Dan mereka melarang (orang lain) mendengarkan (Alquran) dan mereka sendiri menjauhkan diri daripadanya, dan mereka hanyalah membinasakan diri mereka sendiri, sedang mereka tidak menyadari
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: هؤلاء المشركون المُكذِّبون بآياتِ اللَّهِ، يَنْهَوْنَ الناسَ عن اتِّباعِ محمدٍ ﷺ والقبول منه، ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: يَتَبَاعَدون عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ وهانئُ بنُ سعيدٍ، عن حجاجٍ، عن سالمٍ، عن ابن الحَنَفيةِ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: يَتَخَلَّفون عن النبيِّ ﷺ ولا يُجيبونه، ويَنْهَوْن الناسَ عنه.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾.
قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. يعنى: يَنْهَوْن الناسَ عن محمدٍ أن يُؤْمِنوا به، ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: يعنى: يَتَباعَدون عنه
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: أَن يُتَّبَعَ محمدٌ، ويَتَباعَدون هم منه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾.
م منه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. يقولُ: لا يَلْقَوْنَه، ولا يَدَعُون أحدًا يَأْتِيه.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سِمعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ يقولُ: عن محمدٍ الله ﷺ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: جمَعُوا النَّهْيَ والنَّأْيَ، والنَّأَى التباعُدُ.
وقال بعضُهم: بل معناه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾: عن القرآنِ أن يُسْمَعَ له ويُعْمَلَ بما فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾.
َ بما فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: يَنْهَوْن عن القرآنِ وعن النبيِّ ﷺ، ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: ويَتَباعَدون عنه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: قريشٌ، عن الذِّكْرِ، ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾، يقولُ: يَتَباعَدون.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: قريشٌ عن الذكرِ، ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: يَتَباعَدون.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾.
عَنْهُ﴾: يَتَباعَدون.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: يَنْهَوْن عن القرآنِ وعن النبيِّ ﷺ، ويَتَباعَدون عنه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾، قال: ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ يَبْعُدونه.
وقال آخرون: معنى ذلك: وهم يَنْهَوْن عن أذَى محمدٍ ﷺ، ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: يَتَباعَدون عن دينِه واتِّباعِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ وقَبيِصةُ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عمَّن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: نزَلَت في
أبي طالبٍ، كان يَنْهَى عن محمدٍ أن يُؤْذَى، ويَنْأَى عما جاء به أن يُؤْمِنَ به.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حَبيبِ بن أبى ثابتٍ، قال: ثنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾.
، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حَبيبِ بن أبى ثابتٍ، قال: ثنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: نزَلَت في أبى طالبٍ، يَنْهَى عنه أن يُؤْذَى، ويَنْأَى عما جاء به.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عمّن سمِع ابنَ عباسٍ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: نزَلَت في أبي طالبٍ، كان يَنْهَى المشركين أن يُؤْذُوا محمدًا، ويَنْأَى عمَّا جاء به.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن القاسمِ بن مُخَيْمِرَةَ، قال: كان أبو طالبٍ يَنْهَى عن النبيِّ ﷺ ولا يُصَدِّقُه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبى ومحمدُ بنُ بشرٍ، عن إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن القاسمِ بن مُخَيْمِرةً في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: نزَلَت في أبي طالبٍ.
دُ بنُ بشرٍ، عن إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن القاسمِ بن مُخَيْمِرةً في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: نزَلَت في أبي طالبٍ. قال ابن وكيعٍ: قال ابن بشرٍ: كان أبو طالبٍ يَنْهَى عن النبيِّ ﷺ أن يُؤذَى، ولا يُصَدِّقُ به.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن أبي محمدٍ الأسَديِّ، عن حبيب بن
أبي ثابتٍ، قال: ثنى مِن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ عَنهُ اللَّهِ: نزَلَت في أبى طالبٍ، كان يَنْهَى عن أذَى محمدٍ، ويَنْأَى عما جاء به أن يَتَّبِعَه.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ عن إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن القاسمِ بن مُخَيْمِرة في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: نزَلَت في أبي طالبٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللِه بنُ موسى، عن عبدِ العزيزِ بن سِيَاهٍ، عن حبيبٍ، قال: ذاك أبو طالبٍ.
أَوْنَ عَنْهُ﴾. قال: نزَلَت في أبي طالبٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللِه بنُ موسى، عن عبدِ العزيزِ بن سِيَاهٍ، عن حبيبٍ، قال: ذاك أبو طالبٍ. في قولِه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾.
حدَّثنا يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، قال: قال عطاءُ بنُ دينارٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾: إِنها نزَلَت في أبي طالبٍ رسولِ اللَّهِ، أنه كان يَنْهَى الناسَ عن إيذاءِ رسولِ اللهِ ﷺ، ويَنْأَى عما جاء به مِن الهُدَى.
وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: تأويلُه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾: عن اتباع محمدٍ ﷺ مِن سواهم مِن الناسِ، ويَنْأَوْنَ عن اتباعِه. وذلك أن الآياتِ قبلَها جرَت بذكرِ جماعةِ المشركين العادِلين به والخبرِ عن تكذيبِهم رسولَ اللهِ ﷺ، والإعراضِ عما جاءهم به مِن تنزيلِ اللهِ ووحيِه، فالواجبُ أن يكونَ قولُه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾.
العادِلين به والخبرِ عن تكذيبِهم رسولَ اللهِ ﷺ، والإعراضِ عما جاءهم به مِن تنزيلِ اللهِ ووحيِه، فالواجبُ أن يكونَ قولُه: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. خبرًا عنهم، إذ لم يَأْتِنا ما يَدُلُّ على انصرافِ الخبرِ عنهم إلى غيرِهم، بل ما قبلَ هذه الآيةِ وما بعدَها يَدُلُّ على صحةِ ما قلنا مِن أن ذلك خبرٌ عن جماعةِ مُشْرِكى قومِ رسولِ اللهِ ﷺ، دونَ أن يكونَ خبرًا عن خاصٍّ منهم.
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الآيةِ: وإن يَرَ هؤلاء المشركون يا محمدُ كلَّ آيةٍ لا يُؤْمِنوا بها، حتى إذا جاءوك يُجادِلونك يقولون: إنْ هذا الذي جئْتَنا به إلا أحاديثُ الأوَّلِين وأخبارُهم. وهم يَنْهَون عن استماع التنزيل، ويَنْأَوْنَ عنك، فيَبْعُدون منك ومِن اتباعِك، ﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: وما يُهْلِكون بصدِّهم عن سبيلِ اللهِ، وإعراضِهم عن تنزيلِه، وكفرِهم بربِّهم إلا أنفسَهم لا غيرَها؛ وذلك أنهم يُكْسِبونها بفعلهم ذلك سَخَطَ اللَّهِ وأليمَ عقابِه، وما لا قِبَلَ لها به، ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
لِه، وكفرِهم بربِّهم إلا أنفسَهم لا غيرَها؛ وذلك أنهم يُكْسِبونها بفعلهم ذلك سَخَطَ اللَّهِ وأليمَ عقابِه، وما لا قِبَلَ لها به، ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: وما يَدْرُون ما هم مُكْسِبوها مِن الهلاكِ والعَطَب بفعلِهم.
والعربُ تقولُ لكلِّ مَن بعُد عن شيءٍ: قد نأَى عنه، فهو يَنْأَى نَأْيًا. ومَسْموعٌ منهم: نأيْتُكَ. بمعنى: نأَيْتُ عنك. وأما إذا أرادوا: أبْعَدْتُك عنى. قالوا: أَنْأَيْتُك. ومِن: نأَيْتُك. بمعنى: نأيْتُ عنك. قولُ الحُطيْئةِ.
نَأَتكَ أُمَامَهُ إلا سُؤالَا … وأَبْصَرْتَ منها بطَيْفٍ خَيَالَا
إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا) يوم القيامة فيسألهم عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها من دونه قائلا [لهم] (أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) كما قال تعالى في سورة القصص: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الآية: ٦٢].
وقوله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم.
وله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) أي: حجتهم. وقال عطاء الخراساني، عن ابن عباس: أي: معذرتهم. وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي قيلهم. وكذا قال الضحاك.
وقال عطاء الخراساني: ثم لم تكن بليتهم حين ابتلوا (إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)
وقال ابن جرير: والصواب ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا مما سلف منهم من الشرك بالله (إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن مُطَرِّف، عن المنهال، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال يا أبا عباس. سمعت الله يقول: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) قال: أما قوله: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) فإنهم رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا، فهل في قلبك الآن شيء؟
يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا، فهل في قلبك الآن شيء؟ إنه ليس من القرآن شيء إلا قد نزل فيه شيء، ولكن لا تعلمون وجهه.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: هذه في المنافقين.
وفي هذا نظر، فإن هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ [كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ]﴾ [المجادلة: ١٨]، وهكذا قال في حق هؤلاء: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) كَمَا قَالَ ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ]﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤].
يَعْقِلُونَ]﴾ [البقرة: ١٧١].
وقوله: (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا) أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها. فلا فَهْم عندهم ولا إنصاف، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ [وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ]﴾ [الأنفال: ٢٣].
وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ) أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم.
ظرونك في الحق بالباطل (يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم.
وقوله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) وفي معنى (يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قولان: أحدهما: أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، وتصديق الرسول، والانقياد للقرآن، وينأون عنه أي: [ويبتعدون هم عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون] ولا يتركون أحدًا ينتفع [ويتباعدون] قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به.
وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي ﷺ، وينهون عنه.
وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد.
قال: ينهون الناس عن محمد ﷺ أن يؤمنوا به.
وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي ﷺ، وينهون عنه.
وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهذا القول أظهر، والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير.
والقول الثاني: رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى [الناس] عن النبي ﷺ أن يؤذى
وكذا قال القاسم بن مُخَيْمِرةَ، وحبيب بن أبي ثابت، وعطاء بن دينار: إنها نزلت في أبي طالب. وقال سعيد بن أبي هلال: نزلت في عمومة النبي، ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر. رواه ابن أبي حاتم.
وقال محمد بن كعب القرظي: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) أي: ينهون الناس عن قتله.
[و] قوله: (وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) أي: يتباعدون منه (وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) أي: وما يهلكون بهذا الصنيع، ولا يعود وباله إلا عليهم، وما يشعرون.