لا تصلُحُ العبادةُ إلا له، الصمدُ.
واختلف أهلُ التأويلِ في معنى الصمدِ؛ فقال بعضُهم: هو الذي ليس بأجوفَ، ولا يأكلُ ولا يشربُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، عن سلمةَ بن سابورَ، عن عطيةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي ليس بأجوفَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: المُصْمَتُ الذي لا جوفَ له.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه سواءً.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: المُصْمَتُ الذي ليس له جوفٌ.
عن مجاهدٍ مثلَه سواءً.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: المُصْمَتُ الذي ليس له جوفٌ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ووكيعٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا جوفَ له.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، جميعًا عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا الربيعُ بنُ مسلمٍ، عن الحسنِ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا جوفَ له.
قال: ثنا الربيعُ بنُ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بن ميسرةَ، قال: أَرْسَلنى مجاهدٌ إلى سعيدِ بن جبيرٍ أسألُه عن: ﴿الصَّمَدُ﴾.
ال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا جوفَ له.
قال: ثنا الربيعُ بنُ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بن ميسرةَ، قال: أَرْسَلنى مجاهدٌ إلى سعيدِ بن جبيرٍ أسألُه عن: ﴿الصَّمَدُ﴾. فقال: الذي لا جوفَ له.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا يَطْعَمُ الطعامَ.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ أنه قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا يأكلُ الطعامَ ولا يشربُ الشرابَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وابن بشارٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا جوفَ له.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن إسماعيلَ، عن عامرٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا يأكلُ الطعامَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وزيدُ بنُ أَخْزَمَ، قالا: ثنا ابنُ داودَ، عن المستقيمِ بن عبدِ الملكِ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا حِشْوةَ له.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وزيدُ بنُ أَخْزَمَ، قالا: ثنا ابنُ داودَ، عن المستقيمِ بن عبدِ الملكِ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا حِشْوةَ له.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا جوفَ له.
حدَّثني العباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرَ بن روميٍّ، عن عبيدِ اللهِ بن سعيدٍ قائد الأعمشِ، قال: ثنى صالحُ بن حيَّانَ، عن عبدِ اللهِ بن بريدةَ، عن أبيه، قال: لا أعلمُه إلا قد رفَعه، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: "الذي لا جوفَ له".
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، عن الربيعِ بن مسلمٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا جوفَ له.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةَ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا جوفَ له.
وقال آخرون: هو الذي لا يخرُجُ منه شيءٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةَ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا جوفَ له.
وقال آخرون: هو الذي لا يخرُجُ منه شيءٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، قال: سمِعتُ عكرمةَ، قال في قولِه: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لم يخرُجْ منه شيءٌ، ولم يَلِدْ، ولم يُولَدْ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رجاء محمدِ بن يوسفَ، عن عكرمةَ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لا يخرُجُ منه شيءٌ.
وقال آخرون: هو الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لم يلدْ ولم يُولدْ، لأنه ليس شيءٌ [يَلِدُ إلا سيُورَثُ]، ولا شيءَ يُولَدُ إلَّا سيموتُ، فأخبَرهم تعالى ذكره أنه لا يُورَثُ ولا يموتُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ منيعٍ ومحمودُ بنُ خداشٍ قالا: ثنا [أبو سعدٍ الصَّغَانيُّ]، قال: قال المشركون للنبيِّ ﷺ: انسُبْ لنا ربَّك.
أنه لا يُورَثُ ولا يموتُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ منيعٍ ومحمودُ بنُ خداشٍ قالا: ثنا [أبو سعدٍ الصَّغَانيُّ]، قال: قال المشركون للنبيِّ ﷺ: انسُبْ لنا ربَّك. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. لأنَّه ليس شيءٌ يُولد إلا سيموتُ، وليس شيءٌ يموتُ إلا سيُورَثُ، وإنَّ الله جلَّ ثناؤُه لا يموتُ ولا يُورَثُ، ﴿وَلَمْ
يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: ولم يكنْ له شبيهٌ ولا عِدْلٌ، وليس كمثله شيءٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي معشرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكنْ له كُفُوًا أحدٌ
وقال آخرون: هو السيِّدٌ الذي قد انتهى سُؤدَدُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثني أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: هو السيِّدُ الذي قد انتهَى سُؤدَدُه.
حدَّثنا أبو كريبٍ وابن بشارٍ وابنُ عبدِ الأعلى، قالوا: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: السيِّدُ الذي قد انتهى سُؤدَدُه.
دَدُه.
حدَّثنا أبو كريبٍ وابن بشارٍ وابنُ عبدِ الأعلى، قالوا: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: السيِّدُ الذي قد انتهى سُؤدَدُه. ولم يقُلْ أبو كريبٍ وابنُ عبدِ الأعلى: سُؤدَدُه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ مثلَه.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الصَّمَدُ﴾. يقولُ: السيِّدُ الذي قد كمُل في سُؤدَدِه، والشريفُ الذي قد كمُل في شَرفِه، والعظيمُ الذي قد كمُل في عظمتِه، والحليمُ الذي قد كمُل في حلمِه، والغنيُّ الذي قد كمُل في غِناه، والجبَّارُ الذي قد كمُل في جبروتِه، والعالِمُ الذي قد كمُل في علمِه، والحكيمُ الذي قد كمُل في حكمتِه، وهو الذي قد كمُل في أنواعِ الشرفِ والسُؤدَدِ، وهو اللهُ سبحانه، هذه صفتُه، لا تَنْبغِى إلا له.
وقال آخرون: بل هو الباقى الذي لا يَفْنى.
مُل في حكمتِه، وهو الذي قد كمُل في أنواعِ الشرفِ والسُؤدَدِ، وهو اللهُ سبحانه، هذه صفتُه، لا تَنْبغِى إلا له.
وقال آخرون: بل هو الباقى الذي لا يَفْنى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. قال: كان الحسنُ وقتادةُ يقولان: الباقى بعدَ خَلْقِه. قال: هذه سورةٌ خالصةٌ، ليس فيها ذكرُ شيءٍ مِن أمرِ الدنيا والآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ، ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾.
هذه سورةٌ خالصةٌ، ليس فيها ذكرُ شيءٍ مِن أمرِ الدنيا والآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ، ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾. الدائمُ.
قال أبو جعفرٍ: "الصَّمَدُ" عندَ العرب هو السيِّدُ الذي يُصْمَدُ إليه، الذي لا أحدَ فوقَه، وكذلك تُسمِّى أشرافَها، ومنه قولُ الشاعرِ:
ألا بَكَّرَ النَّاعِى بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ … بعَمْرِو بن مسعودٍ وبالسيِّدِ الصَّمَدْ
وقال الزِّبْرِقانُ:
* ولا رَهِينَةَ إِلا سَيِّدٌ صَمَدُ *
فإذ كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى بتأويلِ الكلمةِ، المعنى المعروفُ من كلامِ مَن نزَل القرآنُ بلسانِه، ولو كان حديثُ ابن بريدةَ عن أبيه صحيحًا، كان أولى الأقوالِ بالصحةِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أعلمُ بما عَنَى اللهُ جَلَّ ثناؤُه، وبما أَنزَل عليه.
وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾. يقولُ: ليس بفانٍ، لأنه لا شيءَ يَلِدُ إلا وهو فانٍ بائدٌ، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾.
لمُ بما عَنَى اللهُ جَلَّ ثناؤُه، وبما أَنزَل عليه.
وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾. يقولُ: ليس بفانٍ، لأنه لا شيءَ يَلِدُ إلا وهو فانٍ بائدٌ، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾. يقولُ: وليس بمُحْدَثٍ، لم يكنْ فكان؛ لأنَّ كلَّ مولودٍ فإنما وُجِد بعدَ أنْ لم يكنْ، وحدَث بعد أنْ كان غيرَ موجودٍ، ولكنه تعالى ذكرُه قديمٌ لم يَزَلْ، ودائمٌ [لا يَبيدُ] ولا يزولُ ولا يَفْنى.
وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ولم يكنْ له شبيهٌ ولا مِثْلٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ قولَه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: لم يكنْ له شبيهٌ، ولا عِدْلٌ، وليس كمثلِه شيءٌ.
ل: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ قولَه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: لم يكنْ له شبيهٌ، ولا عِدْلٌ، وليس كمثلِه شيءٌ.
حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عمرِو بن غَيْلَانَ الثقفيِّ، وكان أميرَ البصرةِ، عن كعبٍ، قال: إنَّ الله تعالى ذكرُه أسَّس السماواتِ السبعَ والأَرَضينَ السبعَ على هذه السورةِ، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٢) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. وإنَّ الله لم يُكافِئْه أحدٌ مِن خَلْقِه.
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
الله لم يُكافِئْه أحدٌ مِن خَلْقِه.
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال: ليس كمثله شيءٌ، فسبحانَ اللهِ الواحدِ القهَّارِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾: مِثْلٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك أنه لم يكنْ له صاحبةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ بن أَبْجَرَ، عن طلحةَ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال: صاحبةٌ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن ابن أَبْجَرَ، عن طلحةَ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنٌ إدريسَ، عن عبد الملكِ، عن طلحةَ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أَبْجَرَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
ن طلحةَ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أَبْجَرَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال: صاحبةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ الملكِ بن أَبْجَرَ، عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال: صاحبةٌ.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابنٌ إدريسَ، عن عبدِ الملكِ، عن طلحةَ، عن مجاهدٍ مثلَه.
والكُفُؤُ والكَفِيءُ والكِفَاءُ في كلامِ العربِ واحدٌ، وهو المِثْلُ والشَّبْهُ، ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ:
لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لا كِفَاءَ لَهُ … ولو تَأَثَّفَكَ الأَعْدَاءُ بالرِّفَدِ
يعني: لا كفاءَ له: لا مِثْلَ له.
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿كُفُوًا﴾؛ فقرَأ ذلك عامةٌ قرأةِ البصرةِ: ﴿كُفُوًا﴾ بضمِّ الكافِ والفاءِ.
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾
قد تقدم ذكر سبب نزولها. وقال عكرمة: لما قالت اليهود: نحن نعبد عُزيرَ ابن الله. وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر. وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان -أنزل الله على رسوله ﷺ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
يعني: هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يُطلَق
هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله، ﷿؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.
وقوله: (اللَّهُ الصَّمَدُ) قال عكرمة، عن ابن عباس: يعني الذي يصمد الخلائق إليه في حوائجهم ومسائلهم.
لا على الله، ﷿؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.
وقوله: (اللَّهُ الصَّمَدُ) قال عكرمة، عن ابن عباس: يعني الذي يصمد الخلائق إليه في حوائجهم ومسائلهم.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار.
وقال الأعمش، عن شقيق عن أبي وائل: (الصَّمَدُ) السيد الذي قد انتهى سؤدده، ورواه عاصم، بن أبي وائل، عن ابن مسعود، مثله.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: (الصَّمَدُ) السيد. وقال الحسن، وقتادة: هو الباقي بعد خلقه. وقال الحسن أيضا: (الصَّمَدُ) الحي القيوم الذي لا زوال له. وقال عكرمة: (الصَّمَدُ) الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم.
وقال الربيع بن أنس: هو الذي لم يلد ولم يولد.
سن أيضا: (الصَّمَدُ) الحي القيوم الذي لا زوال له. وقال عكرمة: (الصَّمَدُ) الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم.
وقال الربيع بن أنس: هو الذي لم يلد ولم يولد. كأنه جعل ما بعده تفسيرًا له، وهو قوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) وهو تفسير جيد. وقد تقدم الحديث من رواية ابن جرير، عن أبي بن كعب في ذلك، وهو صريح فيه.
وقال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعبد الله بن بُريدة، وعكرمة أيضا، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك، والسدي: (الصَّمَدُ) الذي لا جوف له.
قال سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (الصَّمَدُ) المصمت الذي لا جوف له.
وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب.
وقال عبد الله بن بُرَيدة أيضًا: (الصَّمَدُ) نور يتلألأ.
روى ذلك كلَّه وحكاه: ابن أبي حاتم، والبيهقي والطبراني، وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده، وقال:
له بن بُرَيدة أيضًا: (الصَّمَدُ) نور يتلألأ.
روى ذلك كلَّه وحكاه: ابن أبي حاتم، والبيهقي والطبراني، وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده، وقال:
حدثني العباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عمرو بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، حدثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال -لا أعلم إلا قد رفعه-قال: (الصَّمَدُ) الذي لا جوف له.
وهذا غريب جدًا، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بريدة.
وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب السنة له، بعد إيراده كثيرًا من هذه الأقوال في تفسير "الصمد": وكل هذه صحيحة، وهي صفات ربنا، ﷿، وهو الذي يُصمَد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه.
صحيحة، وهي صفات ربنا، ﷿، وهو الذي يُصمَد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه. وقال البيهقي نحو ذلك [أيضا].
وقوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أي: ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة.
قال مجاهد: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) يعني: لا صاحبة له.
وهذا كما قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١] أي: هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه، أو قريب يدانيه، تعالى وتقدس وتنزه.
هِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦، ٢٧] وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨، ١٥٩] وفي الصحيح -صحيح البخاري-: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم".
وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "قال الله، ﷿: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يُعيدَني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد".
ورواه أيضا من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، مرفوعًا بمثله.
الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد".
ورواه أيضا من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، مرفوعًا بمثله. تفرد بهما من هذين الوجهين.
آخر تفسير سورة "الإخلاص"
تفسير سورتي المعوذتين
وهما مدنيتان.
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة، عن زر بنُ حُبَيش قال: قلت لأبي بن كعب: إن ابن مسعود [كان] لا يكتب المعوذتين في مصحفه؟ فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ أخبرني أن جبريل، ﵇، قال له: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فقلتها، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقلتها. فنحن نقول ما قال النبي ﷺ.
ورواه أبو بكر الحُميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، حدثنا عبدة بن أبي لُبَابة وعاصم بن بهدلة، أنهما سمعا زر بن حبيش قال: سألتُ أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يَحُكهما من المصحف. فقال: إني سألت رسول الله ﷺ، فقال: "قيل لي: قل، فقلت".
قال: سألتُ أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يَحُكهما من المصحف. فقال: إني سألت رسول الله ﷺ، فقال: "قيل لي: قل، فقلت". فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ.
وقال أحمد: حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر قال: سألتُ ابنَ مسعود عن المعوذتين فقال: سألتُ النبي ﷺ عنهما فقال: " قيل لي، فقلت لكم، فقولوا". قال أبي: فقال لنا النبي ﷺ فنحن نقول.
وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عَبدَةُ بن أبي لُبَابة، عن زر بن حُبَيش -وحدثنا عاصم عن زر-قال: سألت أبي بن كعب فقلت: أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا. فقال: إني سألت النبي ﷺ فقال: "قيل لي، فقلت".
زر بن حُبَيش -وحدثنا عاصم عن زر-قال: سألت أبي بن كعب فقلت: أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا. فقال: إني سألت النبي ﷺ فقال: "قيل لي، فقلت". فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ.
ورواه البخاري أيضًا والنسائي، عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبدة وعاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، به.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا الصَّلْت بن بَهرَام، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله يَحُك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما
أمر رسول الله ﷺ أن يتعوذ بهما، ولم يكن عبد الله يقرأ بهما
ورواه عبد الله بن أحمد من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله -قال الأعمش: وحدثنا عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: سألنا عنهما رسول الله ﷺ، قال: "قيل لي، فقلت".
ن من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله -قال الأعمش: وحدثنا عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: سألنا عنهما رسول الله ﷺ، قال: "قيل لي، فقلت".
وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء: أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي ﷺ، ولم يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإن الصحابة، ﵃، كتبوهما في المصاحف الأئمة، ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك، ولله الحمد والمنة.
وقد قال مسلم في صحيحه: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حَازم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم يُر مثلهن قط: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " و " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ".
ورواه أحمد، ومسلم أيضا، والترمذي، والنسائي، من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة، به.
لَقِ " و " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ".
ورواه أحمد، ومسلم أيضا، والترمذي، والنسائي، من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر قال: بينا أنا أقود برسول الله ﷺ في نَقب من تلك النقاب، إذ قال لي: "يا عقبة، ألا تَركب؟ ". قال: [فَأجْلَلْتُ رسول الله ﷺ أن أركب مركبه. ثم قال: "يا عُقيب، ألا تركب؟ ". قال] فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنيهة، ثم ركب، ثم قال: "يا عقيب، ألا أُعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ ". قلت: بلى يا رسول الله.
أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنيهة، ثم ركب، ثم قال: "يا عقيب، ألا أُعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ ". قلت: بلى يا رسول الله. فأقرأني: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ" و "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ" ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله ﷺ فقرأ بهما، ثم مر بي فقال: "كيف رأيت يا عقيب اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت".
ورواه النسائي من حديث الوليد بن مسلم وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن ابن جابر، به.
ورواه أبو داود والنسائي أيضًا، من حديث ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة، به.
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد ابن عبد العزيز الرعيني وأبو مرحوم، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من طرق، عن علي بن أبي رباح.
ن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من طرق، عن علي بن أبي رباح. وقال الترمذي: غريب.
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن مشَرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله ﷺ: "اقرأ بالمعوذتين، فإنك لن تقرأ بمثلهما". تفرد به أحمد.
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا حيوة بن شُرَيْح، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير، عن عقبة بن عامر أنه قال: إن رسول الله ﷺ أهديت له بغلة شهباء، فركبها فأخذ عقبة يقودها له، فقال رسول الله ﷺ اقرأ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ". فأعادها له حتى قرأها، فعرف أني لم أفرح بها جدًا، فقال: "لعلك تهاونت بها؟ فما قمت تصلي بشيء مثلها".
ورواه النسائي عن عمرو بن عثمان، عن بقية، به.
قِ ". فأعادها له حتى قرأها، فعرف أني لم أفرح بها جدًا، فقال: "لعلك تهاونت بها؟ فما قمت تصلي بشيء مثلها".
ورواه النسائي عن عمرو بن عثمان، عن بقية، به. ورواه النسائي أيضا من حديث الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر: أنه سأل رسول الله ﷺ عن المعوذتين، فذكر نحوه.
طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، سمعت النعمان، عن زياد أبي الأسد، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الناس لم يتعوذوا بمثل هذين: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ).
طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن أبي عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فقال: "يا عقبة، قل". فقلت: ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: "قل". قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم، أردده على. فقال: "يا عقبة، قل". قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟
: ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: "قل". قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم، أردده على. فقال: "يا عقبة، قل". قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: "
" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ "، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: "قل". قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما".
طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ قرأ بهما في صلاة الصبح.
طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر قال: اتبعت رسول الله ﷺ وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف.
لليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر قال: اتبعت رسول الله ﷺ وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف. فقال: "لن تقرأ شيئًا أنفع عند الله من " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق ".
حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي عبد الله، عن ابن عائش الجهني: أن النبي ﷺ قال له: "يا ابن عائش، ألا أدلك -أو: ألا أخبرك -بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون؟. قال: بلى، يا رسول الله. قال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) هاتان السورتان".
فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنه، تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث.
وقد تقدم في رواية صُدَيّ بن عجلان، وفَرْوَةَ بن مُجَاهد، عنه: "ألا أعلمك ثلاثَ سُوَر لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهن؟
قدم في رواية صُدَيّ بن عجلان، وفَرْوَةَ بن مُجَاهد، عنه: "ألا أعلمك ثلاثَ سُوَر لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهن؟ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا الجريري، عن أبي العلاء قال: قال رجل: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، والناس يعتقبون، وفي الظهر قلة، فحانت نزلَة رسول الله ﷺ ونزلتي، فلحقني فضرب [من بعدي] منكبي، فقال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، ثم قال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما".
الظاهر أن هذا الرجل هو عقبة بن عامر، والله أعلم.
ورواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، به.
الله ﷺ وقرأتها معه، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما".
الظاهر أن هذا الرجل هو عقبة بن عامر، والله أعلم.
ورواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، به.
حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد، حدثني يزيد بن رومان، عن عقبة بن عامر، عن عبد الله الأسلمي -هو ابن أنيس-: أن رسول الله ﷺ وضع يده على صدره ثم قال: "قل". فلم أدر ما أقول، ثم قال لي: "قل". قلت: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "ثم قال لي: "قل". قلت: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ حتى فرغت منها، ثم قال لي: "قل". قلت: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) حتى فرغت منها. فقال رسول الله ﷺ: "هكذا فَتَعَوَذْ ما تعوذَ المتعوذون بمثلهن قط".
حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي أبو حفص، حدثنا بَدَل، حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة، عن سعيد الجُرَيري، حدثنا أبو نَضْرة، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ: "اقرأ يا جابر". قلت: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟
شداد بن سعيد أبو طلحة، عن سعيد الجُرَيري، حدثنا أبو نَضْرة، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ: "اقرأ يا جابر". قلت: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال: "اقرأ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " و " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس ". فقرأتهما، فقال: "اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما".
وتقدم حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهن، وينفث في كفيه، ويمسح بهما رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده.
وقال الإمام مالك: عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده عليه، رجاء بركتها.
ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة -ومن حديث ابن القاسم، وعيسى بن يونس -وابن ماجة من حديث معن وبشر بن عُمَر، ثمانيتهم عن مالك، به.
يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة -ومن حديث ابن القاسم، وعيسى بن يونس -وابن ماجة من حديث معن وبشر بن عُمَر، ثمانيتهم عن مالك، به.
وتقدم في آخر سورة: "ن" من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من أعين الجان وعين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما. رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن.
﷽