Katakanlah (Muhammad), "Serulah Allah atau serulah Ar-Raḥmān. Dengan nama yang mana saja kamu dapat menyeru, karena Dia mempunyai nama-nama yang terbaik (Asmāul Ḥusnā) dan janganlah engkau mengeraskan suaramu dalam salat dan janganlah (pula) merendahkannya dan usahakan jalan tengah di antara kedua itu
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه: قل يا محمدُ لمشركي قومِك المنكرين دعاءَ الرحمنِ: ﴿ادْعُوا اللَّهَ﴾ أيُّها القومُ، ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، بأيِّ أسمائِه ﷻ تَدْعُون ربَّكم، فإِنَّما تَدْعُون واحدًا، وله الأسماء الحُسْنى. وإنما قيل ذلك له ﷺ؛ لأنَّ المشركين - فيما ذُكِر - سمِعوا النبي ﷺ يدعُو ربَّه: "يا ربَّنا الله، ويا ربَّنا الرحمن". فظنُّوا أنه يدعو إلهين، فأنزَل الله على نبيّه ﵇ هذه الآية احتجاجا لنبيِّه عليهم.
ذكرُ الروايِة بما ذكَرنا
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى محمدُ بنُ كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بن واقدٍ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ ساجدًا يدعو: "يا رحمنُ، يا رحيمُ".
: ثنا الحسينُ، قال: ثنى محمدُ بنُ كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بن واقدٍ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ ساجدًا يدعو: "يا رحمنُ، يا رحيمُ". فقال المشركون: هذا يَزْعُمُ أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو مثنَى مثنَى. فأنزَل الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ
الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ الآية.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني عيسى، عن الأوزاعيِّ، عن مكحولٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتهجَّدُ بمكةَ ذاتَ ليلةٍ، يقولُ في سجودِه: "يا رحمنُ، يا رحيمُ". فسمِعه رجلٌ من المشرِكين، فلمَّا أصبَح قال لأصحابِه: انظُروا ما قال ابن أَبي كَبْشَةَ، يدعُو الليلةَ الرحمنَ الذي باليمامةِ. وكان باليمامةِ رجلٌ يقالُ له: رحمنُ.
من المشرِكين، فلمَّا أصبَح قال لأصحابِه: انظُروا ما قال ابن أَبي كَبْشَةَ، يدعُو الليلةَ الرحمنَ الذي باليمامةِ. وكان باليمامةِ رجلٌ يقالُ له: رحمنُ. فنزَلت: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾: بشيءٍ مِن أسمائِه.
قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾: بشيءٍ مِن أسمائِه.
حدَّثني موسى بن سهلٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكارٍ البصريُّ، قال: ثنى حمادُ بنُ عيسى بن عَبيدةَ بن الطُّفيلِ الجُهَنيُّ، قال: ثنا ابن جريجٍ، عن عبدِ العزيز بن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، عن مكحولٍ، عن عِراكِ بن مالكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ للهِ تسعَةً وتسعين اسمًا كلُّهن في القرآنِ، مَن
أحصَاهن دخَل الجنَّةَ".
قال أبو جعفرٍ: ولدخولِ ﴿مَا﴾ في قولِه: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾.
ِّ ﷺ قال: "إنَّ للهِ تسعَةً وتسعين اسمًا كلُّهن في القرآنِ، مَن
أحصَاهن دخَل الجنَّةَ".
قال أبو جعفرٍ: ولدخولِ ﴿مَا﴾ في قولِه: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن تكون صلةً، كما قيل: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠]، والآخرُ: أن تكونَ في معنى أيِّ، كُرِّرت لمَّا اختلَف لفظاهما، كما قيل: ما إن رأيتُ كالليلةِ ليلةً.
وقولُه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في "الصلاةِ"؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك: ولا تجهَرْ بدُعائِك ولا تُخافِتْ به، ولكنْ بينَ ذلك. وقالوا: عنَى بالصلاةِ في هذا الموضعِ الدعاءَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
ى بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قالت: في الدُّعاءِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: نزَلت في الدعاءِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا عَبّادُ بنُ العوّامِ، عن أشعثَ بن سَوَّارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
ال: ثنا عَبّادُ بنُ العوّامِ، عن أشعثَ بن سَوَّارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كانوا يَجْهَرون بالدعاءِ، فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ أَمِروا أَلّا يَجْهَرُوا، ولا يُخافِتوا.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادٌ، عن عمرِو بن مالكٍ النُّكْرِيِّ، عن أبي الجَوزاءِ، عن عائشةَ، قالت: نزَلت في الدعاءِ.
حدَّثني مطرُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ، قال: ثنا شريكٌ، عن زيادِ بن فَيّاضٍ، عن أبي عِياضٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: الدعاءُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ الهَجَرِيِّ، عن أبي عِياضٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
دَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ الهَجَرِيِّ، عن أبي عِياضٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: نزَلت في الدعاءِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شريكٌ، عن زيادِ بن فَيَّاضٍ، عن أبي عِياضٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عمن ذكَره، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: نزَلت في الدعاءِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: في الدعاءِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ، قال: نزَلت في الدعاءِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: في الدعاءِ والمسألةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: نزَلت في الدعاءِ والمسألةِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثني سفيانُ، قال: ثني قيسُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
ا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثني سفيانُ، قال: ثني قيسُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: في الدعاءِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزبيريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عَيَّاشٍ العامريِّ، عن عبدِ اللهِ بن شدَّادٍ، قال: كان أعرابٌ إذا سلَّم النبيُّ ﷺ قالوا: اللهمَّ ارزُقْنا إبلًا وولدًا. قال: فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: في الدعاءِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ الآية. قال: في الدعاءِ والمسألةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عيسى، عن الأوزاعيِّ، عن مكحولٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
في الدعاءِ والمسألةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عيسى، عن الأوزاعيِّ، عن مكحولٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: ذلك في الدعاءِ.
وقال آخرون: عنَى بذلك الصلاةَ. واختلَف قائلو هذه المقالةِ في المعنَى الذي عنَى بالنهيِ عن الجهرِ به منها؛ فقال بعضُهم: الذي نهَى عن الجهرِ به منها القراءةُ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ. عن ابن عباسٍ، قال: نزَلت هذه الآيةُ ورسولُ اللهِ ﷺ متوارٍ: ﴿لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان إذا صلَّى بأصحابِه رفَع صوتَه بالقرآنِ، فإذا سمِع ذلك المشركون سبُّوا القرآنَ ومَن أنزَله، ومَن جاء به.
بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان إذا صلَّى بأصحابِه رفَع صوتَه بالقرآنِ، فإذا سمِع ذلك المشركون سبُّوا القرآنَ ومَن أنزَله، ومَن جاء به. قال: فقال اللهُ لنبيِّه ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمَع المشركونَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [عن أصحابِك]، فلا تُسْمِعَهم القرآنَ حتى يأخُذُوا عنك.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا جهَر بالصلاةِ بالمسلمين بالقرآنِ، شقَّ ذلك على المشركين إذا سمِعوه، فيُؤْذُون رسولَ اللهِ ﷺ بالشتْمِ والعَيبِ به، وذلك بمكةَ، فأنزَل اللهُ: يا محمدُ: ﴿لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾. يقولُ: لا تُعلِنْ بالقراءةِ بالقرآنِ إعلانًا شديدًا يَسمعُه المشرِكون فيُؤْذُونك، ولا تُخافِتْ بالقراءةِ بالقرآنِ. يقولُ: لا تخْفِضْ صوتَك حتى لا تُسْمِعَ أُذنيْك، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
ا يَسمعُه المشرِكون فيُؤْذُونك، ولا تُخافِتْ بالقراءةِ بالقرآنِ. يقولُ: لا تخْفِضْ صوتَك حتى لا تُسْمِعَ أُذنيْك، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. يقولُ: اطلُبْ بينَ الإعلانِ والجهرِ، وبينَ التخافُتِ والخفضِ طريقًا، لا
جهرًا شديدًا، ولا خفضًا لا تُسْمِعُ أُذُنيك، فذلك القَدْرُ، فلما هاجَر رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ سقط هذا كلُّه، يفعَلُ الآنَ أيِّ ذلك شاء.
حُدِّثتُ عن الحسينُ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية: هذا ورسولُ اللهِ ﷺ بمكةَ، كان إذا صلَّى بأصحابِه فرفَع صوتَه بالقراءةِ أسمع المشركين فآذَوْه، فأمَره اللهُ ألَّا يرفَعَ صوتَه فيُسْمِعَ عدوَّه، ولا يُخافتَ فلا يُسْمِعَ مَن خلفَه من المسلمين، فأمرَه اللهُ أن يبتغيَ بينَ ذلك سبيلًا.
كين فآذَوْه، فأمَره اللهُ ألَّا يرفَعَ صوتَه فيُسْمِعَ عدوَّه، ولا يُخافتَ فلا يُسْمِعَ مَن خلفَه من المسلمين، فأمرَه اللهُ أن يبتغيَ بينَ ذلك سبيلًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن جعفرِ بن إياسٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يرفَعُ صوتَه بالقرآنِ، فكان المشركون إذا سمِعوا صوتَه سبُّوا القرآنَ ومَن جاء به، فكان النبيُّ ﷺ يُخْفِي القرآنَ فما يَسْمَعُه أَصحابُه، فأنزَل اللهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بن الحسنِ بن شَقيقٍ، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: أخبَرنا أبو حمزةَ، عن الأعمشِ،، عن جعفرٍ بن إياسٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
تُ أبي يقولُ: أخبَرنا أبو حمزةَ، عن الأعمشِ،، عن جعفرٍ بن إياسٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا رفَع صوتَه [وسَمِع] المشركون، سبُّوا القرآنَ ومَن جاء به، وإذا خفَض لم يُسْمِعْ أصحابَه، قال اللهُ: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثني
داودُ بنُ الحُصينِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا جهرَ بالقرآنِ وهو يُصلِّى تفرَّقوا وأبَوْا أن يَسْتَمِعوا منه، فكان الرجلُ إذا أراد أن يَسْتمِعَ من رسولِ اللهِ ﷺ بعضَ ما يتلُو وهو يُصلِّى، استرَق السمعُ دونَهم فَرَقًا منهم، فإن رأَى أنَّهم قد عرَفوا أنه يَستمِعُ، ذهَب خشيةَ أذاهم فلم يَسْتَمِعه، فإن خفَض رسولُ اللهِ ﷺ صوته، لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئًا، فأَنزَلَ اللهُ عليه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيتفرَّقوا عنك، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فلا تُسْمِعَ مَن أراد أن يَسمَعَها
يستمعون من قراءته شيئًا، فأَنزَلَ اللهُ عليه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيتفرَّقوا عنك، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فلا تُسْمِعَ مَن أراد أن يَسمَعَها ممن يسترِقُ ذلك دونَهم، لعلَّه يَرْعَوِى إلى بعضِ ما يَسْمَعُ فيَنْتَفِعَ به، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يجهَرُ بقراءةِ القرآنِ في المسجدِ الحرامِ، فقالتْ قريشٌ: لا تجهَرْ بالقراءةِ فتُؤْذِيَ آلهتَنا فنهجُو ربَّك. فأنزَل اللهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: نزَلت على رسولِ اللهِ ﷺ وهو مُخْتفٍ بمكةَ، فكان إذا صلَّى بأصحابِه رفَع الصوتَ بالقرآنِ، فإذا سمِعه المشرِكون سبُّوا القرآنَ ومَن أنزَله ومَن جاء به، فقال اللهُ لنبيِّه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾.
ا صلَّى بأصحابِه رفَع الصوتَ بالقرآنِ، فإذا سمِعه المشرِكون سبُّوا القرآنَ ومَن أنزَله ومَن جاء به، فقال اللهُ لنبيِّه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾. أي: بقراءتِك، فيسمَعَ المشركون فيسُبُّوا القرآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ
بِهَا﴾ عن أصحابِك فلا تُسمِعَهم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن جعفرِ بن إياسٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: في القراءةِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان النبيُّ ﷺ إذا رفَع صوتَه أعجبَ ذلك أصحابه، وإذا سمِع ذلك المشرِكون سبُّوه، فنزَلت هذه الآيةُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، سلَمةَ بن علقمةَ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: نُبِّئْتُ أن أبا بكرٍ كان إذا صلَّى فقرَأ، خفَض صوتَه، وأَنَّ عمرَ كان يَرْفَعُ صوتَه.
ال: ثنا ابن عُليةَ، سلَمةَ بن علقمةَ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: نُبِّئْتُ أن أبا بكرٍ كان إذا صلَّى فقرَأ، خفَض صوتَه، وأَنَّ عمرَ كان يَرْفَعُ صوتَه. قال: فقيل لأبي بكرٍ: لم تَصْنَعُ هذا؟ فقال: أُناجي ربي، وقد علِم حاجتي. قيل: أحْسَنْتَ. وقيل لعمرَ: لم تَصْنَعُ هذا؟ قال: أطرُدُ الشيطانَ، وأُوقِظُ الوَسْنانَ. قيل: أحْسَنْتَ. فلما نزَلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. قيل لأبي بكرٍ: ارفَعْ شيئًا. وقيل لعمرَ: اخفِضْ شيئًا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ، عن إبراهيمَ الصائغِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال:
يقولُ ناسٌ: إنَّها في الصلاةِ.
ا حسانُ بنُ إبراهيمَ، عن إبراهيمَ الصائغِ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال:
يقولُ ناسٌ: إنَّها في الصلاةِ. ويقولُ آخرون: إنَّها في الدُّعاءِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾: وكان نبيُّ اللهِ وهو بمكةَ، إذا سمِع المشركون صوتَه رمَوْه بكلِّ خبثٍ، فأمَره اللهُ أن يَغُضَّ مِن صوتِه، وأن يجعَلَ صلاتَه بينَه وبينَ ربَّه، وكان يقالُ: ما سمِعَته أذنُك فليس بمُخافتةٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان النبيُّ ﷺ يرفَعُ صوتَه بالصلاةِ فيُرْمَى بالخبثِ.
ال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: كان النبيُّ ﷺ يرفَعُ صوتَه بالصلاةِ فيُرْمَى بالخبثِ. فقال: لا تَرْفَعْ صَوْتَك فَتُؤْذَى، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
وقال آخرون: إنما عَنى بذلك: ولا تجهَرْ بالتشهُّدِ في صلاتك، ولا تُخافِتْ به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: نزَلت هذه الآيةُ في التشهدِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصٌ، عن أشعثَ، عن ابن سيرين مثلَه. وزاد فيه: وكان الأعرابيُّ يَجْهَرُ فيقولُ: التحيَّاتُ اللهِ، والصلواتُ اللهِ.
هَا﴾.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصٌ، عن أشعثَ، عن ابن سيرين مثلَه. وزاد فيه: وكان الأعرابيُّ يَجْهَرُ فيقولُ: التحيَّاتُ اللهِ، والصلواتُ اللهِ. يرفَعُ فيها صوتَه، فنزَلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾.
وقال آخرون: بل كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّى بمكةَ جِهارًا، فأُمِر بإخْفائِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالا: قال في "بني إسرائيلَ": ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾: وكان رسولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى يَجْهَرُ بصلاتِه، فآذَى ذلك المشركين بمكةَ، حتى أخفَى صلاتَه هو وأصحابُه، فلذلك قال: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
ذَى ذلك المشركين بمكةَ، حتى أخفَى صلاتَه هو وأصحابُه، فلذلك قال: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. وقال في "الأعرافِ": ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾: تُحْسِنُها مِن إتيانِها في العَلانيةِ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: تُسِيئُها في السريرةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أنه كان يقولُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. أي: لا تُراءِ بها علانيةً، ولا تُخْفِها
سرًّا، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، قال: كان الحسنُ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
﴾.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، قال: كان الحسنُ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: لا تُحْسِنْ علانيتَها، وتُسِيءَ سريرتَها.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: لا تُراءِ بها في العلانيةِ، ولا تُخْفِها في السريرةِ (١).
حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأزْرَقيُّ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن منصور، عن الحسنِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: تُحْسِنُ علانيتَها وتُسيءُ سريرتَها (١).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾.
سريرتَها (١).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قال: لا تُصَلِّ مُراءاةَ الناسِ، ولا تَدَعْها مخافةً.
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. قال: السبيلُ بينَ ذلك؛ الذي سنَّ له جبريلُ مِن الصلاةِ التي عليها المسلمون.
هَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. قال: السبيلُ بينَ ذلك؛ الذي سنَّ له جبريلُ مِن الصلاةِ التي عليها المسلمون. قال: وكان
أهلُ الكتابِ يُخافِتون، ثم يَجهَرُ أحدُهم بالحرفِ فيَصيحُ به، ويَصيحُون هم به وراءَه، فنهاه أن يَصيحَ كما يَصيحُ هؤلاء، وأن يُخافِتَ كما يُخافتُ القومُ، ثم كان السبيلُ الذي بينَ ذلك، الذي سنَّ له جبريلُ من الصلاةِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصِّحة ما ذكَرنا عن ابن عباسٍ في الخبرِ الذي رَواه أبو بشرٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ؛ لأنَّ ذلك أصحُّ الأسانيدِ التي رُوِى عن صحابيٍّ فيه قولٌ مخرَّجًا، وأشبهُ الأقوالِ بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ، وذلك أنَّ قولَه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، عَقِيبَ قولِه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. وعَقيبَ تَقْريعِ الكفارِ بكُفرِهم بالقرآنِ، وذلك بُعْدُهم منه ومن الإيمانِ.
ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. وعَقيبَ تَقْريعِ الكفارِ بكُفرِهم بالقرآنِ، وذلك بُعْدُهم منه ومن الإيمانِ. فإذا كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى وأشبهُ بقولِه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. أن يكونَ من سببِ ما هو في سياقِه من الكلامِ، ما لم يأْتِ بمعنًى يُوجِبُ صرفَه عنه، أو يكونَ على انصرافِه عنه دليل يُعلَمُ به الانصرافُ عمَّا هو في سياقِه.
فإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: قلِ ادعُوا الله أو ادعوا الرحمنَ، أيًّا ما تدعوا فله الأسماءُ الحُسنى، ولا تَجهَرْ يا محمدُ بقراءتِك في صلاتِك ودعائِك فيها ربَّك، ومسألتِك إيَّاه، وذكرِك فيها، فيؤذِيَكَ بجهرِك بذلك المشركون، ولا تُخافِتْ بها فلا تُسمِعَها أصحابُك، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
فيها ربَّك، ومسألتِك إيَّاه، وذكرِك فيها، فيؤذِيَكَ بجهرِك بذلك المشركون، ولا تُخافِتْ بها فلا تُسمِعَها أصحابُك، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. ولكن التمسْ بينَ الجهرِ والمخافتةِ طريقًا إلى أن تُسمِعَ أصحابَك، ولا تُسمِعَه المشركون فيؤذُوك.
ولولا أن أقوالَ أهلِ التأويلِ مضَتْ بما ذكَرتُ عنهم من التأويلِ - وإنا لا
نَستجِيزُ خِلافَهم فيما جاء عنهم - لكان وجهًا يحتمِلُه التأويلُ أن يقالَ: ولا تَجهَرْ بصلاتِك التي أمَرناك بالمُخافَتةِ بها، وهى صلاةُ النهارِ؛ لأَنَّها عَجْمَاءُ لا يُجهَرُ بها، ولا تُخافِتْ بصلاتِك التي أمَرناك بالجهرِ بها، وهى صلاةُ الليلِ، فإِنَّها يُجهَرُ بها، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ بأن تَجْهَرَ بالتي أمَرناك بالجهرِ بها، وتُخافِتَ بالتي أمَرناك بالمُخافتةِ بها، لا تَجَهَرْ بجميعِها، ولا تُخافِتْ بكلِّها - فكان ذلك وجهًا غيرَ بعيدٍ من الصحةِ، ولكنَّا لا نَرى ذلك صحيحًا؛ لإجماعِ الحجةِ من أهلِ التأويلِ على خلافِه.
تَجَهَرْ بجميعِها، ولا تُخافِتْ بكلِّها - فكان ذلك وجهًا غيرَ بعيدٍ من الصحةِ، ولكنَّا لا نَرى ذلك صحيحًا؛ لإجماعِ الحجةِ من أهلِ التأويلِ على خلافِه.
فإن قال قائلٌ: فأيةُ قراءةٍ هذه التي بينَ الجهرِ والمخافتةِ؟
قيل: حدَّثني مطرُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا قتيبةُ ووهبُ بنُ جريرٍ، قالا: ثنا شعبةُ، عن الأشعثِ بن سُليمٍ، عن الأسودِ بن هلالٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: لم يُخافِتْ مَن أَسْمَع أُذُنيْه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأشعثِ، عن الأسود بن هلالٍ، عن عبدِ اللهِ مثلَه.
ُ الرَّحِيمُ﴾ إلى أن قال: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].
وقد روى مكحول أن رجلا من المشركين سمع النبي ﷺ وهو يقول في سجوده: "يا رحمن يا رحيم"، فقال: إنه يزعم أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو اثنين. فأنزل الله هذه الآية. وكذا روي عن ابن عباس، رواهما ابن جرير.
وقوله: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) الآية، قال الإمام أحمد:
حدثنا هُشَيْم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية وهو متوار بمكة (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا [وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا]) قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به.
تْ بِهَا [وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا]) قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به. قال: فقال الله تعالى لنبيه ﷺ: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) أي: بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن
(وَلا تُخَافِتْ بِهَا) عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا).
أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس، به وكذا روى الضحاك عن ابن عباس، وزاد: "فلما هاجر إلى المدينة، سقط ذلك، يفعل أيّ ذلك شاء".
َ سَبِيلا).
أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس، به وكذا روى الضحاك عن ابن عباس، وزاد: "فلما هاجر إلى المدينة، سقط ذلك، يفعل أيّ ذلك شاء".
وقال محمد بن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا جهر بالقرآن وهو يصلي، تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله ﷺ بعض ما يتلو وهو يصلي، استرق السمع دونهم فرقًا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع، ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، فإن خفض صوته ﷺ لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئًا، فأنزل الله (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) فيتفرقوا عنك (وَلا تُخَافِتْ بِهَا) فلا تُسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم، لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع، فينتفع به (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا)
وهكذا قال عكرمة، والحسن البصري، وقتادة: نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة.
وقال شعبة عن أشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود: لم يُخافتْ بها مَنْ أسمع أذنيه.
سن البصري، وقتادة: نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة.
وقال شعبة عن أشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود: لم يُخافتْ بها مَنْ أسمع أذنيه.
قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ قال: أناجي ربي، ﷿، وقد علم حاجتي. فقيل: أحسنت. وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوَسْنَان. قيل أحسنت. فلما نزلت: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا) قيل لأبي بكر: ارفع شيئًا، وقيل لعمر: اخفض شيئًا.
وقال أشعث بن سَوَّار، عن عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في الدعاء. وهكذا روى الثوري، ومالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: نزلت في الدعاء.
اخفض شيئًا.
وقال أشعث بن سَوَّار، عن عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في الدعاء. وهكذا روى الثوري، ومالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: نزلت في الدعاء. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عِياض، ومكحول، وعروة بن الزبير.
وقال الثوري عن [ابن] عياش العامري، عن عبد الله بن شداد قال: كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي ﷺ قالوا: اللهم ارزقنا إبلا وولدًا. قال: فنزلت هذه الآية: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا)
قول آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، نزلت هذه الآية في التشهد: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا)
وبه قال حفص، عن أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، مثله.
قول آخر: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) قال: لا تصل مراءاة الناس، ولا تدعها مخافة الناس.
.
قول آخر: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) قال: لا تصل مراءاة الناس، ولا تدعها مخافة الناس. وقال الثوري، عن منصور، عن الحسن البصري: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) قال: لا تحسن علانيتها وتسيء سريرتها. وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، به. وهُشَيْم، عن عوف، عنه به. وسعيد، عن قتادة، عنه كذلك.
قول آخر: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا) قال: أهل الكتاب يخافتون، ثم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك، الذي سن له جبريل من الصلاة.
بالحرف فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك، الذي سن له جبريل من الصلاة.
وقوله: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) لما أثبت تعالى لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى، نزه نفسه عن النقائص فقال: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) أي: ليس بذليل فيحتاج أن يكون له ولي أو وزير أو مشير، بل هو تعالى [شأنه] خالق الأشياء وحده لا شريك له، ومقدرها ومدبرها بمشيئته وحده لا شريك له.
قال مجاهد في قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) لم يحالف أحدًا ولا يبتغي نصر أحد.
(وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) أي: عظِّمه وأَجِلَّه عما يقول الظالمون المعتدون علوًا كبيرًا.
ْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) لم يحالف أحدًا ولا يبتغي نصر أحد.
(وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) أي: عظِّمه وأَجِلَّه عما يقول الظالمون المعتدون علوًا كبيرًا.
قال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) الآية، قال: إن اليهود والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدًا، وقال العرب: [لبيك] لبيك، لا شريك لك؛ إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل.
د والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدًا، وقال العرب: [لبيك] لبيك، لا شريك لك؛ إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل. فأنزل الله هذه الآية: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)
وقال أيضا: حدثنا بشر، [حدثنا يزيد] حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن النبي ﷺ كان
يعلم أهله هذه الآية (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) الصغير من أهله والكبير.
قلت: وقد جاء في حديث أن رسول الله ﷺ سماها آية العز وفي بعض الآثار: أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة.
تَكْبِيرًا) الصغير من أهله والكبير.
قلت: وقد جاء في حديث أن رسول الله ﷺ سماها آية العز وفي بعض الآثار: أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة. والله أعلم.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا بشر بن سيحان البصري، حدثنا حرب بن ميمون، حدثنا موسى ابن عبيدة الرَّبَذي، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة قال: خرجت أنا ورسول الله ﷺ ويدي في يده، فأتى على رجل رث الهيئة، فقال: "أي فلان، ما بلغ بك ما أرى؟ ". قال: السقم والضرّ يا رسول الله. قال: "ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر؟ ". قال: لا قال: ما يسرني بها أن شهدت معك بدرًا أو أحدًا. قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: "وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع؟ ". قال: فقال أبو هريرة: يا رسول الله، إياي فعلمني قال: فقل يا أبا هريرة: "توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا". قال: فأتى عليّ رسول الله وقد حَسُنَت حالي، قال: فقال لي: "مَهْيم".
ي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا". قال: فأتى عليّ رسول الله وقد حَسُنَت حالي، قال: فقال لي: "مَهْيم". قال: قلت: يا رسول الله، لم أزل أقول الكلمات التي علمتني.
إسناده ضعيف وفي متنه نكارة. [والله أعلم].
[بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين]
تفسير سورة الكهف
وهي مكية.
ذكر ما ورد في فضلها، والعشر الآيات من أولها وآخرها، وأنها عصمة من الدجال:
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: قرأ رجل الكهف، وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة -أو: سحابة-قد غشيته، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: " اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزلت للقرآن ".
أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به.
ابة -أو: سحابة-قد غشيته، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: " اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزلت للقرآن ".
أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به. وهذا الرجل الذي كان يتلوها هو: أسَيْدُ بن الحُضَيْر، كما تقدم في تفسير البقرة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا هَمّام بن يحيى، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " من حَفظ عَشْرَ آيات من أول سورة الكهف، عُصِم من الدجال ".
رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث قتادة به. ولفظ الترمذي: " من حفظ الثلاث الآيات من أول الكهف " وقال: حسن صحيح.
طريق أخرى: قال [الإمام] أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن قتادة سمعت سالم بن أبي الجعد يحدّث عن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عُصِم من فتنة الدجال ".
ورواه مسلم أيضا والنسائي، من حديث قتادة، به.
ث عن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عُصِم من فتنة الدجال ".
ورواه مسلم أيضا والنسائي، من حديث قتادة، به. وفي لفظ النسائي: " من قرأ عشر آيات من الكهف "، فذكره.
حديث آخر: وقد رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، عن شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثَوْبان عن رسول الله ﷺ أنه قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف، فإنه عصمة له من الدجال ".
فيحتمل أن سالما سمعه من ثوبان ومن
أبي الدرداء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا زبَّان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نورًا من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نورًا ما بين الأرض إلى السماء " انفرد به أحمد ولم يخرجوه
ه قال: " من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نورًا من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نورًا ما بين الأرض إلى السماء " انفرد به أحمد ولم يخرجوه
وروى الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويْه [في تفسيره] بإسناد له غريب، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغُفر له ما بين الجمعتين ".
وهذا الحديث في رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف.
وهكذا روى الإمام: " سعيد بن منصور " في سننه، عن هُشَيْم بن بشيرٍ، عن أبي هاشم، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري، ﵁، أنه قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له مِنَ النور ما بينه وبين البيت العتيق.
هكذا وقع موقوفا، وكذا رواه الثوري، عن أبي هاشم، به.
لخدري، ﵁، أنه قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له مِنَ النور ما بينه وبين البيت العتيق.
هكذا وقع موقوفا، وكذا رواه الثوري، عن أبي هاشم، به. من حديث أبي سعيد الخدري.
وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي بكر محمد بن المؤمل، حدثنا الفضيل بن محمد الشَّعراني، حدثنا نُعَيم بن حمَّاد، حدثنا هُشَيْم، حدثنا أبو هاشم، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَاد، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ أنه قال: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين "، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه، عن الحاكم، ثم قال البيهقي: ورواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي ﷺ قال: " من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت
له نورًا يوم القيامة ".
ن الحاكم، ثم قال البيهقي: ورواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي ﷺ قال: " من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت
له نورًا يوم القيامة ". [والله أعلم].
وفي " المختارة " للحافظ الضياء المقدسي من حديث عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد بن خالد الجهني، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعًا: " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم منه "
﷽
[رب وفقني]
َ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾.
وقد بين جل وعلا في غير هذا الموضع: أنهم تجاهلوا اسم الرحمن في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ .. ﴾ الآية. وبين لهم بعض أفعال الرحمن جل وعلا في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ ولذا قال بعض العلماء: إن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾ جواب لقولهم: ﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ .. ﴾ الآية. وسيأتي لهذا إن شاء الله زيادة إيضاح "في سورة الفرقان".
•