KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 9

QS 2:9

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 9

2:9
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ
Mereka menipu Allah dan orang-orang yang beriman, padahal mereka hanyalah menipu diri sendiri tanpa mereka sadari
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 8Ayat 10 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يُخَٰدِعُونَ
يُخَٰدِعُ
خدع
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
وَمَا
مَا
partikel nafi
يَخْدَعُونَ
يَخْدَعُ
خدع
إِلَّآ
إِلَّا
partikel hashr
أَنفُسَهُمْ
نَفْس
نفس
وَمَا
مَا
partikel nafi
يَشْعُرُونَ
يَشْعُرُ
شعر

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 2:9 (jilid 1 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 279 · #50219
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾. قال أبو جعفرٍ: وخداعُ المنافقِ ربَّه والمؤمنين إظهارُه بلسانِه مِن القولِ والتصديقِ خلافَ الذي في قلبِه مِن الشكِّ والتكذيبِ؛ ليَدْرأَ عن نفسِه بما أظْهَر بلسانِه حكمَ اللَّهِ اللازمَ من كان بمثلِ حالِه مِن التكذيبِ، لو لم يُظْهِرْ بلسانِه ما أظْهَر مِن التصديقِ والإقرارِ - مِن القتلِ والسِّباءِ، فذلك خِداعُه ربَّه وأهلَ الإيمانِ باللَّهِ. فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ المنافقُ للَّهِ وللمؤمنين مخادِعًا، وهو لا يُظْهِرُ بلسانِه خلافَ ما هو له معتقدٌ إلا تَقِيَّةً؟
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 280 · #50220
َه وأهلَ الإيمانِ باللَّهِ. فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ المنافقُ للَّهِ وللمؤمنين مخادِعًا، وهو لا يُظْهِرُ بلسانِه خلافَ ما هو له معتقدٌ إلا تَقِيَّةً؟ قيل: لا تَمْتَنِعُ العربُ أن تُسَمِّيَ مَن أعْطَى بلسانِه غيرَ الذي هو في ضميرِه تَقِيَّةً - لينجوَ مما هو له خائفٌ، فنجا بذلك مما خافه - مخادِعًا لمن تَخَلَّص منه بالذي أظْهَر له مِن التقِيَّةِ، فكذلك المنافقُ، سُمِّي مخادعًا للَّهِ - جلّ وعزّ - وللمؤمنين، بإظهارِه ما أظْهَر بلسانِه تَقيَّةً، مما تَخَلَّص به مِن القتلِ والسِّباءِ في العاجلِ، وهو لغيرِ ما أظْهَر مستبطِنٌ، وذلك من فعلِه وإن كان خِداعًا للمؤمنين في عاجلِ الدنيا، فهو لنفسِه بذلك مِن فعلِه خادعٌ؛ لأنه يُظْهِرُ لها بفعلِه ذلك بها أنه يُعْطِيها أمنيَّتَها، ويُسْقِيها كأسَ سرورِها، وهو مُوردُها به حياضَ عَطَبِها، ومُجَرِّعُها به كأسَ عذابِها، ومُذيقُها مِن غضبِ اللَّهِ وأليمِ عقابِه ما لا قِبَلَ لها به، فذلك خديعتُه نفسَه، ظنًّا منه - مع إساءتِه إليها في أمرِ مَعادِها - أنه
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 280 · #50221
به كأسَ عذابِها، ومُذيقُها مِن غضبِ اللَّهِ وأليمِ عقابِه ما لا قِبَلَ لها به، فذلك خديعتُه نفسَه، ظنًّا منه - مع إساءتِه إليها في أمرِ مَعادِها - أنه إليها مُحْسِنٌ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. إعلامًا منه عبادَه المؤمنين أن المنافقين بإساءتِهم إلى أنفسِهم، و إسخاطِهم عليهم ربَّهم، بكفرِهم وشكِّهم وتكذيبِهم، غيرُ شاعرين ولا دارِين، ولكنهم على عَمْياءَ مِن أمرِهم مُقيمون. وبنحوِ ما قلنا في تأويلِ ذلك كان ابنُ زيدٍ يقولُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سألتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدٍ عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 281) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 281 · #50222
دَّثني يونسُ، قال: أخْبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سألتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدٍ عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هؤلاء المنافقون يُخادِعون اللَّهَ ورسولَه والذين آمنوا، أنهم مؤمنون بما أظْهَروا. وهذه الآيةُ مِن أوضحِ الدليلِ على تكذيبِ اللَّهِ قولَ الزاعِمِين أن اللَّهَ لا يُعذِّبُ مِن عبادِه إلا مَن كفَر به عنادًا، بعدَ علمِه بوحدانيتِه، وبعدَ تقرُّرِ صحةِ ما عانَد ربَّه عليه مِن توحيدِه، والإقرارِ بكتبِه ورسلِه عندَه؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قد أخْبَر عن الذين وصَفهم بما وصَفهم به مِن النفاقِ، وخداعِهم إيَّاه والمؤمنين، أنهم لا يَشْعُرون أنهم مُبْطِلون فيما هم عليه مِن الباطلِ مُقِيمون، وأنهم بخداعِهم الذي يَحْسَبون أنهم به يُخادِعون ربَّهم وأهلَ الإيمانِ به - مخدوعون. ثم أخْبَر جلّ ذكرُه أن لهم عذابًا أليمًا بتكذيبِهم بما كانوا يكذِّبون مِن نبوةِ نبيِّه ﷺ، واعتقادِ الكفرِ به، وبما كانوا يَكْذِبون في زعمِهم أنهم مؤمنون، وهم على الكفرِ مُصرُّون.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 281) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 281 · #50223
ذابًا أليمًا بتكذيبِهم بما كانوا يكذِّبون مِن نبوةِ نبيِّه ﷺ، واعتقادِ الكفرِ به، وبما كانوا يَكْذِبون في زعمِهم أنهم مؤمنون، وهم على الكفرِ مُصرُّون. فإن قال لنا قائلٌ: قد علِمْتَ أن المفاعلةَ لا تكونُ إلا مِن فاعلَيْن، كقولِك: ضاربتُ أخاك، وجالَسْتُ أباك. إذا كان كلُّ واحدٍ منهما مجالسَ صاحبِه ومضاربَه، فأما إذا كان الفعلُ مِن أحدِهما فإنما يقالُ: ضرَبتُ أخاك. أو: جلَستُ إلى أبيك. فمَن خادع المنافقَ فجاز أن يقالَ فيه: يُخادِعُ اللَّهَ والمؤمنين؟ قيل: قد قال بعضُ المنسوبين إلى العلمِ بلغاتِ العربِ: إن ذلك حَرْفٌ جاء بهذه الصورةِ، أعني "يُخادِعُ" بصورةِ "يُفاعِلُ"، وهو بمعنى "يَفْعَلُ"، في حروفٍ أمثالِها شاذَّةٍ مِن منطقِ العربِ، نظيرَ قولِهم: قاتَلك اللَّهُ. بمعنى: قتَلك اللَّهُ. وليس القولُ في ذلك عندي كالذي قال، بل ذلك مِن التفاعُلِ الذي لا يكونُ إلا مِن اثنين، كسائرِ ما يُعرفُ مِن معنى "يُفاعِلُ ومُفاعِل" في كلِّ كلامِ العربِ.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 282) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 282 · #50224
س القولُ في ذلك عندي كالذي قال، بل ذلك مِن التفاعُلِ الذي لا يكونُ إلا مِن اثنين، كسائرِ ما يُعرفُ مِن معنى "يُفاعِلُ ومُفاعِل" في كلِّ كلامِ العربِ. وذلك أن المنافقَ يُخادِعُ اللَّهَ جلَّ ثناؤه بكَذِبِه بلسانِه - على ما قد تقدَّم وصفُه - واللَّهُ خادِعُه بخِذْلانِه عن حسنِ البصيرةِ بما فيه نجاةُ نفسِه في آجلِ مَعادِه، كالذي أخْبَر في قولِه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨]. وبالمعنَى الذي أخْبَر أنه فاعلٌ به في الآخرةِ بقولِه: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] الآية.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 282) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 282 · #50225
به في الآخرةِ بقولِه: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] الآية. فذلك نظيرُ سائرِ ما يأتي من معاني الكلامِ بـ "يُفاعلُ ومُفاعل". وقد كان بعضُ أهلِ النحوِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ: لا تكونُ المفاعلةُ إلا مِن شيئين، ولكنه إنما قيل: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ عندَ أنفسِهم بظنِّهم ألا يُعاقَبوا، فقد علِموا خلافَ ذلك في أنفسِهم، بحجةِ اللَّهِ - جلّ وعزّ - الواقعةِ على خلقِه بمعرفتِه، ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ قال: وقد قال بعضُهم: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾. يقولُ: يَخْدَعون أنفسَهم بالتَّخْليةِ بها، وقد تكونُ المفاعلةُ مِن واحدٍ في أشياءَ كثيرةٍ.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 283) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 283 · #50226
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾. إن قال لنا قائلٌ: أو ليس المنافقون قد خدَعوا المؤمنين بما أظْهَروا بألسنتِهم مِن قِيلِ الحقِّ - عن أنفسِهم وأموالِهم وذراريِّهم حتى سلِمَت لهم دنياهم، وإن كانوا قد كانوا مَخْدوعين في أمرِ آخرتِهم؟ قيل: خطأٌ أن يقالَ: إنهم خدَعوا المؤمنين. لأنَّا إذا قلنا ذلك أوْجَبنا لهم حقيقةَ خدْعةٍ جازت لهم على المؤمنين. كما أنَّا لو قلنا: قتَل فلانٌ فلانًا. أوْجَبنا له حقيقةَ قتلٍ كان منه لفلانٍ، ولكنا نقولُ: خادَع المنافقون ربَّهم [والمؤمنين ولم] يَخْدَعوهم، بل خدَعوا أنفسَهم - كما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه - دونَ غيرِها. نظيرَ ما تقولُ في رجلٍ قاتَل آخرَ فقتَل نفسَه ولم يَقْتُلْ صاحبَه: قاتلَ فلانٌ فلانًا ولم يَقْتُلْ إلا نفسَه. فتُوجبُ له مقاتلةَ صاحبِه، وتَنْفِي عنه قتلَه صاحبَه، وتُوجِبُ له قتلَ نفسِه. فكذلك تقولُ: خادَع المنافقُ ربَّه والمؤمنين فلم يَخْدَعْ إلا نفسَه.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 283) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 283 · #50227
َه. فتُوجبُ له مقاتلةَ صاحبِه، وتَنْفِي عنه قتلَه صاحبَه، وتُوجِبُ له قتلَ نفسِه. فكذلك تقولُ: خادَع المنافقُ ربَّه والمؤمنين فلم يَخْدَعْ إلا نفسَه. فتُثْبِتُ منه خِداعَه ربَّه والمؤمنين، وتَنْفِي أن يكونَ خدَع غيرَ نفسِه؛ لأن الخادِعَ هو الذي قد صحَّت له الخديعةُ ووقَع منه فعلُها، والمنافقون لم يَخْدَعوا غيرَ أنفسِهم؛ لأن ما كان لهم من أهلٍ ومالٍ، فلم يكنِ المسلمون ملَكوه عليهم في حالِ خِداعِهم إيَّاهم عنه بنفاقِهم ولا قبلَها، فيَسْتَنْقِذوه بخِداعِهم منهم، وإنما دافعوا عنه بكَذِبِهم وإظهارِهم بألسنتِهم غيرَ الذي في ضمائرِهم، وبحُكْمِ اللَّهِ لهم في أموالِهم وأنفسِهم وذراريِّهم في ظاهرِ أمورِهم بحكمِ ما انْتَسَبوا إليه مِن الملَّةِ، واللهُ بما يُخْفُون مِن أمورِهم عالمٌ، وإنما الخادعُ مَن ختَل غيرَه عن شيئِه والمخدوعُ غيرُ عالِمٍ بموضعِ خديعةِ خادعِه.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 284 · #50228
نْتَسَبوا إليه مِن الملَّةِ، واللهُ بما يُخْفُون مِن أمورِهم عالمٌ، وإنما الخادعُ مَن ختَل غيرَه عن شيئِه والمخدوعُ غيرُ عالِمٍ بموضعِ خديعةِ خادعِه. فأما والمخادَعُ عارفٌ بخِداعِ صاحبِه إيَّاه، و غيرُ لاحقِه مِن خِداعِه إيَّاه مكروهٌ، بل إنما يَتجافى للظانِّ به أنه له مخادِعٌ؛ اسْتِدْراجًا ليَبْلُغَ غايةً يتكامَلُ له عليه الحُجَّةُ للعقوبةِ التي هو به مُوقِعٌ عندَ بلوغِه إيَّاها، والمُستدرَجُ غيرُ عالمٍ بحالِ نفسِه عندَ مُسْتدرِجِه، ولا عارفٍ باطِّلاعِه على ضميرِه، وأنَّ إمهالَ مُستدرجِه [إياه، وتركَه معاجلةَ عقوبتِه] على جُرْمِه؛ لِيَبْلُغَ المخاتِلُ المخادِعُ مِن استحقاقِه عقوبةَ مُستدرِجِه - بكثرةِ إساءتِه، [وطولِ عِصيانِه إيّاه، وكثرةِ صَفْحِ المستدرِجِ]، وطولِ عفوِه عنه - أقصَى غايةٍ، فإنما هو خادِعٌ نفسَه لا شكَّ، دونَ مَن حدَّثَته نفسُه أنه له مخادِعٌ، ولذلك نفَى اللَّهُ جلَّ ثناؤُه عن المنافقِ أن يكونَ خدَع غيرَ نفسِه، إذ كانت الصفةُ التي وصَفْنا صفتَه.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 284 · #50229
شكَّ، دونَ مَن حدَّثَته نفسُه أنه له مخادِعٌ، ولذلك نفَى اللَّهُ جلَّ ثناؤُه عن المنافقِ أن يكونَ خدَع غيرَ نفسِه، إذ كانت الصفةُ التي وصَفْنا صفتَه. وإذ كان الأمرُ على ما وصَفنا مِن خِداعِ المنافقِ ربَّه وأهلَ الإيمانِ به، وأنه غيرُ صائرٍ بخِداعِه ذلك إلى خديعةٍ صحيحةٍ إلا لنفسِه دونَ غيرِها؛ لِمَا يُوَرِّطُها بفعلِه مِن الهلاكِ والعَطَبِ، فالواجِبُ إذن أن يكونَ الصحيحُ مِن القراءةِ: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾. دونَ: (وَمَا يُخَادِعُونَ). لأن لفظَ المخادِعِ غيرُ مُوجِبٍ تثبيتَ خديعةٍ على صِحَّةٍ، ولفظَ خادِعٍ مُوجِبٌ تثبيتَ خديعةٍ على صِحَّةٍ. ولا شكَّ أن المنافقَ قد أوْجَب تثبيتَ خديعةِ اللَّهِ لنفسِه، بما رَكِب مِن خِداعِه ربَّه ورسولَه والمؤمنين بنفاقِه، فلذلك وَجَبت الصِّحَّةُ لقراءةِ مَن قرَأ: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾. ومن الدَّلالةِ أيضًا على أن قراءةَ من قرَأ: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾. أوْلَى بالصحَّةِ مِن قراءةِ مَن قرَأ: (وَمَا يُخَادِعُونَ).
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 285 · #50230
نَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾. ومن الدَّلالةِ أيضًا على أن قراءةَ من قرَأ: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾. أوْلَى بالصحَّةِ مِن قراءةِ مَن قرَأ: (وَمَا يُخَادِعُونَ). أَنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قد أخْبَر عنهم أنهم يُخادِعون اللَّهَ والمؤمنين في أوَّلِ الآيةِ، فمُحالٌ أن يَنْفِيَ عنهم ما قد أثْبَت أنهم قد فعَلوه؛ لأن ذلك تضادٌّ في المعنى، وذلك غيرُ جائزٍ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤُه.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 285 · #50231
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾. يعني جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾: وَمَا يَدْرُون. يقالُ: ما شعَر فلانٌ بهذا الأمرِ، وهو لا يَشْعُرُ به - إذا لم يَدْرِ به ولم يَعْلَمْ - شِعْرًا وشُعورًا. و قال الشاعرُ: عقُّوا بِسَهمٍ فلم يَشْعُرْ به أحدٌ … ثم اسْتَفاءُوا وقالوا حبَّذا الوَضَحُ يعني بقولِه: لم يَشْعُرْ به أحدٌ: لم يَدْرِ به أحدٌ ولم يَعْلَمْ. فأخْبَر اللَّهُ جلّ ثناؤُه عن المنافقين أنهم لا يَشْعُرون بأن اللَّهَ خادِعُهم، بإملائِه لهم واستدراجِه إيَّاهم، الذي هو مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤُه إبلاغٌ إليهم في الحجةِ والمَعْذرةِ، ومنهم لأنفسِهم خديعةٌ، ولها في الآجلِ مَضرَّةٌ. كالذي حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: سألتُ ابنَ زيْدٍ عن قولِه: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ قال: ما يَشْعُرون أنهم ضَرُّوا أنفسَهم بما أسَرُّوا مِن الكفرِ والنفاقِ. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 286 · #50232
مَا يَشْعُرُونَ﴾ قال: ما يَشْعُرون أنهم ضَرُّوا أنفسَهم بما أسَرُّوا مِن الكفرِ والنفاقِ. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾. قال: هم المنافقون. حتى بلَغ: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ [المجادلة: ١٨]. وقد كان الإيمانُ يَنْفَعُهم عندَكم.
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 176 · #80857
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ النفاق: هو إظهار الخير وإسرار الشر، وهو أنواع: اعتقادي، وهو الذي يخلد صاحبه في النار، وعملي وهو من أكبر الذنوب، كما سيأتي تفصيله في موضعه، إن شاء الله تعالى، وهذا كما قال ابن جريج: المنافق يخالف قَوْلُه فِعْلَهُ، وسِرّه علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مَغِيبه.
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 176 · #80858
وب، كما سيأتي تفصيله في موضعه، إن شاء الله تعالى، وهذا كما قال ابن جريج: المنافق يخالف قَوْلُه فِعْلَهُ، وسِرّه علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مَغِيبه. وإنما نزلت صفات المنافقين في السّور المدنية؛ لأن مكة لم يكن فيها نفاق، بل كان خلافه، من الناس من كان يظهر الكفر مُسْتَكْرَها، وهو في الباطن مؤمن، فلمَّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان بها الأنصار من الأوس والخزرج، وكانوا في جاهليتهم يعبدون الأصنام، على طريقة مشركي العرب، وبها اليهود من أهل الكتاب على طريقة أسلافهم، وكانوا ثلاث قبائل: بنو قَيْنُقَاع حلفاء الخزرج، وبنو النَّضِير، وبنو قُرَيْظَة حلفاء الأوس، فلمَّا قدم رسول الله ﷺ المدينة، وأسلم من أسلم
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 176 · #80859
يقة أسلافهم، وكانوا ثلاث قبائل: بنو قَيْنُقَاع حلفاء الخزرج، وبنو النَّضِير، وبنو قُرَيْظَة حلفاء الأوس، فلمَّا قدم رسول الله ﷺ المدينة، وأسلم من أسلم من الأنصار من قبيلتي الأوس والخزرج، وقل من أسلم من اليهود إلا عبد الله بن سَلام، ﵁، ولم يكن إذ ذاك نفاق أيضا؛ لأنه لم يكن للمسلمين بعد شوكة تخاف، بل قد كان، ﵊، وَادَعَ اليهود وقبائل كثيرة من أحياء العرب حوالي المدينة، فلما كانت وقعة بدر العظمى وأظهر الله كلمته، وأعلى الإسلام وأهله، قال عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وكان رأسا في المدينة، وهو من الخزرج، وكان سيد الطائفتين في الجاهلية، وكانوا قد عزموا على أن يملّكوه عليهم، فجاءهم الخير وأسلموا، واشتغلوا عنه، فبقي في نفسه من الإسلام وأهله، فلما كانت وقعة بدر قال: هذا أمر قد تَوَجَّه فأظهر الدخول في الإسلام، ودخل معه طوائف ممن هو على طريقته ونحلته، وآخرون من أهل الكتاب، فمن ثَمّ وُجِد النفاق في أهل المدينة ومن حولها من الأعراب، فأما المهاجرون فلم يكن فيهم أحد، لأنه لم يكن أحد يهاجر مكرَهًا، بل
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 177 · #80860
ه، وآخرون من أهل الكتاب، فمن ثَمّ وُجِد النفاق في أهل المدينة ومن حولها من الأعراب، فأما المهاجرون فلم يكن فيهم أحد، لأنه لم يكن أحد يهاجر مكرَهًا، بل يهاجر ويترك ماله، وولده، وأرضه رغبة فيما عند الله في الدار الآخرة. قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكْرِمة، أو سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) يعني: المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم. وكذا فسَّرها بالمنافقين أبو العالية، والحسن، وقتادة، والسدي.
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 177 · #80861
ْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) يعني: المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم. وكذا فسَّرها بالمنافقين أبو العالية، والحسن، وقتادة، والسدي. ولهذا نبَّه الله، سبحانه، على صفات المنافقين لئلا يغترّ بظاهر أمرهم المؤمنون، فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم، وهم كفار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار، أن يظن بأهل الفجور خَيْر، فقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) أي: يقولون ذلك قولا ليس وراءه شيء آخر، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] أي: إنما يقولون ذلك إذا جاؤوك فقط، لا في نفس الأمر؛ ولهذا يؤكدون في الشهادة بإن ولام التأكيد في خبرها؛ كما أكَّدوا قولهم: (آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ) وليس الأمر كذلك، كما أكْذبهم الله في شهادتهم، وفي خبرهم هذا بالنسبة إلى اعتقادهم، بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 177 · #80862
َا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ) وليس الأمر كذلك، كما أكْذبهم الله في شهادتهم، وفي خبرهم هذا بالنسبة إلى اعتقادهم، بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، وبقوله (وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) وقوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) أي: بإظهارهم ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر، يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله بذلك، وأن ذلك نافعهم عنده، وأنه يروج عليه كما يروج على بعض المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨]؛ ولهذا قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله: (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) يقول: وما يَغُرُّون بصنيعهم ولا يخدعون إلا أنفسهم، وما يشعرون بذلك من أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢].
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 177 · #80863
صنيعهم ولا يخدعون إلا أنفسهم، وما يشعرون بذلك من أنفسهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]. ومن القراء من قرأ: "وَمَا يُخَادِعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ"، وكلا القراءتين ترجع إلى معنى واحد. قال ابن جرير: فإن قال قائل: كيف يكون المنافق لله وللمؤمنين مخادعًا، وهو لا يظهر بلسانه خلاف ما هو له معتقد إلا تقية؟ قيل: لا تمتنع العرب أن تسمي من أعطى بلسانه غير الذي في ضميره تقية، لينجو مما هو له خائف، مخادعا، فكذلك المنافق، سمي مخادعا لله وللمؤمنين، بإظهاره ما أظهر بلسانه تقية، مما تخلص به من القتل والسباء والعذاب العاجل، وهو لغير ما أظهر، مستبطن، وذلك من فعلِه -وإن كان خداعًا للمؤمنين في عاجل الدنيا-فهو لنفسه بذلك من فعله خادع، لأنه يُظْهِر لها بفعله ذلك بها أنَّه يعطيها أمنيّتها، ويُسقيها كأس سرورها، وهو موردها به حياض عطبها، ومُجرّعها بها كأس عذابها، ومُزيرُها من غضب الله وأليم عقابه ما لا قبَلَ لها به، فذلك خديعته نفسه، ظنًا منه -مع
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 178) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 178 · #80864
ا كأس سرورها، وهو موردها به حياض عطبها، ومُجرّعها بها كأس عذابها، ومُزيرُها من غضب الله وأليم عقابه ما لا قبَلَ لها به، فذلك خديعته نفسه، ظنًا منه -مع إساءته إليها في أمر معادها-أنه إليها محسن، كما قال تعالى: (وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) إعلامًا منه عِبَادَه المؤمنين أنّ المنافقين بإساءتهم إلى أنفسهم في إسْخَاطهم عليها ربهم بكفرهم، وشكهم وتكذيبهم، غير شاعرين ولا دارين، ولكنهم على عمياء من أمرهم مقيمون. وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا عليّ بن المبارك، فيما كتب إليّ، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) قال: يظهرون "لا إله إلا الله" يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم، وفي أنفسهم غير ذلك.
QS 2:8-9 (jilid 1 hlm. 178) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 178 · #80865
بن ثور، عن ابن جُرَيْج، في قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) قال: يظهرون "لا إله إلا الله" يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم، وفي أنفسهم غير ذلك. وقال سعيد، عن قتادة: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) نعت المنافق عند كثير: خَنعُ الأخلاق يصدّق بلسانه وينكر بقلبه ويخالف بعمله، يصبح على حال ويمسي على غيره، ويمسي على حال ويصبح على غيره، ويتكفأ تكفأ السفينة كلما هبَّت ريح هبّ معها.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 274 · #108234
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٩] يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٩) جُمْلَةُ: يُخادِعُونَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ: يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ [الْبَقَرَة: ٨] وَمَا مَعَهَا لِأَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمُخَادَعَةِ. وَالْخِدَاعُ مَصْدَرُ خَادَعَ الدَّالُّ عَلَى مَعْنَى مُفَاعَلَةِ الْخَدْعِ، وَالْخَدْعُ هُوَ فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ مَعَهُ مَا يُوهِمُ أَنَّ فَاعِلَهُ يُرِيدُ بِمَدْلُولِهِ نَفْعَ غَيْرِهِ وَهُوَ إِنَّمَا يُرِيدُ خِلَافَ ذَلِكَ وَيَتَكَلَّفُ تَرْوِيجَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِيُغَيِّرَهُ عَنْ حَالَةٍ هُوَ فِيهَا أَوْ يَصْرِفَهُ عَنْ أَمْرٍ يُوشِكُ أَنْ يَفْعَلَهُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: خَدَعَ الضَّبُّ إِذَا أَوْهَمَ حَارِشَهُ أَنَّهُ يُحَاوِلُ الْخُرُوجَ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي أَدْخَلَ فِيهَا الْحَارِشُ يَدَهُ حَتَّى لَا يَرْقُبَهُ الْحَارِشُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ آخِذُهُ لَا مَحَالَةَ ثُمَّ يَخْرُجُ
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 274 · #108235
ُوجَ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي أَدْخَلَ فِيهَا الْحَارِشُ يَدَهُ حَتَّى لَا يَرْقُبَهُ الْحَارِشُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ آخِذُهُ لَا مَحَالَةَ ثُمَّ يَخْرُجُ الضَّبُّ مِنَ النَّافِقَاءِ. وَالْخِدَاعُ فِعْلٌ مَذْمُومٌ إِلَّا فِي الْحَرْبِ وَالِانْخِدَاعُ تَمْشِي حِيلَةُ الْمُخَادِعِ عَلَى الْمَخْدُوعِ وَهُوَ مَذْمُومٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنَ الْبَلَهِ وَأَمَّا إِظْهَارُ الِانْخِدَاعِ مَعَ التَّفَطُّنِ لِلْحِيلَةِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُضِرَّةٍ فَذَلِكَ مِنَ الْكَرَمِ وَالْحِلْمِ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: اسْتَمْطَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ كُلَّ مُنْخَدِعٍ ...
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 274 · #108236
لِلْحِيلَةِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُضِرَّةٍ فَذَلِكَ مِنَ الْكَرَمِ وَالْحِلْمِ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: اسْتَمْطَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ كُلَّ مُنْخَدِعٍ ... إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا خَادَعْتَهُ انخدعا وَفِي حَدِيث «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ» أَيْ مِنْ صِفَاتِهِ الصَّفْحُ وَالتَّغَاضِي حَتَّى يُظَنَّ أَنَّهُ غِرٌّ وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِكَرِيمٍ لِدَفْعِ الْغَرِيَّةِ الْمُؤْذِنَةِ بِالْبَلَهِ فَإِنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ الْفِطْنَةَ لِأَنَّ أُصُولَ اعْتِقَادِهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى نَبْذِ كُلِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ تَضْلِيلُ الرَّأْيِ وَطَمْسُ الْبَصِيرَةِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: «وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» مَعَ قَوْلِهِ: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» ، وَكُلُّهَا تُنَادِي عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَلِيقُ بِهِ الْبَلَهُ وَأَمَّا مَعْنَى «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ» فَهُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَمَّا زَكَتْ نَفْسُهُ عَنْ ضَمَائِرِ
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 275 · #108237
نَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَلِيقُ بِهِ الْبَلَهُ وَأَمَّا مَعْنَى «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ» فَهُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَمَّا زَكَتْ نَفْسُهُ عَنْ ضَمَائِرِ الشَّرِّ وَخُطُورِهَا بِبَالِهِ وَحَمْلِ أَحْوَالِ النَّاسِ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فَعَرَضَتْ لَهُ حَالَةُ اسْتِئْمَانٍ تُشْبِهُ الْغِرِّيَّةَ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تِلْكَ الْفَتَاةُ الَّتِي عَلِقْتُهَا عَرْضًا ... إِنَّ الْحَلِيمَ وَذَا الْإِسْلَامِ يَخْتَلِبُ فَاعْتَذَرَ عَنْ سُرْعَةِ تَعَلُّقِهِ بِهَا وَاخْتِلَابِهَا عَقْلِهِ بِكَرَمِ عَقْلِهِ وَصِحَّةِ إِسْلَامِهِ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ جَوْدَةِ الرَّأْيِ وَرِقَّةِ الْقَلْبِ فَلَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ سَرِيعَ التَّأَثُّرِ مِنْهَا.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 275 · #108238
صِحَّةِ إِسْلَامِهِ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ جَوْدَةِ الرَّأْيِ وَرِقَّةِ الْقَلْبِ فَلَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ سَرِيعَ التَّأَثُّرِ مِنْهَا. وَمَعْنَى صُدُورِ الْخِدَاعِ مِنْ جَانِبِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مُخَادَعَتُهُمُ اللَّهَ تَعَالَى الْمُقْتَضِيَةُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَصَدُوا التَّمْوِيهَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْصِدُهُ عَاقِلٌ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَى الضَّمَائِرِ وَالْمُقْتَضِيَةُ أَنَّ اللَّهَ يُعَامِلُهُمْ بِخِدَاعٍ، وَكَذَلِكَ صُدُورُ الْخِدَاعِ مِنْ جَانِبِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُنَافِقِينَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَذْمُومِ الْفِعْلِ لَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ فِعْلُهُ فَلَا يَسْتَقِيمُ إِسْنَادُهُ إِلَى اللَّهِ وَلَا قَصْدُ الْمُنَافِقِينَ تَعَلُّقِهِ بِمُعَامَلَتِهِمْ لِلَّهِ كُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَأْوِيلًا فِي مَعْنَى الْمُفَاعَلَةِ الدَّالُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 275 · #108239
لَا قَصْدُ الْمُنَافِقِينَ تَعَلُّقِهِ بِمُعَامَلَتِهِمْ لِلَّهِ كُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَأْوِيلًا فِي مَعْنَى الْمُفَاعَلَةِ الدَّالُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ يُخادِعُونَ أَوْ فِي فَاعِلِهِ الْمُقَدَّرِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَهُوَ الْمَفْعُولُ الْمُصَرَّحُ بِهِ. فَأَمَّا التَّأْوِيلُ فِي يُخادِعُونَ فَعَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَفْعُولَ خَادَعَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا لِلْمُخَادِعِ- بِالْكَسْرِ- إِذْ قَدْ يَقْصِدُ خِدَاعَ أَحَدٍ فَيُصَادِفُ غَيْرَهُ كَمَا يُخَادِعُ أَحَدٌ وَكِيلَ أَحَدٍ فِي مَالٍ فَيُقَالُ لَهُ أَنْتَ تُخَادِعُ فُلَانًا وَفُلَانًا تَعْنِي الْوَكِيلَ وَمُوَكِّلَهُ، فَهُمْ قَصَدُوا خِدَاعَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَتْ مُخَادَعَتُهُمُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَجْلِ الدِّينِ كَانَ خِدَاعُهُمْ رَاجِعًا لِشَارِعِ ذَلِكَ الدِّينِ، وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَعْنَى خِدَاعِ اللَّهِ تَعَالَى
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 275) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 275 · #108240
ادَعَتُهُمُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَجْلِ الدِّينِ كَانَ خِدَاعُهُمْ رَاجِعًا لِشَارِعِ ذَلِكَ الدِّينِ، وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَعْنَى خِدَاعِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُمْ فَهُوَ إِغْضَاءُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بِوَادِرِهِمْ وَفَلَتَاتِ أَلْسُنِهِمْ وَكَبَوَاتِ أَفْعَالِهِمْ وَهَفَوَاتِهِمُ الدَّالُّ جَمِيعُهَا عَلَى نِفَاقِهِمْ حَتَّى لَمْ يَزَالُوا يُعَامِلُونَهُمْ مُعَامَلَةَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِذْنِ الرَّسُولِ ﷺ حَتَّى لَقَدْ نَهَى مَنِ اسْتَأْذَنَهُ فِي أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْن سَلُولٍ، كَانَ ذَلِكَ الصَّنِيعُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَكَانَ مَرْجِعُهُ إِلَى اللَّهِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٤٢] ، كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ خِدَاعُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِي الْمُخَادَعَةِ مِنْ جَانِبَيْهَا، كُلٌّ بِمَا يُلَائِمُهُ.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 276 · #108241
النِّسَاءِ [١٤٢] ، كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ خِدَاعُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِي الْمُخَادَعَةِ مِنْ جَانِبَيْهَا، كُلٌّ بِمَا يُلَائِمُهُ. الثَّانِي: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» أَنَّ يُخادِعُونَ اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ تَشْبِيهًا لِلْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِدِينِ اللَّهِ، وَمِنْ مُعَامَلَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي الْإِمْلَاءِ لَهُمْ وَالْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ، وَمُعَامَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُمْ فِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، بِهَيْئَةِ فِعْلِ الْمُتَخَادِعِينَ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ خَادَعَ بِمَعْنَى خَدَعَ أَيْ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ حُصُولُ الْفِعْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ بَلْ قَصْدُ الْمُبَالَغَةِ.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 276 · #108242
عِينَ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ خَادَعَ بِمَعْنَى خَدَعَ أَيْ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ حُصُولُ الْفِعْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ بَلْ قَصْدُ الْمُبَالَغَةِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الْخَلِيلِ: يُقَالُ خَادَعَ مِنْ وَاحِدٍ لِأَنَّ فِي الْمُخَادَعَةِ مُهْلَةً كَمَا يُقَالُ عَالَجْتُ الْمَرِيضَ لِمَكَانِ الْمُهْلَةِ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ كَأَنَّهُ يَرُدُّ فَاعَلَ إِلَى اثْنَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ مُهْلَةً وَمُدَافَعَةً وَمُمَاطَلَةً فَكَأَنَّهُ يُقَاوِمُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي يَجِيءُ فِيهِ فَاعَلَ اهـ. وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى جَعْلِ صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ مُسْتَعَارَةً لِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ بِتَشْبِيهِ الْفِعْلِ الْقَوِيِّ بِالْفِعْلِ الْحَاصِلِ مِنْ فَاعِلَيْنِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلُ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ وَمَنْ مَعَهُ: (يَخْدَعُونَ اللَّهَ) .
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 276 · #108243
لْحَاصِلِ مِنْ فَاعِلَيْنِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلُ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ وَمَنْ مَعَهُ: (يَخْدَعُونَ اللَّهَ) . وَهَذَا إِنَّمَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ عَنْ إِسْنَادِ صُدُورِ الْخِدَاعِ مِنَ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَ تَنْزِيهِ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ عَنْهُ، وَلَا يَدْفَعُ إِشْكَالَ صُدُورِ الْخِدَاعِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لِلَّهِ. وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فِي فَاعِلِ يُخادِعُونَ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ الْمَفْعُولُ أَيْضًا فَبِأَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِسْنَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ لِأَجْلِ الْمُلَابَسَةِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَمُرْسِلِهِ وَإِمَّا مَجَازٌ بِالْحَذْفِ لِلْمُضَافِ، فَلَا يَكُونُ مُرَادُهُمْ خِدَاعَ اللَّهِ حَقِيقَةً، وَيَبْقَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ مَخْدُوعًا مِنْهُمْ وَمُخَادِعًا لَهُمْ، وَأَمَّا تَجْوِيزُ مُخَادَعَةِ الرَّسُولِ
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 276 · #108244
ْ خِدَاعَ اللَّهِ حَقِيقَةً، وَيَبْقَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ مَخْدُوعًا مِنْهُمْ وَمُخَادِعًا لَهُمْ، وَأَمَّا تَجْوِيزُ مُخَادَعَةِ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ لِلْمُنَافِقِينَ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ لَهُمْ عَلَى خِدَاعِهِمْ فَذَلِكَ غَيْرُ لَائِقٍ. وَقَوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ قَرَأَهُ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَخَلَفٌ (يُخَادِعُونَ) بِأَلِفٍ بَعْدَ الْخَاءِ وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ (يَخْدَعُونَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ. وَجُمْلَةُ وَمَا يُخَادِعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُخَادِعُونَ الْأَوَّلَ أَيْ يُخَادِعُونَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ لَا يُخَادِعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ أَيْ خِدَاعُهُمْ مَقْصُورٌ عَنْ ذَوَاتِهِمْ لَا يَرْجِعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَى
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 276) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 276 · #108245
يْ يُخَادِعُونَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ لَا يُخَادِعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ أَيْ خِدَاعُهُمْ مَقْصُورٌ عَنْ ذَوَاتِهِمْ لَا يَرْجِعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا، فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْخِدَاعَ فِي قَوْلِهِ وَمَا يُخَادِعُونَ عَيْنُ الْخِدَاعِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: يُخَادِعُونَ اللَّهَ فَيَرِدُ إِشْكَالُ صِحَّةِ قَصْرِ الْخِدَاعِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَعَ إِثْبَاتِ مُخَادَعَتِهِمُ اللَّهَ تَعَالَى وَالْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ أَجَابَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخَادَعَةَ الثَّانِيَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي لَازِمِ مَعْنَى الْمُخَادَعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الضُّرُّ فَإِنَّهَا قَدِ اسْتُعْمِلَتْ أَوَّلًا فِي مُطْلَقِ الْمُعَامَلَةِ الشَّبِيهَةِ بِالْخِدَاعِ وَهِيَ مُعَامَلَةُ الْمَاكِرِ الْمُسْتَخِفِّ فَأُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الْمُخَادَعَةِ اسْتِعَارَةً ثُمَّ أُطْلِقَتْ ثَانِيًا وَأُرِيدَ مِنْهَا لَازِمُ مَعْنَى الِاسْتِعَارَةِ وَهُوَ الضُّرُّ لِأَنَّ
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 277 · #108246
ْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الْمُخَادَعَةِ اسْتِعَارَةً ثُمَّ أُطْلِقَتْ ثَانِيًا وَأُرِيدَ مِنْهَا لَازِمُ مَعْنَى الِاسْتِعَارَةِ وَهُوَ الضُّرُّ لِأَنَّ الَّذِي يُعَامَلُ بِالْمَكْرِ وَالِاسْتِخْفَافِ يَتَصَدَّى لِلِانْتِقَامِ مِنْ مُعَامِلِهِ فَقَدْ يَجِدُ قُدْرَةً مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غِرَّةً مِنْ صَاحِبِهِ فَيَضُرُّهُ ضُرًّا فَصَارَ حُصُولُ الضُّرِّ لِلْمُعَامَلِ أَمْرًا عُرْفِيًّا لَازِمًا لِمُعَامِلِهِ، وَبِذَلِكَ صَحَّ اسْتِعْمَالُ يُخَادِعُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَجَازًا أَوْ كِنَايَةً وَهُوَ مِنْ بِنَاءِ الْمَجَازِ عَلَى الْمَجَازِ لِأَنَّ الْمُخَادَعَةَ أُطْلِقَتْ أَوَّلًا اسْتِعَارَةً ثُمَّ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْحَقِيقَةِ فَاسْتُعْمِلَتْ مَجَازًا فِي لَازِمِ الْمَعْنَى الْمُسْتَعَارِ لَهُ، فَالْمَعْنَى وَمَا يَضُرُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فَيَجْرِي فِيهِ الْوُجُوهُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِإِطْلَاقِ مَادَّةِ الْخِدَاعِ عَلَى فِعْلِهِمْ، وَيَجِيءُ تَأْوِيلُ مَعْنَى جَعْلِ أَنْفُسِهِمْ
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 277 · #108247
فُسَهُمْ فَيَجْرِي فِيهِ الْوُجُوهُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِإِطْلَاقِ مَادَّةِ الْخِدَاعِ عَلَى فِعْلِهِمْ، وَيَجِيءُ تَأْوِيلُ مَعْنَى جَعْلِ أَنْفُسِهِمْ شِقًّا ثَانِيًا لِلْمُخَادَعَةِ مَعَ أَنَّ الْأَنْفُسَ هِيَ عَيْنُهُمْ فَيَكُونُ الْخِدَاعُ اسْتِعَارَةً لِلْمُعَامَلَةِ الشَّبِيهَةِ بِفِعْلِ الْجَانِبَيْنِ الْمُتَخَادِعَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا شَاعَ فِي وِجْدَانِ النَّاسِ مِنَ الْإِحْسَاسِ بِأَنَّ الْخَوَاطِرَ الَّتِي تَدْعُو إِلَى ارْتِكَابِ مَا تَسُوءُ عَوَاقِبُهُ أَنَّهَا فِعْلُ نَفْسٍ هِيَ مُغَايِرَةٌ لِلْعَقْلِ وَهِيَ الَّتِي تُسَوِّلُ لِلْإِنْسَانِ الْخَيْرَ مَرَّةً وَالشَّرَّ أُخْرَى وَهُوَ تَخَيُّلٌ بُنِيَ عَلَى خَطَابَةٍ أَخْلَاقِيَّةٍ لِإِحْدَاثِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ خَوَاطِرِهِ الشِّرِّيرَةِ بِجَعْلِهَا وَارِدَةً عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ ذَاتِهِ بَلْ مِنَ النَّفْسِ حَتَّى يَتَأَهَّبَ لِمُقَارَعَتِهَا وَعِصْيَانِ أَمْرِهَا وَلَوِ انْتَسَبَتْ إِلَيْهِ لَمَا
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 277 · #108248
ةً عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ ذَاتِهِ بَلْ مِنَ النَّفْسِ حَتَّى يَتَأَهَّبَ لِمُقَارَعَتِهَا وَعِصْيَانِ أَمْرِهَا وَلَوِ انْتَسَبَتْ إِلَيْهِ لَمَا رَأَى مِنْ سَبِيلٍ إِلَى مُدَافَعَتِهَا، قَالَ عَمْرو بن معديكرب: فَجَاشَتْ عَلَيَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... فَرُدَّتْ عَلَى مَكْرُوهِهَا فَاسْتَقَرَّتِ وَذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ أَنْشَدَ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ: لَمْ تَدْرِ مَا (لَا) وَلَسْتَ قَائِلَهَا ... عُمْرَكَ مَا عِشْتَ آخِرَ الْأَبَدِ وَلَمْ تُؤَامِرْ نَفْسَيْكَ مُمْتَرِيًا ... فِيهَا وَفِي أُخْتِهَا وَلَمْ تَكَدِ يُرِيدُ بِأُخْتِهَا كَلِمَةَ (نَعَمْ) وَهِيَ أُخْتُ (لَا) وَالْمُرَادُ أَنَّهَا أُخْتٌ فِي اللِّسَانِ. وَقُلْتُ وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ: وَإِذَا وَجَدْتُ لَهَا وَسَاوِسَ سَلْوَةً ...
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 277) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 277 · #108249
ُ (لَا) وَالْمُرَادُ أَنَّهَا أُخْتٌ فِي اللِّسَانِ. وَقُلْتُ وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ: وَإِذَا وَجَدْتُ لَهَا وَسَاوِسَ سَلْوَةً ... شَفَعَ الْفُؤَادُ إِلَى الضَّمِيرِ فَسَلَّهَا فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا عَصَوْا نُفُوسَهُمُ الَّتِي تَدْعُوهُمْ لِلْإِيمَانِ عِنْدَ سَمَاعِ الْآيَاتِ وَالنُّذُرِ إِذْ لَا تَخْلُو النَّفْسُ مِنْ أَوْبَةٍ إِلَى الْحَقِّ جَعَلَ مُعَامَلَتَهُمْ لَهَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ نُصْحِهَا وَإِعْرَاضِهَا عَنْهُمْ فِي قِلَّةِ تَجْدِيدِ النُّصْحِ لَهُمْ وَتَرْكِهِمْ فِي غَيِّهِمْ كَالْمُخَادَعَةِ مِنْ هَذَيْنِ الْجَانِبَيْنِ. وَاعْلَمْ أَن قَوْله: وَمَا يخادعون إِلَّا أنفسهم أَجْمَعَتِ الْقِرَاءَاتُ الْعَشْرُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ بَعْدَهَا أَلِفٌ.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 278 · #108250
ن قَوْله: وَمَا يخادعون إِلَّا أنفسهم أَجْمَعَتِ الْقِرَاءَاتُ الْعَشْرُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ بَعْدَهَا أَلِفٌ. وَالنَّفْسُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الذَّاتُ وَالْقُوَّةُ الْبَاطِنِيَّةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرُّوحِ وَخَاطِرِ الْعَقْلِ. وَقَوْلُهُ: وَما يَشْعُرُونَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَمَا يُخَادِعُونَ وَالشُّعُورُ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ بِالْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الشَّاعِرُ شَاعِرًا لِعِلْمِهِ بِالْمَعَانِي الَّتِي لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا كُلُّ
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 278 · #108251
ْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ بِالْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الشَّاعِرُ شَاعِرًا لِعِلْمِهِ بِالْمَعَانِي الَّتِي لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَزْنِ وَالتَّقْفِيَةِ بِسُهُولَةٍ، وَلَا يُحْسِنُ لِذَلِكَ كُلُّ أَحَدٍ، وَقَوْلُهُمْ لَيْتَ شِعْرِي فِي التَّحَيُّرِ فِي عِلْمِ أَمْرٍ خَفِيٍّ، وَلَوْلَا الْخَفَاءُ لَمَا تَمَنَّى عِلْمَهُ بَلْ لَعَلِمَهُ بِلَا تَمَنٍّ، فَقَوْلُهُمْ هُوَ لَا يُشْعِرُ وَصْفٌ بِعَدَمِ الْفِطْنَةِ لَا بِعَدَمِ الْإِحْسَاسِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الذَّمِّ لِأَنَّ الذَّمَّ بِالْوَصْفِ الْمُمْكِنِ الْحُصُولِ أَنْكَى مِنَ الذَّمِّ بِمَا يَتَحَقَّقُ عَدمه فَإِن إحساسهم أَمْرٌ مَعْلُومٌ لَهُمْ وَلِلنَّاسِ فَلَا يَغِيضُهُمْ أَنْ يُوصَفُوا بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَغِيضُهُمْ أَنْ يُوصَفُوا بِالْبَلَادَةِ.
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 278 · #108252
إحساسهم أَمْرٌ مَعْلُومٌ لَهُمْ وَلِلنَّاسِ فَلَا يَغِيضُهُمْ أَنْ يُوصَفُوا بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَغِيضُهُمْ أَنْ يُوصَفُوا بِالْبَلَادَةِ. عَلَى أَنَّ خَفَاءَ مُخَادَعَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ مِمَّا لَا يُمْتَرَى فِيهِ وَاخْتِيرَ مِثْلُهُ فِي نَظِيرِهِ فِي الْخَفَاءِ وَهُوَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [الْبَقَرَة: ١٢] لِأَنَّ كِلَيْهِمَا أُثْبِتَ فِيهِ مَا هُوَ الْمَآلُ وَالْغَايَةُ وَهِيَ مِمَّا يَخْفَى وَاخْتِيرَ فِي قَوْلِهِ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣] نَفْيُ الْعِلْمِ دُونَ نَفْيِ الشُّعُورِ لِأَنَّ السَّفَهَ قَدْ يَبْدُو لِصَاحِبِهِ بِأَقَلِّ الْتِفَاتَةٍ إِلَى أَحْوَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ لِأَنَّ السَّفَهَ أَقْرَبُ لِادِّعَاءِ الظُّهُورِ مِنْ مُخَادَعَةِ النَّفْسِ عِنْدَ إِرَادَةِ مُخَادَعَةِ الْغَيْرِ وَمِنْ حُصُولِ الْإِفْسَادِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِصْلَاحِ وَعَلَى الْإِطْلَاقِ الثَّانِي دَرَجَ
QS 2:9 (jilid 1 hlm. 278) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 278 · #108253
َعَةِ النَّفْسِ عِنْدَ إِرَادَةِ مُخَادَعَةِ الْغَيْرِ وَمِنْ حُصُولِ الْإِفْسَادِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِصْلَاحِ وَعَلَى الْإِطْلَاقِ الثَّانِي دَرَجَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» قَالَ: فَهُمْ لِتَمَادِي غَفْلَتِهِمْ كَالَّذِي لَا حس لَهُ. [١٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:69QS 6:26QS 57:13QS 58:18QS 63:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 16:88