Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Isra › Ayat 111

QS 17:111

Surah Al-Isra (الإسراء) ayat 111

17:111
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا
Dan katakanlah, "Segala puji bagi Allah yang tidak mempunyai anak dan tidak (pula) mempunyai sekutu dalam kerajaan-Nya dan Dia tidak memerlukan penolong dari kehinaan dan agungkanlah Dia seagung-agungnya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 110selesai

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَقُلِ
قَالَ
قول
ٱلْحَمْدُ
حَمْد
حمد
لِلَّهِ
ٱللَّه
اله
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
لَمْ
لَم
partikel nafi
يَتَّخِذْ
ٱتَّخَذَ
اخذ
وَلَدًا
وَلَد
ولد
وَلَمْ
لَم
partikel nafi
يَكُن
كَانَ
كون
لَّهُۥ
pronomina
شَرِيكٌ
شَرِيك
شرك
فِى
فِى
preposisi
ٱلْمُلْكِ
مُلْك
ملك
وَلَمْ
لَم
partikel nafi
يَكُن
كَانَ
كون
لَّهُۥ
pronomina
وَلِىٌّ
وَلِىّ
ولي
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلذُّلِّ
ذُّلّ
ذلل
وَكَبِّرْهُ
كَبِّرْ
كبر
تَكْبِيرًۢا
تَكْبِير
كبر

Tafsir dalam korpus (80 potongan)

QS 17:111 (jilid 15 hlm. 137) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 137 · #68746
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وقل يا محمدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ فيكونَ مربوبًا لا ربًّا؛ لأنَّ ربَّ الأربابِ لا يَنْبَغى أن يكونَ له ولدٌ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ فيكونَ عاجزًا ذا حاجةٍ إلى معونةِ غيرِه ضعيفًا، ولا يكونُ إلهًا من كان محتاجًا إلى مُعينٍ على ما حاول، ولم يكنْ منفردًا بالمُلكِ والسلطانِ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾. يقولُ: ولم يكنْ له حليفٌ حالَفه مِن الذُّلِّ الذي به؛ لأنَّ مَن كان ذا حاجةٍ إلى نُصرةِ غيرِه، فذليلٌ مَهِينٌ، ولا يكونُ مَن كان ذليلًا مهينًا يحتاجُ إلى ناصرٍ إلهًا يُطاعُ، ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾. يقولُ: وعظِّمْ ربَّك يا محمدُ بما أمَرناك أن تُعَظِّمَه به من قولٍ وفعلٍ، وأطعْه فيما أمَرك ونَهاك.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 138) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 138 · #68747
إلى ناصرٍ إلهًا يُطاعُ، ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾. يقولُ: وعظِّمْ ربَّك يا محمدُ بما أمَرناك أن تُعَظِّمَه به من قولٍ وفعلٍ، وأطعْه فيما أمَرك ونَهاك. وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 138) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 138 · #68748
ا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾. قال: لم يُحالِفْ أحدًا، ولا يَبتَغِى نصرَ أحدٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يُعلِّمُ أهلَه هذه الآيةَ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ الصغيرَ مِن أهلِه والكبيرَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، قال: ثنا أبو الجنيدِ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنَّ التوراةَ كلَّها في خمسَ عشْرةَ آيةً من "بني إسرائيلَ".
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 138) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 138 · #68749
ابن حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، قال: ثنا أبو الجنيدِ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنَّ التوراةَ كلَّها في خمسَ عشْرةَ آيةً من "بني إسرائيلَ". ثم تلا: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الإسراء: ٣٩]. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني أبو صخرٍ، عن القرظيِّ، أنه كان يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ الآية. قال: إِنَّ اليهودَ والنصارى قالوا: اتَّخذ اللهُ ولدًا. وقالت العربُ: لبَّيك لبيك، لا شريكَ لك، إلا شريكًا هو لك. وقال الصابئون والمجوسُ: لولا أولياءُ اللهِ لذلَّ اللهُ. فأنزَل اللهُ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ﴾ أنتَ يا محمدُ على ما يقولون ﴿تَكْبِيرًا﴾. آخرُ تفسيرِ سورةِ "بني إسرائيلَ"، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين. تفسيرُ سورةِ الكهفِ ﷽
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 128 · #88846
﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾. يقول تعالى: قل يا محمد، لهؤلاء المشركين المنكرين صفة الرحمة لله، ﷿، المانعين من تسميته بالرحمن: (ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى) أي: لا فرق بين دعائكم له باسم "الله" أو باسم " الرحمن "، فإنه ذو الأسماء الحسنى، كما قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ إلى أن قال: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 128 · #88847
ُ الرَّحِيمُ﴾ إلى أن قال: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤]. وقد روى مكحول أن رجلا من المشركين سمع النبي ﷺ وهو يقول في سجوده: "يا رحمن يا رحيم"، فقال: إنه يزعم أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو اثنين. فأنزل الله هذه الآية. وكذا روي عن ابن عباس، رواهما ابن جرير. وقوله: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) الآية، قال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية وهو متوار بمكة (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا [وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا]) قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 128 · #88848
تْ بِهَا [وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا]) قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به. قال: فقال الله تعالى لنبيه ﷺ: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) أي: بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن (وَلا تُخَافِتْ بِهَا) عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا). أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس، به وكذا روى الضحاك عن ابن عباس، وزاد: "فلما هاجر إلى المدينة، سقط ذلك، يفعل أيّ ذلك شاء".
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 129 · #88849
َ سَبِيلا). أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس، به وكذا روى الضحاك عن ابن عباس، وزاد: "فلما هاجر إلى المدينة، سقط ذلك، يفعل أيّ ذلك شاء". وقال محمد بن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا جهر بالقرآن وهو يصلي، تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله ﷺ بعض ما يتلو وهو يصلي، استرق السمع دونهم فرقًا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع، ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، فإن خفض صوته ﷺ لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئًا، فأنزل الله (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) فيتفرقوا عنك (وَلا تُخَافِتْ بِهَا) فلا تُسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم، لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع، فينتفع به (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا) وهكذا قال عكرمة، والحسن البصري، وقتادة: نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة. وقال شعبة عن أشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود: لم يُخافتْ بها مَنْ أسمع أذنيه.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 129 · #88850
سن البصري، وقتادة: نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة. وقال شعبة عن أشعث بن أبي سليم عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود: لم يُخافتْ بها مَنْ أسمع أذنيه. قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ قال: أناجي ربي، ﷿، وقد علم حاجتي. فقيل: أحسنت. وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوَسْنَان. قيل أحسنت. فلما نزلت: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا) قيل لأبي بكر: ارفع شيئًا، وقيل لعمر: اخفض شيئًا. وقال أشعث بن سَوَّار، عن عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في الدعاء. وهكذا روى الثوري، ومالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: نزلت في الدعاء.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 129 · #88851
اخفض شيئًا. وقال أشعث بن سَوَّار، عن عكرمة، عن ابن عباس: نزلت في الدعاء. وهكذا روى الثوري، ومالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: نزلت في الدعاء. وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عِياض، ومكحول، وعروة بن الزبير. وقال الثوري عن [ابن] عياش العامري، عن عبد الله بن شداد قال: كان أعراب من بني تميم إذا سلم النبي ﷺ قالوا: اللهم ارزقنا إبلا وولدًا. قال: فنزلت هذه الآية: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) قول آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، نزلت هذه الآية في التشهد: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) وبه قال حفص، عن أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، مثله. قول آخر: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) قال: لا تصل مراءاة الناس، ولا تدعها مخافة الناس.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 130 · #88852
. قول آخر: قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) قال: لا تصل مراءاة الناس، ولا تدعها مخافة الناس. وقال الثوري، عن منصور، عن الحسن البصري: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا) قال: لا تحسن علانيتها وتسيء سريرتها. وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، به. وهُشَيْم، عن عوف، عنه به. وسعيد، عن قتادة، عنه كذلك. قول آخر: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا) قال: أهل الكتاب يخافتون، ثم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك، الذي سن له جبريل من الصلاة.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 130 · #88853
بالحرف فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك، الذي سن له جبريل من الصلاة. وقوله: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) لما أثبت تعالى لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى، نزه نفسه عن النقائص فقال: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) أي: ليس بذليل فيحتاج أن يكون له ولي أو وزير أو مشير، بل هو تعالى [شأنه] خالق الأشياء وحده لا شريك له، ومقدرها ومدبرها بمشيئته وحده لا شريك له. قال مجاهد في قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) لم يحالف أحدًا ولا يبتغي نصر أحد. (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) أي: عظِّمه وأَجِلَّه عما يقول الظالمون المعتدون علوًا كبيرًا.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 130 · #88854
ْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) لم يحالف أحدًا ولا يبتغي نصر أحد. (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) أي: عظِّمه وأَجِلَّه عما يقول الظالمون المعتدون علوًا كبيرًا. قال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) الآية، قال: إن اليهود والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدًا، وقال العرب: [لبيك] لبيك، لا شريك لك؛ إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 130 · #88855
د والنصارى قالوا: اتخذ الله ولدًا، وقال العرب: [لبيك] لبيك، لا شريك لك؛ إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل. فأنزل الله هذه الآية: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) وقال أيضا: حدثنا بشر، [حدثنا يزيد] حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن النبي ﷺ كان يعلم أهله هذه الآية (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) الصغير من أهله والكبير. قلت: وقد جاء في حديث أن رسول الله ﷺ سماها آية العز وفي بعض الآثار: أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 131 · #88856
تَكْبِيرًا) الصغير من أهله والكبير. قلت: وقد جاء في حديث أن رسول الله ﷺ سماها آية العز وفي بعض الآثار: أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة. والله أعلم. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا بشر بن سيحان البصري، حدثنا حرب بن ميمون، حدثنا موسى ابن عبيدة الرَّبَذي، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة قال: خرجت أنا ورسول الله ﷺ ويدي في يده، فأتى على رجل رث الهيئة، فقال: "أي فلان، ما بلغ بك ما أرى؟ ". قال: السقم والضرّ يا رسول الله. قال: "ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر؟ ". قال: لا قال: ما يسرني بها أن شهدت معك بدرًا أو أحدًا. قال: فضحك رسول الله ﷺ وقال: "وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع؟ ". قال: فقال أبو هريرة: يا رسول الله، إياي فعلمني قال: فقل يا أبا هريرة: "توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا". قال: فأتى عليّ رسول الله وقد حَسُنَت حالي، قال: فقال لي: "مَهْيم".
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 131 · #88857
ي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا". قال: فأتى عليّ رسول الله وقد حَسُنَت حالي، قال: فقال لي: "مَهْيم". قال: قلت: يا رسول الله، لم أزل أقول الكلمات التي علمتني. إسناده ضعيف وفي متنه نكارة. [والله أعلم]. [بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين] تفسير سورة الكهف وهي مكية. ذكر ما ورد في فضلها، والعشر الآيات من أولها وآخرها، وأنها عصمة من الدجال: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: قرأ رجل الكهف، وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة -أو: سحابة-قد غشيته، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: " اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزلت للقرآن ". أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 133) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 133 · #88858
ابة -أو: سحابة-قد غشيته، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: " اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزلت للقرآن ". أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به. وهذا الرجل الذي كان يتلوها هو: أسَيْدُ بن الحُضَيْر، كما تقدم في تفسير البقرة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا هَمّام بن يحيى، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " من حَفظ عَشْرَ آيات من أول سورة الكهف، عُصِم من الدجال ". رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث قتادة به. ولفظ الترمذي: " من حفظ الثلاث الآيات من أول الكهف " وقال: حسن صحيح. طريق أخرى: قال [الإمام] أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن قتادة سمعت سالم بن أبي الجعد يحدّث عن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عُصِم من فتنة الدجال ". ورواه مسلم أيضا والنسائي، من حديث قتادة، به.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 133) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 133 · #88859
ث عن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عُصِم من فتنة الدجال ". ورواه مسلم أيضا والنسائي، من حديث قتادة، به. وفي لفظ النسائي: " من قرأ عشر آيات من الكهف "، فذكره. حديث آخر: وقد رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد، عن شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثَوْبان عن رسول الله ﷺ أنه قال: " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف، فإنه عصمة له من الدجال ". فيحتمل أن سالما سمعه من ثوبان ومن أبي الدرداء. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا زبَّان بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نورًا من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نورًا ما بين الأرض إلى السماء " انفرد به أحمد ولم يخرجوه
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 134) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 134 · #88860
ه قال: " من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نورًا من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نورًا ما بين الأرض إلى السماء " انفرد به أحمد ولم يخرجوه وروى الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويْه [في تفسيره] بإسناد له غريب، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغُفر له ما بين الجمعتين ". وهذا الحديث في رفعه نظر، وأحسن أحواله الوقف. وهكذا روى الإمام: " سعيد بن منصور " في سننه، عن هُشَيْم بن بشيرٍ، عن أبي هاشم، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري، ﵁، أنه قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له مِنَ النور ما بينه وبين البيت العتيق. هكذا وقع موقوفا، وكذا رواه الثوري، عن أبي هاشم، به.
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 134) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 134 · #88861
لخدري، ﵁، أنه قال: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له مِنَ النور ما بينه وبين البيت العتيق. هكذا وقع موقوفا، وكذا رواه الثوري، عن أبي هاشم، به. من حديث أبي سعيد الخدري. وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي بكر محمد بن المؤمل، حدثنا الفضيل بن محمد الشَّعراني، حدثنا نُعَيم بن حمَّاد، حدثنا هُشَيْم، حدثنا أبو هاشم، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَاد، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ أنه قال: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين "، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه، عن الحاكم، ثم قال البيهقي: ورواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي ﷺ قال: " من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورًا يوم القيامة ".
QS 17:110-111 (jilid 5 hlm. 134) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 134 · #88862
ن الحاكم، ثم قال البيهقي: ورواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي ﷺ قال: " من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورًا يوم القيامة ". [والله أعلم]. وفي " المختارة " للحافظ الضياء المقدسي من حديث عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد بن خالد الجهني، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي مرفوعًا: " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال عصم منه " ﷽ [رب وفقني]
QS 17:111 (jilid 3 hlm. 748) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 748 · #99575
قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾. أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة الناس على لسان نبيه - ﷺ؛ لأن أمر القدوة أمر لأتباعه كما قدمنا = أن يقولوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي: كل ثناء جميل لائق بكماله وجلاله ثابت له، مبينًا أنه منزه عن الأولاد والشركاء والعزة بالأولياء، ﷾ عن ذلك كله علوًا كبيرًا. فبين تنزهه عن الولد والصاحبة في مواضع كثيرة، كقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إلى آخر السورة، وقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)﴾ وقوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾ وقوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ
QS 17:111 (jilid 3 hlm. 749) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 749 · #99576
ْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾ وقوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) .. ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة. وبين في مواضع أخر: أنه لا شريك له في ملكه، أي: ولا في عبادته؛ كقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)﴾ وقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (١٦)﴾ وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ وقوله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ..
QS 17:111 (jilid 3 hlm. 749) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 749 · #99577
ُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ .. ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة. ومعنى قوله في هذه الآية: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ يعني أنه لا يذل فيحتاج إلى ولي يعز به؛ لأنه هو العزيز القهار، الذي كل شيء تحت قهره وقدرته، كما بينه في مواضع كثيرة، كقوله: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ الآية، وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)﴾ والعزيز: الغالب، وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة. وقوله: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ أي: عظمه تعظيمًا شديدًا.
QS 17:111 (jilid 3 hlm. 749) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 749 · #99578
﴾ والعزيز: الغالب، وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة. وقوله: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ أي: عظمه تعظيمًا شديدًا. ويظهر تعظيم الله في شدة المحافظة على امتثال أمره واجتناب نهيه، والمسارعة إلى كا ما يرضيه، كقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ونحوها من الآيات، والعلم عند الله تعالى. وروى ابن جرير في تفسيره هذه الآية الكريمة عن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن النبي ﷺ كان يعلم الصغير والكبير من أهله هذه الآية ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا .. ﴾ الآية. وقال ابن كثير: قلت: وقد جاء فى حديث: أن رسول الله ﷺ سمى هذه الآية آية العز. وفي بعض الآثار: أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة. والله أعلم. ثم ذكر حديثًا عن أبي يعلى من حديث أبي هريرة مقتضاه: أن قراءة هذه الآية تذهب السقم والضر، ثم قال: إسناده ضعيف، وفي متنه نكارة. والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وسلم، ﷺ. وهذا آخر الجزء الثالث من هذا الكتاب المبارك.
QS 17:111 (jilid 3 hlm. 750) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 750 · #99579
هب السقم والضر، ثم قال: إسناده ضعيف، وفي متنه نكارة. والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وسلم، ﷺ. وهذا آخر الجزء الثالث من هذا الكتاب المبارك. ويليه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى، وأوله "سورة الكهف" وبالله التوفيق.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 4) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 4 · #99580
﷽ سورة الكهف ﷽ • ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)﴾. علَّم الله جل وعلا عباده في أول هذه السورة الكريمة أن يحمدوه على أعظم نعمة أنعمها عليهم؛ وهي إنزاله على نبينا ﷺ هذا القرآن العظيم، الذي لا اعوجاج فيه؛ بل هو في كمال الاستقامة.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 5) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 5 · #99581
ي أول هذه السورة الكريمة أن يحمدوه على أعظم نعمة أنعمها عليهم؛ وهي إنزاله على نبينا ﷺ هذا القرآن العظيم، الذي لا اعوجاج فيه؛ بل هو في كمال الاستقامة. أخرجهم به من الظلمات إلى النور، وبين لهم فيه العقائد، والحلال والحرام، وأسباب دخول الجنة والنار، وحذرهم فيه من كل ما يضرهم، وحضهم فيه على كل ما ينفعهم، فهو النعمة العظمى على الخلق، ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ..
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 5) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 5 · #99582
هو النعمة العظمى على الخلق، ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ .. ﴾ الآية. وما أشار له هنا من عظيم الإنعام والامتنان على خلقه بإنزال هذا القرآن العظيم، منذرًا من لم يعمل به، ومبشرًا من عمل به = ذكره جل وعلا في مواضع كثيرة، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (١٧٥)﴾، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)﴾، وقوله:
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 6) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 6 · #99583
الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)﴾، وقوله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾، وقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية، وقوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا -إلى قوله- ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾. وهو تصريح منه جل وعلا بأن إيراث هذا الكتاب فضل كبير، والآيات بمثل هذا كثيرة جدًا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ أي لم يجعل في القرآن عوجًا؛ أي لا اعوجاج فيه ألبتة، لا من جهة الألفاظ، ولا من جهة المعاني.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 6) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 6 · #99584
ى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ أي لم يجعل في القرآن عوجًا؛ أي لا اعوجاج فيه ألبتة، لا من جهة الألفاظ، ولا من جهة المعاني. أخباره كلها صدق، وأحكامه عدل، سالم من جميع العيوب في ألفاظه ومعانيه، وأخباره وأحكامه؛ لأن قوله: ﴿عِوَجًا (١)﴾ نكرة في سياق النفي؛ فهي تعم نفيَ جميع أنواع العِوَج. وما ذكره جل وعلا هنا من أنه لا اعوجاج فيه؛ بينه في مواضع أخر كثيرة، كقوله: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)﴾، وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾. فقوله: ﴿صِدْقًا﴾ أي في الأخبار، وقوله: ﴿وَعَدْلًا﴾ أي في الأحكام. وكقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 7) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 7 · #99585
أي في الأحكام. وكقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾. والآيات بمثل هذا كثيرة جدًا. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿قَيِّمًا﴾ أي مستقيمًا لا ميل فيه ولا زيغ. وما ذكره هنا من كونه ﴿قَيِّمًا﴾ لا ميل فيه ولا زيغ؛ بينه أيضًا في مواضع أخر، كقوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ..
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 7) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 7 · #99586
ولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالمِينَ (٣٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾، وقوله: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾، وقوله: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾، وقوله: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وهذا الذي فسرنا به قوله تعالى: ﴿قَيِّمًا﴾ هو قول الجمهور وهو الظاهر.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 7) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 7 · #99587
لْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وهذا الذي فسرنا به قوله تعالى: ﴿قَيِّمًا﴾ هو قول الجمهور وهو الظاهر. وعليه فهو تأكيد في المعنى لقوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ لأنه قد يكون الشيء مستقيمًا في الظاهر وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الأمر؛ ولذا جمع تعالى بين نفي العوج وإثبات الاستقامة. وفي قوله: ﴿قَيِّمًا﴾ وجهان آخران من التفسير: الأول: أن معنى كونه ﴿قَيِّمًا﴾ أنه قيم على ما قبله من الكتب السماوية، أي مهيمن عليه. وعلى هذا التفسير فالآية كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ..
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 8) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 8 · #99588
التفسير فالآية كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ .. ﴾ الآية. ولأجل هيمنته على ما قبله من الكتب قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦)﴾، وقال: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٣)﴾، وقال: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ الآية. الوجه الثاني: أن معنى كونه ﴿قَيِّمًا﴾: أنه قيم بمصالح الخلق الدينية والدنيوية. وهذا الوجه في الحقيقة يستلزمه الوجه الأول. واعلم أن علماء العربية اختلقوا في إعراب قوله: ﴿قَيِّمًا﴾؛ فذهب جماعة إلى أنه حال من الكتاب، وأن في الآية تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره على هذا: أنزل على عبده الكتاب في حال كونه قيمًا ولم يجعل له عوجًا.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 8) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 8 · #99589
َيِّمًا﴾؛ فذهب جماعة إلى أنه حال من الكتاب، وأن في الآية تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره على هذا: أنزل على عبده الكتاب في حال كونه قيمًا ولم يجعل له عوجًا. ومنع هذا الوجه من الإعراب الزمخشري في "الكشاف" قائلًا: إن قوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ معطوف على صلة الموصول التي هي جملة: ﴿أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ والمعطوف على الصلة داخل في حيز الصلة، فجَعْل ﴿قَيِّمًا﴾ حال من ﴿الْكِتَابَ﴾ يؤدي إلى الفصل بين الحال وصاحبها ببعض الصلة، وذلك لا يجوز. وذهب جماعة آخرون إلى أن ﴿قَيِّمًا﴾ حال من ﴿الْكِتَابَ﴾ وأن المحذور الذي ذكره الزمخشري منتفٍ. وذلك أنهم قالوا: إن جملة ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ ليست معطوفة على الصلة، وإنما هي جملة حالية. وقوله: ﴿قَيِّمًا﴾ حال بعد حال، وتقديره أن المعنى: أنزل على عبده الكتاب في حال كونه غير جاعل فيه عوجًا، وفي حال كونه قيمًا.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 9) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 9 · #99590
لصلة، وإنما هي جملة حالية. وقوله: ﴿قَيِّمًا﴾ حال بعد حال، وتقديره أن المعنى: أنزل على عبده الكتاب في حال كونه غير جاعل فيه عوجًا، وفي حال كونه قيمًا. وتعدد الحال لا إشكال فيه، والجمهور على جواز تعدد الحال مع اتحاد عامل الحال وصاحبها، كما أشار له في الخلاصة بقوله: والحال قد يجيء ذا تعدد ... لمفرد فاعلم وغير مفرد وسواء كان ذلك بعطف أو بدون عطف. فمثاله مع العطف: قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾، ومثاله بدون عطف قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا .. ﴾ الآية. وقول الشاعر: علَيَّ إذا ما جئتُ ليلى بخفية ... زيارةَ بيت الله رجلان حافيا ونُقل عن أبي الحسن بن عصفور منع تعدد الحال ما لم يكن العامل فيه صيغة التفضيل، في نحو قوله: هذا بسرًا أطيب منه رطبًا. ونُقل منع ذلك أيضًا عن الفارسي وجماعة.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 9) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 9 · #99591
عن أبي الحسن بن عصفور منع تعدد الحال ما لم يكن العامل فيه صيغة التفضيل، في نحو قوله: هذا بسرًا أطيب منه رطبًا. ونُقل منع ذلك أيضًا عن الفارسي وجماعة. وهؤلاء الذين يمنعون تعدد الحال يقولون: إن الحال الثانية إنما هي حال من الضمير المستكنّ في الحال الأولى. والأولى عندهم هي العامل في الثانية. فهي عندهم أحوال متداخلة، أو يجعلون الثانية نعتًا للأولى. وممن اختار أن جملة ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ﴾ حالية، وأن ﴿قَيِّمًا﴾ حال بعد حال الأصفهاني. وذهب بعضهم إلى أن قوله: ﴿قَيِّمًا﴾ بدل من قوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾؛ لأن انتفاء العوج عنه هو معنى كونه قيمًا. وعزا هذا القول الرازي وأبو حيان لصاحب "حل العقد"، وعليه فهو بدل مفرد من جملة. كما قالوا في "عرفت زيدًا أبو من": إنه بدل جملة من مفرد. وفي جواز ذلك خلاف عند علماء العربية. وزعم قوم أن ﴿قَيِّمًا﴾ حال من الضمير المجرور في قوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 10) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 10 · #99592
إنه بدل جملة من مفرد. وفي جواز ذلك خلاف عند علماء العربية. وزعم قوم أن ﴿قَيِّمًا﴾ حال من الضمير المجرور في قوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾. واختار الزمخشري وغيره أن ﴿قَيِّمًا﴾ منصوب بفعل محذوف، وتقديره: ولم يجعل له عوجًا وجعله قيمًا، وحَذْف ناصب الفضلة إذا دل عليه المقام جائز؛ كما قال في الخلاصة: ويُحذف النَّاصبها إن عُلما ... وقد يكون حذفُه ملتزما وأقرب أوجه الإعراب في قوله: ﴿قَيِّمًا﴾ أنه منصوب بمحذوف، أو حال ثانية من ﴿الْكِتَابَ﴾ والله تعالى أعلم. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ اللام فيه متعلقة بـ ﴿أَنْزَلَ﴾ وقال الحوفي: هي متعلقة بقوله: ﴿قَيِّمًا﴾ والأول هو الظاهر. والإنذار: الإعلام المقترن بتخويف وتهديد. فكل إنذار إعلام، وليس كل إعلام إنذارًا.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 10) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 10 · #99593
أَنْزَلَ﴾ وقال الحوفي: هي متعلقة بقوله: ﴿قَيِّمًا﴾ والأول هو الظاهر. والإنذار: الإعلام المقترن بتخويف وتهديد. فكل إنذار إعلام، وليس كل إعلام إنذارًا. والإنذار يتعدى إلى مفعولين، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ الآية. وفي أول هذه السورة الكريمة كرر تعالى الإنذار، فحذف في الموضع الأول مفعول الإنذار الأول، وحذف في الثاني مفعول الثاني، فصار المذكور دليلًا على المحذوف في الموضعين. وتقدير المفعول الأول المحذوف في الموضع الأول: لينذر الذين كفروا بأسًا شديدًا من لدنه. وتقدير المفعول الثاني المحذوف في الموضع الثاني: وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدًا بأسًا شديدًا من لدنه. وقد أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى أن هذا القرآن العظيم تخويف وتهديد للكافرين، وبشارة للمؤمنين المتقين؛ إذ قال في تخويف الكفرة به: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾، وقال: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)﴾.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 11) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 11 · #99594
ن المتقين؛ إذ قال في تخويف الكفرة به: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾، وقال: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)﴾. وقال في بشارته للمؤمنين: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)﴾. وهذا الذي ذكره هنا من كونه إنذارًا لهؤلاء وبشارة لهؤلاء؛ بينه في مواضع أخر، كقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧)﴾، وقوله: ﴿المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾. وقد أوضحنا هذا المبحث في أول سورة الأعراف، وأوضحنا هنالك المعاني التي ورد بها الإنذار في القرآن. والبأس الشديد الذي أنذرهم إياه: هو العذاب الأليم في الدنيا والآخرة. والبشارة: الخبر بما يسر. وقد تطلق العرب البشارة على الإخبار بما يسوء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧)﴾.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 11) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 11 · #99595
الأليم في الدنيا والآخرة. والبشارة: الخبر بما يسر. وقد تطلق العرب البشارة على الإخبار بما يسوء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٧)﴾. ومنه قول الشاعر: وبشَّرْتني يا سعد أن أحِبَّتي ... جفوني وقالوا الود موعده الحشر وقول الآخر: يبشِّرني الغراب بِبَيْن أهلي ... فقلت له ثَكِلْتُك من بشير والتحقيق: أن إطلاق البشارة على الإخبار بما يسوء، أسلوب من أساليب اللغة العربية. ومعلوم أن علماء البلاغة يجعلون مثل ذلك مجازًا، ويسمونه استعارة عنادية، ويقسمونها إلى تهكمية وتمليحية، كما هو معروف في محله. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ بينت المراد به آياتٌ أُخَر، فدلت على أن العمل لا يكون صالحًا إلا بثلاثة أمور: الأول: أن يكون مطابقًا لما جاء به النبي ﷺ. فكل عمل مخالف لما جاء به صلوات الله وسلامه عليه فليس بصالح، بل هو باطل، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ..
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 12) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 12 · #99596
طابقًا لما جاء به النبي ﷺ. فكل عمل مخالف لما جاء به صلوات الله وسلامه عليه فليس بصالح، بل هو باطل، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ .. ﴾ الآية، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، وقال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات. الثاني: أن يكون العامل مخلصًا في عمله لله فيما بينه وبين الله، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الآية، وقال: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾، إلى غير ذلك من الآيات.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 12) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 12 · #99597
ْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾، إلى غير ذلك من الآيات. الثالث: أن يكون العمل مبنيًا على أساس الإيمان والعقيدة الصحيحة؛ لأن العمل كالسقف، والعقيدة كالأساس، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ الآية، فجعل الإيمان قيدًا في ذلك. وبين مفهوم هذا القيد في آيات كثيرة، كقوله في أعمال غير المؤمنين: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣) ﴾، وقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ ..
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 13) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 13 · #99598
مَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣) ﴾، وقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ .. ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه. والتحقيق: أن مفرد ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ في قوله: ﴿يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾، وقوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ونحو ذلك أنه: صالحة، وأن العرب تطلق لفظة الصالحة على الفعلة الطيبة؛ كإطلاق اسم الجنس لتناسي الوصفية، كما شاع ذلك الإطلاق في الحسنة مرادًا بها الفعلة الطيبة. ومن إطلاق العرب لفظ الصالحة على ذلك قول أبي العاص ابن الربيع في زوجه زينب بنت رسول الله ﷺ: بنت الأمين جزاك الله صالحة ... وكل بعل سيثني بالذي علما وقول الحطيئة: كيف الهجاء ولا تنفك صالحة ... من آل لأم بظهر الغيب تأتيني وسئل أعرابي عن الحب فقال: الحب مشغلة عن كل صالحة ... وسكرة الحب تنفي سكرة الوسن • وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)﴾ أي: وليبشرهم بأن لهم أجرًا حسنًا.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 14) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 14 · #99599
ب مشغلة عن كل صالحة ... وسكرة الحب تنفي سكرة الوسن • وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)﴾ أي: وليبشرهم بأن لهم أجرًا حسنًا. والأجر: جزاء العمل، وجزاء عملهم -المعبر عنه هنا بالأجر- هو الجنة؛ ولذا قال: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ﴾ وذَكَّر الضمير في قوله: ﴿فِيهِ﴾ لأنه راجع إلى الأجر وهو مُذكَّر، وإن كان المراد بالأجر الجنة. ووصف أجرهم هنا بأنه حسن، وبين أوجه حُسْنه في آيات كثيرة؛ كقوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦) -إلى قوله- ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾، وكقوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا معلومة. • وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾ أي: خالدين فيه بلا انقطاع.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 14) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 14 · #99600
ْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا معلومة. • وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾ أي: خالدين فيه بلا انقطاع. وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر كثيرة، كقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ أي غير مقطوع، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)﴾ أي ما له من انقطاع وانتهاء، وقوله: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾، وقوله: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. • وقوله تعالى في الآية الكريمة: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)﴾ أي: ينذرهم بأسًا شديدًا ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ أي: من عنده كما تقدم.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 14) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 14 · #99601
وله تعالى في الآية الكريمة: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)﴾ أي: ينذرهم بأسًا شديدًا ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ أي: من عنده كما تقدم. وهذا منَ عطف الخاص على العام؛ لأن قوله: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ شامل للذين قالوا: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾، ولغيرهم من سائر الكفار. وقد تقرر في فن المعاني: أن عطف الخاص على العام -إذا كان الخاص يمتاز عن سائر أفراد العام بصفات حسنة أو قبيحة- من الإطناب المقبول؛ تنزيلًا للتغاير في الصفات منزلة التغاير في الذوات. ومثاله في الممتاز عن سائر أفراد العام بصفات حسنة: قوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾. ومثاله في الممتاز بصفات قبيحة: الآية التي نحن بصددها، فإن الذين قالوا: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ امتازوا عن غيرهم بفرية شنعاء؛ ولذا ساغ عطفهم على اللفظ الشامل لهم ولغيرهم.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 15) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 15 · #99602
ت قبيحة: الآية التي نحن بصددها، فإن الذين قالوا: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ امتازوا عن غيرهم بفرية شنعاء؛ ولذا ساغ عطفهم على اللفظ الشامل لهم ولغيرهم. والآيات الدالة على شدة عظم فريتهم كثيرة جدًا؛ كقوله هنا: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ الآية، وكقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾، وقوله: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة. وقد قدمنا أن القرآن بَيَّنَ أن الذين نسبوا الولد لله سبحانه
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 15) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 15 · #99603
كَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة. وقد قدمنا أن القرآن بَيَّنَ أن الذين نسبوا الولد لله سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا ثلاثةُ أصناف من الناس: اليهود، والنصارى، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ... ﴾ الآية. والصنف الثالث مشركو العرب؛ كما قال تعالى عنهم: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧)﴾، والآيات بنحوها كثيرة معلومة. • وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾ يعني أن ما نسبوه له جل وعلا من اتخاذ الولد لا علم لهم به؛ لأنه مستحيل.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 16) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 16 · #99604
له تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾ يعني أن ما نسبوه له جل وعلا من اتخاذ الولد لا علم لهم به؛ لأنه مستحيل. والآية تدل دلالة واضحة على أن نفي الفعل لا يدل على إمكانه؛ ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾؛ لأن ظلمهم لربنا، وحصول العلم لهم باتخاذه الولد = كل ذلك مستحيل عقلًا؛ فنفيه لا يدل على إمكانه. ومن هذا القبيل قول المنطقيين: "السالبة لا تقتضي وجود الموضوع"، كما بيناه في غير هذا الموضع. وما نفاه عنهم وعن آبائهم من العلم باتخاذه الولد ﷾ عن ذلك علوًا كبيرًا؛ بينه في مواضع أخر، كقوله: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠)﴾، وقوله في آبائهم: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٠٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 16) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 16 · #99605
َتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠)﴾، وقوله في آبائهم: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٠٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. • وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ يعني أن ما قالوه بأفواههم مِن أنَّ الله اتخذ ولدًا أمر كبير عظيم؛ كما بينا الآيات الدالة على عِظَمِه آنفًا؛ كقوله: ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾، وقوله: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) .. ﴾ الآية. وكفى بهذا كبرًا وعظمًا. وقال بعض علماء العربية: إن قوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ معناه التعجب؛ فهو بمعنى ما أكبرها كلمة، أو أَكْبِر بها كلمة. والمقرر في علم النحو: أن "فَعُل" بالضم تصاغ لإنشاء الذم والمدح، فتكون من باب نعم وبئس، ومنه قوله تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً .. ﴾ الآية. وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله: واجعل كبئس ساء واجعل فعلا ...
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 17) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 17 · #99606
شاء الذم والمدح، فتكون من باب نعم وبئس، ومنه قوله تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً .. ﴾ الآية. وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله: واجعل كبئس ساء واجعل فعلا ... من ذي ثلاثة كنعم مسجلا وقوله: "كنعم" أي اجعله من باب "نعم" فيشمل بئس. وإذا تقرر ذلك ففاعل "كبر" ضمير محذوف، و"كلمة" نكرة مميزة للضمير المحذوف؛ على حد قوله في الخلاصة: ويرفعان مضمرًا يفسره ... مميز كنعم قومًا معشره والمخصوص بالذم محذوف، والتقدير: كبرت هي كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة التي فاهوا بها، وهي قولهم: اتخذ الله ولدًا. وأعرب بعضهم ﴿كَلِمَةً﴾ بأنها حال، أي كبرت فريتهم في حال كونها كلمة خارجة من أفواههم.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 17) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 17 · #99607
أفواههم تلك المقالة التي فاهوا بها، وهي قولهم: اتخذ الله ولدًا. وأعرب بعضهم ﴿كَلِمَةً﴾ بأنها حال، أي كبرت فريتهم في حال كونها كلمة خارجة من أفواههم. وليس بشيء. وقال ابن كثير في تفسيره: ﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾: أي ليس لها مستند سوى قولهم، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم، ولذا قال: ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)﴾. وهذا المعنى الذي ذكره ابن كثير له شواهد في القرآن، كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ونحو ذلك من الآيات. والكذب: مخالفة الخبر للواقع على أصح الأقوال. فائدة لفظة "كبر" إذا أريد بها غير الكبر في السن فهي مضمومة الباء في الماضي والمضارع، كقوله هنا: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ الآية، وقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾، وقوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ ونحو ذلك.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 18) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 18 · #99608
الآية، وقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾، وقوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ ونحو ذلك. وإن كان المراد بها الكبر في السن فهي مكسورة الباء في الماضي، مفتوحتها في المضارع على القياس، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾، وقول المجنون: تعشَّقْت ليلى وهي ذات ذوائب ... ولم يبد للعينين من ثديها حَجْم صغيرين نرعى البهم ياليت أننا ... إلى اليوم لم نكْبَر ولم تكْبَر البَهْم وقوله في هذا البيت: "صغيرين" شاهد عند أهل العربية في إتيان الحال من الفاعل والمفعول معًا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ يعني بالكلمة: الكلام الذي هو قولهم: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)﴾. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله يطلق اسم الكلمة على الكلام أوضحته آيات أخر؛ كقوله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ..
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 18) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 18 · #99609
لَدًا (٤)﴾. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله يطلق اسم الكلمة على الكلام أوضحته آيات أخر؛ كقوله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا .. ﴾ الآية، والمراد بها قوله: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾. وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)﴾ وما جاء لفظ الكلمة في القرآن إلا مرادًا به الكلام المفيد. • وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿عِوَجًا (١)﴾ هو بكسر العين في المعاني، كما في هذه الآية الكريمة. وبفتحها فيما كان منتصبًا كالحائط. قال الجوهري في صحاحه: قال ابن السكيت: وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه "عَوج" بالفتح. والعِوج -بالكسر- ما كان في أرض أو دين أو معاش، يقال: في دينه عِوج.
QS 17:111 (jilid 4 hlm. 19) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 19 · #99610
ي في صحاحه: قال ابن السكيت: وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه "عَوج" بالفتح. والعِوج -بالكسر- ما كان في أرض أو دين أو معاش، يقال: في دينه عِوج. اهـ. وقرأ هذا الحرف حفص عن عاصم في الوصل ﴿عِوَجًا (١)﴾ بالسكت على الألف المبدلة من التنوين سكتة يسيرة من غير تنفس، إشعارًا بأن ﴿قَيِّمًا﴾ ليس متصلًا بـ ﴿عِوَجًا (١)﴾ في المعنى، بل للإشارة إلى أنه منصوب بفعل مقدر، أي جعله قيمًا كما قدمنا. وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ بإسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء في اللفظ. وقوله: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قرأه الجمهور بضم الياء وفتح الحاء الموحدة وكسر الشين مشددة، وقرأه حمزة والكسائي (يَبْشر) بفتح الياء وإسكان الباء الموحدة وضم الشين. •
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 239 · #128967
[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : آيَة ١١١] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (١١١) لَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ أَوْ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ سَدًّا لِذَرِيعَةِ زِيَادَةِ تَصْمِيمِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ بِإِعْلَانِ التَّوْحِيدِ لِقَطْعِ دَابِرِ تَوَهُّمِ مَنْ توهموا أَن الرحمان اسْمٌ لِمُسَمًّى غَيْرِ مُسَمَّى اسْمِ اللَّهِ، فَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَهُ إِلَهًا شَرِيكًا، وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَهُ مُعِينًا وَنَاصِرًا، أُمِرَ النَّبِيءُ بِأَنْ يَقُولَ مَا يَقْلَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَأَنْ يُعَظِّمَهُ بِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّعْظِيمِ. وَجُمْلَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ تَعَالَى بِالْحَمْدِ، أَيْ قَصْرِ جِنْسِ الْحَمْدِ عَلَيْهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مُسْتَحِقٍّ لِأَنْ يُحْمَدَ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 239 · #128968
دُ لِلَّهِ تَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ تَعَالَى بِالْحَمْدِ، أَيْ قَصْرِ جِنْسِ الْحَمْدِ عَلَيْهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مُسْتَحِقٍّ لِأَنْ يُحْمَدَ. فَالتَّخْصِيصُ ادِّعَائِيٌّ بِادِّعَاءِ أَنَّ دَوَاعِيَ حَمْدِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي جَانِبِ دَوَاعِي حَمْدِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ. وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِنَ الذُّلِّ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ. وَالذُّلُّ: الْعَجْزُ وَالِافْتِقَارُ، وَهُوَ ضِدُّ الْعِزِّ، أَيْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ مِنْ أَجْلِ الذُّلِّ. وَالْمُرَادُ: نَفِيُ النَّاصِرِ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مُؤَكَّدٍ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى النَّاصِرِ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الْعَجْزِ عَنِ الِانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 239 · #128969
: نَفِيُ النَّاصِرِ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مُؤَكَّدٍ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى النَّاصِرِ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الْعَجْزِ عَنِ الِانْتِصَارِ لِلنَّفْسِ. وَيَجُوزُ تَضْمِينُ (الْوَلِيِّ) مَعْنَى (الْمَانِعِ) فَتَكُونُ (مِنْ) لِتَعْدِيَةِ الِاسْمِ الْمُضَمَّنِ مَعْنَاهُ. وَمَعْنَى كَبِّرْهُ اعْتَقِدْ أَنَّهُ كَبِيرٌ، أَيْ عَظِيمٌ الْعِظَمَ الْمَعْنَوِيَّ الشَّامِلَ لِوُجُوبِ الْوُجُودِ وَالْغِنَى الْمُطْلَقِ، وَصِفَاتِ الْكَمَالِ كُلِّهَا الْكَامِلَةِ التَّعَلُّقَاتِ، لِأَنَّ الِاتِّصَافَ بِذَلِكَ كُلِّهِ كَمَالٌ، وَالِاتِّصَافَ بِأَضْدَادِ ذَلِكَ نَقْصٌ وَصَغَارٌ مَعْنَوِيٌّ. وَإِجْرَاءُ هَذِهِ الصِّلَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الْحَمْدِ لِأَنَّ فِي هَذِه الصَّلَاة إِيمَاءً إِلَى وَجْهِ تَخْصِيصِهِ بِالْحَمْدِ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 240 · #128970
َاتِ الثَّلَاثِ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الْحَمْدِ لِأَنَّ فِي هَذِه الصَّلَاة إِيمَاءً إِلَى وَجْهِ تَخْصِيصِهِ بِالْحَمْدِ. وَالْإِتْيَانُ بِالْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ بَعْدَ كَبِّرْهُ لِلتَّوْكِيدِ، وَلِمَا فِي التَّنْوِينِ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَلِأَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَاءِ النِّعَمِ الَّتِي يَعْجِزُ غَيْرُهُ عَن إسدائها. حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة ١٤٢٠ هـ- ٢٠٠٠ م الطبعة الأولى ﷽ ١٨- سُورَةُ الْكَهْفِ سَمَّاهَا رَسُول الله ﵌ سُورَةَ الْكَهْفِ. رَوَى مُسلم، وَأَبُو دَاوُود، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَن النبيء ﵌ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ، عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِلَفْظِ «مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» .
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 241 · #128971
ِ» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِلَفْظِ «مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَكَذَلِكَ وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» . قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو، وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النبيء ﵌ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ» . وَفِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَن النبيء ﵌ أَنَّهُ سَمَّاهَا سُورَةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ . وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 241 · #128972
َجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَن النبيء ﵌ أَنَّهُ سَمَّاهَا سُورَةَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ . وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ فَرْقَدٍ أَنَّ أَوَّلَ السُّورَةِ إِلَى قَوْله: جُرُزاً [الْكَهْف: ٨] نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقِيلَ قَوْلُهُ: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [الْكَهْف: ٢٨] الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا بِالْمَدِينَةِ، وَقِيلَ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الْكَهْف: ١٠٧] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 242 · #128973
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الْكَهْف: ١٠٧] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ. وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعِهِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْغَاشِيَةِ وَقَبْلَ سُورَةِ الشُّورَى. وَهِيَ الثَّامِنَةُ وَالسِتُّونَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِهَا أَحَادِيثُ مُتَفَاوِتَةٌ أَصَحُّهَا الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ. وَهِيَ مِنَ السُّوَرِ الَّتِي نَزَلَتْ جُمْلَةً وَاحِدَةً. رَوَى الديلمي فِي مُسْند الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ الْكَهْفِ جُمْلَةً مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ» .
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 242 · #128974
دَةً. رَوَى الديلمي فِي مُسْند الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ الْكَهْفِ جُمْلَةً مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ» . وَقَدْ أَغْفَلَ هَذَا صَاحِبُ «الْإِتْقَانِ» . عدت آيُهَا فِي عَدَدِ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِائَةً وَخَمْسًا، وَفِي عَدَدِ قُرَّاءِ الشَّامِ مِائَةً وَسِتًّا، وَفِي عَدَدِ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ مِائَةً وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَفِي عَدِّ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ مِائَةً وَعَشْرًا، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَقْسِيمِ بَعْضِ الْآيَاتِ إِلَى آيَتَيْنِ. وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 242 · #128975
َفِي عَدِّ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ مِائَةً وَعَشْرًا، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَقْسِيمِ بَعْضِ الْآيَاتِ إِلَى آيَتَيْنِ. وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَبَسَطَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي سِيرَتِهِ بِدُونِ سَنَدٍ، وَأَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَهَمَّهُمْ أَمر النبيء ﵌ وَازْدِيَادُ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ وَكَثُرَ تَسَاؤُلُ الْوَافِدِينَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ عَنْ أَمْرِ دَعْوَتِهِ، بَعَثُوا النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ (يَثْرِبَ) يَسْأَلُونَهُمْ رَأْيَهُمْ فِي دَعْوَتِهِ، وَهُمْ يَطْمَعُونَ أَنْ يَجِدَ لَهُمُ الْأَحْبَارُ مَا لَمْ يَهْتَدُوا إِلَيْهِ مِمَّا يُوَجِّهُونَ بِهِ تَكْذِيبَهُمْ إِيَّاهُ، قَالُوا: فَإِنَّ الْيَهُودَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمِ
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 242 · #128976
يَهْتَدُوا إِلَيْهِ مِمَّا يُوَجِّهُونَ بِهِ تَكْذِيبَهُمْ إِيَّاهُ، قَالُوا: فَإِنَّ الْيَهُودَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ (أَيْ صِفَاتِهِمْ وَعَلَامَاتِهِمْ) عِلْمٌ لَيْسَ عِنْدَنَا، فَقَدِمَ النَّضْرُ وَعُقْبَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَوَصَفَا لِلْيَهُودِ دَعْوَة النبيء صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم وَأَخْبَرَاهُمْ بِبَعْضِ قَوْلِهِ، فَقَالَ لَهُمْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ؟ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيءٌ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ أَمْرُهُمْ، وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هِيَ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 243 · #128977
ْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ أَمْرُهُمْ، وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هِيَ. فَرَجَعَ النَّضْرُ وَعُقْبَةُ فَأَخْبَرَا قُرَيْشًا بِمَا قَالَهُ أَحْبَارُ الْيَهُودِ، فَجَاءَ جَمْعٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى رَسُول الله ﵌ فَسَأَلُوهُ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُول الله ﵌: أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا (وَهُوَ يَنْتَظِرُ وَقْتَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ عَادَةٍ يَعْلَمُهَا) . وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 243 · #128978
بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا (وَهُوَ يَنْتَظِرُ وَقْتَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ عَادَةٍ يَعْلَمُهَا) . وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَأَرْجَفَ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ غَدًا وَقَدْ أَصْبَحْنَا الْيَوْمَ عِدَّةَ أَيَّامٍ لَا يُخْبِرُنَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ، حَتَّى أَحْزَنَ ذَلِكَ رَسُول الله ﵌ وَشَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ- ﵇ بِسُورَةِ الْكَهْفِ وَفِيهَا جَوَابُهُمْ عَنِ الْفِتْيَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْكَهْفِ، وَعَنِ الرَّجُلِ الطَّوَّافِ وَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ. وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيمَا سَأَلُوهُ مِنْ أَمر الرّوح وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا من [الْإِسْرَاءِ: ٨٥] .
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 243 · #128979
ِنْ أَمر الرّوح وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا من [الْإِسْرَاءِ: ٨٥] . قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْبَكَّائِيِّ (أَيْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ ابْنُ هِشَامٍ) أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْخَبَرِ: فَنَادَاهُمْ رَسُول الله ﵌: «هُوَ (أَيِ الرُّوحُ) جِبْرِيلُ» . وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ يَهُودَ قَالَتْ لِقُرَيْشٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِ فَلَيْسَ بِنَبِيءٍ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْكُمْ بِهِ فَهُوَ نَبِيءٌ» اهـ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 243 · #128980
أَنَّ يَهُودَ قَالَتْ لِقُرَيْشٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِ فَلَيْسَ بِنَبِيءٍ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْكُمْ بِهِ فَهُوَ نَبِيءٌ» اهـ. وَأَقُولُ: قَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن النبيء ﵌ بَعْدَ أَنْ أَجَابَهُمْ عَنْ أَمْرِ الرُّوحِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الْإِسْرَاء: ٨٥] بِحَسَبِ مَا عَنَوْهُ بِالرُّوحِ عَدَلَ بِهِمْ إِلَى الْجَوَابِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ أَوْلَى لَهُمُ الْعِلْمُ بِهِ وَهُوَ الرُّوحُ الَّذِي تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشُّعَرَاء: ١٩٣] وَقَوْلُهُ: وَالرُّوحُ فِيها [الْقدر: ٤] (وَهُوَ مِنْ أَلْقَابِ جِبْرِيلَ) عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِغَاظَةِ لِلْيَهُودِ، لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ جِبْرِيلَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الْآيَة [الْبَقَرَة: ٩٧] .
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 244 · #128981
لِلْيَهُودِ، لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ جِبْرِيلَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الْآيَة [الْبَقَرَة: ٩٧] . وَوَضَّحَهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي قَوْله للنبيء ﵌ حِينَ ذَكَرَ جِبْرِيلَ- ﵇ «ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ» فَلَمْ يتْرك النبيء ﵌ لَهُمْ مَنْفَذًا قَدْ يُلْقُونَ مِنْهُ التَّشْكِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ إِلَّا سَدَّهُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ يَعْتَرِضُكَ هُنَا: أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي أَمْرِ الرُّوحِ هِيَ مِنْ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ فَلَمْ تَكُنْ مُقَارِنَةً لِلْآيَةِ النَّازِلَةِ فِي شَأْنِ الْفِتْيَةِ وَشَأْنِ الرَّجُلِ الطَّوَّافِ فَمَاذَا فَرَّقَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ، وَأَنَّ سُورَةَ الْإِسْرَاءِ يُرْوَى أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ الْكَهْفِ فَإِنَّهَا مَعْدُودَةٌ سَادِسَةً وَخَمْسِينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، وَسُورَةُ الْكَهْفِ مَعْدُودَةٌ ثَامِنَةً وَسِتِّينَ فِي النُّزُولِ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 244 · #128982
هْفِ فَإِنَّهَا مَعْدُودَةٌ سَادِسَةً وَخَمْسِينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، وَسُورَةُ الْكَهْفِ مَعْدُودَةٌ ثَامِنَةً وَسِتِّينَ فِي النُّزُولِ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ آيَةَ الرُّوحِ قَدْ تَكُونُ نَزَلَتْ عَلَى أَنْ تُلْحَقَ بِسُورَةِ الْإِسْرَاءِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أُسْلُوبِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ وَعَلَى مِثْلِ فَوَاصَلِهَا، وَلِأَنَّ الْجَوَابَ فِيهَا جَوَابٌ بِتَفْوِيضِ الْعِلْمِ إِلَى اللَّهِ، وَهُوَ مَقَامٌ يَقْتَضِي الْإِيجَازَ، بِخِلَافِ الْجَوَابِ عَنْ أَهْلِ الْكَهْفِ وَعَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي بَسْطًا وَإِطْنَابًا فَفَرَّقَتْ آيَةُ الرُّوحِ عَنِ الْقِصَّتَيْنِ. عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ مُسْتَمِرًّا إِلَى وَقْتِ نُزُولِ سُورَةِ الْكَهْفِ، فَأُنْزِلَ قُرْآنٌ مُوَزَّعٌ عَلَيْهَا وَعَلَى سُورَةِ الْكَهْفِ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 244 · #128983
َ نُزُولُ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ مُسْتَمِرًّا إِلَى وَقْتِ نُزُولِ سُورَةِ الْكَهْفِ، فَأُنْزِلَ قُرْآنٌ مُوَزَّعٌ عَلَيْهَا وَعَلَى سُورَةِ الْكَهْفِ. وَهَذَا عَلَى أَحَدِ تَأْوِيلَيْنِ فِي مَعْنَى كَوْنِ الرُّوحِ مِنْ أَمْرِ رَبِّي كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ. وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ أَن آيَة وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [الْإِسْرَاء: ٨٥] مَكِّيَّةٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَدْ عَلِمْتَ تَأْوِيلَهُ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ. فَاتَّضَحَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَهَمَّ غَرَضٍ نَزَلَتْ فِيهِ سُورَةُ الْكَهْفِ هُوَ بَيَانُ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَقِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 244 · #128984
ِ. فَاتَّضَحَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَهَمَّ غَرَضٍ نَزَلَتْ فِيهِ سُورَةُ الْكَهْفِ هُوَ بَيَانُ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَقِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ. وَقَدْ ذُكِرَتْ أُولَاهُمَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَذُكِرَتِ الْأُخْرَى فِي آخِرِهَا. كَرَامَةٌ قُرْآنِيَّةٌ: لِوَضْعِ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الْمُصْحَفِ مُنَاسَبَةٌ حَسَنَةٌ أَلْهَمَ اللَّهُ إِلَيْهَا أَصْحَابَ رَسُول الله ﵌ لَمَّا رَتَّبُوا الْمُصْحَفَ فَإِنَّهَا تُقَارِبُ نِصْفَ الْمُصْحَفِ إِذْ كَانَ فِي أَوَائِلِهَا مَوْضِعٌ قِيلَ هُوَ نِصْفُ حُرُوفِ الْقُرْآنِ وَهُوَ (التَّاءُ) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيَتَلَطَّفْ [الْكَهْف: ١٩] وَقِيلَ نِصْفُ حُرُوفِ الْقُرْآنِ هُوَ (النُّونُ) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [الْكَهْف: ٧٤] فِي أَثْنَائِهَا، وَهُوَ نِهَايَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ نِصْفُ أَجْزَائِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 245 · #128985
هَا، وَهُوَ نِهَايَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ نِصْفُ أَجْزَائِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [الْكَهْف: ٧٥] ، فَجُعِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي مَكَانِ قُرَابَةِ نِصْفِ الْمُصْحَفِ. وَهِيَ مُفْتَتَحَةٌ بِالْحَمْدِ حَتَّى يَكُونَ افْتِتَاحُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الْقُرْآنِ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْكَهْف: ١] كَمَا كَانَ افْتِتَاحُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] .
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 245 · #128986
صْفِ الثَّانِي مِنَ الْقُرْآنِ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْكَهْف: ١] كَمَا كَانَ افْتِتَاحُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] . وَكَمَا كَانَ أَوَّلُ الرُّبُعِ الرَّابِعِ مِنْهُ تَقْرِيبًا بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [فاطر: ١] . أَغْرَاضُ السُّورَةِ: افْتُتُحَتْ بِالتَّحْمِيدِ عَلَى إِنْزَالِ الْكِتَابِ لِلتَّنْوِيهِ بِالْقُرْآنِ تَطَاوُلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَمُلَقِّنِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَأُدْمِجَ فِيهِ إِنْذَارُ الْمُعَانِدِينَ الَّذِينَ نَسَبُوا لِلَّهِ وَلَدًا، وَبِشَارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتَسْلِيَةُ رَسُول الله ﵌ عَنْ أَقْوَالِهِمْ حِينَ تَرَيَّثَ الْوَحْيُ لِمَا اقْتَضَتْهُ سُنَّةُ اللَّهِ مَعَ أَوْلِيَائِهِ مِنْ إِظْهَارِ عَتْبِهِ عَلَى الْغَفْلَةِ عَنْ مُرَاعَاةِ الْآدَابِ الْكَامِلَةِ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 245 · #128987
يَّثَ الْوَحْيُ لِمَا اقْتَضَتْهُ سُنَّةُ اللَّهِ مَعَ أَوْلِيَائِهِ مِنْ إِظْهَارِ عَتْبِهِ عَلَى الْغَفْلَةِ عَنْ مُرَاعَاةِ الْآدَابِ الْكَامِلَةِ. وَذَكَرَ افْتِتَانَ الْمُشْرِكِينَ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَأَنَّهَا لَا تُكْسِبُ النُّفُوسَ تَزْكِيَةً. وَانْتَقَلَ إِلَى خَبَرِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ. وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ وَعَدَاوَتِهِ لِبَنِي آدَمَ لِيَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْ كَيْدِهِ. وَقَدَّمَ لِقِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ قِصَّةً أَهَمَّ مِنْهَا وَهِيَ قِصَّةُ مُوسَى وَالْخَضِرِ- ﵉، لِأَنَّ كِلْتَا الْقِصَّتَيْنِ تَشَابَهَتَا فِي السَّفَرِ لِغَرَضٍ شَرِيفٍ.
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 245 · #128988
ْقَرْنَيْنِ قِصَّةً أَهَمَّ مِنْهَا وَهِيَ قِصَّةُ مُوسَى وَالْخَضِرِ- ﵉، لِأَنَّ كِلْتَا الْقِصَّتَيْنِ تَشَابَهَتَا فِي السَّفَرِ لِغَرَضٍ شَرِيفٍ. فَذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَجَ لِبَسْطِ سُلْطَانِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَمُوسَى- ﵇ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ. وَفِي ذِكْرِ قِصَّةِ مُوسَى تَعْرِيضٌ بِأَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ تَهَمَّمُوا بِخَبَرِ مَلِكٍ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِمْ وَلَا مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وَنَسُوا خَبَرًا من سيرة نَبِيّهم. وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ مُسْتَطْرَدَاتٌ مِنْ إرشاد النبيء ﵌ وَتَثْبِيتِهِ، وَأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ الْمُلَازِمِينَ لَهُ خَيْرٌ مِنْ صَنَادِيدِ الْمُشْرِكِينَ، وَمِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَتَمْثِيلِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَتَمْثِيلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَانْقِضَائِهَا، وَمَا يَعْقُبُهَا مِنَ الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ، وَالتَّذْكِيرِ بِعَوَاقِبِ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، وَمَا خُتِمَتْ بِهِ مِنْ إِبْطَالِ
QS 17:111 (jilid 15 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 246 · #128989
ِهَا، وَمَا يَعْقُبُهَا مِنَ الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ، وَالتَّذْكِيرِ بِعَوَاقِبِ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، وَمَا خُتِمَتْ بِهِ مِنْ إِبْطَالِ الشِّرْكِ وَوَعِيدِ أَهْلِهِ وَوَعْدِ الْمُؤْمِنِينَ بِضِدِّهِمْ، وَالتَّمْثِيلِ لِسَعَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَخُتِمَتْ بِتَقْرِيرِ أَنَّ الْقُرْآنَ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى رَسُوله ﵌ فَكَانَ فِي هَذَا الْخِتَامِ مُحَسِّنُ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ. [١- ٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:163QS 4:150QS 59:22