KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 163

QS 2:163

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 163

2:163
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ
Dan Tuhan kamu adalah Tuhan Yang Maha Esa, tidak ada tuhan selain Dia, Yang Maha Pengasih, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 162Ayat 164 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِلَٰهُكُمْ
إِلَٰه
اله
إِلَٰهٌ
إِلَٰه
اله
وَٰحِدٌ
وَٰحِد
وحد
لَّآ
لَا
partikel nafi
إِلَٰهَ
إِلَٰه
اله
إِلَّا
إِلَّا
exp
هُوَ
pronomina
ٱلرَّحْمَٰنُ
رَّحْمَٰن
رحم
ٱلرَّحِيمُ
رَّحِيم
رحم

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 617 · #52251
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أيُّ شيءٍ صرفَهم عن قبلتِهم؟ وهو من قولِ القائلِ: ولانى فلانٌ دُبُرَه. إذا حوَّل وجهَه عنه واستدْبَره، فكذلك قولُه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أىُّ شيءٍ حوَّل وجوهَهم؟ وأما قولُه: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فإن قبلةَ كلِّ شيءٍ ما قابلَ وجهَه، وإنما هى فِعْلةٌ، بمنزلةِ الجِلْسَةِ والقِعْدةِ [وصِفوةِ الشئِ]، من قولِ القائلِ: قابلتُ فلانًا، إذا صرتَ قُبالتَه، أقابِلُه، فهو لى قِبلةٌ، وأنا له قِبلةٌ، إذا قابلَ كلُّ واحدٍ منهما بوجهِه وجهَ صاحبِه. فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52252
، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟ فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه ﷺ ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه ﷺ إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52253
المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ. ذكرُ المدةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه نحوَ بيتِ المقدسِ، وما كان سببُ صلاتِه نحوَه، وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قيلِ ما قالوا عند تحويلِ اللهِ قبلةَ المؤمنين عن بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52254
ي المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ -شكَّ محمدُ بنُ أبى محمدٍ- عن ابنِ عباسٍ، قال: لما صُرِفت القبلةُ عن الشامِ إلى الكعبةِ -وصُرِفت في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ- أتى رسولَ اللهِ ﷺ رفاعةُ بنُ قيسٍ، وقَرْدَمُ بن عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ، ونافعُ بنُ أبى نافعٍ -هكذا قال ابنُ حميدٍ، وقال أبو كُريبٍ: ورافعُ بنُ أبى رافعٍ- والحجاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ ابنُ الربيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ، وكِنانةُ [بنُ الربيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52255
بيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نتبِعْك ونصدِّقْك. وإنما يُريدون فتنتَه عن دينِه، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال البراءُ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا. قال: وكان يشتهِى أن يُصرفَ إلى الكعبةِ. قال: فبينا نحن نصلِّى ذات يومٍ، فمرَّ بنا مارٌّ، فقال: ألا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52256
ا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟ فسكَت. وحَدَّثَنَا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: صلَّينا بعدَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ. وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيي، عن سفيانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52257
إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا النُّفيليُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا زُهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أوّلَ ما قدِم المدينةَ نزلَ على أجدادِه أو أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ [أو سبعةَ عشرَ] شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52258
أنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكان يُعجِبُه أن يحوَّلَ قِبَلَ البيتِ، وكان اليهودُ قد أعجَبَهم هذا؛ أن كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكَروا ذلك. وحَدَّثَنَا عمرانُ بنُ موسي، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52259
سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمان بنُ سعدِ الكاتبُ، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: صُرِف نبيُّ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلِّى الظهرَ بالمدينةِ، وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ، انصرفَ، بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وقال آخَرون بما حدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52260
ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا. وحَدَّثَنِي أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا. أو كما قال. وكِلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ﷺ يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 622 · #52261
وجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، [عن عكرمةَ، و] عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: أوَّلُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ، وذلك أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ اليهودِ، فاستقبلَها النَّبِيُّ ﷺ سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه، ويَدعُو بذلك الأمِّيين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وحَدَّثَنِي المثنَّى بنُ إبراهيمَ، [قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ]، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52262
، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ. قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خُيِّرَ بين أَنْ يُوجِّهَ وجهَه حيث شاء، فاختارَ بيتَ المقدسِ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلةً ستةَ عشرَ شهرًا، وهو في ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52263
ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا معاوية بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يحبُّ قبلةَ إبراهيمَ ﵇، وكان يدْعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52264
: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ أوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه ﵇ ثلاثَ حِجَجٍ، وصلَّى بعدَ قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52265
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فرُوى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان؛ أحدُهما، ما حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52266
رمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك. يُريدون فتنتَه عن دينِه. والقولُ الآخرُ: ما ذكَرتُ من حديثِ علىِّ بنِ أبى طلحةَ عنه الذى مضَى قبلُ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَين قبلَ قدومِ نبيِّ اللهِ ﷺ المدينةَ، وصلَّى نبيُّ اللهِ ﷺ بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52267
ى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [وقال آخَرون: بل قائِلو] هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجَّهوا غيرَها؟! فأنزَل اللهُ في المنافِقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾. الآية كلّها.
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 745) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 745 · #52494
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾. قد بينَّا فيما مضَى معنى الأُلُوهةِ، وأنها اعْتِبادُ الخلقِ، فمعنى قولِه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ والذي يَسْتَحِقُّ عليكم أيها الناسُ الطاعةَ له، ويَسْتَوجِبُ منكم العبادةَ، معبودٌ واحدٌ وربٌّ واحدٌ، فلا تَعْبُدوا غيرَه ولا تُشْرِكُوا معه سِواه، فإن مَن تُشْرِكونَه معه في عبادتِكم إياه هو خلقٌ مِن خلقِ إلهِكم مثلُكم، وإلهُكم واحدٌ، لَا مِثْلَ له ولَا نطيرَ. واختُلِفَ في معنى وحدانيتِه جلَّ ذِكرُه؛ فقال بعضُهم: معنى وحدانيةِ اللهِ معنى نفيِ الأشباهِ والأمْثالِ عنه، كما يقالُ: فلانٌ واحدُ الناسِ، وهو واحدُ قومِه. يعني بذلك أنه ليسَ له في الناسِ مِثلٌ، ولا له في قومِه شبيهٌ ولا نظيرٌ. قالوا: فكذلك معنى قولِنا: اللهُ واحدٌ. نعْني به: اللهُ جلَّ ثناؤه لا مِثلَ له ولا نظيرَ. فزَعمُوا أن الذي دلَّهم على صحةِ تأويلِهم ذلك، أن قولَ القائلِ: "واحدٌ".
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 745) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 745 · #52495
معنى قولِنا: اللهُ واحدٌ. نعْني به: اللهُ جلَّ ثناؤه لا مِثلَ له ولا نظيرَ. فزَعمُوا أن الذي دلَّهم على صحةِ تأويلِهم ذلك، أن قولَ القائلِ: "واحدٌ". اسمٌ لمعانٍ أربعةٍ: أحدُها، أن يكونَ واحدًا مِن جنسٍ، كالإنسانِ الواحدِ من الإنسِ. والآخَرُ، أن يكونَ غيرَ مُتَنَصِّفٍ، كالجزءِ الذي لا يَنْقَسِمُ. والثالثُ، أن يكونَ معنيًّا به: المِثلُ والاتِّفاقُ، كقولِ القائلِ: هذان الشيئانِ واحدٌ. يرادُ بذلكَ أنهمَا متشابهانٍ حتى صارَا لاشتباهِهما في المعاني كالشيءِ الواحدِ. والرابعُ، أن يكون مرادًا به نَفْيُ النظيرِ عنه والشبيهِ. قالوا: فلمّا كانتِ المعاني الثلاثةُ مِن معاني الواحدِ مُنْتَفِيَةً عنه، صحَّ المعنى الرابعُ الذي وَصَفْناه. وقال آخرون: معنى وحدانيتِه، عزَّ ذِكرُه، معنى انفرادِه مِن الأشياءِ، وانفرادِ الأشياءِ منه. وقالوا: إنما كان منفردًا وحدَه؛ لأنه غيرُ داخلٍ في شيْءٍ، ولا داخلٍ فيه شيْءٌ.
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 746) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 746 · #52496
نيتِه، عزَّ ذِكرُه، معنى انفرادِه مِن الأشياءِ، وانفرادِ الأشياءِ منه. وقالوا: إنما كان منفردًا وحدَه؛ لأنه غيرُ داخلٍ في شيْءٍ، ولا داخلٍ فيه شيْءٌ. قالوا: ولا صِفةَ لقولِ القائلِ: "واحدٌ" مِن جميعِ الأشياءِ، إلَّا ذلكَ. وأنْكَر قائلو هذه المقالةِ المعانيَ الأربعةَ التي قالها الآخرون. وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، فإنه خبرٌ منه ﷻ أنْ لا ربَّ للعالمين غيرُه، ولا مُسْتَوْجِبَ على العبادِ العبادةَ سواه، وأنّ كلَّ ما سواه فهُم خلقُه، والواجبُ على جميعِهم طاعتُه، والانقيادُ لأمرِه، وتركُ عبادةِ ما سواه مِن الأندادِ والآلهةِ، وهجرُ الأوثانِ والأصنامِ؛ لأنَّ جميعَ ذلك خلقُه، وعلى جميعِهم الدَّينُونَةُ له بالوحدانيةِ والأُلوُهَةِ، ولا تنبغي الأُلوهةُ إلا له، إذ كان ما بهم مِن نعمةٍ في الدنيا فمنه، دونَ ما يعبدونَه مِن الأوثانِ ويُشرِكون معه مِن الأشْراكِ، وما يصيرون إليه مِن نعمةٍ في الآخرةِ فمنه، وأن ما أشركوا معه مِن الأشْراكِ لا يَضُرُّ ولا يَنفَعُ في عاجلٍ ولا آجلٍ، ولا
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 746) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 746 · #52497
ويُشرِكون معه مِن الأشْراكِ، وما يصيرون إليه مِن نعمةٍ في الآخرةِ فمنه، وأن ما أشركوا معه مِن الأشْراكِ لا يَضُرُّ ولا يَنفَعُ في عاجلٍ ولا آجلٍ، ولا في دنيا ولا آخرةٍ. وهذا تنبيهٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه أهلَ الشِّركِ به على ضَلالِهم، ودعاءٌ منه لهم إلى الأَوْبَةِ مِن كفرِهم، والإنابةِ من شركِهم، ثم عرَّفهم جلَّ ذكرُه بالآيةِ التي تَتلُوها موضعَ استدلالِ ذوِي الألبابِ منهم، على حقيقةِ ما نَبَّهَهم عليه مِن توحيدِه وحُجَجِه الواضحةِ القاطعةِ عُذرَهم، فقال عزَّ ذِكرُه: أيها المشركون إنْ جَهِلْتم، أو شَكَكْتم في حقيقةِ ما أخبرتُكم مِن الخبرِ؛ من أنّ إلهَكم إلهٌ واحدٌ، دون ما تدَّعون أُلُوهتَه مِن الأنْدادِ والأوثانِ، فتَدَبَّروا حُجَجِي، وفَكِّروا فيها، فإن مِن حججي خَلْقَ السماواتِ والأرضِ، واختلافَ الليلِ والنهارِ، والفُلْكَ التي تجري في البحرِ بما ينفعُ الناسَ، وما أنزلتُ مِن السماءِ مِن ماءٍ فأحييتُ به الأرضَ بعدَ موتِها، وما بَثَثْتُ فيها مِنْ كلِّ دابةٍ، والسحابَ الذي سَخَّرْتُه بينَ
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 747) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 747 · #52498
بحرِ بما ينفعُ الناسَ، وما أنزلتُ مِن السماءِ مِن ماءٍ فأحييتُ به الأرضَ بعدَ موتِها، وما بَثَثْتُ فيها مِنْ كلِّ دابةٍ، والسحابَ الذي سَخَّرْتُه بينَ السماءِ والأرضِ، فإن كانَ ما تَعْبُدونه مِن الأوثانِ والآلهةِ والأندادِ وسائرِ ما تُشْرِكون به، إذا اجْتَمَع جميعُه فتَظاهرَ، أو انْفَرَد بعضُه دونَ بعضٍ، يَقْدِرُ على أنْ يَخْلُقَ نظيرَ شيْءٍ مِن خَلْقي الذي سمَّيتُ لكم، فلكم بعبادتِكم ما تَعْبُدون مِن دونِي حينئذٍ عُذرٌ، وإلَّا فلَا عذرَ لكم في اتخاذِ إلهٍ سِوايَ، ولا إلهَ لكم ولما تَعْبدون غَيرِي. قال أبو جعفرٍ: فلْيَتَدَبَّرْ أولو الألبابِ إيجازَ اللهِ جلَّ ثناؤه، واحتجاجَه على جميعِ أهلِ الكفرِ به، والملحدين في توحيدِه، في هذه الآيةِ وفي التي بعدَها، بأوجزِ كلامٍ وأبلغِ حُجَّةٍ وألطفِ معنًى، يُشْرِفُ بهم على معرفةِ فضلِ حكمةِ اللهِ وبيانِه.
QS 2:163 (jilid 3 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 5 · #52499
﷽ القولُ في المعنَى الذي مِن أجلِه أنزلَ اللهُ علَى نبيِّه ﷺ قولِه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي مِن أجلِه أنزلَ اللهُ تعالى ذِكرُه هذه الآيةَ على نبيِّه ﷺ؛ فقال بعضُهم: أنزلها جلَّ ثناؤه عليه احتجاجًا له على أهلِ الشركِ به من عَبَدَةِ الأَوثانِ، وذلك أنَّ الله تعالى ذكرُه لما أَنْزَل على نبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾.
QS 2:163 (jilid 3 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 5 · #52500
ةِ الأَوثانِ، وذلك أنَّ الله تعالى ذكرُه لما أَنْزَل على نبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾. فتلا ذلك على الصَّحابةِ، وسَمِع به المشركون من عبدةِ الأَوثانِ، قال المشركون: وما الحجةُ والبرهانُ على أنَّ ذلك كذلك، ونحن نُنْكِرُ ذلك، وَنَزْعُمُ أنَّ لنا آلهةً كثيرةً؟ فأنزلَ اللهُ عند ذلك: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ احتجاجًا لنبيِّه ﷺ على الذين قالوا ما ذكرْنا عنهم. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، أنَّ عطاءً قال: نَزَل على النبيِّ ﷺ بالمدينة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ فقال كفارُ قريشٍ بمكَّةَ: كيف يَسَعُ الناسَ إلهٌ واحدٌ؟
QS 2:163 (jilid 3 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 5 · #52501
نبيِّ ﷺ بالمدينة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ فقال كفارُ قريشٍ بمكَّةَ: كيف يَسَعُ الناسَ إلهٌ واحدٌ؟ فأَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ إلى قولِه: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فبهذا تعلمون أنه إلهٌ واحدٌ، وأنه إلهُ كلِّ شيْءٍ، وخالقُ كلِّ شيْءٍ. وقال آخرون، بل أُنْزِلت هذه الآيةُ على النَّبِيِّ ﷺ مِن أجلِ أنَّ أهلَ الشركِ سألوا رسولَ اللهِ ﷺ آيةً، فأنْزَلَ اللهُ هذه الآيةَ، يُعْلِمُهم فيها أنَّ لهم في خلقِ السماواتِ والأرضِ وسائرِ ما ذُكِر مع ذلك - آيةً بينةً على وحدانيةِ اللهِ، وأنه لا شريكَ له في مُلكِه لمن عَقَل وتَدَبَّر ذلكَ بفهمٍ صحيحٍ. ذِكرُ مَن قال ذلك
QS 2:163 (jilid 3 hlm. 6) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 6 · #52502
اتِ والأرضِ وسائرِ ما ذُكِر مع ذلك - آيةً بينةً على وحدانيةِ اللهِ، وأنه لا شريكَ له في مُلكِه لمن عَقَل وتَدَبَّر ذلكَ بفهمٍ صحيحٍ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثَنَا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، قال: لما نَزَلتْ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ قال المشركون: إنْ كان هذا هكذا فليَأْتِنا بآيةٍ. فأنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الآية. حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ مسروقٍ، عن أبي الضُّحي، قال: لما نَزَلتْ هذه الآيةُ جَعَل المشركون يَعْجَبون ويقُولون: يقولُ: إلهُكم إلهٌ واحدٌ! فليَأْتِنا بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين.
QS 2:163 (jilid 3 hlm. 6) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 6 · #52503
روقٍ، عن أبي الضُّحي، قال: لما نَزَلتْ هذه الآيةُ جَعَل المشركون يَعْجَبون ويقُولون: يقولُ: إلهُكم إلهٌ واحدٌ! فليَأْتِنا بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين. فأنْزَل اللهُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الآية. حَدَّثَنِي القاسمُ، قال: حدَّثَنِي الحسينُ، قال: حدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، أنَّ المُشركين قالوا للنبيِّ ﷺ: أرِنا آيةً. فنَزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: سألتْ قريشٌ اليهودَ، فقالوا: حَدِّثونا عما جاءَكم به موسى مِن الآياتِ.
QS 2:163 (jilid 3 hlm. 7) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 7 · #52504
. حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: سألتْ قريشٌ اليهودَ، فقالوا: حَدِّثونا عما جاءَكم به موسى مِن الآياتِ. فحَدَّثوهم بالعصا وبيدِه بَيْضاءَ للناظرين، وسألوا النصارى عما جاءَهم به عيسى مِن الآياتِ، فأحْبَروهم أنه كان يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرصَ ويُحيى الموتى بإذنِ اللهِ، فقالتْ قريشٌ عندَ ذلك للنبيِّ ﷺ: ادعُ اللهَ أن يَجْعَلَ لنا الصَّفا ذهبًا فنَزْدادَ يقينًا، ونَتَقَوَّى به على عدوِّنا. فسأل النبيُّ ﷺ ربَّه، فأوْحَى إليه: إنِّي مُعْطيهم، [أن أجْعَلَ] لهم الصَّفا ذهبًا، ولكن إن كذَّبوا بَعْدُ، عَذَّبْتُهم عذابًا لَمْ أُعَذِّبْه أحدًا مِن العالمين. فقال النَّبِيُّ ﷺ: "ذَرْنِي وَقَوْمي فأدْعُوَهُمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ". فأنْزَل اللهُ عليه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية.
QS 2:163 (jilid 3 hlm. 7) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 7 · #52505
لعالمين. فقال النَّبِيُّ ﷺ: "ذَرْنِي وَقَوْمي فأدْعُوَهُمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ". فأنْزَل اللهُ عليه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. إنَّ في ذلك لآيةً لهم، إن كانوا إنما يريدون أن أجْعَلَ لهم الصَّفا ذهبًا ليَزْدادوا يَقينًا، فخَلْقُ السماواتِ والأرضِ، واختلافُ الليلِ والنهارِ، أعظمُ مِن أن أجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا. حدَّثَنِي موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ فقال المشركون للنبيِّ ﷺ: غَيِّرْ لنا الصَّفا ذهبًا إن كنتَ صادقًا، [آيةً منك]. فقال اللهُ: إنَّ في هذا لآياتٍ لقومٍ يَعْقِلون وقال: قد سأل الآياتِ قومٌ مِن قَبْلِكم، ثم أصْبَحوا بها كافرين. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن اللهَ تعالى ذِكرُه نَبَّه عبادَه على الدَّلالةِ على وحدانيتِه وتَفرُّدِه بالأُلوهةِ، دونَ كلِّ ما سواه مِن الأشياءِ، بهذه الآيةِ.
QS 2:163 (jilid 3 hlm. 8) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 8 · #52506
ِن القولِ في ذلك أن اللهَ تعالى ذِكرُه نَبَّه عبادَه على الدَّلالةِ على وحدانيتِه وتَفرُّدِه بالأُلوهةِ، دونَ كلِّ ما سواه مِن الأشياءِ، بهذه الآيةِ. وجائزٌ أن تكونَ نَزَلَتْ فيما قاله عطاءٌ، وَجائزٌ أن تكونَ نَزَلتْ فيما قاله سعيدُ بنُ جبيرٍ وأبو الضُّحَى، ولا خبرَ عندَنا بتصحيحِ قولِ أحدِ الفريقين يَقْطَعُ العذرَ، فيجوزَ أن يَقضيَ أحدٌ لأحدِ الفريقين بصحةِ قولِه على الآخَرَين، وأيِّ القولَينْ كان صحيحًا، فالمرادُ مِن الآيةِ ما قلنا.
QS 2:163 (jilid 1 hlm. 474) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 474 · #81875
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ يُخبرُ تعالى عن تفرده بالإلهية، وأنه لا شريك له ولا عَديل له، بل هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لا إله إلا هو وأنه الرحمن الرحيم. وقد تقدم تفسير هذين الاسمين في أول السورة. وفي الحديث عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) و ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١، ٢] "
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 74 · #110828
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٦٣] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ [الْبَقَرَة: ١٦١] . وَالْمُنَاسَبَةُ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا يَنَالُهُمْ عَلَى الشِّرْكِ مِنَ اللَّعْنَةِ وَالْخُلُودِ فِي النَّارِ بَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَفَرُوا بِهِ وَأَشْرَكُوا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَفِي هَذَا الْعَطْفِ زِيَادَةُ تَرْجِيحٍ لِمَا انْتَمَيْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ. وَالْخِطَابُ بِكَافِ الْجَمْعِ لِكُلِّ مَنْ يَتَأَتَّى خِطَابُهُ وَقْتَ نُزُولِ الْآيَةِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ كُلِّ قَارِئٍ لِلْقُرْآنِ وَسَامِعٍ فَالضَّمِيرُ عَامٌّ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ ابْتِدَاءً الْمُشْرِكُونَ لِأَنَّهُمْ جَهِلُوا أَنَّ الْإِلَهَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدًا.
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 74 · #110829
قُرْآنِ وَسَامِعٍ فَالضَّمِيرُ عَامٌّ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ ابْتِدَاءً الْمُشْرِكُونَ لِأَنَّهُمْ جَهِلُوا أَنَّ الْإِلَهَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدًا. وَالْإِلَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْمَعْبُودُ وَلِذَلِكَ تَعَدَّدَتِ الْآلِهَةُ عِنْدَهُمْ وَأُطْلِقَ لَفْظُ الْإِلَهِ عَلَى كُلِّ صَنَمٍ عَبَدُوهُ وَهُوَ إِطْلَاقٌ نَاشِئٌ عَنِ الضَّلَالِ فِي حَقِيقَةِ الْإِلَهِ لِأَنَّ عِبَادَةَ مَنْ لَا يُغْنِي عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَنْ عَابِدِهِ شَيْئًا عَبَثٌ وَغَلَطٌ، فَوَصْفُ الْإِلَهِ هُنَا بِالْوَاحِدِ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ فَلَيْسَ إِطْلَاقُ الْإِلَهِ عَلَى الْمَعْبُودِ بِحَقٍّ نَقَلًا فِي لُغَةِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّهُ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ.
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 74 · #110830
ْرِ هُوَ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ فَلَيْسَ إِطْلَاقُ الْإِلَهِ عَلَى الْمَعْبُودِ بِحَقٍّ نَقَلًا فِي لُغَةِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّهُ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ. وَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ إِطْلَاقِ جَمْعِ الْآلِهَةِ عَلَى أَصْنَامِهِمْ فَهُوَ فِي مَقَامِ التَّغْلِيطِ لِزَعْمِهِمْ نَحْوُ فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ [الْأَحْقَاف: ٢٨] ، وَالْقَرِينَةُ هِيَ الْجَمْعُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُطْلَقْ فِي الْقُرْآنِ الْإِلَهُ بِالْإِفْرَادِ عَلَى الْمَعْبُودِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَبِهَذَا تَسْتَغْنِي عَنْ إِكْدَادِ عَقْلِكَ فِي تَكَلُّفَاتٍ تَكَلَّفَهَا بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي مَعْنَى وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ.
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 74 · #110831
غَيْرِ حَقٍّ، وَبِهَذَا تَسْتَغْنِي عَنْ إِكْدَادِ عَقْلِكَ فِي تَكَلُّفَاتٍ تَكَلَّفَهَا بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي مَعْنَى وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ. وَالْإِخْبَارُ عَن إِلَهكُم بإله تَكْرِيرٌ لِيَجْرِيَ عَلَيْهِ الْوَصْفُ بِوَاحِدٍ وَالْمَقْصُودُ وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ لَكِنَّهُ وَسَّطَ لَفْظَ إِلهٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ لِتَقْرِيرِ مَعْنَى الْأُلُوهِيَّةِ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ كَمَا تَقُولُ عَالَمُ الْمَدِينَةِ عَالَمٌ فَائِقٌ وَلِيَجِيءَ مَا كَانَ أَصْلُهُ مَجِيءَ النَّعْتِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ وَصْفٌ ثَابِتٌ لِلْمَوْصُوفِ لِأَنَّهُ صَارَ نَعْتًا إِذْ أَصْلُ النَّعْتِ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا ثَابِتًا وَأَصْلُ الْخَبَرِ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا حَادِثًا، وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ مُتَّبَعٌ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ أَنْ يُعَادَ الِاسْمُ أَوِ الْفِعْلُ بَعْدَ ذكره ليبنى على وَصْفٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ كَقَوْلِهِ إِلهاً واحِداً [الْبَقَرَة: ١٣٣] .
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 75 · #110832
ي فَصِيحِ الْكَلَامِ أَنْ يُعَادَ الِاسْمُ أَوِ الْفِعْلُ بَعْدَ ذكره ليبنى على وَصْفٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ كَقَوْلِهِ إِلهاً واحِداً [الْبَقَرَة: ١٣٣] . وَقَوْلِهِ: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [الْفرْقَان: ٢٧] وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ... وَالتَّنْكِيرُ فِي إِلهٌ لِلنَّوْعِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَقْرِيرُ مَعْنَى الْأُلُوهِيَّةِ، وَلَيْسَ لِلْإِفْرَادِ لِأَنَّ الْإِفْرَادَ اسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ واحِدٌ خِلَافًا لِصَاحِبِ «الْمِفْتَاحِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [الْأَنْعَام: ١٩] إِذْ جَعَلَ التَّنْكِيرَ فِي إِلهٌ لِلْإِفْرَادِ وَجَعَلَ تَفْسِيرَهُ بِالْوَاحِدِ بَيَانًا لِلْوَحْدَةِ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إِلَى الْإِفْرَادِ فِي الْقَصْدِ مِنَ التَّنْكِيرِ مَصِيرٌ لَا يَخْتَارُهُ الْبَلِيغُ مَا وَجَدَ عَنْهُ مَنْدُوحَةً.
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 75 · #110833
ا لِلْوَحْدَةِ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إِلَى الْإِفْرَادِ فِي الْقَصْدِ مِنَ التَّنْكِيرِ مَصِيرٌ لَا يَخْتَارُهُ الْبَلِيغُ مَا وَجَدَ عَنْهُ مَنْدُوحَةً. وَقَوْلُهُ: لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى الْوَحْدَةِ وَتَنْصِيصٌ عَلَيْهَا لِرَفْعِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْكَمَالَ كَقَوْلِهِمْ فِي الْمُبَالَغَةِ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِلَهَ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الْمُشْرِكُونَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ: «لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ» . وَقَدْ أَفَادَتْ جُمْلَةُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّهَا نَفَتْ حَقِيقَةَ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا فِي لَا مِنْ مَعْنَى النَّفْيِ لِأَنَّ كُلَّ سَامِعٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ فَالتَّقْدِيرُ لَا إِلَه مَوْجُود إِلَّا هُوَ.
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 75 · #110834
لَا مِنْ مَعْنَى النَّفْيِ لِأَنَّ كُلَّ سَامِعٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ فَالتَّقْدِيرُ لَا إِلَه مَوْجُود إِلَّا هُوَ. وَقَدْ عَرَضَتْ حَيْرَةٌ لِلنُّحَاةِ فِي تَقْدِيرِ الْخَبَرِ فِي هَاتِهِ الْكَلِمَةِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ مَوْجُودٍ يُوهِمُ أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ إِلَهٌ لَيْسَ هُوَ مَوْجُودًا فِي وَقْتِ التَّكَلُّمِ بِهَاتِهِ الْجُمْلَةِ، وَأَنَا أُجِيبُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِبْطَالُ وُجُودِ إِلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ رَدًّا عَلَى الَّذِينَ ادَّعَوْا آلِهَةً مَوْجُودَةً الْآنَ وَأَمَّا انْتِفَاءُ وُجُودِ إِلَهٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمَعْلُومٌ لِأَنَّ الْأَجْنَاسَ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ لَا يُتَرَقَّبُ وَجُودُهَا مِنْ بَعْدُ لِأَنَّ مُثْبِتِي الْآلِهَةَ يُثْبِتُونَ لَهَا الْقِدَمَ فَلَا يُتَوَهَّمُ تَزَايُدُهَا، وَنُسِبَ إِلَى الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِخَبَرٍ هُنَا وَأَنَّ أَصْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هُوَ إِلَهٌ فَقَدَّمَ إِلهٌ وَأَخَّرَ (هُوَ)
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 75 · #110835
َنُسِبَ إِلَى الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِخَبَرٍ هُنَا وَأَنَّ أَصْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ هُوَ إِلَهٌ فَقَدَّمَ إِلهٌ وَأَخَّرَ (هُوَ) لِأَجْلِ الْحَصْرِ بِإِلَّا وَذَكَرُوا أَنَّهُ أَلَّفَ فِي ذَلِكَ «رِسَالَةً» ، وَهَذَا تَكَلُّفٌ وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّ الْمُقَدَّرَاتِ لَا مَفَاهِيمَ لَهَا فَلَيْسَ تَقْدِيرُ لَا إِلَهَ مَوْجُودٌ بِمَنْزِلَةِ النُّطْقِ بِقَوْلِكَ لَا إِلَهَ مَوْجُودٌ بَلْ إِنَّ التَّقْدِيرَ لِإِظْهَارِ مَعَانِي الْكَلَامِ وَتَقْرِيبِ الْفَهْمِ وَإِلَّا فَإِنَّ لَا النَّافِيَةَ إِذَا نَفَتِ النَّكِرَةَ فَقَدْ دَلَّتْ عَلَى نَفْيِ الْجِنْسِ أَيْ نَفْيِ تَحَقُّقِ الْحَقِيقَةِ فَمَعْنَى لَا إِلَهَ انْتِفَاءُ الْأُلُوهِيَّةِ إِلَّا اللَّهُ أَي إلّا الله.
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 75 · #110836
فَقَدْ دَلَّتْ عَلَى نَفْيِ الْجِنْسِ أَيْ نَفْيِ تَحَقُّقِ الْحَقِيقَةِ فَمَعْنَى لَا إِلَهَ انْتِفَاءُ الْأُلُوهِيَّةِ إِلَّا اللَّهُ أَي إلّا الله. وَقَوْلُهُ: الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ وَصْفَانِ لِلضَّمِيرِ، أَيِ الْمُنْعِمِ بِجَلَائِلِ النِّعَمِ وَدَقَائِقِهَا وَهُمَا وَصْفَانِ لِلْمَدْحِ وَفِيهِمَا تَلْمِيحٌ لِدَلِيلِ الْأُلُوهِيَّةِ وَالِانْفِرَادِ بهَا لِأَنَّهُ منعم، وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِمُنْعِمٍ وَلَيْسَ فِي الصِّفَتَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى الْحَصْرِ وَلَكِنَّهُمَا تَعْرِيضٌ بِهِ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ مَسُوقٌ لِإِبْطَالِ أُلُوهِيَّةِ غَيْرِهِ
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 75 · #110837
وَلَيْسَ فِي الصِّفَتَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى الْحَصْرِ وَلَكِنَّهُمَا تَعْرِيضٌ بِهِ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ مَسُوقٌ لِإِبْطَالِ أُلُوهِيَّةِ غَيْرِهِ فَكَانَ مَا يَذْكُرُ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ هُوَ فِي مَعْنَى قَصْرِهَا عَلَيْهِ تَعَالَى، وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ وَصْفَيِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى أَنَّ فِي ذِكْرِ صِفَةِ الرَّحْمَنِ إِغَاظَةً لِلْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ أَبَوْا وَصْفَ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [الْفرْقَان: ٦٠] .
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 76 · #110838
ً لِلْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ أَبَوْا وَصْفَ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [الْفرْقَان: ٦٠] . وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: إِلَّا هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْإِلَهِ الْمَنْفِيِّ أَيْ أَنَّ جِنْسَ الْإِلَهِ مَنْفِيٌّ إِلَّا هَذَا الْفَرْدَ، وَخَبَرُ (لَا) فِي مِثْلِ هَاتِهِ الْمَوَاضِعِ يَكْثُرُ حَذْفُهُ لِأَنَّ لَا التَّبْرِئَةِ مُفِيدَةٌ لِنَفْيِ الْجِنْسِ فَالْفَائِدَةُ حَاصِلَةٌ مِنْهَا وَلَا تَحْتَاجُ لِلْخَبَرِ إِلَّا إِذَا أُرِيدَ تَقْيِيدُ النَّفْيِ بِحَالَةٍ نَحْوَ لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمَّا كَرِهُوا بَقَاءَ صُورَةِ اسْمٍ وَحَرْفٍ بِلَا خَبَرٍ ذَكَرُوا مَعَ اسْمِ لَا خَبَرًا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ إِذَا وَجَدُوا شَيْئًا يَسُدُّ مَسَدَّ الْخَبَرِ فِي الصُّورَةِ حَذَفُوا الْخَبَرَ مَعَ لَا نَحْوَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَنَحْوَ التَّكْرِيرِ فِي قَوْلِهِ لَا نَسَبَ الْيَوْمَ وَلَا
QS 2:163 (jilid 2 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 76 · #110839
ّورَةِ حَذَفُوا الْخَبَرَ مَعَ لَا نَحْوَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَنَحْوَ التَّكْرِيرِ فِي قَوْلِهِ لَا نَسَبَ الْيَوْمَ وَلَا خُلَّةَ. وَلِأَبِي حَيَّانَ هُنَا تكلفات. [١٦٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:115QS 2:164QS 2:255QS 3:2

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:164QS 59:21-24QS 17:110-111QS 59:22