Maka ketika perempuan itu mendengar cercaan mereka, diundangnyalah perempuan-perempuan itu dan disediakannya tempat duduk bagi mereka, dan kepada masing-masing mereka diberikan sebilah pisau (untuk memotong jamuan), kemudian dia berkata (kepada Yusuf), "Keluarlah (tampakkanlah dirimu) kepada mereka." Ketika perempuan-perempuan itu melihatnya, mereka terpesona kepada (keelokan rupa)nya, dan mereka (tanpa sadar) melukai tangannya sendiri. Seraya berkata, "Mahasempurna Allah, ini bukanlah manusia. Ini benar-benar malaikat yang mulia
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما سمِعت امرأةُ العزيزِ بمكرِ النِّسوةِ اللاتي قلن في المدينةِ ما ذكَره اللهُ ﷿ عنهن.
وكان مكرُهن ما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾. يقولُ: بقولِهن.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما أَظْهَر النساءُ ذلك من قولِهن: تراودُ عبدَها.
َا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾. يقولُ: بقولِهن.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما أَظْهَر النساءُ ذلك من قولِهن: تراودُ عبدَها. مكرًا بها؛ لِتُريَهُنَّ يوسفَ، وكان يُوصفُ لهن بحسنِه وجمالِه، ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾. أي: بحديِثِهن.
﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنّ﴾. يقولُ: أرسلت إلى النِّسوةِ اللاتي تحدَّثْنَ بشأنِها وشأنِ يوسفَ.
﴿وَأَعْتَدَتْ﴾. "أَفْعَلَتْ"، من العَتادِ، وهو العُدَّةُ، ومعناه: أَعدَّتْ لهن متَّكأً. يعني مجلسًا للطعامِ وما يتَّكِئْنَ عليه من النمارقِ و الوسائدِ.
وهو "مُفْتَعَلٌ"، من قولِ القائلِ: اتكأتُ. يقال: ألقِ له مُتَّكَأً.
َّتْ لهن متَّكأً. يعني مجلسًا للطعامِ وما يتَّكِئْنَ عليه من النمارقِ و الوسائدِ.
وهو "مُفْتَعَلٌ"، من قولِ القائلِ: اتكأتُ. يقال: ألقِ له مُتَّكَأً. يعني ما يَتَّكِئُ عليه.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: طعامًا وشرابًا ومُتَّكَأً.
قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسباطَ، عن السُّديِّ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: يَتَّكِئْنَ عليه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدِ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: مجلسًا.
قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن أبي الأَشْهَبِ، عن الحسنِ أنه كان يقرأُ: (مُتَّكاءً). ويقولُ: هو المجلسُ والطعامُ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ: من قرأ: (مُتَكًا) خفيفةً، يعنى طعامًا. ومن قرَأ: ﴿مُتَّكَأً﴾.
ُتَّكاءً). ويقولُ: هو المجلسُ والطعامُ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ: من قرأ: (مُتَكًا) خفيفةً، يعنى طعامًا. ومن قرَأ: ﴿مُتَّكَأً﴾. يعنى: المتكأ.
فهذا الذي ذكَرنا عمن ذكَرنا عنه من تأويلِ هذه الكلمةِ، هو معنى الكلمةِ وتأويلُ المتكأِ، وأنها أعدَّت للنِّسوةِ مجلسًا فيه مُتَّكَأٌ وطعامٌ وشرابٌ وأُتْرُجٌّ. ثم فسَّر بعضُهم المتكأَ بأنه الطعامُ، على وجهِ الخبرِ عن الذي أُعِدَّ [من أجلِه] المتكأُ، وبعضُهم عن الخبرِ عن الأُتْرُجِّ، إذ كان في الكلامِ: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾. لأن السكينَ إنما تُعَدُّ للأُتْرُجِّ وما أَشْبَه مما يُقْطَعُ به، وبعضُهم على البَزْماوَرْدِ.
حدَّثني هارونُ بنُ حاتمٍ المقرئُ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ الزِّبْرِقانِ، عن أبي رَوْقٍ: عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: البَزْماوَرْدُ.
وقال أبو عُبيدةَ معمرُ بنُ المُثَنَّى: المتكأُ هو النُّمْرُقُ يُتَّكأُ عليه. وقال: زعَم قومٌ أنه الأُتْرُجُّ.
َهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: البَزْماوَرْدُ.
وقال أبو عُبيدةَ معمرُ بنُ المُثَنَّى: المتكأُ هو النُّمْرُقُ يُتَّكأُ عليه. وقال: زعَم قومٌ أنه الأُتْرُجُّ. قال: وهذا أبطلُ باطلٍ في الأرضِ، ولكن عسى أن يكونَ مع المتكأِ أُتْرُجٌّ
يأكُلونه.
وحكى أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّامٍ قولَ أبي عُبيدةَ هذا، ثم قال: والفقهاءُ أعلمُ بالتأويلِ منه. ثم قال: ولعله بعضُ ما ذهب من كلامِ العربِ، فإن الكِسائيَّ كان يقولُ: قد ذهَب من كلامِ العربِ شيءٌ كثيرٌ انْقَرض أهلُه.
والقولُ في أن الفقهاءَ أعلمُ بالتأويلِ من أبى عُبيدةَ، كما قال أبو عُبيدٍ، لا شكّ فيه، غيرَ أن أبا عبيدةَ لم يَبعُدْ من الصوابِ في هذا القولِ، بل القولُ كما قال، من أن من قال للمتكإِ: هو الأُتْرُجُّ، إنما بيَّن المُعَدَّ في المجلسِ الذي فيه المتكأُ، والذي من أجلِه أُعْطِين السكاكينَ؛ لأن السكاكينَ معلومٌ أنها لا تُعَدُّ للمتكإِ إلا لتخريقِه، ولم يُعطيَن السكاكينَ لذلك.
ي المجلسِ الذي فيه المتكأُ، والذي من أجلِه أُعْطِين السكاكينَ؛ لأن السكاكينَ معلومٌ أنها لا تُعَدُّ للمتكإِ إلا لتخريقِه، ولم يُعطيَن السكاكينَ لذلك. ومما يبيِّنُ صحةَ ذلك القولُ الذي ذكَرناه عن ابن عباسٍ، من أن المتكأَ هو المجلسُ.
ثم روَى مجاهدٌ عنه ما حدَّثني به سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بن الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَينَةَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾. قال: أَعْطَتهنَّ أُتُرجًّا، وأَعْطت كلَّ واحدةٍ منهن سكينًا.
فبيَّن ابن عباسٍ في روايةِ مجاهدٍ هذه، ما أَعْطَت النِّسوة، وأَعْرض عن ذكرِ
بيان معنى (المتكأِ)؛ إذ كان معلومًا معناه.
ذكرُ مَن قال في تأويل "المتكأِ" ما ذكَرنا
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بن عِياضٍ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾.
تكأِ" ما ذكَرنا
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بن عِياضٍ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: التُّرُنْجُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن عوفٍ، قال: حُدِّثتُ عن ابن عباسٍ أنه كان يقرؤُها: (مُتْكًا). مخففةً، ويقولُ: هو الأُتُرْجُّ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: الطعامَ.
حدَّثني يعقوبُ والحسنُ بن محمدٍ، قالا: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: طعامًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾.
مثلَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: طعامًا.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا وهبُ بن جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ نحوَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: من قرَأها: ﴿مُتَّكَأً﴾. فهو الطعامُ، ومن قرأها: (مُتَكًا). فخفَّفها، فهو الأُتْرُجُّ.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مُتَّكَأً﴾.
(مُتَكًا). فخفَّفها، فهو الأُتْرُجُّ.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مُتَّكَأً﴾. قال: طعامًا.
حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدَّثني المُثَنَّى قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ القُرشيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: من قرأ: (مُتْكًا). خفيفةً، فهو الأُتْرُجُّ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابن وكيع قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، قال: سمعتُ بعضهم يقولُ: الأُتْرُجُّ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾.
: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، قال: سمعتُ بعضهم يقولُ: الأُتْرُجُّ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. أي: طعامًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
قال: ثنا يزيدُ، عن أبي رجاءٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿مُتَّكَأً﴾. قال: طعامًا.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾: يعنى الأُتْرُجَّ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾: والمتكأُ الطعامُ.
قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: الطعامُ.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾.
دٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: الطعامُ.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. قال: طعامًا.
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مُتَّكَأً﴾: فهو كلُّ شيءٍ يُحَزُّ بالسكينِ.
قال الله تعالى ذكرُه مخبرًا عن امرأةِ العزيزِ والنسوةِ اللاتي تحدَّثن بشأنِها في
المدينةِ: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وأعطت كلَّ واحدةٍ من النسوةِ اللاتي حضَرْنها سكِّينًا؛ لتقطَعَ به من الطعامِ ما تَقْطَعُ به.
َ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وأعطت كلَّ واحدةٍ من النسوةِ اللاتي حضَرْنها سكِّينًا؛ لتقطَعَ به من الطعامِ ما تَقْطَعُ به. وذلك ما ذكرتُ أنها آتَتْهن، إما من الأُثْرُجِّ، وإما من البَزْماوَرْدِ، أو غيرِ ذلك مما يُقْطَعُ بالسكِّينِ.
كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بن محمدٍ، عن أسباطَ، عن السُّديِّ: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾: وأُتْرُجًّا يَأْكُلْنه.
حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾.
عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾. قال: أعطتْهن أُتْرُجًّا، وأعطَت كلَّ واحدةٍ منهن سكِّينًا.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾: ليحتزِزن به من طعامِهن.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾: وأعطتهن تُرُنْجًا وعسلًا، فكُنَّ يَحْزُزْن التُّرُنجَ بالسكِّين، ويأكُلْنَ بالعسلِ.
وفي هذه الكلمةِ بيانُ صحةِ ما قلنا وأَخْبَرنا في قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ
مُتَّكَأً﴾.
، فكُنَّ يَحْزُزْن التُّرُنجَ بالسكِّين، ويأكُلْنَ بالعسلِ.
وفي هذه الكلمةِ بيانُ صحةِ ما قلنا وأَخْبَرنا في قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ
مُتَّكَأً﴾. وذلك أن الله تعالى ذكرُه أَخْبَر عن إيتاءِ امرأةِ العزيز النسوةَ السكاكينَ، وترَك ما له آتتهُنَّ السكاكينَ؛ إذ كان معلومًا أن السكاكينَ لا تُدْفَعُ إلى من دُعى إلى مجلسٍ إلا لقطعِ ما يُؤكلُ إذا قُطِع بها، فاستَغنى بفهمِ السامعِ بذكرِ إيتائِها صواحباتِها السكاكينَ، عن ذكرِ ماله آتتهنَّ ذلك، فكذلك استَغنى بذكرِ اعتدادِها لهن المتكأَ عن ذكرِ ما يُعْتَدُّ له المتكأُ، مما يحضُرُ المجالسَ من الأطعمةِ والأشربةِ والفواكهِ وصنوفِ الإلتهاءِ؛ لفهمِ السامعين بالمرادِ من ذلك، ودلالةِ قولِه: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ عليه. فأما نفسُ المُتَّكأَ، فهو ما وصَفنا خاصةً دونَ غيرِه.
وقولُه: ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقالت امرأةُ العزيزِ ليوسفَ: اخْرُج عليهنَّ.
دونَ غيرِه.
وقولُه: ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقالت امرأةُ العزيزِ ليوسفَ: اخْرُج عليهنَّ. فخرَج عليهنَّ يوسفُ، ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فلما رأَيْنَ يوسفَ أَعْظَمُنه وأَجْلَلْنه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ. عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾: أَعْظَمْنَهُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ]، قال، وحدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾.
بدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾. أي: أَعْظَمُنه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بن محمدٍ، عن أسباطَ، عن السُّديِّ: ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾: ليوسفَ، ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾: عظَّمْنه.
حدَّثنا إسماعيلُ بن سيفٍ العِجْليُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عابسٍ، قال: سمِعتُ السُّديَّ يقولُ في قولِه: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾. قال: أَعْظَمْنه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾: فخرَج، فلما رَأَيْنَه أَعْظَمْنه وبُهتْنَ.
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سيفٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عليٍّ الهاشميُّ، عن أبيه، عن جدِّه في قولِه: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾. قال: حِضْنَ.
حدَّثنا عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن
عباسٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾.
هُ﴾. قال: حِضْنَ.
حدَّثنا عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن
عباسٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾. يقولُ: أَعْظَمْنه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي زائدةَ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وهذا القولُ - أَعْنى القولَ الذي رُوِى عن عبدِ الصمدِ، عن أبيه، عن جدِّه، في معنى: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ أنه "حِضْن" - إن لم يكنْ عنَى به أنهن حِضْنَ من إجلالِهنَّ يوسفَ، وإعظامِهنَّ لما كان اللهُ قسَم له من البهاءِ والجمالِ، ولما يجِدُ من مثلِ ذلك النساءُ عندَ معاينِتهنَّ إِيَّاه - فقولٌ لا معنى له؛ لأن تأويلَ ذلك: فلما رأَيْن يوسفَ أَكْبَرنه. فالهاءُ التي في ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ من ذكرِ يوسفَ، ولا شكَّ أن من المحالِ أن يَحِضْن يوسفَ.
فقولٌ لا معنى له؛ لأن تأويلَ ذلك: فلما رأَيْن يوسفَ أَكْبَرنه. فالهاءُ التي في ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ من ذكرِ يوسفَ، ولا شكَّ أن من المحالِ أن يَحِضْن يوسفَ. ولكن الخبرَ إن كان صحيحًا عن ابن عباسٍ على ما رُوى، فخليقٌ أن يكونَ كان معناه في ذلك أنهن حِضْنَ لِما أَكْبَرن من حسنِ يوسفَ وجمالهِ في أنفسِهن، ووجَدن ما يجِدُ النساءُ من مثلِ ذلك.
وقد زعَم بعضُ الرواةِ أن بعض الناسِ أَنْشَده في "أَكْبَرْن" بمعنى: حِضْن، بيتًا لا أَحْسَبُ أن له أصلًا؛ لأنه ليس بالمعروفِ عند الرواةِ، وذلك:
نأتى النساءَ على أطهارِهنَّ ولا … نأتى النساء إذا أَكْبَرْن إكْبارَا
وزعَم أن معناه: إذا حِضْن.
وقوله: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾.
ند الرواةِ، وذلك:
نأتى النساءَ على أطهارِهنَّ ولا … نأتى النساء إذا أَكْبَرْن إكْبارَا
وزعَم أن معناه: إذا حِضْن.
وقوله: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه أنهن حزَزْن بالسكِّينِ في أيديهن، وهن يَحْسَبن أنهنَّ يُقَطِّعْن الأُتْرُجَّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا شبَابةُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ له: حزًّا حزًّا بالسكِّينِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: حزًّا حزًّا بالسكاكين.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال، وحدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾.
شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال، وحدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: حزًّا حزًّا بالسكِّينِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: جعَل النسوةُ يحزُزْن أيديَهن، يَحْسَبْن أنهن يقطِّعْنَ الأُتْرُجَّ.
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سيفٍ، قال: ثنا عليُّ بن عابسٍ، قال: سمِعتُ السُّديَّ
يقولُ: كانت في أيديهن سكاكينُ مع الأُتْرُجِّ، فقطَّعن أيديَهن، وسالت الدماءُ، فقلن: نحن نلومُكِ على حبِّ هذا الرجلِ، ونحن قد قطَّعنا أيديَنا، وسالت الدماءُ!
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: جعَلن يحزُزْن أيديَهن بالسكِّين، ولا يحسَبْن إلا أنهن يحزُزْن التُّرُنْجَ، قد ذهَبت عقولُهن مما رأَيْن.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾: وحزَزْن أيديَهن.
زُزْن التُّرُنْجَ، قد ذهَبت عقولُهن مما رأَيْن.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾: وحزَزْن أيديَهن.
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدينةَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: جعَلن يقطِّعْنَ أيديَهن وهن يحسَبْن أنهن يقطِّعن الأُتْرُجَّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: جعَلن يحزُزْنَ أيديَهن، ولا يشعُرْن بذلك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: قالت ليوسفَ: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾.
ِيَهُنَّ﴾. قال: جعَلن يحزُزْنَ أيديَهن، ولا يشعُرْن بذلك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: قالت ليوسفَ: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾. فخرَج عليهن، ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾، وغُلِبت عقولُهن عجبًا منه حينَ رَأَيْنه، فجعَلن يقطَّعْنَ أيديَهن بالسكاكينِ التي معهن، ما يعقِلْن شيئًا
مما يصنَعْن، وقُلْنَ: ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهن قطَّعن أيديَهن حتى أبَنَّها وهن لا يشْعُرْن.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قطَّعن أيديَهن حتى أَلْقَينها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾.
يَهن حتى أَلْقَينها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: قطَّعن أيديَهن حتى أَلْقَينها.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ: إِن اللَّهَ أَخْبَر عنهن أنهن قطَّعن أيديهن وهن لا يشعُرْن؛ لإعظام يوسفَ، وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان قطعًا بإبانةٍ، وجائزٌ أن يكونَ كان قطعَ حزٍّ وخَدْشٍ، ولا قولَ في ذلك أصوبُ من التسليمِ لظاهرِ التنزيلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ، قال: أُعْطِيَ يوسفُ وأمُّه ثُلُثَ الحُسْنِ.
حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي
إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ مثلَه.
وسفُ وأمُّه ثُلُثَ الحُسْنِ.
حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي
إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ مثلَه..
وبه عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ، قال: قُسِم ليوسفَ وأُمِّه ثلثُ الحسنِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ، قال: أُعْطِيَ يوسفُ وأُمُّه ثُلُثَ حُسْنِ الخَلْقِ.
حدَّثني أحمد بن ثابتٍ، وعبدُ الله بن محمدٍ الرازيَّان، قالا: ثنا عفانُ، قال: أخبَرنا حمادُ بن سلَمةَ، قال: أخبَرنا ثابتٌ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "أُعْطِيَ يوسفُ وأمُّه شَطْرَ الحسنِ".
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن أبي معاذٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ، أن النبيَّ ﷺ قال: "أُعْطِي يوسفُ وأُمُّه ثُلُثَ حسنِ أهلِ الدنيا، وأُعْطِيَ الناسُ الثُّلُثين".
قال: ثنا حكَّامٌ، عن أبي معاذٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ، أن النبيَّ ﷺ قال: "أُعْطِي يوسفُ وأُمُّه ثُلُثَ حسنِ أهلِ الدنيا، وأُعْطِيَ الناسُ الثُّلُثين". أو قال: "أُعْطِىَ يوسفُ وأمُّه الثُّلُثين، وأُعْطِي الناسُ الثُّلُثَ".
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ربيعةَ الجُرَشيِّ، قال: قُسِم الحسنُ نصفين؛
فأُعْطِىَ يوسفُ وأُمه سارَّةُ نصفَ الحسنِ، والنصفُ الآخرُ بينَ سائرِ الخلقِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ربيعةَ الجُرَشِيِّ، قال: قُسِم الحسنُ نصفين؛ فقُسِم ليوسفَ وأمِّه النصفُ، والنصفُ لسائرِ الناسِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حُميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ربيعةَ الجُرَشيِّ، قال: قُسِم الحسنُ نصفين؛ فجُعِل ليوسفَ و سارَّةَ النصفُ، وجُعِل لسائرِ الخلقِ النصفُ.
دٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ربيعةَ الجُرَشيِّ، قال: قُسِم الحسنُ نصفين؛ فجُعِل ليوسفَ و سارَّةَ النصفُ، وجُعِل لسائرِ الخلقِ النصفُ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عيسى بن يزيدَ، عن الحسنِ: أُعْطِيَ يوسفُ وأمُّه ثُلُثَ حسنِ الدنيا، وأُعْطِىَ الناسُ الثُّلُثين.
وقولُه: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾. اخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ بفتحِ الشينِ وحذفِ الياءِ.
وقرأه بعضُ البصريِّين بإثباتِ الياءِ: (حَاشَى اللهِ). وفيها لغاتٌ لم يُقْرَأَ بها: (حاشَى اللهِ). كما قال الشاعرُ:
حاشَى أبى ثَوْبَانَ إِنَّ بِهِ … ضَنًّا عن المَلْحاةِ والشَّتْمِ
وذُكِر عن ابن مسعودٍ أنه كان يقرأُ بهذه اللغةِ، [و (حَشَى اللهِ]. و (حاشْ اللهِ). بتسكينِ الشينِ والألفِ، يجمَعُ بين الساكنين.
وأما القراءةُ فإنما هي بإحدى اللغتين الأُولَيَين، فمن قرَأ: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾. بفتحِ الشينِ وإسقاطِ الياءِ، فإنه أراد لغةَ من قال: حاشَى للهِ.
لساكنين.
وأما القراءةُ فإنما هي بإحدى اللغتين الأُولَيَين، فمن قرَأ: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾. بفتحِ الشينِ وإسقاطِ الياءِ، فإنه أراد لغةَ من قال: حاشَى للهِ. بإثباتِ الياءِ، ولكنه حذف الياء لكثرتِها على ألسنِ العربِ، كما حذَفتِ العربُ الألفَ من قولِهم: لا أبَ لغيرِك، ولا أبَ لشانِيكَ. وهم يعنون: لا أبًا لغيرِك، ولا أبًا لشانِيك.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلام العرب يزعُمُ أن لقولِهم: حاشَى. موضعين في الكلامِ: أحدُهما: التنزيهُ، والآخرُ الاستثناءُ. وهو في هذا الموضعِ عندَنا بمعنى التنزيهِ للهِ، كأنه قيل: معاذَ اللهِ.
وأما القولُ في قراءة ذلك، فإنه يقالُ: للقارئ الخيارُ في قراءته بأي هاتين القراءتين شاء، إن شاء بقراءة الكوفيِّين، وإن شاء بقراءةِ البصريِّين، وهو: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾. و: (حاشَى للَّهِ).
الُ: للقارئ الخيارُ في قراءته بأي هاتين القراءتين شاء، إن شاء بقراءة الكوفيِّين، وإن شاء بقراءةِ البصريِّين، وهو: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾. و: (حاشَى للَّهِ). لأنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان بمعنًى واحد، وما عدا ذلك فلغاتٌ لا تجوزُ القراءةُ بها؛ لأنَّا لا نعلمُ قارئًا قرَأ بها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾. قال: معاذَ اللهِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ؛ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾: معاذَ اللهِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾: معاذَ اللهِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾: معاذَ اللهِ.
لَّهِ﴾: معاذَ اللهِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾: معاذَ اللهِ.
قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن عمرٍو، عن الحسنِ: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾: معاذَ اللهِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقولُه: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾. يقولُ: قلن: ما هذا ببشرٍ. لأنهن لم يَرَيْنَ في حُسنِ صورته من البشر أحدًا، فقلن: لو كان من البشرِ لكان كبعضِ ما رأينا من صورةِ البشرِ، ولكنه من الملائكةِ لا من البشرِ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾: ما هكذا تكونُ البشرُ
وبهذه القراءِة قرَأ عامَّةُ قرأَةِ الأمصارِ.
وقد حُدِّثت عن يحيى بن زيادٍ الفرَّاءِ، قال: ثنى دِعامةُ بنُ رجاءٍ التَّيْمِيُّ - وكان غرًّا - عن أبي الحُوَيرثِ الحنفيِّ أنه قرَأ: (ما هذا بِشِرًى).
وقد حُدِّثت عن يحيى بن زيادٍ الفرَّاءِ، قال: ثنى دِعامةُ بنُ رجاءٍ التَّيْمِيُّ - وكان غرًّا - عن أبي الحُوَيرثِ الحنفيِّ أنه قرَأ: (ما هذا بِشِرًى). أي: ما هذا بمُشْتَرًى.
يريدُ بذلك أنهن أَنْكَرن أن يكون مثله مستعبَدًا يُشْتَرى ويُباعُ.
وهذه قراءةٌ لا أستجيزُ القراءةَ بها؛ لإجماعِ قرأةِ الأمصارِ على خلافِها. وقد بيَّنا أن ما أَجْمعت عليه فغيرُ جائزٍ خلافُها فيه.
وأما نصبُ "البشرِ"، فمن لغةِ أهلِ الحجازِ، إذا أَسْقَطوا الباءَ من الخبرِ نصَبوه، فقالوا: ما عمرٌو قائمًا. وأما أهلُ نجدٍ، فإن من لغتِهم رفعَه، يقولون: ما عمرٌو قائمٌ. ومنه قولُ بعضِهم حيث يقولُ:
لَشَتَانَ ما أَنْوِى ويَنْوِى بنو أبي … جميعًا فما هذانِ مُسْتوِيانِ
تمنَّوا لىَ الموتَ الذي يشعَبُ الفتى … وكلُّ فتًى والموتُ يَلْتَقيانِ
وأما القرآنُ فجاء بالنصبِ في كلِّ ذلك؛ لأنه نزَل بلغةِ أهلِ الحجازِ.
وقولُه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾.
فتى … وكلُّ فتًى والموتُ يَلْتَقيانِ
وأما القرآنُ فجاء بالنصبِ في كلِّ ذلك؛ لأنه نزَل بلغةِ أهلِ الحجازِ.
وقولُه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: قلن: ما هذا إلا ملَكٌ من الملائكةِ.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. قال: قلن: ملَكٌ من الملائكةِ.
) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)﴾
(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ) قال بعضهم: بقولهن. وقال محمد بن إسحاق: بل بَلَغهُنَّ حُسْنُ يوسف، فأحببن أن يرينه، فقلن ذلك ليتوصلن إلى رؤيته ومشاهدته، فعند ذلك (أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ) أي: دعتهن إلى منزلها لتضيفهن (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً).
قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، والسدي، وغيرهم: هو المجلس المعد، فيه مفارش ومخاد وطعام، فيه ما يقطع بالسكاكين من أترج ونحوه.
مُتَّكَأً).
قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، والسدي، وغيرهم: هو المجلس المعد، فيه مفارش ومخاد وطعام، فيه ما يقطع بالسكاكين من أترج ونحوه. ولهذا قال تعالى: (وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا) وكان هذا مكيدة منها، ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته، (وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ) وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر، (فَلَمَّا) خرج و (رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) أي: أعظمن شأنه، وأجللن قدره؛ وجعلن يقطعن أيديهن دَهَشا برؤيته، وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين، والمراد: أنهن حززن أيديهن بها، قاله غير واحد.
وعن مجاهد، وقتادة: قطعن أيديهن حتى ألقينها، فالله أعلم.
وقد ذكر عن زيد بن أسلم أنها قالت لهن بعدما أكلن وطابت أنفسهن، ثم وضعت بين أيديهن أترجا وآتت كل واحدة منهن سكينا: هل لكن في النظر إلى يوسف؟ قلن: نعم.
وقد ذكر عن زيد بن أسلم أنها قالت لهن بعدما أكلن وطابت أنفسهن، ثم وضعت بين أيديهن أترجا وآتت كل واحدة منهن سكينا: هل لكن في النظر إلى يوسف؟ قلن: نعم. فبعثت إليه تأمره أن اخرج إليهن فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن، ثم أمرته أن يرجع فرجع ليرينه مقبلا ومدبرا، وهن يحززن في أيديهن، فلما أحسسن بالألم جعلن يولولن، فقالت: أنتن من نظرة واحدة فعلتن هكذا، فكيف ألام أنا؟ فقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم، ثم قلن لها: وما نرى عليك من لوم بعد الذي رأينا، لأنهن لم يرين في البشر شبهه ولا قريبا منه، فإنه، صلوات الله عليه وسلم كان قد أعطي شطر الحسن، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح في حديث الإسراء: أن رسول الله ﷺ مر بيوسف، ﵇، في السماء الثالثة، قال: "فإذا هو قد أعطي شطر الحسن".
وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطي يوسف وأمه شطر
الحسن" وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن.
س قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطي يوسف وأمه شطر
الحسن" وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن.
وقال أبو إسحاق أيضا، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كان وجه يوسف مثل البرق، وكانت المرأة إذا أتته لحاجة غطى وجهه مخافة أن تفتتن به.
ورواه الحسن البصري مرسلا عن النبي ﷺ أنه قال: "أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا، وأعطى الناس الثلثين -أو قال: أعطي يوسف وأمه الثلثين والناس الثلث"
وقال سفيان، عن منصور، عن مجاهد عن ربيعة الجُرَشي قال: قسم الحسن نصفين، فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن.
-أو قال: أعطي يوسف وأمه الثلثين والناس الثلث"
وقال سفيان، عن منصور، عن مجاهد عن ربيعة الجُرَشي قال: قسم الحسن نصفين، فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن. والنصف الآخر بين سائر الخلق.
وقال الإمام أبو القاسم السهيلي: معناه: أن يوسف كان على النصف من حسن آدم، ﵇، فإن الله خلق آدم بيده على أكمل صورة وأحسنها، ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله، وكان يوسف قد أعطي شطر حسنه.
فلهذا قال هؤلاء النسوة عند رؤيته: (حَاشَ لِلَّهِ) قال مجاهد وغير واحد: معاذ الله، (مَا هَذَا بَشَرًا) وقرأ بعضهم: "ما هذا بِشِرًى" أي: بمشترى.
(إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) تقول هذا معتذرة إليهن بأن هذا حقيق بأن يحبّ لجماله وكماله.
(وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) أي: فامتنع.
الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) تقول هذا معتذرة إليهن بأن هذا حقيق بأن يحبّ لجماله وكماله.
(وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) أي: فامتنع. قال بعضهم: لما رأين جماله الظاهر، أخبرتهن بصفاته الحسنة التي تخفى عنهن، وهي العفة مع هذا الجمال، ثم قالت تتوعد (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ) فعند ذلك استعاذ يوسف، ﵇، من شرهن وكيدهن، وقال: (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) أي: من الفاحشة، (وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) أي: إن وكلتني إلى نفسي، فليس لي من نفسي قدرة، ولا أملك لها ضرا ولا نفعا إلا بحولك وقوتك، أنت المستعان وعليك التكلان، فلا تكلني إلى نفسي.
(أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وذلك أن يوسف، ﵇، عَصَمه الله عصمة عظيمة، وحماه فامتنع منها أشد الامتناع، واختار السجن
فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وذلك أن يوسف، ﵇، عَصَمه الله عصمة عظيمة، وحماه فامتنع منها أشد الامتناع، واختار السجن
على ذلك، وهذا في غاية مقامات الكمال: أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته، وهي امرأة عزيز مصر، وهي مع هذا في غاية الجمال والمال، والرياسة ويمتنع من ذلك، ويختار السجن على ذلك، خوفا من الله ورجاء ثوابه.
ولهذا ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات جمال ومنصب، فقال: إني أخاف الله"
قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ الآية.
بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة ثناء هؤلاء النسوة على يوسف بهذه الصفات الحميدة فيما بينهن، ثم بين اعترافهن بذلك عند سؤال الملك لهن أمام الناس في قوله: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ الآية.
•