Dan Dia yang menghamparkan bumi dan menjadikan gunung-gunung dan sungai-sungai di atasnya. Dan padanya Dia menjadikan semua buah-buahan berpasang-pasangan; Dia menutupkan malam kepada siang. Sungguh, pada yang demikian itu terdapat tanda-tanda (kebesaran Allah) bagi orang-orang yang berpikir
لنجم: ٤٥]. فسَمَّى الاثنين الذكر والأنثى زوجَين.
وإنما عَنَى بقولِه: ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. نوعَين وضَربَين.
وقولُه: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾. يقولُ: يجلِّلُ الليلَ النهارَ فيُلْبِسُه ظُلْمتَه، والنهارَ الليلَ بضيائِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾. أي: يُلْبِسُ الليل النهارَ.
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن فيما وَصَفتُ وذَكَرتُ من عجائبِ خلقِ اللَّهِ وعظيمِ قدرتِه التي خَلَق بها هذه الأشياءَ - لَدَلالاتٍ وحُجَبًا وعِظاتٍ لقومٍ يتفكَّرون فيها، فيَسْتَدِلُّون ويَعْتَبِرون بها، فيَعْلَمون أن العبادةَ لا تَصْلُحُ ولا تجوزُ إلا لَن خَلَقها ودَبَّرها، دونَ غيرِه مِن الآلهةِ والأصنامِ التي لا تقدِرُ على ضَرٍّ ولا نفعٍ، ولا لشيءٍ غيرها، إلا لمَن أنشأ ذلك فأحْدَثه مِن غيرِ شيءٍ، ﵎، وأن القُدْرةَ التي أبْدَع بها ذلك، هي القدرةُ التي لا يتعذَّرُ عليه إحياءُ مَن هَلَك من
ولا لشيءٍ غيرها، إلا لمَن أنشأ ذلك فأحْدَثه مِن غيرِ شيءٍ، ﵎، وأن القُدْرةَ التي أبْدَع بها ذلك، هي القدرةُ التي لا يتعذَّرُ عليه إحياءُ مَن هَلَك من خلقِه، وإعادةُ ما فني وابتداعُ ما شاء ابْتِداعَه بها.
والقولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ
فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾
[يعنى تعالى ذكرُه بقوله]: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: وفي الأرضِ قِطَع منها مُتقارباتٌ مُتَدانياتٌ، يَشْرَبُ بعضُها مِن بعضٍ بالجوارِ، وتختلِفُ بالتفاضُلِ مع تَجاورِها وقربِ بعضِها من بعضٍ، فمنها قطعةٌ سَبِخةٌ لا تُنْبِتُ شيئًا، في جِوارِ قطعةٍ طيبةٍ تُنْبِتُ وتَنفَعُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ا من بعضٍ، فمنها قطعةٌ سَبِخةٌ لا تُنْبِتُ شيئًا، في جِوارِ قطعةٍ طيبةٍ تُنْبِتُ وتَنفَعُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: السَّبَخةُ والعَذِية، والمالحُ والطيبُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: سِباخٌ وعُذُوبةٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سعيدٌ بن سليمانَ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ
سليمانَ، عن أبي سنانٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾.
حسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سعيدٌ بن سليمانَ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ
سليمانَ، عن أبي سنانٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: العَذِيَةُ والسَّبَخَةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: يعنى الأرضَ السَّبِخةَ والأرضَ العَذِيَة، يكونان جميعًا مُتجاوراتٍ، يُفضَّلُ بعضُها على بعضٍ في الأُكُلِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: العَذِيَةُ والسَّبَخةُ، مُتجاوراتٌ جميعًا، تُنْبِتُ هذه، وهذه إلى جَنْبِها لا تُنْبِتُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: طَيِّبُها [وعَذْبُها]، وخبيثُها السِّباخُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: طَيِّبُها [وعَذْبُها]، وخبيثُها السِّباخُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: قُرًى قَرُبَت، متجاوراتٌ بعضُها مِن بعضٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: قُرًى متجاوراتٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي إسحاقَ الكوفيِّ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾.
وِرَاتٌ﴾. قال: قُرًى متجاوراتٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي إسحاقَ الكوفيِّ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: الأرضُ السَّبِخَةُ، بينها الأرضُ العَذِيَةُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: يعنى الأرضَ السَّبِخَةَ والأرضَ العَذِيَة، متجاوراتٌ، بعضُها عند بعضٍ.
حدَّثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾.
حارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: الأرضُ تُنْبِتُ حُلوًا، والأرضُ تُنْبِتُ، حامضًا، وهى متجاورةٌ، تُسقَى بماءٍ واحدٍ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾.
قال: يكون هذا حُلوًا وهذا حامضًا، وهو يُسْقَى بماءٍ واحدٍ، وهُنَّ مُتجاوراتٌ.
حدَّثني عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرَّمْليُّ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شَوْذبٍ في قولِه: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾. قال: عَذِيَةٌ ومالحةٌ.
وقولُه: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾.
﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفي الأرضِ مع القطَعِ المختلفاتِ المعانى منها، بالملوحةِ والعذوبةِ، والخبيثِ والطيبِ، مع تجاورِها وتقاربِ بعضِها من بعضٍ، بساتينُ من أعنابٍ، وزرعٌ ونخيلٌ أيضًا، متقاربةٌ في الخِلْقةِ، مختلفةٌ في الطعومِ والألوانِ، مع اجتماعِ جميعِها على شِرْبٍ واحدٍ، فمِن طيِّبٍ طعمُه منها، حَسَنٍ منظرُه، طيبة رائحتُه، ومِن حامضٍ طعمُه، ولا رائحةَ له.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: مجتمِعٌ وغيرُ مجتمِعٍ، ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾.
رْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: مجتمِعٌ وغيرُ مجتمِعٍ، ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: الأرضُ الواحدةُ يكُونُ فيها الخَوْجُ والكمَّثْرى والعنبُ الأبيضُ والأسودُ،
بعضُها أكثر حملًا من بعض، وبعضُه حلوٌ وبعضُه حامضٌ، وبعضُه أفضلُ من بعضٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: حدَّثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَجَنَّاتٌ﴾. قال: وما معها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ. قال المثنى: وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أَهلِ المدينةِ والكوفةِ: (وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ). بالخفضِ، عطفًا بذلك على "الأعنابِ"، بمعنى: وفي الأرضِ قطعٌ متجاوراتٌ، وجنَّاتٌ من أعنابٍ ومن زرعٍ ونخيلٍ.
وقرَأ ذلك بعضُ أهل البصرة: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾.
ضِ، عطفًا بذلك على "الأعنابِ"، بمعنى: وفي الأرضِ قطعٌ متجاوراتٌ، وجنَّاتٌ من أعنابٍ ومن زرعٍ ونخيلٍ.
وقرَأ ذلك بعضُ أهل البصرة: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾. بالرفعِ، عطفًا بذلك على "الجنَّاتِ"، بمعنى: وفى الأرضِ قطعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ من أعنابٍ، وفيها أيضًا زرعٌ ونخيلٌ.
والصوابُ من القول في ذلك أن يُقالَ: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وقرَأ بكلِّ
واحدةٍ منهما قراءٌ مشهورون، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ وذلك أن الزرعَ والنخلَ إذا كانا في البساتينِ، فهما في الأرضِ، وإذا كانا في الأرضِ، فالأرضُ التي هما فيها جنةٌ، فسواءٌ وُصِفا بأنهما في بستانٍ أو في أرضٍ.
وأما قولُه: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. فإن الصِّنْوانَ جمعُ صِنْو، وهى النخَلاتُ يَجْمَعُهن أصلٌ واحدٌ، لا يفرَّق فيه بيَن جميعِه واثْنيه إلا بالإعرابِ في النونِ.
َانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. فإن الصِّنْوانَ جمعُ صِنْو، وهى النخَلاتُ يَجْمَعُهن أصلٌ واحدٌ، لا يفرَّق فيه بيَن جميعِه واثْنيه إلا بالإعرابِ في النونِ. وذلك أن تكون نونُه في اثنيه مكسورةً بكلِّ حالٍ، وفي جميعه متصرفةً في وجوهِ الإعرابِ، ونظيرُه القِنْوانُ، واحدُها قِنْوٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى الصِّنوان قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ: ﴿صِنْوَانٌ﴾. قال: المُجْتَمِعُ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ المُتفرِّقُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: ﴿صِنْوَانٌ﴾: هي النخلةُ التي إلى جنبِها نخلاتٌ إلى أصلِها، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ وحدَها.
حدَّثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بن عازبٍ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾.
َانٍ﴾: النخلةُ وحدَها.
حدَّثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بن عازبٍ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصِّنوانُ النَّخْلتان
أصلُهما واحدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ والنخلتان المتفرِّقتان.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ البراءَ يقُولُ في هذه الآيةِ، قال: النخلةُ يكونُ لها النخلاتُ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلُ المتفرقُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرُو بن الهيثمِ أبو قَطَنٍ، ويحيى بن عبّادٍ، وعفانُ - واللفظُ لفظُ أبي قَطَنٍ - قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ النخلة إلى جنبها النخلات، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾.
َيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ النخَلاتُ الثلاثُ والأربعُ والثنتان، أصلُهنَّ واحدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ:
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ وشريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: النخلتان يكون أصلُهما واحدًا، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرّقُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه ﴿صِنْوَانٌ﴾.
حدًا، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرّقُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه ﴿صِنْوَانٌ﴾. يقولُ: مجتمعٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: يعنى بالصنوانِ النخلةَ يَخْرُجُ من أصلها النخَلاتُ، فيَحمِلُ بعضُه، ولا يَحْمِلُ بعضُه، فيكونُ أصلُه واحدًا، ورءوسُه متفرِّقةً.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخيلُ في أصلٍ واحدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخيلُ المتفرِّقُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ بن جبيرٍ: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾.
رُ صِنْوَانٍ﴾: النخيلُ المتفرِّقُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ بن جبيرٍ: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: مجتمعٌ، وغيرُ مجتمعٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا النُّفَيْليُّ، قال: ثنا زهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ، قال: الصنوانُ ما كان أصلُه واحدًا وهو متفرِّقٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: الذي نبَت وحدَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلتان وأكثرُ في أصلِ واحدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: وحدَها.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلتان أو أكثرُ في أصلٍ واحدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: واحدةٌ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾.
، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ المجتمِعُ، أصله واحدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ أَصله.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ المجتمِعُ، الذي أصلُه واحدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: المتفرِّقُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: أما الصنوانُ فالنخلتان والثلاثُ، أصولُهن واحدةٌ وفروعُهن شتى، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ الواحدةُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾.
﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: النخلةُ الواحدةُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: ﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلةُ التي يكونُ في أصلِها نخلتان وثلاثٌ أصلُهنَّ واحدٌ.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. قال: الصنوانُ النخلتان أو الثلاثُ يَكُنَّ في أصلٍ واحدٍ، فذلك يَعُدُّه الناسُ صنوانًا.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن مَعمرٍ، قال: حدثني
رجلٌ، أنه كان بين عمرَ بن الخطابِ وبين العباسِ قولٌ، فأسرَع إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أَلم تَرَ عباسًا فعَل بي وفعل، فأردتُ أن أُجيبَه، فذكَرتُ مكانَه منك فكفَفْتُ؟
ٌ، فأسرَع إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أَلم تَرَ عباسًا فعَل بي وفعل، فأردتُ أن أُجيبَه، فذكَرتُ مكانَه منك فكفَفْتُ؟ فقال: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿صِنْوَانٌ﴾: الصنوانُ النخلةُ التي يَكُونُ في أصلِها نخلتان وثلاثٌ أصلُهن واحدٌ. قال: فكان بينَ عمرِ بن الخطابِ وبينَ العباسِ ﵄ قولٌ، فأسرَع إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، ألم تَرَ عباسًا فعَل بي وفعَل، فأردتُ أن أجيبَه، فذكَرتُ مكانَه منك، فكفَفْتُ عندَ ذلك؟
إليه العباسُ، فجاء عمرُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، ألم تَرَ عباسًا فعَل بي وفعَل، فأردتُ أن أجيبَه، فذكَرتُ مكانَه منك، فكفَفْتُ عندَ ذلك؟ فقال: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبيه".
قال: أخبَرنا عبد الرزاق، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن داودَ بن شابورَ، عن مجاهدٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تُؤذُوني في العَبَّاسِ، فَإِنَّه بَقِيَّةُ آبائى، وإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْو أبيه" (٥).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حجاجٌ، عن عطاءٍ وابنِ أبى مُليكةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لعمرَ: "يا عُمَرُ، أما عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ
أبيه".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿صِنْوَانٌ﴾. قال: في أصلٍ واحدٍ ثلاثُ نَخَلاتٍ، كمثلِ ثلاثةِ بنى أمٍّ وأبٍ يَتَفَاضَلُون في العملِ، كما يَتَفَاضَلُ ثمرُ هذه النخلاتِ الثلاثِ في أصلٍ واحدٍ.
انٌ﴾. قال: في أصلٍ واحدٍ ثلاثُ نَخَلاتٍ، كمثلِ ثلاثةِ بنى أمٍّ وأبٍ يَتَفَاضَلُون في العملِ، كما يَتَفَاضَلُ ثمرُ هذه النخلاتِ الثلاثِ في أصلٍ واحدٍ. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: كمثلِ صالحِ بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ، عن الحسنِ، قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لقلوبِ بني آدمَ، كانت الأرضُ في يدِ الرحمنِ طينةً واحدةً، فسَطَحها وبطَحَها، فصارت الأرضُ قطعًا متجاورةً، فيَنزِلُ عليها الماءُ من السماءِ، فتُخْرِجُ هذه زهرتَها وثمرَها وشجرَها، وتُخْرِجُ نباتَها، وتُحْيِي مَواتَها، وتُخرِجُ هذه سَبَخَها ومِلْحَها وخَبَثَها، وكلتاهما تُسْقَى بماءٍ واحد، فلو كان الماءُ مالِحًا، قيل: إنما استسبَخت هذه من قِبَلِ الماءِ.
ِي مَواتَها، وتُخرِجُ هذه سَبَخَها ومِلْحَها وخَبَثَها، وكلتاهما تُسْقَى بماءٍ واحد، فلو كان الماءُ مالِحًا، قيل: إنما استسبَخت هذه من قِبَلِ الماءِ. كذلك الناسُ خُلِقُوا من آدمَ، فيَنزِلُ عليهم من السماءِ تذكرةٌ، فترِقُّ قلوبٌ، فتخشَعُ وتخضَعُ، وتقسُو قلوبٌ، فتلهُو وتسهُو وتجفُو. قال الحسنُ: واللهِ ما جالس القرآنَ أحدٌ إلا قام من عندِه بزيادةٍ أو نقصانٍ، قال اللهُ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء:٨٢].
وقولُه: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾. اختلفت القرأَةُ في قولِه: (تُسْقَى)؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والعراقِ من أهل الكوفةِ والبصرةِ: (تُسْقَى). بالتاءِ، بمعنى: تُسقَى الجناتُ والزرعُ والنخيلُ. وقد كان بعضُهم يقولُ: إنما قيل: (تُسقى).
أهلِ المدينةِ والعراقِ من أهل الكوفةِ والبصرةِ: (تُسْقَى). بالتاءِ، بمعنى: تُسقَى الجناتُ والزرعُ والنخيلُ. وقد كان بعضُهم يقولُ: إنما قيل: (تُسقى). بالتاءِ لتأنيثِ "الأعناب".
وقرَأ ذلك بعضُ المكيين والكوفيين: ﴿يُسْقَى﴾ بالياءِ.
وقد اختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ تذكيرِه إذا قُرِئ كذلك، وإنما ذلك خبرٌ عن الجناتِ والأعنابِ والنخيلِ والزرعِ أنها تُسْقَى بماءٍ واحدٍ، فقال بعضُ نَحْويِّى البصرةِ: إذا قُرِئ ذلك بالتاءِ، فذلك على "الأعنابِ"، كما ذَكَّرَ "الأنعامَ" في قولِه: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦]. وأَنَّث بعدُ فقال: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢، غافر: ٨٠]. فمَنْ قال: ﴿يُسْقَى﴾ بالياءِ جعَل. "الأعنابَ" مما يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، مثلَ "الأنعامِ".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: مَنْ قال: (تُسْقَى). ذهَب إلى تأنيثِ الزرعِ والجناتِ والنخيلِ، ومَن ذكر ذهَب إلى النَّبتِ: ذلك كلُّه يُسقَى بماءٍ واحدٍ،
أُكُلُه مختلِفٌ، حامضٌ وحلوٌ.
َنْ قال: (تُسْقَى). ذهَب إلى تأنيثِ الزرعِ والجناتِ والنخيلِ، ومَن ذكر ذهَب إلى النَّبتِ: ذلك كلُّه يُسقَى بماءٍ واحدٍ،
أُكُلُه مختلِفٌ، حامضٌ وحلوٌ. ففى هذا آيةٌ.
وأعجبُ القراءتين إليّ أن أقرَأَ بها قراءةُ مَن قرأ ذلك بالتاءِ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). على أن معناه: تُسقَى الجناتُ والنخلُ والزرعُ بماءٍ واحدٍ؛ لمجيء (تُسْقَى) بعدَ ما قد جرَى ذكرُها، وهى جِمَاعٌ مِن غيرِ بنى آدمَ، وليس الوجهُ الآخرُ بممتنِعٍ على معنى: يُسقى ذلك بماءٍ واحدٍ. أي: جميعُ ذلك يُسقَى بماءٍ واحدٍ عَذبٍ دونَ المالحِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). ماءُ السماءِ، كمثلِ صالحِ بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ).
ماءُ السماءِ، كمثلِ صالحِ بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ السماءِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرٌو، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن أبي إسحاقَ الكوفيِّ، عن الضحاكِ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ المطرِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، قرَأه ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ).
بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ المطرِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، قرَأه ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: ماءُ السماءِ، كمثلِ صالحِ بنى آدمَ وخبيثِهم، أبوهم واحدٌ.
قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا عبدُ الجبار بنُ يحيى الرمليُّ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شَوْذَبٍ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ). قال: بماءِ السماءِ.
وقوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. اختلَفت القرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه عامةُ قرأَةِ المكيين والمدنيين والبصريين وبعضُ الكوفيين: ﴿وَنُفَضِّلُ﴾. بالنونِ، بمعنى: ونُفَضِّلُ نحن بعضَها على بعضٍ في الأُكُلِ.
وقرَأته عامَّةُ قرأَةِ الكوفيين: (ويُفَضِّلُ).
ن والبصريين وبعضُ الكوفيين: ﴿وَنُفَضِّلُ﴾. بالنونِ، بمعنى: ونُفَضِّلُ نحن بعضَها على بعضٍ في الأُكُلِ.
وقرَأته عامَّةُ قرأَةِ الكوفيين: (ويُفَضِّلُ). بالياءِ، ردًّا على قوله: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾. ويُفَضِّلُ بعضَها على بعضٍ.
وهما قراءتان مستفيضتان بمعنًى واحدٍ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غير
أن الياءَ أعجبُهما إليَّ في القراءةِ؛ لأنه في سياقِ كلامٍ ابتداؤُه: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾. فقراءتُه بالياءِ، إذ كان كذلك، أولى.
ومعنى الكلامِ، أن الجناتِ من الأعنابِ والزرعِ والنخيلِ، الصنوانِ وغيرِ الصنوانِ، تُسقَى بماءٍ واحدٍ عذبٍ لا مِلْح، ويُخَالِفُ اللَّهُ بينَ طُعومِ ذلك، فيُفَضَّلُ بعضُها على بعض في الطعمِ، فهذا حلوٌ وهذا حامضٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾.
قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: الفارسيُّ والدَّقَلُ، والحلوُ والحامضُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: الأرضُ الواحدةُ يكونُ فيها الخَوْخُ والكُمَّثْرَى، والعنبُ الأبيضُ والأسودُ، وبعضُها أكثرُ حَمْلًا من بعضٍ، وبعضُه حلوٌ، وبعضُه حامضٌ، وبعضُه أفضلُ من بعضٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عارمٌ أبو النعمانِ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: بَرْنِيٌّ وكذا وكذا، وهذا بعضُه أفضلُ من بعضٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءٍ
السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾.
مدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءٍ
السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: هذا حامضٌ، وهذا حلوٌ، وهذا مُزٌّ.
حدَّثني محمودُ بنُ خِدَاشٍ، [قال: ثنا سيفُ بنُ محمدٍ ابن أختِ سفيانَ الثوريِّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال] النبيُّ ﷺ [في قولِه]: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: "الدَّقَلُ والفارسيُّ، والحلوُ والحامضُ".
حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ عبيدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو الرَّقِّيُّ، عن زيدِ بن أَبِي أُنَيْسةً، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: "الدَّقَلُ والفارسيُّ، والحلوُ والحامضُ".
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
ضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾. قال: "الدَّقَلُ والفارسيُّ، والحلوُ والحامضُ".
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن في مخالفةِ اللهِ ﷿ بينَ هذه القطعِ الأرضِ المتجاوراتِ وثمارِ جناتِها وزروعِها
على ما وصَفنا وبيَّنا، لَدليلًا واضحًا وعبرةً لقوم يعقِلون اختلافَ ذلك، أن الذي خالَف بينَه على هذا النحو الذي خالَف بينَه - هو المخالفُ بين خلقِه فيما قسَم لهم من هدايةٍ وضلالٍ، وتوفيقٍ وخذلانٍ، فوفَّق هذا وخذَل هذا، وهدَى ذا وأضلَّ ذا، ولو شاء لسوَّى بين جميعهم، كما لو شاء سوَّى بينَ جميعِ أُكُل ثمارِ الجنةِ التي تشرَبُ شِرْبًا واحدًا، وتُسقَى سِقيًا واحدًا، وهى متفاضلةٌ في الأُكُل.
ت، وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون لسقي ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح، من كل زوجين اثنين، أي: من كل شكل صنفان.
(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) أي: جعل كلا منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا، فإذا ذهب هذا غَشيه هذا، وإذا انقضى هذا جاء الآخر، فيتصرف أيضا في الزمان كما تصرف في المكان والسكان.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) أي: في آلاء الله وحكمته ودلائله.
وقوله: (وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ) أي: أراضٍ تجاور بعضها بعضا، مع أن هذه طيبة تنبت ما ينتفع به الناس، وهذه سَبَخة مالحة لا تنبت شيئا. هكذا روي عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، والضحاك، وغيرهم.
وكذا يدخل في هذه الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض، فهذه تربة حمراء، وهذه بيضاء، وهذه صفراء، وهذه سوداء، وهذه محجرة وهذه سهلة، وهذه مرملة، وهذه سميكة، وهذه رقيقة، والكل متجاورات.
تلاف ألوان بقاع الأرض، فهذه تربة حمراء، وهذه بيضاء، وهذه صفراء، وهذه سوداء، وهذه محجرة وهذه سهلة، وهذه مرملة، وهذه سميكة، وهذه رقيقة، والكل متجاورات. فهذه بصفتها، وهذه بصفتها الأخرى، فهذا كله مما يدل على الفاعل المختار، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
وقوله: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ) يحتمل أن تكون عاطفة على (جنات) فيكون (وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ) مرفوعين. ويحتمل أن يكون معطوفا على أعناب، فيكون مجرورا؛ ولهذا قرأ بكل منهما طائفة من الأئمة.
وقوله: (صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) الصنوان: هي الأصول المجتمعة في منبت واحد، كالرمان والتين وبعض النخيل، ونحو ذلك. وغير الصنوان: ما كان على أصل واحد، كسائر الأشجار، ومنه سمي عم الرجل صنو أبيه، كما جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال لعمر: "أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ ".
وقال سفيان الثوري، وشعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء، ﵁: الصنوان: هي النخلات في أصل واحد، وغير الصنوان: المتفرقات.
ر: "أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ ".
وقال سفيان الثوري، وشعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء، ﵁: الصنوان: هي النخلات في أصل واحد، وغير الصنوان: المتفرقات. وقاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقوله: (يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ) قال الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ: (وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ) قال: "الدَّقَل والفارسي، والحُلْو والحامض". رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
أي: هذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع، في أشكالها وألوانها، وطعومها وروائحها، وأوراقها وأزهارها.
فهذا في غاية الحلاوة وذا في غاية الحموضة، وذا في غاية المرارة وذا عَفِص، وهذا عذب وهذا جمع هذا وهذا، ثم يستحيل إلى طعم آخر بإذن الله تعالى. وهذا أصفر وهذا أحمر، وهذا أبيض وهذا أسود وهذا أزرق.
وذا في غاية المرارة وذا عَفِص، وهذا عذب وهذا جمع هذا وهذا، ثم يستحيل إلى طعم آخر بإذن الله تعالى. وهذا أصفر وهذا أحمر، وهذا أبيض وهذا أسود وهذا أزرق. وكذلك الزهورات مع أن كلها يستمد من طبيعة واحدة، وهو الماء، مع هذا الاختلاف الكبير الذي لا ينحصر ولا ينضبط، ففي ذلك آيات لمن كان واعيا، وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار، الذي بقدرته فاوت بين الأشياء وخلقها على ما يريد؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)