Panggillah mereka (anak angkat itu) dengan (memakai) nama bapak-bapak mereka; itulah yang adil di sisi Allah, dan jika kamu tidak mengetahui bapak mereka, maka (panggillah mereka sebagai) saudara-saudaramu seagama dan maula-maulamu.665) Dan tidak ada dosa atasmu jika kamu khilaf tentang itu, tetapi (yang ada dosanya) apa yang disengaja oleh hatimu. Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
ائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: أعدلُ عندَ اللهِ.
وقولُه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإن أنتم أيُّها الناسُ لم تَعْلَموا آباء أدعيائِكم مَن هم، فتَنْسِبوهم إليهم، ولم تَعْرِفوهم، فتُلْحِقوهم بهم، ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. يقولُ: فهم إخوانُكم في الدينِ، إن كانوا مِن أهلِ ملَّتِكم، ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ إن كانوا مُحَرَّرِيكم، وليسوا ببَنِيكم.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: أعدَلُ عندَ اللهِ، ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾: فإن لم تَعْلَموا مَن أبوه، فإنما هو أخوك ومَوْلاك.
أعدَلُ عندَ اللهِ، ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾: فإن لم تَعْلَموا مَن أبوه، فإنما هو أخوك ومَوْلاك.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن عُيينةَ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، قال: قال أبو بَكْرةَ: قال اللهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾. فأنا ممَّن لا يُعْرَفُ أبوه، وأنا مِن إخوانِكم في الدينِ. قال: قال أبي: واللهِ إنى لأَظُنُّه لو علِم أن أباه كان حمارًا، لانْتَمَى إليه.
وقولُه: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾. يقولُ: ولا حرَجَ عليكم ولا وِزْرَ في خطأ يكونُ منكم في نسبةِ بعضِ مَن تَنْسِبونه إلى أبيه، وأنتم تَرَوْنه ابنَ مَن تَنْسِبونه إليه، وهو ابنٌ لغيرِه. ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.
أ يكونُ منكم في نسبةِ بعضِ مَن تَنْسِبونه إلى أبيه، وأنتم تَرَوْنه ابنَ مَن تَنْسِبونه إليه، وهو ابنٌ لغيرِه. ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. يقولُ: ولكنِ الإثمُ والحرجُ عليكم في نسْبَتِكموه إلى غيرِ أبيه، وأنتم تَعْلَمونه ابنَ غيرِ مَن تَنْسِبونه إليه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾. يقولُ: إذا دعَوْتَ الرجلَ لغيرِ أبيه، وأنت تَرَى أنه كذلك.
﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. يقولُ اللهُ: لا تَدْعُه لغيرِ أبيه متعمدًا. أما الخطأُ فلا يُؤاخِذُكم اللهُ به، ولكنْ يؤاخِذُكم بما تعمَّدت قلوبُكم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدِ: ﴿تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.
ا أبو عاصمٍ، قال: ثنا قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدِ: ﴿تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. قال: فالعمدُ ما أتَى بعدَ البيانِ، والنهيُ في هذا وغيرِه.
و"ما" التي في قولِه: ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ خفضٌ؛ ردًّا على "ما" التي في قولِه: ﴿فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾. وذلك أن معنى الكلامِ: ليس عليكم جناحٌ فيما أَخْطَأْتُم به، ولكن فيما تعَمَّدَت قلوبُكم.
وقولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان اللهُ ذا سَتْرٍ على ذنبٍ مَن ظاهَر من زوجتِه فقال الباطلَ والزورَ مِن القولِ، وذنبِ مَن ادَّعَى ولدَ غيرِه ابنًا له، إذا تابا وراجَعا أمرَ اللهِ، وانْتَهَيا عن قيلِ الباطلِ، بعدَ أن نهاهما ربُّهما عنه، ذا رحمةٍ بهما أن يُعاقِبَهما على ذلك، بعد توبتِهما مِن خطيئتِهما.
ِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾.
يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوي أمرا حسيا معروفا، وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه، ولا تصير زوجته التي يظاهر منها بقوله: أنت عَلَيَّ كظهر أمي أمًا له، كذلك لا يصير الدَّعيّ ولدًا للرجل إذا تبنَّاه فدعاه ابنا له، فقال: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ)، كقوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾.
اتِكُمْ)، كقوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾. [المجادلة: ٣].
وقوله: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ): هذا هو المقصود بالنفي؛ فإنها نزلت في شأن زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ، كان النبي ﷺ قد تبناه قبل النبوة، وكان يقال له: "زيد بن محمد" فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) كما قال في أثناء السورة: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٠] وقال هاهنا: (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ) يعني: تبنيكم لهم قول لا يقتضي أن يكون ابنا حقيقيا، فإنه مخلوق من صلب رجل آخر، فما يمكن أن يكون له أبوان، كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان.
كُمْ) يعني: تبنيكم لهم قول لا يقتضي أن يكون ابنا حقيقيا، فإنه مخلوق من صلب رجل آخر، فما يمكن أن يكون له أبوان، كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان.
(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ): قال سعيد بن جبير (يَقُولُ الْحَقَّ) أي: العدل. وقال قتادة: (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) أي: الصراط المستقيم.
وقد ذكر غير واحد: أن هذه الآية نزلت في رجل من قريش، كان يقال له: "ذو القلبين"، وأنه كان يزعم أن له قلبين، كل منهما بعقل وافر. فأنزل الله هذه الآية ردا عليه. هكذا روى العَوْفي عن ابن عباس. قاله مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، واختاره ابن جرير.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن قابوس -يعني ابن أبي ظِبْيَان -أن أباه حدثه قال: قلت لابن عباس: أرأيت قول الله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)، ما عنى بذلك؟ قال: قام رسول الله ﷺ يوما يصلي، فخَطَر خَطْرَة، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترون له قلبين، قلبا معكم وقلبا معهم؟
فِي جَوْفِهِ)، ما عنى بذلك؟ قال: قام رسول الله ﷺ يوما يصلي، فخَطَر خَطْرَة، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترون له قلبين، قلبا معكم وقلبا معهم؟ فأنزل الله، ﷿: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ).
وهكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن صاعد الحراني -وعن عبد بن حميد، عن أحمد بن يونس -كلاهما عن زهير، وهو ابن معاوية، به. ثم قال: وهذا حديث حسن. وكذا رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم من حديث زهير، به.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، في قوله: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) قال: بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة، ضُرب له مثل، يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك.
وكذا قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد: أنها نزلت في زيد بن حارثة.
َوْفِهِ) قال: بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة، ضُرب له مثل، يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك.
وكذا قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد: أنها نزلت في زيد بن حارثة. وهذا يوافق ما قدَّمناه من التفسير، والله أعلم.
وقوله: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ): هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب، وهم الأدعياء، فأمر [الله] تعالى برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، وأن هذا هو العدل والقسط.
قال البخاري، ﵀: حدثنا مُعَلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا موسى بن عقبة قال: حدثني سالم عن عبد الله بن عمر؛ أن زيدًا بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ).
الله بن عمر؛ أن زيدًا بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن موسى بن عقبة، به.
وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه، في الخلوة بالمحارم وغير ذلك؛ ولهذا قالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة: يا رسول الله، كنا ندعو سالما ابنا، وإن الله قد أنزل ما أنزل، وإنه كان يدخل عَلَيّ، وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا، فقال ﷺ: "أرضعيه تحرمي عليه" الحديث.
الله، كنا ندعو سالما ابنا، وإن الله قد أنزل ما أنزل، وإنه كان يدخل عَلَيّ، وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا، فقال ﷺ: "أرضعيه تحرمي عليه" الحديث.
ولهذا لما نسخ هذا الحكم، أباح تعالى زوجة الدعي، وتزوج رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة، وقال: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال في آية التحريم: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، احترازا عن زوجة الدعيّ، فإنه ليس من الصلب، فأما الابن من الرضاعة، فمنزل منزلة ابن الصلب شرعا، بقوله ﵇ في الصحيحين: "حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب".
ترازا عن زوجة الدعيّ، فإنه ليس من الصلب، فأما الابن من الرضاعة، فمنزل منزلة ابن الصلب شرعا، بقوله ﵇ في الصحيحين: "حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب". فأما دعوة الغير ابنا على سبيل التكريم والتحبيب، فليس مما نهى عنه في هذه الآية، بدليل ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي، من حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهَيْل،
عن الحسن العُرَني، عن ابن عباس، ﵄، قال: قدمنا على رسول الله ﷺ أغيلمة بني عبد المطلب على حُمُرَات لنا من جَمْع، فجعل يَلْطَخ أفخاذنا ويقول: "أُبَيْنيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ". قال أبو عبيد وغيره: "أُبَيْنيّ" تصغير بني. وهذا ظاهر الدلالة، فإن هذا كان في حجة الوداع سنة عشر، وقوله: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ) في شأن زيد بن حارثة، وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمان، وأيضا ففي صحيح مسلم، من حديث أبي عَوَانة الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري، عن الجَعْد أبي عثمان البصري، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يا بُني".
ففي صحيح مسلم، من حديث أبي عَوَانة الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري، عن الجَعْد أبي عثمان البصري، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: "يا بُني". ورواه أبو داود والترمذي.
وقوله: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ): أمر [الله] تعالى برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم، إن عرفوا، فإن لم يعرفوا آباءهم، فهم إخوانهم في الدين ومواليهم، أي: عوضًا عما فاتهم من النسب. ولهذا قال رسول الله ﷺ يوم خرج من مكة عام عُمرة القضاء، وتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم. فأخذها علي وقال لفاطمة: دونَك ابنة عَمّك فاحتمليها. فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر في أيّهم يكفلها، فكل أدلى بحجة؛ فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عميس -وقال زيد: ابنة أخي. وقال جعفر بن أبي طالب: ابنة عمي، وخالتها تحتي -يعني أسماء بنت عميس. فقضى النبي ﷺ لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم". وقال لعلي: "أنت مني، وأنا منك". وقال لجعفر: "أشبهت خَلْقي وخُلُقي".
لتها تحتي -يعني أسماء بنت عميس. فقضى النبي ﷺ لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم". وقال لعلي: "أنت مني، وأنا منك". وقال لجعفر: "أشبهت خَلْقي وخُلُقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا".
ففي هذا الحديث أحكام كثيرة من أحسنها: أنه، ﵊ حكم بالحق، وأرضى كلا من المتنازعين، وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا"، كما قال تعالى: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ).
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال أبو بَكْرَة: قال الله، ﷿: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)، فأنا ممن لا يُعرَف أبوه، وأنا من إخوانكم في الدين. قال أبي: والله إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمارا لانتمى إليه.
وقد جاء في الحديث: "من ادعى لغير أبيه، وهو يعلمه، كفر.
أبوه، وأنا من إخوانكم في الدين. قال أبي: والله إني لأظنه لو علم أن أباه كان حمارا لانتمى إليه.
وقد جاء في الحديث: "من ادعى لغير أبيه، وهو يعلمه، كفر. وهذا تشديد وتهديد ووعيد أكيد، في التبري من النسب المعلوم؛ ولهذا قال: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ).
ثم قال: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ) أي: إذا نسبتم بعضهم إلى غير أبيه في الحقيقة خطأ، بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع؛ فإن الله قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه، كما أرشد إليه في قوله آمرًا عباده أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله: قد فعلت". وفي صحيح البخاري، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ، فله أجر".
ه ﷺ قال: "قال الله: قد فعلت". وفي صحيح البخاري، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ، فله أجر". وفي الحديث الآخر: "إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما يُكرَهُون عليه".
وقال هاهنا: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا أي: وإنما الإثم على مَنْ تعمد الباطل كما قال تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. وفي الحديث المتقدم: "من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلمه، إلا كفر". وفي القرآن المنسوخ: "فإن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم".
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر أنه قال: بعث الله محمدا ﷺ بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله ﷺ، ورجمنا بعده.
ن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر أنه قال: بعث الله محمدا ﷺ بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله ﷺ، ورجمنا بعده. ثم قال: قد كنا نقرأ: "ولا ترغبوا عن آبائكم [فإنه كفر بكم -أو: إن كفرًا بكم -أن ترغبوا عن آبائكم]، وإن رسول الله ﷺ قال: "لا تطروني [كما أطري] عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبده ورسوله". وربما قال مَعْمَر: "كما أطرت النصارى ابن مريم".
ورواه في الحديث الآخر: "ثلاث في الناس كفر: الطَّعْن في النَّسبَ، والنيِّاحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم".