Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 51

QS 2:51

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 51

2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ
Dan (ingatlah) ketika Kami menjanjikan kepada Musa empat puluh malam.26) Kemudian kamu (Bani Israil) menjadikan (patung) anak sapi (sebagai sesembahan) setelah (kepergian)nya, dan kamu (menjadi) orang yang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 50Ayat 52 →

Tafsir dalam korpus (53 potongan)

QS 2:51 (jilid 1 hlm. 663) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 663 · #50944
القولُ في تَأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا﴾. اخْتَلَفَتِ القَرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُهم: ﴿وَاعَدْنَا﴾. بمعْنى أن اللهَ تعالى واعَد موسى مُوافَاةَ الطُّورِ لمُناجاتِه، فكانت المُواعَدةُ مِن اللهِ لموسى، ومِن موسى لربِّه. وكان مِن حجتِهم على اختيارِهم قراءةَ: ﴿وَاعَدْنَا﴾ على: (وعَدْنا) أن قالوا: كلُّ اتِّعادٍ كان بينَ اثنين للالتقاءِ أو للاجتماعِ، فكلُّ واحدٍ منهما مُواعِدٌ صاحبَه ذلك، فلذلك -زعَموا - وجَب أن يُقضَى لقراءةِ مَن قرَأ: ﴿وَاعَدْنَا﴾ بالاختيارِ على قراءةِ مَن قرَأ: (وَعَدْنَا). وقرَأه بعضُهم: (وَعَدْنَا). بمعْنى أن اللهَ تعالى ذكرُه الواعدُ موسى، والمنفردُ بالوعدِ دونَه. وكان مِن حجتِهم في اختيارِهم ذلك أن قالوا: إنما تكونُ المُواعَدةُ بينَ البشرِ، فأما اللهُ جل ثناؤُه، فإنه المنفردُ بالوعدِ والوَعيدِ في كلِّ خيرٍ وشرٍّ.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 664) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 664 · #50945
ن مِن حجتِهم في اختيارِهم ذلك أن قالوا: إنما تكونُ المُواعَدةُ بينَ البشرِ، فأما اللهُ جل ثناؤُه، فإنه المنفردُ بالوعدِ والوَعيدِ في كلِّ خيرٍ وشرٍّ. قالوا: وبذلك جاء التنزيلُ في القرآنِ كلِّه، فقال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٧]. قالوا: فكذلك الواجبُ أن يكونَ هو المنفردَ بالوعدِ في قولِه: (وإذْ وَعَدْنا مُوسَى). قال أبو جعفرٍ: والصوابُ عندَنا في ذلك [مِن القولِ] أنهما قِراءتان قد جاءَت بهما الأُمَّةُ، وقرَأَت بهما القرأةُ، وليس في القراءةِ بإحداهما إبطالُ معنى الأُخْرى، وإن كان في إحداهما زيادةُ معنًى على الأُخْرى مِن جهةِ الظاهرِ والتِّلاوةِ؛ فأما مِن جهةِ المفهومِ بهما، فإنهما متَّفِقتان، وذلك أن مَن أخْبَر عن شخصٍ أنه وعَد غيرَه اللقاءَ بموضعٍ مِن الموَاضعِ، فمَعْلُومٌ أن الموعودَ ذلك واعدٌ صاحبَه مِن لقائِه بذلك المكانِ مثلَ الذى وعَده مِن ذلك صاحبُه، [إذا كان راضيًا
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 664) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 664 · #50946
َد غيرَه اللقاءَ بموضعٍ مِن الموَاضعِ، فمَعْلُومٌ أن الموعودَ ذلك واعدٌ صاحبَه مِن لقائِه بذلك المكانِ مثلَ الذى وعَده مِن ذلك صاحبُه، [إذا كان راضيًا مُجيبًا صاحبَه إلى ما وعده مثلَ الذى وعده من ذلك صاحبُه]، إذا كان وعدُه إياه ذلك عن اتفاقٍ منهما عليه. ومعلومٌ أن موسى صلواتُ اللهِ عليه لم يَعِدْه ربُّه الطورَ إلا عن رِضا موسى بذلك؛ إذ كان موسى غيرَ مَشْكوكٍ فيه، أنه كان بكلِّ ما أمَره اللهُ به راضيًا، وإلى محبتِه فيه مُسارِعًا، ومعقولٌ أن اللهَ تعالى لم يَعِدْ موسى ذلك إلا وموسى ﵇ له مُسْتَجِيبٌ، وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن اللهَ تعالى ذكرُه كان قد وعَد موسى الطورَ، ووعَده موسى اللقاءَ، فكان اللهُ عز ذكرُه لموسى واعدًا فواعِدًا له المُناجاةَ على الطُّورِ، وكان موسى واعدًا لربِّه مُواعِدًا له اللقاءَ، فبأىِّ القراءتَيْن مِن: "وعَد وواعَد" قرَأ القارئُ، فهو للحقِّ في ذلك -مِن جهةِ التأويلِ واللغةِ- مُصِيبٌ؛ لما وصَفْنا مِن العِلَل قبلُ.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 665) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 665 · #50947
ا له اللقاءَ، فبأىِّ القراءتَيْن مِن: "وعَد وواعَد" قرَأ القارئُ، فهو للحقِّ في ذلك -مِن جهةِ التأويلِ واللغةِ- مُصِيبٌ؛ لما وصَفْنا مِن العِلَل قبلُ. ولا معنى لقولِ القائلِ: إنما تكونُ المُواعَدةُ بينَ البشرِ، وإن اللهَ ﵎ بالوعدِ والوَعيدِ مُنْفَرِدٌ في كلِّ خيرٍ وشرٍّ. وذلك أن انفرادَ اللهِ بالوعدِ والوَعيدِ في الثوابِ والعِقابِ، والخيرِ والشرِّ، والنفعِ والضَّرِّ، الذى هو بيدِه، وإليه دونَ سائرِ خلقِه - لا يُحِيلُ الكلامَ الجارىَ بينَ الناسِ في استعمالِهم إياه عن وُجوهِه، ولا يُغَيِّرُه عن مَعانيه. والجارى بينَ الناسِ مِن الكلامِ المفهومِ ما وصَفْنا، مِن أنّ كلَّ اتِّعادٍ كان بينَ اثنين، فهو وعدٌ مِن كُلِّ واحدٍ منهما، ومُواعَدةٌ بينَهما، وأن كلَّ واحدٍ منهما واعِدٌ صاحبَه مُواعِدُه، وأن الوعدَ، الذى يكونُ به الانفرادُ مِن الواعِدِ دونَ الموعودِ، إنما هو ما كان بمعنى الوعدِ الذى هو خلافُ الوَعيدِ.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 665) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 665 · #50948
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿مُوسَى﴾. قال أبو جعفرٍ: وموسى -فيما بلَغَنا- كلِمتان بالقِبْطيةِ، يُعْنَى بهما: ماءٌ وشجرٌ. فـ "مو": هو الماءُ، و"سا": هو الشجرُ. وإنما سُمِّى بذلك -فيما بلَغَنا- لأن أمَّه لما جعَلَتْه في التابوتِ -حينَ خافَت عليه مِن فرعونَ- وألْقَتْه في اليمِّ، كما أوْحَى اللهُ إليها، وقيل: إن اليَمَّ الذى ألْقَتْه فيه هو النّيلُ؛ دفَعَتْه أمواجُ اليمِّ حتى أدْخَلَته بينَ أشجارٍ عندَ بيتِ فرعونَ، فخرَج جَوارِى آسِيةَ امرأةِ فرعونَ يَغْتَسِلْنَ، فوجَدْن التابوتَ، فأخَذْنَه، فسُمِّى [باسمِ المكانِ] الذى أُصِيب فيه، وكان ذلك بمكانٍ فيه ماءٌ وشجرٌ، فقيل: "موسى"، ماءٌ وشجرٌ. كذلك حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 666) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 666 · #50949
يه، وكان ذلك بمكانٍ فيه ماءٌ وشجرٌ، فقيل: "موسى"، ماءٌ وشجرٌ. كذلك حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ. قال أبو جعفرٍ: وهو موسى بنُ عمرانَ بنِ يصهرَ بنِ قاهثَ بنِ لَاوِى بنِ يعقوبَ إسرائيلِ اللهِ بنِ إسحاقَ ذبيحِ اللهِ بنِ إبراهيمَ خليلِ اللهِ، فيما زعَم ابنُ إسحاقَ، حدَّثنى بذلك ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ عنه.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 666) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 666 · #50950
القولُ في تأويلِ قولِه جل وعز: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. قال أبو جعفرٍ: ومعنى ذلك: وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعينَ لَيْلَةً بتمامِها. فالأربعون الليلةِ كلُّها داخلةٌ في الميعادِ. وقد زعَم بعضُ نحويِّى البصرةِ أن معناه: وإذ واعَدْنا موسى انْقِضاءَ أربعين ليلةً، أى رأسَ الأربعين. ومثَّل ذلك بقولِه: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. وبقولِهم: اليومَ أربعون منذُ خرَج فلانٌ، واليومَ يومان. أى اليومُ تمامُ يومين وتمامُ أربعين. قال أبو جعفرٍ: وذلك خلافُ ما جاءَت به الروايةُ عن أهلِ التأويلِ، وخلافُ ظاهرِ التِّلاوةِ. فأما ظاهرُ التلاوةِ، فإن اللهَ جل وعز قد أخْبرَ أنه واعَد موسى أربعين ليلةً، فليس لأحدٍ إحالةُ ظاهرِ خبرِه إلى باطنٍ بغيرِ بُرْهانٍ دالٍّ على صحتهِ. وأما أهلُ التأويلِ، فإنهم قالوا في ذلك ما أنا ذاكرُه، وهو ما حدَّثنى به المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ قولَه: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 667) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 667 · #50951
به المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ قولَه: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. قال: يعنى ذا القَعْدةِ وَعشرًا مِن ذى الحِجَّةِ، وذلك حينَ خلَّف موسى أصحابَه، واسْتَخْلَف عليهم هارونَ، فمكَث على الطُّورِ أربعين ليلةً، وأُنْزِل عليه التوراةُ في الألواحِ -وكانت الألواحُ مِن بَرَدٍ - فقرَّبه الربُّ نَجِيًّا وكلَّمه، وسمِع صَريفَ القلمِ، وبلَغَنا أنه لم يُحْدِثْ حَدَثًا في الأربعين ليلةً حتى هبَط مِن الطُّورِ. حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنحوِه.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 667) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 667 · #50952
ِثْ حَدَثًا في الأربعين ليلةً حتى هبَط مِن الطُّورِ. حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنحوِه. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: وعَد اللهُ موسى -حينَ أهْلَك فرعونَ وقومَه، ونجَّاه وقومَه- ثلاثين ليلةً، ثم أتمَّها بعشرٍ، فتمَّ ميقاتُ ربِّه أربعين ليلةً، يَلْقاه فيها بما شاء، واسْتَخْلَف موسى هارونَ على بنى إسرائيلَ، وقال: إنى مُتَعَجِّلٌ إلى ربى، فاخْلُفْنى في قومى، ولا تَتَّبِعْ سبيلَ المفسدين. فخرَج موسى إلى ربِّه مُتَعَجِّلًا للقائِه شوقًا إليه، وأقام هارونُ في بنى إسرائيلَ ومعه السامرىُّ، يَسِيرُ بهم على أَثَرِ موسى ليُلْحِقَهم به. حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: انْطَلَق موسى واسْتَخْلَف هارونَ على بنى إسرائيلَ، وواعَدَهم ثلاثين ليلةً، وأتَمّهَا اللهُ بعشرٍ.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 668) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 668 · #50953
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾. قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ قولِه: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾: ثم اتَّخَذْتُم في أيامِ مُواعَدَتى موسى العجلَ إلهًا مِن بعدِ أن فارَقَكم موسى مُتَوَجِّهًا إلىَّ للمَوْعِدِ. والهاءُ في قولِه: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ عائدةٌ على ذكرِ موسى. فأخْبَر جلَّ ثناؤُه المُخالِفِين نبينا محمدًا ﷺ مِن يهودِ بنى إسرائيلَ المُكَذِّبين به، المخاطَبِين بهذه الآيةِ عن فِعلِ آبائِهم وأسلافِهم، وتَكْذيبِهم رُسُلَهم، وخلافِهم أنبياءَهم، مع تَتابُعِ نِعَمِه عليهم، وسُبوغِ آلائِه لديهم، مُعَرِّفَهم بذلك أنهم -من [خلافِهم محمدًا] ﷺ، وتَكذيبِهم به، وجُحودِهم رسالتَه، مع علمِهم بصدقِه- على مثلِ مِنْهاجِ آبائِهم وأسْلافِهم، ومُحَذِّرَهم مِن نزولِ سَطْوتِه بهم -بمُقامِهم على ذلك مِن تكذيبِهم- ما نزَل بأوائِلهم المُكَذِّبينَ بالرسلِ مِن المَسْخِ واللَّعْنِ وأنواعِ النَّقِماتِ.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 669) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 669 · #50954
حَذِّرَهم مِن نزولِ سَطْوتِه بهم -بمُقامِهم على ذلك مِن تكذيبِهم- ما نزَل بأوائِلهم المُكَذِّبينَ بالرسلِ مِن المَسْخِ واللَّعْنِ وأنواعِ النَّقِماتِ. وكان سببَ اتخاذِهم العجلَ ما حدَّثنى به عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيينةَ، قال: حدَّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما هجَم فرعونُ على البحرِ هو وأصحابُه، وكان فرعونُ على فَرَسٍ أدْهَمَ ذَنُوبٍ حِصانٍ، فلما هجَم على البحرِ هاب الحِصانُ أن يَتقحَّمَ في البحرِ، فتَمَثَّل له جبريلُ على فرسٍ أنثى وَدِيقٍ، فلما رآها [حصانُ فرعونَ] تقَحَّم خلفَها. قال: وعرَف السامرىُّ جبريلَ؛ لأن أمَّه حينَ خافَت أن يُذْبَحَ خلَّفَتْه في غارٍ وأطْبَقَت عليه، فكان جبريلُ يَأْتِيه فيَغْذُوه بأصابعِه، فيَجِدُ في إحْدى أصابعِه لبنًا، وفى الأخْرى عسلًا، وفى الأخرى سمنًا، فلم يَزَلْ يَغْذُوه حتى نَشَأ، فلما عايَنه في البحرِ عرَفه، فقبَض قَبْضةً مِن أثرِ فرَسِه.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 669) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 669 · #50955
إحْدى أصابعِه لبنًا، وفى الأخْرى عسلًا، وفى الأخرى سمنًا، فلم يَزَلْ يَغْذُوه حتى نَشَأ، فلما عايَنه في البحرِ عرَفه، فقبَض قَبْضةً مِن أثرِ فرَسِه. قال: أخَذ مِن تحتِ الحافرِ قَبضةً -قال سفيانُ: وكان ابنُ مسعودٍ يَقْرَؤُها: (فقَبضْتُ قَبْضَةً مِن أَثَرِ فرسِ الرسولِ) - قال أبو سعدٍ: قال عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ: وأُلْقِى في رُوعِ السامرىِّ أنك لا تُلْقِيها على شيءٍ فتقولُ: كُنْ كذا وكذا. إلا كان، فلم تَزَلِ القَبضةُ معه في يدِه حتى جاوَز البحرَ، فلما جاوَز موسى وبنو إسرائيلَ البحرَ، وأغْرَق اللهُ آلَ فرعونَ قال موسى لأخيه هارونَ: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢].
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 670) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 670 · #50956
لَ البحرَ، وأغْرَق اللهُ آلَ فرعونَ قال موسى لأخيه هارونَ: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢]. ومضَى موسى لموعدِ ربِّه، قال: وكان مع بنى إسرائيلَ حَلْىٌ مِن حَلْىِ آلِ فرعونَ قد تَعَوَّرُوه، فكأنهم تَأثَّمُوا منه، فأخْرَجوه لتَنْزِلَ النارُ فتَأْكُلَه، فلما جمَعوه، قال السامرىُّ بالقبضةِ التى كانت في يدِه هكذا، فقذَفها فيه -وأوْمَأ أبو إسْحاقَ بيدِه هكذا- وقال: كُنْ عِجْلًا جسدًا له خُوارٌ. فصار عجلًا جسدًا له خُوارٌ، فكان تَدْخُلُ الريحُ في دُبُرِه وتَخْرُجُ مِن فيه، ويُسْمَعُ له صوتٌ، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ [طه: ٨٨].
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 670) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 670 · #50957
فصار عجلًا جسدًا له خُوارٌ، فكان تَدْخُلُ الريحُ في دُبُرِه وتَخْرُجُ مِن فيه، ويُسْمَعُ له صوتٌ، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ [طه: ٨٨]. فعكَفوا على العجلِ يَعْبُدُونه، فقال هارونُ: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٩٠، ٩١]. حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: لما أمَر اللهُ موسى أن يَخْرُجَ ببنى إسرائيلَ -يعنى مِن أرضِ مصرَ- أمَر موسى بنى إسرائيلَ أن يَخْرُجوا، وأمَرهم أن يَسْتَعِيروا الحَلْىَ مِن القِبْطِ، فلما نجَّى اللهُ موسى ومَن معه مِن بنى إسرائيلَ مِن البحرِ، وغرق آلَ فرعونَ، أتَى جبريلُ إلى موسى يَذْهَبُ به إلى اللهِ، فأقْبَل على فرسٍ، فرآه السامرىُّ فأنْكَره، ويقالُ: إنه فرَسُ الحياةِ. فقال حينَ رآه: إن لهذا لشأنًا.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 670) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 670 · #50958
ونَ، أتَى جبريلُ إلى موسى يَذْهَبُ به إلى اللهِ، فأقْبَل على فرسٍ، فرآه السامرىُّ فأنْكَره، ويقالُ: إنه فرَسُ الحياةِ. فقال حينَ رآه: إن لهذا لشأنًا. فأخَذ مِن تربةِ الحافرِ حافرِ الفرسِ، فانطَلَق موسى واسْتَخْلَف هارونَ على بنى إسرائيلَ، وواعَدهم ثلاثين ليلةً، وأتمَّها اللهُ بعشرٍ، فقال لهم هارونُ: يا بنى إسرائيلَ: إن الغَنيمةَ لا تَحِلُّ لكم، وإن حَلْىَ القِبطِ إنما هو غَنيمةٌ، فاجْمَعوها [جميعًا، واحْفِروا] لها حُفْرةً فادْفِنوها، فإن جاء موسى فأحَلَّها أخَذْتُموها، وإلا كان شيئًا لَمْ تَأْكُلوه. فجمَعوا ذلك الحلْىَ في تلك الحُفْرةِ، وجاء السامريُّ بتلك القَبْضةِ فقذَفها، فأخْرَج اللهُ مِن الحَلْىِ عِجْلًا جسدًا له خُوارٌ، وعدَّت بنو إسرائيلَ موعِدَ موسي، فعدُّوا الليلةَ يومًا واليومَ يومًا، فلما كان تمامُ العشرين، خرَج لهم العِجْلُ، فلما رأَوه قال لهم السامرىُّ: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾. يقولُ: ترَك موسى إلهَه ههنا وذهَب يَطْلُبُه.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 671) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 671 · #50959
ُ العشرين، خرَج لهم العِجْلُ، فلما رأَوه قال لهم السامرىُّ: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾. يقولُ: ترَك موسى إلهَه ههنا وذهَب يَطْلُبُه. فعكَفوا عليه يَعْبُدونه، وكان يَخُورُ وَيمْشِي، فقال لهم هارونُ: يا بنى إسرائيلَ ﴿إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ﴾. يقولُ: إنما ابْتُلِيتُم به. يقولُ: بالعِجْلِ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾. فأقام هارونُ ومَن معه مِن بنى إسرائيلَ لا يُقاتِلونهم، وانْطَلَق موسى إلى إلهِه يُكَلِّمُه، فلما كلَّمه قال له: ﴿مَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٣ - ٨٥]. فأخْبَرَه خبرَهم، قال موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمَرَهم أن يَتَّخِذوا العِجْلَ، أرأيْتَ الرُّوحَ مَن نفَخها فيه؟ قال الربُّ: أنا.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 671) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 671 · #50960
﴾ [طه: ٨٣ - ٨٥]. فأخْبَرَه خبرَهم، قال موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمَرَهم أن يَتَّخِذوا العِجْلَ، أرأيْتَ الرُّوحَ مَن نفَخها فيه؟ قال الربُّ: أنا. قال: ربِّ، أنت إذن أضْلَلْتَهم. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال؛ حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: كان فيما ذُكِر لى أن موسى قال لبنى إسرائيلَ فيما أمَره اللهُ ﷿ به: اسْتَعِيروا منهم -يعنى مِن آلِ فرعونَ- الأمتعةَ والحَلْىَ والثِّيابَ، فإنى مُنَفِّلُكم أموالَهم مع هَلاكِهم. فلما أذَّن فرعونُ في الناسِ، كان مما يُحَرِّضُ به على بنى إسرائيلَ أن قال حينَ [ساروا: لَمْ يَرْضَوْا أن خرَجوا] بأنفسِهم حتى ذهَبوا بأموالِكم معهم.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 672) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 672 · #50961
. فلما أذَّن فرعونُ في الناسِ، كان مما يُحَرِّضُ به على بنى إسرائيلَ أن قال حينَ [ساروا: لَمْ يَرْضَوْا أن خرَجوا] بأنفسِهم حتى ذهَبوا بأموالِكم معهم. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ إسحاقَ، عن حكيمِ بنِ جُبَيْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان السامرىُّ رجلًا مِن أهلِ باجَرْمَا، وكان مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ، وكان حُبُّ عبادةِ البقرِ في نفسِه، وكان قد أظْهَر الإسلامَ في بنى إسرائيلَ، فلما فصَل هارونُ في بنى إسرائيلَ وفصَل موسى إلى ربِّه، قال لهم هارونُ: أنتم قد حُمِّلْتُم أوْزارًا مِن زينةِ القومِ -آلِ فرعونَ- وأمتعةً وحَلْيًا، فتَطهَّروا منها، فإنها نَجَسٌ. وأوْقَد لهم نارًا فقال: اقْذِفوا ما كان معكم مِن ذلك فيها. قالوا: نعم.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 672) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 672 · #50962
مِن زينةِ القومِ -آلِ فرعونَ- وأمتعةً وحَلْيًا، فتَطهَّروا منها، فإنها نَجَسٌ. وأوْقَد لهم نارًا فقال: اقْذِفوا ما كان معكم مِن ذلك فيها. قالوا: نعم. فجعَلوا يَأْتُون بما كان فيهم مِن تلك الأمتعةِ وذلك الحَلْىِ فيَقْذِفون به فيها، حتى إذا تكَسَّر الحَلْىُ فيها، ورأى السامريُّ أثرَ فرسِ جبريلَ، فأخَذ ترابًا مِن أثرِ حافرِه، ثم أقْبَل إلى النارِ، فقال لهارونَ: يا نبيَّ اللهِ، أُلْقى ما فى يدى؟ قال: نعم. ولا يَظُنُّ هارونُ إلَّا أنه كبعضِ ما جاء به غيرُه مِن ذلك الحلْىِ والأمتعةِ، فقذَفه فيها وقال: كنْ عِجْلًا جسدًا له خُوَارٌ. فكان للبلاءِ والفتنةِ، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾. فعكَفوا عليه، وأحبُّوه حبًّا لَمْ يُحِبُّوا مثلَه شيئًا قطُّ، يقولُ اللهُ جلَّ ذكرُه: ﴿فَنَسِيَ﴾. أى ترَك ما كان عليه مِن الإسلامِ -يعنى السامرىَّ- ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ [طه: ٨٩].
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 673 · #50963
ما كان عليه مِن الإسلامِ -يعنى السامرىَّ- ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ [طه: ٨٩]. قال: وكان اسمُ السامرىِّ موسى بنَ ظَفَرَ، وقَع في أرضِ مصرَ فدخَل في بنى إسرائيلَ، فلما رأَى هارونُ ما وقَعوا فيه قال: ﴿يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾. فأقام هارونُ في مَن معه مِن المسلمين ممَّن لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقام مَن يَعْبُدُ العِجْلَ على عبادةِ العِجْلِ، وتخَوَّف هارونُ إن سار بمَن معه مِن المسلمين أن يقولَ له موسى: ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤].
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 673 · #50964
ادةِ العِجْلِ، وتخَوَّف هارونُ إن سار بمَن معه مِن المسلمين أن يقولَ له موسى: ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤]. وكان له هائبًا مُطِيعًا. حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لما أنْجَى اللهُ ﷿ بنى إسرائيلَ مِن فرعونَ، وأغْرَق فرعونَ ومَن معه، قال موسى لأخيه هارونَ: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾. قال: لما خرَج موسى وأمَر هارونَ [ما أمَرَه]، وخرَج موسى مُتَعَجِّلًا مَسْرورًا إلى اللهِ، قد عرَف موسى أن المرءَ إذا أنجَح في حاجةِ سيدِه كان يَسُرُّه أن يَتَعَجَّلَ إليه. قال: وكان حينَ خرَجوا اسْتَعاروا حَلْيًا وثيابًا مِن آلِ فرعونَ، فقال لهم هارونُ: إن هذه الثيابَ والحَلْىَ لا تَحِلُّ لكم، فاجْمَعوا نارًا فألْقُوه فيها فأحْرِقوه. قال: فجمَعوا نارًا. قال: فكان السامرىُّ قد نظَر إلى أثرِ دابَّةِ جبريلَ، وكان جبريلُ على فرسٍ أنثي، وكان السامريُّ في قومِ موسى.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 673 · #50965
قُوه فيها فأحْرِقوه. قال: فجمَعوا نارًا. قال: فكان السامرىُّ قد نظَر إلى أثرِ دابَّةِ جبريلَ، وكان جبريلُ على فرسٍ أنثي، وكان السامريُّ في قومِ موسى. قال: فنظَر إلى أثرِه فقبَض منه قبضةً، فيبِسَت عليها يدُه، فلما ألْقَى قومُ موسى الحَلْىَ في النارِ، وألْقَى السامريُّ معهم القَبْضةَ، صوَّر اللهُ جلَّ وعزَّ ذلك لهم عِجْلًا ذهبًا، فدخَلَتْه الريحُ، فكان له خُوَارٌ، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامرىُّ الخبيثُ: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾. الآية إلى قولِه: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٨٨ - ٩١]. قال: حتى إذا أتَى موسى الموعدَ قال اللهُ: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ [طه: ٨٤ - ٨٦]. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾. قال: العِجْلُ حَسيلُ البقرةِ.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 674) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 674 · #50966
ا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾. قال: العِجْلُ حَسيلُ البقرةِ. قال: حَلْىٌ اسْتَعارُوه مِن آلِ فرعونَ، فقال لهم هارونُ: أخْرِجوه فتَطَهَّروا منه وأحْرِقوه. وكان السامريُّ أخَذ قَبْضةً مِن أثرِ فرسِ جبريلَ، فطرَحه فيه فانْسَبَك، وكان له كالجوفِ تَهْوِى فيه الرياحُ. حَدَّثَنِي المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: إنما سُمِّى العِجْلَ؛ لأنهم عَجِلوا فاتَّخَذوه قبلَ أن يَأْتِيَهم موسى. حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو الباهليُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثني عيسي، [وحَدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبْلٌ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾: حسيلُ البقرةِ. قال: حَلْىٌ استَعارُوه من آلِ فرعونَ، فقال لهم هارونُ: أخرِجوه فتطهَّروا منه وأحْرِقُوه.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 675) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 675 · #50967
هدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾: حسيلُ البقرةِ. قال: حَلْىٌ استَعارُوه من آلِ فرعونَ، فقال لهم هارونُ: أخرِجوه فتطهَّروا منه وأحْرِقُوه. وكان السامِرىُّ أخَذ قبْضةً من أثرِ فرسِ جبريلَ فطرَحه فيه فانْسَبَك، وكَان له كالجوفِ تَهْوِى فيه الرياحُ]. وتأويلُ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾. يعنى: وأنتم واضعو العبادةِ في غيرِ موضعِها؛ لأنَّ العبادةَ لا تَنْبَغِى إلَّا للهِ تعالى ذكرُه، وعبَدْتُم أنتم العجلَ ظلمًا منكم، ووضعًا للعبادةِ في غيرِ موضعِها. وقد دلَّلْنا في غيرِ هذا الموضعِ مما مضَى مِن كتابِنا، أن أصْلَ كلِّ ظُلمٍ وضْعُ الشيءِ فى غيرِ مَوْضعِه، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 261) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 261 · #81153
﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢)﴾ يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم، لَمَّا عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه، عند انقضاء أمَد المواعدة، وكانت أربعين يومًا، وهي المذكورة في الأعراف، في قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] قيل: إنها ذو القعدة بكماله وعشر من ذي الحجة، وكان ذلك بعد خلاصهم من قوم فرعون وإنجائهم من البحر.
QS 2:51 (jilid 1 hlm. 91) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 91 · #95991
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ لم يبين هنا هل واعده إياها مجتمعة أو متفرقة؟ ولكنه بين في سورة الأعراف أنها متفرقة، وأنه واعده أولا ثلاثين، ثم أتمها بعشر، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. •
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 496) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 496 · #109265
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٥١ إِلَى ٥٢] وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِنِعْمَةِ عَفْوِ اللَّهِ عَنْ جُرْمِهِمُ الْعَظِيمِ بِعِبَادَةِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ مِمَّا فَعَلَهُ سَلَفُهُمْ، فَإِسْنَادُ تِلْكَ الْأَفْعَالِ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ بِاعْتِبَارِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ فَإِنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْآبَاءِ مِنَّةٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَبْنَائِهِمْ يَجِبُ عَلَى الْأَبْنَاءِ الشُّكْرُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [الْبَقَرَة: ٤٠، ٤٧] .
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 496) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 496 · #109266
َجِبُ عَلَى الْأَبْنَاءِ الشُّكْرُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [الْبَقَرَة: ٤٠، ٤٧] . وَوَقَعَ فِي «الْكَشَّاف» و «تَفْسِير الْبَغَوِيّ» و «تَفْسِير الْبَيْضَاوِيِّ» أَنَّ اللَّهَ وَعَدَ مُوسَى أَنْ يُؤْتِيَهُ الشَّرِيعَةَ بَعْدَ أَنْ عَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مِصْرَ بَعْدَ مَهْلِكِ فِرْعَوْنَ، وَهَذَا وَهْمٌ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى مِصْرَ الْبَتَّةَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ، كَيْفَ وَالْآيَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ نُزُولَ الشَّرِيعَةِ كَانَ بِطُورِ سِينَا وَأَنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ لِيُعْطِيَهُمُ اللَّهُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ وَقَدْ أَشَارَ فِي «الْكَشَّافِ» فِي سُورَةِ الدُّخَانِ إِلَى التَّرَدُّدِ فِيهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 497) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 497 · #109267
لَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ وَقَدْ أَشَارَ فِي «الْكَشَّافِ» فِي سُورَةِ الدُّخَانِ إِلَى التَّرَدُّدِ فِيهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ هُوَ الْمَقْصُودُ وَأَمَّا مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ فَهُوَ تَمْهِيدٌ وَتَأْسِيسٌ لِبِنَائِهِ وَتَهْوِيلٌ لِذَلِكَ الْجُرْمِ إِظْهَارًا لِسِعَةِ عَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِلْمِهِ عَنْهُمْ. وَتَوْسِيطُ التَّذْكِيرِ بِالْعَفْوِ عَنْ هَذِهِ السَّيِّئَةِ بَيْنَ ذِكْرِ النِّعَمِ الْمَذْكُورَةِ مُرَاعَاةٌ لِتَرْتِيبِ حُصُولِهَا فِي الْوُجُودِ لِيَحْصُلَ غَرَضَانِ غَرَضُ التَّذْكِيرِ وَغَرَضُ عَرْضِ تَارِيخِ الشَّرِيعَةِ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُوَاعَدَةِ هُنَا أَمْرُ اللَّهِ مُوسَى أَنْ يَنْقَطِعَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لِمُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِطْلَاقِ الْوَعْدِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ ذَلِكَ تَشْرِيفٌ لِمُوسَى وَوَعْدٌ لَهُ بِكَلَامِ اللَّهِ وَبِإِعْطَاءِ الشَّرِيعَةِ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 497) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 497 · #109268
َى وَإِطْلَاقِ الْوَعْدِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ ذَلِكَ تَشْرِيفٌ لِمُوسَى وَوَعْدٌ لَهُ بِكَلَامِ اللَّهِ وَبِإِعْطَاءِ الشَّرِيعَةِ. وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ وَواعَدْنا بِأَلِفٍ بَعْدَ الْوَاوِ عَلَى صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ الْمُقْتَضِيَةِ حُصُولَ الْوَعْدِ من جانبين الْوَعْد وَالْمَوْعُودُ وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ عَلَى حَدِّ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَعَالَجَ الْمَرِيضَ وَقَاتَلَهُ اللَّهُ، فَتَكُونُ مَجَازًا فِي التَّحْقِيقِ لِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَقْتَضِي تَكَرُّرَ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلَيْنِ فَإِذَا أُخْرِجَتْ عَنْ بَابِهَا بَقِيَ التَّكَرُّرُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْفَاعِلِ ثُمَّ أُرِيدَ مِنَ التَّكَرُّرِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَالتَّحَقُّقُ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 497) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 497 · #109269
ِ نَظَرٍ لِلْفَاعِلِ ثُمَّ أُرِيدَ مِنَ التَّكَرُّرِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَالتَّحَقُّقُ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ. وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْمُوَاعَدَةَ لَمَّا كَانَ غَالِبُ أَحْوَالِهَا حُصُولَ الْوَعْدِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ شَاعَ اسْتِعْمَالُ صِيغَتِهَا فِي مُطْلَقِ الْوَعْدِ وَقَدْ شَاعَ اسْتِعْمَالُهَا أَيْضًا فِي خُصُوصِ التَّوَاعُدِ بِالْمُلَاقَاةِ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ» . وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: فَوَاعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مَالِكٍ ...
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 497) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 497 · #109270
َّوَاعُدِ بِالْمُلَاقَاةِ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ» . وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: فَوَاعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مَالِكٍ ... أَوِ الرُّبَا بَيْنَهُمَا أَسْهَلَا وَاسْتُعْمِلَتْ هُنَا لِأَنَّ الْمُنَاجَاةَ وَالتَّكَلُّمَ يَقْتَضِي الْقُرْبَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللِّقَاءِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ وَلِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْمَوْعُودِ بِهِ لِظُهُورِهِ مِنْ صِيغَةِ الْمُوَاعَدَةِ. وَقِيلَ الْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا بِتَقْدِيرِ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَ مُوسَى أَنْ يُعْطِيَهُ الشَّرِيعَةَ وَأَمَرَهُ بِالْحُضُورِ لِلْمُنَاجَاةِ فَوَعَدَ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يَمْتَثِلَ لِذَلِكَ، فَكَانَ الْوَعْدُ حَاصِلًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَذَلِكَ كَافٍ فِي تَصْحِيحِ الْمُفَاعَلَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ اخْتِلَافِ الْمَوْعُودِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْمُفَاعَلَةَ لِأَنَّ مَبْنَى صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ حُصُولُ فِعْلٍ مُتَمَاثِلٍ مِنْ جَانِبَيْنِ لَا سِيَّمَا إِذَا
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 497) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 497 · #109271
عُودِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْمُفَاعَلَةَ لِأَنَّ مَبْنَى صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ حُصُولُ فِعْلٍ مُتَمَاثِلٍ مِنْ جَانِبَيْنِ لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يُذْكَرِ الْمُتَعَلِّقُ فِي اللَّفْظِ كَمَا هُنَا لِقَصْدِ الْإِيجَازِ الْبَدِيعِ لِقَصْدِ إِعْظَامِ الْمُتَعَلِّقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَكَ أَنَّ تَقُولَ سَوَّغَ حَذْفَهُ عِلْمُ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَسُوقٌ لِلتَّذْكِيرِ لَا لِلْإِخْبَارِ وَالتَّذْكِيرِ يُكْتَفَى فِيهِ بِأَقَلِّ إِشَارَةٍ فَاسْتَوَى الْحَذْفُ وَالذِّكْرُ فَرَجَّحَ الْإِيجَازَ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ اتِّحَادَهُ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَعَدْنَا بِدُونِ أَلِفٍ عَقِبَ الْوَاوِ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 497) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 497 · #109272
وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ اتِّحَادَهُ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَعَدْنَا بِدُونِ أَلِفٍ عَقِبَ الْوَاوِ عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَمُوسَى هُوَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَصَاحِبُ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَهُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ جَدِّهِ وَلَكِنَّ الَّذِي جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ هُوَ وَأَخُوهُ هَارُونُ مِنْ سِبْطِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ. وُلِدَ بِمِصْرَ فِي حُدُودِ سَنَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ قَبْلَ مِيلَادِ عِيسَى وَلَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ خَافَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ الْقِبْطُ فَيَقْتُلُوهُ لِأَنَّهُ فِي أَيَّامِ وِلَادَتِهِ كَانَ الْقِبْطُ قَدْ سَامُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ سُوءَ الْعَذَابِ لِأَسْبَابٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ [الْبَقَرَة: ٤٩] فَأَمَرَ مَلِكُ مِصْرَ بِقَتْلِ كُلِّ ذَكَرٍ يُولَدُ فِي إِسْرَائِيلَ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 498) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 498 · #109273
تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ [الْبَقَرَة: ٤٩] فَأَمَرَ مَلِكُ مِصْرَ بِقَتْلِ كُلِّ ذَكَرٍ يُولَدُ فِي إِسْرَائِيلَ. وَأُمُّهُ تُسَمَّى «يُوحَانَذَ» وَهِيَ أَيْضًا مِنْ سِبْطِ لَاوِي وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ تُوُفِّيَ حِينَ وَلَدَتْ مُوسَى فَتَحَيَّلَتْ لِإِخْفَائِهِ عَنِ الْقِبْطِ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَلْهَمَهَا اللَّهُ فَأَرْضَعَتْهُ رَضْعَةً وَوَضَعَتْهُ فِي سَفَطٍ مَنْسُوجٍ مِنْ خُوصِ البردي وطلته بالمغفرة وَالْقَارِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْمَاءُ وَوَضَعَتْ فِيهِ الْوَلَدَ وَأَلْقَتْهُ فِي النِّيلِ بِمَقْرُبَةٍ مِنْ مَسَاكِنِ فِرْعَوْن على شاطىء النِّيلِ وَوَكَّلَتْ أُخْتًا لَهُ اسْمُهَا مَرْيَمُ بِأَنْ تَرْقُبَ الْجِهَةَ الَّتِي يُلْقِيهِ النِّيلُ فِيهَا وَمَاذَا يَصْنَعُ بِهِ، وَكَانَ مَلِكُ مِصْرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَقْرِيبًا هُوَ فِرْعَوْن رعمسيس الثَّانِيَ، وَلَمَّا حَمَلَهُ النَّهْرُ كَانَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ الْمُسَمَّاةُ
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 498) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 498 · #109274
َ مَلِكُ مِصْرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَقْرِيبًا هُوَ فِرْعَوْن رعمسيس الثَّانِيَ، وَلَمَّا حَمَلَهُ النَّهْرُ كَانَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ الْمُسَمَّاةُ ثَرْمُوتَ مَعَ جَوَارٍ لَهَا يَمْشِينَ عَلَى حَافَةِ النَّهْرِ لِقَصْدِ السِّبَاحَةِ وَالتَّبَرُّدِ فِي مَائِهِ قِيلَ كَانُوا فِي مَدِينَةِ عَيْنِ شَمْسٍ فَلَمَّا بَصُرَتْ بِالسَّفَطِ أَرْسَلَتْ أَمَةً لَهَا لِتَنْظُرَ السَّفَطَ فَلَمَّا فَتَحْنَهُ وَجَدْنَ الصَّبِيَّ فَأَخَذَتْهُ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ إِلَى أُمِّهَا وَأَظْهَرَتْ مَرْيَمُ أُخْتُ مُوسَى نَفْسَهَا لِابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا رَأَتْ رِقَّةَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ عَلَى الصَّبِيِّ قَالَتْ: إِنَّ فِينَا مُرْضِعًا أَفَأَذْهَبُ فَأَدْعُوَهَا لِتُرْضِعَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ فَذَهَبَتْ وَأَتَتْ بِأُمِّ مُوسَى.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 498) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 498 · #109275
َوْنَ عَلَى الصَّبِيِّ قَالَتْ: إِنَّ فِينَا مُرْضِعًا أَفَأَذْهَبُ فَأَدْعُوَهَا لِتُرْضِعَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ فَذَهَبَتْ وَأَتَتْ بِأُمِّ مُوسَى. وَأَخَذَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ الْوَلَدَ وَتَبَنَّتْهُ وَسَمَّتْهُ مُوشَى قِيلَ: إِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَةِ «مو» بِمَعْنَى الْمَاءِ وَكَلِمَةِ «شى» بِمَعْنَى الْمُنْقِذِ وَقَدْ صَارَتْ فِي الْعَرَبِيَّةِ مُوسَى وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ مُرَكَّبٌ مِنَ اللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ لَا مِنَ الْقِبْطِيَّةِ فَلَعَلَّهُ كَانَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ فِي قَصْرِ فِرْعَوْنَ وَأَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 498) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 498 · #109276
ِنَ اللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ لَا مِنَ الْقِبْطِيَّةِ فَلَعَلَّهُ كَانَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ فِي قَصْرِ فِرْعَوْنَ وَأَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَنَشَأَ مُوسَى فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ كَوَلَدٍ لَهُ وَلَمَّا كَبِرَ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِابْن لفرعون وَأَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ وَلَعَلَّ أُمَّهُ أَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ وَجَعَلَتْ لَهُ أَمَارَاتٍ يُوقِنُ بِهَا وَأَنْشَأَهُ اللَّهُ عَلَى حُبِّ الْعَدْلِ وَنَصْرِ الضَّعِيفِ وَكَانَ مُوسَى شَدِيدًا قَوِيَّ الْبِنْيَةِ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ فِي حُدُودِ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ عُمُرِهِ حَدَثَ لَهُ حَادِثٌ قَتَلَ فِيهِ قِبْطِيًّا انْتِصَارًا لِإِسْرَائِيلِيٍّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لِقَصْرِ فِرْعَوْنَ أَيْ بَعْدِ مَوْتِ مُرَبِّيهِ فَخَافَ مُوسَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَهَاجَرَ مِنْ مِصْرَ وَمَرَّ فِي مُهَاجَرَتِهِ بِمَدْيَنَ وَتَزَوَّجَ ابْنَةَ شُعَيْبٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَدْيَنَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ وَعُمُرُهُ
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 498) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 498 · #109277
هُ وَهَاجَرَ مِنْ مِصْرَ وَمَرَّ فِي مُهَاجَرَتِهِ بِمَدْيَنَ وَتَزَوَّجَ ابْنَةَ شُعَيْبٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَدْيَنَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ وَعُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ أَنْ يُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ وَيُنْقِذَهُمْ مِنْ ظُلْمِ فِرْعَوْنَ فَدَخَلَ مِصْرَ وَلَقِيَ أَخَاهُ هَارُونَ فِي جُمْلَةِ قَوْمِهِ فِي مِصْرَ وَسَعَى فِي إِخْرَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ بِمَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَكَانَ خُرُوجُهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ١٤٦٠ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ وَأَلْفٍ قَبْلَ الْمَسِيحِ فِي زَمَنِ مِنْفِطَاحِ الثَّانِي وَتُوُفِّيَ مُوسَى ﵇ قُرْبَ أَرِيحَا عَلَى جَبَلِ نِيبُو سَنَةَ ١٣٨٠ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ قَبْلَ مِيلَادِ عِيسَى وَدُفِنَ هُنَالِكَ وَقَبْرُهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لِأَحَدٍ كَمَا هُوَ نَصُّ التَّوْرَاةِ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 499) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 499 · #109278
٣٨٠ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ قَبْلَ مِيلَادِ عِيسَى وَدُفِنَ هُنَالِكَ وَقَبْرُهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لِأَحَدٍ كَمَا هُوَ نَصُّ التَّوْرَاةِ. وَقَوْلُهُ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً انْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لِمُتَعَلَّقِ واعَدْنا وَهُوَ اللِّقَاءُ الْمَوْعُودُ بِهِ نَابَ هَذَا الظَّرْفُ عَنِ الْمُتَعَلَّقِ أَيْ مُنَاجَاةً وَغَيْرَهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِنْ جُعِلَ واعَدْنا مَسْلُوبَ الْمُفَاعَلَةِ وَإِنْ أُبْقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ قَدَّرْنَا مُتَعَلَّقَيْنِ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ فَانْتِصَابُ (أَرْبَعِينَ) عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ عَلَى أَنَّ إِطْلَاقَ اسْمِ الزَّمَانِ عَلَى مَا يَقَعُ فِيهِ مَجَازٌ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْبُلَغَاءِ وَمِنْهُ وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ [الْبَقَرَة: ٤٨] كَمَا تَقَدَّمَ وَالْأُمُورُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْأَرْبَعُونَ لَيْلَةً مَعْلُومَةٌ لِلْمُخَاطَبِينَ يتذكرونها بِمُجَرَّد الإلماع إِلَيْهَا.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 499) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 499 · #109279
َمَا تَقَدَّمَ وَالْأُمُورُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْأَرْبَعُونَ لَيْلَةً مَعْلُومَةٌ لِلْمُخَاطَبِينَ يتذكرونها بِمُجَرَّد الإلماع إِلَيْهَا. وَبِمَا حَرَّرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً تَسْتَغْنِي عَنْ تَطْوِيلَاتٍ وَاحْتِمَالَاتٍ جَرَتْ فِي كَلَامِ الْكَاتِبِينَ هُنَا مِنْ وُجُوه ذكرهَا التفتازانيّ وَعَبْدُ الْحَكِيمِ وَقَدْ جَمَعَ الْوَجْهُ الَّذِي أَبْدَيْنَاهُ مَحَاسِنَهَا. وَجَعَلَ الْمِيقَاتَ لَيَالِيَ لِأَنَّ حِسَابَهُمْ كَانَ بِالْأَشْهُرِ الْقَمَرِيَّةِ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 499) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 499 · #109280
يمِ وَقَدْ جَمَعَ الْوَجْهُ الَّذِي أَبْدَيْنَاهُ مَحَاسِنَهَا. وَجَعَلَ الْمِيقَاتَ لَيَالِيَ لِأَنَّ حِسَابَهُمْ كَانَ بِالْأَشْهُرِ الْقَمَرِيَّةِ. وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ بِحَرْفِ ثُمَّ الَّذِي هُوَ فِي عَطْفِ الْجُمَلِ لِلتَّرَاخِي التَّرْتِيبِيِّ لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَرْتِيبٍ فِي دَرَجَاتِ عِظَمِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَعَطَفَ ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أَيْضًا لِتَرَاخِي مَرْتَبَةِ الْعَفْوِ الْعَظِيم عَن عَظِيم جُرْمِهِمْ فَرُوعِيَ فِي هَذَا التَّرَاخِي أَنَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْجُمَلُ عَظَائِمُ أُمُورٍ فِي الْخَيْرِ وَضِدِّهِ تَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِ سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ بِهِمْ قَبْلَ الْمَعْصِيَةِ، وَبَعْدَهَا وَحَذْفُ الْمَفْعُول الثَّانِي لَا تخذتم لِظُهُورِهِ وَعِلْمِهِمْ بِهِ وَلِشَنَاعَةِ ذِكْرِهِ وَتَقْدِيرِهِ مَعْبُودًا أَوْ إِلَهًا وَبِهِ تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذِكْرِ مِنْ بَعْدِهِ لِزِيَادَةِ التَّشْنِيعِ بِأَنَّهُمْ
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 499) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 499 · #109281
بِهِ وَلِشَنَاعَةِ ذِكْرِهِ وَتَقْدِيرِهِ مَعْبُودًا أَوْ إِلَهًا وَبِهِ تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذِكْرِ مِنْ بَعْدِهِ لِزِيَادَةِ التَّشْنِيعِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا جَدِيرِينَ بِانْتِظَارِهِمُ الشَّرِيعَةَ الَّتِي تَزِيدُهُمْ كَمَالًا لَا بِالنُّكُوصِ عَلَى أَعْقَابِهِمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالِانْغِمَاسِ فِي نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِأَنَّهُمْ كَانُوا جَدِيرِينَ بِالْوَفَاءِ لِمُوسَى فَلَا يُحْدِثُوا مَا أَحْدَثُوا فِي مَغِيبِهِ بَعْدَ أَن رَأَوْا معجزاته وَبَعْدَ أَنْ نَهَاهُمْ عَنْ هَاتِهِ الْعِبَادَةِ لَمَّا قَالُوا لَهُ: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الْأَعْرَاف: ١٣٨] الْآيَةَ. وَفَائِدَةُ ذِكْرِ (مِنْ) لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الِاتِّخَاذَ ابْتَدَأَ مِنْ أَوَّلِ أَزْمَانِ بَعْدِيَّةِ مَغِيبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 499) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 499 · #109282
يَةَ. وَفَائِدَةُ ذِكْرِ (مِنْ) لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الِاتِّخَاذَ ابْتَدَأَ مِنْ أَوَّلِ أَزْمَانِ بَعْدِيَّةِ مَغِيبِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَذِهِ أَيْضًا حَالَةٌ غَرِيبَةٌ لِأَنَّ شَأْنَ التَّغَيُّرِ عَنِ الْعَهْدِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طُولِ الْمَغِيبِ عَلَى أَنَّهُ ضَعْفٌ فِي الْعَهْدِ كَمَا قَالَ الْحَرْثُ بْنُ كِلْدَةَ: فَمَا أَدْرِي أَغَيَّرَهُمْ تَنَاءٍ ... وَطُولُ الْعَهْدِ أَمْ مَالٌ أَصَابُوا فَفِي قَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِهِ تَعْرِيضٌ بِقِلَّةِ وَفَائِهِمْ فِي حِفْظِ عَهْدِ مُوسَى.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 500) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 500 · #109283
غَيَّرَهُمْ تَنَاءٍ ... وَطُولُ الْعَهْدِ أَمْ مَالٌ أَصَابُوا فَفِي قَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِهِ تَعْرِيضٌ بِقِلَّةِ وَفَائِهِمْ فِي حِفْظِ عَهْدِ مُوسَى. وَقَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِهِ أَيْ بَعْدَ مَغِيبِهِ وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ مَعَ بَعْدِ الْمُضَافِ إِلَى اسْمِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِظُهُورِهِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَا يَعْنِيهِ مِنَ الْمَقَامِ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا [غَافِر: ٣٤] وَقَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [الْبَقَرَة: ٢٤٦] .
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 500) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 500 · #109284
ْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا [غَافِر: ٣٤] وَقَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [الْبَقَرَة: ٢٤٦] . وَإِنَّمَا اتَّخَذُوا الْعِجْلَ تَشَبُّهًا بِالْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ دَخَلُوا إِلَى أَرْضِهِمْ وَهُمُ الْفِنِيقِيُّونَ سُكَّانُ سَوَاحِلِ بِلَادِ الشَّامِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ وَكَانَ الْعِجْلُ مُقَدَّسًا عِنْدَهُمْ وَكَانُوا يُمَثِّلُونَ أَعْظَمَ الْآلِهَةِ عِنْدَهُمْ بِصُورَةِ إِنْسَانٍ مِنْ نُحَاسٍ لَهُ رَأْسُ عِجْلٍ جَالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ مَادًّا ذِرَاعَيْهِ كَمُتَنَاوِلِ شَيْءٍ يَحْتَضِنُهُ وَكَانُوا يَحْمُونَهُ بِالنَّارِ مِنْ حُفْرَةٍ تَحْتَ كُرْسِيِّهِ لَا يَتَفَطَّنُ لَهَا النَّاسُ فَكَانُوا يُقَرِّبُونَ إِلَيْهِ الْقَرَابِينَ وَرُبَّمَا قَرَّبُوا لَهُ أَطْفَالَهُمْ صِغَارًا فَإِذَا وُضِعَ الطِّفْلُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ اشْتَوَى فَظَنُّوا ذَلِكَ أَمَارَةَ قَبُولِ الْقُرْبَانِ فَتَبًّا لِجَهْلِهِمْ وَمَا
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 500) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 500 · #109285
أَطْفَالَهُمْ صِغَارًا فَإِذَا وُضِعَ الطِّفْلُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ اشْتَوَى فَظَنُّوا ذَلِكَ أَمَارَةَ قَبُولِ الْقُرْبَانِ فَتَبًّا لِجَهْلِهِمْ وَمَا يَصْنَعُونَ. وَكَانَ يُسَمَّى عِنْدَهُمْ «بَعْلًا» وَرُبَّمَا سَمَّوْهُ «مَوْلُوكَ» وَهُمْ أُمَّةٌ سَامِيَةٌ لُغَتُهَا وَعَوَائِدُهَا تُشْبِهُ فِي الْغَالِبِ لُغَةَ وَعَوَائِدَ الْعَرَبِ فَلَمَّا مَرَّ بِهِمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [الْأَعْرَاف: ١٣٨] فَانْتَهَرَهُمْ مُوسَى وَكَانُوا يَخْشَوْنَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ لِلْمُنَاجَاةِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ هَارُونَ اسْتَضْعَفُوهُ وَظَنُّوا أَنَّ مُوسَى هَلَكَ فَاتَّخَذُوا الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوهُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِنْ حُلِيِّهِمْ وَعَبَدُوهُ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 500) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 500 · #109286
ِمْ هَارُونَ اسْتَضْعَفُوهُ وَظَنُّوا أَنَّ مُوسَى هَلَكَ فَاتَّخَذُوا الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوهُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِنْ حُلِيِّهِمْ وَعَبَدُوهُ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ حَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِاتَّخَذْتُمْ لِيَكُونَ الِاتِّخَاذُ مُقْتَرِنًا بِالظُّلْمِ مِنْ مَبْدَئِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ وَفَائِدَةُ الْحَالِ الْإِشْعَارُ بِانْقِطَاعِ عُذْرِهِمْ فِيمَا صَنَعُوا وَأَنْ لَا تَأْوِيلَ لَهُمْ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُدَّةَ إِقَامَتِهِمْ بِمِصْرَ مُلَازِمِينَ لِلتَّوْحِيدِ مُحَافِظِينَ عَلَى وَصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ لِذُرِّيَّتِهِمَا بِمُلَازَمَةِ التَّوْحِيدِ فَكَانَ انتقالهم إِلَى الشّرك بَعْدَ أَنْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ انْتِقَالًا عَجِيبًا.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 500) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 500 · #109287
بْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ لِذُرِّيَّتِهِمَا بِمُلَازَمَةِ التَّوْحِيدِ فَكَانَ انتقالهم إِلَى الشّرك بَعْدَ أَنْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ انْتِقَالًا عَجِيبًا. فَلِذَلِكَ كَانُوا ظَالِمِينَ فِي هَذَا الصُّنْعِ ظُلْمًا مُضَاعَفًا فَالظَّاهِرُ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالظُّلْمِ فِي هَاتِهِ الْآيَةِ الشِّرْكَ وَالْكُفْرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَعَانِي الظُّلْمِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ لِظُهُورِ أَنَّ اتِّخَاذَ الْعِجْلُُِ ظُلْمٌ فَلَا يَكُونُ للْحَال مَعَه موقع.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 500) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 500 · #109288
ْكُفْرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَعَانِي الظُّلْمِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ لِظُهُورِ أَنَّ اتِّخَاذَ الْعِجْلُُِ ظُلْمٌ فَلَا يَكُونُ للْحَال مَعَه موقع. وَقَدِ اطَّلَعْتُ بَعْدَ هَذَا عَلَى «تَفْسِيرِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ التُّونُسِيِّ» فَوَجَدْتُهُ قَالَ: وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ أَيْ لَا شُبْهَةَ لَكُمْ فِي اتِّخَاذِهِ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ هُوَ مَحَلُّ الْمِنَّةِ، وَعَطْفُهُ بِثُمَّ لِتَرَاخِي رُتْبَةِ هَذَا الْعَفْوِ فِي أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ تِلْكَ النِّعَمِ الَّتِي سَبَقَ عَدُّهَا فَفِيهِ زِيَادَةُ الْمِنَّةِ فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْكَلَامِ هُوَ الْمَعْطُوفُ بِثُمَّ وَأَمَّا مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَخْ فَهُوَ تَمْهِيدٌ لَهُ وَتَوْصِيفٌ لِمَا حَفَّ بِهَذَا الْعَفْوِ مِنْ عِظَمِ الذَّنْبِ.
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 501) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 501 · #109289
نْ قَوْلِهِ: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَخْ فَهُوَ تَمْهِيدٌ لَهُ وَتَوْصِيفٌ لِمَا حَفَّ بِهَذَا الْعَفْوِ مِنْ عِظَمِ الذَّنْبِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ ذلِكَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ «عَفَوْنَا» مُقَيِّدَةٌ لِلْعَفْوِ إِعْجَابًا بِهِ أَيْ هُوَ عَفْوٌ حَالَ حُصُولِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ وَلَيْسَ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِعَفَوْنَا حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ ثُمَّ دَلَّتْ عَلَى مَعْنَاهُ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لِمَدْلُولِ ثُمَّ تَأْخِيرُ الْعَفْوِ فِيهِ وَإِظْهَارُ شَنَاعَتِهِ بِتَأْخِيرِ الْعَفْوِ عَنْهُ وَإِنَّمَا جَاءَ قَوْلُهُ ذَلِكَ مُقْتَرِنًا بِكَافِ خِطَابِ الْوَاحِدِ فِي خِطَابِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ اسْتِعْمَالًا بِالْإِفْرَادِ إِذْ خِطَابُ الْمُفْرَدِ أَكْثَرُ غَلَبٍ فَاسْتُعْمِلَ لِخِطَابِ الْجَمْعِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْكَافَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ قَصْدِ الْخِطَابِ إِلَى مَعْنَى الْبَعْدِ وَمِثْلُ
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 501) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 501 · #109290
َكْثَرُ غَلَبٍ فَاسْتُعْمِلَ لِخِطَابِ الْجَمْعِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْكَافَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ قَصْدِ الْخِطَابِ إِلَى مَعْنَى الْبَعْدِ وَمِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ لِأَنَّ التَّثْنِيَة وَالْجمع شيآن خِلَافُ الْأَصْلِ لَا يُصَارُ إِلَيْهِمَا إِلَّا عِنْد تعْيين مَعنا هما فَإِذَا لَمْ يقْصد تعْيين مَعنا هما فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِمَا اخْتِيَارٌ مَحْضٌ. وَقَوْلُهُ: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ رَجَاءٌ لِحُصُولِ شُكْرِكُمْ، وَعَدَلَ عَنْ لَامِ التَّعْلِيلِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ شُكْرَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَمْرٌ يَتَطَرَّقُهُ احْتِمَالُ التَّخَلُّفِ فَذِكْرُ حَرْفِ الرَّجَاءِ دُونَ حَرْفِ التَّعْلِيلِ مِنْ بَدِيعِ الْبَلَاغَةِ فَتَفْسِيرُ لَعَلَّ بِمَعْنى لكَي يفيت هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ دِلَالَةِ لَعَلَّ عَلَى
QS 2:51-52 (jilid 1 hlm. 501) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 501 · #109291
َّعْلِيلِ مِنْ بَدِيعِ الْبَلَاغَةِ فَتَفْسِيرُ لَعَلَّ بِمَعْنى لكَي يفيت هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ دِلَالَةِ لَعَلَّ عَلَى الرَّجَاءِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ إِلَى قَوْلِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الْبَقَرَة: ٢١] . وَمَعْنَى الشُّكْرِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الْفَاتِحَة: ٢] وَلِلْغَزَالِيِّ فِيهِ بَابٌ حَافِلٌ عَدَلْنَا عَنْ ذِكْرِهِ لِطُولِهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ فِي كتاب «الْإِحْيَاء» . [٥٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 20:88QS 2:92QS 7:142QS 20:90QS 20:94QS 14:22QS 20:86QS 20:91

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:92