Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hasyr › Ayat 23

QS 59:23

Surah Al-Hasyr (الحشر) ayat 23

59:23
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
Dialah Allah, tidak ada tuhan selain Dia. Maha Raja Yang Mahasuci, Yang Mahasejahtera, Yang Menjaga Keamanan, Pemelihara Keselamatan, Yang Mahaperkasa, Yang Mahakuasa, Yang Memiliki Segala Keagungan. Mahasuci Allah dari apa yang mereka persekutukan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 22Ayat 24 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

هُوَ
pronomina
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
لَآ
لَا
partikel nafi
إِلَٰهَ
إِلَٰه
اله
إِلَّا
إِلَّا
exp
هُوَ
pronomina
ٱلْمَلِكُ
مَلِك
ملك
ٱلْقُدُّوسُ
قُدُّوس
قدس
ٱلسَّلَٰمُ
سَلَٰم
سلم
ٱلْمُؤْمِنُ
مُؤْمِن
امن
ٱلْمُهَيْمِنُ
مُهَيْمِن
همن
ٱلْعَزِيزُ
عَزِيز
عزز
ٱلْجَبَّارُ
جَبَّار
جبر
ٱلْمُتَكَبِّرُ
مُتَكَبِّر
كبر
سُبْحَٰنَ
سُبْحَٰن
سبح
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
عَمَّا
عَن
preposisi
يُشْرِكُونَ
أَشْرَكَ
شرك

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 59:23 (jilid 22 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 550 · #77768
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هو المعبودُ الذي لا تصلُحُ العبادةُ إلا له، المَلِكُ الذي لا مَلِكَ فوقَه، ولا شيءَ إلا دونَه، ﴿الْقُدُّوسُ﴾. قيل: هو المباركُ. وقد بيَّنتُ فيما مضى قبلُ معنى التقديسِ بشواهدِه، وذكرتُ اختلافَ المختلفِين فيه بما أَغْنى عن إعادتِه. ذكرُ مَن قال: عُنِي به المباركُ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْقُدُّوسُ﴾. أي: المباركُ. وقولُه: ﴿السَّلَامُ﴾. يقولُ: هو الذي يَسْلَمُ خَلْقُه مِن ظُلْمِه. وهو اسمٌ مِن أسمائِه. كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿السَّلَامُ﴾. اللَّهُ السلامُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، يعني العَتَكِيَّ، عن جابرِ بنِ زيدٍ قولَه: ﴿السَّلَامُ﴾.
QS 59:23 (jilid 22 hlm. 551) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 551 · #77769
لَامُ﴾. اللَّهُ السلامُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، يعني العَتَكِيَّ، عن جابرِ بنِ زيدٍ قولَه: ﴿السَّلَامُ﴾. قال: هو اللَّهُ. وقد ذكرْتُ الروايةَ فيما مضى، وبيَّنتُ معناه بشواهدِه، فأَغْنى ذلك عن إعادتِه. وقولُه: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾. يعني بالمؤمنِ الذي يُؤمِّنُ خَلْقَه مِن ظُلْمِهِ. وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾: آمن لقولِه أنه حقٌّ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾: آمَن لقولِه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾. قال: المُصدِّقُ. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾. قال: المؤمنُ المُصَدِّقُ المُوقِنُ؛ آمن الناسُ بربِّهم فسمَّاهم مؤمنين، وآمن الربُّ الكريمُ لهم بإيمانِهم؛ صدَّقهم أن يسمِّي بذلك الاسمِ. وقولُه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾.
QS 59:23 (jilid 22 hlm. 552) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 552 · #77770
المُصَدِّقُ المُوقِنُ؛ آمن الناسُ بربِّهم فسمَّاهم مؤمنين، وآمن الربُّ الكريمُ لهم بإيمانِهم؛ صدَّقهم أن يسمِّي بذلك الاسمِ. وقولُه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: المهيمنُ: الشهيدُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: الشهيدُ. وقال مرَّةً أخرى: الأمينُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: الشهيدُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: أنزَل اللَّهُ ﷿ كتابًا فشَهِد عليه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾.
QS 59:23 (jilid 22 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 553 · #77771
قولَه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: أنزَل اللَّهُ ﷿ كتابًا فشَهِد عليه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: الشهيدُ عليه. وقال آخرون: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: الأمينُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: الأمينُ. وقال آخرون: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: المصدِّقُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: المُصدِّقُ لكلِّ ما حدَث. وقرَأ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾.
QS 59:23 (jilid 22 hlm. 554) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 554 · #77772
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾. قال: المُصدِّقُ لكلِّ ما حدَث. وقرَأ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال: فالقرآنُ مُصدِّقٌ على ما قبلَه مِن الكتبِ، واللَّهُ مصدِّقٌ في كلِّ ما حدَّث عما مضى مِن الدنيا، وما بَقِي، وما حدَّث عن الآخرةِ. وقد بيَّنتُ أولى هذه الأقوالِ بالصوابِ فيما مضى قبلُ في سورةِ "المائدةِ"، بالعللِ الدالةِ على صحتِه، فأَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿الْعَزِيزُ﴾: الشديدُ في انتقامِه، ممَّن انتقم مِن أعدائِه. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْعَزِيزُ﴾: في نقمتِه إِذا انْتَقم. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْعَزِيزُ﴾: في نقمتِه إِذا انْتَقَم. وقولُه: ﴿الْجَبَّارُ﴾. يعني: المُصْلِحُ أمورَ خَلْقِه، المُصرِّفُهم فيما فيه صلاحُهم.
QS 59:23 (jilid 22 hlm. 554) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 554 · #77773
رٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْعَزِيزُ﴾: في نقمتِه إِذا انْتَقَم. وقولُه: ﴿الْجَبَّارُ﴾. يعني: المُصْلِحُ أمورَ خَلْقِه، المُصرِّفُهم فيما فيه صلاحُهم. وكان قتادةُ يقولُ: جَبَر خَلْقَه على ما يشاءُ مِن أمرِه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿الْجَبَّارُ﴾. قال: جَبَر خَلْقَه على ما يشاءُ. وقولُه: ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾. قيل: عُنِي به أنه تكبَّر عن كلِّ شرٍّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾.
QS 59:23 (jilid 22 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 555 · #77774
﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾. قيل: عُنِي به أنه تكبَّر عن كلِّ شرٍّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾. قال: تكبَّر عن كلِّ شرٍّ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، قال: ثنى رجلٌ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، قال: إِنَّ اسمَ اللَّهِ الأعظمَ هو اللَّهُ، أَلم تَسْمَعْ يَقولُ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾. [وقولُه]: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: تبرئةً للَّهِ وتنزيهًا له عن شركِ المشركين به
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 78) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 78 · #94327
﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 78) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 78 · #94328
َّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ يقول تعالى معظمًا لأمر القرآن، ومبينا علو قدره، وأنه ينبغي وأن تخشع له القلوب، وتتصدع عند سماعه لما فيه من الوعد والوعيد الأكيد: (لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) أي: فإن كان الجبل في غلظته وقساوته، لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه، لخشع وتصدع من خوف الله، ﷿، فكيف يليق بكم أيها البشر ألا تلين قلوبكم وتخشع، وتتصدع من خشية الله، وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه؟ ولهذا قال تعالى: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ). قال العوفي: عن ابن عباس في قوله: (لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ [لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا]) إلى آخرها، يقول: لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حَمّلته إياه، لتصدع وخشع من ثقله، ومن خشية الله.
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 78) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 78 · #94329
َا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ [لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا]) إلى آخرها، يقول: لو أني أنزلت هذا القرآن على جبل حَمّلته إياه، لتصدع وخشع من ثقله، ومن خشية الله. فأمر الله الناس إذا نزل عليهم القرآنُ أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع. ثم قال: كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون. وكذا قال قتادة، وابن جرير. وقد ثبت في الحديث المتواتر: أن رسول الله ﷺ لما عمل له المنبر، وقد كان يوم الخطبة يقف إلى جانب جذع من جذوع المسجد، فلما وضع المنبر أول ما وضع، وجاء النبي ﷺ ليخطب فجاوز الجذع إلى نحو المنبر، فعند ذلك حَنّ الجذع وجعل يئن كما يئن الصبي الذي يُسَكَّن، لما كان يُسمَع من الذكر والوحي عنده. ففي بعض روايات هذا الحديث قال الحسن البصري بعد إيراده: "فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى رسول الله ﷺ من الجذع". وهكذا هذه الآية الكريمة، إذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته، لخشعت وتصدعت من خشيته فكيف بكم وقد سمعتم وفهمتم؟
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 79) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 79 · #94330
ا إلى رسول الله ﷺ من الجذع". وهكذا هذه الآية الكريمة، إذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته، لخشعت وتصدعت من خشيته فكيف بكم وقد سمعتم وفهمتم؟ وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ الآية [الرعد: ٣١]. وقد تقدم أن معنى ذلك: أي لكان هذا القرآن. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤].
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 79) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 79 · #94331
َرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]. ثم قال تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) أخبر تعالى أنه الذي لا إله إلا هو فلا رب غيره، ولا إله للوجود سواه، وكل ما يعبد من دونه فباطل، وأنه عالم الغيب والشهادة، أي: يعلم جميع الكائنات المشاهدات لنا والغائبات عنا فلا يخفى عليه شيء في الأرض، ولا في السماء من جليل وحقير وصغير وكبير، حتى الذر في الظلمات. وقوله: (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) قد تقدم الكلام على ذلك في أول التفسير، بما أغنى عن إعادته هاهنا.
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 79) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 79 · #94332
من جليل وحقير وصغير وكبير، حتى الذر في الظلمات. وقوله: (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) قد تقدم الكلام على ذلك في أول التفسير، بما أغنى عن إعادته هاهنا. والمراد أنه ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع المخلوقات، فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وقد قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وقال ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، وقال ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨]. وقوله (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ) أي: المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة. وقوله: (الْقُدُّوسُ) قال وهب بن منبه: أي الطاهر. وقال مجاهد، وقتادة: أي المبارك: وقال ابن جريج: تقدسه الملائكة الكرام. (السَّلامُ) أي: من جميع العيوب والنقائص؛ بكماله في ذاته وصفاته وأفعاله. وقوله: (الْمُؤْمِنُ) قال الضحاك، عن ابن عباس: [أي] أمن خلقه من أن يظلمهم.
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 79) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 79 · #94333
ام. (السَّلامُ) أي: من جميع العيوب والنقائص؛ بكماله في ذاته وصفاته وأفعاله. وقوله: (الْمُؤْمِنُ) قال الضحاك، عن ابن عباس: [أي] أمن خلقه من أن يظلمهم. وقال قتادة: أمَّن بقوله: إنه حق. وقال ابن زيد: صَدّق عبادَه المؤمنين في أيمانهم به. وقوله: (الْمُهَيْمِنُ) قال ابن عباس وغير واحد: أي الشاهد على خلقه بأعمالهم، بمعنى: هو رقيب عليهم، كقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٩]، وقوله ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦]. وقوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ الآية [الرعد: ٣٣]. وقوله: (الْعَزِيزُ) أي: الذي قد عزّ كل شيء فقهره، وغلب الأشياء فلا ينال جنابه؛ لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه؛ ولهذا قال: (الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) أي: الذي لا تليق الجَبْريّة إلا له، ولا التكبر إلا لعظمته، كما تقدم في الصحيح: "العَظَمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عَذَّبته". وقال قتادة: الجبار: الذي جَبَر خلقه على ما يشاء.
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 80) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 80 · #94334
إلا لعظمته، كما تقدم في الصحيح: "العَظَمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عَذَّبته". وقال قتادة: الجبار: الذي جَبَر خلقه على ما يشاء. وقال ابن جرير: الجبار: المصلحُ أمورَ خلقه، المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم. وقال قتادة: المتكبر: يعني عن كل سوء. ثم قال: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ). وقوله: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ) الخلق: التقدير، والبَراء: هو الفري، وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئًا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله، ﷿. قال الشاعر يمدح آخر ولأنت تَفري ما خَلَقت … وبعضُ القوم يَخلُق ثم لا يَفْري أي: أنت تنفذ ما خلقت، أي: قدرت، بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع ما يريد. فالخلق: التقدير. والفري: التنفيذ. ومنه يقال: قدر الجلاد ثم فَرَى، أي: قطع على ما قدره بحسب ما يريده. وقوله تعالى: (الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ) أي: الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن، فيكون على الصفة التي يريد، والصورة التي يختار.
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 80) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 80 · #94335
ه بحسب ما يريده. وقوله تعالى: (الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ) أي: الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن، فيكون على الصفة التي يريد، والصورة التي يختار. كقوله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] ولهذا قال: (الْمُصَوِّرُ) أي: الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها. وقوله: (لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى) قد تقدم الكلام على ذلك في "سورة الأعراف"، وذكر الحديث المروي في الصحيحين عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: "إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر".
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 81) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 81 · #94336
كر الحديث المروي في الصحيحين عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: "إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر". وتقدم سياق الترمذي وابن ماجة له، عن أبي هريرة أيضا، وزاد بعد قوله: "وهو وتر يحب الوتر" -واللفظ للترمذي-: "هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الولي، المتعالي، البر،
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 81) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 81 · #94337
يد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الولي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور". وسياق ابن ماجة بزيادة ونقصان، وتقديم وتأخير، وقد قدمنا ذلك مبسوطًا مطولا بطرقه وألفاظه بما أغنى عن إعادته هنا. وقوله: (يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) كقوله ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤]. وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: فلا يرام جَنَابه (الحَكِيمُ) في شرعه وقدره.
QS 59:21-24 (jilid 8 hlm. 81) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 81 · #94338
تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤]. وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: فلا يرام جَنَابه (الحَكِيمُ) في شرعه وقدره. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا خالد -يعني: ابن طَهْمَان، أبو العلاء الخَفَّاف-حدثنا نافع ابن أبي نافع، عن مَعقِل بن يسار، عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وَكَّل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة". ورواه الترمذي عن محمود بن غَيْلان، عن أبي أحمد الزبيري، به، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. تفسير سورة الممتحنة وهي مدنية. ﷽
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 120 · #145915
[سُورَة الْحَشْر (٥٩) : آيَة ٢٣] هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ. الْقَوْلُ فِي ضَمِيرِ هُوَ كَالْقَوْلِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى. وَهَذَا تَكْرِيرٌ لِلِاسْتِئْنَافِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَعْظِيمٍ وَهُوَ مِنْ مَقَامَاتِ التَّكْرِيرِ، وَفِيهِ اهْتِمَامٌ بِصِفَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ. والْمَلِكُ: الْحَاكِمُ فِي النَّاسِ، وَلَا مَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا وَصْفُ غَيْرِهِ بِالْمَلِكِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ إِلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ النَّاسِ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 120 · #145916
لِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا وَصْفُ غَيْرِهِ بِالْمَلِكِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ إِلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ النَّاسِ. وَعُقِّبَ وَصْفَا الرَّحْمَةِ بِوَصْفِ الْمَلِكُ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ رَحْمَتَهُ فَضْلٌ وَأَنَّهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كَمَا وَقَعَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ. والْقُدُّوسُ بِضَمِّ الْقَافِ فِي الْأَفْصَحِ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْقَافُ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: فَعُّولٌ فِي الصِّفَةِ قَلِيلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْمَاءِ مِثْلِ تَنُّورٍ وَسَفُّودٍ وَعَبُّودٍ. وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ السّبّوح والقدوس بِالْفَتْحِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لَمْ يَرِدْ فُعُّولٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ إِلَّا الْقُدُّوسُ وَالسُّبُوحُ. وَزَادُ غَيْرُهُ الذُّرُّوحُ، وَهُوَ ذُبَابٌ أَحْمَرُ مُتَقَطِّعُ الْحُمْرَةِ بِسَوَادٍ يُشْبِهُ الزُّنْبُورَ. وَيُسَمَّى فِي اصْطِلَاحِ الْأَطِبَّاءِ ذُبَابَ الْهِنْدِ. وَمَا عَدَاهُمَا مَفْتُوحٌ مِثْلَ سَفُّودٍ وَكَلُّوبٍ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 120 · #145917
ةِ بِسَوَادٍ يُشْبِهُ الزُّنْبُورَ. وَيُسَمَّى فِي اصْطِلَاحِ الْأَطِبَّاءِ ذُبَابَ الْهِنْدِ. وَمَا عَدَاهُمَا مَفْتُوحٌ مِثْلَ سَفُّودٍ وَكَلُّوبٍ. وَتَنُّورٍ وَسَمُّورٍ وَشَبُّوطٍ (صِنْفٌ مِنَ الْحُوتِ) وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ سُبُّوحٌ وَقُدُّوسٌ صَارَا اسْمَيْنِ. وَعَقَّبَ بِ الْقُدُّوسُ وَصْفِ الْمَلِكُ لِلِاحْتِرَاسِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ نَقَائِصِ الْمُلُوكِ الْمَعْرُوفَةِ مِنَ الْغُرُورِ، وَالِاسْتِرْسَالِ فِي الشَّهَوَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ نَقَائِصِ النُّفُوسِ. والسَّلامُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ وُصِفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ، أَيْ ذُو السَّلَامِ، أَيِ السَّلَامَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ تَعَالَى سَالَمَ الْخَلْقَ مِنَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ» .
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 120 · #145918
لَامَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ تَعَالَى سَالَمَ الْخَلْقَ مِنَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ» . وَبِهَذَا ظَهَرَ تَعْقِيبُ وَصْفِ الْمَلِكُ بِوَصْفِ السَّلامُ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ عَقَّبَ بِ الْقُدُّوسُ لِلدِّلَالَةِ عَلَى نَزَاهَةِ ذَاتِهِ، عَقَّبَ بِ السَّلامُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْعَدْلِ فِي مُعَامَلَتِهِ الْخَلْقَ، وَهَذَا احْتِرَاسٌ أَيْضًا. والْمُؤْمِنُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ آمَنَ الَّذِي هَمْزَتُهُ لِلتَّعْدِيَةِ، أَيْ جَعَلَ غَيْرَهُ آمِنًا. فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْأَمَانَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِ الْمَوْجُودَاتِ، إِذْ خَلَقَ نِظَامَ الْمَخْلُوقَاتِ بَعِيدًا عَنِ الْأَخْطَارِ وَالْمَصَائِبِ، وَإِنَّمَا تعرض للمخلوقات للمصائب بِعَوَارِضَ تَتَرَكَّبُ مِنْ تَقَارُنٍ أَوْ تَضَادٍّ أَوْ تعَارض مصَالح، فَيرجع أَقْوَاهَا وَيُدْحَضُ أَدْنَاهَا، وَقَدْ تَأْتِي مِنْ جَرَّاءِ أَفْعَالِ النَّاسِ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 121 · #145919
تَتَرَكَّبُ مِنْ تَقَارُنٍ أَوْ تَضَادٍّ أَوْ تعَارض مصَالح، فَيرجع أَقْوَاهَا وَيُدْحَضُ أَدْنَاهَا، وَقَدْ تَأْتِي مِنْ جَرَّاءِ أَفْعَالِ النَّاسِ. وَذِكْرُ وَصْفِ الْمُؤْمِنُ عَقِبَ الْأَوْصَافِ الَّتِي قَبْلَهُ إِتْمَامٌ لِلِاحْتِرَاسِ مِنْ تَوَهُّمِ وَصْفِهِ تَعَالَى بِ الْمَلِكُ أَنَّهُ كَالْمُلُوكِ الْمَعْرُوفِينَ بِالنَّقَائِصِ. فَأُفِيدَ أَوَّلًا نَزَاهَةُ ذَاتِهِ بِوَصْفِ الْقُدُّوسُ، وَنَزَاهَةُ تَصَرُّفَاتِهِ الْمُغَيَّبَةِ عَنِ الْغَدْرِ وَالْكَيْدِ بِوَصْفِ الْمُؤْمِنُ، وَنَزَاهَةُ تَصَرُّفَاتِهِ الظَّاهِرَةِ عَنِ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ بِوَصْفِ السَّلامُ. والْمُهَيْمِنُ: الرَّقِيبُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَالْحَافِظُ فِي لُغَةِ بَقِيَّةِ الْعَرَبِ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 121 · #145920
الظَّاهِرَةِ عَنِ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ بِوَصْفِ السَّلامُ. والْمُهَيْمِنُ: الرَّقِيبُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَالْحَافِظُ فِي لُغَةِ بَقِيَّةِ الْعَرَبِ. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهِ فَقِيلَ: مُشْتَقٌّ مِنْ أَمِنَ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ هَمْزَةُ التَّعْدِيَة فَصَارَ آمن وَأَنَّ وَزْنَ الْوَصْفِ مُؤَيْمِنٌ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ هَاءً، وَلَعَلَّ مُوجِبَ الْقَلْبِ إِرَادَةُ نَقْلِهِ مِنَ الْوَصْفِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَعْنَى الْأَمْنِ، بِحَيْثُ صَارَ كَالِاسْمِ الْجَامِدِ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 121 · #145921
جِبَ الْقَلْبِ إِرَادَةُ نَقْلِهِ مِنَ الْوَصْفِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَعْنَى الْأَمْنِ، بِحَيْثُ صَارَ كَالِاسْمِ الْجَامِدِ. وَصَارَ مَعْنَاهُ: رَقَبَ: (أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَعْنًى إِلَّا من الَّذين فِي الْمُؤْمِنِ لَمَّا صَارَ اسْمًا لِلرَّقِيبِ وَالشَّاهِدِ) ، وَهُوَ قَلْبٌ نَادِرٌ مِثْلُ قَلْبِ هَمْزَةِ: أَرَاقَ إِلَى الْهَاءِ فَقَالُوا: هَرَاقَ، وَقَدْ وَضَعَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ مِنْ بَابِ النُّونِ وَوَزْنُهُ مُفَعْلِلٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ آمَنَ مِثْلِ مُدَحْرِجٍ، فَتَصْرِيفُهُ مُؤَأْمِنٌ بِهَمْزَتَيْنِ بَعْدَ الْمِيمِ الْأُولَى الْمَزِيدَةِ، فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى هَاءً كَمَا أُبْدِلَتْ هَمْزَةُ أرَاقَ فَقَالُوا: هَرَاقَ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ هَيْمَنَ بِمَعْنَى: رَقَبَ، كَذَا فِي «لِسَانِ الْعَرَبِ» وَعَلَيْهِ فَالْهَاءُ أَصْلِيَّةٌ وَوَزْنُهُ مُفَيْعِلٌ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 121 · #145922
َالُوا: هَرَاقَ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ هَيْمَنَ بِمَعْنَى: رَقَبَ، كَذَا فِي «لِسَانِ الْعَرَبِ» وَعَلَيْهِ فَالْهَاءُ أَصْلِيَّةٌ وَوَزْنُهُ مُفَيْعِلٌ. وَذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْقَامُوسِ» فِي فَصْلِ الْهَاءِ مِنْ بَابِ النُّونِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ مِنْهُ. وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَصْلِ الْهَاءِ مِنْ بَابِ النُّونِ مُصَرِّحًا بِأَنَّ هَاءَهُ أَصْلُهَا هَمْزَةٌ. وَعَدَلَ الرَّاغِبُ وَصَاحِبُ «الأساس» عَن ذكر. وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا يَرَيَانِ هَاءَهُ مُبْدَلَةً مِنَ الْهَمْزَةِ وَأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي مَعَانِي الْأَمْنِ. وَفِي «الْمَقْصِدِ الْأَسْنَى فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى» لِلْغَزَالِيِّ الْمُهَيْمِنُ فِي حَقِّ اللَّهِ: الْقَائِمُ عَلَى خَلْقِهِ بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم، وَإِنَّمَا قِيَامُهُ عَلَيْهِمْ بِاطِّلَاعِهِ وَاسْتِيلَائِهِ وَحِفْظِهِ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 122 · #145923
ِنُ فِي حَقِّ اللَّهِ: الْقَائِمُ عَلَى خَلْقِهِ بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم، وَإِنَّمَا قِيَامُهُ عَلَيْهِمْ بِاطِّلَاعِهِ وَاسْتِيلَائِهِ وَحِفْظِهِ. وَالْإِشْرَافُ، (أَيِ الَّذِي هُوَ الِاطِّلَاعُ) يَرْجِعُ إِلَى الْعِلْمِ، وَالِاسْتِيلَاءُ يَرْجِعُ إِلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ، وَالْحِفْظُ يَرْجِعُ إِلَى الْفِعْلِ. وَالْجَامِعُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي اسْمُهُ الْمُهَيْمِنُ وَلَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى ذَلِكَ الْكَمَالِ وَالْإِطْلَاقِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ اهـ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 122 · #145924
ى ذَلِكَ الْكَمَالِ وَالْإِطْلَاقِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ اهـ. وَفِي هَذَا التَّعْرِيفِ بِهَذَا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ جَرَى مِنْ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ مَجْرَى الِاعْتِبَارِ بِالصِّفَةِ لَا تَفْسِيرِ مَدْلُولِهَا. وَتَعْقِيبُ الْمُؤْمِنُ بِ الْمُهَيْمِنُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ تَأْمِينَهُ عَنْ ضَعْفٍ أَوْ عَنْ مَخَافَةِ غَيْرِهِ، فَاعْلَمُوا أَنَّ تَأْمِينَهُ لِحِكْمَتِهِ مَعَ أَنَّهُ رَقِيبٌ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحْوَالِ خَلْقِهِ فَتَأْمِينُهُ إِيَّاهُمْ رَحْمَةٌ بِهِمْ. والْعَزِيزُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَلَا يُذِلُّهُ أَحَدٌ، وَلِذَلِكَ فُسِّرَ بِالْغَالِبِ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 122 · #145925
أَحْوَالِ خَلْقِهِ فَتَأْمِينُهُ إِيَّاهُمْ رَحْمَةٌ بِهِمْ. والْعَزِيزُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَلَا يُذِلُّهُ أَحَدٌ، وَلِذَلِكَ فُسِّرَ بِالْغَالِبِ. والْجَبَّارُ: الْقَاهِرُ الْمُكْرِهُ غَيْرَهُ عَلَى الِانْفِعَالِ بِفِعْلِهِ، فَاللَّهُ جَبَّارُ كُلِّ مَخْلُوق على الانفعال لِمَا كَوَّنَهُ عَلَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُ مَخْلُوقٌ اجْتِيَازَ مَا حَدَّهُ لَهُ فِي خِلْقَتِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ الطَّيَرَانَ وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْمَشْيَ عَلَى رَجْلَيْنِ فَقَطْ، وَكَذَلِكَ هُوَ جَبَّارٌ لِلْمَوْجُودَاتِ عَلَى قَبُولِ مَا أَرَادَهُ بِهَا وَمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ قُدْرَتُهُ عَلَيْهَا. وَإِذَا وُصِفَ الْإِنْسَانُ بِالْجَبَّارِ كَانَ وَصْفَ ذَمٍّ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَحْمِلُ غَيْرَهُ عَلَى هَوَاهُ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [الْقَصَص: ١٩] .
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 122 · #145926
هُ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [الْقَصَص: ١٩] . فَالْجَبَّارُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مَنْ أَجْبَرَهُ، وَأَمْثِلَةُ الْمُبَالَغَةِ تُشْتَقُّ مِنَ الْمَزِيدِ بِقِلَّةٍ مِثْلِ الْحَكِيمِ بِمَعْنَى الْمُحْكِمِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: لَمْ أَسْمَعْ فَعَّالًا فِي أَفْعَلَ إِلَّا جَبَّارًا وَدَرَّاكًا. وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: الْمُجْبِرُ وَالْمُدْرِكُ، وَقِيلَ: الْجَبَّارُ مَعْنَاهُ الْمُصْلِحُ مِنْ جَبَرَ الْكَسْرَ، إِذْا أَصْلَحَهُ، فَاشْتِقَاقُهُ لَا نُذْرَةُ فِيهِ. والْمُتَكَبِّرُ: الشَّدِيدُ الْكِبْرِيَاءِ، أَيِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالَةِ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 122 · #145927
ْ جَبَرَ الْكَسْرَ، إِذْا أَصْلَحَهُ، فَاشْتِقَاقُهُ لَا نُذْرَةُ فِيهِ. والْمُتَكَبِّرُ: الشَّدِيدُ الْكِبْرِيَاءِ، أَيِ الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالَةِ. وَأَصْلُ صِيغَةِ التَّفَعُّلِ أَنْ تَدُلَّ عَلَى التَّكَلُّفِ لَكِنَّهَا اسْتُعْمِلَتْ هُنَا فِي لَازِمِ التَّكَلُّفِ وَهُوَ الْقُوَّةُ لِأَنَّ الْفِعْلَ الصَّادِرَ عَنْ تَأَنُّقٍ وَتَكَلُّفٍ يَكُونُ أَتْقَنَ. وَيُقَالُ: فُلَانُ يَتَظَلَّمُ عَلَى النَّاسِ، أَيْ يُكْثِرُ ظُلْمَهُمْ. وَوَجْهُ ذِكْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ عَقِبَ صِفَةِ الْمُهَيْمِنُ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ آنِفًا مِنَ الصِّفَاتِ لَا يُؤْذِنُ إِلَّا بِاطْمِئْنَانِ الْعِبَادِ لِعِنَايَةِ رَبِّهِمْ بِهِمْ وَإِصْلَاحِ أُمُورِهِمْ وَأَنَّ صِفَةَ الْمُهَيْمِنُ تُؤْذِنُ بِأَمْرٍ مُشْتَرَكٍ فَعُقِّبَتْ بِصِفَةِ الْعَزِيزُ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ غَالِبٌ لَا يُعْجِزْهُ شَيْءٌ.
QS 59:23 (jilid 28 hlm. 123) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 123 · #145928
َّ صِفَةَ الْمُهَيْمِنُ تُؤْذِنُ بِأَمْرٍ مُشْتَرَكٍ فَعُقِّبَتْ بِصِفَةِ الْعَزِيزُ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ غَالِبٌ لَا يُعْجِزْهُ شَيْءٌ. وَاتُّبِعَتْ بِصِفَةِ الْجَبَّارُ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ مُسَخِّرُ الْمَخْلُوقَاتِ لِإِرَادَتِهِ ثُمَّ صِفَةِ الْمُتَكَبِّرُ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ يَصْغُرُ كُلُّ شَيْءٍ دُونَ كِبْرِيَائِهِ فَكَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي جَانِبِ التَّخْوِيفِ كَمَا كَانَت الصِّفَات قَبْلَهَا فِي جَانِبِ الْإِطْمَاعِ. سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ. ذُيِّلَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ بِتَنْزِيِهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شُرَكَاءُ بِأَنْ أَشْرَكَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَضَمِيرُ يُشْرِكُونَ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لَمْ يَزَلِ الْقُرْآنُ يُقَرِّعُهُمْ بِالْمَوَاعِظِ. [٢٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:163QS 2:74QS 6:54QS 7:156QS 10:46QS 10:58QS 13:31QS 13:33QS 17:44

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:87