القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.
يعنِى تعالى ذِكْرُه بذلك: واظِبوا على الصلواتِ المكتوباتِ في أوقاتِهن، وتَعاهَدوهن والْزَموهن، وعلى الصلاةِ الوسطَى منهن.
وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجَّاجِ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾. قال: المُحافظةُ عليها المُحافظةُ على وقتِها، وعَدَمُ السهوِ عنها.
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المسعوديُّ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في هذه الآيةِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾: فالحِفاظُ عليها الصلاةُ لوقتِها، والسَّهو عنها تركُ وقتِها.
ثم اخْتَلفوا في الصلاةِ الوسطَى؛ فقال بعضُهم: هي صلاةُ العصرِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
َوَاتِ﴾: فالحِفاظُ عليها الصلاةُ لوقتِها، والسَّهو عنها تركُ وقتِها.
ثم اخْتَلفوا في الصلاةِ الوسطَى؛ فقال بعضُهم: هي صلاةُ العصرِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، جميعًا قالا: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، قال: ثنى مَن سمِع ابن عباسٍ وهو يقولُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.
بيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، قال: ثنى مَن سمِع ابن عباسٍ وهو يقولُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: العصرُ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا مُصعبُ بنُ سَلَّامٍ، عن أبي حيانَ، عن أبيه، عن عليٍّ، قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أبو حيانَ، عن أبيه، عن عليٍّ مِثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مُصْعبٌ، عن الأجْلَحِ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سمعتُ عليًّا يقولُ: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عَنْبسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سألتُ عليًّا عن الصلاةِ الوسطَى، فقال: صلاةُ العصرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ عبدِ الحكمِ المِصْريُّ، قال: ثنا أبو
عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، قال: سألتُ عليًّا عن الصلاةِ الوسطَى، فقال: صلاةُ العصرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ عبدِ الحكمِ المِصْريُّ، قال: ثنا أبو
زُرْعةَ [وَهْبُ اللهِ] بنُ راشدٍ، قال: أَخْبَرَنا حَيْوَةُ بنُ شُريحٍ، قال: أخبرنا أبو صخرٍ، أنه سمِع أبا معاويةَ البَجَليَّ مِن أهلِ الكوفةِ يقولُ: سمِعتُ أبا الصَّهْباءِ البَكْريَّ يقولُ: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن الصلاةِ الوسطى، فقال: هي صلاةُ العصرِ، وهي التي فُتِن بها سليمانُ بنُ داودَ ﷺ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا سليمانُ التَّيميُّ، وحدَّثنا حُميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا التَّيْمِيُّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ أنه قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
ُ، وحدَّثنا حُميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا التَّيْمِيُّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ أنه قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن مَعمرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، عن ابن لَبيبةَ، عن أبي هريرةَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾: ألا وهى العصرُ، ألا وهى العصرُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحَكَمِ، قال: ثنا أبي وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، عن يزيدَ بن الهادِ، عن ابن شهابٍ، عن سالمِ بن عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن فاتَتْه صلاةُ العصرِ فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه".
الهادِ، عن ابن شهابٍ، عن سالمِ بن عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن فاتَتْه صلاةُ العصرِ فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه". فكان ابن عمرَ يرَى لصلاةِ العصرِ فضيلةً للذي قال رسولُ اللهِ ﷺ
فيها، أنها الصلاةُ الوسطَى.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيه، قال: زعَم أبو صالحٍ، عن أبي هريرةَ أنه قال: هي صلاةُ العصرِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وهبٍ، قال: ثني عمَّى عبدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه.
بدِ الرحمنِ بن وهبٍ، قال: ثني عمَّى عبدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه. قال ابن شهابٍ: وكان ابن عمرَ يرَى أنها الصلاةُ الوسطَى.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي حُميدٍ، عن حميدةَ ابنةِ أبي يونسَ مولاةِ عائشةَ، قالت: أوْصَت عائشةُ لنا بمتاعِها، فوَجَدتُ في مصحفِ عائشةَ: (حافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وهى العصرُ وَقُومُوا للهِ قانتينَ).
حدَّثني سعيدُ بنُ يحيى الأمويُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جُرَيجٍ، قال:
ا علَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وهى العصرُ وَقُومُوا للهِ قانتينَ).
حدَّثني سعيدُ بنُ يحيى الأمويُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جُرَيجٍ، قال:
أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن أمَّه أمَّ حُميدٍ بنتَ عبدِ الرحمنِ سَأَلَتْ عائشةَ عن الصلاةِ الوسطَى، قالت: كنا نَقْرؤُها في الحرفِ الأَوَّلِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوسْطَى صَلاةِ العَصْرِ وَقُومُوا للهِ قانِتِينَ).
حدَّثني عباسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: أخبرني عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّه أمَّ حُميدٍ ابنةِ عبدِ الرحمنِ، أنها سَأَلتْ عائشةَ. فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ).
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن محمدِ بن عمرٍو أبي سهلٍ الأنصاريِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.
.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن محمدِ بن عمرٍو أبي سهلٍ الأنصاريِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قالت: صلاةُ العصْرِ.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمّادٌ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، قال: كان في مصحفِ عائشةَ: (حافِظُوا على الصَّلواتِ والصلاةِ الوُسْطَى وهى صلاةُ العصرِ).
حدَّثنا أبو كرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن داودَ بن قيسٍ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ رافع مولى أمِّ سَلَمةَ، قال: أمَرَتْنى أمُّ سلمةَ أن أكتبَ لها مُصحفًا، وقالت: إذا انتَهيتَ إلى آيةِ الصلاةِ فأعْلِمْنى.
يسٍ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ رافع مولى أمِّ سَلَمةَ، قال: أمَرَتْنى أمُّ سلمةَ أن أكتبَ لها مُصحفًا، وقالت: إذا انتَهيتَ إلى آيةِ الصلاةِ فأعْلِمْنى. فأعلمتُها، فأمْلَت عليَّ: (حافِظُوا علَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ).
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، قال: كان الحسنُ يقولُ: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: ثنا قتادةُ، عن أبي أيوبَ، عن عائشةَ أنها قالت: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن قتادةَ، عن أبي أيوبَ، عن عائشةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، قال: ثنا عَنْبَسَةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا عن عليّ بن أبي طالبٍ أنه قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
صلاةُ العصرِ.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا عن عليّ بن أبي طالبٍ أنه قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن
جُبيرٍ، قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سالمٍ، عن حفصةَ أنها أمرَتْ رجلًا يكتُبُ لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغتَ هذا المكانَ فأعْلِمْني. فلما بلَغ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قالت: اكتُبْ: (صلاةِ العصرِ).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمّادُ بنُ سَلمةَ، قال: أخبرنا [عُبيدُ اللهِ] بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن حفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ لكاتبِ مُصحفِها: إذا بلَغتَ مواقيتَ الصلاةِ فَأَخْبِرْنى حتى أُخْبِرَكَ بما سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ.
عمرَ، عن نافعٍ، عن حفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ لكاتبِ مُصحفِها: إذا بلَغتَ مواقيتَ الصلاةِ فَأَخْبِرْنى حتى أُخْبِرَكَ بما سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ. فلما أخبَرَها قالتْ: اكتُبْ، فإني سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: (حافِظُوا على الصّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَهى صَلاةُ العَصْرِ).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجّاجُ، قال: ثنا حمّادٌ، عن عاصمِ بن بَهْدَلَةَ، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، قال: صلاةُ الوسطَى هي العصرُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾: كنا نُحَدِّثُ أنها صلاةُ العصرِ؛ قبلَها صلاتان مِن النهارِ، وبعدَها صلاتان مِن الليلِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا جُوَيبِرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: أُمِروا بالمحافظةِ على الصلواتِ.
ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا جُوَيبِرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: أُمِروا بالمحافظةِ على الصلواتِ. قال: وخصَّ العصرَ، ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ يعنِى: العصرَ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أَخْبَرَنَا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾: هي العصرُ.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا عن عليّ بن أبي طالبٍ أنه قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبِي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبِى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ يعنِى: المكتوباتِ، ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ يعنى: صلاةَ العصرِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازِيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي إسحاقَ، عن رَزِينِ بن عُبيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: سَمِعتُه يقولُ: ﴿حَافِظُوا
ي أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازِيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن أبي إسحاقَ، عن رَزِينِ بن عُبيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: سَمِعتُه يقولُ: ﴿حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: صلاةُ العصرِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصرِ.
حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن رَزينِ بن عُبيدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: صلاةُ العصرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، قال: أنبأنا إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، عن الحسنِ، عَن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".
.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، قال: أنبأنا إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، عن الحسنِ، عَن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا وهبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: ثنا أبِي، قال: سمِعتُ يحيى بنَ أيوبَ يُحَدِّثُ عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن مُرَّةَ بن مِخْمَرٍ، عن سعيدِ بن الحكمِ، قال: سمِعتُ أبا أيوبَ يقولُ: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ.
حدَّثنا ابن سِنانٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ، قال: صلاةُ
الوسطى صلاةُ العصرِ.
وعلَّةُ مَن قال هذا القولَ ما حدَّثني به محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا محمدٌ - يعنِي ابنَ طلحةَ - عن زُبَيدٍ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: شغَل المشركون رسولَ اللهِ ﷺ عن صلاةِ العصرِ، حتى اصْفَرَّتْ أو احْمَرَّتْ، فقال: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى، مَلأَ اللَّهُ أَجْوافَهم وقُبُورَهم نارًا".
ل المشركون رسولَ اللهِ ﷺ عن صلاةِ العصرِ، حتى اصْفَرَّتْ أو احْمَرَّتْ، فقال: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى، مَلأَ اللَّهُ أَجْوافَهم وقُبُورَهم نارًا".
حدَّثنى أحمدُ بنُ سنانٍ الواسطيُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن زُبيدٍ عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه، إلا أنه قال: "مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى".
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن أبي حسانَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ يومَ الأحزابِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطَى حتى آبَتِ الشمسُ، مَلأَ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارا". أوْ "بُطُونَهُمْ نارًا". شَكَّ شعبةُ في البطونِ والبيوتِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ،
قال: قلتُ لعَبيدةَ السَّلْمانيِّ: سلْ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن الصلاةِ الوسطَى.
ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ،
قال: قلتُ لعَبيدةَ السَّلْمانيِّ: سلْ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن الصلاةِ الوسطَى. فسأَله فقال: كنا نراها الصبحَ أو الفجرَ، حتى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ يومَ الأحزابِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وأجْوافَهم نارًا".
حدَّثنا ابن بَشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحى، عن شُتَيْرِ بن شَكَلٍ، عن عليٍّ، قال: شَغَلونا يومَ الأحزابِ عن صلاةِ العصرِ، حتى سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "شغَلَونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا".
ا يومَ الأحزابِ عن صلاةِ العصرِ، حتى سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "شغَلَونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". أَوْ "أجْوافَهم نارًا".
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن يحيى بن الجَزَّارِ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ أنه كان يومَ الأحزابِ على فُرْضَةٍ مِن فُرَضِ الخندقِ، فقال: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتى غَرَبَتِ الشمسُ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". أوْ "بُطُونَهم وبُيُوتَهمْ نارًا".
حدَّثني أبو السائبِ [وسعيدُ بنُ نُمَيرٍ]، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن شُتَيْرِ بن شَكَلٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا".
سلمٍ، عن شُتَيْرِ بن شَكَلٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". ثم صلَّاها بينَ العِشاءيْن؛ بينَ المغربِ والعشاءِ.
حدَّثنا الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدائيُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، عن خالدٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليٍّ، قال: لم يُصَلِّ رسولُ اللهِ ﷺ العصرَ يومَ الخندقِ إلَّا بعدَ ما غَرَبتِ الشمسُ، فقال: "ما لَهم! مَلأَ اللَّهُ قُلُوبَهم وبُيُوتَهم نارًا، مَنَعونا عن الصلاةِ الوسطى حتى غَرَبَتِ الشمسُ".
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى الضَّريرُ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، قال: انْطَلَقْتُ أنا وعَبيدةُ السَّلْمانيُّ إلى عليٍّ، فأمَرتُ عَبيدةَ أَن يسألَه عن الصلاةِ الوسطى، فقال: يا أميرَ المؤمنين، ما الصلاةُ الوسطى؟
رٍّ، قال: انْطَلَقْتُ أنا وعَبيدةُ السَّلْمانيُّ إلى عليٍّ، فأمَرتُ عَبيدةَ أَن يسألَه عن الصلاةِ الوسطى، فقال: يا أميرَ المؤمنين، ما الصلاةُ الوسطى؟ فقال: كنا نراها صلاةَ الصبحِ، فبينا نحنُ نُقاتِلُ أهلَ خيبرَ، فقاتَلوا حتى أرْهَقونا عن الصلاةِ، وكان قُبيلَ غروبِ الشمسِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ امْلأْ قُلُوبَ هؤلاء القوم الذين شَغلونا عن الصلاةِ الوسطى وأجْوَافَهم نارًا". أو "امْلأُ قُلُوبَهم نارًا". قال: فعَرَفْنا
يومئذٍ أنها الصلاةُ الوسطى.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي حسانَ الأعرجِ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليِّ بن أبِي طالبٍ، أَنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال يومَ الأحزابِ: "اللَّهُمَّ امْلأْ قُبورَهم وبُيُوتَهم نارًا، كما شَغَلونا - أو كما حَبَسونا - عن الصلاةِ الوسطى حتى غَرَبَتِ الشمسُ".
َّ اللَّهِ ﷺ قال يومَ الأحزابِ: "اللَّهُمَّ امْلأْ قُبورَهم وبُيُوتَهم نارًا، كما شَغَلونا - أو كما حَبَسونا - عن الصلاةِ الوسطى حتى غَرَبَتِ الشمسُ".
حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا ثابتُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن زُبيدٍ، عن مُرَّةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: حَبَس المشركون رسولَ اللهِ ﷺ عن صلاةِ العصرِ، حتى اصْفَرَّتِ الشمسُ أو احْمَرَّتْ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى، مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُلُوبَهم نارًا". أو: "حشا اللَّهُ قُلُوبَهم وبُيُوتَهم نارًا".
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، قال: سمِعتُ طلحةَ، قال: صَلَّيتُ مع مُرَّةً في بيتِه، فسَها - أو قال: نسِى - فقامَ قائمًا يُحدِّثنُا - وقد كان يُعجِبُنى أن أسْمَعَه مِن ثِقةٍ - قال: لَمَّا كان يومُ الخندقِ - يعنى يومَ الأحزابِ - قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما لهم!
- فقامَ قائمًا يُحدِّثنُا - وقد كان يُعجِبُنى أن أسْمَعَه مِن ثِقةٍ - قال: لَمَّا كان يومُ الخندقِ - يعنى يومَ الأحزابِ - قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما لهم! شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، مَلأَ اللهُ أجْوافَهم وقُبُورَهم نارًا".
حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن التَّيْميِّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "صلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".
حدَّثني عليُّ بنُ مسلمٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ العَوّامِ، عن هلالِ بن خَبَّابٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: خَرَج رسولُ اللهِ ﷺ في غَزاةٍ له، فحَبَسه المشركون عن صلاةِ العصرِ حتى مَسَّى بها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ امْلأْ بُيُوتَهم وأجْوافَهم نارًا، كما حَبَسونا عن الصلاةِ الوسطى".
، فحَبَسه المشركون عن صلاةِ العصرِ حتى مَسَّى بها، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ امْلأْ بُيُوتَهم وأجْوافَهم نارًا، كما حَبَسونا عن الصلاةِ الوسطى".
حدَّثنا موسى بنُ سهلٍ الرَّمْليُّ، قال: ثنا إسحاقُ، عن عبدِ الواحدِ المَوْصليِّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ يومَ الأحزابِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتى غابَتِ الشمسُ، مَلأَ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبَرَنا خالدٌ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: شَغَل الأحزابُ النبيَّ ﷺ يومَ الخندقِ عن صلاةِ العصرِ حتى غَرَبتِ الشمسُ، فقال النبيُّ ﷺ: "شَغَلونا عن الصلاةِ
الوسطى، مَلأَ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا".
زابُ النبيَّ ﷺ يومَ الخندقِ عن صلاةِ العصرِ حتى غَرَبتِ الشمسُ، فقال النبيُّ ﷺ: "شَغَلونا عن الصلاةِ
الوسطى، مَلأَ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا". أو "أجْوافَهم نارًا ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سليمانُ بنُ أحمدَ الجُرَشيُّ الواسطيُّ، قال: ثنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: أخبرني صَدَقةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثني خالدُ بنُ دِهْقانَ، عن [خالدٍ سَبَلانَ]، عن كُهَيلِ بن حَرْمَلَةَ، قال: سُئِل أبو هريرةَ عن الصلاةِ الوسطى، فقال: اخْتَلَفْنا فيها، كما اختلَفتم فيها، ونحن بفِناءِ بيتِ رسولِ اللهِ ﷺ، وفينا الرجلُ الصالحُ أبو هاشمِ بنُ عُتبةَ بن رَبيعةَ بن عبدِ شمسٍ، فقال: أنا أعْلَمُ لكم ذلكَ.
ا، كما اختلَفتم فيها، ونحن بفِناءِ بيتِ رسولِ اللهِ ﷺ، وفينا الرجلُ الصالحُ أبو هاشمِ بنُ عُتبةَ بن رَبيعةَ بن عبدِ شمسٍ، فقال: أنا أعْلَمُ لكم ذلكَ. فقام فاسْتَأْذَن على رسولِ اللهِ ﷺ، فدَخَل عليه، ثم خَرَج إلينا فقال: أَخْبَرَنا أنها صلاةُ العصرِ.
حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدَائيُّ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا ابن إسحاقَ الأهْوازِيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قالا جميعًا: ثنا فُضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن شَقيقِ بن عُقْبَةَ العَبْديِّ، عن البراءِ بن عازبٍ، قال: نزَلتْ هذه الآيةُ: "حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وصلاةِ العَصْرِ". قال: فقَرَأْناها على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ما شاءَ اللهُ أن نَقْرَأَها، ثم
إن الله نَسَخَها، فأنْزَل ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: فقال رجلٌ كان مع شَقيقٍ: فهى صلاةُ العصرِ؟
َسَخَها، فأنْزَل ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: فقال رجلٌ كان مع شَقيقٍ: فهى صلاةُ العصرِ؟ قال: قد حَدَّثْتُك كيف نزَلتْ، وكيفَ نَسَخَها اللهُ، واللهُ أعلمُ.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، وحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، قالا جميعًا: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، وحدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ ومحمدُ بنُ بشرٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ إسماعيلَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".
حدَّثني عصامُ بنُ رَوّادِ بن الجُرَّاحِ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشِيرٍ، قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ، قال: أنبَأنا رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ الصلاةَ الوسطى هي العصرُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ،
، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ، قال: أنبَأنا رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ الصلاةَ الوسطى هي العصرُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ،
عن أبي الضُّحَى، عن شُتَيرِ بن شَكلٍ، عن أمِّ حَبيبةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال يومَ الخندقِ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ حتى غَرَبَتِ الشمسُ". قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبى عديٍّ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "حافِظُوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوسطى، وهى العصرُ".
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، عن سالمٍ مولى أبي نصيرٍ، قال: ثنى إبراهيمُ بنُ يزيدَ الدمشقيُّ، قال: كنتُ جالسًا عندَ عبدِ العزيزِ بن مَرْوانَ، فقال: يا فلانُ، اذهَبْ إلى فلانٍ فقلْ له: أَيُّ شيءٍ سَمِعتَ مِن رسول اللهِ ﷺ في الصلاةِ الوسطى؟
يُّ، قال: كنتُ جالسًا عندَ عبدِ العزيزِ بن مَرْوانَ، فقال: يا فلانُ، اذهَبْ إلى فلانٍ فقلْ له: أَيُّ شيءٍ سَمِعتَ مِن رسول اللهِ ﷺ في الصلاةِ الوسطى؟ فقال رجلٌ جالسٌ: أَرْسَلَنى أبو بكرٍ وعمرُ وأنا غلامٌ صغيرٌ، أسْأَلُه عن الصلاةٍ الوسطى، فأخَذ إصْبَعى الصغيرةَ فقال: "هذه الفجرُ". وقَبَض التي تليها وقال: "هذه الظهرُ". ثم قَبَض الإبهامَ فقال: "هذه المغربُ". ثم قَبَض التي تليها ثم قال: "هذه العشاءُ". ثم قال: "أيُّ أصابعِك بَقِيَتْ؟ ". فقلْتُ: الوسطى. فقال: "أيُّ صلاةٍ بَقِيَتْ؟ " قلتُ: العصرُ.
ه المغربُ". ثم قَبَض التي تليها ثم قال: "هذه العشاءُ". ثم قال: "أيُّ أصابعِك بَقِيَتْ؟ ". فقلْتُ: الوسطى. فقال: "أيُّ صلاةٍ بَقِيَتْ؟ " قلتُ: العصرُ. قال: "هي العصرُ".
حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا أنّ المشركين شَغَلُوهم يومَ الأحزابِ عن صلاةِ العصرِ حتى غابتِ الشمسُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى صلاةِ العصرِ، حتى
غَرَبَتِ الشمسُ، مَلأَ اللَّهُ بُيوتَهم وقُبُورَهم نارًا".
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عَمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: ثنا صدقةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبي حسانَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال يومَ الأحزابِ: "اللَّهُمَّ امْلأُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا، كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتى آبَتِ الشمسُ".
ليّ بن أبي طالبٍ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال يومَ الأحزابِ: "اللَّهُمَّ امْلأُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا، كما شَغَلونا عن الصلاةِ الوسطى حتى آبَتِ الشمسُ".
حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ الطائيُّ، قال: ثنِى محمدُ بنُ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شُريحِ بن عُبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".
وقال آخرون: بل الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا عفّانُ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عمرَ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرِّميُّ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عمرَ، عن زيدٍ - يعني ابنَ ثابتٍ - مثلَه.
بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرِّميُّ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن ابن عمرَ، عن زيدٍ - يعني ابنَ ثابتٍ - مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سعدِ ابن إبراهيمَ، قال: سمِعتُ حفصَ بنَ عاصمٍ يُحَدِّثُ عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطى الظهرُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن شعبةَ، قال: أخبرني عمرُ بنُ سليمانَ، مِن ولدِ عمرَ بن الخطابِ، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ أبانِ بن عثمانَ يُحَدِّثُ عن أبيه، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطَى هي الظهرُ.
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرَ بن سليمانَ - هكذا قال أبو زائدةَ - عن عبدِ الرحمنِ بن أبانٍ، عن أبيه، عن زيدِ بن ثابتٍ في حديثٍ رفَعه: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ الظهرِ".
ا شعبةُ، عن عمرَ بن سليمانَ - هكذا قال أبو زائدةَ - عن عبدِ الرحمنِ بن أبانٍ، عن أبيه، عن زيدِ بن ثابتٍ في حديثٍ رفَعه: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ الظهرِ".
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ، قال: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وابنُ لَهيعةَ، قالا: ثنا أبو عَقيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ حَدَّثه أنه كان قاعدًا هو وعروةُ بنُ الزبيرِ وإبراهيمُ بنُ طلحةَ، فقال سعيدُ بنُ المسيّبِ: سمِعتُ أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ يقولُ: الصلاةُ الوسطى هي الظهرُ. فمرَّ علينا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فقال عروةُ: أرْسِلوا إلى ابن عُمرَ فاسْألوه. فأرْسَلوا إليه غلامًا فسَأَلَه، ثم جاءَنا الرسولُ فقال: يقولُ: هي صلاةُ الظهرِ.
ينا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، فقال عروةُ: أرْسِلوا إلى ابن عُمرَ فاسْألوه. فأرْسَلوا إليه غلامًا فسَأَلَه، ثم جاءَنا الرسولُ فقال: يقولُ: هي صلاةُ الظهرِ. فشَكَكْنا في قولِ الغلامِ، فقُمْنا جميعًا فَذَهَبْنا إلى
ابن عمرَ فسألناه، فقال: هي صلاةُ الظهرِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، قال: ثني رجلٌ مِن الأنصارِ، عن زيدِ بن ثابتٍ أنه كان يقولُ: هي الظهرُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن أبي ذِئبٍ، وحدَّثني المثنّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا ابن أبي ذئبٍ، عن الزِّبْرِقانِ بن عمرٍو، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الظهرِ.
حدَّثني المثنّى: قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن زيدِ بن ثابتٍ أنه قال: الصلاةُ الوسطى هي صلاةُ الظهرِ.
رِ.
حدَّثني المثنّى: قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن زيدِ بن ثابتٍ أنه قال: الصلاةُ الوسطى هي صلاةُ الظهرِ.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى الوليدُ بنُ أبي الوليدِ أبو عثمانَ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، أنه سُئِل عن صلاةِ الوسطى، قال: هي التي على أثَرِ الضُّحَى.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: ثنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى الوليدُ بنُ أبي الوليدِ، أنّ سلَمةَ بنَ أبي مريمَ حَدَّثَه أنّ نفرًا من قريشٍ أرْسَلوا إلى عبدِ اللَّهِ بن عمرَ يَسْألونه عن الصلاةِ الوسطَى، فقال له: هي التي على أثَرِ صلاةِ الضُّحَى.
بنَ أبي مريمَ حَدَّثَه أنّ نفرًا من قريشٍ أرْسَلوا إلى عبدِ اللَّهِ بن عمرَ يَسْألونه عن الصلاةِ الوسطَى، فقال له: هي التي على أثَرِ صلاةِ الضُّحَى. فقالوا له: ارْجعْ واسْأَلْه، فما زادَنا إلا عَياءً بها، فمرَّ بهم عبدُ الرحمنِ بنُ
أفلحَ مولَى عبدِ اللهِ بن عمرَ، فأَرْسَلوه إليه أيضًا، فقال: هي التي تَوَجَّه فيها رسولُ اللهِ ﷺ إلى القِبْلةِ.
حدَّثني ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعٌ، قال: ثني زُهْرَةُ بن مَعْبَدٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ المسيَّبِ، أنه كان قاعدًا هو وعُرْوةُ وإبراهيمُ بنُ طلحةَ، فقال له سعيدٌ: سمِعتُ أبا سعيدٍ يقولُ: إنّ صلاةَ الظهرِ هي الصلاةُ الوسطى. فمرَّ علينا ابن عمرَ فقال عُروةُ: أرْسِلوا إليه فاسْألوه. فسألَه الغلامُ فقال: هي الظهرُ.
سمِعتُ أبا سعيدٍ يقولُ: إنّ صلاةَ الظهرِ هي الصلاةُ الوسطى. فمرَّ علينا ابن عمرَ فقال عُروةُ: أرْسِلوا إليه فاسْألوه. فسألَه الغلامُ فقال: هي الظهرُ. فشَكَكْنا في قولِ الغلامِ، فقُمْنا إليه جميعًا فسَأَلْناه، فقال: هي الظهرُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن قيسٍ، عن ابن أبي رافعٍ، عن أبيه، وكان مولًى لحفصةَ، قال: اسْتَكْتَبَتْنى حفصةُ مُصْحفًا، وقالتْ لي: إذا أتيتَ على هذه الآيةِ فأعْلِمْنِي حتى أُمْلِيَها عليك كما أُقْرِئْتُها. فلَمَّا أتيتُ على هذه الآيةِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ أتيتُها، فقالت: اكْتُبْ: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ). فلَقِيتُ أُبَيَّ بن كعبٍ أو زيدَ بنَ ثابِتٍ، فقلتُ: يا أبا المُنْذِرِ، إِنَّ حفصةَ قالتْ كذا وكذا.
ِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ). فلَقِيتُ أُبَيَّ بن كعبٍ أو زيدَ بنَ ثابِتٍ، فقلتُ: يا أبا المُنْذِرِ، إِنَّ حفصةَ قالتْ كذا وكذا. قال: هو كما قالتْ، أوَ ليس أَشْغَلُ ما نكونُ عندَ صلاةِ الظهرِ في غَنَمِنا ونَواضِحِنا؟
وعِلَّةُ مَن قال ذلك ما حدَّثنا به محمدُ بنُ المثنّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَني عمرُو بنُ أبى حَكيمٍ، قال: سمِعتُ الزِّبْرِقانَ يُحَدِّثُ
عن عُروةَ بن الزبيرِ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ لا يُصلِّي الظهرَ بالهاجِرَةِ، ولم يكنْ يُصلَّى صلاةٌ أشدُّ على أصحابِ النبيِّ ﷺ منها. قال: فنَزَلتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. وقال: إِنَّ قبلَها صلاتَيْنِ وبعدَها صلاتيْن.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا ابن أبي ذئبٍ، عن الزِّبْرِقانِ، قال: إنّ رهطًا من قريشٍ مرَّ بهم زيدُ بنُ ثابتٍ، فَأَرْسَلوا إليه رجُلَيْن يَسْأَلانِه عن الصلاةِ الوسطى، فقال زيدٌ: هي الظهرُ.
بٍ، عن الزِّبْرِقانِ، قال: إنّ رهطًا من قريشٍ مرَّ بهم زيدُ بنُ ثابتٍ، فَأَرْسَلوا إليه رجُلَيْن يَسْأَلانِه عن الصلاةِ الوسطى، فقال زيدٌ: هي الظهرُ. فقام رجلان منهم فأتيا أسامةَ بنَ زيدٍ فسَأَلاه عن الصلاةِ الوسطى، فقال: هي الظهرُ؛ إن رسولَ الله ﷺ كان يُصَلِّي الظهرَ بالهَجيرِ، فلا يكونُ وراءَه إلَّا الصَّفُّ والصَّفانِ، الناسُ يكونون في قائِلَتِهم وفي تجارتِهم، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لقد هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلى أَقْوامٍ لا يَشْهَدونَ الصلاةَ بُيُوتَهم".
الصَّفانِ، الناسُ يكونون في قائِلَتِهم وفي تجارتِهم، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لقد هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلى أَقْوامٍ لا يَشْهَدونَ الصلاةَ بُيُوتَهم". قال: فنَزَلتْ هذه الآيةُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.
وكان آخرون يَقْرءون ذلك: (حافِظُوا على الصلَوَاتِ وَالصلاةِ الوُسْطَى وَصَلاةِ العَصْرِ).
ذِكرُ مَن كان يقولُ ذلك كذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا محمدُ [بنُ جعفرٍ]، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي
بشرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن يزيدَ الأَزْدِيِّ، عن سالمِ بن عبدِ اللَّهِ، أن حفصةَ أَمَرَتْ إنسانًا فكَتَبَ مُصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَآذِنِّي.
للَّهِ، أن حفصةَ أَمَرَتْ إنسانًا فكَتَبَ مُصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فَآذِنِّي. فلمَّا بَلَغ، آذَنَها فقالتْ: اكْتُبْ: (حافظوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصر).
حدَّثنا ابن المثنّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن نافعٍ أن حفصةَ أمَرتْ مولًى لها أن يَكْتُبَ لها مصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ هذه الآيةَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فلا تَكْتُبْها حتى أُمْلِيَها عليك كما سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُها. فلمّا بَلَغَها أمَرَتُه فكَتَبها: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقوموا لله قانتينَ).
نافعٍ، عن حفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ لكاتبِ مُصحفِها: إِذا بَلَغْتَ مواقيتَ الصلاةِ فأخْبِرْنى حتى آمُرَك ما سَمِعتُ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ يقولُ. فلمَّا أَخْبَرَها قالت: اكتُبْ، فإنى سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "حافِظُوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ".
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنى أبو سلَمةَ، عن عمرِو بن رافعٍ مولَى عمرَ، قال: كان مكتوبًا في مصحفِ حفصةَ:
(حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ المصريُّ، قال: ثنا أبي وشُعيبٌ، عن الليثِ، قال: ثنا خالدُ بنُ يزيدَ، عن ابن أبي هلالٍ، عن زيدٍ، [عن عمرِو] بن رافعٍ، قال: دَعَتْنى حفصةُ فكَتَبْتُ لها مصحفًا، فقالتْ: إذا بَلَغْتَ آيةَ الصلاةِ فأَخْبِرْني. فلمَّا كَتَبْتُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قالت: (وصلاةِ العصرِ). أَشهدُ أنى سَمِعتُها مِن رسولِ اللهِ ﷺ.
ِ فأَخْبِرْني. فلمَّا كَتَبْتُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قالت: (وصلاةِ العصرِ). أَشهدُ أنى سَمِعتُها مِن رسولِ اللهِ ﷺ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنى أبي وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، قال: أَخْبَرَنى خالدُ بنُ يزيدَ، عن ابن أبي هلالٍ، عن زيدٍ، أنه بَلَغَه عن أبي يونُسَ مولَى عائشةَ مثلُ ذلك.
حدَّثني المثنّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: حدَّثني خالدٌ، عن سعيدٍ، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، أنه بَلَغَه عن أبي يونسَ مولى عائشةَ، عن عائشةَ مثلُ ذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: أخبرنا شعبةُ،
عن أبي إسحاقَ، عن [هُبَيرةَ بن يَرِيمَ]، عن ابن عباسٍ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ).
ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: أخبرنا شعبةُ،
عن أبي إسحاقَ، عن [هُبَيرةَ بن يَرِيمَ]، عن ابن عباسٍ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ).
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا عبدُ الملِكِ بنُ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، قال: كان عُبيدُ بنُ عُميرٍ يَقْرَأُ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ).
حدَّثنا ابن بشّارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن قيسٍ، عن ابن أبي رافعٍ، عن أبيه - وكان مولَى حفصةَ - قال: اسْتَكْتَبَتْني حفصةُ مصحفًا وقالت: إذا أَتَيْتَ على هذه الآيةِ فأَعْلِمْنى حتى أُمْلِيَها عليْك كما أُقْرِئْتُها. فلما أتيتُ على هذه الآيةِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، أَتَيْتُها فقالت: اكْتُبْ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ). فَلقيتُ أُبَيَّ بنَ كعبٍ أو زيدَ بنَ ثابتٍ، فقلتُ: يا أبا المُنذِرِ، إِنّ حفصةَ قالتْ كذا وكذا.
حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصرِ). فَلقيتُ أُبَيَّ بنَ كعبٍ أو زيدَ بنَ ثابتٍ، فقلتُ: يا أبا المُنذِرِ، إِنّ حفصةَ قالتْ كذا وكذا. قال: هو كما قالتْ، أوَ ليسَ أَشْغَلُ ما نكونُ عندَ صلاةِ الظهرِ في نواضِحِنا وغنمِنا؟.
وقال آخرون: بل الصلاةُ الوسطَى صلاةُ المغربِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبدُ السلامِ، عن إسحاقَ بن أبي فَرْوةَ، عن رجلٍ، عن قَبيصةَ بن ذُؤَيْبٍ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ المغربِ، ألا تَرَى أنها ليستْ بأقَلِّها ولا أكثرِها، ولا تُقْصَرُ في السَّفرِ، وأن رسولَ اللهِ ﷺ لم يُؤَخِّرْها عن وقتِها ولم يُعَجِّلْها؟
قال أبو جعفرٍ: ووَجَّه قَبيصةُ بنُ ذُؤيبٍ قولَه: ﴿الْوُسْطَى﴾ إلى معْنى التَّوسُّطِ، الذي يكونُ صفةً للشيءِ، يكونُ عَدْلًا بيَن الأمريْنِ، كالرجلِ المعتدلِ القامةِ، الذي لا يكونُ مُفْرِطًا طولُه ولا قصيرةً قامتُه، ولذلك قال: ألَا تَرَى أنها ليستْ بأقلِّها ولا أكثرِها؟
ْلًا بيَن الأمريْنِ، كالرجلِ المعتدلِ القامةِ، الذي لا يكونُ مُفْرِطًا طولُه ولا قصيرةً قامتُه، ولذلك قال: ألَا تَرَى أنها ليستْ بأقلِّها ولا أكثرِها؟
وقال آخرون: بل الصلاةُ الوسطى التي عناها اللهُ بقولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ هي صلاةُ الغَدَاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن صالحٍ أبى الخليلِ، عن جابرِ بن زيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ الفجرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبدُ الوهابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ، قال: صَلَّيتُ مع ابن عباسٍ الغداةَ في مسجدِ البصرةِ،
فقَنَتَ بنا قبلَ الركوعِ وقال: هذه الصلاةُ الوسطى التي قال اللهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ، قال: صَلَّيتُ خلفَ ابن عباسٍ.
قال اللهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ، قال: صَلَّيتُ خلفَ ابن عباسٍ. فذَكَر نحوَه.
حدَّثنا عَبَّادُ بنُ يعقوبَ الأسَديُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن عوفٍ الأعرابيِّ، عن أبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ، قال: صَلَّيتُ خلفَ ابن عباسٍ الفجرَ، فقَنَتَ فيها ورَفَع يديَه، ثم قال: هذه الصلاةُ الوسطى التي أَمَرَنَا اللَّهُ أَن نَقُومَ فيها قانتين.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن أبي رجاءٍ، قال: صلَّى بنا ابن عباسٍ الفجرَ، فلمَّا فرَغ قال: إن الله قال في كتابِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.
عوفٌ، عن أبي رجاءٍ، قال: صلَّى بنا ابن عباسٍ الفجرَ، فلمَّا فرَغ قال: إن الله قال في كتابِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فهذه الصلاةُ الوسطَى.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا مَرْوانُ - يعني ابنَ معاويةَ - عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ، عن ابن عباسٍ نحوَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عوفٌ، عن أبي المِنْهالِ، عن أبي العاليةِ، عن ابن عباسٍ أنه صلَّى الغداةَ في مسجدِ البصرةِ، فقَنَت قبلَ الركوعِ
وقال: هذه الصلاةُ الوسطى التي ذَكَر اللَّهُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى: قال: ثنا عبدُ الوهاب، قال: ثنا المُهاجِرُ، عن أبي العاليةِ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ بالبصرةِ ههنا، وإنّ فَخِذَه لعلى فَخِذى، فقلتُ: يا أبا فلانٍ، أَرَأَيْتَك صلاةَ الوسطى التي ذَكَر اللهُ في القرآنِ، أَلَا تُحَدِّثُنِى أَيُّ صلاةٍ هي؟
البصرةِ ههنا، وإنّ فَخِذَه لعلى فَخِذى، فقلتُ: يا أبا فلانٍ، أَرَأَيْتَك صلاةَ الوسطى التي ذَكَر اللهُ في القرآنِ، أَلَا تُحَدِّثُنِى أَيُّ صلاةٍ هي؟ قال: وذلك حينَ انْصَرَفوا من صلاةِ الغداةِ، فقال: أليس قد صَلَّيتَ المغربَ والعِشاءَ الآخِرَةَ؟ قال: قلتُ: بلَى. قال: ثم صَلَّيتَ هذه؟ قال: ثم تُصلِّى الأُولَى والعصرَ؟ قال: قلتُ: بلَى. قال: فهى هذه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال: أخبرنا الربيعُ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: صَلّيتُ خلفَ عبدِ اللهِ بن قيسٍ بالبصرةِ زمنَ عمرَ صلاةَ الغداةِ. قال: فقلتُ لرجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ إلى جنبِي: ما الصلاةُ الوسطَى؟
العاليةِ، قال: صَلّيتُ خلفَ عبدِ اللهِ بن قيسٍ بالبصرةِ زمنَ عمرَ صلاةَ الغداةِ. قال: فقلتُ لرجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ إلى جنبِي: ما الصلاةُ الوسطَى؟ قال: هذه الصلاةُ.
حدَّثني المثنّى، قال: ثنا الحَجّاجُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن خِلاسِ بن عمرٍو، عن ابن عباسٍ أنه صَلَّى الفجرَ فقَنَتَ قبلَ الركوعِ، ورَفَع إصْبَعَيْه، قال: هذه الصلاةُ الوسطى.
حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ أنه صَلَّى مع أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ صلاةَ الغداةِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا، قال:
قلتُ لهم: أَيَّتُهنَّ الصلاةُ الوسطى؟
بيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ أنه صَلَّى مع أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ صلاةَ الغداةِ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا، قال:
قلتُ لهم: أَيَّتُهنَّ الصلاةُ الوسطى؟ قالوا: التي صَلَّيْتَها قَبلُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن عَثْمَةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصبحِ.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ، قال: كان عطاءٌ يَرَى أن الصلاةَ الوسطى صلاةُ الغداةِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقِدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عِكرمةَ في قولِه: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: صلاةُ الغداةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.
ُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: الصبحُ.
حدَّثني المثنّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن حُصَينٍ، عن عبدِ اللهِ بن شدادِ بن الهادِ، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الغداةِ.
حُدِّثتُ عن عمّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعٍ في قولِه:
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الغداةِ.
وعلّةُ مَن قال هذه المقالَةَ أن الله تعالى ذِكرُه قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، بمعْنى: وقُوموا للهِ فيها قانتِين.
َةَ أن الله تعالى ذِكرُه قال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، بمعْنى: وقُوموا للهِ فيها قانتِين. قال: فلا صلاةَ مكتوبةً مِن الصلواتِ الخمسِ فيها قنوتٌ سوى صلاةِ الصبحِ، فعُلِم بذلك أنها هي دونَ غيرِها.
وقال آخرون: هي إحدى الصلواتِ الخمسِ، ولا نَعْرِفُها بعينِها.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى هشامُ بنُ سعدٍ، قال: كنا عندَ نافعٍ ومعَنا رجاءُ بنُ حَيْوَةَ، فقال لنا رجاءٌ: سَلوا نافعًا عن الصلاةِ الوسطى. فسألْناه، فقال: قد سأل عنها عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رجلٌ، فقال: هي فيهنَّ، فحافِظوا عليهنَّ كلَّهنَّ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، عن قيسِ بن الرَّبيعِ، عن [نُسَيرِ بن ذُعْلُوقٍ أبى طُعْمَةَ]، قال: سألتُ الربيعَ بنَ خُثيمٍ عن الصلاةِ الوسطى، قال:
أَرَأَيْتَ إِن عَلِمْتَها كنتَ محافظًا عليها ومُضَيِّعًا سائِرَهُنَّ؟ قلتُ: لا.
أبى طُعْمَةَ]، قال: سألتُ الربيعَ بنَ خُثيمٍ عن الصلاةِ الوسطى، قال:
أَرَأَيْتَ إِن عَلِمْتَها كنتَ محافظًا عليها ومُضَيِّعًا سائِرَهُنَّ؟ قلتُ: لا. فقال: فإنك إن حافَظْتَ عليهنَّ فقد حافَظْتَ عليها.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنّى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمعتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ فيه هكذا. يعنى مُختلِفِين في الصلاةِ الوسطى. وشَبَّكَ بينَ أصابِعِه.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما تَظاهَرَتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ التي ذَكَرْناها قبلُ في تأويلِه، وهو أنها العصرُ، والذي حثَّ اللهُ تعالى ذكرُه عليه مِن ذلك نظيرُ الذي رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ في الحثِّ عليه.
اللهِ ﷺ التي ذَكَرْناها قبلُ في تأويلِه، وهو أنها العصرُ، والذي حثَّ اللهُ تعالى ذكرُه عليه مِن ذلك نظيرُ الذي رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ في الحثِّ عليه.
كما حدَّثني به أحمدُ بنُ محمدِ بن حَبيبٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبي، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ أَبي حَبيبٍ، عن خَيْرِ بن نُعيمٍ الحَضْرَميِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن هُبيرةَ السَّبَئِي - قال: وكان ثقةً - عن أبي تَميمٍ الجَيْشانيِّ، عن أبي بصْرَةَ الغِفاريِّ، قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ العصرِ، فلمَّا انْصَرَفَ قال: "إن هذه الصلاةَ فُرِضَتْ على مَن كان قبْلَكم، فتَوَانَوْا فيها وتَرَكوها، فمَن صَلَّاها منكم أُضعِفَ أَجْرُه ضِعْفَيْنِ، ولا صلاةَ بعدَها حتى يُرَى الشَّاهدُ".
صلاةَ فُرِضَتْ على مَن كان قبْلَكم، فتَوَانَوْا فيها وتَرَكوها، فمَن صَلَّاها منكم أُضعِفَ أَجْرُه ضِعْفَيْنِ، ولا صلاةَ بعدَها حتى يُرَى الشَّاهدُ". وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثنى
خَيْرُ بنُ نُعيمٍ، عن ابن هُبيرةَ، عن أبي تميم الجَيْشانيِّ، أن أبا بصْرةَ الغِفاريَّ، قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ العصرِ بالمُخَمَّصِ، فقال: "إنَّ هذه الصلاةَ فُرِضَتْ على مَن كان قَبْلَكم فَضَيَّعُوها وتَرَكُوها، فمَن حافَظَ عليها منكم أُوتِىَ أَجْرَها مرَّتيْنِ".
وقال ﷺ: "بَكِّرُوا بالصلاةِ في يومِ الغَيْمِ، فإِنَّه مَن فَاتَتْه العصرُ حَبِطَ عَمَلُه".
حدَّثنا بذلك أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أيوبُ بن سُوَيدٍ، [قالا: ثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ]، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهاجِرِ، عن بُرَيدةَ، عن النبيِّ ﷺ.
بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أيوبُ بن سُوَيدٍ، [قالا: ثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ]، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهاجِرِ، عن بُرَيدةَ، عن النبيِّ ﷺ.
[وقال ﷺ]: "مَنْ فاتَتْه صلاةُ العصرِ فكأنَّما وُتِرَ أهْلَه ومالَه".
وقال ﷺ: "مَن صَلَّى قبلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ غُرُوبِها لم يَلِجِ النارَ".
فحثَّ ﷺ على المحافظةِ عليها حثًّا لم يَحُثُّ مثلَه على غيرِها مِن الصلواتِ، وإن كانتِ المحافظةُ على جميعِها واجبةً، فكان بيِّنًا بذلك أن التي خَصَّ اللهُ بالحَثِّ على المحافظةِ عليها، بعدَ ما عَمَّ الأمرَ بها جميع المكتوباتِ، هي التي اتَّبَعَه فيها نبيُّه ﷺ فخَصَّها مِن الحَضِّ عليها بما لم يَخْصُصْ به غيرَها مِن الصلواتِ، وحَذَّر أُمَّتَه مِن تضييعِها ما حلَّ بمَن قبلَهم مِن الأممِ التي وَصَف أمرَها، ووَعَدهم من الأجرِ على المحافظةِ عليها ضِعْفَيْ ما وَعَد على غيرِها من سائرِ الصلواتِ.
مِن تضييعِها ما حلَّ بمَن قبلَهم مِن الأممِ التي وَصَف أمرَها، ووَعَدهم من الأجرِ على المحافظةِ عليها ضِعْفَيْ ما وَعَد على غيرِها من سائرِ الصلواتِ. وأحْسَبُ أن ذلك كان كذلك لأن الله تعالى ذِكُره جَعَل الليلَ سكنًا، والناسُ مِن شُغْلِهم بطَلَبِ المعاشِ والتَّصرُّفِ في أسباب المكاسب هادئون، إلا القليل منهم، وللمحافظةِ على فرائضِ اللهِ وإقامِ الصلواتِ المكتوباتِ فارِغون. وكذلك ذلك في صلاةِ الصبحِ؛ لأن ذلك وقتٌ قليلٌ مَن يَتَصَرَّفُ فيه للمكاسبِ والمطالبِ، ولا مُؤنَةَ عليهم في المحافظةِ عليها. وأما صلاةُ الظهرِ، فإن وقتَها وقتُ قائِلَةِ الناسِ واستراحتِهم مِن مطالبِهم، في أوقاتِ شدَّةِ الحرِّ وامتدادِ ساعاتِ النهارِ، ووقتُ توديعِ النُّفوسِ، والتَّفرُّغِ لراحةِ الأبدانِ في أوانِ البردِ وأيامِ الشتاءِ.
م مِن مطالبِهم، في أوقاتِ شدَّةِ الحرِّ وامتدادِ ساعاتِ النهارِ، ووقتُ توديعِ النُّفوسِ، والتَّفرُّغِ لراحةِ الأبدانِ في أوانِ البردِ وأيامِ الشتاءِ. وأن المعروفَ مِن الأوقاتِ لتصرُّفِ الناسِ في مطالبِهم ومكاسبِهم والاشتغالِ بسَعْيِهم لما لا بدَّ منه لهم مِن طَلَبِ أقواتِهم، وقْتانِ مِن النهارِ؛ أحدُهما: أولُ النهارِ بعدَ طُلوعِ الشمسِ إلى وقتِ الهاجِرَةِ، وقد خَفَّف اللهُ تعالى ذِكُره فيه عن عباده عِبْءَ تكليفِهم في ذلك الوقتِ، وثِقَلَ ما
يَشْغَلُهم عن سعيِهم في مطالبِهم ومكاسِبِهم، وإن كان قد حَثَّهم في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه في ذلك الوقتِ على صلاةٍ، ووَعَدهم عليها الجزيلَ مِن ثوابِه، مِن غيرِ أن يَفْرِضَها عليهم، وهى صلاةُ الضُّحى.
ن قد حَثَّهم في كتابِه وعلى لسانِ رسولِه في ذلك الوقتِ على صلاةٍ، ووَعَدهم عليها الجزيلَ مِن ثوابِه، مِن غيرِ أن يَفْرِضَها عليهم، وهى صلاةُ الضُّحى. والآخَرُ منهما: آخِرُ النهارِ، وذلك مِن بعد إبْرادِ الناس وإمكانِ التصرفِ وطَلَبِ المعاشِ صيفًا وشتاءً، إلى وقتِ مَغيبِ الشمسِ، وفَرَض عليهم فيه صلاةَ العصرِ، ثم حَثَّ على المحافظةِ عليها لِئَلّا يُضَيِّعُوها؛ لِمَا عَلِم مِن إيثارِ عبادِه أسبابَ عاجلِ دنياهم وطلبَ معايشِهم فيها، على أسبابِ آجلِ آخرَتِهم، بما حَثَّهم به عليه في كتابِه، وعلى لسانِ رسولِه ﷺ. ووَعَدهم مِن جزيلِ ثوابِه على المحافظةِ عليها، ما قد ذَكَرتُ بعضَه في كتابِنا هذا. وسنَذْكُرُ باقِيَه في كتابِنا الأكبرِ إن شاء اللهُ مِن كتاب "أحكامِ الشرائعِ".
وإنما قيل لها: ﴿الْوُسْطَى﴾. لتَوَسُّطِها الصلواتِ المكتوباتِ الخمسَ، وذلك أن قبلَها صلاتَيْن، وبعدَها صلاتَيْن، وهى بين ذلك وُسْطاهُنَّ.
والوُسْطَى الفُعْلَى، مِن قولِ القائلِ: وسَطْتُ القومَ أَسِطُهم سِطَةً ووُسُوطًا.
وذلك أن قبلَها صلاتَيْن، وبعدَها صلاتَيْن، وهى بين ذلك وُسْطاهُنَّ.
والوُسْطَى الفُعْلَى، مِن قولِ القائلِ: وسَطْتُ القومَ أَسِطُهم سِطَةً ووُسُوطًا. إذا دَخَلتَ وَسْطَهم. ويقال للذَّكَرِ فيه: هو أوْسَطُنا. وللأنثى: هي وُسْطانا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾.
اختلفَ أهلُ التأويلِ في معنَى قولِه: ﴿قَانِتِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنَى القُنوتِ الطاعةُ. ومعنى ذلك: وقومُوا للهِ في صلاتِكم، مُطِيعِين له فيما أمَرَكم به فيها، ونهاكم عنه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن ابن عَوْنٍ، عن
الشَّعْبيِّ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطِيعين.
حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادَةَ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ابن عونٍ، عن الشعبيِّ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو المُنيبِ، عن جابرِ بن زيدٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. يقولُ: مُطِيعين.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن عطاءٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطِيعين.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن [أبي بشرٍ]، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
: مُطِيعين.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن [أبي بشرٍ]، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطِيعينَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الربيعِ بن أبي راشدٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ أنه سُئل عن القنوتِ، فقال: القنوتُ الطاعةُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحاكِ، قال: القنوتُ الذي ذَكَره الله في القرآنِ، إنما يعنى به الطاعةَ.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: إن أهلَ كلِّ دينٍ يقومون للَّهِ عاصِين، فقوموا أنتم للهِ طائعينَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
ِين، فقوموا أنتم للهِ طائعينَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: قوموا للهِ مُطيعين في كلِّ شيءٍ، وأطيعوه في صلاتِكم.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ قال: أخبرنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: القُنوتُ الطاعةُ. يقولُ: لكلِّ أهلِ دينٍ صلاةٌ، يقومون في صلاتِهم للهِ عاصِين، فقوموا للهِ مُطيعين.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَانِتِينَ﴾. يقولُ: مُطيعين.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطيعين.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنى شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
ُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطيعين.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنى شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. يقولُ: مُطيعين.
حدَّثني عمرانُ بنُ بَكّارٍ الكَلاعيُّ، قال: ثنا خطابُ بنُ عثمانَ، قال: ثنا أبو رَوْحٍ عبدُ الرحمنِ بنُ سنانٍ السَّكُونيُّ، حِمْصِيٌّ لَقِيتُه بِأَرْمِينِيَّةَ، قال: سمِعتُ الحسنَ بنَ أبي الحسنِ يقولُ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: طائعين (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ:
عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مُطيعين.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
نا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. يقولُ: مُطيعين.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ، قال: كانوا يَأْمُرون في الصلاةِ بحوائجِهم، حتى أُنزِلتُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فتَرَكوا الكلامَ. قال: قانِتين: مُطيعين.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسَديُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا فُضيلٌ، عن عطيةَ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: كانوا يَتَكَلَّمون في الصلاةِ بحوائجِهم، حتى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فتَرَكوا الكلامَ في الصلاةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
لكلامَ في الصلاةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: كلُّ أهلِ دينٍ يقومون فيها عاصِين، فقوموا أنتم للَّهِ مُطيعين.
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى، قال: ثنا ابن لَهيعةَ، قال:
ثنا دَرَّاجٌ، عن [أبي الهيثمِ]، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "كُلُّ حرفٍ في القرآنِ فيه القُنُوتُ فإنما هو الطاعةُ".
حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أخبرني أبي، قال: ثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: القنوتُ طاعةُ اللهِ، يقولُ الله تعالى ذِكُره: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: مُطيعين.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال ابن طاوسٍ، كان أبي يقولُ: القنوتُ طاعةُ اللهِ.
وقال آخرون: القنوتُ في هذه الآيةِ السُّكوتُ.
عين.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال ابن طاوسٍ، كان أبي يقولُ: القنوتُ طاعةُ اللهِ.
وقال آخرون: القنوتُ في هذه الآيةِ السُّكوتُ. وقالوا: تأويلُ الآيةِ: وقوموا للهِ ساكِتين عما نَهاكم اللهُ أن تَتَكَلَّموا به في صلاتِكم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾: القنوتُ في هذه الآيةِ السُّكوتُ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ في خبرٍ ذَكَره عن مُرَّةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: كنَّا نَقومُ في الصلاةِ فَنَتَكَلَّمُ، ويسألُ الرجلُ
صاحبَه عن حاجتِه، ويُخبِرُه، ويَرُدُّون عليه إذا سَلَّم، حتى أتَيتُ أنا فسَلَّمتُ، فلم يَرُدُّوا عليَّ السلامَ، فاشْتَدَّ ذلك عليَّ، فلمَّا قَضَى النبيُّ ﷺ صلاتَه قال: "إنَّه لم يمْنعْنِي أن أرد عليك السَّلامَ إلَّا أَنَّا أُمِرْنا أن نَقُومَ قانِتِينَ لا نَتَكَلَّمُ في الصلاةِ".
، فلمَّا قَضَى النبيُّ ﷺ صلاتَه قال: "إنَّه لم يمْنعْنِي أن أرد عليك السَّلامَ إلَّا أَنَّا أُمِرْنا أن نَقُومَ قانِتِينَ لا نَتَكَلَّمُ في الصلاةِ". والقنوتُ السكوتُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ ظُهيرٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: كنا نَتَكَلَّمُ في الصلاةِ، فَسَلَّمتُ على النبيِّ ﷺ فلم يَرُدَّ عليَّ، فلمَّا انْصَرَف قال: "قد أَحْدَثَ اللَّهُ ألا تَكَلَّمُوا في الصلاةِ". ونَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
بيِّ ﷺ فلم يَرُدَّ عليَّ، فلمَّا انْصَرَف قال: "قد أَحْدَثَ اللَّهُ ألا تَكَلَّمُوا في الصلاةِ". ونَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ السُّكَّرِيُّ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ يزيدَ، وحدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ وابنُ تُميرٍ ووكيعٌ ويَعْلَى بْنُ عُبيد، جميعًا عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الحارثِ بن شُبَيْلٍ، عن أبي عمرٍو الشَّيْبانيِّ، عن زيدِ بن أرقمَ، قال: كنا نَتَكَلَّمُ في الصلاةِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، يُكَلِّمُ أحدُنا صاحِبَه في الحاجةِ، حتى نَزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. فأُمِرْنا بالسكوتِ.
حدَّثنا هَنّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في
قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
َانِتِينَ﴾. فأُمِرْنا بالسكوتِ.
حدَّثنا هَنّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في
قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: كانوا يَتَكَلَّمون في الصلاةِ، يَجِيءُ خادمُ الرجلِ إليه وهو في الصلاةِ فيُكَلِّمُه بحاجتِه، فنُهُوا عن الكلامِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عنبسةَ، عن الزبيرِ بن عديٍّ، عن كُلْثومِ بن المُصْطَلِقِ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: إن النبيَّ ﷺ كان عَوَّدني أن يَرُدَّ عليَّ السلامَ في الصلاةِ، فأتَيْتُه ذاتَ يومٍ فسَلَّمْتُ فلم يَرُدَّ عليَّ، وقال: "إِنَّ الله يُحْدِثُ في أمرِه ما يشاءُ، وإنَّه قد أحْدَّثَ لكم في الصلاةِ ألا يَتَكَلَّمَ أَحَدٌ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ، وما يَنْبَغِى مِن تَسْبِيحٍ وتَمجِيدٍ، وقُومُوا للهِ قانِتِينَ".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: إذا قُمْتم في الصلاةِ فاسْكُتُوا، لا تُكَلِّمُوا أحدًا حتى تَفْرُغوا منها.
ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: إذا قُمْتم في الصلاةِ فاسْكُتُوا، لا تُكَلِّمُوا أحدًا حتى تَفْرُغوا منها. قال: والقانتُ: المُصَلِّي الذي لا يَتَكَلَّمُ.
وقال آخرون: القنوتُ في هذه الآية الرُّكُودُ في الصلاةِ والخشوعُ فيها. وقالوا: تأويلُ الآيةِ: وقوموا للهِ في صلاتِكم خاشِعين، خافِضِى الأجنحةِ، غير عابثِين ولا لاعِبِين.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ:
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
حةِ، غير عابثِين ولا لاعِبِين.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ:
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: فمِن القنوتِ طولُ الركوعِ وغَضُّ البصرِ، وخَفْضُ الجَناحِ، والخشوعُ مِن رهبةِ اللهِ، كان العلماءُ إذا قام أحدُهم يُصلِّي، يهابُ الرحمنَ أن يَلْتَفِت، أو أن يُقَلِّبَ الحَصى، أو يَعْبَثُ بشيءٍ، أو يُحَدِّثَ نفسَه بشيءٍ مِن أمرِ الدنيا إلا ناسيًا.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ نحوَه، إلا أنه قال: فمِن القنوتِ الركودُ والخشوعُ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
إلا أنه قال: فمِن القنوتِ الركودُ والخشوعُ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: مِن القنوتِ الخشوعُ وخَفضُ الجَناحِ مِن رهبةِ اللهِ، وكان الفقهاءُ مِن أصحابِ محمدٍ ﷺ ما إذا قام أحدُهم إلى الصلاةِ لم يَلْتَفِتْ، ولم يُقلِّبِ الحصى، ولم يُحَدِّثُ نفسَه بشيءٍ مِن أمرِ الدنيا إلا ناسيًا، حتى يَنْصَرِفَ.
حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: إِنَّ مِن القنوتِ الركودَ. ثم ذَكَر نحوَه.
حُدِّثتُ عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه:
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: القنوتُ الرُّكودُ. يعنى القيامَ في الصلاةِ والانْتصابَ له.
وقال آخرون: بل القنوتُ في هذا الموضعِ الدعاءُ.
قولِه:
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: القنوتُ الرُّكودُ. يعنى القيامَ في الصلاةِ والانْتصابَ له.
وقال آخرون: بل القنوتُ في هذا الموضعِ الدعاءُ. قالوا: تأويلُ الآيةِ: وقوموا للهِ راغِبِين في صلاتِكم.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، وثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِيٍّ وعبدُ الوَهَّابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، جميعًا عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ، قال: صَلَّيتُ مع ابن عباسٍ الغَداةَ في مسجدِ البصرةَ، فقَنَت بنا قبلَ الركوعِ، وقال: هذه الصلاةُ الوسطى التي قال اللهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قولُ مِن قال: تأويلُه: مُطيعينَ. وذلك أن أصلَ القنوتِ الطاعةُ.
جعفرٍ: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قولُ مِن قال: تأويلُه: مُطيعينَ. وذلك أن أصلَ القنوتِ الطاعةُ. وقد تكونُ الطاعةُ للهِ في الصلاةِ بالسكوتِ عما نهاه اللهُ مِن الكلامِ فيها؛ ولذلك وَجَّه مَن وَجَّه تأويلَ القنوتِ في هذا الموضعِ إلى السكوتِ في الصلاةِ - أحدِ المعاني التي فَرَضَها اللهُ على عبادِه فيها - إلا عن قراءة قرآنٍ، أو ذِكرٍ له بما هو أهْلُه.
ومما يَدُلُّ على أنهم قالوا ذلك كما وَصَفْنا، قولُ النَّخَعيِّ ومجاهدٍ الذي حدَّثنا به أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازِيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ، قالا: كانوا يَتَكَلَّمون في الصلاةِ، يَأْمُرُ الرجلُ أخاه بالحاجةِ، فنَزَلتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال: فقَطَعوا الكلامَ. والقنوتُ
السكوتُ، والقنوتُ الطاعةُ.
فجَعَل إبراهيم ومجاهدٌ القنوتَ سكوتًا في طاعةِ اللهِ، على ما قُلْنا في ذلك مِن التأويلِ.
. قال: فقَطَعوا الكلامَ. والقنوتُ
السكوتُ، والقنوتُ الطاعةُ.
فجَعَل إبراهيم ومجاهدٌ القنوتَ سكوتًا في طاعةِ اللهِ، على ما قُلْنا في ذلك مِن التأويلِ. وقد تكونُ الطاعةِ للهِ فيها بالخشوعِ وخفضِ الجَناحِ، وإطالةِ القيامِ، وبالدعاءِ؛ لأن كُلًّا غيرُ خارج مِن أحدِ مَعْنَيَين؛ مِن أن يكونَ مما أُمِر به المُصَلِّى، أو مما نُدِب إليه. والعبدُ بكلِّ ذلك للهِ مطيعٌ، وهو لربِّه فيه قانِتٌ. والقنوتُ أصْلُه الطاعةُ للهِ، ثم يُسْتَعْمَلُ في كلِّ ما أطاع الله به العبدُ.
فتأويلُ الآيةِ إذن: حافِظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوُسْطَى، وقُوموا للهِ فيها مُطيعين، بتَرْكِ بعضِكم فيها كلامَ بعضٍ وغيرِ ذلك مِن معاني الكلامِ، سوى قراءةِ القرآنِ فيها، أو ذِكِر اللهِ بالذي هو أهلُه، أو دُعائِه فيها، غيرَ عاصِين للَّهِ فيها بتَضْييعِ حُدودِها، والتفريطِ في الواجبِ للهِ عليكم فيها، وفى غيرِها مِن فرائضِ اللهِ.
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾
يأمر الله تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، وحفظ حدودها وأدائها في أوقاتها، كما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين".
ن عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قال: حدثني بهن رسول الله ﷺ، ولو استزدتُه لزادني.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن القاسم بن غنام، عن جدته أم أبيه الدنيا، عن جدته أم فَرْوَة -وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ، أنها سمعت رسول الله ﷺ، وذكر الأعمال، فقال: "إن أحب الأعمال إلى الله تعجيلُ الصلاة لأول وقتها".
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي وقال: لا نعرفه إلا من طريق العمري، وليس بالقوي عند أهل الحديث:
وخص تعالى من بينها بمزيد التأكيد الصلاة الوسطى. وقد اختلف السلف والخلف فيها: أي
صلاة هي؟ فقيل: إنها الصبح. حكاه مالك في الموطأ بلاغًا عن علي، وابن عباس [قال: مالك: وذلك رأيى].
لتأكيد الصلاة الوسطى. وقد اختلف السلف والخلف فيها: أي
صلاة هي؟ فقيل: إنها الصبح. حكاه مالك في الموطأ بلاغًا عن علي، وابن عباس [قال: مالك: وذلك رأيى]. وقال هشيم، وابن عُليَّة، وغُنْدَر، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب، وشَريك وغيرهم، عن عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي قال: صليت خلف ابن عباس الفجر، فقنتَ فيها، ورفع يديه، ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين. رواه ابن جرير. ورواه أيضًا من حديث عوف، عن خِلاس بن عمرو، عن ابن عباس، مثله سواء.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أنه صلى الغداة في مسجد البصرة، فقنت قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه فقال: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)
ت قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه فقال: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)
وقال أيضًا: حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة صلاة الغداة، فقلت لرجل من أصحاب رسول الله، ﷺ، إلى جانبي: ما الصلاة الوسطى؟ قال: هذه الصلاة.
وروى من طريق أخرى عن الربيع، عن أبي العالية: أنه صلى مع أصحاب رسول الله، ﷺ، صلاة الغداة، فلما فرغوا قال، قلت لهم: أيَّتهُنَّ الصلاة الوسطى؟ قالوا: التي قد صليتها قبل.
وقال أيضًا: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن عَتمَةَ، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله قال: الصلاة الوسطى: صلاة الصبح.
وحكاه ابن أبي حاتم، عن ابن عمر، وأبي أمامة، وأنس، وأبي العالية، وعُبَيد بن عمير، وعطاء، ومجاهد، وجابر بن زيد، وعكرمة، والربيع بن أنس.
طى: صلاة الصبح.
وحكاه ابن أبي حاتم، عن ابن عمر، وأبي أمامة، وأنس، وأبي العالية، وعُبَيد بن عمير، وعطاء، ومجاهد، وجابر بن زيد، وعكرمة، والربيع بن أنس. ورواه ابن جرير، عن عبد الله بن شداد بن الهاد أيضا وهو الذي نص عليه الشافعي، ﵀، محتجا بقوله: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) والقنوت عنده في صلاة الصبح. [ونقله الدمياطي عن عمر، ومعاذ، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة على خلاف منهم، وأبي موسى، وجابر، وأنس، وأبي الشعثاء، وطاوس، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد].
ومنهم من قال: هي الوسطى باعتبار أنها لا تقصر، وهي بين صلاتين رباعيتين مقصورتين. وترد المغرب. وقيل: لأنها بين صلاتَيْ ليل جهريتين، وصلاتي نهار سريتين.
وقيل: إنها صلاة الظهر.
باعتبار أنها لا تقصر، وهي بين صلاتين رباعيتين مقصورتين. وترد المغرب. وقيل: لأنها بين صلاتَيْ ليل جهريتين، وصلاتي نهار سريتين.
وقيل: إنها صلاة الظهر. قال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان -
يعني ابن عمرو -عن زهرة -يعني ابن معبد -قال: كنا جلوسا عند زيد بن ثابت، فأرسلوا إلى أسامة، فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، كان النبي ﷺ، يصليها بالهجير.
وقال [الإمام] أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عمْرو بن أبي حكيم، سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يُصَلِّي صلاة أشد على أصحاب النبي، ﷺ، منها، فنزلت: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) وقال: "إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين"، ورواه أبو داود في سننه، من حديث شعبة، به.
ﷺ، منها، فنزلت: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) وقال: "إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين"، ورواه أبو داود في سننه، من حديث شعبة، به.
وقال أحمد أيضا: حدثنا يزيد، حدثنا ابن أبي ذئب عن الزبرقان أن رهطًا من قريش مر بهم زيد بن ثابت، وهم مجتمعون، فأرسلوا إليه غلامين لهم؛ يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي العصر. فقام إليه رجلان منهم فسألاه، فقال: هي الظهر. ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: هي الظهر؛ إن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس في قائلتهم وفي تجارتهم، فأنزل الله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) قال: فقال رسول الله ﷺ: "ليَنْتَهيَنَّ رجال أو لأحرقن بيوتهم".
الزبرقان هو ابن عمرو بن أمية الضمري، لم يدرك أحدا من الصحابة.
ومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) قال: فقال رسول الله ﷺ: "ليَنْتَهيَنَّ رجال أو لأحرقن بيوتهم".
الزبرقان هو ابن عمرو بن أمية الضمري، لم يدرك أحدا من الصحابة. والصحيح ما تقدم من روايته، عن زهرة بن معبد، وعروة بن الزبير.
وقال شعبة وهمام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى: صلاة الظهر.
وقال أبو داود الطيالسي وغيره، عن شعبة، أخبرني عمر بن سليمان، من ولد عمر بن الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، يحدث عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى هي الظهر.
ورواه ابن جرير، عن زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، عن عبد الصمد، عن شعبة، عن عمر بن سليمان، به، عن زيد بن ثابت، في حديث رفعه قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وممن روي عنه أنها الظهر: ابن عمر، وأبو سعيد، وعائشة على اختلاف عنهم. وهو قول عروة بن الزبير، وعبد الله بن شداد بن الهاد. ورواية عن أبي حنيفة، ﵏.
وقيل: إنها صلاة العصر.
الظهر: ابن عمر، وأبو سعيد، وعائشة على اختلاف عنهم. وهو قول عروة بن الزبير، وعبد الله بن شداد بن الهاد. ورواية عن أبي حنيفة، ﵏.
وقيل: إنها صلاة العصر. قال الترمذي والبغوي، رحمهما الله: وهو قول أكثر علماء الصحابة وغيرهم، وقال القاضي الماوردي: وهو قول جمهور التابعين. وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر. وقال أبو محمد بن عطية في تفسيره: هو قول جمهور الناس. وقال الحافظ
أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في كتابه المسمى: "كشف المغطى، في تبيين الصلاة الوسطى": وقد نصر فيه أنها العصر، وحكاه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي أيوب، وعبد الله ابن عمرو، وسَمُرة بن جُنْدُب، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وحفصة، وأم حبيبة، وأم سلمة. وعن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة على الصحيح عنهم. وبه قال عبيدة، وإبراهيم النخعي، وزر بن حبيش، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، والحسن، وقتادة، والضحاك، والكلبي، ومقاتل، وعبيد بن أبي مريم، وغيرهم وهو مذهب أحمد بن حنبل. قال القاضي الماوردي: والشافعي.
وسعيد بن جبير، وابن سيرين، والحسن، وقتادة، والضحاك، والكلبي، ومقاتل، وعبيد بن أبي مريم، وغيرهم وهو مذهب أحمد بن حنبل. قال القاضي الماوردي: والشافعي. قال ابن المنذر: وهو الصحيح عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، واختاره ابن حبيب المالكي، ﵏.
ذكر الدليل على ذلك:
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن مسلم، عن شتير بن شكل عن علي قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارًا". ثم صلاها بين العشاءين: المغرب والعشاء.
وكذا رواه مسلم، من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والنسائي من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن شتير بن شكل بن حميد، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ مثله.
وقد رواه مسلم أيضا، من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار، عن علي، به.
وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وغير واحد من أصحاب المساند والسنن، والصحاح من طرق يطول ذكرها، عن عبيدة السلماني، عن علي، به.
ن علي، به.
وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وغير واحد من أصحاب المساند والسنن، والصحاح من طرق يطول ذكرها، عن عبيدة السلماني، عن علي، به.
ورواه الترمذي، والنسائي من طريق الحسن البصري، عن علي، به. قال الترمذي: ولا يعرف سماعه منه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر: قال قلت لعبيدة: سل عليًا عن صلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نراها الفجر -أو الصبح -حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وأجوافهم -أو بيوتهم -نارًا" ورواه ابن جرير، عن بندار، عن ابن مهدي،
به.
وحديث يوم الأحزاب، وشَغْل المشركين رسول الله ﷺ، وأصحابه عن أداء صلاة العصر يومئذ، مروي عن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم، وإنما المقصود رواية من نص منهم في روايته أن الصلاة الوسطى: هي صلاة العصر.
ه ﷺ، وأصحابه عن أداء صلاة العصر يومئذ، مروي عن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم، وإنما المقصود رواية من نص منهم في روايته أن الصلاة الوسطى: هي صلاة العصر. وقد رواه مسلم أيضا، من حديث ابن مسعود، والبراء بن عازب ﵄.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة: أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الوسطى: صلاة العصر".
وحدثنا بهز، وعفان قالا حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة: أن رسول الله، ﷺ قال: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) وسماها لنا أنها هي: صلاة العصر.
وحدثنا محمد بن جعفر، وروح، قالا حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ قال: "هي العصر". قال ابن جعفر: سئل عن صلاة الوسطى.
ورواه الترمذي، من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.
ُرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ قال: "هي العصر". قال ابن جعفر: سئل عن صلاة الوسطى.
ورواه الترمذي، من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. وقال: حسن صحيح: وقد سُمِعَ منه.
[حديث آخر]: وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الصلاة الوسطى صلاة العصر".
طريق أخرى، بل حديث آخر: وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي الواسطي، حدثنا الوليد بن مسلم. قال: أخبرني صدقة بن خالد، حدثني خالد بن دهقان، عن خالد بن سبلان، عن كهيل بن حرملة.
المثنى، حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي الواسطي، حدثنا الوليد بن مسلم. قال: أخبرني صدقة بن خالد، حدثني خالد بن دهقان، عن خالد بن سبلان، عن كهيل بن حرملة. قال: سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى، فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها، ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ، وفينا الرجل الصالح: أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك: فقام فاستأذن على رسول الله ﷺ، فدخل عليه، ثم خرج إلينا فقال: أخبرنا أنها صلاة العصر غريب من هذا الوجه جدًا.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد السلام، عن سالم مولى أبي بصير حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال: كنت جالسًا عند عبد العزيز بن
مروان فقال: يا فلان، اذهب إلى فلان فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله، ﷺ. في الصلاة الوسطى؟ فقال رجل جالس: أرسلني أبو بكر وعمر -وأنا غلام صغير -أسأله عن الصلاة الوسطى، فأخذ إصبعي الصغيرة فقال: هذه الفجر، وقبض التي تليها، فقال: هذه الظهر. ثم قبض الإبهام، فقال: هذه المغرب.
وعمر -وأنا غلام صغير -أسأله عن الصلاة الوسطى، فأخذ إصبعي الصغيرة فقال: هذه الفجر، وقبض التي تليها، فقال: هذه الظهر. ثم قبض الإبهام، فقال: هذه المغرب. ثم قبض التي تليها، فقال: هذه العشاء. ثم قال: أي أصابعك بقيت؟ فقلت: الوسطى. فقال: أي الصلاة بقيت؟ فقلت: العصر. فقال: هي العصر. غريب أيضًا.
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثني محمد بن عوف الطائي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "الصلاة الوسطى صلاة العصر".
، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "الصلاة الوسطى صلاة العصر". إسناده لا بأس به.
حديث آخر: قال أبو حاتم بن حبان في صحيحه: حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير، حدثنا الجراح بن مخلد، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام عن قتادة عن مُوَرِّق العِجْلي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "صلاة الوسطى صلاة العصر".
وقد روى الترمذي، من حديث محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد اليامي، عن مُرَّة الهَمداني، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: " صلاة الوسطى صلاة العصر " ثم قال: حسن صحيح.
وأخرجه مسلم في صحيحه، من طريق محمد بن طلحة، به ولفظه: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" الحديث.
فهذه نصوص في المسألة لا تحتمل شيئا، ويؤكد ذلك الأمر بالمحافظة عليها، وقوله ﷺ في الحديث الصحيح، من رواية الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ".
الأمر بالمحافظة عليها، وقوله ﷺ في الحديث الصحيح، من رواية الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ". وفي الصحيح أيضًا، من حديث الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلابة، عن أبي المهاجر عن بُرَيدة بن الحُصَيْب، عن النبي ﷺ قال: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم، عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في واد من أوديتهم، يقال له: المخَمَّص صلاة العصر، فقال: "إن هذه الصلاة صلاة العصر عُرِضَت على الذين من قبلكم فضيعوها، ألا ومن صلاها ضُعِّف له أجره مرتين، ألا ولا صلاة بعدها حتى تروا الشاهد".
ثم قال: رواه عن يحيى بن إسحاق، عن الليث، عن خير بن نُعيِم، عن عبد الله بن هبيرة، به.
وهكذا رواه مسلم والنسائي جميعا، عن قتيبة، عن الليث.
روا الشاهد".
ثم قال: رواه عن يحيى بن إسحاق، عن الليث، عن خير بن نُعيِم، عن عبد الله بن هبيرة، به.
وهكذا رواه مسلم والنسائي جميعا، عن قتيبة، عن الليث. ورواه مسلم أيضاً من حديث محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله ابن هبيرة السبائي به.
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد أيضا: حدثنا إسحاق، أخبرني مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً، قالت: إذا بلغت هذه الآية: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) فآذني. فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين" قالت: سمعتها من رسول الله ﷺ وهكذا رواه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به.
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا الحجاج، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر".
ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا الحجاج، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر". وهكذا رواه من طريق الحسن البصري: أن رسول الله ﷺ قرأها كذلك. وقد روى الإمام مالك أيضا، عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي ﷺ، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) فلما بلغتها آذنتها. فأملت علي: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين".
وهكذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار فقال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع مولى بن عمر: أن عمر بن نافع قال … فذكر مثله، وزاد: كما حفظتها من النبي ﷺ.
ن".
وهكذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار فقال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع مولى بن عمر: أن عمر بن نافع قال … فذكر مثله، وزاد: كما حفظتها من النبي ﷺ.
طريق أخرى عن حفصة: قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن يزيد الأزدي، عن سالم بن عبد الله: أن حفصة أمرت إنساناً أن يكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) فآذني. فلما بلغ آذنها فقالت: اكتب: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر".
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني ابن المثنى عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن نافع، أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فقالت: إذا بلغت هذه الآية: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله ﷺ يقرأها. فلما بلغها أمرته فكتبها: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين".
" فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله ﷺ يقرأها. فلما بلغها أمرته فكتبها: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين". قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فرأيت فيه "الواو".
وكذا روى ابن جرير، عن ابن عباس وعبيد بن عمير أنهما قرآ كذلك.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبدة، حدثنا محمد بن عمرو، حدثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافع مولى عمر قال: كان في مصحف حفصة: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين".
دثنا محمد بن عمرو، حدثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافع مولى عمر قال: كان في مصحف حفصة: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين". وتقرير المعارضة أنه عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى بواو العطف التي تقتضي المغايرة، فدل ذلك على أنها غيرها وأجيب عن ذلك بوجوه: أحدها أن هذا إن روي على أنه خبر، فحديث علي أصح وأصرح منه، وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدة، كما في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥]، ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥]، أو تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات، كقوله: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وكقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى ١ - ٤] وأشباه ذلك كثيرة، وقال الشاعر:
رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى ١ - ٤] وأشباه ذلك كثيرة، وقال الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام … وليث الكتيبة في المزدحم
وقال أبو دؤاد الإيادي:
سلط الموت والمنون عليهم … فلهم في صدى المقابر هام
والموت هو المنون؛ قال عدي بن زيد العبادي:
فقدمت الأديم لراهشيه … فألفى قولها كذبا ومينا
والكذب: هو المين، وقد نص سيبويه شيخ النحاة على جواز قول القائل: مررت بأخيك وصاحبك، ويكون الصاحب هو الأخ نفسه، والله أعلم.
وأما إن روي على أنه قرآن فإنه لم يتواتر، فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآن؛ ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان في المصحف الإمام، ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين تثبت الحجة بقراءتهم، لا من السبعة ولا غيرهم. ثم قد روي ما يدل على نسخ هذه التلاوة المذكورة في هذا الحديث.
حف الإمام، ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين تثبت الحجة بقراءتهم، لا من السبعة ولا غيرهم. ثم قد روي ما يدل على نسخ هذه التلاوة المذكورة في هذا الحديث. قال مسلم: أخبرنا إسحاق بن راهويه، أخبرنا يحيى بن آدم، عن فضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب، قال: نزلت: "حافظوا على الصلوات وصلاة العصر " فقرأناها على رسول الله ﷺ ما شاء الله، ثم نسخها الله، ﷿، فأنزل: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) فقال له زاهر -رجل كان مع شقيق -: أفهي العصر؟ قال: قد حدثتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، ﷿.
قال مسلم: ورواه الأشجعي، عن الثوري، عن الأسود، عن شقيق.
قلت: وشقيق هذا لم يرو له مسلم سوى هذا الحديث الواحد، والله أعلم. فعلى هذا تكون هذه التلاوة، وهي تلاوة الجادة، ناسخة للفظ رواية عائشة وحفصة، ولمعناها، إن كانت الواو دالة على المغايرة، وإلا فللفظها فقط، والله أعلم.
وقيل: إن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب. رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.
وحفصة، ولمعناها، إن كانت الواو دالة على المغايرة، وإلا فللفظها فقط، والله أعلم.
وقيل: إن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب. رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس. وفي إسناده نظر؛ فإنه رواه عن أبيه، عن أبي الجُمَاهر عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عمه، عن ابن عباس قال: صلاة الوسطى: المغرب. وحكى هذا القول ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب وحكي أيضاً عن قتادة على اختلاف عنه. ووجه هذا القول بعضهم بأنها: وسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وبأنها وتر المفروضات، وبما جاء فيها من الفضيلة، والله أعلم.
وقيل: إنها العشاء الآخرة، اختاره علي بن أحمد الواحدي في تفسيره المشهور: وقيل: هي واحدة من الخمس، لا بعينها، وأبهمت فيهن، كما أبهمت ليلة القدر في الحول أو الشهر أو العشر.
آخرة، اختاره علي بن أحمد الواحدي في تفسيره المشهور: وقيل: هي واحدة من الخمس، لا بعينها، وأبهمت فيهن، كما أبهمت ليلة القدر في الحول أو الشهر أو العشر. ويحكى هذا القول عن سعيد بن المسيب، وشريح القاضي، ونافع مولى ابن عمر، والربيع بن خيثم، ونقل أيضاً عن زيد بن ثابت، واختاره إمام الحرمين الجويني في نهايته.
وقيل: بل الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس، رواه ابن أبي حاتم عن ابن عمر، وفي صحته أيضاً نظر والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النَّمري، إمام ما وراء البحر، وإنها لإحدى الكبر، إذ اختار -مع اطلاعه وحفظه -ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر. وقيل: إنها صلاة العشاء وصلاة الفجر، وقيل: بل هي صلاة الجماعة. وقيل: صلاة الجمعة. وقيل: صلاة الخوف. وقيل: بل صلاة عيد الفطر. وقيل: بل صلاة عيد الأضحى. وقيل: الوتر. وقيل: الضحى. وتوقف فيها آخرون لما تعارضت عندهم الأدلة، ولم يظهر لهم وجه الترجيح.
خوف. وقيل: بل صلاة عيد الفطر. وقيل: بل صلاة عيد الأضحى. وقيل: الوتر. وقيل: الضحى. وتوقف فيها آخرون لما تعارضت عندهم الأدلة، ولم يظهر لهم وجه الترجيح. ولم يقع الإجماع على قول واحد، بل لم يزل التنازع فيها موجودا من زمن الصحابة وإلى الآن.
قال ابن جرير: حدثني محمد بن بشار وابن مثنى، قالا حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا، وشَبَّك بين أصابعه.
[وقد حكى فخر الدين الرازي في تفسيره قولا عن جمع من العلماء منهم زيد بن ثابت، وربيع ابن خيثم: أنها لم يرد بيانها، وإنما أريد إبهامها، كما أبهمت ليلة القدر في شهر رمضان، وساعة الإجابة في يوم الجمعة، والاسم الأعظم في أسماء الله تعالى، ووقت الموت على المكلف؛ ليكون في كل وقت مستعداً، وكذا أبهمت الليلة التي ينزل فيها من السماء وباء ليحذرها الناس، ويعطوا الأهبة دائماً، وكذا وقت الساعة استأثر الله بعلمه؛ فلا تأتي إلا بغتة].
ت مستعداً، وكذا أبهمت الليلة التي ينزل فيها من السماء وباء ليحذرها الناس، ويعطوا الأهبة دائماً، وكذا وقت الساعة استأثر الله بعلمه؛ فلا تأتي إلا بغتة].
وكل هذه الأقوال فيها ضعف بالنسبة إلى التي قبلها، وإنما المدار ومعترك النزاع في الصبح والعصر. وقد ثبتت السنة بأنها العصر، فتعين المصير إليها.
وقد روى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب "فضائل الشافعي" ﵀: حدثنا أبي، سمعت حرملة بن يحيى التجيبي يقول: قال الشافعي: كل ما قلت فكان عن النبي ﷺ خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي ﷺ أولى، ولا تقلدوني. وكذا روى الربيع والزعفراني وأحمد بن حنبل، عن الشافعي. وقال موسى أبو الوليد بن أبي الجارود، عن الشافعي: إذا صح الحديث وقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك. فهذا من سيادته وأمانته، وهذا نفس إخوانه من الأئمة، ﵏ ورضي عنهم أجمعين آمين.
لجارود، عن الشافعي: إذا صح الحديث وقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك. فهذا من سيادته وأمانته، وهذا نفس إخوانه من الأئمة، ﵏ ورضي عنهم أجمعين آمين. ومن هاهنا قطع القاضي الماوردي بأن مذهب الشافعي، ﵀، أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر، وإن كان قد نص في الجديد وغيره أنها الصبح، لصحة الأحاديث أنها العصر، وقد وافقه على هذه الطريقة جماعة من محدثي المذهب، ولله الحمد والمنة. ومن الفقهاء في المذهب من ينكر أن تكون هي العصر مذهباً للشافعي، وصمموا على أنها الصبح قولا واحداً. قال الماوردي: ومنهم من حكى في المسألة قولين، ولتقرير المعارضات والجوابات موضع آخر غير هذا، وقد أفردناه على حدة، ولله الحمد والمنة.
وقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) أي: خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه، وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة، لمنافاته إياها؛ ولهذا لما امتنع النبي ﷺ من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه، وهو في الصلاة، اعتذر إليه بذلك، وقال.
الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة، لمنافاته إياها؛ ولهذا لما امتنع النبي ﷺ من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه، وهو في الصلاة، اعتذر إليه بذلك، وقال. "إن في الصلاة لشغلا"، وفي صحيح مسلم أنه ﵇ قال لمعاوية بن الحكم [السلمي] حين تكلم في الصلاة: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله".
وقال الإمام أحمد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، حدثني الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال: كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي ﷺ، في الحاجة في الصلاة، حتى نزلت هذه الآية: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فأمرنا بالسكوت.
اني، عن زيد بن أرقم قال: كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي ﷺ، في الحاجة في الصلاة، حتى نزلت هذه الآية: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فأمرنا بالسكوت. رواه الجماعة -سوى ابن ماجه، به، من طرق عن إسماعيل، به.
وقد أشكل هذا الحديث على جماعة من العلماء، حيث ثبت عندهم أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة، قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة، كما دل على ذلك حديث ابن مسعود الذي في الصحيح، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة، فيرد علينا، قال: فلما قدمنا سلمت عليه، فلم يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فلما سلم قال: "إني لم أرد عليك إلا أني كنت في الصلاة، وإن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة".
د علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فلما سلم قال: "إني لم أرد عليك إلا أني كنت في الصلاة، وإن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة".
وقد كان ابن مسعود ممن أسلم قديماً، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم منها إلى مكة مع من قدم، فهاجر إلى المدينة، وهذه الآية: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) مدنية بلا خلاف، فقال قائلون: إنما أراد زيد بن أرقم بقوله: "كان الرجل يكلم أخاه في حاجته في الصلاة" الإخبار عن جنس الناس، واستدل على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، والله أعلم.
وقال آخرون: إنما أراد أن ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها، ويكون ذلك قد أبيح مرتين، وحرم مرتين، كما اختار ذلك قوم من أصحابنا وغيرهم، والأول أظهر.
وقال آخرون: إنما أراد أن ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها، ويكون ذلك قد أبيح مرتين، وحرم مرتين، كما اختار ذلك قوم من أصحابنا وغيرهم، والأول أظهر. والله أيضاً أعلم.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن المسيب، عن ابن مسعود قال: كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة، فمررت برسول الله ﷺ فسلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في نفسي أنه نزل فيَّ شيء، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "وعليك السلام، أيها المسلم، ورحمة الله، إن الله، ﷿، يحدث من أمره ما يشاء فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تكلموا".
يَّ شيء، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: "وعليك السلام، أيها المسلم، ورحمة الله، إن الله، ﷿، يحدث من أمره ما يشاء فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تكلموا".
وقوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) لما أمر تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات، والقيام بحدودها، وشدد الأمر بتأكيدها ذكر الحال التي يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل، وهي حال القتال والتحام الحرب فقال: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا) أي: فصلوا على أي حال كان، رجالا أو ركبانا: يعني: مستقبلي القبلة
وغير مستقبليها كما قال مالك، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها. ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ.
ا. ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ. ورواه البخاري -وهذا لفظه -ومسلم ورواه البخاري أيضاً من وجه آخر عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي، ﷺ: نحوه أو قريباً منه ولمسلم أيضاً عن ابن عمر قال: فإن كان خوف أشد من ذلك فصل راكباً أو قائماً تومئ إيماء.
وفي حديث عبد الله بن أنيس الجهني لما بعثه النبي ﷺ، إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله وكان نحو عرفة -أو عرفات-فلما واجهه حانت صلاة العصر قال: فخشيت أن تفوتني فجعلت أصلي وأنا أومئ إيماء. الحديث بطوله رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد وهذا من رخصة الله التي رخص لعباده ووَضْعِه الآصار والأغلال عنهم.
وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال في هذه الآية: يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه.
َضْعِه الآصار والأغلال عنهم.
وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال في هذه الآية: يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه. قال: وروي عن الحسن ومجاهد ومكحول والسدي والحكم ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح نحو ذلك وزادوا: يومئ برأسه أينما توجه.
ثم قال: حدثنا أبي حدثنا أبو غسان حدثنا ذؤاد -يعني ابن علية- عن مطرف عن عطية عن جابر بن عبد الله قال: إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه [إيماء] حيث كان وجهه فذلك قوله: (فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا)
وروي عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعطية والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك.
فليومئ برأسه [إيماء] حيث كان وجهه فذلك قوله: (فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا)
وروي عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعطية والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك. وقد ذهب الإمام أحمد فيما نص عليه، إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا تلاحم الجيشان، وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن جرير من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري -زاد مسلم والنسائي: وأيوب بن عائذ-كلاهما عن بكير بن الأخنس الكوفي، عن مجاهد عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبه قال الحسن البصري وقتادة والضحاك وغيرهم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا ابن مهدي عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة، فقالوا: ركعة وهكذا روى الثوري عنهم سواء.
وقال ابن جرير أيضا: حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثنا المسعودي حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: صلاة الخوف.
عنهم سواء.
وقال ابن جرير أيضا: حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثنا المسعودي حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: صلاة الخوف. ركعة واختار هذا القول ابن جرير.
وقال البخاري: "باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو" وقال الأوزاعي: إن كان تهيأ الفتح، ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا فيصلوا ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا لا يجزئهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا. وبه قال مكحول -وقال أنس بن مالك: حضرت مناهضة حصن تسْتَر عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا.
: حضرت مناهضة حصن تسْتَر عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا. قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها.
هذا لفظ البخاري ثم استشهد على ذلك بحديث تأخيره، ﵇، صلاة العصر يوم الخندق بعذر المحاربة إلى غيبوبة الشمس وبقوله ﵇، بعد ذلك لأصحابه لما جهزهم إلى بني قريظة: "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"، فمنهم من أدركته الصلاة في الطريق فصلوا وقالوا: لم يرد منا رسول الله ﷺ، إلا تعجيل السير ومنهم من أدركته فلم يصل إلى أن غربت الشمس في بني قريظة فلم يعنف واحداً من الفريقين. وهذا يدل على اختيار البخاري لهذا القول والجمهور على خلافه ويعولون على أن صلاة الخوف على الصفة التي ورد بها القرآن في سورة النساء ووردت بها الأحاديث لم تكن مشروعة في غزوة الخندق، وإنما شرعت بعد ذلك.
على خلافه ويعولون على أن صلاة الخوف على الصفة التي ورد بها القرآن في سورة النساء ووردت بها الأحاديث لم تكن مشروعة في غزوة الخندق، وإنما شرعت بعد ذلك. وقد جاء مصرحاً بهذا في حديث أبي سعيد وغيره وأما مكحول والأوزاعي والبخاري فيجيبون بأن مشروعية صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي جواز ذلك؛ لأن هذا حال نادر خاص فيجوز فيه مثل ما قلنا بدليل صنيع الصحابة زمن عمر في فتح تستر وقد اشتهر ولم ينكر، والله أعلم.
وقوله: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) أي: أقيموا صلاتكم كما أمرتم فأتموا ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وخشوعها وهجودها (كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) أي: مثل ما أنعم عليكم وهداكم للإيمان وعلمكم ما ينفعكم في الدنيا والآخرة، فقابلوه بالشكر والذكر، كقوله بعد ذكر صلاة الخوف: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] وستأتي الأحاديث الواردة في صلاة الخوف وصفاتها في سورة النساء عند قوله